بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

السيستانية والاحتلال
بقلم الدكتور عبد الرزاق الديراوي

بعد سقوط بغداد تحت بساطيل الجنود الأمريكان الغزاة وحلفائهم ، شعر الجميع بأن شيئاً قد تغير ، وأن القادم من الأيام يحمل في أحشائه ملامح مرحلة مختلفة.

على هذا النمط من الهواجس تأبط الشباب الشيعي سجاجيد الصلاة في أول جمعة أعقبت السقوط وتوجهوا الى المساجد والساحات الترابية حيث تقام صلاة الجمعة العبادية السياسية (كما يقولون؟ ) ، كانوا يتوقعون سماع كلام حددت هواجسهم ملامحه قبل أن تنطق به شفة ، ولكنهم سمعوا هناك كلاماً مخيباً لم يكونوا يتوقعون سماعه ، ولم يكن هو على أية حال ما حدثتهم عنه هواجسهم ، كانوا في الطريق قد شاهدوا الدبابات تسحق كراماتهم ، والجنود الشقر ينظرون لهم بعيون خضر تنطف احتقاراً .

لم يكن دهشة ً ذلك الشعور الذي انتابهم ، كان في الحقيقة شعوراً غامضاً بأن شيئاً خفياً يجري ، فإذا كانوا هم يشعرون بوضوح أن الإبتهاج بسقوط الصنم في ساحة الفردوس قد نغصته الدبابة الأمريكية والعلم الأمريكي المرفوع بتعمد مذل ، فعن أي فرحة ، وأي تهنئة هذه التي يزفها الخطيب السيستاني ؟

في طريق العودة كان أسهل شئ هو تناسي كلمات الخطيب الفارغة ، فالشيعي الذي تشبع بكلمات الروزخونية التي تتحدث عن البطولات المشرفة التي تطرز صفحات التأريخ الشيعي قرر في أعماقه النظر الى كلمات الخطيب على أنها هفوة غير مقصودة ، أو اندفاعة عاطفية سرعان ما يستعيد الخطيب بعدها توازنه ، وتأكد هذه الشعور بعد أن بدأ حراك لم يعهد من قبل تشهده البيوت والمجالس العامة والمساجد ، كانت مجاميع من الملتحين تحاول تنظيم الناس في أحزاب مثل حزب الفضيلة ، وحزب الدعوة ، والمجلس الأعلى.. الخ القائمة الطويلة .

كانت النقاشات يومها تدور حول الهاجس المؤرق : ( ما هو الموقف من الإحتلال ، ومتى نسمع كلمة الجهاد التي ألغاها مؤتمر القمة الإسلامي في داكار ؟ ) ، قال أبو عمار ممثل حزب الفضيلة: سياستنا هي أن نشكل رأي عام محلي وعالمي ضاغط بقصد دفع المحتل الى الإنسحاب من العراق ؟ سأله أحد المصدقين : وماذا لو لم يتحقق ما أردنا ؟ أجابه ممثل حزب الفضيلة : عندها الجهاد .

الحق كان الشعب يشعر بخوف شديد ويتساءل : كيف لنا أن نقاتل هذه الجيوش المدججة بأنواع السلاح الاسطوري ؟ نعم من حق الشعب أن يشعر بالخوف فالقيادات الدينية لم تفكر في يوم من أيام عمرها الطويل الممل أن تعبئ الجماهير فكرياً أو عقائدياً بله تنظيمياً .

كرت الأيام كما يقولون ( نعم هي حكاية عجائز ) ، وبدأت المفخخات تخط على صفحات الوعي مشاعر جديدة ووعياً مختلفاً . كانت المفخخات صناعة مرعبة لغسل الدماغ العراقي من فكرة المقاومة والجهاد أو على الأقل تأجيلها الى الأبد ! اشتعلت الحرب الطائفية إذن وتغير العدو ، صارت أمريكا دولة عربية مسلمة شقيقة كما تعرفون ، بل لعل أحد الأذكياء جداً تصور الجنود الأمريكان يقودهم بريمر وهم يتقاطرون على سرداب علي السيستاني وهم يشهرون إسلامهم .

هذه الفكرة التي لم يستطع الشيعي البسيط التخلص منها لاسيما وهو يراها تتحرك في الطرقات وتحتل التقاطعات بهياكلها الحديدية الضخمة ، كانت أيضاً تؤرق المرجعية ( المرجعية بأنواعها ؛ الرشيدة والشاهدة والحركية والبنفسجية ) .. فكرت المرجعية بوسيلة تدرأ من خلالها خطر هذه الفكرة ، وشهدت سراديب النجف العميقة همهمات ( القبنجي : يا مهدي ؟ خلي نحكم وعود بعدين خلي يطلع المهدي . محمد رضا السيستاني : الوالد لا يفكر بالجهاد ) ، أخيراً خرج الكربلائي ممثل علي السيستاني في كربلاء ليهتف بالجموع : إن طرد قوات الاحتلال هو الهدف من الانتخابات المزمع إجراؤها في كنون الثاني- يناير من العام المقبل .

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل السيستاني في مؤتمر عقد في مدينة كربلاء وخصص لمسألة الانتخابات" إن عمل المرجعية في الوقت الحاضر ينصب على تكثيف جهودها لإيصال أكثر من ستة ملايين شيعي إلى صناديق الاقتراع حتى نستطيع طرد الاحتلال".

وأوضح الكربلائي ( إن طرد الاحتلال يأتي إما عن طريق الكفاح المسلح وهذا يتطلب رأي المرجعية وإصدار فتوى بالجهاد أو الانتخابات والتي سنقول فيها للأمريكيين لائين وليس لا واحدة ).

وأضاف إن المرجعية شكلت لجنة سداسية مكونة من عالم دين واحد وخمسة من أصحاب الشهادات العليا واجبها اختيار القائمة الشيعية والتي ستكون نزيهة وسيتم اختيارها بعناية .

على أية حال اجتمعت اللجنة السداسية وليس السباعية المكونة من عالم دين واحد وخمسة من أصحاب الشهادات العليا واختارت قائمة نزيهة رفعت شعار الشمعة وفازت القائمة النزيهة ، وتشكلت الحكومة الشيعية السيستانية ، ولم يتغير شئ أيضاً ، وازداد الشعب جمراً على جمر بدءاً من البطاقة التموينية مروراً بالحصة الكهربائية وانتهاءً بالمشكلة الأمنية ، كل هذا وغيره من المشاكل التي لا يحصيها أحد أفضل من الشيخ اليعقوبي المتخصص بالإكتشافات المتأخرة ، من قبيل اكتشافه الرائع بأن الحكومة مجموعة من اللصوص غير النزيهين ، أقول كل هذا أنسى الشعب المبتلى بثلة النزيهين الأراذل هواجسه القديمة .

إذن ما العبرة التي يمكن للعراقي أن يستفيدها من حكاية المرجعية والإحتلال ؟

برأيي إن السيستانية كانت تعمل منذ البداية على بقاء الإحتلال ، وما واقع الحكاية التي استعرضت ملامحه فيما تقدم سوى مختبر لغسيل الدماغ القصد منه ترويض العراقي لقبول النتيجة .

ومن الجدير بالذكر أن بريمر اعلن في كتابه أنه تبادل أكثر من ثلاثين رسالة مع السيستاني في غضون عام واحد، وكان بريمر كما يقول يتصل بالسيستاني سرا بوساطة قنوات ثلاث . الأولى هي د. موفق الربيعي . والثانية هي السيد حسين اسماعيل الصدر الذي يعيش في الكاظمية. والثالثة هي السيد عماد ضياء الخرسان الأمريكي الجنسية والمسؤول في "لجنة إعادة الإعمار" ومن الذين يثق بهم ويعتمد عليهم الاحتلال الأمريكي في العراق (ص 253).

ويقول بريمر : ولكي استوضح الموقف بشأن التعاون استخدمت قناتي الخاصة للاتصال بالسيستاني (عماد ضياء الخرسان). في تلك الليلة عاد عماد الخرسان حاملا أنباء طيبة. وقال وهو يقرأ ملاحظاته "أن آية الله العظمى معجب بك ويحترمك. وهو يقدر الفرصة للعمل معك من أجل مستقبل العراق . وأن آية الله العظمى يؤمن بالديمقراطية ، وهو ملتزم بالعمل مع الائتلاف" (ص 308). ويقول بريمر ان "السيستاني سيعمل معنا ، فنحن نتقاسم الأهداف نفسها".

