النتائج 1 إلى 27 من 27

الموضوع: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

  1. #1
    هيئة الاشراف العلمي العام على الحوزات المهدوية
    تاريخ التسجيل
    07-02-2012
    المشاركات
    74

    سهم عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    دروس مادة

    عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    رابط الكتاب


    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 10-10-2013 الساعة 11:52

  2. #2
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    تمهيد:

    قبل الشروع في درس عقائد الاشاعرة ينبغي التنويه إلى عدة ملاحظات:
    الأولى / إن معرفة عقيدة الاشاعرة أمر مهم، والأهمية تتضح إذا ما عرفنا:
    أولا: إن الاشاعرة هو المذهب العقائدي الرسمي لغالبية أهل السنة.
    وثانياً: انه يفوت الفرصة على الوهابيين الذين صادروا أخيرا أهل السنة وصاروا ينطقون باسم أهل السنة جميعا .. وسنرى شدة المخالفة بين عقيدة (الاشاعرة) وبين الوهابيين السفيانيين (عبدة هبل).
    نبذة عن المذهب الاشعري الكلامي:
    1- تاسس على يد ابي الحسن الاشعري (260 – 324 هـ) بعد ان ترك منهج استاذه ابي علي الجبائي، فاسس منهجه الخاص به فانتسب من اتى بعده اليه فسموا اشاعرة.
    2- كبار ائمة الاشاعرة هم: البيهقي، النووي، الغزالي، الفخر الرازي، ابن حجر العسقلاني، القرطبي، السبكي، ابن عساكر .. وغيرهم.
    3- يعتمد الاشاعرة المنهج العقلي المعتمد على مقدمات كلامية أو فسلفية ومنطقية في الاستدلال العقائدي إلى جنب النصوص، كما يعتمدون منهج التأويل في صرف النصوص آيات وروايات عن ظواهرها عند عدم إمكان الأخذ بظواهرها، وهذان الأمران من بين أهم الفوارق المنهجية الذي يفترق به الاشاعرة عن الوهابيين السلفيين.
    الثانية / إن الدراسة ستكون مبنية على الاختصار ومعرفة أساسيات عقائد الاشاعرة، وبيان المصطحات المتداولة في علم الكلام عندهم وما يكون مهماً معرفته من قبل الطالب، وأما التفاصيل والتفريعات الأخرى فتترك لدراسات أعمق.
    الثالثة / إن الدراسة ستكون قدر الإمكان مقارنة بالحق في بعض المواضع، وتوضيحية فقط في مواضع أخرى بحسب توفر مادة الحق التي يتم العرض عليها .. وعلى كل حال، فالغرض من الدراسة متحقق إن شاء الله وهو معرفة عقائد الاشاعرة.
    الرابعة / إن الكتاب الذي اختير للدراسة هو متن موجز ومختصر مهم اعتنى بشرحه الكثير من علماء أهل السنة، وهو الموسوم بـ (أم البراهين الصغرى) لمؤلفه أبو عبد الله السنوسي محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي نسبة لقبيلة بالمغرب وهو كبير علماء تلمسان (مدينة بالمغرب). من المتفق عليه بين أغلب المؤرخين أنه ولد بعد سنة 830 للهجرة. وتوفي سنة 895 للهجرة.

    • مقدمة: بيان معنى الحكم الشرعي والعادي والعقلي:
    يقول المؤلف: (( بسم الله الرحمن الرحيم. الَحْمُد للهِ. وًالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ.
    أعْلَمْ أّنَّ الْحُكْمَ العَقْليَّ يَنْحَصِرُ فِي ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: الْوُجُوبِ، وَالاِسْتِحَالَةِ، وَالجَوَازِ.
    فَالْوَاجِبُ: مَا لا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ عَدَمُهُ.
    وَالمُسْتَحِيلُ: مَا لاَ يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ.
    وَالجَائِزُ: مَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ وَجَودَهَ وَعَدَمُهُ.
    الحكم هو اثبات امر ونفيه. والحاكم بذلك اما الشرع او العادة او العقل فلهذا انقسم الحكم الى ثلاثة أقسام شرعي وعادي وعقلي
    )).

    التوضيح:
    لما كان البحث كله معقود لبيان ما يرتبط بأساس العقيدة والإلهيات وبيان ما يتصف به الحق سبحانه وتعالى مما يتنزه عنه، ابتدأ المؤلف بذكر مقدمة أراد من خلالها توضيح معاني يدركها العقل ولا يخلو حكمه (إدراكه) عن واحدة منها، وهي: (الوجوب، الاستحالة، الجواز) .. وسيأتي بيان معانيها.
    والأمر الآخر: انه ابتدأ بهذه المقدمة العقلية باعتبار أن المنهج المعتمد لدى الاشاعرة في المعرفة العقائدية هو المنهج العقلي لا السمعي (وهو بهذا يشابهون علماء الكلام الشيعة)، لنفس السبب الذي سمعناه من الشيخ المظفر عند دراستنا لكتاب عقائد الامامية في المرحلة السابقة. والجواب المذكور هناك في بيان المنهج المعرفي الحق في الأساس الديني العقائدي وغيره يأتي هنا أيضا بلا أي فرق.
    الأمر الثالث: إن المؤلف بيّن في عبارته معنى الحكم وقال هو (إثبات أمر أو نفي)، بمعنى أن الحكم مرة يكون بالإيجاب كحكمنا بان احمد (ع) حق، وأخرى يكون بالنفي كحكمنا ببطلان وعدم أحقية علماء السوء.
    ثم إن الحاكم بذلك الحكم؛ إما الشرع فيسمى الحكم حينئذ بالحكم الشرعي، وإما العادة فيسمى بالحكم العادي، وإما العقل فيمسى بالحكم العقلي.
    التعديل الأخير تم بواسطة يماني الهدى احمد ; 06-11-2013 الساعة 23:42

  3. #3
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة : الحكم الشرعي + الحكم العادي ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    الحكم الشرعي:
    وفي بيان معنى الحكم الشرعي يقول المؤلف:
    (( فالشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو الاباحة أو الوضع لهما، فدخل في قولنا بالطلب اربعة:
    الإيجاب وهو طلب الفعل طلبا جازما كالإيمان بالله تعالى وبرسله وكقواعد الاسلام الخمسة.
    والندب إليها: وهو طلب الفعل طلبا غير جازم كسنة الفجر ونحوها.
    والتحريم: وهو طلب الكف عن الفعل طلبا جازما كالشرك والزنا ونحوهما.
    والكراهة: وهو طلب الكف عن الفعل طلبا غير جازم كقراءة القران مثلا في الركوع والسجود.
    وأما الاباحة: فهي التخير بين الفعل والترك كالنكاح والبيع ونحوهما.
    وأما الوضع لهما اي للطلب والإباحة فعبارة عن نصب الشارع سبباً او شرطاً او مانعاً لما ذكر من احكام الخمسة الداخلة في كلامنا تحت الطلب والإباحة.
    فالسبب: ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود بالنظر الى ذاته كالزوال مثلا فان الشارع وضعه سببا لوجوب الظهر فلزم من وجوده وجوب الظهر ومن عدمه عدم وجوبها وأما قلنا بالنظر الى ذاته لأنه قد لا يلزم من وجود السبب وجود المسبب لعروض مانع او تخلف شرط وذلك لا يقدح في تسميته سببا لأنه لو نظر الى ذاته مع قطع النظر عن موجب التخلف لكان وجوده مقتضيا لوجود المسبب.
    وأما الشرط: فهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ومثاله الحول بالنسبة الى وجوب الزكاة في العين والماشية فانه يلزم من عدم تمام الحول وجوب الزكاة فيما ذكروه ولا يلزم من وجود تمام الحول وجوب الزكاة ولا عدمها لتوقف وجوب الزكاة على ملك النصاب ملكا كاملا.
    وأما المانع: فهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، مثاله: الحيض فانه يلزم من وجوده عدم وجوب الصلاة مثلا ولا يلزم من عدمه وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها لتوقف وجوبها على اسباب اخرى قد تحصل عند عدم الحيض وقد لا تحصل. فخرج لك من هذا ان السبب يؤثر بطرفيه اعني طرفي وجوده وعدمه والشرط يؤثر بطرف عدمه فقط في العدم فقط والمانع يؤثر بطرف وجوده فقط ومحل استيفاء ما يتعلق بمباحث الحكم الشرعي في فن الاصول
    )).

    التوضيح:
    عرف الحكم الشرعي بأنه الخطاب الإلهي المتعلق بأفعال لمكلفين وهو ينقسم الى قسمين:
    الأول: الحكم الشرعي التكليفي، وهو طلب الفعل أو الترك من المكلفين أو اباحته لهم. وهذا الطلب على أربعة صور:
    مرة يكون طلب الفعل بنحو إلزامي وجازم ويسمى الوجوب كالصلاة،
    وأخرى يكون طلب الفعل غير إلزامي ويسمى استحباب مثل صلاة النافلة.
    وثالثة يكون طلب الترك إلزامي ويسمى حرمة كالكذب.
    ورابعة يكون طلب الترك غير إلزامي ويسمى كراهة كالنوم بعد الفجر.
    وأما الإباحة فهي تعني التخيير بين الفعل والترك، وكل امر لم يكن واجبا ولا مستحبا ولا محرما ولا مكروها فهو مباح.
    الثاني: الحكم الشرعي الوضعي، وهو ان يجعل الشارع سببا او شرطا او مانعا في طلبه (فعلاً أو تركاً) من المكلفين بعض الأمور أو إباحتها لهم، ومثل تلك الاسباب والشروط والموانع تسمى أحكام شرعية وضعية.
    والسبب: هو ما يلزم من وجوده وجود الشيء ومن عدمه عدم الشيء، مثاله: الزوال بالنسبة الى وجوب صلاة الظهر، فوجوده سبب لوجوبها وعدمه سبب لعدم وجوبها.
    والشرط: هو ما يلزم من عدمه عدم الشيء ولكن لا يلزم من وجوده وجود الشيء ولا عدمه، مثاله: الطهارة بالنسبة الى الصلاة، فصحتها مشروط بها، فلو انعدم ذلك الشرط انعدمت الصلاة الصحيحة، ولكن لا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة الصحيحة لتوقف صحتها على أمور أخرى كما هو معروف.
    والمانع: هو ما يلزم من وجوده عدم الشيء ولكن لا يلزم من عدمه وجود الشيء ولا عدمه، مثاله: الحيض بالنسبة الى وجوب الصلاة، فان وجوده يلزم منه عدم وجوب الصلاة ولكن لا يلزم من عدمه وجود الصلاة ولا عدمها اذ وجودها يتوقف على أمور أخرى قد تحصل وقد لا تحصل.
    وعلى كل حال، فان مثل هذا الأحكام تسمى وضعية.
    هذا ما يتعلق في بيان الحكم الشرعي بقسميه التكليفي والوضعي.
    التعديل الأخير تم بواسطة يماني الهدى احمد ; 06-11-2013 الساعة 23:42

  4. #4
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    الحكم العادي:
    وفي بيان معنى الحكم العادي، يقول:
    (( وأما الحكم العادي: فحقيقته اثبات الربط بين امر وأمر وجودا او عدما بواسطة تكرر الاقتران بينهما على الحس، مثال ذلك: الحكم على النار بأنها محرقة فهذا حكم عادي اذ معناه ان الاحتراق يقترن بمس النار في كثير من الاجسام لمشاهدة تكرر ذلك على الحس وليس معنى هذا الحكم ان النار هي التي تؤثر في احراق ما مسته او في تسخينه اذ هذا المعنى لا دلالة للعادة عليه اصلا وإنما غاية ما دلت عليه العادة الاقتران فقط بين الامرين اما تعين فاعل ذلك فليس للعادة فيه مدخل ولا منها يتلقى على ذلك وقس على ذلك سائر الاحكام العادية ككون الطعام مشبعا والماء مرويا والشمس مضيئة والسكين قاطعة ونحو ذلك مما لا يحصى وإنما يتلقى العلم بفاعل هذه الاثار المقارنة لهذه الاثار من دليل العقل والنقل وقد اطبق العقل والنقل على انفراد المولى جل وعز باختراع جميع الكائنات عموما وانه لا اثر لكل ما سواه تعالى في اثر ما جملة وتفصيلا وغلط قوم في تلك الاحكام العادية فجعلوها عقلية وأسندوا وجود كل اثر منها لما جرت عليه العادة انه يوجد معه اما بطبعه او بقوة اودعت فيه قد باؤوا بهوس عظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم نسأله سبحانه النجاة الى الممات من مضلات الفتن والمرور ظاهرا وباطنا على اهدى سنن بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم )).

