روايات من كتب السنة في مظلومية الزهراء عليها السلام

المخالفون دائما ينكرون مظلومية الزهراء عليها السلام واسقاط جنينها وكسر ضلعها وحرق باب بيتها وضرب المنافقين لها وينكرون هذه الحقيقة الثابتة في التاريخ الإسلامي لأنه طعن في شرعية خلافة الأول والثاني والثالث، لذلك هنا اضع هذه المجموعة من الأحاديث الصحيحة التي وردت في كتب السنة والتي تبيّن ظلامة فاطمة الزهراء (عليها السلام):
1.
قال صلاح الدين الصفدي الشافعي المتوفى 764 في ترجمة النظام في ذكر أقواله:
وقال: (إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها).
الوافي بالوفيات: ج5، ص347
2. قال ابن أبي دارم المتوفى سنة 352 :
(
إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن).
ميزان الاعتدال 1/139
3. قال إبراهيم ابن سيار النظام المتوفى سنة 231 :
(
إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح عمر :
احرقوا دارها بمن فيها ، وما كان بالدار غير علي و فاطمة والحسن والحسين).
الملل والنحل 1/59 ، الوافي بالوفيات 6/17
4. عن ابن قتيبة :
(
إن محسناً فسد من زخم قنفذ العدوي).
المعارف لابن قتيبه كما عنه ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب 3/358 .
علماً بان المعارف المطبوع قد حذف منه هذا المطلب
5. عن شيخ ابن ابي الحديد :
(
لما القت زينب ما في بطنها أهدر رسول الله دم هبار ، لأنه روّع زينب فألقت ما في بطنها ،
فكان لابد أنه لو حضر ترويع القوم فاطمة الزهراء وإسقاط ما في بطنها لحكم باهدار دم من فعل ذلك
فقال له ابن أبي الحديد : أروي عنك ما يرويه بعض الناس من أن فاطمة روعت فألقت محسناً ؟
فقال : لا تروه عني ولا ترو عني بطلانه).
شرح ابن أبي الحديد 14/192
6.( إن أبا بكر بعد أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب والسيف والقوة أرسل عمر وقنفذاً وجماعة إلى دار علي وفاطمة عليهما السلام , وجمع عمر الحطب على دار فاطمة وأحرق الدار.
ولما جاءت فاطمة خلف الباب لترد عمر وأصحابه عصر عمر فاطمة خلف الباب حتى أسقطت جنينها ونبت مسمار الباب في صدرها، وسقطت مريضة حتى ماتت عليها السلام).
الخلافة والإمامة لمقاتل بن عطية، ص505، ط بيروت بمقدمة الدكتور حامد حفنى داود.
7.
قال المؤرخ الكبير المسعودي:
(
فأقام أمير المؤمنين عليه السلام ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهوا إلى منزله، فهجموا عليه، وأحرقوا بابه واستخرجوه منه كرهاً، وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسناً وأخذوه بالبيعة فامتنع وقال: لا أفعل، فقالوا: نقتلك، فقال: إن تقتلوني فإني عبد الله وأخو رسوله).
إثبات الوصية: ص 123———————————————–مصادر مقتبسة
1ـ التهديد بالإحراق :

بعض الأخبار والروايات تقول بأنّ عمر بن الخطّاب قد هدّد بالإحراق
فكان العنوان الأول التهديد، وهذا ما تجدونه في كتاب المصنّف لابن أبي شيبة، من مشايخ البخاري المتوفى سنة 235 هـ ، يروي هذه القضيّة بسنده عن زيد بن أسلم، وزيد عن أبيه أسلم وهو مولى عمر، يقول :
حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله، كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله، فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلمّا بلغ ذلك عمر بن الخطّاب، خرج حتّى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله، والله ما أحد أحبّ إلينا من أبيك، وما من أحد أحبّ إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إنْ اجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمرتهم أن يحرّق عليهم البيت (1).
———————————————–——————— ———————–
(1)
المصنف لابن أبي شيبة 7/432 .

وفي تاريخ الطبري بسند آخر :
أتى عمر بن الخطّاب منزل علي، وفيه طلحة والزبير [ هذه نقاط مهمّة حسّاسة لا تفوتنّكم، في البيت كان طلحة أيضاً، الزبير كان من أقربائهم، أمّا طلحة فهو تيميّ ] ورجال من المهاجرين فقال : والله لأُحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة، فخرج عليه الزبير مصلتاً سيفه، فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه(1) .
وأنا أكتفي بهذين المصدرين في عنوان التهديد .
لكن بعض كبار الحفّاظ منهم لم تسمح له نفسه لأنْ ينقل هذا الخبر بهذا المقدار بلا تحريف، لاحظوا كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، فإنّه يروي هذا الخبر عن طريق أبي بكر البزّار بنفس السند الذي عند ابن أبي شيبة، يرويه عن زيد بن أسلم عن أسلم وفيه : إنّ عمر قال لها : ما أحد أحبّ إلينا بعده منك ، ثمّ قال : ولقد بلغني
أنّ هؤلاء النفر يدخلون عليك، ولأن يبلغني لأفعلنّ ولأفعلن (2) .
نفس الخبر، بنفس السند، عن نفس الراوي، وهذا التصرف ! وأنتم تريدون أنْ ينقلوا لكم إنّه أحرق الدار بالفعل ؟ وأيُّ عاقل يتوقّع من هؤلاء أنْ ينقلوا القضيّة كما وقعت ؟ إنّ من يتوقّع منهم ذلك إمّا جاهل وإمّا يتجاهل ويضحك على نفسه !!

-2 المجيء بقبس او بفتيلة:

وهناك عنوان آخر، وهو « جاء بقبس » أو « جاء بفتيلة » هذا أيضاً أنقل لكم بعض مصادره :
روى البلاذري المتوفى سنة 224 في أنساب الأشراف بسنده : إنّ أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة، فتلقّته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة : يابن الخطّاب ، أتراك محرّقاً عَلَيّ بابي ؟! قال : نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك(1).
———————————————–——————— ———————–
(1)
أنساب الأشراف 1/586 .

وفي العقد الفريد لابن عبد ربّه المتوفى سنة 328 : وأمّا علي والعباس والزبير، فقعدوا في بيت فاطمة حتّى بعث إليهم أبو بكر [ ولم يكن عمر هو الذي بادر، بَعَثَ أبو بكر عمر بن الخطّاب ]ليخرجوا من بيت فاطمة وقال له : إنْ أبوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أنْ يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة فقالت : يابن الخطّاب ، أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم، أو تدخلوا ما دخلت فيه الأُمّة (1).
أقول: وقارنوا بين النصوص بتأمّل لتروا الفوارق والتصرّفات .
وروى أبو الفداء المؤرخ المتوفى سنة 732 هـ في المختصر في أخبار البشر الخبر إلى : وإنْ أبوا فقاتلهم، ثمّ قال : فأقبل عمر بشيء من نار على أن يضرم الدار(2 ) .

-3 إحضار الحطب ليحرّق الدار:

وهذا هو العنوان الثالث، ففي رواية بعض المؤرّخين :
———————————————–——————— ———————–
(1)
العقد الفريد 5/13 .
(2)
المختصر في أخبار البشر 1 / 156 .
أحضر الحَطَب ليحرّق عليهم الدار، وهذا في تاريخ المسعودي ( مروج الذهب ) وعنه ابن أبي الحديد في شرح النهج عن عروة بن الزبير ، إنّه كان يعذر أخاه عبدالله في حصر بني هاشم في الشِعب، وجمعه الحطب ليحرّقهم، قال عروة في مقام العذر والاعتذار لأخيه عبدالله ابن الزبير : بأنّ عمر أحضر الحطب ليحرّق الدار على من تخلّف عن البيعة لأبي بكر(1).
«
أحضر الحطب » هذا ما يقوله عروة بن الزبير، وأولئك يقولون « جاء بشيء من نار » فالحطب حاضر، والنار أيضاً جاء بها ، أتريدون أنْ يصرّحوا بأنّه وضع النار على الحطب، يعني إذا لم يصرّحوا بهذه الكلمة ولن يصرّحوا ! نبقى في شك أو نشكّك في هذا الخبر، الخبر الذي قطع به أئمّتنا، وأجمع عليه علماؤنا وطائفتنا ؟!!
4
ـ المجيء للإحراق :
وهذه عبارة أُخرى : إنّ عمر جاء إلى بيت علي ليحرّقه أو
ليحْرقه .
———————————————–——————— ———————–—? ??—————————————–———————— ——————–
(1)
مروج الذهب 3 / 86، شرح ابن أبي الحديد 20 / 147 .
وبهذه العبارة تجدون الخبر في كتاب روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر لابن الشحنة المؤرخ المتوفى سنة 882 هـ، وكتابه مطبوع على هامش بعض طبعات الكامل لابن الأثير ـ وهو تاريخ معتبر ـ يقول : إنّ عمر جاء إلى بيت علي ليحرّقه على من فيه ، فلقيته فاطمة فقال : أُدخلوا فيما دخلت فيه الأُمّة .
هذا، وفي كتاب لصاحب الغارات إبراهيم بن محمّد الثقفي، في أخبار السقيفة، يروي عن أحمد بن عمرو البجلي، عن أحمد ابن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال : « والله ما بايع علي حتّى رأى الدخان قد دخل بيته ».
كتاب السقيفة لهذا المحدّث الكبير لم يصلنا، نقل هذا المقطع عن كتابه المذكور : الشريف المرتضى في كتاب الشافي في الإمامة .
وعندما نراجع ترجمة هذا الشخص ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي المتوفى سنة 280 أو 283 هـ ـ نرى من مؤلّفاته كتاب السقيفة وكتاب المثالب، ولم يصلنا هذان الكتابان، وقد ترجم له علماء السنّة ولم يجرحوه بجرح أبداً، غاية ما هناك قالوا : رافضي .
نعم هو رافضي، ألّف كتاب السقيفة وألّف كتاب المثالب، ونقل مثل هذه الأخبار، روى مسنداً عن الصادق أبي عبدالله جعفر بن محمّد : والله ما بايع علي حتّى رأى الدخان قد دخل بيته .
وممّا يدلّ على صحّة روايات هذا الشخص ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي ـ ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني قال : لمّا صنّف كتاب المناقب والمثالب أشار عليه أهل الكوفة أن يخفيه ولا يظهره، فقال : أيّ البلاد أبعد عن التشيّع ؟ فقالوا له : إصفهان ـ إصفهان ذاك الوقت ـ، فحلف أنْ يخفيه ولا يحدّث به إلاّ في إصفهان ثقةً منه بصحة ما أخرجه فيه، فتحوّل إلى إصفهان وحدّث به فيها (1) ذكره أبو نعيم الاصبهاني في أخبار اصبهان .
في هذه الرواية : « والله ما بايع علي حتّى رأى الدخان قد دخل بيته »، وأولئك كانوا يتجنبون التصريح بهذه الكلمة، صرّحوا « بالحطب » صرّحوا « بالنار » صرّحوا « بالقبس » صرّحوا « بالفتيلة » صرّحوا بكذا وكذا، إلاّ أنّهم يتجنّبون التصريح بكلمة إنّه وضع النار على الحطب، وتريدون أنْ يصرّحوا بهذه الكلمة ؟ أما كانوا عقلاء ؟ أما كانوا يريدون أن يبقوا أحياء ؟ إنّ ظروفهم ما كانت تسمح لهم لأنْ يرووا أكثر من هذا، ومن جهة أُخرى، كانوا يعلمون بأنّ القرّاء لكتبهم والذين تبلغهم رواياتهم سوف يفهمون من هذا
———————————————–——————— ———————–
(1)
لسان الميزان 1 / 102 .
الذي يقولون أكثر ممّا يقولون، ويستشمّون من هذا الذي يذكرون الأُمور الأُخرى التي لا يذكرون، أتريدون أنْ يقولوا بأنّ ذلك وقع بالفعل ويصرّحوا به تمام التصريح، حتّى إذا لم تجدوا التصريح الصريح والتنصيص الكامل تشكّون أو تشكّكون، هذا والله لعجيب!