يتحدث بريمر ايضا عن اتصالات سرية بينه وبين السيستاني من خلال الوسطاء (ص 214). ويضيف بريمر " أن السيستاني أرسل إليه رسالة يقول فيها إن موقفه (بالامتناع عن المقابلة الشخصية) ليس بسبب عدائه للائتلاف، بل هو يتجنب الاتصال ليتيح فائدة أكبر لمساعينا المشتركة، وأنه قد يفقد بعض صدقيته إذا تعاون معنا علنا " .

ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .

واخيرا ما حل بحديث الكربلائي عن طرد الاحتلال ؟؟

لنسمع ماذا يقول جلال الصغير، يقول : ( أن ظروف المرحلة التي يمر بها العراق وكون وجود هذه القوات جاء بقرارات من مجلس الأمن الدولي حتم علينا أن نكون دقيقين في مراقبة الأجهزة الأمنية العراقية بالشكل الذي لا يؤدي الى انهيار الأمن في البلاد أو تعرض العراق الى أي نمط من أنماط الخطر ... إن وجود القوات المتعددة الجنسيات يعد مشكلة خاصة بالنسبة الى السيادة العراقية إلا أنها جزء من حل الأمن في العراق ... حينما نرى أن الأجهزة الأمنية العراقية وصلت الى مستوى عال من الجاهزية والإمكانات فعندئذ يمكن أن نطالب بخروج القوات المتعددة ونحن نرى أن خلو العراق من هذه القوات بات قريبا ) ، الصغير هنا يقدم خطابا نموذجيا ردده وردد مثيلا له الكثير من رجالات السيستانية في مسلسل التنصل من الوعود الفارغة باخراج المحتل لتنتهي الحكاية أخيراً باتفاقية الذل والصغار كما هو معروف .

والحق إن السيستانية اتبعت في تنصلها منهجا يقوم على ركيزة اساس تتمثل بفوضى التصريحات من جهة ومن وجهة أخرى استثمروا نوعا من توزيع الأدوار المقصود والمدروس ، فإذا كان وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود قد أعلن أن المفاوضَين العراقي والأمريكي قد اتفقا على تحديد أواخر العام ( 2011 ) موعداً لانسحاب القوات الأمريكية الغازية من العراق فإن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أكد أن رحيل كل القوات عن العراق سيكون خاضعاً لمتطلبات الأمن القومي العراقي وما تراه الحكومة العراقية من ضرورة لوجود تلك القوات من عدمه بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية وسيكون ذلك في موعد يتم تحديده بصورة مشتركة وأن المواعيد والآجال الزمنية المقترحة هي مواعيد إفتراضية يسعى الجانب العراقي للمطالبة بها وتثبيتها في الإتفاقية المقترحة ، الأمر الذي يعني أن الدباغ الذي استخدم كلمة ( إفتراضية ) ذات المدلول المطاط في وصفه للمواعيد الزمنية قد أدخل المستمع في دائرة تعليق الدلالة التي استفادها من تصريح وكيل وزارة الخارجية حول مسألة التحديد الزمني لخروج قوات الاحتلال .

هذا التعليق يستحيل الى إبعاد كامل للدلالة المذكورة حين يتحدث القبنجي رجل المجلس الاعلى والسيستانية المعروف عن الإتفاقية في احدى خطب صلاة الجمعة ، فالرجل انشغل كثيراً بتفاصيل من قبيل خروج العراق من تحت طائلة البند السابع الذي يجب أن تضمنه الإتفاقية كما يقول ، وضرورة عرض الإتفاقية على الجمهور ، وغيرها من التفاصيل ، وبعضها بطبيعة الحال فيها الكثير من الفحولة الفارغة ، ولم ينبس بكلمة واحدة تتحدث عن الجدول الزمني أو تحديد وقت واضح لخروج قوات الإحتلال . ومن جانب الناطق الرسمي باسم الحكومة تم ختم الحديث عن الإتفاقية بتصريح غريب قال فيه إن أي عمل عسكري يستهدف قوات الإحتلال هو عمل إرهابي ، الأمر الذي يمثل عبوراً واضحاً من منطقة التساؤل عن نفس الإتفاقية الى منطقة ما بعد الإتفاقية ، فالإتفاقية كما توحي به كلمة الدباغ أمر واقع لابد من الإستعداد للرضوخ الى التبعات التي تترتب عليه .

