بسم الله الرحمن الرحيم : قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). صدق الله العلي العظيم.
مابرح الصراع قائما بين النور والظلمة التي الت الا ان تكون خنجرا مسموما في درب الصالحين منذ ان اقر كيفياتها المطرود من الساحة القدسية الى حيث العالم المتسافل نتيجة حسده وحقده واستكباره قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ).
ومن خلال ادواته التي بلغت درجة من الابتعاد عن عالم الحقيقة ماجعلها لايفرق بينها وبين واقعه الموبوء الخاسر حيث صيرها منافذ لخراطيمه اللئيمة ودسائسه الخبيثة فأمست دربا سالكا له (لع) يأتيه أنى يشاء وكيف يشاء في شنه لممارسات مخادعة واهمة , ظنا منه ان يبطئ حركة من اختاراقتفاء اثر النور طريقا , وتمسك بحبل الهداية غاية , للوصول لهدف جيئ بهم الى حيث مهلة الامتحان , قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلً )
فما يمارسه الزيف الظلماني من اعتداءات اقل مايقال عنها انها ارادة شيطانية تحاول عرقلة الركب الرباني ,و بمقدمات محسومة النتائج ومكشوفة التخطيط لكل من تحرى الطريق وعرف بعين اليقين ان ليس هناك من رحى مواجهة تدور بين المعسكرين الا وكان الاعوجاج والالتواء الشيطانيين هما الخاسر الاكبر, ولتضاف لسجله البغيض المزيد من الدلائل الفاضحة مما يجعله محط سخرية وازدراء الصالحين , و مايطلقه من اراجيف للنيل منهم , قال تعالى: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن .كنتم مؤمنين ) فأنه بذلك يدلل على خوائه ووهنه وضعفه , وما يلجأ اليه من تسربل بلباس الدين كي لا يظهر حقيقته المقرفة وواقعه الفاسد المفضوح بممارسات التسليم والانبطاح لاملاءات الكافر المحتل وقراراته المشينة ومحابات القتلة الظالمين ومعاضدتهم في نهج مخالف لما اوصى به الرسول الاعظم ص واهل بيته ع دليل صارخ على ذلك كله مما يجعله المصداق الاكبر والعنوان الاوضح لابناء الطلقاء في عصرنا هذا ومن ذراري قتلة الامام الحسين ع في ارض الطفوف.

كربلاء جديدة بكل مقدماتها في الالتحاق لنصرة ولي الله والدفاع عن شريعته ورفع الظلم والجور وكل فساد وانحراف قد اصاب الجسد الاسلامي , فتية بذلت الانفس غير ملتفتة للخط الابليسي واراجيفه وتخويفه وكل مايصدر عنه من توعد, وطائفة اخرى تتربص الدوائر لقطع السبيل الرباني و جريان عطاؤه من الوصول لاكبر مساحة يتمدد فوقها النور في الواقع الخارجي المعاش, فقامت بمحاولات حجبه كي لاتحيى النفوس فتبصر الحقيقة فراحت تثير الشك والريب في نفوس الناس في محاولة بائسة لتعطيلهم عن نصرة الخليفة القادم الموعود, ونتيجة الارباك الذي يلف بدوائرها والقلق الذي تغلغل في تفاصيل حيثياتها جعلها تنسى انه ع هو ثمرة جهد الانبياء والصالحين ع ولطالما عملوا لارساء مضامين دعوته ودعائم اهداف ثورته حتى جعلوها بعدا ملازما لتكوين الشخصية الاسلامية الرسالية وميزانا يفرق به بين الحق والضلال.
لذا ترى النفوس التي عاشته وجدانا طاهرا لعهد طال انتظاره هرولت عند سماعها لنداء اذانه فلبت من كل صوب مرحبا بالفجر الجديد والحق الذي لايخفيه الظلم مهما كانت كثرته وطال امده, فبايعته بتقديم النحور قبل ان تمتد السواعد لتشد مقابضها حاملة بيرق البيعة في سوح التبليغ والجهاد بالكلمة والخلق الحميد ونشر الفضيلة وطرح كل ماهو مغاير لدعوات المرسلين ع , فارتعدت فرائص الشيطان وجنده عارفا بدنو اجله واقتراب عودته الى عالم الكشف عن الوهم ليحاط به ما قدمت يداه واختار, فمن يزرع الشر يحصد الندامة وحينها سيعلم ان لامناص من مواجهة ذلك كله , ولاجدوى من قول رب ارجعون , قال تعالى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين).
ولو رمقت العلى بطرفك لبصرت كيف رسم السمو صورة واختط العز وصفا لمن نقش على القلب بأحرف من نور حب القائم احمد ع ميراث مجد وفخر.
ونحن نعلم بعين اليقين ان كل ماجرى ويجري على اخواننا وابنائنا في غياهب السجون السيئة الصيت لذراري بني العباس ماهو الا رد فعل اهوج سببه ايمان فتية قالوا لا لحاكمية الناس وتنصيبهم ومتيقنة ان الوفاء بالعهد والميثاق في تلبية بلى شهادة ووفاءا لحاكمية الله سبحانه, قال تعالى : (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون ...والحمد لله وحده

علاء صالح
21- ربيع الاول – 1435.