بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
=================

وصايا الأئمة (ع) عند الوفاة
القسم الثاني


وصية الإمام الرضا (ع) عند الوفاة:
واجتمع الرضا (ع) مع ابنه الجواد (ع) قبل وعند وفاته رغم بعد المسافات التي بينهم:
عن أبي الصلت في حديث طويل: ( .... ثم قال عليه السلام: يا أبا الصلت غداً ادخل على هذا الفاجر فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك وإن أنا خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني، قال أبو الصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس فجعل في محرابه ينتظر فبينما هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له: أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا اتبعه حتى دخل المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه فلما أبصر بالرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ثم ناوله العنقود وقال: يا بن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا، فقال الرضا عليه السلام: ربما كان عنباً حسناً يكون من الجنة، فقال له: كل منه فقال له الرضا عليه السلام: تعفيني منه، فقال: لا بد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ فتناول العنقود فأكل منه ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام، فقال المأمون: إلى أين ؟ فقال: إلى حيث وجهتني فخرج عليه السلام مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام عليه السلام على فراشه ومكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً فبينما أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا عليه السلام فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق ؟ فقلت له: ومن أنت ؟ فقال لي: أنا حجه الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه عليهما السلام فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحباً إلى فراشه وأكب عليه محمد بن علي عليه السلام يقبله ويساره بشئ لم أفهمه ورأيت على شفتي الرضا عليه السلام زبداً أشد بياضاً من الثلج ورأيت أبا جعفر عليه السلام يلحسه بلسانه ثم ادخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئاً شبيهاً بالعصفور فابتلعه أبو جعفر عليه السلام ومضى الرضا عليه السلام، فقال أبو جعفر عليه السلام: قم يا أبا الصلت ائتني بالمغتسل والماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولا ماء وقال لي ائته إلي ما آمرك به فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله فقال لي: تنح يا أبا الصلت، فإن لي من يعينني غيرك فغسله ثم قال لي: ادخل الخزانة فاخرج إلى السفط الذي فيه كفنه وحنوطه، فدخلت، فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه، فكفنه وصلى عليه ثم قال لي: ائتني بالتابوت فقلت: امضي إلى النجار حتى يصلح التابوت قال : قم فان في الخزانة تابوتاً فدخلت الخزانة فوجدت تابوتاً لم أره قط فأتيته به فأخذ الرضا عليه السلام بعد ما صلى عليه فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت وانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى، فقلت: يا بن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا عليه السلام، فما نصنع ؟ فقال لي: أسكت فإنه سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله بين أرواحهما وأجسادهما وما أتم الحديث حتى إنشق السقف ونزل التابوت فقام عليه السلام فاستخرج الرضا عليه السلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن ..... ) عيون اخبار الرضا (ع) ج1 ص271 – 274/ الامالي للصدوق ص759 – 762.

