بسم الله الرحمن الرحيم وصلي على محمد وال محمد الائمه المهدين وسلم تسليما كثيرا
السلام عليكم ورحمه الله


اللهم لا تكلني إلى نفسي أبداً*

يظهر من الروايات أن النبي يونس عليه السلام كان قد ترك المداراة وفعل غير ما ينبغي له (من باب الأولوية) «فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ»(1﴾ ونزل به ما نزل.
روي عن أبي عبد الله الصادق سلام الله عليه أنّه قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيت أم سلمة في ليلتها، ففقد من الفراش، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائماً رافعاً يديه يبكي ويقول: اللهم لا تنزع منـّي صالح ما أعطيتنـي أبداً. اللهم ولا تكلنـي إلى نفسي طرفة عين أبداً. اللهم لا تشمت بي عدواً ولا حاسداً أبداً. اللهم لا تردّني في سوء استنقذتنـي منه أبداً.
قال: فانصرفت أم سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله لبكائها، فقال لها: ما يبكيك يا أم سلمة؟ فقالت: بأبي أنت وأمي يارسول الله ولم لا أبكي وأنت بالمكان الذي أنت به من الله، قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر، تسأله أن لا يشمت بك عدوّاً أبداً ولا حاسداً وأن لا يردّك في سوء استنقذك منه أبداً، وأن لا ينزع عنك صالح ما أعطاك أبداً، وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبداً. فقال: ياأم سلمة، وما يؤمننـي، وإنما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان منه»(2).
فما كان ينبغي ليونس عليه السلام أن يستميل قومه للإيمان ثم يتركهم بعد مدّة قصيرة، بل كان الأولى مداراته لقومه أكثر، لكنّه ترك الأولى لأنّ الله تعالى ـ كما يقول النبي صلّى الله عليه وآله في الحديث المتقدّم ـ أوكله إلى نفسه طرفة عين!
وهذا الأمر يلزم علينا ملاحظته أيضاً؛ لأننا في كثير من الأحيان قد نغضب لله تعالى ولكنه غضب عن جهل مركب ـ وإن كان لله ـ لذا يجب علينا أن لا نظهر غضبنا بسرعة لئلاّ يحدث ما ربّما لا تُحمد عقباه. وهذا من المداراة أيضاً.


*
1) سورة الصافات: الآية 142.
2) تفسير القمي: ج1، ص49، تفسير الآية 87 من سورة الأنبياء.