بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
نهنئ ونبارك لمولانا بقية الله في ارضه الامام المهدي ع والى وصيه ورسوله ويمانيه الامام احمد الحسن ع كما ونبارك لكم انصار الله في هذا اليوم وهو ولادة مولاتنا وسيدتنا زينب ع بنت امير المؤمنين ع
وبهذه المناسبة اود ان اتناول جانب من حياة مولاتنا زينب وهو جانب الدفاع عن حاكمية الله والصبر في ذات الله واسال الله ان يجعل هذه الكلمات عبرة للمؤمنين والمؤمنات ,
وذلك لان مولاتنا زينب ع لاقت الامرين مذ نشاتها لكنها بقيت صابرة محتسبة ناظرة الى رضا الله رغم ما مر عليها من مصائب ولهذا سميت ام المصائب سلام الله تعالى عليها
كيف لا وهي قد نشات في بيت العلم والمعرفة ومهبط الوحي والتنزيل فقد عاشت في احظان خاتم النبوة محمد ص ووصيه امير المؤمنين ع وربتها البتول فاطمة ع فما عسانا ان نقول في خريجة تلك المدرستين الا انها مثلا للمراة المؤمنة الصالحة
فإن ما تعرضت له السيدة زينب من مصائب الدهر ومكارهه لم يكن بالأمر السهل عليها، فلقد فقدت جدها الاعظم وهي لا تزال بنت السنين الخمس وفقدت أمها فاطمة بعده بفترة وجيزة ورأت بأم عينها هجوم القوم على دار أمها وشهدت بذلك أول الظلامات على أهل البيت عليهم السلام وظلت سلام الله عليها على منوال المصائب حتى فقدت أباها أمير المؤمنين علياً عليه السلام وسرعان ما وجدت نفسها تفقد أخاها الحسن فازدادت جروح قلبها وظلت سلام الله عليها تجابه هذه المحن بصبرها، حتى وصل بها الحال الى مصيبة كربلاء وطف كربلاء وما جرى على بيت الرسالة من ظلم وجور واضطهاد
ولم تكن واقعة كربلاء مجرّد حدث عابر في حياة السيدة زينب بقدر
ما كانت عنواناً ندخل منه إلى العديد من المواقف التي عبّرت من خلالها عن صرخة الضمير علَّها بذلك تنقذ ما تبقّى منه في عقول المسلمين ونفوسهم التي تلوّثت وتدنّست برذائل الخبث والكيد الأموي الحاقد على الدين وأهله.
لذا كان لمواقف السيدة زينب ع في كربلاء وخطاباتها في المرحلة التي تلتها الأثر الكبير في حفظ الثورة الحسينية وحمايتها وإيصال صوتها إلى مختلف أرجاء العالم الإسلامي الذي إستفاق على صوت زينب ع وهي تحاول إيقاظه من سباته العميق وأبرز هذه المواقف كانت في أرض كربلاء ومن ثمّ الكوفة وفي مجلس ابن زياد وفي قصر يزيد بن معاوية في الشام إلى حين رجوعها إلى المدينة.
فما هو الدور الذي قامت به؟ وما هو الأثر الذي أحدثته مواقفها وخطاباتها في تلك الحقبة من الزمن؟
موقفها في طف كربلاء :
فقد قدمت ولديها إلى الميدان حتى قال اللعين عمر بن سعد : ما أعجب محبة هذه الأخت لأخيها ترسل فلذتي كبدها إلى الميدان
موقفها بعد المعركة :
اما موقفها بعد ما انتهى القتال حيث كانت السيدة العظيمة تشاهد المجزرة وفي عينها لوهة حارقة ويخيم على آل الرسول الحزن فهنا تبدأ مهمة عقيلة الهاشميين لترفع راية الرسالة بعد أخيها الشهيد وتعيد للإسلام واقعه حيث شقت صفوف الجيش الأموي وقد جللها الأسى والمصاب حتى وقفت على جسد أخيها الحسين وجلست عنده ومسحت عنه الدماء الجامدة عليه وأزالت عنه بقايا السيوف وركام الرماح والنبال , ثم رفعت يديها , ورمقت السماء بناظريها , ونطقت وملا شفتيها الإيمان , وقالت
(اللهم تقبل منا هذا القربان , ففي سبيل دينك ضحى بنفسه وأهل بيته وأصحابه )). فبهذا القول تجسد البطلة مفهوم الفداء من اجل العقيدة في أذهان الحفنة الطائشة التي حاربت سيد شباب أهل الجنة حفيد الرسول المصطفى (ص)أخيها الحسين (ع).