    التوضيح:
    قلنا إنّ الحكم الشرعي هو خطاب إلهي، وأما الحكم العادي فهو في الحقيقة اثبات ربط بين أمرين من حيث الوجود او العدم، ويكون ذلك الربط اعتمادا على ملاحظة الحس للاقتران المتكرر بين ذلك الامرين.
    مثاله: أن يقترن اتيان زيد بالطعام بصوت المؤذن مثلاً، بحيث تكرر تلك الحالة مرارا وصار زيد يحكم عند سماع الأذان بقرب اتيانه بالطعام او العكس، فمثلا هذا الحكم يسمى حكما عاديا ليس منشؤه سبب ومسبب حقيقي وانما هو حكم مبني على الاقتران بين الامرين بسبب مشاهدة الحس لتكرر ذلك الاقتران.
    ولكن المؤلف ولأنه أشعري، والاشاعرة لديهم مبنى عقائدي اشتهروا به وهو انكار علاقة السببية بين الاسباب والمسببات في هذا العالم، بدعوى ان ذلك هو مقتضى التوحيد في الخالقية، فهم يؤمنون ان كل شيء يحصل في هذا العالم سببه وخالقه هو الله تعالى وبشكل مباشر وأنكروا توسط اي مخلوق في مطلق التأثير فضلاً عن توسطه في الخلق واتصافه به.
    وعلى هذا، فالأمثلة التي ساقها المؤلف مبنية على هذا الاعتقاد، لذا تراه صور العلاقة بين النار وبين الاحتراق او التسخين مجرد عادة ومن ثم اطلق على الحكم بأن النار محرقة او مسخنة حكم عادي. ومثله الحكم بان الشمس مضيئة او السكين قاطعة، لأنه ينكر سببية الشمس للإضاءة والسكين للقطع ويرى ان ذلك مجرد عادة، وهكذا في باقي الأمثلة التي ذكرها رغم وضوح علاقة السبيية فيها.
    وهو فهم خاطئ منهم ومغلوط؛ فإن الحفاظ على التوحيد (اس دين الله) لا يتحقق (كما توهم الاشاعرة) بحصر الخلق والتأثير به سبحانه ونفي كل تأثير لغيره من خلقه، كيف والله سبحانه هو القائل:
    - (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون 14.
    - (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ آل عمران 49.
    - (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً) النازعات 5.
    - (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ الأنبياء 28.
    - (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ) الأنعام 61.
    إذن هناك (خلق وإبراء وإحياء وتدبير وشفاعة وقبض ارواح ... الخ) يقوم بها خلق أذن الله لهم وأقدرهم على انجاز تلك الأفعال، اذن هناك اسباب ويتبعها مسببات تحصل بعد حصول أسبابها، والإيمان بذلك واجب بعد تصريح القرآن، وأكيد هو ليس فقط لا ينافي التوحيد بل هو عين التوحيد.
    يقول السيد احمد الحسن (ع) وهو يبين كلمة التوحيد "لا اله الا الله" إنها: ((.. تبين ضمناً أن الاتصاف بصفة الألوهية المقيدة بالافتقار إليه سبحانه وتعالى تشمل خاصة من خلقه يفزع إليهم في الحوائج أي يؤله إليهم، فهم يقضون الحوائج بإذن الله ويخلقون بإذن الله ويشفعون بإذن الله سبحانه وتعالى ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ آل عمران 49.
    ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ المائدة 110.
    وقال تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون 14، أي إنه يوجد خالقون غيره سبحانه وتعالى يخلقون بحوله وقوته وهو أحسنهم ؛ لأنه غني وهم فقراء إليه سبحانه. وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ الأنبياء 28، والآيات الدالة على ذلك كثيرة ..
    )) كتاب التوحيد.

  5. #5
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    الحكم العقلي:
    وفي بيان معنى الحكم العقلي، يقول السنوسي:
    (( وأما الحكم العقلي: فهو عبارة عما يدرك العقل ثبوته او نفيه من غير توقف على تكرر ولا وضع واضع وهذا القسم الثالث هو الذي تعرضنا له في اصل العقيدة فقولنا (الحكم العقلي) احتراز عن الشرعي والعادي وقدر عرفت معناهما )).

    التوضيح:
    إن الحكم العقلي يعني إدراك العقل، وهذا الإدراك مرة يكون على مستوى الإثبات أي ثبوت الشيء، وأخرى على مستوى النفي أي نفي الشيء. وأيضاً الإدراك العقلي لا يتوقف على تكرار المشاهدة كما في الحكم العادي، ولا يتوقف أيضا على خطاب الهي كما في الحكم الشرعي.
    والسؤال الآن: هل ما يريد المؤلف إثباته في أبحاثه العقائدية التالية هي أحكام شرعية أم عادية أم عقلية ؟
    أجاب: انه يعتمد الحكم العقلي دون صاحبيه العادي والشرعي.
    وهذا يعني أن أصل العقيدة يتم إثباتها عقلاً بنظر الاشاعرة، تماماً كما عرفناه من الشيخ المظفر في بداية دراسة كتاب عقائد الامامية، والجواب الذي تم ذكره هناك يأتي أيضاً.
    وخلاصته: إن المعرفة الإلهية ومصدرها وسبيل تحصيلها وما يرتبط بها كله متقوم بخليفة الله في أرضه، وإن أصحاب العقول السليمة لا سبيل لهم إلا الإيمان به في زمانهم، ليحصلوا منه غاية خلقتهم ويستقوا منه المعرفة الإلهية بشتى تفاصيلها، أما ما زعموه من منهج عقلي وإدراك للعقول في تحصيل أصول الاعتقاد بالاجتهاد والتفكر بمعزل عن خليفة الله وكلامه فهو هراء لا قيمة له، لذا ورد عنهم (ع): (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها) لأنه (ع) المحقق لهدف الخلق وهو المعرفة، وصدور خلق بلا هدف سفه لا يصدر من الحكيم المطلق سبحانه. لهذا، كان لخليفة الله القسط الكبير من كتاب الله وسنة خلفائه التي تحدثت عن خليفة الله ومقامه ومختصاته وطريق التعرف عليه وأنّ الإيمان به إيمان بالله وطاعته طاعته ورضاه رضاه ومعصيته معصيته سبحانه وان كل اعتقاد وعمل لا قيمة له إلا بالإيمان به والتسليم له.

  6. #6
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (تتمة)ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    • أقسام الحكم العقلي (الواجب والمستحيل والجائز):
    وبعد أن بيَّن المؤلف السنوسي معنى الحكم العقلي ذكر له ثلاثة أقسام، فقال:
    (( قوله (ينحصر في ثلاث أقسام) يعني أن كل ما يتصوره العقل أي يدركه لا يخلو من ذات أو صفات وجودية أو سلبية أو أحوالا قديمة أو حادثة لا تخلوا من هذه الأقسام الثلاثة أي لابد أن يتصف بواحد منها إما بالوجوب أو الاستحالة أو الجواز.
    قوله (فالواجب ما لا يتصور في العقل عدمه) يعني أن الواجب العقلي هو الأمر الذي لا يدرك في العقل عدمه يعني إما ابتداء بلا احتياج إلى سبق نظر ويسمى الضروري كالتحيز مثلا للجرم فان العقل ابتداء لا يدرك انفكاك الجرم عن التحيز أي أخذه قدر ذاته من الفراغ، وإما بعد سبق نظر ويسمى نظريا كالقدم لمولانا جل وعز فان العقل إنما يدرك وجوبه له تعالى إذا تفكر العقل وعرف ما يترتب على الحدوث له جل وعز من الدور أو التسلسل الواضحي الاستحالة وقد عرفت بهذا انقسام الواجب إلى ضروري ونظري.
    قوله (والمستحيل ما لا يتصور في العقل وجوده) يعني أيضا إما ابتداء أو بعد سبق نظر فمثال الأول: عروّ الجرم عن الحركة والسكون أي تجرده عنهما معاً بحيث لا يوجد فيه واحد منهما فان العقل ابتداء لا يتصور ثبوت هذا المعنى للجرم.
    ومثال الثاني: كون الذات العلية جرماً تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فان استحالة هذا المعنى عليه جل وعز إنما يدركه العقل بعد سبق نظر فيما يترتب على ذلك من المستحيل وهو الجمع بين النقيضين وذلك انه قد وجب لمولانا جل وعز القدم والبقاء لئلا يلزم الدور أو التسلسل إذ لو كان تعالى جرما لوجب له الحدوث تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما تقرر من وجوب الحدوث لكل جرم فيلزم إذن أن لو كان جرما أن يكون واجب القدم لإلوهيته واجب الحدوث لجرميته تعالى عن ذلك وذلك جمع بين النقيضين لا محالة. فقد عرفت أيضا بهذا انقسام المستحيل أيضا إلى ضروري ونظري.
    قوله (والجائز ما يصح في العقل وجوده وعدمه) يعني أيضا إما ضروري وإما نظري. مثال الأول: اتصاف الجرم بخصوص الحركة مثلا فان العقل يدرك ابتداء صحة وجودها للجرم وصحة عدمها له.
    ومثال الثاني: تعذيب المطيع الذي لم يعص الله طرفة عين فان العقل إنما يحكم بجواز هذا التعذيب في حقه بعد أن ينظر في برهان الوحدانية ويعرف أن الأفعال كلها مخلوقة لمولانا جل وعز ولا اثر لكل ما سواه تعالى في اثر ما البتة فيلزم من ذلك استواء الإيمان والكفر والطاعة والمعصية عقلا وان كل واحد من هذه يصلح أن يجعل أمارة على ما جعل الآخر عليه والظلم على مولانا جل وعز مستحيل كيف ما فعل أو حكم إذ الظلم هو التصرف على خلاف الأمر ومولانا جل وعز هو الآمر الناهي المبيح فلا أمر ولا نهي يتوجه إليه تعالى ممن سواه إذ كل ما سواه ملك له لا يبدي شيئا ولا يعيده ولا اثر له في شيء البتة ولا شريك له تعالى في ملكه ولا يسال عما يفعل فصح إذن أن يدرك العقل لكل من المؤمن والكافر والمطيع والعاصي صحة وجود الثواب والعقاب وعدمهما واختصاص كل واحد منهما بما اختص له من ذلك إنما هو بمحض اختيار مولانا جل وعز لا أن السبب العقلي اقتضى ذلك لكن إدراك العقل لجواز هذا المعنى موقوف على تحقيق النظر الذي قدمناه.
    فبان لك بهذا أن الجائز ينقسم أيضا إلى ضروري ونظري كما انقسم القسمان اللذان قبله، واتضح بهذا أن الأقسام الثلاثة قد تفرعت إلى ستة أقسام من ضرب ثلاثة في اثنين إذ كل قسم منها فيه قسمان.
    وإنما قيدنا الصحة بالعقل في حق الجائز فقلنا فيه (ما يصح في العقل) ليدخل فيه نحو جواز العذاب في حق المطيع فان العقل هو الحاكم بصحة وجود العذاب وعدمه في حقه بمعنى انه لو وقع كل شيء منهما لم يلزم من وقوعه نقص في حقه تعالى ولا محال البتة.
    أما الشرع فقد تبين أن الله تعالى قد اختار بمحض فضله للمؤمن المطيع احد الأمرين الجائزين في حقه وهو الثواب والنعيم المقيم كما اختار تعالى بعدله للعاصي والكافر الجائز الآخر وهو النار والعذاب الأليم
    )).

    التوضيح:
    في كلام المؤلف عدة أمور:
    الأول: إن ما يدركه العقل مرة يكون ذاتاً (كالذات المقدسة)، وأخرى يكون صفات تتصف بها الذات بنحو الإيجاب (كالعلم والقدرة ..الخ)، أو صفات سلبية أي تسلب عن الذات ولا تتصف بها (كعدم الاتصاف بالجسمية والحركة ..الخ)، وثالثة يكون أحوال قديمة لم تسبق بعدم، او أحوال حادثة.
    والأحوال هي نفسها الصفات والمعاني، كالعلم والقدرة وغيرها، فالاشاعرة يسمونها معاني والمعتزلة يسمونها احوالاً. (انظر: الملل والنحل للشهرستاني: ج1 ص 49 وص86). والمراد بالمعاني: العلم والقدرة و.. و.. الزائدة على الذات بنظرهم، بان تكون الذات شيئا والعلم شيئا آخر قائم بها. (انظر: كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد: 321).
    الثاني: كل هذه المدركات العقلية لا تخلوا ان تكون قسما من الأقسام الثلاثة: (الوجوب أو الاستحالة أو الجواز). وإما معناها:
    فالواجب: هو ما لا يتصور في العقل عدمه، بمعنى أنه أمر لا يمكن سلبه وفرض عدمه بحسب العقل، وهو على نحوين:
    أ- أن يدرك العقل وجوده بداهة وضرورة وبلا حاجة إلى نظر وفكر وبحث وإقامة دليل، ويسمى بالضروري، كما في أدراك العقل أن كل جرم لابد له من تحيز يملا الفراغ الذي يحتاج إليه.
    ب- أن يدرك العقل وجوده بعد نظر وإقامة برهان، ويسمى بالنظري، كادراك صفة القدم لله سبحانه، فإنها تثبت له سبحانه بعد إقامة الدليل والنظر، وملخصه: إن الذات المقدسة لا تخلو من الاتصاف بالقدم أو الحدوث، ولكن اتصاف الله سبحانه بالحدوث يستلزم أن يكون محتاج إلى علة أوجدته من العدم باعتبار أن كل حادث محتاج إلى محدث أوجده، وهذا باطل بالضرورة، فثبت انه سبحانه قديم.
    والمستحيل: هو ما لا يتصور في العقل وجوده، وهو على صورتين ايضا:
    أ- أن يدرك العقل امتناع وجوده بداهة، كما في تجرد وخلو الجسم من الحركة والسكون معاً، فانه أمر مستحيل ولا يمكن تصوره عقلاً، فان كل جسم لا يخلو من أن يكون إما ساكن أو متحرك.
    ب- أن يدرك العقل امتناع وجوده بعد نظر، ومثاله: اتصاف الذات المقدسة بالجرمية وبالتالي حاجتها للتحيز ومقدار من الفراغ تشغله، فان هذا أمر مستحيل وتتنزه عنه الذات المقدسة ولكن استحالة ذلك تثبت بعد إقامة برهان وملخصه: إن القول بذلك يؤدي إلى الجمع بين النقيضين وهو باطل جزماً. أما كيف ؟ فقد عرفنا سابقا أن الحق سبحانه واجب القدم ويستحيل في حقه الحدوث (أي أن العدم يسبقه) أو الفناء (أي أن العدم يلحقه)، إذن فالحق سبحانه واجب القدم لإلوهيته. وأما الجرمية والتحيز فهي من مختصات الأمور الحادثة المسبوقة او الملحوقة بالعدم، فلو كان الهت يتصف بها لكان سبحانه واجب الحدوث لجرميته، وفي نفس الوقت هو واجب القدم لإلوهيته، وهل هذا إلا جمع بين النقيضين ؟!!
    والجائز: هو ما يصح في العقل وجوده وعده، فلا هو مما لا يتصور عدمه فيكون واجباً ولا هو مما لا يتصور وجوده فيكون مستحيلاً، وهو مثل سابقيه مرة يكون جوازه ضروري وبديهي وأخرى يكون نظري بحاجة إلى دليل.
    ومثال الأول: اتصاف جرم ما بالحركة، فهو أمر قد يتصوره العقل في الجرم وقد يمنعه فاتصافه بالحركة أو بعدمها إذن أمر جائز عقلاً.
    وأما مثال الجواز النظري، فالمؤلف يذكر مثالا مبني على قولهم (أي الاشاعرة) بانحصار التأثير في عالم الخلق بالله سبحانه ولا تأثير لسواه أصلاً ولو بإذنه سبحانه، كما تقدم بيانه، فيضرب مثلا للجواز النظري بتعذيب الله للمطيعين وإرسالهم إلى النار وإرسال العاصين إلى الجنة، فيقول إن هذا أمر جائز عقلاً، لان الأفعال لما كانت كلها بمخلوقة له سبحانه حقيقة فلا أثر لإيمان المؤمن أو لعصيان العاصي وكلها تكون على حد سواء بنظر العقل بحسب زعمهم ويقولون أن هذا هو مقتضى الإيمان بوحدانية الله ونفي الشريك عنه ولا يسال عما يفعل وهم يسالون !!
    وفاتهم أن الله سبحانه حكيم ولا يصدر منه ما يجانب الحكمة أصلاً، واقل ما يقال لمولى يأمر عبده بفعل ثم يقوم بمعاقبته على فعله له انه جانب للحكمة، وكذا الحال في صورة النهي. فصحيح انه سبحانه لو عامل خلقه بعدله هلكوا ولكنه وعد عباده المطيعين المخلصين رضاه والجنة كما وعد العاصين غضبه والنار، فهل يرى الاشاعرة انه سبحانه اخلف وعده فحكموا بجواز العكس عقلاً ؟!
    أما مبدأ الحفاظ على وحدانية الله ونفي الشريك فهي لا تعني نفي تأثير غيره سبحانه إذا كانت بإذنه كما تقدم بيانه.
    س/ لماذا لما ذكر المؤلف الصحة في (الجائز) قيدعا بالعقل فقال: (ما يصح في العقل وجوده وعدمه ) ؟
    ج/ يجيب المؤلف ويقول إني ذكرت العقل باعتبار انه هو الذي يدرك جواز الثواب والعقاب في حق المطيع. وأما بحسب الشرع فقد اختار الله بفضله للمطيع الجنة وللعاصي النار.
    والخلاصة: إن كل واحد من (الواجب والمستحيل والجائز) ينقسم إلى ضروري ونظري، فمجموع الأقسام ستكون ستة.
    ثم يقول المؤلف :
    (( واعلم أن الحركة والسكون للجرم يصح أن يمثل بهما لأقسام الحكم العقلي الثلاثة فالوجوب العقلي ثبوت احدهما لا بعينه للجرم والمستحيل نفيهما معاً عن الجرم والجائز ثبوت احدهما بالخصوص للجرم.
    واعلم أن معرفة هذه الأقسام الثلاثة وتكريرها تأنيساً للقلب بأمثلتها حتى لا يحتاج الفكر في استحضار معانيها إلى كلفة أصلا بما هو ضروري على كل عاقل يريد أن يفوز بمعرفة الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام بل قال إمام الحرمين وجماعة إن معرفة هذه الأقسام الثلاثة هي نفس العقل فمن لا يعرف معانيها فليس بعاقل أصلاً وبالله التوفيق
    )).



    الاسئلة:
    1- أذكر أقسام الحكم، وبين معناها باختصار .
    2- ما هي أقسام الحكم الشرعي ؟
    3- لماذا ذكر المؤلف أمثلة واضحة فيها علاقة السبب والمسبب (كالسكين والقطع والشمس والاضاءة) ضمن أمثلة الحكم العادي ؟
    4- يؤمن الاشاعرة بأن لا مؤثر في الوجود إلا اهاج، والسؤال:
    a) ما الذي دعاهم الى هذا الاعتقاد ؟
    b) إلى أين أوصلهم ؟
    c) هل تقبل قولهم ؟
    5- أذكر أقسام الحكم العقلي .
    التعديل الأخير تم بواسطة علاء السالم ; 30-03-2013 الساعة 13:57

  7. #7
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    • ما يجب على المكلف في الاعتقاد:
    1- المعرفة بالعقائد واجبة شرعاً على المكلف:
    يقول المؤلف: (( وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ شَرْعًا أّنْ يَعْرِفَ مَا يَجِبُ فِي حَقِّ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ، وَمَا يَسْتَحِلُ، وَمَا يَجُوزُ. وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مِثْلَ ذلِكَ فِي حَقِّ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وّالسَّلاَمُ.
    يعني يجب شرعاً على كل مكلف وهو البالغ العاقل ان يعرف ما ذكرناه لأنه بمعرفة ذلك يكون مؤمنا محققا لإيمانه على بصيرة في دينه. وإنما قال (يعرف) ولم يقل يجزم اشارة الى ان المطلوب في عقائد الايمان المعرفة وهي "الجزم المطابق عن دليل لما في نفس الأمر واحترز بقوله "الجزم" عن الظن والشك والوهم، ولا يكفي الظن والشك والوهم في العقائد بالإجماع. واحترز بقوله "المطابق" اي الحق الموافق لما في نفس الامر من الجزم غير المطابق للحق كالجزم بالكفريات على سبيل التقليد لائمة الكفر. واحترز بقوله "عن دليل" من الجزم المطابق للحق كجزم المقلد من غير دليل، ولا يكفي فيها التقليد وهو الجزم المطابق في عقائد الايمان بلا دليل
    )).

    التوضيح:
    المكلف هو الشخص البالغ والعاقل، وتحديد البلوغ امر واضح ومحدد في الفقه. ومثل ذلك المكلف يجب عليه أن يتعرف على العقيدة، وهنا أمور:
    الأول: يجب عليه شرعاً أن يتعرف على ما يجب ان يتحلى به الحق سبحانه مما يستحيل أن يتصف وما هو جائز (أي الأمور الثلاثة المتقدمة). ومثله الرسل الكرام فأيضاً يجب على المكلف ان يعرف ما يجب ان يتصفون به مما يستحيل اتصافهم به وما يجوز اتصافهم به.
    الثاني: انّ الحاكم بذلك الوجوب هو الشرع، بخلاف ما سمعناه عن الشيخ المظفر وغيره من ان وجوب المعرفة عقلي وليس شرعي.
    الثالث: انّ المؤلف أوجب على المكلف المعرفة فقال (يجب أن يعرف)، والمعرفة عرفها: (الجزم المطابق عن دليل).
    فعبر بـ (الجزم) لكي يخرج الظن والشك والوهم فهي لا تنفع في العقيدة.
    وعبر بـ (المطابق) أي أن يكون الجزم حقاً مطابقاً للواقع لكي يخرج الجزم الذي لا يطابق الواقع كالموجود عند الكفرة فهم يجزمون بأمور يقلدون بها أئمة الكفر فيحصل عندهم جزم ولكنه غير مطابق للحق والواقع.
    وعبر بـ (عن دليل) لكي يخرج مثل جزم المقلد فهو جزم من غير دليل ولا يكون مثله كافيا في العقيدة. وهذا مزيد بيان لعدم الاكتفاء بالتقليد في العقائد.

