أعطى وريدُكَ للوجودِ وريدا





أعطى وريدُكَ للوجودِ وريـــــــــدا و أدامَ نحرُكَ للإلـــــــهِ سجودا


أجريتَ نحرَكَ للكرامة ِ ساقيــــــــاً و فرشتَ صدرَكَ للإباءِ صعيدا


و ندين للجيـــــــــــــدِ الذبيح بدينِنا ديْنٌ يطوّقُ روحَنــــــــا والجيدا


لولا دمــــاؤُك سيدي لطغى الدجى و لعادَ شِركٌ يطـــمسُ التوحيدا


لم يكتمــــــــــــلْ قَدرُ الشهادةِ رتبة ً حتى غدوتَ أيا حسينُ شهيــــدا


خسِئ الردى، ما عنـــه جُزتمْ إنّما جُزتمْ إلى أفُقِ البقـــــــاءِ خُلودا


* * * * * * *


بأبي دمـــــاءٌ أشعلتْ شمسَ الهدى لمّا أراد َ لها الضلالُ خُمـــــودا


بأبي القتيلُ و رأسُــــــــه فوق القَنا للظـُلم ِ و الظلماتِ دَكّ حُشــودا


بأبي الذبيـــــحُ على الثرى ورفاقـُه لثلاثة لا يسكنون لحـــــــــــودا


عجَباً تطلّ ُ الشمسُ مِن شرق ٍ وقدْ ذبحوا الضياءَ و ملّكوا العربيدا


* * * * * * *


قلمي يُيمّمُ شَطرَ نحــــــرِكَ سيّدي فإذا المدادُ به يصيـــــــرُ مديدا


شِعري يخرّ ُ أمامَ مصرعِكَ الذي أبكى الجبــــالَ له وأبكى البيدا


بل إنّه أبكى السمـــــــــــاء بحرقة ٍ أبكى الفضـــائل َ كلّها والجودا


و صهرتُ روحي في الطفوفِ أعيشُه في كلّ ثانيةٍ يعــــــــــودُ جديدا


ينمو على ضـــلعي فيورقُ حزنُه و يظلّ أبداً في الضلوع ِ وليدا


و سمــــــــاؤُه تهمي بعيني أدمعاً تسقي بها مثل اللـــهيبِ خدودا


و جمارُه تصلي الزفيرَ بأضلعي تصلي بجمرة ِ لوعتي التنهيدا


* * * * * * * *


إنّي لأعجبُ كيف ندركُ كربـــلا ونعيشُ يوماً في الحياة رغيدا !


لو كلّ أرزاء ِ الحياة ِ تجمّعــــتْ لبدتْ بغـــــابِ الغاضرية ِ عودا


هو ذلك الحزنُ السحـــابُ، بغيثِه تحيا القلوبُ ربيعَهـــــا المنشودا


كالنــــــار مع تبر ِ التراب تذيبُه ليصيرَ كَنزاً غالياً و فريـــــــــدا


فيه الفؤادُ يرقّ رغـــــــــم ذنوبِه حتى ولو كان الفــــــــؤادُ حديدا


حيث الحسينُ له بقلبٍ مؤمـــــن ٍ نارٌ تشبّ ُ ولا تعيشُ ركــــــودا


روحي تحجّ إلى ضريحِك سيّدي حيثُ الملائكُ للســـــــلامِ وُفودا


نبْعُ الإبـــــــــاءِ ونبْعُ كلّ فضيلة يسقي العُطـاشَ ولا يَمَلّ ُ وُرودا





* * * * * * * *





سالتْ دماؤكَ يستقي منهــــا الهدى تغدو القلــــوبُ إذا ارتوته وُرودا


تاللهِ إنّك لِلهدى مصباحُـــــــــــــــه ُ كم ذا هدى قلبـــاً وأعتقَ جيدا !!


بإبائكمْ يا سيّدي الطيــــــــرُ انبرى فوقَ الغصــــــــونِ مرنّماً غِرّيدا


دمُكَ الذي أرضُ الفجيعـــةِ شُرّفتْ به فكّ عن أيدي النهـــــار ِ قيودا


ذكراكَ نقشٌ في الثغــوروفي النُهى ويظلّ حبّكَ في القلـــــوبِ وطيدا


حُبّ الحسين ِ من القلوب ِ صميمُها نسقيه ِ مع دَرِّ الحليــــــــبِ وليدا


ننمو به عقلاً وروحـــــــاً مع هدىً نغدو به مثلَ الجبــــــال ِ صمودا


* * * * * * * *


والمُنكرونَ لِسبط ِ أحمدَ مجــــــدَه و كأنّ في أحداقِهم جُلمـــــــــودا


أوَ ما رأوا تلكَ الجمــــــوع َ تؤمّهُ مثلَ السيول ِ يجدّدونَ عُهــودا؟!


أوَ ما درَوا أنّ الحسيـــــــنَ مقامَه فاقَ الزمـــانَ تسامياً و خلودا ؟!


فانظرْ حسينــــــــاً والنجومُ بظلـّهِ خجْلى تعاينُ نورَه الممـــــــدودا


انظرْهُ قد ملكَ الزمـــــــانَ وريدُه و انظرْ بمزبلة ِ الوجــــودِ يزيدا


كَشَفَ الصراط َ المستقيـــمَ إباؤه فَضحَ الصراط َ الأعوجَ المردودا


خَسرَ الذين تنكّبوا عن نهجِــــــــه ِ و نأوا بعيداً عن بنيه ِ جُحـــــودا





* * * * * * * *





حرقوا خيامـــــــاً للحسين ِ لهيبُها ما زالَ في صدْر ِ المُحبِ شديدا


وسَبَوْا بناتِ محمّد ٍ ، تلكَ الخُطــا ستظلّ ُ وقـْعاً في القلوبِ جــديدا


ويظلّ ُ ذاكَ اليومُ يطــرقُ روحَنا ويقودُ أحفـــــــــاداً لنا وجُدودا


ليستْ جمــــــارُ الطفّ تخمُدُ كلّما نَأتْ الفجيعة ُ بل تصيرُ مزيـــدا


* * * * * * * *


لهفي على وِلدِ الرســــول ِ بِغُربة ٍ سِيقوا إلى قصر ِ اللعين ِ عبيدا


سِيقوا بأغــــــــــلالٍ تهشّمُ لحمَهم بلْ صُفــّدوا يا ويلتي تصفيـــدا


والناس ترشُقـــــــهم بسبّ ٍ مُقذع ٍ و حجــــارةٍ أدمتْ يداً و خُدودا


تلكَ الحجــــــــارةُ إنّما نرمي بها في الحـــجّ شيطاناً هناكَ مريدا


لكنْ بنو هند ٍ أمــــــــــالوا أذرُعاً رجَمتْ لأحمدَ أضلُعاً وكُبودا!!


سِيقوا بجُلـّقَ لم يَرَوا من أهلِهــــا إلاّ لئيماً جاهـــــــــلا ً و حقودا


غسلتْ أميّة ُ بالخــــداعِ عقولـَهم حتى رأوْا وِلدَ الرسول ِ يهودا !!


هَدرتْ عقيـــــلة ُ هاشم ٍ في جُلّق ٍ خَطَبتْ فبــــانَ يزيدُهم رِعْديدا


و إمامُنا السجّــــــــادُ فاضَ بيانُه ُ جعلَ اللعينَ بقصـــرِهِ مطرودا


كُشِفَ الستارُ عن الشموس ِ بهيّة ً واللهُ أخـــــــــزى ذلكَ العِربيدا


* * * * * * * *


مَرّ الزمانُ و نحْرُ سِبط ِالمصطفى ما زالَ يحْصِدُ في الطُغاةِ حصيدا


ما زالَ يرفــــــــــعُ كلَّ يوم ٍ راية ً و يصوغ ُ من نور الإبـــاءِ شهيدا


سيظلّ ُ يومُ الطفِّ مدرســــة ً بها نبقى بوجـــــــــهِ الظالمينَ سُدودا


سيظلَ ُ كعبــــــــــة َ كلِّ حُر ٍ ثائر ٍ و يظلّ ُ يحْقِنُ للأبــــــــــاةِ وريدا


نسألكم الدعاء


شاعر آل البيت: مرتضى شرارة العاملي