وهكذا تنتقل السيستانية بالوعي العراقي من أكذوبة الكربلائي الإنتخابية ( إن طرد الاحتلال يأتي إما عن طريق الكفاح المسلح وهذا يتطلب رأي المرجعية وإصدار فتوى بالجهاد أو الانتخابات والتي سنقول فيها للأمريكيين لائين وليس لا واحدة ) الى ما قاله أحد ابواق السيستانية: (( والآن لنتحدث عن الوضع الحالي للعراق فالعراق لازال يخضع لقرارات أممية بين السلبية والايجابية والصورية ولهذا سأتجنب الحديث عن السيادة . مسالة خروج القوات الأمريكية من العراق لا يتم إلا وفق اتفاقية وغير هذا فانه خرط القتاد واذكر إحدى تصريحات كوندليزا رايس عندما قالت إننا قدمنا دماء وهذا ليس من دون ثمن ، كما وان المتعارف عن امريكا انها تبحث عن مصالحها حتى من العدم فكيف هو الحال مع العراق .الرافض للاتفاقية جملة وتفصيلا الأفضل له أن يجلس في غرفة لوحده ويقول أنا رافض ، فالاتفاقية ستتم ، ولكن الأهم هل نحن بحاجة للاتفاقية أم لا ؟ اعتقد حتى لو كانت الظروف غير التي هي عليها الآن وكنا في وضع أفضل أرى انا ومن وجهة نظري الشخصية فالاتفاقية ضرورية للعراق على أساس تبادل المنفعة .

أما التكبر والعنجهية على أمريكا فانه لا يجدي نفعا
)) ؟!

هذه هي النهاية التي بلغتها السيستانية وفيها كما ترون الكثير من الدهاء والتضليل ولا عزاء للمغفلين المخدوعين بفقهاء اخر الزمان الخونة .

الحق ان السيستانية لا تملك شيئاً إيجابياً تواجه به جمهورها ، فتأريخها ، الذي سبق الإحتلال والذي أعقبه على حد سواء ، تأريخ تزدحم فيه الإخفاقات ، وتميزه سمة الصمت الشيطاني والركون للظالمين ، فالسيستانية بكلمة واحدة خاوية من كل مضمون إيجابي يمكن أن تبني عليه خطاباً إعلامياً ، الأمر الذي حمل المطبلين لها والنفعيين والدائرين في فلكها الى تبنّي خطاب سلبي يعتمد بالدرجة الأساس على التهويل والتخويف ولبس الحق بالباطل فهم لا يتورعون وصم كل من يفضح زيفهم وباطلهم بانه يعادي مبدأ التشيع، أو أن دعوته تصب في خانة الأعداء التأريخيين للشيعة ، وتوظف هذه الخطابات في تأسيس مجموعة من الأساطير الإعلامية ؛ كتصوير السيستانية ورجالاتها على أنهم الحارس الأمين للشيعة وللتشيع ، وتصوير العملية السياسية التي أسس لها المحتل على أنها معركة مقدسة يخوض غمارها فقهاء الشيعة وسياسيوهم من أجل دفع الخطر المحيق بالشيعة ، حيث تسعى قوى معادية لإعادة صفحات التأريخ المأساوية التي عرفها الشيعة في تأريخهم البعيد منه والقريب على حد سواء ، وكذلك تصوير التنصل الخطير من مبادئ التشيع الجوهرية من قبيل الإعتقاد بحاكمية الله والتنصيب الإلهي للحاكم على أنه مرونة وحنكة سياسية تقتضيها مصلحة التشيع نفسه !! وثمة الكثير الكثير من الأساطير التي يمكن تأطيرها ضمن صورة نمطية عامة مضمونها وجود ذئاب تتربص بحملان الشيعة وكلاب أوفياء سيستانيي الهوى يعملون على درأ خطر الذئاب المتوحشة !؟

