قصة المرأة التي دخلت النار في قطة

ثبتَ في «صحيح البخاري» (2/833) من حديث ابن أبي مُليكة، عن أسماء بنت أبي بكر : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف، فقال: «دَنت مني النار حتى قلت، أي ربّ، وأنا معهم، فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة. قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعاً».

وثَبت هذا أيضاً في «الصحيحين» من حديث نافع عن عبدالله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خَشاش الأرض».

وفي رواية ابن حبان في «صحيحه» (12/439) من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو: «وعُرضت عليّ النار فلولا أني دفعتها عنكم لغشيتكم، ورأيت فيها ثلاثة يعذبون: امرأة حِميرية سوداء طويلة تعذب في هرة لها أوثقتها، فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ولم تطعمها حتى ماتت، فهي إذا أقبلت تنهشها وإذا أدبرت تنهشها».

روى مسلم في «صحيحه» (4/2110) من حديث معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين، قال الزهري: أخبرني حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا مت فاحرقوني، ثم اسحقوني، ثم أذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر عليّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه به أحداً. قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب أو قال مخافتك، فغفر له بذلك».
قال الزهري: وحدثني حميد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلاً».

أبو داود الطيالسي في «مسنده» (ص199) قال: حدثنا صالح بن رستم أبو عامر الخزاز، قال: حدثنا سيار أبو الحكم، عن الشعبي، عن علقمة، قال: كنا عند عائشة فدخل عليها أبو هريرة، فقالت: يا أبا هريرة، أنت الذي تحدّث: «إن امرأة عذبت في هرة لها ربطتها لم تطعمها ولم تسقها»؟
فقال أبو هريرة: "سمعته منه"، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت عائشة: "أتدري ما كانت المرأة؟ قال: لا. قالت: إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، إن المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه في هرة، فإذا حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر كيف تحدِّث".
ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (2/519) عن أبي داود الطيالسي به. وأورده الزركشي في كتاب «الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة»