[ الدلالات على إمامـة أول الأئمـة وهو علي (ع) أكثر من أن تحصى؛ ومنها قول النبي (ص) فيه: (أقضاكم علي (ع)) ([1])، و(سلموا عليه بإمرة المؤمنين) ([2])، و(أنت الخليفة من بعدي) ([3])، و(أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي) ([4])، و(أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ([5])، وهارون كان خليفة موسى في حياته.
ونفسه كنفس النبي في القرآن في آية المباهلة، قال تعالى:
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾([6]).
وأجمع المفسّرون أنّ النبي أخرج علياً وفاطمة والحسنين. وفاطمة (ع) هي النساء؛ لأنها سيدة نساء الأولين والآخرين، قال تعالى في إبراهيم إنّه أمة مع أنه شخص واحد([7]). والحسنان هم الأبناء، وهذا لا اختلاف فيه. وعلي هو نفس النبي (ص) ([8]).
أمّا الادعاء بأنّ النفس في الآية قصد بها نفس النبي (ص) فهذا إتباع هوى وجعل كلام الله سبحانه لغواً حاشا الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً عن اللغو؛ إذ لا معنى لأن يدعو الإنسان نفسه وهي حاضرة عنده.
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾([9]).
وأجمع أكثر المفسرين على نزولها في علي (ع) عندما تصدّق بخاتمه وهو راكع
([10]) ]. ([11])


-------------------------------------------------

الهامش:

[1]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص18، أحكام القرآن لابن عربي: ج4 ص43، تفسير القرطبي: ج15 ص162، المستصفى للغزالي: ص170، تاريخ دمشق: ج51 ص300.
[2]- الاقتصاد للطوسي: ص203، النكت الاعتقادية للمفيد: ص41، اليقين لأبن طاووس: ص312، بحار الأنوار: ج37 ص111.
[3]- الرسائل العشر للطوسي: ص97. وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: عن أنس قال: انقض كوكب على عهد رسول الله، فقال النبي (ص): (انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي. فنظرنا فإذا هو انقض في منزل علي بن أبي طالب، فقال جماعة من الناس: قد غوى محمد في حب علي، فأنزل الله: والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى) شواهد التنزيل : ج2 ص276.
[4]- ينابيع المودة: ج1 ص112، الرسائل العشر للطوسي: ص97، وقد روي باختلاف يسير في كثير من المصادر فراجع.
[5]- مسند أحمد: ج1 ص179، و: ج6 ص396، صحيح مسلم: ج7 ص120، ورواه البخاري باختلاف يسير: ج4 ص208.
[6]- آل عمران:61.
[7]- يشير (ع) إلى قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) النحل: 120.
[8]- أكتفي بما نقله الفخر الرازي، قال: (روي أنه (ع) لما أورد الدلائل على نصارى نجران، ثم إنهم أصروا على جهلهم، فقال (ع): إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم، فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب: وكان ذا رأيهم، يا عبد المسيح ما ترى، فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم وكان رسول الله (ص) خرج وعليه مرط من شعر أسود، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي رضي الله عنه خلفها، وهو يقول، إذا دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، ثم قالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك فقال صلوات الله عليه: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين، فأبوا، فقال: فإني أناجزكم القتال، فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر، وألفاً في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد، فصالحهم على ذلك، وقال: والذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله، حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا ،..) تفسير الرازي: ج8 ص85.
[9]- المائدة: 55.
[10]- قد صرح كبار علماء العامة بأنها نزلت في علي (ع)، وأكتفي بما ذكره الحاكم الحسكاني والفخر الرازي، فرويا عن أبي ذر الغفاري أنه قال: أما إني صليت مع رسول الله (ص) يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً. وكان علي راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختم فيها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي فلما فرغ النبي (ص) من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (سنشد عضدك بأخيك) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليا أخي أشدد به أزري قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله (ص) الكلام حتى هبط عليه جبرئيل من عند الله وقال: يا محمد هنيئاً [لك] ما وهب الله لك في أخيك. قال: وما ذاك جبرئيل؟ قال: أمر الله أمتك بموالاته إلى يوم القيامة وأنزل قرآناً عليك : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) شواهد التنزيل: ج1 ص230، الفخر الرازي في تفسيره: ج12 ص26.
[11]- كتاب التيه أو الطريق إلى الله للامام أحمد الحسن ص(32،33)