حتى كانت كربلاء الدامية والتي جرَّت عليها ألوان المصائب والمحن ولو كانت هناك أمراة اخرى في موقع زينب لما صبرت كما صبرت (عليه السلام) لأنَّها شخصيةٌ قد تمّ إعدادها لهذا اليوم، وهي الوحيدة التي شهدت مصائب اهلها وما جرى عليهم من ظلم يهدّ الجبال الرواسي تربّت لكنها (عليه السلام) لتتماشى مع إرادة الله وقضائه وقدره.
إن الذي شهدته زينب في كربلاء لم يكن مجرد فقد أخوةٍ وتشريد أطفال، وإنما رويتها الناس وهم يذودون عن الحق بل أخذوا يحاربونه بأبشع الصور والطرق، وعلى عادتها زينب واجهت هذا المصاب بصبرها وجلدها حتى قال الشاعر عنها:
بأبي التي ورثت مصائب أمها فغدت تقابلها بصبر أبيها
فهي رأت بأم عينها صعود الشمر اللعين على صدر أخيها الحسين (عليه السلام)، هذا الصدر الذي طالما وُضع على صدر النبي صلى الله عليه واله وسلم وهي التي رأت مقتل إخوتها وأبناها، وهي التي شهدت حرق الخيام، وهي التي ترى أمامها الإمام زين العابدين مقيدا بحلق القيود ومع كل هذا وذاك فهي كانت المسؤولة عن تخفيف الآلام عن البقية المتبقية من هذه المجزرة.
موقفها في الكوفة :
عندما رأت مولاتنا زينب الناس يتباكون ويتعاطفون (التعاطف الملعون) صاحت بهم لتعلّمهم أنَّ البكاء وحده لا ينفع بل لا بدّ من التعبير بغير البكاء والصياح لرفض ظلم الأمويين، وفي نفس الوقت أرادت أن تشعرهم بمسؤوليتهم الكبيرة تجاه ما حصل وممّا قالته: أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل (الخداع) والغدر... أتبكون؟إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا .أ تتخذون إيمانكم دخلا بينكم ؟.ألا وهل فيكم إلا الصلف (الوقاحة),والطنف (فساد الأخلاق), والشنف (الكراهة), والنطف (النجاسة) ألا ساء ما قدمت أنفسكم , إن سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون أتبكون وتنتحبون ؟ أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ........ فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم وأي دم سفكتم وأي كريمة له أبرزتم وأي حريم له أصبتم وأي حرمة له انتهكتم ؟ لقد جئتم شيئا ادا , تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا
وكان لخطبتها الأثر الكبير في نفوس الكوفيين وهزّ ضمائرهم التي كانت مخدّرة بالإضافة إلى موقفها من أهل الكوفة عندما وصل إليها ركب السبايا واجتمع أهلها للنظر إليهنّ ومحاولة تلك المرأة الكوفية التصدّق عليهنّ...
موقفها في مجلس ابن زياد:
وقد تجسدت بطولتها بوقوفها أمام الطاغية عبيد الله ابن زياد، حيث جعلت من خطبها تتمة لخط الثورة الحسينية فلولاها لما تمت المسيرة ولولاها لخمدت حرارة ثورة الطف. وقد حاول الطاغية ابن زياد التهجّم على أهل بيت النبوة الأطهار، والشماتة بما حصل لهم في كربلاء، فكان ردّها قاسياً وعنيفاً ولم تأبه بحالة الأسر والمعاناة التي كانت تلاقيها في ذلك المجلس الذي دخلت إليه وهي متنكرة رغم جلال النبوة وبهاء الإمامة المنسدل عليها. وكان في ضمن ردّها على شماتة ابن زياد حينما قال لها:
(كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك ؟ قالت: ما رأيت إلا جميلا، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم، فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج، ثكلتك أمك يابن مرجانة). وهو تعبير عن حالة الرضا والتسليم المطلق للّه عزّ وجلّ.
نزل جواب زينب على ابن زياد كالصاعقة فأخرس نطقه وشلّت شجاعة زينب قوى ابن زياد فحقرته حيث مركز قوته، وكيف لاتكون كذلك وهي بنت علي ؟ كانت عليها السلام قد اكتسبت شجاعة المواجهة من أمها فاطمة عندما دخلت على القوم في مسجد أبيها وخطبت خطبتها المعروفة التي كشفت حقيقة المتآمرين وزيفهم.