-5 إسقاط جنينها (عليها السلام):

وروايات القوم في هذا الموضع مشوشة جدّاً، يعرف ذلك كلّ من يراجع رواياتهم وأقوالهم وكلماتهم .
لقد نصّت رواياتهم على أنّه كان لعلي (عليه السلام) من الذكور ثلاثة أولاد : حسن، وحسين، ومحسن أو محسِّن أو محسَّن، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سمّى هؤلاء بهذه الأسامي تشبيهاً بأسماء أولاد هارون: شَبَر شُبير ومشبّر، وهذا موجود في : مسند أحمد(1)، وموجود في المستدرك وقد صحّحه الحاكم(2)، والذهبي أيضاً صحّحه(3)، وموجود في مصادر أُخرى .
فيبقى السؤال : هل كان لعلي ولد بهذا الإسم أو لا ؟ قالوا : كان له ولد بهذا الإسم … فأين صار ؟ وما صار حاله ؟ يقولون بوجوده ثمّ يختلفون، أتريدون أن يصرّحوا تصريحاً واضحاً لا لبس فيه ولا غبار عليه ؟! إنّه في القضايا الجزئيّة البسيطة يتلاعبون بالأخبار والأحاديث، كما رأينا في هذه المباحث، وسنرى في المباحث الآتية، وفي مثل هذه القضيّة تتوقّعون أن يصرّحوا ؟ نعم، عثرنا على أفراد معدودين منهم قالوا بالحقيقة وواجهوا ما واجهوا، وتحمّلوا ما تحمّلوا .
أحدهم : ابن أبي دارم المتوفى سنة 352 هـ .
قال الذهبي بترجمته : الإمام الحافظ الفاضل أبو بكر أحمد بن محمّد السري بن يحيى بن السري بن أبي دارم التميمي الكوفي
———————————————–——————— ———————–
(1)
مسند أحمد 1 / 118 .
(2)
المستدرك على الصحيحين 3 / 165 .
(3)
المستدرك على الصحيحين . ذيله .

الشيعي [ أصبح شيعياً !! ] محدِّث الكوفة، حدّث عنه الحاكم، وأبو بكر ابن مردويه ، ويحيى بن إبراهيم المزكِّي، وأبو الحسن ابن الحمّامي، والقاضي أبو بكر الجيلي، وآخرون . كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة، إلاّ أنّه يترفّض [ لماذا يترفّض ؟ ] قد ألّف في الحطّ على بعض الصحابة »(1 ) .
لا يقول أكثر من هذا : ألّف في الحطّ على بعض الصحابة، فهو إذنْ يترفّض .
ولو راجعتم كتابه الآخر ميزان الإعتدال فهناك يذكر هذا الشخص ويترجم له، وينقل عن الحافظ محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي الحافظ أبي بشر الدولابي(2) فيقول : قال محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي الحافظ ـ بعد أن أرّخ موته ـ كان مستقيم الأمر عامّة دهره، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه : إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن (3 ).
———————————————–——————— ———————–—? ??—————————————–
(1)
سير أعلام النبلاء 15 / 576 .
(2)
سير أعلام النبلاء 14/309 .
(3)
ميزان الاعتدال 1/139 .

