beth shapiro



هل يحول التغير المناخي الدببة القطبية البيضاء إلى بنية؟

عمان- ما يزال فراء الدببة القطبية الأبيض لغزا يحير العلماء، إلا أن البحوث الحديثة اليوم تشير إلى إمكانية تحول هذه الدببة إلى اللون البني من جديد؟

وهذه الدراسة التي أجراها فريق كندي، ونشرت في مجلة PLOS Genetics، بينت أن من الممكن حصول هذا الأمر في النهاية، بحسب أحد مؤلفي الدراسة العالمية بيث شابيرو Beth shapiro من جامعة كاليفورنيا والمختصة بالدراسات الجينية وربطها بالتغييرات البيئية.

وقامت شابيرو مع زملائها بالبحث عن هذه الحقيقة من خلال التبصر في الماضي لتطور الدببة، من خلال محاولة فهم الدببة البنية والسوداء والقطبية واختلافاتها عن بعضها، وتطور مظهرها الحالي إلى اللون الأصفر.

وحتى اليوم ما يزال العلم والعلماء لا يدركون متى اكتسبت الدببة القطبية معاطفها الوثيرة البياض، ولكن بعض البقايا القديمة تشير إلى أن 110.000 عام مضى، وهو وقت كان فيه التطور كبير لبعض الأنواع.

وتلفت شابيرو إلى أن هذه العظام ربما ليست لدب قطبي أبيض وربما لبني، ولا تتواجد أي فكرة عن الاختلاف المبكر بين النوعين.


- الدببة القطبية القديمة

وفي هذا الخضم، هناك مجموعة من الدببة البنية التي أظهرت علامات على تراث مختلط، والتي تحمل اسم ABC بالميردالية، وهي متواجدة في بارنوف وجزر تشينتشاغو قبالة سواحل الآسكا، ومن خلال دراسات سابقة لحمضها النووي وجيناتها تبين أنها على صلة قرابة بالدببة القطبية البيضاء أكثر من كونها دببة بنية.

ومن هنا قررت شابيرو وفريقها أن ينظروا عن قرب لهذه الدببة ووظفوا تحليلات نووية عالية ومعقدة لتحليل أحماضها النووية للبحث في ماضيها، ليجدوا وراثيا أن دببة ABC هي على قرابة مع الدببة القطبية البيضاء.

وتقترح ورقة الدراسة التي نشرت، بحسب شابيرو، أن هذه الدببة هي بقايا دببة قطبية من التي سكنت المنطقة قديما خلال العصر الجليدي، وحيث تراجع الجليد ببطء، انفصلت عن المجموعات الأخرى القطبية، وما حصل أنها لم تعد قادرة على التزاوج مع الدببة القطبية كما في السابق.
وكلما زاد دفء الطقس أكثر فأكثر، فإن الدببة البنية من الذكور تستطيع السباحة عبر القناة التي تفصل الآسكا عن جزيرة دببة ABC ليصبح كلا الجنسين معزولين، ما جعلهم يتزاجون جراء هذه العزلة وتهجنوا معا.


- التكيف مع الوجود

هذا السيناريو يتوافق مع سلوك الدببة الحديثة، حيث إن الدببة الذكورالشباب، انطلقت من مداها للبحث عن أراض جديدة، وهذا ما أوضحه الحمض النووي الخاص بها، ووجد الفريق أن النسبة الأكبر من الدببة القطبية تتواجد فيها نسبة كروموسومات أنثوية تتمثل في جين X، وهو من إناث دببة ABC.

وبينت شابيرو أن الحمض النووي الذي تشاركه زوجين من الدببة القطبية يصل لـ1-4 % من الدببة المتبقية، وبهذا يكون تأثير كروموسوم X أكثر من 15 % متأصلا فيها، مبينة أن هذا لا يكفي لدببة ABC؛ لأنها حافظت على بنيتها الجينية الأصلية، وفي هذا الموقع خصوصا تحولت من قطبية لدببة بنية.

وبينت شابيرو أن ما يحدث اليوم مرتبط على نحو كبير في التغير المناخي، وتراجع نسبة الجليد وتقلص أعداد الغذاء والدببة الأصلية، وتأثيره في عادات الدببة القطبية، التي أصبحت تشبه الدببة الجنوبية، مضيفة أنهم درسوا اليوم الدببة الهجينة من قطبية وبنية على سواحل حواف كندا.

ومن يدري هل يسري الأمر على الضفة الأخرى من العالم، وهل سيستمر الوضع بتدمير أصول الدببة وتحويلها لهجينة، خصوصا أن القطبية منها تواجه خطر الانقراض.
ان هذا البحث يستدعي آلاف السنين لإثباته، ولكن يكفي أنه يشير إلى تكيف الدببة القطبية، لتحافظ على جنسها في مواجهة التغير المناخي، والفرق بين الاثنين أن البنية أكثر قدرة على التكيف مقارنة مع الدببة البيضاء وهو أمر صعب وخطير.