    2- هل يجوز التقليد في العقيدة ام لابد من النظر ؟
    قال: (( والى وجوب المعرفة وعدم الاكتفاء بالتقليد ذهب جمهور اهل العلم كالشيخ الاشعري والقاضي ابي بكر الباقلاني وإمام الحرمين وحكا ابن القاضي عن مالك ايضا. ثم اختلف الجمهور القائلون بوجوب المعرفة اي الجزم المطابق لما في نفس الامر عن دليل، فقال بعضهم: المقلد مؤمن إلا انه عاص بترك المعرفة التي نتيجتها النظر الصحيح، وقال بعضهم: انه مؤمن ولا يعصي إلا اذا كان فيه اهلية لفهم النظر الصحيح، وقال بعضهم: المقلد ليس بمؤمن اصلا. وقد انكره بعضهم.
    ولإمام الحرمين في الشامل تقسيم المكلفين الى اربعة أقسام: فمن عاش بعد البلوغ زمانا طويلا يسعه النظر ونظر لم يختلف في صحة ايمانه وان لم ينظر لم يختلف في عدم صحة ايمانه، ومن عاش بعد البلوغ زمنا لا يسعه النظر او شغل ذلك الزمان اليسير بما يقدر عليه فيه من بعض النظر لم يختلف في صحة ايمانه وان اعرض عن اشغال نظره فيما يسعه ذلك الزمان اليسير من النظر ففي صحة ايمانه قولان والأصح عدم الصحة.
    قلت: ولعل هذا التقسيم انما هو فيمن لا جزم معه في عقائد الايمان اصلا ولو بالتقليد.
    وذهب غير الجمهور الى ان النظر ليس بشرط في صحة الايمان بل وليس بواجب اصلا وإنما هو من شروط الكمال فقط وقد اختار هذا القول الشيخ العارف الولي ابن ابي جمرة والإمام ابو حامد الغزالي والعشيري وابن رشيد وجماعة.
    والحق الذي يدل عليه الكتاب والسنة وجوب النظر الصحيح مع التردد في كونه شرطا في صحة الايمان او لا وقد عزي ابن العربي القول بانه تعالى يعلم بالتقليد الى المبتدعة ونصه في كتابه المتوسط في الاعتقاد " واعلموا اعلمكم الله ان هذا العلم المكلف به لا يحصل ضرورة ولا الهاما ولا يصح التقليد فيه ولا يجوز ان يكون الخبر طريقا اليه وإنما الطريق اليه النظر ورسمه انه الفكر المرتب في النفس على طريق يفضي الى العلم او الظن يطلب به من قام به علما في المعلومات او غلبة الظن في المظنونات ولو كان هذا العلم يحصل ضرورة لأدرك ذلك جميع العقلاء او الهاما لوضع الله تعالى ذلك في قلب كل حي ليتحقق به التكليف وأيضا فان الالهام نوع ضرورة وقد ابطلنا الضرورة ولا يضح ان يقال انه يعلم بالتقليد كما قالت جماعة من المبتدعين لأنه لو عرف بالتقليد لما كان قول واحد من المقلدين اولى بالإتباع والانقياد اليه من الاخر وأقوالهم متضادة ومختلفة ولا يجوز ان يقال ايضا انه يعلم بالخبر لان من لم يعلم الله كيف يعلم ان الخبر خبره فثبت ان طريقه النظر وهو اول واجب على المكلف اذ المعرفة اول الواجبات ولا تحصل الا به فبضرورة تقديمه عليها ثبت له صفة الوجوب قبلها وإيجاب المعرفة بالله معلوم من دين الامة ضرورة" انتهى كلام ابن العربي
    )).

    التوضيح:
    في النص عدة نقاط يطرحها المؤلف:
    الأولى: إنّ جمهور علماء الاشاعرة كالشيخ الاشعري والباقلاني والجويني وغيرهم يقولون بوجوب المعرفة وعدم جواز التقليد فيها.
    وبخصوص إيمان المقلد فيها افترقوا إلى ثلاث فرق:
    الأولى: ترى أن المقلد مؤمن ولكنه عاصي بترك المعرفة والنظر فيها سواء كانت عنده أهلية للنظر أم لا.
    الثانية: ترى ان المقلد مؤمن وغير عاصي إذا لم تكن عنده أهلية للنظر والبحث.
    الثالثة: ترى أن المقلد ليس بمؤمن اصلاً.
    الثانية: ذكر المؤلف أربعة تقسيمات للمكلف من حيث وجوب النظر وعدمه، أوضحها الجويني (ت: 478 هـ) في كتابه "الشامل في أصول الدين" وهي كالتالي:
    1- صحة إيمان المكلف إذا عاش زمانا طويلا بعد البلوغ وكان يمكنه النظر والبحث وقد نظر وبحث ثم اعتقد.
    2- عدم صحة إيمان المكلف إذا عاش زمانا طويلا بعد البلوغ وكان يمكنه النظر ولم يفعل.
    3- صحة إيمان المكلف إذا عاش بعد البلوغ زمانا يسيرا لا يسعه فيه النظر والبحث او اشغل ذلك الزمان اليسير بالبحث.
    4- الأصح عدم صحة إيمان المكلف إذا عاش بعد البلوغ زمانا يسيرا ولم يشغله بالبحث والنظر.
    ثم يقول المؤلف معقباً على هذا التقسيم: لعل هذا التقسيم يختص بمن لا جزم عنده في العقائد، وأما إذا كان عنده جزم ولو من خلال التقليد فصاحب الجزم إيمانه مقبول.
    الثالثة: نقل المؤلف قولاً لبعض العلماء كالغزالي وابن ابي جمرة والعشيري وغيرهم، مفاده: ان النظر والبحث في العقائد ليس بشرط في صحة ايمان المكلف (بمعنى: انه لو حصل عقائده لا عن طريق البحث والنظر فإيمانه صحيح ومقبول ولكنه يعتبر عاصي فقط من جهة تركه وجوب النظر)، بل ليس بواجب أصلاً - كما ذهب إليه جمهور علماء الاشاعرة - وإنما هو من شروط كمال الايمان (أي تحصيل مرتبة عالية منه).
    الرابعة: س/ ما هو رأي المؤلف السنوسي في هذه المسألة (مسألة وجوب النظر في العقائد وهل هو شرط في صحة ايمان المكلف ام لا) ؟؟
    ج/ يقول: إنّ الذي يدل عليه الكتاب والسنة هو أنّ النظر الصحيح في تحصيل العقائد أمر واجب.
    ولكن هل هو شرط في صحة الايمان ام لا ؟ لم يجزم بشيء وبقت المسألة مرددة عنده وغير محسومة. وانتهى اخيرا الى الاحتياط بتحصيل العلم الصحيح في العقائد، كما سيتضح لاحقاً.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 30-03-2013 الساعة 21:49

  8. #8
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    ثم نقل المؤلف كلاماً لابن العربي في هذه المسألة، ثم قال:
    (( قلت: هذا كلام ابن العربي وهو حسن وقد استشكل القول بأن المقلد ليس بمؤمن لأنه يلزم عليه تكفير أكثر أعوام المؤمنين وهم معظم هذه الامة وذلك مما يقدح فيما ان سيدنا ومولانا محمدا صلى الله عليه وسلم اكثر الانبياء اتباعاً وورد ان امته المشرفة ثلثا اهل الجنة )).
    توضيح:
    أي أنّ ابن العربي لم يقبل القول بأنّ المقلِّد في العقائد ليس بمؤمن وأنّ النظر شرط في صحة الإيمان، واستشكل على هذا القول بأنه يلزم منه تكفير معظم المسلمين وهذا مخالف لما ورد ان النبي (ص) أكثر الانبياء أتباعاً.
    ثم ذكر السنوسي جواباً على اشكال ابن العربي، فقال:
    (( وأجيب: بأنّ المراد بالدليل الذي تجب معرفته على جميع المكلفين هو الدليل الجملي الذي يحصل في الجملة للمكلف العلم والطمأنينة بعقائد الايمان بحيث لا يقول قلبه فيها لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. ولا يشترط معرفة النظر على طريق المتكلمين من تحرير الادلة وترتيبها ودفع الشبهة الواردة عليها ولا القدرة على التعبير عما حصل في القلب من الدليل الجملي الذي حصلت به العلماء.
    ولا شك أنّ النظر على هذا الوجه غير بعيد حصوله لمعظم هذه الامة او لجميعها فيما قبل آخر الزمان الذي يرفع فيه العلم النافع ويثبت فيه الجهل المضر ولا يبقى فيه التقليد المطابق فضلاً عن المعرفة عند كثير ممن يظن به العلم فضلاً عن كثير من العامة، ولعلنا ادركنا هذا الزمان بلا ريب والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    وفي الحديث عن ابي امامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون فتنة في اخر الزمان يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً إلا من أجاره الله تعالى بالعلم، وفي رواية: إلا من احياه الله بالعلم
    )).
    توضيح:
    إنّ المؤلف بعد أن ذكر إشكال ابن العربي على عدم كفاية التقليد في العقائد وإيجاب النظر وإقامة الدليل على المكلفين، أجاب عليه وأوضح أن المراد بالدليل الذي يقيمه المكلف على عقائده هو الدليل الجملي لا التفصيلي أي أن يعرف عقائده ويعلم بها بالجملة بحيث لا يقول قلبه عنها لا أدري أو هكذا سمعت الناس يقولون، وهذا امر متيسر لأغلب الناس، وليس المطلوب منه اقامة الدليل على طريقة علماء الكلام من ترتيب الأدلة وتحريرها ودفع الشبه عنها وما شابه حتى يقال أن هذا أمر متعسر على أغلب الامة.
    وأخيراً ينتهي المؤلف الى القول بالاحتياط، أي ان المكلف عليه أن يحتاط ويحصل اعتقاده بالتعلم والنظر الصحيح ولا يكتفي فيها بالتقليد، يقول:
    (( وبالجملة فالاحتياط بالأمور هو أحسن ما سلك العاقل في أموره لا سيما في هذا الامر الذي هو رأس المال وعليه مبنى كل خبر فكيف يرضى ذو همة ان يرتكب منه ما يكدر مشربه من التقليد المختلف فيه ويترك المعرفة والتعليم للنظر الصحيح الذي يأمن معه كل مخوف ثم يلحق معه بدرجة العلماء الداخلين في سلك قوله تعالى: (شهد الله انه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط)، فلا يتقاصر عن هذه المرتبة المأمونة الزكية إلا ذو نفس ساقطة وهمة خسيسة )).
    ثم راح المؤلف يذكر نصائح وإرشادات تتلخص في سعي المكلف لاختيار صحبة العالم المؤيد بنور البصيرة الذي يحقق له سبيل الاعتقاد الصحيح وهو قليل جداً كما يقول، ويحذر من التعلم عند كل من يدعي علماً فان مخاطر صحبته والأخذ منه كبيرة في الدنيا والآخرة.
    يقول: (( لكن على العاقل أن ينظر أولاً فيمن يحقق له هذا العلم ويختاره للصحبة من الائمة المؤيدين من الله بنور البصيرة الزاهدين بقلوبهم في هذا العرض الحاضر المشفقين على المساكين الرؤفاء على ضعفاء المؤمنين، فمن وجد أحداً على هذه الصفة في هذا الزمان القليل الخير جداً فليشدد يده عليه وليعلم أنه لا يجد له - والله تعالى اعلم - ثانياً في عصره من يكون على هذه الصفة أو قريباً منها لا يكون منهم في الزمان إلا الواحد او ما يقرب منه على ما نص عليه العلماء ثم الغالب عليه في هذا الزمان الخفاء بحيث لا يرشد اليه إلا القليل من الناس وليشكر الله سبحانه وتعالى الذي اطلعه على هذه الغنيمة العظمى اناء الليل وأطراف النهار اذ اظفره مولاه الكريم جل وعز بمحض فضله بكنز عظيم من كنوز الجنة ينفق منه ما شاء وكيف شاء وقل ان يتفق اليوم وجود مثل هذا إلا نادرا من السعداء.
    وأما من يقرأ هذا العلم على كل من يتعاطى التعرض له وليس على الصفة التي ذكرناها فمفاسد صحبة هذا دنياً وأخرى أكثر من مصالحها وما اكثر وجودها ولا الذي لا يرضي ان يقوله عاقل وربما يؤثر بعض الحمقى هوسهم على الاشغال بما يعنيه على التفقه في امور الدين او فروعه على طريق السلف الصالح والعمل بذلك ويرى هذا الخبيث لانطماس بصيرته وطرده عن باب فضل مولاه تعالى الى باب غضبه ان المشتغلين بالتفقه في دين الله العظيم واكتساب الفوائد دنيا وأخرى بليد الطبع ناقص الذكاء فما اجهل هذا الخبيث وأقبح سريرته واعمى قلبه حتى رأى الظلمة نورا والنور ظلمة ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت، نسأله سبحانه ان يعاملنا ويعامل جميع احبتنا الى الممات بمحض فضله وان يلطف بجميع المؤمنين ويقيهم في هذا الزمان الصعب مورد الفتن بجوده وكرمه بجاه أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم
    )).
    توضيح:
    إن العالم لا يكون ربانياً ويحقق لأتباعه النجاة إلا بمعرفته بكتاب الله وعدم مفارقته له، ومن صفته كذلك هو الامام من ال محمد (ع) لا غير، بنص حديث الثقلين المتواتر ذكره في مصادر المسلمين.



