قصيدة في رثاء الشهيدين السعيدين
للأخ الشاعر جعفر الشبيب

" في يوم إعدام الشهيدين الأخوين حسين عبد حسن وعلي عبد حسن ولدت هذه القصيدة وكان هذا الوجع .. "
ما زالت وصية رسول الله (ص) تمهر التاريخ بالقرابين , ففي كل مرة يطلع علينا سيف الشمر لينحر الحسين في كربلاء على مرأى ومسمعٍ من عيون هذا الزمن الشاهد , فهل جئناكم يأ أبناء يزيد إلا بما جاء به الحسين عليه السلام , هل جئناكم إلا بوصية رسول الله وكلام الطاهرين , ورؤى الحر وحبيب ابن ظاهر وكشف وهب النصراني , هل جئناكم إلا بالقرآن , فإذا الشموع سئلت .. بأي جريمة قتلت
فيا أيها القائم المهدي .. يا سيد الثأر , أما آن للشمس أن تحرق الليل المتعفن في ضمير هذا الزمن العاصي ..



دَمُ الشمعتين

انتزع رقعةَ الظلامِ انتزاعا وانحرِ السيفَ ثائرًا والخداعا
قد أطلُّوا الدمَ المضيءَ وغالوا قبسةَ الفجرِ واستباحوا الشراعا
سقطوا في مزابلِ العهر لما لم يروا فيك ياليماني شعاعا
فإذا ناب حقدهم يتشفَّى مِنَ دَمِ السبطِ سافكًا ما استطاعا
فأقمها عليهمُ يا وحيدا كتبَ اللهُ في يديك اجتماعا
ذو الفقار الذي يئنُّ ولفحٌ غاضبٌ في صليلِهِ قد تداعى
قال خذني ولا تذر مَن عليها عَرِّي كِذْبَاتِهِمْ وَدُكَّ القلاعا
فَدَمُ الشمعتينِ ما ماتَ كلا فَعَنِ الزيفِ قد أزال القناعا
أولم تسكنِ الخيامَ فريدًا وغريبًا تكابد الأوجاعا
فإذا بالسهامِ وهي رعاعٌ نَعَقَتْ وامتطتْ هناك السباعا
فانتفضْ بالطفوفِ يابنَ حسينٍ رُسُلُ القومِ قد أتَتْكَ تِبَاعا
لن يُخَلُّوكَ هُمْ يَرومونَ شَنَّ القتلَ في ساحةِ الحياة اندلاعا
صورٌ من بني أمية عادت ظمِأَ الحقد في دماها وجاعا
إن حجّار لم يزل وابنَ ربعي ويزيد المعربد الطماعا
قد أعادوا على عليٍّ جراحا وحسينٍ وعذبوا الأوراعا
يا عليٌّ ويا حسينٌ سلامٌ لكما ليس يعرفُ الانقطاعا
قتلوكم , وهل يظنون أنَّ الـ ـقتلَ يلوي من الطفوف ذراعا
قتلوكُمْ فعشتما في خلودٍ وسكنتمْ بصدرِهِ الأضلاعا
فإذا سيفُ قاتليكُمْ كسيرٌ أحرقتهُ الدِمَا فَخَاب وَمَاعا
يا عليٌّ ويا حسينٌ سَنَبْقى للمَدَى مِن طُفُوفِكم صُنَّاعا
رايةُ الجرحِ في أيادي رجالٍ صدقوا عهدَهُمْ وباعوا المتاعا
حقُّكم في رقابهم , فهو دَيْنٌ قسمًا إنَّ حَقَّكُمْ ما ضاعا
سوف يَتْلونَ كلمة النحرِ آيًا وَيُعِيدونَ للنبيِّ الصواعا
فسلامٌ عليكما وعلى مَنْ كتب الدهرُ نورَهم لمَّاعا
شهداءٌ مُكَرَّمُونَ أقيموا عند ذي العرشِ أنجمًا شُفَّاعا



جعفر آل شبيب
الإثنين 20 يناير 2014 ميلادى - الموافق - 19 ربيع أول 1435 هجرى



الموضوع الاصلي: http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=27299