وصية الإمام الجواد (ع) عند الوفاة:
واما الامام الجواد (ع) فقد اشخصه المعتصم العباسي من المدينة إلى بغداد سنة 220 هـ ق، وقد توفى في نفس السنة في بغداد، وقد اوصى بإمامة ابنه الإمام علي الهادي (ع) في علته، آخر يوم أو اخر ايام حياته (ع):
المفيد: عن ابي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد ، عن الخيراني، عن أبيه قال:
كنت ألزم باب أبي جعفر عليه السلام للخدمة التي وكلت بها وكان أحمد بن [ محمد بن ] عيسى الأشعري يجيئ في السحر من آخر كل ليلة ليتعرف خبر علة أبي جعفر عليه السلام وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام أحمد وخلا به. قال الخيراني: فخرج ذات ليلة، وقام أحمد بن محمد بن عيسى عن المجلس وخلا بي الرسول واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام فقال الرسول: مولاك يقرئك السلام ويقول لك: إني ماض والأمر صائر إلى ابني علي وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي، ثم مضى الرسول. ورجع أحمد إلى موضعه، فقال لي: ما الذي قال لك ؟ قلت: خيرا، قال: قد سمعت ما قال، وأعاد علي ما سمع فقلت: قد حرم الله عليك ما فعلت لان الله تعالى يقول " ولا تجسسوا " فان سمعت فاحفظ الشهادة، لعلنا نحتاج إليها يوما ما وإياك أن تظهرها إلى وقتها. قال: أصبحت وكتبت نسخة الرسالة في عشر رقاع، وختمتها ودفعتها إلى وجوه أصحابنا، وقلت: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها. فلما مضى أبو جعفر عليه السلام لم أخرج من منزلي حتى علمت أن رؤوس العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج يتفاوضون في الامر، فكتب إلي محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده يقول: لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك، فأحب أن تركب إلي ! فركبت وصرت إليه فوجدت القوم مجتمعين عنده فتجارينا في الباب فوجدت أكثرهم قد شكوا. فقلت لمن عنده الرقاع وهو حضور: أخرجوا تلك الرقاع فأخرجوها فقلت لهم: هذا ما أمرت به، فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر آخر ليتأكد هذا القول فقلت لهم: قد أتاكم الله بما تحبون هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة فسألوه القوم، فتوقف عن الشهادة فدعوته إلى المباهلة فخاف منها وقال: قد سمعت ذلك، وهي مكرمة كنت أحب أن يكون لرجل من العرب فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة، فلم يبرح القوم حتى سلموا لأبي الحسن عليه السلام ) بحار الأنوار ج 50 ص 119 – 121 / الارشاد ج2 ص298 – 300.
وقال علي بن يونس العاملي في كتابه الصراط المستقيم: ( وبالأسانيد الصحيحة أن أبا جعفر قال في مرضه الذي توفي فيه : إني ماض والأمر صائر إلى ابني علي ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ) الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 - ص 168.
وقال أيضا: ( وبالأسانيد الصحيحة عن الخيراني عن أبيه قال : كنت ملازما باب أبي جعفر عليه السلام للخدمة وكان أحمد بن عيسى الأشعري يجئ فيتفقده لعلته ، وكان الرسول يختلف بيني وبينه عليه السلام فخلا بي وقام أحمد بن عيسى وقف حيث سمع فقال الرسول : إن مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إني ماض والأمر صائر إلى ابني علي ، وله عليك بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ......... الخ ) الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 - ص 168 - 169.
وقبل ذلك نص على ابنه بالامامة عندما هم بالخروج من المدينة إلى بغداد:
عن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج أبو جعفر – الجواد - عليه السلام من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولة من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الامر بعدك ؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال: ليس [ الغيبة ] حيث ظننت في هذه السنة، فلما استدعى به إلى المعتصم صرت إليه فقلت له: جعلت فداك فأنت خارج فإلى من هذا الامر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلت لحيته ثم التفت إلي فقال: عند هذه يخاف عليَّ، الأمر من بعدي إلى ابني علي ) بحار الأنوار ج 50 ص 118.
البحار: عيون المعجزات: ( لما خرج أبو جعفر عليه السلام وزوجته ابنة المأمون حاجا وخرج أبو الحسن علي ابنه عليه السلام وهو صغير فخلفه في المدينة، وسلم إليه المواريث والسلاح، ونص عليه بمشهد ثقاته وأصحابه، وانصرف إلى العراق و معه زوجته ابنة المأمون، وكان خرج المأمون إلى بلاد الروم، فمات بالبديرون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، وذلك في ستة عشرة سنة من إمامة أبي جعفر عليه السلام وبويع المعتصم أبو إسحاق محمد بن هارون في شعبان من سنة ثمان عشرة ومائتين ) بحار الأنوار ج 50 ص 16.
وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه: ( أن أبا جعفر عليه السلام لما أراد الخروج من المدينة إلى العراق ومعاودتها أجلس أبا الحسن في حجره بعد النص عليه وقال له: ما الذي تحب أن أهدي إليك من طرائف العراق ؟ فقال عليه السلام: سيفاً كأنه شعلة نار، ثم التفت إلى موسى ابنه وقال له: ما تحب أنت ؟ فقال: فرساً، فقال عليه السلام: أشبهني أبو الحسن، أشبه هذا أمه ) بحار الأنوار ج 50 ص 123.
فلم يكتفِ الامام الجواد (ع) بالنصوص المتعددة قبل وفاته، بل نص وكتب وصيته في العلة التي توفي فيها (ع)، مقتدياً بجده المصطفى (ص) وآباءه (ع) والانبياء والمرسلين (ع).
بل لا يبعد حضور الامام الهادي (ع) عند والده عندما حضرته الوفاة، بل هذا هو الاكيد وخصوصاً بعد ملاحظة الروايات التي تنص على ان الامام لا يلي تغسيله إلا إمام مثله:
عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( كان فيما أوصى به إلي أبي علي بن الحسين عليهما السلام أن قال: يا بني إذا أنا مت فلا يلي غسلي غيرك، فإن الامام لا يغسله إلا إمام ( بعده ) مثله .... ) بحار الأنوار ج46 ص166.
وعن أبي بصير، قال: سمعت العبد الصالح ( عليه السلام ) يقول: ( لما حضر أبي الموت قال: يا بني لا يلي غسلي غيرك، فإني غسلت أبي، وغسل أبي أباه، والحجة يغسل الحجة ) دلائل الامامة لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي) ص 328.
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل : ( ... ولا يلي الوصي إلا وصي ) الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة للحر العاملي ص 287 – 288.
وعن أحمد بن عمر الحلال أو غيره ، عن الرضا عليه السلام قال : ( قلت له : إنهم يحاجونا يقولون: إن الامام لا يغسله إلا الإمام قال: فقال: ما يدريهم من غسله ؟ فما قلت لهم ؟ قال: فقلت: جعلت فداك قلت لهم: إن قال مولاي إنه غسله تحت عرش ربي فقد صدق وإن قال: غسله في تخوم الأرض فقد صدق قال: لا هكذا [ قال ] فقلت: فما أقول لهم ؟ قال: قل لهم: إني غسلته ، فقلت: أقول لهم إنك غسلته ؟ فقال: نعم ) الكافي ج1 ص384 – 385.
عن محمد بن جمهور قال: حدثنا أبو معمر قال: ( سألت الرضا عليه السلام عن الامام يغسله الامام، قال: سنة موسى بن عمران عليه السلام ) الكافي ج 1 ص 384 – 385.
وعن الامام الرضا (ع) في خبر طويل: ( ... فإنه سيشرف عليك – أي المأمون - ويقول لك، يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله، فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس فإذا قال ذلك فأجبه وقل له: إنا نقول إن الامام لا يجب أن يغسله إلا امام مثله فإن تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده بان غلب على غسل أبيه ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى ... ) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 276.
ومن تأمل كلام الإمام الرضا (ع) يتبين له ان الإمام لابد ان يلي غسله إمام مثله، سواء على نحو الظهور والعلن، أو على نحو السر والكتمان، ولعل الرواية الآتية فيها اشارة على ان الامام الهادي (ع) قد رجع من تجهيز والده الجواد (ع) بعد موته:
عن الحسن بن علي الوشا قال: جاء المولى أبو الحسن علي بن محمد عليه السلام مذعوراً حتى جلس في حجر أم موسى عمة أبيه، فقالت له: مالك ؟ فقال لها: مات أبي والله الساعة، فقالت: لا تقل هذا، فقال: هو والله كما أقول لك، فكتب الوقت واليوم، فجاء بعد أيام خبر وفاته عليه السلام وكان كما قال ) بحار الأنوار ج 50 ص 15.

