" لا تعادوا الأيام فتعاديكم "

الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد الموصلي، عن الصقر بن أبي دلف الكرخي، قال:

لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السلام جئت أسأل عن خبره، قال: فنظر إلي الزراقي وكان حاجبا للمتوكل فأمر أن أدخل إليه، فأدخلت إليه فقال: يا صقر ما شأنك؟
فقلت: خير أيها الأستاذ، فقال: اقعد، فأخذني ما تقدم وما تأخر وقلت أخطأت في المجئ، قال: فوحى الناس عنه ثم قال لي: ما شأنك وفيم جئت؟ قلت: لخبر ما فقال لعلك تسأل عن خبر مولاك ! فقلت له: ومن مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين. فقال: اسكت! مولاك [مولاك] هو الحق، فلا تحتشمني فإني على مذهبك. فقلت: الحمد لله، قال: أتحب أن تراه؟ قلت: نعم، قال: اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده، قال: فجلست فلما خرج قال لغلام له:
خذ بيد الصقر وأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه.
قال: فأدخلني إلى الحجرة، وأومأ إلى بيت فدخلت فإذا هو عليه السلام جالس على صدر حصير وبحذائه قبر محفور، قال: فسلمت عليه فرد علي ثم أمرني بالجلوس ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: سيدي جئت أتعرف خبرك. قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إلي فقال: يا صقر لا عليك، لن يصلوا إلينا بسوء الآن. فقلت: الحمد لله، ثم قلت: يا سيدي حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله لا أعرف معناه، قال: وما هو؟ فقلت: قوله " لا تعادوا الأيام فتعاديكم " ما معناه؟
فقال: نعم، الأيام نحن ما قامت السماوات والأرض، فالسبت اسم رسول الله
صلى الله عليه وآله والأحد كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام والاثنين الحسن والحسين والثلاثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسن بن علي، والجمعة ابن ابني، وإليه تجتمع عصابة الحق، وهو الذي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. فهذا معنى الأيام، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة ثم قال عليه السلام: ودع واخرج فلا آمن عليك.

قال الصدوق : الأيام ليست بأئمة ولكن كني بها عن الأئمة لئلا يدرك معناه غير أهل الحق، كما كنى الله عز وجل بالتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين عن النبي وعلي والحسن والحسين، وكما كنى عز وجل بالنعاج عن النساء على قول من روى ذلك في قصة داود والخصمين، وكما كنى بالسير في الأرض عن النظر في القرآن، سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل " أولم يسيروا في الأرض " قال: معناه أولم ينظروا في القرآن، وكما كنى عز وجل بالسر عن النكاح في قوله عز وجل " ولكن لا تواعدوهن سرا " وكما كنى عز وجل بأكل الطعام عن التغوط فقال في عيسى وأمه " كانا يأكلان الطعام " ومعناه أنهما كانا يتغوطان، وكما كنى بالنحل عن رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله " وأوحى ربك إلى النحل " ومثل هذا كثير .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٦ - الصفحة ٢٠