سلامٌ على هارون أمة محمد (ص) ..

بقلم الاستاذ علاء السالم


عظم الله أجوركم بشهادة أسد الله الغالب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين ..

سلام الله وأنبيائه ورسله وملائكته وعباده الصالحين عليك يا أمير المؤمنين، فقد عشت شهيداً ومتّ شهيداً وستبعث بين يدي ربك الكريم شهيداً ..

الشهادة لله قد تكون بالدم، وقد تكون بموقف إنساني نبيل، وقد تكون بالكلمة الحقة والصادقة، وكلها كنت لها يا أبا الحسن (ع) ..

"أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" كلمة قالها حبيبك محمد (ص) في حقك، منبهاً المتذكّرين من أمته الى مظلوميتك والسنن التي ستجري عليك بعد غيابه، وهي بكلمة واحدة ذاتها السنن التي جرت على هارون بني اسرائيل عند غيبة موسى (ع) ..

ولكن من التفت منهم قليل بل قليل جداً، وكثير منهم أبوا إلا أن يستنّوا بسنن من سبقهم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، بل لم يتركوا جحر ضب سلكه أسلافهم (المعترضون على خلفاء الله) إلا ودخلوه، فقرروا ظلم علي (ع) وتكالبوا على هضمه وإزوائه ..

(( علي أعلمكم .. علي أطهركم .. علي أقضاكم .. علي أشجعكم .. علي أخي .. علي نفسي وروحي .. علي باب مدينة علمي .. علي أولى بكم من أنفسكم .. علي وعلي وعلي ....)) من كلمات سيد الخلق (ص) الخالدة في حقك يا أبا الحسن، والتي لا تلمها المجلدات، كلها لم تشفع لك عند الأعراب القساة الجفاة للتخفيف من الحنق والحقد الذي تنطوي عليها صدورهم ..

بنظرهم: الكل مسلمون حتى أبي سفيان عدو محمد اللدود، بل حتى زوجته آكلة أكباد الطاهرين، بل حتى نتاجهم القذر معاوية الرذيلة ويزيد القرود، نعم الكل مسلمون والاسلام جز العهر والسفاح وشرب الدماء ولوك الأكباد، إلا أباك يا أبا تراب فهو بنظرهم في ضحضاح في جهنم !!

وبنظرهم أيضاً: كل حبيب لمحمد (ص) فهو حبيب لله ومن يغضبه يغضب الله وحبيبه، الا فاطمة (ع) لأنها زوجتك، فمن آلمها وأوجدها فهو المرضي غاية الرضا عند رب محمد !!

وبنظرهم كذلك: كل من يخرج على امام المسلمين المرضي عند الله فهو خارجي منافق، الا من يخرج على علي (ع)، فهو المبجل المحترم لأنه خرج على علي (ع) وليس غيره !!

وبنظرهم: كل ثائر لدين الله فهو شهيد، الا الحسين (ع) لأنه ابنك ويحمل منهجك وروحك وعدلك، فهو خارج على إمام زمانه !!

وهكذا .. فكل ما يمت اليك بصلة وفضل يا علي، فهو بنظر الوهابيين السفيانيين السفلة على النقيض تماماً مما عند الله ورسوله .. إنهم إذن خوارج هذه الأمة ونواصبها الأنجاس.

لذا حق لابنك اليماني أن لا يتخذ غير السفياني عدواً، وقريباً يستأصل هذا النهج الأموي الخبيث من الجذور بلا حول ولا قوة إلا بالله ..

سلامٌ عليك يا أبا الحسن وليداً في الكعبة ..
وسلامٌ عليك وصياً لمحمد (ص) وأول مؤمن به والمدافع عنه بكل شيء فيك ..
وسلامٌ عليك منادىً ينادي باسمه جبرئيل بين السماء والأرض: "لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي" يوم بدر وأحد ..
وسلامٌ عليك إمام عدل ما عرفت لك البشرية بعد حبيبك محمد (ص) من نظير ..
وسلامٌ عليك شهيداً مخضباً بدمك الطاهر في محراب بيت ربك ..
وسلامٌ عليك يوم تبعث بين يدي رب رحيم ..


إنا لله وإنا إليه راجعون.