وصية الإمام الهادي (ع) عند الوفاة:
عن المسعودي في كتابه اثبات الوصية: ( واعتل أبو الحسن علته التي توفى فيها في سنة أربع وخمسين ومائتين وأحضر ابنه أبا محمد الحسن ( عليه السلام ) وأعطاه النور والحكمة ومواريث الأنبياء والسلاح ونص عليه وأوصى إليه بمشهد ثقات من أصحابه )
عيون المعجزات لحسين بن عبد الوهاب ص122 / بحار الأنوار ج 50 ص 210 / أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج2 ص39 / موسوعة شهادة المعصومين (ع) ج3 ص327 ونسب في الهامش إلى اثبات الوصية ص234 و ... اثبات الهداة 6: 278 ح26.
وعن الحسين بن حمدان الحضيني في كتاب " الهداية في الفضائل " بإسناده عن محمد بن داود القمي، ومحمد بن عبد الله الطلحي في حديث: ( أن أبا الحسن ( عليه السلام ) أرسل إليهما: أنا راحل إلى الله في هذه الليلة، فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر ابني أبي محمد ( عليه السلام ) إلى أن قال: وأصبحنا والخبر شائع بوفاة أبي الحسن ( عليه السلام ) )

المصدر: Sheikh Nadem Aloqaili الشيخ ناظم العقيلي

=========================================================
نسال الله تعالى ان يجعلنا من الثابتين على ولاية سيدي ومولاي الامام احمد الحسن عليه الصلاة والسلام
اللهم مكن لقائم آل محمد
اللهم مكن لقائم آل محمد
اللهم مكن لقائم آل محمد
نسالكم الدعاء