بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصل الله عل محمد واله الائمة والمهديين وسلم تسليما
اقدم لكل طالب حق هذا البحث المتواضع لاحد شهداء انصار الامام المهدي طيب الله ثراء واعلى الله مقامه
واسكنه الله فاسح جناته مع تولياء الطيبين الطاهرين محمد وال محمد ص


البحث بعنوان المهدي ولي الله
تأليف
الشهيد السعيد السيد ضياء الموسوي ( رحمه الله تعالى )


تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
باتت علاقة الناس بالامام المهدي (ع) وبالرسول محمد (ص) وباقي الأئمة لا تتعدى الادعاء والالفاظ الفارغة، أي لم يبقَ من الدين إلا الاسم كما اخبر الرسول محمد (ص)، فترى المسلم فارغاً عن اسلاميته والشيعي فارغاً عن شيعيته كذلك، وسبق ذلك انحراف اليهود عن ما جاء به نبي الله موسى (ع) وانحراف المسيح عن رسالة عيسى (ع).
فتجد الشيعي مثلاً يعترف بلسانه بأن إمام وحجة الزمان الآن هو الإمام المهدي (ع) الثاني عشر من أوصياء الرسول محمد (ص)، ولكن هذا الادعاء فارغ عن محتواه، بل وجوده كعدمه، بل ربما عدمه افضل من وجوده، لأنه يفضي إلى النفاق الذي وصف انه أشد على الأمة من الكفر.
فالحجة والإمام والولي لا يكون الانسان منطوياً تحت عنوانه إن لم يكن ملازماً له ولو اجمالاً، وبشدة الملازمة وعدمها يتفاضل الموالون، أي ان يكون المأموم مقتدياً بالإمام فلا يعتقد بشيء ولا يفعل شيئاً ان لم يكن موافقاً لما يمليه الإمام المعصوم (ع)، واما ان كان الشخص موالياً بالاسم فقط فهذا هو الايمان اللساني المنسلخ عن العمل والتطبيق، بل وصل الأمر إلى العمل بما يمليه أعداء الإمام المعصوم كما يفعل اليوم فقهاء السوء، كايمانهم بشرعية الانتخابات والدستور الوضعي والاحتماء بالكافرين المحاربين للإسلام وغير ذلك، في حين انهم يعلمون بورود مئات النصوص الشرعية التي تنهي عن ذلك نهياً قاطعاً !!!
فامست الولاية للمعصوم مجرد عنوان مشحون بالرياء وحب السمعة غالباً ان لم اقل دائماً ! كما هو حال القرآن الكريم الذي اصبح فقط يتلى للبركة ومجالس العزاء وترك العمل به كدستور الهي يشجب ويلعن كل الدساتير الوضعية، وبالتالي ترك الناس الثقلين ( القرآن والعترة ) وانساقوا مع أعداء الله تعالى واعداء رسله وانبياءه واولياءه، فاستحال المجتمع المسلم عموماً والمجتمع الشيعي خصوصاً إلى مجرد مجتمع مسلم أو موالي بالاسم لا غير، وحقيقته وعمله يناقض عنوانه إلا من رحم الله وهم كالكبريت الأحمر، وهذا الحال هو ما اخبر به الرسول محمد (ص) قبل أكثر من ألف سنة حيث قال: ( يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه، فإذا رأيته لقيته خيراً من أن تجربه، ولو جربته أظهر لك أحوالاً، دينهم دراهمهم، وهمهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حيارى سكارى، لا مسلمين ولا نصارى ) .
نعم مسلمون بالعنوان فقط ولكن بالعمل هم نصارى أي تابعين لما يمليه طواغيت النصارى وفكرهم الخبيث المناقض للإسلام فهم سكارى حيارى.


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وسلم تسليماً

بسم الله الرحمن الرحيم

( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ * فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ * مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) .

الله سبحانه وتعالى يأمر عباده بأن ينظروا ويتفكروا لا أن يغضوا ويغفلوا، ومنذ أن خلق الله الخلق وهم في اختبار وامتحان حتى يميز الخبيث من الطيب، فكان هذا الامتحان والاختبار بالأنبياء والمرسلين وأولياء الله الصالحين (ع) فوقع الاختبار بهؤلاء اليتامى والمساكين فمن آوى يتيماً و أطعم مسكيناً فقد نجح في الاختبار ومن لم يفعل ذلك فقد فشل به.
وبعبارة أوضح فمن اتبع نبي أو رسول قومه وسار بسيرته وعمل بمنهجه فقد فاز ونجى ومن تخلف وخالف فقد خسر وهلك.
عباد الله انظروا وتفكروا كما أمركم الله عز وجل ورسوله (ص) لا كما تأمر الأهواء والأصنام اليوم التي لها ألسن الشياطين، وأمة محمد (ص) اختبرت بذريته (ع) فتمسك من تمسك بهم وضل من ضل عنهم (ع).
واليوم نحن وإياكم قد ابتلانا الله سبحانه بالإمام المهدي وذريته (ع) لينظر ما نحن وانتم عاملون، إنا ندعوكم لنصرتهم وخذلان الطاغية السفياني وعملائه من أئمة الظلالة فإنكم لا ترون معهم إلا عذاب الخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة لهم عذاب مهين.


الهامش
--------------------------------------------------
- الروم:42 _44.



تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) .
الحمد لله رب العالمين الذي خلقني فسواني والذي قدرني وهداني، هداني إلي صراط الحق محمد وآل محمد (ص). ألا انهم أول من عبد الله سبحانه، أول من اعترف بوحدانية الله سبحانه، وهم الأدلاء إلى الله سبحانه، كما قال الإمام الصادق ( ع ): ( ... فنحن صنائع الله والخلق من بعد صنائع لنا ... ) .
فمن أراد الله سبحانه بدء بهم، فبهم يعبد الله ويعرف سبحانه بل بهم يرزق الخلائق وتقوم السماوات والأرض، فهم نور الله سبحانه وحلقته التي بينه وبين خلقه وحبله المتين فكانوا أمنائه وأوليائه سبحانه، كما قال الحسين (ع): ( أعطينا الله ما يريد فأعطانا ما نريد ) .
فأعطاهم الله سبحانه نور ولايته وحباهم برسالته، فأصبحوا أوليائه على خلقه أجمعين. ولبيان هذه المنزلة العظيمة التي خص الله بها عباده الصالحين من الأولين والآخرين لابد من الرجوع لهم عليهم السلام لمعرفة هذه الحقيقة الربانية والمنزلة الإلهية فيكون الكلام في عدة نقاط:
1- الولاية لله سبحانه وتعالى.
2- الأولياء على الخلق أجمعين هم محمد وآله الطيبين الطاهرين (ص).
3- الإمام المهدي (ع ) هو المستودع على نور الولاية.

4- ولاية الإمام المهدي (ع) وولاية ابنه المهدي الأول احمد الحسن - وهو الممهد لأبيه الإمام محمد بن الحسن (ع) الذي يخرج قبل الإمام المهدي (ع) - هي الميزان في قبول الأعمال وما يترتب عليها.
ونعتمد على كتابة هذه الأسطر وهذه الوريقات إنشاء الله سبحانه وتعالى على وصية رسول الله (ص ): (( أني فرطكم وأنكم واردون علي الحوض حوضاً عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء فيه قدحان عدد نجوم السماء ألا واني مخلف فيكم الثقلين الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عز وجل ما أن تمسكتم بهم لن تظلوا …الخ )) .



الهامش
------------------------------------------
- الأحزاب:72.
- مشارق انوار اليقين ص57.
- لم اعثر على مصدر هذا الحديث ولعل السيد الشهيد المؤلف قد ذكره بالمعنى، والله العالم.



فيه قدحان عدد نجوم السماء ألا واني مخلف فيكم الثقلين الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عز وجل ما أن تمسكتم بهم لن تظلوا …الخ )) .
حتى لا نتخبط العشواء ولا نقول برأينا فنكون من الهالكين وحتى لا نزول عن ديننا وهو دين محمد (ص) وعلي والأئمة من ولده، وهو دين الأنبياء والمرسلين (ع ).
كما قال الصادق (ع): (( من دخل في هذا الدين بالرجال اخرجه منه الرجال كما ادخلوه ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل ان يزول ) .
اللهم اجعلنا من الثابتين على القول بامامته، ببسم الله الرحمن الرحيم، فانه لا ينفع نفساً إِيمانها لم تكن آمنت مِنْ قبل أو كسبت في إِيمانها خيراً، اللهم اجعلنا نكسب مع احمد الحسن (ع) الشهادة يا الله يا الله يا الله.