موقفها في الشام :
وما اكتفت زينب بتقريع ابن زياد بل استمرت ثورتها عليها السلام حتى أمام الطاغية يزيد بن معاوية الذي كان في أوج نشوته بهذا النصروكان يتمثّل بأبيات من الشعر وفيها:
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا لأهلّوا واستهلوا فرحاً جزع الخزرج من وقع الأسل‏ ثم قالوا يا يزيد لا تشل‏
فدخلت عليه زينب ع وخاطبته بلسان حق حيدري فقالت له:
الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على رسوله وآله أجمعين صدق سبحانه حيث يقول: " ثم كانت عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذبوا..." أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول اللّه سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد...
(أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسرى أنّ بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة، فَشَمَخْتَ بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسروراً أنسيتَ قول الله تعالى: ولا يحسبنّ الذين كفروا إنما نُملي لهم خيراً لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين.
يا يزيد فكد كيدك واسع سعيك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا، فهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين).
وهذه الكلمات بيّنت من خلالها للناس الغافلين عن حادثة كربلاء وعن السبايا حيث كان اعتقاد أهل الشام أنهنّ من المارقين عن الدين، بيّنت لهم الحقائق، وأجلت لهم المواقف وفضحت أفعال يزيد وجرائمه التي ارتكبها بحق أهل البيت ع.
عندما نراقب مجريات الأحداث بعد شهادة الإمام الحسين ع ونلقي نظرةً على ما حدث في هذه الأماكن الثلاثة، وبالتحديد مواقف وكلمات مولاتنا زينب ع نكتشف مدى الصدى الواسع الذي ألقته في ذلك المجتمع المهزوم حيث تحوَّل ذلك إلى مجتمع ملتهب ضدّ الحكّام الظالمين المتمثّلين ببني أميّة.
هذا مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة التي كانت عليها، والمصيبة التي حلّت بها وبالهاشميات من آل بيت النبي صلّى الله عليه وآله، فهي التي شاركت الإمام الحسين ع في مصائبه، وانفردت عنه بالمصائب التي رأتها بعد شهادته والنهب والسلب والضرب وحرقِ الخيام والأسر إن لذكر زينب سلام الله عليها عبق خاص يذوب فيه طلاب الحق ولذكر مصائبها أثر عظيم على صاحب كل مصيبة
ولان زينب ع ومن وقف مواقفها مدافعا عن حاكمية الله كتب االامام احمد الحسن ع اهداء كتاب التوحيد للامام الحسين ع ولزينب ع ومن دافع عن حاكمية الله
اهداء كتاب التوحيد
إلى الحسين بن علي ع ..
وإلى كل من شهدوا ويشهدون بآلامهم وبدمائهم لحاكمية الله ..
الى زينب بنت علي ع ..
وإلى كل من شهدن للحق ..
وإلى من تعالت وتتعالى أصواتهن وهن يطالبن بحاكمية الله ..
أشهد أن شهادتكم كتبت وتكتب ..
وسيسأل أعداؤكم ومخالفوكم ..
﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ﴾( الأعراف : 6 - 9 )
قال الامام احمد الحسن ع (واعلموا يرحمكم الله ان الامام الحسين ع فدى دماءكم بدمه الشريف المقدس، وفدى نساءكم وأعراضكم بخير نساء العالمين من الأولين والآخرين بعد أمها فاطمة ع وهي زينب ع وفدى أبناءكم بالرضيع).............وقضية الإمام المهدي ع هي قضية الله وخاتمة الإنذار الإلهي وهي قضية عرش الله سبحانه وملكه وحاكميته في أرضه قال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ الصافات 107
أي بالحسين ع والمفدى هو الإمام المهدي ع فسلام على ذبيح السلام والحق والعدل) المتشابهات ج4 ص 18 سؤال 123
فالحسين ع ضحى بدمه الشريف من اجل قضية الامام المهدي ع وبما انكم يا انصار الله جزء من دعوة الامام المهدي ع فانتم محط انظار الحسين ع بل ومحط انظار الانبياء والمرسلين بل ومحط نظر الله سبحانه واذا كنتم محط نظر الله وخلفائه فما انتم فاعلون هل تضيعون جهود الانبياء والمرسلين وجهود الحسين ع ودمه الطاهر الذي سال على رمضاء كربلاء وهل تضيعون سبي زينب ع وال الرسالة ام تكونون اهلا لما انعم الله عليكم
قال الامام احمد الحسن ع ..............وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾(البقرة: 264.
فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات
القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته.أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾(الكهف: 9وسمع رأس الحسين بن علي ع يقرأ منها فقط:﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾، أي: أصحاب الكهف في الآخرين، وهم أصحاب القائم الذين يأخذون بثأره ويلتزمون بدين الحسين الذي قتل لأجله وهو حاكمية الله...........) الجواب المنير عبر الاثير ج 3 ص 35السؤال/234
جاء في جواب الامام احمد الحسن ع على احد السائلين الى ان قال ع............ وأصحاب الكهف في زمان قيام القائم ع هم فتية في الكوفة وفتية في البصرة، كما في الروايات عن أهل البيت ع (
عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله ع، قال: (يخرج القائم ع من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً خمسة عشر من قوم موسى ع الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون وسلمان وأبا دجانة الأنصاري والمقداد ومالكا الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً) الإرشاد للشيخ المفيد : ج2 ص386.
