الإنسان والشمبانزي يستخدمون نفس المنطقة الدماغية المسؤولة عن اللغة والإشارات.

صفحة نظرية التطور - The Theory Of Evolution

ربما لا يستطيع قرد الشمبانزي ان يتلو قصيدة هاملت أو يلقي خطابا حماسيا، لكن مما لا شك فيه ان هذه القردة تمتلك قدرات ممتازة في التواصل و الاتصال، اذ أنهم يتبادلون فيما بينهم العديد من الحركات و الاشارات الايمائية المعقدة التي تحمل معاني مختلفة، بل و يمكن تغييرها حسب المتلقي.

لم يقف الأمر عند هذا الحد من التعقيد، بل اكتشف العلماء أيضا ان اشارات الشمبانزي تتأثر بشدة بنفس المنطقة في النصف الأيسر من المخ (منطقة تدعى التلفيف الأمامي السفلي IFG) التي تتأثر بها قدرة الانسان على التحدث و الكلام. و يحتوي هذا الجزء من المخ على منطقة تسمى (Broca's area)، و هي منطقة ذات أهمية حيوية جدا بالنسبة لوظيفة التحدث عند الانسان، حيث تنشط أثناء التحدث أو حتى عند الاستعداد للتحدث أو لاستخدام لغة الاشارة. و يفقد الأشخاص الذين يعانون من عطب في هذا الجزء قدرتهم على التلفظ بالكلمات، على الرغم من قدرتهم على فهم اللغة وكلماتها.

أُقيمَت تجربة معملية لملاحظة و دراسة أمخاخ ثلاثة قرود من الشمبانزي عند استخداهم الاشارة للتعبير عن رغبتهم في تناول الطعام. ووضع أحد الباحثين وجبة من الطعام خارج قفص كل شمبانزي بعيدا عن متناول يديه، فأصدر كل منهم اشارات و نداءات متواصلة للباحث كلما اقترب منهم.

وكان الباحثين قد أسقوا القرود شرابا يحتوي على جزيئات مشعة من السكر، فانتقلت هذه الجزيئات مباشرة الى الأجزاء النشطة في المخ، و بذلك أصبح في مقدور الباحثين قياس نشاط أجزاء المخ المختلفة عن طريق قياس كمية الاشعاع المنبعثة من السكر بدون ايذاء هذه الأجزاء. وعند مقارنة النتائج مع نتائج تجربة أخرى، حيث كان الطعام في متناول قرود الشمبانزي هذه المرة، و من ثَم لم يكن هناك حاجة لاصدار اشارات الطعام، استطاع الباحثون التمييز بين أجزاء المخ المسؤولة عن التواصل و الأجزاء المسؤولة عن النشاط الحركي بشكل عام. ووجدوا ان أحد هذه الأجزاء المسؤولة عن التواصل هي منطقة ال(IFG)، النصف الأيسر منها بالأخص. و قد طرح الباحثون تفسيرين لهذا النشاط في المخ التفسير الأول هو ان مخ قرد الشمبانزي مُجَهَّز أساسا للتواصل و التعامل مع اللغة. التفسير الثاني هو أو ان هذه الثلاثة قرود قد تعلمت لغة الاشارة بسبب التجربة، مما استحث هذا النشاط الاستثنائي للمخ، و هذا يشير لمدى مرونة مخ هذا الكائن، مثل مخ الانسان.

تشير النتائج الى ان منطقة ال(IFG) عند الشمبانزي تلعب دور مشابه جدا لدور منطقة (Broca's area) عند الانسان. هذا يرجح ان الأجزاء المسؤولة عن عملية التحدث في مخنا كانت موجودة عند آخر جد مشترك لكلا من الانسان و الشمبانزي. ولكن بعض الأسئلة مازالت عالقة، فعلى الباحثين ان يعرفوا ما اذا كانت منطقة ال(IFG) تحتوي على نفس النوع المميز من الخلايا التي تكوّن ال(Broca's area) عند الانسان. كما ان ثلاثة قرود تعتبر عينة صغيرة ربما لا تكفي احصائيا لتأكيد النتائج.




المصادر :
Communicating chimps and talking humans show activity in same part of the brain


Chimps May Have A 'Language-Ready' Brain