الهامش
----------------------------------------------
- الغيبة للنعماني ب2 ص46.
- الغيبة للنعماني ص28.


المبحث الأول :-

الولاية لله تعالى

الولاية بمعناها العام :- هي من كانت له السلطة والسيطرة والاحاطة والتعرف بماله من ( الملكية على الأشياء، أو بمعنى أخر هي تصرف المالك بما تحت قبضته ) والسلطة والسيطرة والإحاطة التامة على كل الأشياء والتصرف الحقيقي لا يكون إلا لله سبحانه، فتكون الولاية الحقيقية لله سبحانه وتعالى، ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ، واما بالنسبة لغيره عز وجل فهي اعتبارية كما وضح الإمام علي (ع ) عندما سُئل عن معنى قولهم: ( لا حول ولا قوه إلا بالله ) ، فقال (ع ): ( انا لا نملك مع الله شيئاً، ولا نملك إلا ما ملكنا، فمتى ملَّكنا ما هو أملك به منا كلفنا ومتى أخذه منا، وضع تكليفه عنا ) ، فهذا الإمام علي أمير المؤمنين وسيد الموحدين ومن أهل بيت النبوة ولكن لا يملكون مع الله شيئاً إلا ما أعطاهم الله وملَّكهم سبحانه ما شاء أن يملكهم (ع)، فالملك كل الملك لله وحده لا شريك له.
وجاء في كتاب المتشابهات ج1 للسيد احمد الحسن في تفسير ( أن الله يحول بين المرء وقلبه )، يقول إن المعصوم (ع) هو أقرب مخلوق للإنسان المؤمن مع ذلك نجد أن الله أقرب من المعصوم (ع) وأولى من المعصوم بالإنسان أي يحول بين المرء (أي الإنسان ) وقلبه (أي المعصوم ) ومن شاء المزيد يراجع.
فلا يقوم موجود إلا بالله فالكل داخلين في ولاية الله سبحانه فلا يشذ عنها لا صغير ولا كبير ولا حقير ولا خطير، وقال أمير المؤمنين (ع)
عندما سمع رجلاً يقول: ( انا لله وانا اليه راجعون ). إن قولنا: ( انا لله ) إقراراً على أنفسنا بالملك، وقولنا: ( وانا إليه راجعون ) إقراراً على انفسنا بالهلك )) . وخير الكلام ليكون مسك الختام هو دعاء الامام زين العابدين (ع)، يقول في دعاءه عند الصباح والمساء:
( ... أصبحنا واصبحت الاشياء كلها بجملتها لك سماؤها وأرضها وما بثثت في كل واحد منهما ساكنه ومتحركه ومقيمه وشاخصه وما علا في الهواء وما كن تحت الثرى واصبحنا في قبضتك يحوينا ملكك وسلطانك وتضمنا مشيئتك ونتصرف عن أمرك ونتقلب في تدبيرك ليس لنا من الأمر إلا ما قضيت ولا من الخير إلا ما عطيت ... ) .

الهامش
----------------------------------------------
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"] -(الملك:1)
- بحار الانوار ج5 ب7 ص209.
- نهج البلاغة ج4 ص22.
[/COLOR]




المبحث الثاني :-

الاؤلياء على الخلق
محمد وآل محمد (ص)


وشاء الله سبحانه ان يواجه خلقه ويظهر في ملكه حتى تعِرف المخلوقات بأن لها الهاً واحداً أحداً فرداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، وهو المسيطر وهو الولي وهو الملك وهو الذي فطرها وهو الذي أوجدها وهو الذي خلقها وهو الذي مَنَّ عليها بفضله واحسانه فجعلها شيئاً مذكوراً بعد أن لم تكن شيئاً، وكانت أعدام فقامت بوجوده وظلمة أشرقت بنوره سبحانه.
ولكن كيف تكون المواجه والظهور للخلق ؟ الله سبحانه واجه خلقه بأولياءه محمد وآل محمد (ص) وجاء في الحديث القدسي: ( كنت كنزاً مخفياً فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي أُعرف ) فعبارة ( خلقت الخلق لكي أُعرف ) أي فخلقت محمد وآل محمد (ص) لكي أُعرف، فبمحمد وآل محمد يُعرف الله ويُعبد سبحانه، وجاء في الحديث عن المعصوم : (( لا تفكروا في ذات الله بل فكروا في خلق الله )) .