والحق إن ماكنة الإستخفاف السيستانية وجدت زيتاً كثيراً تديم من خلاله عملها التضليلي ، فالكثير من الجهات في بلاد الشقاق والنفاق التي اعوجت فيها عقول الرجال تصورت الفرصة سانحة لتحقيق مآرب دنيئة تتعلق بالعقائد الإسلامية ، تدفعها مرة عقيدة النصب التي انطوت عليها بعض النفوس ، وتؤجهها مرة سياسة فرق تسُد التي يتبعها المحتل ، وتستغل في كل الأحوال عكورة المياه الناشئة عن الإنحرافات السيستانية الكثيرة . فكان ان استغلت زيف السيستانية بكل رموزها لتصوب سهامها الى التشيع والشيعة وكل هذا ساهم مساهمة فعالة في ادامة وجود السيستانية البغيض ، بل كان بمثابة هدية للسيستانية وإعلامها ، فكانت حججها تتعكز دائماً على ما تعوي به أفواه المعادين للتشيع ، ونجحت الى حد بعيد في إقناع قطاعات واسعة من الشيعة بأن ما يجري على أرض الواقع العراقي هو لعبة جر الحبل يحاول كل طرف فيها إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر بما أوتي من وسائل ، وتمكنت ابواق السيستانية من تصوير كل جهد ينتقد المرجعيات الدينية والسياسية على أنه جهد معادي للتشيع ، والوسائل والمضامين التي ينطوي عليها لا تعدو عن كونها تشويهات الغرض منها كسب جولة اللعبة .

وأكثر من هذا ، صوّروا سياسة الإنبطاح والعمالة للمحتل بوصفها حكمة سجلت من خلالها مرجعيات الشيعة نقاطاً كثيرة على حساب الخصوم والأعداء ، واستحقت كل ما يدخره المعجم المناقبي من كلمات ، وهكذا بين ليلة وضحاها ألبس المنتفعون النعاج الصامتة لبدة الأسد الهصور ، وغطوا على كل عيوبهم وفضائحهم القبيحة ، فالسيستاني اليوم بطل وطني وديني لا نظير له ، وليس ذلك إلا لأنه دخل مع الأمريكان في لعبتهم وجلب للشيعة كراسي الحكم المجللة بالعار والمهانة ، السيستاني برأي الابواق المنافقة صحح الخطأ المزعوم الذي وقع فيه فقهاء الشيعة إبان الإحتلال البريطاني للعراق مطلع القرن العشرين ، حين أبى أولئك المتورعون أي ركون للمحتل الكافر ، ولم يدخلوا فيما دخل فيه أبناء العامة ، وكان هذا الموقف المتوافق تماماً مع مبادئ الدين الحنيف كبوة لا تغتفر برأي الإعلام السيستاني جرت على شيعة العراق الويلات ، فما كان من أبي محمد رضا السيستاني كما تسميه الأغاني التي تمتدحه إلا أن قلب الأمور رأساً على عقب ، وسوّد وجهه ووجوه من يتبعه .

الحق إن رفض التعامل مع المحتل لم يكن خطأ أبداً ، بل كان عين الصواب ، أما الحديث عن الويلات فما أشبهه بحديث المهربين ، فلم تكن هذه الويلات سوى نتيجة طبيعية لجبن المتصدين لأمور الشيعة ، وابتعادهم عن الدين ، وانشغالهم بسفاسف الأمور مما أصبح معلوماً للقاصي والداني ، وما منطق الإعلام السيستاني سوى تحريف للحقائق يحاولون من خلاله تلميع صورة الخونة على حساب الحق الذي نبذوه ، والإبتعاد بوعي الناس عن عقد المقارنات بين الماضي القريب والحاضر ، مستغلين في هذا الصدد – كما سلف القول – نتائج المرحلة التأريخية العصيبة التي كانوا هم بالتحديد سببها.


المصدر: كتاب جامع الأدلة (الجزء الثالث)، الرابط