    الاسئلة:
    1- ما هو الامر الواجب على المكلف الاعتقاد به ؟ وهل العقل أوجب عليه ذلك ام الشرع بنظر الاشاعرة ؟
    2- ذكر المؤلف المعرفة الاعتقادية وقال عنها: (الجزم المطابق عن دليل)، بين معنى كلامه .
    3- ما هو رأي جمهور علماء الاشاعرة في التقليد في العقيدة ؟
    4- هل من يقلد في العقيدة، ايمانه مقبول بنظرهم ؟
    5- ما هو رأي المؤلف في وجوب النظر في العقائد وهل هو شرط في صحة ايمان المكلف ام لا ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 31-03-2013 الساعة 20:17

  9. #9
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم


    الصفات الخبرية بنظر الاشاعرة :
    المراد بالصفات الخبرية: مجموع الصفات السمعية التي مصدرها السمع فقط، أي ما كان طريق إثباتها الكتاب والسنة فقط دون استناد إلى نظر عقلي كصفة الوجه واليدين والعينين... وهي تتضمنها نصوص دينية اصطلح على تسميتها بالنصوص المتشابهة، في مقابل النصوص المحكمة الواضحة التي لا تحتاح إلى تأويل.
    تنقسم الصفات الخبرية بنظرهم إلى قسمين:
    صفات ذاتية: (وهي التي تكون لازمة للذات أزلا وأبدا لم يزل تعالى ولا يزال موصوفا بها) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد للبيهقي، ص: 61. التمهيد للباقلاني، ص: 298.
    صفات فعلية: ترجع إلى مشيئته تعالى وقدرته كصفة الاستواء والنزول والإتيان والمجيء...

    مذهب السلف والخلف فيها :
    يرى علماء الاشاعرة أن مذهب السلف من أهل العلم قبل القرن الثالث الهجري، وهم الصحابة والتابعون وتابعوهم، والخلف وهم من كان من العلماء بعد نهاية القرن الثالث الهجري قائم على صرف النصوص المتشابهة عن ظواهرها المستحيلة، واعتقاد أن هذه الظواهر غير مرادة للشارع قطعا، استنادا إلى آيات محكمات.
    وإذا كان السلف والخلف يتفقون على صرف النصوص عن ظواهرها المستحلية، فإن السلف يفوضون معاني هذه المتشابهات إلى الله تعالى وحده بعد تنزيهه عن ظواهرها، وهذا ضرب من التأويل الإجمالي للنصوص المتشابهة، فإن الخلف اختاروا التأويل التفصيلي للنصوص المتشابهة، أي حمل اللفظ على معنى يسوغ في اللغة العربية ويليق بالله تعالى.

    الاشعري يحدد منهج التعامل في الصفات الخبرية :
    يحدد الأشعري معالم المنهج الذي ينبغي اتباعه في باب الصفات عموما فيقرر أن السلف: "أجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه من غير اعتراض فيه، ولا تكييف له، وأن الإيمان به واجب، وترك التكييف له لازم." رسالة إلى أهل الثغر للإمام الأشعري، ص: 236.
    ففي الباب الذي خصصه للأصول التي أجمع عليها السلف قال الاشعري: "ونبهوا بالأدلة عليها، وأمروا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بها" رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري، ص: 205.
    ويذكر أنهم "أجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، من غير أن يكون جوارح، وأن يديه تعالى غير نعمته... وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها... وليس مجيئه حركة ولا زوالا وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا كان الجائي جسما أو جوهرا، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة... وأنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس نزوله نقلة لأنه ليس بجسم ولا جوهر..." رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري، ص: 225.
    ويقول في الفصل الذي خصصه لإبانة قول أهل الحق والسنة "... إن الله تعالى استوي على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال... وأن له سبحانه وجها بلا كيف، كما قال: صلى الله عليه وسلم وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ صلى الله عليه وسلم [الرحمن: 27]. وأن له سبحانه يدين بلا كيف كما قال سبحانه: صلى الله عليه وسلم خَلَقْتُ بِيَدَيَّ صلى الله عليه وسلم [ص: 75]. وكما قال: صلى الله عليه وسلم بَلْ يداه مبسوطتان صلى الله عليه وسلم [المائدة: 66]. وأن له سبحان عينين بلا كيف كما قال سبحانه صلى الله عليه وسلم تَجْرِي بَأَعْيُنِنَا صلى الله عليه وسلم [القمر: 14]... الإبانة لأبي الحسن الأشعري، ص: 21.
    وهذا يعني ان الاشعري ينفي ان تكون مثل هذه الصفات ثابتة له سبحانه على نحو الحقيقة، بل ينفي أن يكون الاتصاف بها حقيقي (وليس مجيئه حركة ولا زوال .. الخ)، فهو ينزه الحق سبحانه عن ظواهر تلك الصفات ويفوض له معناها.

    الصفات الخبرية بنظر متأخري الاشاعرة :
    إذا ما انتقلنا إلى شيوخ المذهب المتأخرين نرى كثيرا منهم كأبي حامد الغزالي وأبي المعالي الجويني في أحد قوليه، وعبد القاهر البغدادي وأبي المظفر الأسفرايني وسيف الدين الآمدي وفخر الدين الرازي... يتجهون إلى تأويل الصفات الخبرية ويجتهدون في إرجاع مضامينها إلى الصفات المعنوية، وكان هدف هؤلاء جميعا هو تحقيق التنزيه بشكل مباشر، وفي صورة مطلقة، اعتمادا على أحكام العقل، وما تزخر به اللغة العربية من ضروب الاتساع في الاستعارات، فيحملون مثلا لفظ اليدين على القدرة، والوجه على الوجود، والعينين على البصر... الإرشاد للجويني، ص: 155.
    ومن الأمور التي اهتموا بتأويلها مسألة الاستواء، في قوله تعالى: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" [طه: 5].
    قال أبو منصور البغدادي وهو من متكلمي الأشاعرة: (... فزعمت المعتزلة أنه بمعنى استولى، وهو باطل، لأنه يوجب أنه لم يكن مستوليا عليه قبل استوائه عليه، وزعمت المشبهة أن استواءه على العرش، بمعنى كونه مماسا لعرشه من فوقه، وبدلت الكرامية لفظ المماسة بالملاقات... واختلف أصحابنا في هذا، فمنهم من قال: إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلمه إلأ الله. وهذا قول مالك بن أنس وفقهاء المدينة كالأصمعي. وروي أن مالكا سئل عن الاستواء فقال: الاستواء معقول، وكيفيته مجهولة، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب. ومنهم من قال: إن استواءه على العرش فعل أحدثه في العرش سماه استواء...
    وهذا قول أبي الحسن الأشعري ... والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على الملك، كأنه أراد: أن الملك ما استوى لأحد غيره...) كتاب أصول الدين، ص:121
    وخلاصة مذهب الأشاعرة في هذا الباب، وهو الضيغة النهائية للمذهب، أن المكلف مخير بين أن يسلم بتلك الصفات الخبرية، وتمر كما جاءت، دون أن يعتقد حقيقة مدلولاتها اللغوية التي يتنزه البارئ تعالى عنها كما هو مذهب السلف. أو يؤولها تأويلا تفصيليا يصرفها عن ظواهرها المستحيلة، على نحو تقبله اللغة، ويشهد له الشرع، وهذا مذهب الخلف.

    الاسئلة:
    1- ما معنى الصفات الخبرية ؟
    2- وضح باختصار عقيدة الاشاعرة المتقدمين والمتأخرين فيها.

  10. #10
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    ما يجب لله سبحانه :
    تقدم سابقا ان الحكم العقلي ينقسم إلى: الواجب، المستحيل، الجائز.
    والآن صار المؤلف بصدد تطبيق ذلك في الاعتقاد بالحق سبحانه، حتى يعرف المكلف ما يجب ان يتصف به سبحانه مما يستحيل اتصافه به، وايضا ما يجوز اتصافه به.
    وابتدأ بإثبات ما يجب له سبحانه فقال:
    (( فِمَمَّا يَجِبُ لِمَوْلاِنَا جَلَّ وَعَزَّ عِشْرُونَ صِفَةً،
    أشار بمن التبعيضية ان صفات مولانا جل وعز الواجبة له لا تنحصر في هذه العشرين صفة اذ كمالاته تعالى لا نهاية لها لكن العجز عن معرفة ما لم ينصب عليه دليل عقلي ولا نقلي لا نأخذ به بفضل الله تعالى
    )).
    توضيح:
    1- ذكر المؤلف عشرين صفة كمالية يدرك العقل وجوب اتصاف الحق سبحانه بها، ولكن الحقيقة انها ليست منحصرة بالعشرين وأنها لا نهاية لها ولا حصر، وسبب ذكر العشرين صفة انما هو قيام الدليل العقلي او النقلي عليها، وعدم ذكر غيرها سببه الجهل وفقدان الدليل بقسميه على حد زعم المؤلف.
    أقول: بعض علماء العقائد عد صفات الكمال ثلاثة أساسية ترجع إليه باقي الصفات وهي (العلم والقدرة والحياة)، وبعضهم جعلها سبعة كما هو قول الاشاعرة وبعض علماء الشيعة. وكذلك بعضهم جعل عددا محددا للصفات السلبية، ولكن العد والحصر غير صحيح، والصحيح انه سبحانه تجلى لخلقه باللاهوت المطلق والكمال المطلق (الله) ليعرفه الخلق وبالتالي فهو موصوف بكل كمال مطلق ومنزه عن كل نقص.
    وعليه، فما قاله المؤلف من ان الصفات الكمالية لا نهاية لها صحيح.
    2- الصفات الكمالية (الثبوتية): هي الصفات التي يتم فيها اثبات اتصاف الذات المقدسة بكمال مثل العلم والحياة والقدرة. بخلاف الصفات السلبية: التي يتم فيها سلب نقص عن الذات المقدسة مثل سلب الجسمية والحركة والتركب.
    3- لمطالعة بعض تلك الكمالات التي يتصف بها الحق سبحانه يمكن قراءة دعاء الجوشن الكبير للإمام زين العابدين (ع).
    4- انّ عقيدة الاشاعرة بالصفات تتلخص بالقول بزيادتها على الذات، بمعنى ان الذات المقدسة شيء ولها حقيقة معينة، وكل صفة من الصفات شيء اخر ولها حقيقة مغايرة للذات، تعرض عليها فتتصف الذات بها.
    أقول: هذا قول باطل، والصحيح أنّ صفاته عين ذاته.
    قال السيد احمد الحسن (ع): (( فالتوحيد بالمرتبة الأولى: معرفة انطواء جميع هذه الأسماء في الذات الإلهية، أي أن الله رحمن رحيم والرحمة ذاته، وقادر والقدرة ذاته. ومعرفة أن جميع هذه الأسماء مترشحة من باب الرحمة باطنه الرحيم وظاهره الرحمن. ومعرفة إن جميع هذه الأسماء غير منفكة عن الذات بل هي الذات عينها. ومعرفة أن جميع هذه الأسماء والصفات هي لجهة حاجة الخلق إليها، فوجودها من جهة افتقار الخلق لا من جهة متعلقة به سبحانه وتعالى ...)) كتاب التوحيد.
    وقال: ((.. فإذا تبين وحدة هذه الأسماء في الذات الإلهية أو الله وفناؤها فيها عرفنا أن الوحدة الأحدية متحققة في الذات الإلهية أو الله سبحانه وتعالى، وهذه هي المرتبة الأولى المقصودة في التوحيد، وهي كما قدمت وحدة جميع الأسماء والصفات في الذات الإلهية أو الله وحدة حقيقية أي أن الله واحد أحد وجميع الأسماء والصفات عين ذاته وليست أعراضاً تتصف بها الذات، ولا جواهر تتركب منها فهو الله الرحمن القادر ...)) كتاب التوحيد.
    فقول الاشاعرة يخالف محكم الكتاب القاضي بأحدية الذات (( قل هو الله احد )).

