بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
=================

قال النبي محمد (ص) لعلي (ع):

(يا علي أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي).

تخريج الحديث وتصحيحه:

فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج2 ص796 برقم 1092، وقال محقق الكتاب؛ وصيّ الله بن محمد عباس: "رجال الإسناد ثقات" / المستدرك للحاكم النيسابوري ج3 ص128، وقال عنه: "صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأزهر باجماعهم ثقة وإذا تفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح" / تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج4 ص262، وقال عنه: "... قلت: وقد رواه محمد بن حمدون النيسابوري عن محمد بن علي بن سفيان النجار عن عبد الرزاق، فبرئ أبو الأزهر من عهدته إذ قد توبع على روايته، والله أعلم" / ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي ج1 ص271، بلفظ مقارب / در السحابة للشوكاني ص212، عن الحاكم في المستدرك، وقال عنه: "وقال – أي الحاكم – بعد أخراجه: صحيح على شرط الشيخين".
أقول:
لقد ضاق بعض المتعصبين بهذا الحديث ذرعاً، فدون الخدش بسنده خرط القتاد، ومن جهة أخرى فهو ينسف براقع القدسية التي صنعوها لبعض أئمتهم كذباً وبهتاناً، من أعداء ومبغضي علي بن أبي طالب (ع)، كمعاوية وأمثاله من بني أمية، لأن معاوية وبني الحكم، ثبت باليقين عدائهم وبغضهم لعلي (ع)، وهذا الحديث يثبت بأن عدو علي (ع) هو عدو الله تعالى، ومبغضه في نار جهنم، ولأجل ذلك تماوت الذهبي وغيره من أجل الطعن بهذا الحديث دون جدوى، فتجدهم متلعثمين في ردهم على هذا الحديث، يشوبهم الوهن والانكسار.
فالذهبي في تلخيص المستدرك، اعترف مرغماً بصحة سند الحديث، ولم يجد مناصاً إلا اللجوء الى استنكار المتن بعذر أوهن من بيت العنكبوت، فقال: "هذا وإن كان رواته ثقات فهو منكر ليس ببعيد من الوضع وإلا لأي شيء حدث به عبد الرزاق سراً ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذي رحلوا اليه، وأبو الأزهر ثقة ذكر انه رافق عبد الرزاق من قرية له الى صنعاء، قال: فلما ودعته قال: قد وجب حقك عليَّ وأنا أحدثك بحديث لم يسمعه مني غيرك فحدثني والله بهذا الحديث لفظاً" انتهى.
أقول:
أ – استنكار المتن سببه معروف، ولا تخفى رائحته على من برء من الزكام، فهو تعصب مذهبي وتحوط للحفاظ على سمعة من حارب وقاتل وابغض وسب علياً (ع)، فهو تعصب للباطل والشيطان ضد الله ورسوله (ص) وأهل البيت (ع)، وصاحبه لا يحسد عليه.
ب – أما لماذا عبد الرزاق تكتم على هذا الحديث ولم يحدث به الجميع، فهو كسؤالك لمن ألقيته في البحر؛ لماذا أنت مبتل ؟!
فالرواة بين خيارين أحلاهما مرّ؛ إما أن يكتموا فضائل الإمام علي (ع) وأهل بيته، التي تثبت مروق معاوية وبني أمية وأمثالهم عن الإسلام، وهذا يسبب تأنيب الضمير وحرقة القلب على اندثار الحق وكلام الرسول محمد (ص) من أجل حفنة متجبرين فساق قد عاثوا فساداً في العباد والبلاد.