---------------------------------------------
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"] - مفتاح الفلاح للبهائي ص85 – 86.
- شرح الأسماء الحسنى للملا هادي السبزواري ج1 ص64.
- كشف الخفاء ج1 ص311, وهو مروي عن رسول الله (ص) ولكن بلفظ ( لا تتفكروا في الله ... ) وقد روي عن الأئمة (ع) احاديث كثيرة بهذا المضمون منها:
عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ( تكلموا في خلق الله ولا تتكلموا في الله فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيراً ) الكافي ج 1 ص 92.
ولعل السيد الشهيد ( رحمه الله ) نقلها بالمعنى عن المعصومين (ع).
[/COLOR]




أي فكروا بمحمد وآل محمد للوصول الى الله وعبادته سبحانه، وذلك لأن العبد الحقيقي والانسان الكامل الذي عرف الله المعرفة التامة وأخلص لله وحده لاشريك له هو محمد بن عبدالله (ص) وفي الرواية عن علي بن ابي طالب (ع):-
( مررت يوماً برجل .... الى أن قال - الكلام لرسول الله (ص) - : نظر الله سبحانه الى أهل الارض نظرة واختارني منهم ثم نظر نظرة فأختار علياً اخي ووزيري ... )) .
وهذه النظرة من الله سبحانه وتعالى لم تكن بدون مقدمات من رسول الله (ص) بل كان هناك منشأ لهذه النظرة والاختيار، وهذا عندما جاء السؤال من الله الى الخلق ( ألست بربكم ) فجاء الجواب بالتفاوت من مجموعة ومجموعة لم تجب.
وأول من أجاب هو الرسول محمد (ص)، وهذا هو الامتحان الاول فالفائز الاول هو النبي محمد (ص) فكانت لهذه النظرة ولهذا الجواب اثر وهو ان الله سبحانه وتعالى خصه بنور ولايته وحباه برسالته فأصبح رسول الله (ص) المرآة التي تعكس ما موجود في عالم اللاهوت فكل الخليقة تتعلم من محمد (ص) سواء كانوا انبياء مرسلين أو ملائكة مقربين أو أوصياء مطهرين وغيرهم، عن المفضل قال: قلت لأبي عبدالله (ع) : كيف كنتم حيث كنتم في الاظلة ؟ فقال: ( يا مفضل، كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة خظراء نسبحة ونقدسه ونهلله ونمجده. وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا، حتى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم . ثم انهى علم ذالك الينا ) . وورد أيضاً مثل هذا المعنى ما معناه: ( فلما سبحنا سبحت الملائكة ولما قدسنا قدست الملائكة ولما هللنا هللت الملائكة ) .






الهامش
-----------------------------------------
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"] - الغيبة للنعماني ب4 ص65.
- الكافي ج1 ص441.
- هناك روايات كثيرة بهذا المعنى واخترت الرواية الاتية لاحتوائها على معان عظيمة كثيرة وتعمدت ان اذكرها بتمامها رغم طولها: .. عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ابن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه منى ، قال : علي عليه السلام فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي ، ان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك ، وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا . يا علي ، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا تكون أفضل من الملائكة ، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لان أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون ، وانه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا ، لتعلم الملائكة ان لا إله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب ان نعبد معه أو دونه ، فقالوا : لا إله إلا الله ، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة ان الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به ، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا لا حول ولا قوة إلا بالله لتعلم الملائكة ان لا حول لنا ولا قوة إلا بالله ، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ، فقالت الملائكة : الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبة وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما . وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ، وانه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي تقدم يا محمد ، فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم ، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة . فتقدمت فصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد وتخلف عنى ، فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال يا محمد : ان انتهاء حدى الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان فان تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربى جل جلاله فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكة فنوديت يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعد يك تباركت وتعاليت ، فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل ، فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن أتبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلفت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت يا رب: ومن أوصيائي، فنوديت يا محمد: أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربى جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا ، في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي ، أولهم : علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي ، فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأوصيائي وحججي بعدك على بريتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك ، وعزتي وجلالي ، لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأمكننه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ، ولأذللن له السحاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجتمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ) علل الشرائع ج1 - ص 5 – 7.
[/COLOR]


يتبع ان شاء الله