    الاسئلة:
    1- أوضح عقيدة الاشاعرة في الصفات الكمالية ومعنى قولهم ان صفاته زائدة على ذاته ؟
    2- بين بطلان قولهم وأوضح باختصار القول الحق.

    * * *


    وأما الصفات العشرون التي يوجب العقل اتصاف اله سبحانه بها فهي:
    1/ صفة الوجود:
    قال المؤلف: (( وَهِيَ: الْوَجُودُ.
    معناه ظاهر، وفي عد الوجود صفة على مذهب الشيخ الاشعري تسامح لأنه عنده عين الذات وليس بزائد عليها والذات ليست صفة لكن لما كان الوجود توصف به الذات في اللفظ فيقال ذات مولانا جل وعز موجودة صح ان تعد صفة على الجملة وأما على مذهب من جعل الوجود زائدا على الذات كالإمام الرازي فعده من الصفات صحيح لا تسامح فيه ومنهم من جعله زائدا على الذات في الحادث دون القديم وهو مذهب الفلاسفة
    )).
    توضيح:
    ينقل المؤلف ثلاثة اقوال في صفة الوجود:
    الأول: قول بعض الاشاعرة المتقدمين كالشيخ الاشعري، الذي يرى ان صفة الوجود هي الصفة الوحيدة التي تكون عين الذات المقدسة دون سائر الصفات الزائدة عليها. وعلى هذا القول فإنّ عد صفة الوجود من الصفات الكمالية فيه تسامح ومبني على الجواز، باعتبار ان الوجود عين الذات وليس بشيء اخر والذات ليست صفة فالوجود ليس صفة حقيقة أيضاً.
    ومنشأ ذلك الجواز هو إطلاق اللفظ، فانه لما كان ينسب الوجود للذات بحسب الالفاظ فيقال: (الذات موجودة) كان ذلك سبباً في عده ضمن الصفات.
    الثاني: قول بعض الاشاعرة المتأخرين كالفخر الرازي، فانه يرى ان الوجود زائد على الذات المقدسة حاله حال بقية الصفات الأخرى، وعلى هذا القول فان صفة الوجود تعد حقيقة - لا مجاز – صفة كمالية كبقية الصفات الكمالية الاخرى.
    الثالث: قول الفلاسفة، وهو التفصيل بين القديم والحادث، فهم يرون ان الوجود يكون عين الذات بالنسبة للقديم، وزائد عليها بالنسبة للحادث.
    والخلاصة:
    1- ان معنى الوجود واضح ولا يحتاج الى تعريف.
    2- ان صفة الوجود صفة حقيقية عند من يرى الوجود زائداً على الذات، ومجازية عند من يرى انه عين الذات.
    3- انها صفة نفسية، بمعنى أنّ للوجود معنى ايجابي في نفسه، بخلاف بعض الصفات الاتية كالقدم والبقاء والوحدانية وغيرها فان معناها سلبي كما سيتضح.
    أقول: ان تفريقه بين الوجود وبين غيره ليس بصحيح، فان التوحيد الحق يكون بالتسبيح والتنزيه لا بالوصف كما بينه الامام (ع) في كتاب التوحيد.


    الاسئلة:
    1- هل صفة الوجود حقيقية ام مجازية ؟
    2- هل معنى الوجود الذي يتصف به سبحانه ايجابي ام سلبي بنظر المؤلف السنوسي ؟
    3- هل تفريق المؤلف بين الوجود وغيره من الصفات حيث جعل معناه ايجابياً وجعل معناها سلبياً صحيح ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة علاء السالم ; 28-04-2013 الساعة 19:27

  11. #11
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة (القدم ــ البقاء) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    2/ القدم
    قال المؤلف: (( والقدم.
    الاصح ان القدم صفة سلبية ليست بمعنى موجود في نفسها كالعلم مثلا وإنما هي عبارة عن سلب العدم السابق على الوجود وان شئت قلت عبارة عن عدم الاولية للوجود وان شئت قلت هو عبارة عن عدم افتتاح الوجود والعبارات الثلاثة بمعنى واحد. هذا معنى القدم في حقه تعالى باعتبار ذاته العلية وصفاته الجلية السنية.
    وأما معناه اذا اطلق في حق الحادث كما اذا قلت مثلا هذا بناء قديم وعرجون قديم فهو عبارة على طول مدة وجوده وان كان حادثا مسبوقا بالعدم كما قاله تعالى انك لفي ضلالك القديم وقوله تعالى كالعرجون القديم والقديم بهذا المعنى على الله تعالى محال لان وجوده جل وعز لا يتقيد بزمان ولا مكان لحدوث كل منهما فلا يتقيد بواحد منهما إلا ما هو حادث.
    وهل يجوز ان يتلفظ بلفظ القديم في حقه تعالى فيقال هل جل وعز قديم لان معناه واجب له عقلا ونقلا او لا يتلفظ بذلك وإنما يقال يجب له تعالى القدم ونحوه من العبارات ولا يطلق عليه في اللفظ اسم القديم لان اسماءه جل وعز توقيفية ؟
    هذا مما تردد فيه بعض المشايخ لكن قال العراقي في شرح اصول السبكي عده الحليمي في الاسماء وقال لم يرد في الكتاب نص ولكن في السنة قال العراقي واشر بذلك الى ما رواه ابن ماجة في سننه قال من حديث ابي هريرة رضي الله عنه وفيه عد القديم من التسعة والتسعين اسما
    )).

    التوضيح:
    اشار المؤلف في عبارته الى نقطتين:
    الأولى: ان صفة القدم التي يدرك العقل وجوب اتصافه سبحانه بها معناها سلبي، اذ تقدم بيان ان الصفات تارة يكون لها معنى ايجابي ونفسي، وأخرى يكون لها معنى سلبي، وصفة القدم من النوع الثاني، ويمكن التعبير عنها بأحد العبارات التالية:
    1- سلب العدم السابق على الوجود.
    2- عدم الاولية للوجود.
    3- عدم افتتاح الوجود.
    وكل هذه العبارات والتعريفات بمعنى واحد وهو معنى سلبي كما لا يخفى.
    الثانية: ان القدم اذا اطلق على الموجود الحادث كما لو قلت: (هذا البيت قديم) فمعناه هو: طول مدة وجوده. والقدم بهذا المعنى يستحيل اتصاف الله سبحانه به بسبب ان الطول المتضمن في معناه هو طول زماني، والله سبحانه لا يتقيد بزمان ولا مكان وهو منزه عنهما، لان كل منهما حادث ولا يتقيد بهما إلا الشيء الحادث كما هو معلوم.
    الثالثة: إن العقل يدرك بكل تأكيد ان الله سبحانه يتصف بالقدم (ذي المعنى السلبي) فهو سبحانه لا يسبق وجوده عدم، ووجوده لا بداية له، والنصوص الشرعية أكدت ذلك أيضاً، وعليه فمعنى القدم مما يتصف به سبحانه وفق ما دل عليه الدليل العقلي والنقلي،
    ولكن السؤال الآن: هل نطلق عليه (قديم) باللفظ فنقول: الله قديم، او ندعوه به فنقول يا قديم كما نقول يا رحمن مثلاً، وسبب اطلاق القديم عليه لفظا هو دلالة الدليل العقلي والنقلي على ان معنى القدم امر واجب اتصافه سبحانه به .. هل يصح هذا ؟؟
    او لا يصح، ونقول: ان الدليل العقلي والنقلي وان دل على ان معنى القدم مما يجب اتصافه سبحانه به، ولكن من المعلوم ان اسماءه سبحانه توقيفية وأمرها بيد الشارع ولم يدل الدليل الشرعي (وفق وجهة نظر المؤلف) على جواز اطلاق لفظ (القديم) عليه سبحانه ؟؟
    ما هو الصحيح في هذه المسألة ؟
    لم يجزم المؤلف السنوسي بشيء واكتفى بالقول ان هذه المسألة مما تردد فيها بعض مشايخ الاشاعرة، ثم نقل قولا لشارح اصول السبكي العلامة العراقي: ان الحليمي عد القديم من بين اسمائه سبحانه، ودليله هو السنة وأما الكتاب فلم يرد فيه ذلك.

    والخلاصة:
    1- ان (القدم) يطلق ويراد به احد امرين:
    الأول: معنى سلبي (لا اول له ولا بداية، لا يسبق وجوده عدم).
    الثاني: معنى ايجابي (طول مدة وجوده).
    والذي يدرك العقل وجوب اتصافه سبحانه به هو المعنى الأول دون الثاني الذي تتصف به الحوادث.
    2- ان المؤلف لم يجزم بصحة اطلاق لفظ القديم على الله رغم اعتقاده بان معنى القدم مما يجب ان يتصف به سبحانه وفق ما دل عليه الدليل العقلي والنقلي.
    وهذا نموذج مما ورد عن ال محمد (ع) عن اتصافه سبحانه بالقدم:
    عن الفتح بن يزيد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : ( سألته عن أدنى المعرفة فقال : الاقرار بأنه لا إله غيره ولا شبه له ولا نظير وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد وأنه ليس كمثله شئ ) الكافي: ج1 ص86.

    الاسئلة:
    1- ما هو معنى القدم الذي يتصف به سبحانه ؟
    2- القدم الذي يتصف به الحادث ما هو معناه، ولماذا يستحيل اتصاف الله به ؟
    3- هل يصح اطلاق لفظ القديم على الله بنظر المؤلف ؟
    4- ما معنى ان اسماء الله توقيفية ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 21-04-2013 الساعة 23:53

  12. #12
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    3/ البقاء
    قال المؤلف: (( والبقاء. هو عبارة عن سلب العدم اللاحق للوجود وان شئت قلت هو عبارة عن عدم الآخرية للوجود والعبارتان بمعنى واحد.
    وبعض الائمة يقول معنى البقاء في حقه تعالى استمرار الوجود في المستقبل الى غير نهاية كما ان معنى القدم في حقه استمرار الوجود في الماضي الى غير نهاية، وكأن هذه العبارة يحتاج قائلها الى ان يقول القدم والبقاء صفتان نفسيتان لأنهما عنده الوجود المستمر في الماضي والمستقبل والوجود نفسي لعدم تحقق الذات بدونه.
    وهذا المذهب ضعيف لأنهما لو كانا نفسيتين لزم ان لا تعقل الذات بدونهما وذلك امر باطل بدليل ان الذات يعقل وجودها ثم يطلب البرهان على وجوب قدمها وبقائها.
    وشذ قوم فقالوا ان القدم والبقاء صفتان موجودتان يقومان بالذات كالعلم والقدرة. ولا يخفى ضعفه لأنه يلزم عليه ان يكون القدم والبقاء قديمين ايضا بقدم اخر موجود وباقيين ببقاء اخر موجود ثم ينقل الكلام الى هذا القدم الاخر وهذا البقاء فيلزم فيهما ما لزم في الاولين ويلزم التسلسل.
    واضعف من هذا القول قول من فرق وقال القدم سلبي والبقاء وجودي.
    والحق الذي عليه المحققون انهما صفتان سلبيتان اي كل منهما عبارة عن نفي ما يليق به تعالى وليس لهما معنى موجود في الخارج عن الذهن
    )).

