الجهاد بين الشرك والتقليد وبين الخوف

- بقلم الشيخ حمزة السراي -

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين
اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

عندما يريد أي كاتب التحدث عن الجهاد عند الامم فلا محيص له غير الإمام الحسين عليه السلام والسبب ولا اظن الكثيرين يعارضونني فيه هو أن جهاد أبو عبد الله ع من نوع آخر او قل من أرقى أنواع التضحية والفداء وهذا واضح من خلال كثير من الأمارات التي صاحبت نهضته عليه السلام منها انه جاء بالنساء معه والأطفال وهذا الأمر هو أول ما يتحاشاه المجاهدون فالمجاهد بنظر الكثيرين اول شيء لابد ان يبعد عنه ذهنه هو العيال حتى لا يبطيء من تقدمه فماذا اراد من ذلك عليه صلوات ربي؟ّ! وكذلك قلة العدد فبصعوبة استطاع ان يجمع سبعين رجلا لمقارعة سبعين ألف وأيضا هو ذهب لساحة القتال أي انه لم ينتظر ان يأتيه العدو للمدينة وفي هذه النقطة كلام كثير وما أود التركيز عليه هو انه الأرض ليس أرضه وهذه نقطة عسكريا ليست بصالحه وقد آثارها الكثيرين من قبلي وطبعا ذكرتها من باب الدفاع عن الحسين ع ولا يتهمني احد بأني أقول انه عليه السلام لا يعرف المصلحة حاشا سبط رسول الله بل هو رأى في هذه المسالة في المستقبل ستكون له وبالفعل كانت ومازال الحسين ع في مقدمة المجاهدين لا بل شيخهم ورئيسهم ولكن عقائديا تحسب له لأنه غزا أعداءه في عقر دارهم وبذلك أراد لهم الذلة وأصبحت بالفعل لهم الذلة وكانت ثوب عار عليهم لم يفارقهم مهما استطاع ان يرقع ذلك المرقعون فما غزي قوم بعقر دارهم الا ذلوا وهنا يوجد امر لابد من المرور عليه ولو بعجالة وهو ان قدوم موكب الحسين ع للعراق ليس قدوم مجموعة مخدوعة لا بالعكس فالحسين يعرف ان أهل العراق ليس لديهم الا الغدر فقد غدروا بأبيه سابقا ولذلك كان طوال المسير يبين ويؤكد للناس على انه مقتول لامحال وهو المطلوب للذبح ومقالته معروفة للداني والقاصي هذا الليل فاتخذوه جملا فمن سيطر الخوف عليه جبن ورجع الى دار الذلة لكي يعيش كم يوم بعد الإمام الحسين ع وبهذا فليعتبر المعتبرين ومن يريد ان يكون مصلحا رساليا لابد له ان يحيط بثورة سيد الشهداء صلوات الله عليه وينهل منها على قدره حتى يفوز بنصرة الحق في كل زمان فالحسين عليه السلام لم يبقي عذر لمعتذر ولكي أبين ما اردت ايصاله وقوله اضرب هذا المثال اذا كان لديك ثلاثة أولاد جالسين بقربك وكان يوجد نهر على مقربة من عندك وعبر النهر توجد أشجار النخيل وكنت تتحدث عن التمر وبأنك تشتهي ان تأكل التمر وما شابه ذلك وقبل ان تطلب منهم ان يجلبوا لك التمر ذهب احد الأولاد وعبر النهر سباحة وجاء بالتمر وبعدها رآه الآخر فقام وذهب يلملم قواه ليجلب التمر والثالث يقول لعلي أتعرض الى الغرق وانا بطريقي الى التمر و يبقى عيالي وزوجتي أيتام ولكن بالنتيجة اثنان استطاعوا جلب التمر فمن هو الشجاع يا ترى؟ اكيد الاول اشجعهم والثاني اشرك شجاعة اخيه مع شجاعته ليجلب التمر وهو مقلد لعمل اخيه لانه رأى رضا اباه عن اخاه ولكن الاول هو الافضل لاشك في ذلك لانه حر لا يعرف الشرك ولا يحتاج ان يحشمه احد حليم كفته الاشارة ولم يبالي بشيء فهكذا المجاهدون فالحر بن يزيد الرياحي لم يهاب الجيوش بعد ان كان قائد وترك كل شيء ولم يحسب حساب لاي شيء من حطام الدنيا حتى قال فيه الشاعر مر على الحر من بعد وسلم فإن الحر تكفيه الاشارة وبقي الثالث وهذا هو الجبان الذي دائما ما يعمل على تهبيط الهمم ولا يريد للشجعان ان يكونوا لانه لايقدر على الشجاعة ويقف عائق في ان يطعم الاولاد اباهم من التمر حتى يبروه ويكسبوا رضاه فالامام الحسين ع نعم من بر ابواه محمد وعلي صلوات الله عليهما، اللهم اجعلنا بارين للقائم المهدي وذريته روحي لهم الوقا والحمدلله رب العالمين.