بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمدلله رب العالمين
و صلى الله على محمد و آل محمد الائمة و المهديين و سلم تسليما






في اليوم ( 12 هـ شهر رمضان ) آخى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أصحابه ، وبينه وبين علي ( صلوات الله عليهما).

فآخى (ص) مرّة بين المهاجرين قبل الهجرة على الحقّ والمواساة حينما كان في مكّة المكرّمة، وأُخرى آخى بين المهاجرين والأنصار على الحقّ والمواساة بعد هجرته إلى المدينة المنوّرة.

المؤاخاة بين المسلمين قبل الهجرة


قد آخى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة والزبير، وبين سلمان وأبي ذرّ الغفاري، وبين عبادة بن الحارثة وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقّاص، وبين أبي عبيدة ابن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة... .


مؤاخاة النبي(صلى الله عليه وآله) للإمام علي(عليه السلام)


روي عن عبد الله بن أوفى قال : اخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أصحابه وترك علياً ( عليه السلام ) ، فقال : اخيت بين أصحابك وتركتني ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما أخرتك الا لنفسي ، أنت أخي ووصي ووارثي ، قال : ما ارث منك ؟ قال : ما أورث النبيون قبلي ، أورثوا كتاب ربهم ، وسنة نبيهم ، وانت وأبناك معي في قصري في الجنة .
وفي رواية أخرى : ( . . . ما أخرتك الا لنفسي ، وأنت مني بمنزله هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ) .
قال محمد بن إسحاق : وآخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فقال : تآخوا في الله أخوين أخوين .
ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : ( هذا أخي ) .
...
قال الإمام علي(عليه السلام): «آخى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بين أصحابه، فقلت: يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني فرداً لا أخ لي! فقال: إنّما اخترتك لنفسي، أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى. فقمت وأنا أبكي من الجدل والسرور»(1).
قال الشاعر أبو تمام الطائي في هذا المعنى:
أخوه إذا عدَّ الفخَار وصِهْرُه ** فَمَا مثلُهُ أخٌ ولا مِثلُه صِهْرُ وشدّ به أزر النبيّ محمّد ** كما شدّ من موسى بهارونه الأزرُ(2).
مصادره من أهل السنّة:
1ـ روي عن زيد بن أبي أوفى قال: لمّا آخى النبي(صلى الله عليه وآله) بين أصحابه، وآخى بين عمر وأبي بكر... فقال علي: «يا رسول الله، ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان من سخطة عليّ؟ فلك العتبى والكرامة».
فقال(صلى الله عليه وآله): «والذي بعثني بالحقّ، ما أخّرتك إلّا لنفسي، فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى ووارثي».

قال: «يا رسول الله ما أرث منك»؟! قال: «ما أورثت الأنبياء»، قال: «ما أورثت الأنبياء قبلك»؟! قال: «كتاب الله وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي»(4).
2ـ روي أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) آخى بين أصحابه، فبقي رسول الله وأبو بكر وعمر وعلي، فآخى بين أبي بكر وعمر، وقال لعليٍّ: «إنّما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإنّ ذكرك أحد فقل: أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يدّعيها بعدك إلّا كذّاب»(5).

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

آخى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار بعد هجرته إلى المدينة المنوّرة، فآخى بين أبي بكر وخارجة بن زهير الخزرجي، وبين عمر بن الخطّاب وعتبان بن مالك الخزرجي، وبين معاذ بن جبل وأبي ذر الغفّاري، وبين حذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري... .

مجموع من آخاهم النبي(صلى الله عليه وآله) في المدينة

قيل: كانوا تسعين رجلاً، خمسة وأربعون من المهاجرين، وخمسة وأربعون من الأنصار، وقيل: كانوا مئة رجل، خمسون من المهاجرين، وخمسون من الأنصار.


1ـ بحار الأنوار 38/338.

2ـ مناقب آل أبي طالب 2/307.

4ـ المعجم الكبير 5/221، الدرّ المنثور 4/371.

5ـ ذخائر العقبى: 66، نظم درر السمطين: 95، كنز العمّال 11/608 و13/140، تاريخ مدينة دمشق 42/52 و61.