    التوضيح:
    الصفة الثالثة التي يدرك العقل وجوب اتصافه سبحانه بها هي صفة البقاء، والدليل العقلي والشرعي اكد ذلك، فلا سبيل للفناء الى ساحته المقدسة، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
    والمؤلف السنوسي اشار الى عدة اراء في معنى البقاء يمكن اجمالها بما يلي:
    الأول: ان معنى البقاء الذي يتصف به سبحانه بنظر المؤلف ومحققي الاشاعرة معناه سلبي كما تقدم في صفة القدم، ويمكن التعبير عنه بـ:
    1- سلب العدم اللاحق للوجود.
    2- عدم الآخرية للوجود.
    الرأي الثاني: ان معنى البقاء إيجابي، وهو: (استمرار الوجود في المستقبل الى غير نهاية)، والقدم بنظره ايجابي ايضا ومعناه: (استمرار الوجود في الماضي الى غير نهاية). فالقدم والبقاء - بنظر هذا القائل - معناهما نفسي ايجابي وليس سلبياً، فهما الوجود الماضي والمستقبلي، والوجود صفة نفسية ومعناها ايجابي ولا يمكن ان تعقل الذات بدونه.
    والمؤلف السنوسي يقول ان هذا الرأي في تفسير البقاء باطل، لان البقاء والقدم لو كانا امرين نفسيين لكان معنى ذلك ان الذات المقدسة لا يمكن تعقلها وإدراك وجودها بدونهما، وهذا ليس بصحيح فإننا نتعقل وجود الذات بدون معرفة وجوب اتصاف الذات بالبقاء والقدم أصلاً، ثم بعد ذلك التعقل نطلب البرهان على وجوب اتصاف الذات بهما، وهذا دليل على ان البقاء والقدم ليسا نفس الوجود الذي تتصف به الذات.
    الرأي الثالث: ان البقاء والقدم امران موجودان قائمان بالذات حالهما حال العلم والقدرة. وهو قول باطل لأنه يلزم منه التسلسل.
    توضيح بطلانه: ان الصفات القائمة بالذات كالعلم والقدرة والحياة والإرادة ... الخ، هي زائدة على الذات وقديمة بقدمها وباقية ببقائها، فلو كانت صفتا القدم والبقاء مثلها لكانت صفة القدم قديمة وصفة البقاء باقية، ثم ننقل الكلام الى هذا القدم والبقاء الاخرين فأيضاً يكونا قديمين وباقيين وهكذا نقل السؤال الى القدم والبقاء الجديدين حتى يتسلسل الامر، والتسلسل باطل.
    الرأي الرابع: التفريق بين القدم والبقاء، فمعنى القدم سلبي ومعنى البقاء وجودي.
    وهو قول باطل بنظر المؤلف ايضاً والتفريق المذكور بلا دليل معتبر.

    تنبيه:
    أما كون معنى صفاته سبحانه سلبياً فهو امر صحيح لأننا عرفنا سابقاً أن توحيده سبحانه إنما يكون بتسبيحه وتنزيهه لا في وصفه ووضع معاني ثبوتية لصفاته وكمالاته، فأنّى للمحدود أن يحيط باللامحدود.
    ولكن الاختلاف في بيان معنى البقاء والقدم مبني على معتقد الاشاعرة من ان صفاته زائدة على ذاته، وهو باطل كما عرفنا، والحق ان صفاته عين ذاته.
    وعن اسم (الباقي) الذي يطلق عليه سبحانه، يقول الامام الصادق ع: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، وهي : الله ، الإله ، الواحد ، الأحد ، الصمد ، الأول ، الآخر ، السميع ، البصير ، القدير ، القاهر ، العلي ، الأعلى ، الباقي ....) التوحيد للصدوق: ص194.

    الاسئلة:
    1- اذكر باختصار الاراء التي نقلها السنوسي في بيان صفة البقاء، وبين ما اختاره منها.
    2- هل صحيح قول المؤلف ان صفة البقاء معناها سلبي، ولماذا ؟

  13. #13
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي لمحاضرة (المخالفة للحوادث + قيامه بنفسه) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    4/ المخالفة للحوادث
    قال المؤلف: (( وَمُخَالَفَتُهَ تَعَالَى لِلْحَوَادِثِ.
    اي لا يماثله تعالى شيء منها مطلقا لا في الذات ولا في الصفات ولا في الافعال قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فأول هذه الاية تنزيه وآخرها اثبات فصدرها يرد على المجسمة وأضرابهم وعجزها يرد على المعطلة النافين لجميع الصفات، وحكمة تقديم التنزيه في الاية وان كان من باب تقديم السلب على الاثبات وان كان الاولى في كثير من المواطن العكس لأنه لو بدا بالسمع والبصر لأوهم التشبيه اذ الذين يقولون بالتشبيه يقولون في السمع انه بأذن وفي البصر انه بحدقة وان كلا منهما انما يتعلق بالشاهد ببعض الموجودات دون بعض وعلى صفة مخصوصة من عدم البعد جدا او نحو ذلك فبدا في الاية الكريمة بالتنزيه ليستفاد منه نفي التشبيه له تعالى مطلقا حتى في السمع والبصر اللذين ذكرا بعد فان سمعه تعالى وبصره ليسا كسمع الخلق وبصرهم لان سمع الله تعالى وبصره صفتان قائمتان بذاته العلية التي يستحيل عليها الجرمية والجارحة ولوازمهما واجبتا القدم والبقاء متعلقتان بكل موجود قديماً كان او حادثاً ذاتاً كان او صفة ظاهراً كان او باطناً
    )).

    التوضيح:
    الصفة الرابعة من الصفات التي يدرك العقل وجوب اتصافه سبحانه بها هي صفة المخالفة للحوادث.
    والحادث (مفرد حوادث): هو ذلك الموجود الذي يسبق وجوده العدم، أي انه لم يكن ثم كان، فهو يحتاج الى علة لإيجاده وإخراجه من العدم الى الوجود.
    ومعنى مخالفته سبحانه للحوادث هو انه سبحانه لا يماثله أو يشابهه شيء منها، لا على مستوى ذاته ولا على مستوى صفاته، قال تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )).
    هذا أولاً.
    وثانياً: بين المؤلف معاني عقائدية مستفادة من هذه الاية الكريمة فيقول: ان هذه الاية فيها مقدم وهو (ليس كمثله شيء) ومؤخر وهو (وهو السميع البصير)، والمقدم بحسب وجهة نظره فيه رد على قول المجسمة وما شابههم الذي جسّموا الله وشبههوه بخلقه تعالى عن ذلك علوا كبيراً، والآية كذبت معتقدهم اذ بينت انه سبحانه ليس كمثله شيء، والجسم شيء تتصف به الحوادث كما هو معلوم.
    وأما مؤخر الاية ففيه رد على المعطلة وهم الذين نفوا صفاته وقالوا انه سبحانه لا يتصف بصفة كمالية أصلاً، والآية بينت بطلان معتقدهم اذ قالت (وهو السميع البصير) فوصفته سبحانه بالسمع والبصر.
    وثالثاً: في نفس الاية الكريمة قدم الحق سبحانه التنزيه على اثبات الوصف، والسؤال: ان الاولى في كثير من الاحيان تقديم الاثبات على النفي في الكلام، فيقال مثلاً: سافر القوم ولم يسافر محمد، وهو اولى من تقديم النفي على الإثبات، وفي الاية رأينا تقديم السلب والتنزيه على الإثبات، فلماذا كان ذلك ؟
    يجيب المؤلف فيقول: ان هذا كان لحكمة وهي نفي التشبيه والمماثلة له سبحانه، فان البعض اثبت لله تعالى السمع والبصر بالات جارحة، فاثبت السمع بإذن والبصر بحدقة (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً)، وان كلاً منهما يتعلق ببعض الموجودات وليس بجميعها وفق شروط خاصة مثل عدم البعد جداً ونحو ذلك من الشروط التي حددوها ..
    فالله سبحانه بدأ بالسلب لأنه لما اراد ان يذكر السمع والبصر في كلامه (ولأن ذلك قد يورث التشبيه في الاذهان) قدم عليه ذكر التنزيه ونفي التشبيه فقال (ليس كمثله شيء)، حتى لا يخطر في بال احد ذلك، ثم بعد ان نفاه اثبت السمع والبصر اللذين لا يشبههما سمع وبصر الخلق مطلقاً. فلا سمعه كسمع خلقه ولا بصره كذلك.
    ورابعاً: بين المؤلف عقيدة الاشاعرة بصفة السمع والبصر، وهما:
    - صفتان كماليتان،
    - زائدتان على ذاته،
    - قائمتان بها، ولما كانتا قائمتان بذاته فهما – أي السمع والبصر - منزهان عن الجارحة والجرمية ولوازمهما.
    - قديمتان بقدم ذاته سبحانه، وباقيتان ببقائها،
    - متعلقتان بكل الموجودات سواء كان قديماً او حادثاً، ذاتاً أو صفة، ظاهراً كان او باطناً.
    وسيأتي مزيد من التوضيح لصفة السمع والبصر لاحقاً ان شاء الله.

    الاسئلة:
    1- ما معنى اتصافه سبحانه بالمخالفة للحوادث ؟
    2- أوضح السنوسي ان اية (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فيها رد على المجسمة والمعطلة، أوضح ذلك ؟

  14. #14
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    5/ قيامه بنفسه
    قال المؤلف: (( وَقِيَامُةُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ: أَيْ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى مَحَلَّ، وَلاَ مُخصِّصٍ.
    يعني انه مما يجب له تعالى أن يقوم بنفسه أي بذاته ومعنى قيامه تعالى بنفسه سلب افتقاره تعالى إلى شيء من الأشياء فلا يفتقر تعالى إلى محل اي ذات سوى ذاته تعالى فيوجد فيها كما توجد الصفة في الموصوف لان ذلك لا يكون إلا في الصفات وهو تعالى ذات موصوفة بالصفات وليس جل وعز بصفة كما تدعيه النصارى ومن في معناهم من الباطنية اهلك الله جمعهم وسيأتي برهان ذلك عند تعريف البراهين.
    وكذلك لا يفتقر إلى مخصص أي فاعل يخصصه بالوجود لا في ذاته ولا في صفة من صفاته وإنما يحتاج إلى المخصص اي الفاعل من يقبل العدم ومولانا جل وعز لا يقبله لوجوب القدم والبقاء لذاته تعالى ولجميع صفاته فإذن يستحيل الافتقار عموما.
    وبهذا تعرف ان مرادنا بالمحل في اصل العقيدة الذات ومرادنا بالمخصص الفاعل، فبعدم افتقاره الى محل اي ذات اخرى لزم انه جل وعز ذات لا صفة، وبعدم افتقاره الى مخصص اي فاعل لزم ان ذاته جل وعز ليست كسائر الذوات التي لا تفتقر هي ايضا الى محل كالأجرام مثلا لان هذه وان كانت مستغنية عن المحل اي عن ذوات تقوم بها قيام الصفة بالموصوف فهي مفتقرة ابتداء ودواما افتقارا ضروريا لازما الى المخصص اي الفاعل وهو مولانا جل وعز.
    فإذن القيام بالنفس هو عبارة عن الغنى المطلق وذلك لا يمكن ان يكون إلا لمولانا تبارك وتعالى قال جل من قائل (يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد) وقال تعالى (الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد) فاثبت الله تعالى بقوله (الله الصمد) افتقار كل ما سواه اليه اذ الصمد الذي يصمد اليه في الحوائج اي يقصد فيها ومنه تسال ولا شك ان كل ما سواه تعالى صامد له اي مفتقر اليه ابتداء ودواما بلسان حاله او بلسان مقاله او بهما معاً. واثبت الله تعالى بقوله (لم يلد ولم يولد) وجوب الغناء له جل وعز عن المؤثر فلا حاجة له تعالى الى المؤثر ولا علة لوجوده تعالى واليه الاشارة بقوله تعالى (لم يلد) اي لم يتولد وجوده عن شيء اي لا سبب لوجوده تعالى لوجوب قدمه وبقائه. وكذلك لا حاجة له تعالى الى الاثر وهو ما اوجده تعالى من الحوادث ولا غرض له جل وعز في شيء منها تعالى عن الاعراض والأغراض فلا معين له تعالى في شيء منها بل هو جل وعز فاعل بمحض الاختيار بلا واسطة ولا معالجة ولا علة واليه الاشارة بقوله تعالى (لم يلد) اي لم يتولد وجود شيء عن ذاته العلية بان يكون بعضا منها او ناشئا عنه من غير قصد او ناشئا عنه تعالى باستعانة ممن يزاوجه على ذلك او ثم غرض يحمله على ذلك في جميع ما ذكر اذ لو كان تعالى كذلك لزم ان يماثل الحوادث كيف وهو تبارك وتعالى ليس كفؤا احد فلا والد له اذن ولا صاحبة ولا ولد ولا مماثلة بينه وبين الحوادث بوجه من الوجوه فتبارك وتعالى
    )).