كان مستقيم الأمر عامّة دهره، لكنّه في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، فهو ـ إذن ـ خارج عن الإستقامة !!
أتذكّر أنّ أحد الصحابة وهو عمران بن حصين ـ هذاالرجل كان من كبار الصحابة، يثنون عليه غاية الثناء، ويكتبون بترجمته إنّ الملائكة كانت تحدّثه، لعظمة قدره وجلالة شأنه(1) ـ هذا الشخص عندما دنا أجله، أرسل إلى أحد أصحابه، وحدّثه عن رسول الله بمتعة الحج ـ التي حرّمها عمر بن الخطّاب وأنكر عليه تحريمها ـ ثمّ شرط عليه أنّه إنْ عاش فلا ينقل ما حدّثه به، وإنْ مات فليحدّث( 2 ) .
نعم، كان هذا الرجل مستقيم الأمر عامّة دهره، لا ينقل مثل هذه القضايا، اقتضت ظروفه أن لا ينقل، ولذا كان مستقيم الأمر عامة دهره !! ثمّ في آخر أيّامه عندما دنا أجله وقرب موته، حينئذ
———————————————–——————— ———————–
(1)
الإصابة في معرفة الصحابة 3 / 26 .
(2)
نصّ الخبر : عن مطرف قال : بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه، فقال : إنّي محدّثك بأحاديث، لعلّ الله أنْ ينفعك بها بعدي، فإنْ عشت فاكتم عَلَيّ وإنْ متُّ فحدّث بها إنْ شئت، إنّه قد سُلّم علي، واعلم أنّ نبي الله (صلى الله عليه وسلم) قد جمع بين حج وعمرة، ثمّ لم ينزل فيها كتاب الله، ولم ينه عنها نبي الله، فقال رجل برأيه فيها ما شاء . راجع باب جواز التمتّع من الصحيحين، وهو في المسند 4/434 .
جعل يُقرأ له المثالب ومنها هذا : « دخلت عليه ورجل يقرأ » فلولا دخول هذا الشخص عليه لما بلغنا هذا الخبر أيضاً، اتفق أنْ دخل عليه هذا الراوي ووجد رجلاً يقرأ له هذا الخبر، وذلك في أواخر حياته، حتّى إذا مات، أو حتّى إذا أوذي أو ضرب فمات على أثر الضرب، فقد عاش في هذه الدنيا وعمّر عمره .
ورجل آخر هو : النظّام، إبراهيم بن سيّار النظّام المعتزلي المتوفى سنة 231 هـ .
هذا أيضاً ينصّ على وقوع هذه الجناية على الزهراء الطاهرة وجنينها، وهذا الرجل كان رجلاً جليلاً، وكان من المعتزلة الجريئين الذين لا يخافون ولا يهابون، وله أقوال مختلفة في المسائل الكلامية، تذكر في الكتب، وربّما خالف فيها المشهور بين العلماء، وكانت أقواله شاذّة، إلاّ أنّه من كبار العلماء، ذكروا عنه أنّه كان يقول : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح عمر : أحرقوا دارها بمن فيها، وما كان بالدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين .
وممّن نقل عنه هذا : الشهرستاني في الملل والنحل، والصّفدي في الوافي بالوفيات(1)، ويوجد قوله هذا في غير هذين الكتابين .
———————————————–——————— ———————–
(1)
الملل والنحل 1 / 59، الوافي بالوفيات 6 / 17 .
وممّن عثرنا عليه : ابن قتيبة صاحب كتاب المعارف، لكن لو تراجعون كتاب المعارف الموجود الآن لا تجدون هذه الكلمة، الكتاب محرّف .
ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 هـ ينقل عن كتاب المعارف قوله : إنّ محسناً فسد من زخم قنفذ العدوي(1 (
أمّا في كتاب المعارف الموجود الآن بين أيدينا المحقق !! فلفظه : أمّا محسن بن علي فهلك وهو صغير(2 (
وتجدون في كتاب تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي يقول : مات طفلا(3 (
لكن البعض الآخر منهم ـ وهو الحافظ محمد بن معتمد خان البدخشاني وهذا من المتأخرين، وله كتب منها نُزل الأبرار فيما صحّ من مناقب أهل البيت الأطهار، يقول بأنّه مات صغيراً (4)
———————————————–——————— ———————–
(1)
مناقب آل أبي طالب 3 / 358 .
(2)
المعارف : 211 .
(3)
تذكرة خواص الأمة : 54 .
(4)
نزل الأبرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار : 74 .
وعندما نراجع ابن أبي الحديد، نراه ينقل عن شيخه ـ حيث حدّثه قضية هبّار بن الأسود، وأنتم مسبوقون بهذا الخبر، وأنّ هذا الرجل روّع زينب بنت رسول الله فألقت ما في بطنها ـ قال شيخه : لمّا ألقت زينب ما في بطنها أهدر رسول الله دم هبّار لأنّه روّع زينب فألقت ما في بطنها، فكان لابدّ أنّه لو حضر ترويع القوم فاطمة الزهراء وإسقاط ما في بطنها، لحكم بإهدار دم من فعل ذلك .
هذا يقوله شيخ ابن أبي الحديد .
فيقول له ابن أبي الحديد : أروي عنك ما يرويه بعض الناس من أنّ فاطمة روّعت فألقت محسناً ؟ فقال : لا تروه عنّي ولا ترو عنّي بطلانه(1 (
نعم لا يروون، وإذا رووا يحرّفون، وإذا رأوا من يروي مثل هذه القضايا فبأنواع التهم يتّهمون .———————————————–——————— ————————–
(1)
شرح نهج البلاغة 14 / 192 .