ورأس الحسين بن علي ع نطق مرات عديدة وفي أكثر من مرة سُمع يكرّر هذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا منْ آيَاتِنَا عَجَباً (الكهف : 9.
وسُمع يقرأ منها فقط: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً
عن زيد بن أرقم أنّه قال : (لمّا مرّ به - أي رأس الحسين ع - عليّ وهو على رمح وأنا في غرفة لي ، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: (أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرّقيم كانوا من آياتنا عجباً) فقفّ (أي قام) والله شعري عليّ وناديت : رأسك يابن رسول الله، أعجب وأعجب) مستدرك سفينة البحار : ج4 ص11.
وذلك لأنّ أصحاب الكهف - وهم أصحاب القائم ع- هم الذين يأخذون بثأر الحسـين u، وينتقمون من الظالمين، ويقلبون أمر الظالمين رأساً على عقب، ولهذا سُمع رأس الحسين ع أيضاً يقرأ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (الشعراء : 227.
وكذلك أصحاب القائم ع قوم عابدون مخلصون لله سبحانه وتعالى، لا يرون القوة إلا بالله، يؤمنون بالله وعليه يتوكلون ويقارعون أكبر قوى الظلم والاستكبار على الأرض، وهي المملكة الحديدية التي أكلت وداست كل الممالك على الأرض
كما أخبر عنها دانيال (سفر دانيال – الاصحاح السابع
وهي متمثلة الآن بأمريكا دولة الشيطان ولهذا سُمع رأس الحسين u يقرأ أيضاً: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الكهف : 39.
لأنه لن يأخذ بثأره إلا من كانوا مصداقاً لهذه الآيةالكريمة: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
وفي رواية: (أنهم لما صلبوا رأسه على الشجر سُمع منه: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (مستدرك سفينة البحار : ج4 ص11.
و(سُمع أيضاً صوته بدمشق يقول : ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، وسُمع أيضاً يقرأ: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾، فقال زيد بن أرقم: أمرك أعجب يا بن رسول الله) المناقب لابن شهراشوب : ج4 ص61، بحار الأنوار : ج 45 ص304.
وروى الشيخ المفيد (رحمه الله) أنّ زيد بن أرقم سمع الرأس الشريف ينطق بآية سورة الكهف(
وروى عن المنهال بن عمرو أنه سمع رأس الحسين يقول: (أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي) بحار الأنوار : ج45 ص188.
أما ما روي أنّ أصحاب الكهف الذين يبعثون مع القائم ع هم بعض المخلصين من أصحاب رسول الله <ص>، وأصحاب أمير المؤمنين علي ع كمالك الأشتر، فليس المقصود هم أنفسهم، بل المراد في هذه الروايات هو نظائرهم من أصحاب القائم ع، أي إنّ هناك رجلاً من أصحاب القائم ع هو نظير مالك الأشتر في الشجاعة والحنكة والقيادة والشدة في ذات الله وطاعة الله
والأخلاق الكريمة وكثير من الصفات التي امتاز بها مالك الأشتر، فلذلك يصفه الأئمة بأنه مالك الأشتر.
وهذا ليس ببعيد عن الفصحاء والبلغاء وساداتهم أهل البيت ع، كالشاعر الحسيني يصف نزول علي الأكبر إلى ساحة المعركة فيقول ما معناه: إن محمداً <ص> نزل إلى ساحة المعركة؛ وذلك لشدة شبه علي الأكبر خَلقاً وخُلقاً برسول الله محمد ص ............) في كتاب المتشابهات ج3 ص 22 سؤال72
وهذا الامر أي ان القائم ع او وزير القائم ع يمشي خلفه اصحاب الكهف قد جاء بالروايات الشريفة منها
عن رسول الله ص (قال ينـزل عيسى ابن مريم ع عند انفجار الصبح مابين مهرودين وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأن رأسه يقطر دهناً، بيده حربة، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويهلك الدجال ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجة بن الحسن (غاية المرام - السيد هاشم البحراني : ج7 ص93.
فنسال الله ان يجعلنا واياكم ممن امن بحاكمية الله ودافع عنها بماله ونفسه وولده وان يختم لنا ولكم بخير انه حميد مجيد والحمد لله وحده
الشيخ نعيم الشمري