وإما أن يتكلم الرواة بما سمعوا وعرفوا من الاحاديث الصحيحة الصريحة بإمامة أهل البيت (ع)، وحينئذ ما أسرع اقتطاف رؤوسهم أو نفيهم وتشريدهم، أضف الى ذلك مبادرة فقهاء السلاطين الى اتهامهم بالتشيع والرفض والكذب والوضع، وتسقيطهم الى درجة لا يسمع منهم قول ولا ينقل عنهم خبر، وبهذا المنهج ظن من استبدل بآل محمد غيرهم، بأنهم اطمئنوا على بدعتهم، فبمجرد ان يسمعوا شخصاً يروى أمثال هذه الروايات، تجدهم يصفونه؛ غال بالتشيع، يروي المناكير، وضّاع، كذاب ...الخ، هذا إن سلم من القتل والسجن !
ولكن شاء الله أن يمكر بهؤلاء ويُظهر حق أل محمد (ع)، رغم كل هذا المكر والعداء، فظهرت روايات من أشخاص لا يمكن أن يخدش بصدقهم وقد أعتمد عليهم البخاري ومسلم وغيرهما كـ (عبد الرزاق الصنعاني)، ورغم وثاقته وجلالته فلم يسلم من الاتهام بالرفض أو التشيع، ولكن لا يجرأون على اتهامه بالكذب أو الوضع، ولذلك تجدهم كمن في حلقه شجا.
ج – ما دام رواة الحديث كلهم ثقات أثبات، فالحديث صحيح وحجة، وقد بان وجه استنكار القوم.
د – ثم إن هذا الحديث لا يفرق كثيراً عن عدة أحاديث اعترف بصحتها القوم، كالاحاديث التي يقول فيها الرسول محمد (ص) عن أهل بيته (ع) بما معناه: (أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم)، (من آذاكم فقد آذاني)، (من أحبكم فقد أحبني ومن أبغضكم فقد أبغضني)، وغير ذلك، وكلها تثبت أن معاوية وأمثاله عدو لله وللرسول ولاهل البيت (ع)، ففتقكم لا يرتق أبداً.
هـ - رغم صحة إسناد هذا الحديث، فقد توبع عن عبد الرزاق براو آخر غير (أبي الأزهر)، وصاحب المتابعة هو (محمد بن علي بن سفيان الصنعاني النجار)، كما تقدم نقل ذلك عن الخطيب البغدادي، واليكم اعتراف الذهبي نفسه بهذه المتابعة، إذ قال:
(... وتابعه عليه محمد بن علي بن سفيان الصنعاني النجار، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: نظر رسول الله صلى لله عليه وسلم إلى علي، فقال: "أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، فالويل لمن أبغضك بعدي") سير أعلام النبلاء للذهبي ج 9 ص 574 – 575.
ثم جاءنا آخر بعلة أخرى لرد هذا الحديث الشريف، فزعم أن معمراً له ابن أخ رافضي (!)، وهو الذي دس هذا الحديث في كتب معمر، ولا أدري هل أخبره بذلك معمر نفسه أم ابن أخيه أم أوحي اليه ؟!
ولنسمع هذا الابتكار كما ينقله الذهبي:
(... عن أبي حامد بن الشرقي، وسئل عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، في فضل علي، فقال: هذا باطل، والسبب فيه أن معمرا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر مهيبا، لا يقدر أحد على مراجعته، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر) سير أعلام النبلاء للذهبي ج9 ص575 – 576.
ولا أدري هل الانسان يسمع في الكتاب أم يقرأ ؟! ولكن على أي حال فالذهبي نفسه كفانا مؤونة الرد، حيث قال مستهيناً بهذا الكلام:
(قلت: هذه حكاية منقطعة، وما كان معمر شيخاً مغفلاً يروج هذا عليه، كان حافظاً بصيراً بحديث الزهري) سير أعلام النبلاء للذهبي ج9 ص575 – 576.

Like

=========================================================
نسال الله تعالى ان يجعلنا من الثابتين على ولاية سيدي ومولاي الامام احمد الحسن عليه الصلاة والسلام
اللهم مكن لقائم آل محمد
اللهم مكن لقائم آل محمد
اللهم مكن لقائم آل محمد
نسالكم الدعاء