-6 كشف بيتها (عليه السلام):

وكشف القوم بيت فاطمة الزهراء، وهجموا على دارها، وهذا من
الأُمور المسلّمة التي لا يشكّ ولا يشكّك فيها أحد حتّى ابن تيميّة، ولو أنّ أحداً شكّ، فيكون حاله أسوأ من حال ابن تيميّة، فكيف لو كان يدّعي التشيّع أو يدّعي كونه من ذريّة رسول الله وفاطمة الزهراء ؟
ورووا عن أبي بكر أنّه قال قبيل وفاته : إنّي لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهنّ ووددت أنّي تركتهنّ، وثلاث تركتهنّ وددت أنّي فعلتهنّ، وثلاث وددت أنّي سألت عنهنّ رسول الله .
وهذا حديث مهم جدّاً، والقدر الذي نحتاج إليه الآن :
أوّلاً : قوله : وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب .
ثانياً : قوله : وددت أني كنت سألت رسول الله لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد .
أترونه صادقاً في تمنّيه هذا ؟ ألم يكن ممّن بايع يوم الغدير وغير يوم الغدير من المواقف والمشاهد ؟
وأمّا هذا الخبر ـ خبر تمنّيه هذه الأُمور ـ ففي : تاريخ الطبري، وفي العقد الفريد لابن عبد ربّه، وفي الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلاّم المحدّث الحافظ الكبير الإمام، وفي مروج الذهب للمسعودي، وفي الإمامة والسياسة لابن قتيبة(1 )
ولكن هنا أيضاً يوجد تحريف، فراجعوا كتاب الأموال، فقد جاء فيه بدل قوله : وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة، هذه الجملة : وددت أنّي لم أكن فعلت كذا وكذا .
يحذفون الكلام ويضعون بدله كلمة : كذا وكذا !!
أتريدون أنْ ينقلوا الحقائق على ما هي عليه ؟ وممّن تريدون هذا ؟ وممّن تتوقّعون ؟ .
أمّا ابن تيميّة، فلا ينكر أصل القضيّة، ولا ينكر تمنّي أبي بكر، وإنّما يبرّر !! لاحظوا تبريره هذه المرّة يقول : إنّه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه ليعطيه للمسلمين !!
وكذلك يفعلون !!
وكذلك يقولون !!
ذكرنا مسألة فدك، وإحراق البيت، وإسقاط الجنين، وكشف البيت وهجومهم على البيت بلا إذن وأنّهم فعلوا ما فعلوا !!
———————————————–——————— ———————–
(1)
كتاب الأموال : 131، الإمامة والسياسة 1 / 18، تاريخ الطبري 3 / 430، العقد الفريد 2 / 254 .أعلى النموذج


ضع تعليقك على الموضوع عبر حسابك على الفايسبوك(تجريبي)