بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين
اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

من تقديم كتاب وهم الإلحاد - للدكتور توفيق مسرور
من على صفحة كتاب وهم الإلحاد الرسمية في الفيسبوك

[ أخيراً وللمرة الأولى في التاريخ تبدأ مناظرة "جدية" بين الإلحاد والإيمان..
لماذا أقول للمرة الأولى؟
بكل بساطة لأني أعتقد أنّ كل المناقشات التي كانت من قبل لا يمكن اعتبارها مناظرات حقيقية ولا ردوداً حقيقية على الإلحاد العلمي، ولأنها مناظرات ونقاشات بين من يدّعون تمثيل الأديان ويحملون نظرة خاصة وفهماً خاصاً للنصوص الدينية وبين ملحدين يردّون على دين يقدّمه فقهاء الدين وليس على الدين نفسه.. وربما كلامي هذا لن يرضي البعض!
فمن منّا لم يطرح ولو لفترة في حياته أسئلة وجودية وبحث لها عن أجوبة تشبع فضول الإنسان في بحثه الدائم عن علل الأشياء وأصولها سواء كانت هذه الأسئلة على مستوى الحياة على هذه الأرض مثل: "لماذا وجدنا؟"، و "هل للحياة معنى؟"، و "من هو الانسان؟"، و"من أين أتت حضارتنا؟"، أو على مستوى الكون كله مثل: "كيف يمكننا أن نفهم الكون الذي نعيش فيه؟"، أو "هل أن الكون احتاج إلى خالق؟".
والأجوبة الممكنة كثيرة ومتنوعة جداً، ولكنها تبدو وكأنها انحصرت أخيراً في الاختيار بين أمرين: الإله أو العلم... الإيمان بإله أو الإيمان بالعلم؟
... فهل علينا فعلاً كما يبدو أن نختار بين الإيمان بإله أو الإيمان بالعلم؟
والحقيقة إني أرى الإلحاد اليوم، ولأسباب منطقية، مغتبطاً بانتصاره العلمي على رجال الدين. فمن يدّعون تمثيل الأديان يردّون على المواضيع العلمية التي يرونها معارضة للدين دون فهم لا للنصوص الدينية ولا للنظريات العلمية. لقد وجدت شخصياً من خلال قراءاتي لردود رجال الدين أو من خلال مشاهداتي للقاءات أو برامج مرئية، أنهم في مرات كثيرة يفهمون فهماً خاطئاً مشوّهاً تماماً ثم يردّون على فهمهم الخاطئ بأقوال ساذجة مع بعض المزيج المعتاد من المغالطة والاستعطاف.
فمن لم يسمع هذه الجملة: "التطور يدّعي أن الإنسان أصله قرد"! وهو أمر بالمناسبة خاطئ تماماً، أو "التطور يريد أن نؤمن أنّ كل ما نراه صدفة"! وهي مع الأسف كلمات غير صحيحة ولكن لها أنصارها! وهذه الكلمات تصدر من رجال الدين أو أتباعهم إما عن عدم اطلاع أو عن قصد، والنتيجة نفسها.
وقد بدأ أخيراً البعض من رجال الدين وتحت تأثير قوة أدلة النظريات العلمية بالاستسلام والاعتراف بأنها صحيحة من جهة، وبأنها لا تعارض الدين من جهة أخرى!
لكن..... كيف لا تعارض الدين!؟
فالنظريات العلمية التي ينظر لها الملحدون الآن تمثّل أطروحة متكاملة ترسم لوحة أخرى عن نشأة الكون وتطوره ونشأة الحياة على الأرض وتطورها دون الحاجة لفرضية "وجود إله"، بل اللوحة تحتوي أيضاً على قصة نشأة وتطور الدين كنتاج إنساني. إذن للخلق قصة علمية لا تحتاج بنظرهم لوجود إله واعٍ وهادف كاتباً لها. فهل يمكن أن يقول عالم عاقل باجتماع قصة العلم الحالية كاملة مائة بالمائة مع الإيمان بإله دون أن يعطي حلاً للتناقضات بينهما؟
فلدينا تفسيران مختلفان يظهران متناقضين، ويذكرنا هذا المشهد بالنظريات الخمسة للأوتار، والتي وضعت للجمع بين نظرية الكم ونظرية النسبية العامة، حيث كانت تظهر مختلفة ومتناقضة فكان أن جاءت نظرية كل شيء أو نظرية M لتبين أنها كلها رؤيات مختلفة لنفس الحقيقة.
كتاب "وهم الإلحاد" يرفع التناقضات ويضع كل جزء في مكانه لترى "كل شيء" في لوحة واحدة متناغمة!
لقد عرف أحمد الحسن تماماً كيف يثير انتباه واهتمام القارئ غير المتخصص، وكيف يوصل له المعلومة العلمية، وفي نفس الوقت عرف تماماً كيف يستوقف العالم المتخصص عند النقاط التي ينبغي الوقوف عندها!! مهمة من الصعب إنجازها..
فالكتاب يناقش وبأسلوب علمي دقيق منقطع النظير أهم النظريات المثبتة تجريبياً أو رياضياً ونظرياً، ويتعرّض لمختلف العلوم مثل: علم الأحياء التطوري، وعلم الهندسة الجينية، والطب، والانثروبولوجيا، والجيولوجيا التاريخية، والتاريخ القديم، والاركيولوجيا، والفيزياء النظرية، والكوزمولوجيا، والفلسفة، وغيرها.
ومن المهم أن أشير إلى أن الكتاب في الحقيقة يحتوي على مناظرة علمية من الطراز العالي مع البروفسور ريتشارد دوكنز الذي يعتبر من أكبر علماء الأحياء التطويرية المعاصرين، ومناظرة مع البروفسور ستيفن هوكنج وهو من أكبر علماء الفيزياء النظرية والرياضيات التطبيقية المتخصص في علم الكون صاحب النظرية المثبتة في اشعاع الثقوب السوداء، وتتخللهما مناظرة علمية مع الباحثين في الحضارات القديمة الذين هم على منهج البروفسور صموئيل كريمر في قراءة تاريخ الإنسان القديم التي تخلص إلى أن الدين نتاج إنساني نشأ قبل آلاف السنين وتطور مع السومريين والاكديين، ثم إلى المسلمين، مروراً باليهود والمسيحيين.
ولن أكون مبالغاً إن قلت: إن الكتاب يأخذك وبأسلوب رائع وواضح إلى حد يثير الدهشة في رحلة استكشافية تنطلق من "الإنسان" لتعود إلى "الإنسان"، رابطة بين أعمق المسائل العلمية المتعلقة بأصل الحياة والجنس البشري وطبيعة الكون من ناحية، وبين وجود إله هادف حكيم مقنن من ناحية أخرى، تجعلك تقتنع على الأقل مؤقتاً بأن لا شيء آخر ممكن أن يكون أكثر أهمية من معرفة هذا الإله. رحلة تتألف من ستة فصول تستحوذ على اهتمامك من أول صفحة إلى آخر صفحة، يثبت فيها أحمد الحسن أن العلم لا يوضع بمقابل وجود الإله.
]

من تقديم كتاب وهم الالحاد
د. توفيق مسرور