    التوضيح:
    من الصفات التي يدرك العقل وجوب اتصافه سبحانه بها، هي: (قيامه تعالى بذاته).
    وهذه الصفة معناها سلبي أيضاً حالها حال صفة القدم والبقاء.
    فمعنى قيامه بنفسه او بذاته هو: عدم احتياجه الى محل ومخصص.
    والمحل: هو الذات التي ينوجد الموجود من خلالها.
    والمخصص: هو الفاعل المؤثر الموجِد.
    ومعنى عدم احتياجه الى محل: هو انه سبحانه يقوم بذاته المقدسة ولا يحتاج الى ذات اخرى او شيء اخر يقوم به وينوجد من خلاله كما تنوجد الصفة في الموصوف، فمثلاً: صفة العلم تعرض على ذات اخرى فتتصف تلك الذات بالعلم ويقال عنها عالم، ان الأمر في وجود الله تعالى ليس كذلك، فهو سبحانه غني مطلق ويقوم بذاته المقدسة ولا يفتقر الى شيء من الاشياء ينوجد به، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
    وبعبارة أخرى: ان من يحتاج الى القيام بذات اخرى هو الصفة، فهي تحتاج الى موصوف تعرض عليه وتتصف به وتنوجد من خلاله، والله سبحانه ذات وليس صفة كما تدعي بعض الفرق الباطلة كالنصارى والباطنية على حد تعبير المؤلف.
    أقول: ان كان المؤلف يقصد الالوهية فهي صفة كباقي الصفات الاخرى، وتعالى سبحانه ان تكون الالوهية كنهه وحقيقته كما اوضحه السيد احمد الحسن (ع) في مطلع كتاب التوحيد.
    وأما معنى عدم احتياجه سبحانه الى مخصص: هو انه سبحانه لا يحتاج الى فاعل موجد، ومؤثر يخصص له طرف الوجود في قبال طرف العدم.
    توضيح ذلك: ان الموجود الممكن تتساوى نسبته الى الوجود والعدم، أي يجوز عليه الوجود والعدم، وبالتالي فحتى ينوجد يحتاج الى فاعل يخصص له طرف الوجود. وواضح ان مثل هذا الامر انما يكون في وجود الممكن، والله سبحانه واجب الوجود ووجوده عين ذاته ومن ثم فهو غني عن الفاعل الذي يخصص له طرف الوجود، وليس وجوده ممكناً حتى يحتاج الى مخصص وفاعل أو علة توجده، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
    وبهذا ثبت أنه سبحانه قائم بنفسه (أي غير محتاج إلى محل ومخصص) وهو الصفة الخامسة.
    س/ ان بقية الذوات الاخرى ايضا قائمة بأنفسها وغير محتاجة الى محال تنوجد من خلالها، فمثلاً: زيد يقوم وينوجد بذاته ولا يحتاج الى ذات أخرى ينوجد فيها ومن خلالها، فهل معنى ذلك انه يتصف بنفس الصفة التي نحن بصدد اثبات وجوب اتصاف الحق سبحانه بها ؟
    ج/ ان زيد (وجميع الذوات ممكنة الوجود) وان كان قائم بذاته ولا يحتاج الى ذات اخرى ينوجد فيها، ولكنه بحاجة الى مخصص وفاعل وعلة تخرجه من العدم الى الوجود، على مستوى الابتداء وعلى مستوى الدوام ايضاً. وتبقى الذات الوحيدة التي تتصف بالغنى المطلق وعدم الافتقار إلى المحل والمخصص معاً هو الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: (يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد).
    وكما انه سبحانه غير محتاج الى المحل والمؤثر (العلة)، فكذلك هو سبحانه غير محتاج الى الاثر (أي المخلوق)، فهو سبحانه موجد الاشياء وفاعل الافعال باختياره، اوجدها لا باضطرار او إلجاء، وهو غني بذاته وغير مفتقر الى ما سواه تبارك وتعالى.

    الأسئلة:
    1- أوضح معنى اتصافه سبحانه بالقيام بنفسه.
    2- بقية الذوات الاخرى ايضا قائمة بانفسها، فما فرق قيامه سبحانه بنفسه عنها ؟
    3- هل لك ان تذكر نصاً دينياً على هذه الصفة وتوضح الاستشهاد به ؟

  15. #15
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( الوحدانية ــ صفات المعاني والصفات المعنوية ــ صفات المعاني : القدرة والارادة ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    6/ الوحدانية
    قال المؤلف: (( وَالْوَحْدَانِيَّةُ: أَيْ لاَ ثَانِيَ لَهُ فِي ذَاتِهِ، وَلاَ فِي صِفَاتِهِ، وَلاَ فِي أَفْعَالِهِ.
    يعني ان الوحدانية في حقه تعالى تشتمل على ثلاثة اوجه احدها: نفي الكثرة في ذاته تعالى ويسمى الكم المتصل. الثاني: نفي النظير له في ذاته او في صفة من صفاته ويسمى الكم المنفصل. الثالث: انفراده تعالى بالإيجاد والتدبير العام بلا واسطة ولا معالجة فلا مؤثر سواه تعالى في اثر ما عموما قال جل من قائل "ان كل شيء خلقناه بقدر" وقال تعالى "ذلكم الله ربكم لا اله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه" وقال جل وعز "له ملك السموات والأرض" وقال تبارك وتعالى "والله خلقكم وما تعملون"
    )).

    التوضيح:
    الصفة السادسة من الصفات التي يحكم العقل بوجوب الاتصاف بها هي الوحدانية، والمؤلف يرى أن معناها سلبي ايضا كسابقاتها.
    ومعنى صفة الوحدانية: هو انه سبحانه لا ثاني له في ذاته، وفي صفاته، وفي افعاله.
    ففي هذه الصفة ثلاث انواع من النفي وسلب النقص عنه سبحانه:
    الأول: انه سبحانه واحد في ذاته، بمعنى انه لا ثاني له فيها، فلا كثرة فيها وليست مركبة من اجزاء (ويصطلح عليه بالكم المتصل).
    الثاني: انه سبحانه واحد في ذاته وصفاته، بمعنى انه لا نظير له ولا شبيه في ذاته وصفاته، فلا يوجد موجود يناظره في ذاته او في صفة من صفاته (ويصطلح عليه بالكم المنفصل).
    الثالث: انه سبحانه واحد في افعاله.
    ويفسر المؤلف الوحدانية هنا بانفراده سبحانه بالإيجاد والتدبير بلا واسطة وانه سبحانه المؤثر الوحيد ولا مؤثر في عالم الخلق سواه.
    أقول: اما انه سبحانه لا يحتاج الى احد في الايجاد والتدبير فمما لا شك فيه، وأما نفي تأثير من سواه في عالم الخلق مطلقاً ولو كان بإذنه سبحانه فهو غير صحيح لأنه مما نطق به القران الكريم والسنة الشريفة، وقد تقدم بيان ذلك.

    الاسئلة:
    1- ما معنى وحدانيته سبحانه ؟
    2- اوضح معنى وحدانيته في افعاله وعلق عليه ان كان يحتاج الى تعليق.

  16. #16
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    صفات المعاني والصفات المعنوية:
    قال السنوسي: (( ثُمَّ يَجِبُ لَهُ تَعَالَى سَبْعُ صِفَاتٍ، تُسَمَّى صفَاتِ المَعَانِي،
    مرادهم بصفات المعاني الصفات التي هي موجودة في نفسها سواء كانت حادثة كبياض الجرم مثلا وسواده، او قديمة كعلمه تعالى وقدرته، فكل صفة موجودة في نفسها فإنها تسمى في الاصطلاح صفة معنى. وان كانت الصفة غير موجودة في نفسها فان كانت واجبة للذات ما دامت الذات غير معللة بعلة سميت نفسية او حالا نفسية ومثالها التحيز للجرم وكونه قابلا للأعراض مثلا، وان كانت الصفة غير موجودة في نفسها إلا انها معللة بعلة انما تجب للذات ما دامت علتها قائمة بالذات سميت صفة معنوية او حالا معنوية ومثالها كون الذات عالمة وقادرة مثلاً
    )).

    التوضيح:
    1- يطرح المؤلف سبعاً من صفات المعاني وسبعاً من الصفات المعنوية، ومجموعهما يكون اربع عشرة صفة، وبضمها الى الست المتقدمة يتحصل لدينا عشرون صفة من الصفات التي يدرك العقل وجوب اتصافه سبحانه بها.
    2- ماذا يقصد بصفات المعاني ؟
    لما كان الأشاعرة يؤمنون بزيادة الصفات على الذات المقدسة، فإنهم أطلقوا على الصفات التي لها وجود في نفسها بصفات المعاني. فصفات المعاني: هي الصفات الموجودة في حد نفسها سواء كانت حادثة مثل بياض الجرم او قديمة مثل علمه تعالى وقدرته.
    3- ما هو الفرق بينها وبين والصفات المعنوية ؟
    عرفنا أنّ كل صفة لها وجود في نفسها وقبل عروضها على الذات كصفة العلم والقدرة تسمى صفات معاني، وأما الصفات المعنوية فليس لها وجود مستقل في حد نفسها، وإنما تنتزع بعد عروضها على الذات واتصاف الذات بها كالعالم والقادر، فإنهما صفتان تنتزعان بعد عروض صفة العلم والقدرة على الذات، وقبل ذلك ليس لهما وجود في حد نفسهما، فهي بالنتيجة تكون فرع الاتصاف بصفات المعاني ومترتبة عليها.

    الاسئلة:
    1- ما معنى صفات المعاني ؟
    2- ما هو الفرق بينها وبين الصفات المعنوية ؟

  17. #17
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة : القدرة والارادة ــ تتمة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة : العلم + الحياة + السمع والبصر ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة : الكلام + الصفات المعنوية ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    صفات المعاني:
    1 – 2 / القدرة والإرادة:
    قال: (( وَهِيَ: الْقًدْرَةُ، وَاْلإِرادَةُ: المُتَعَلِّقَانِ بِجَمِيعِ المُمْكِنَات.
    يعني ان القدرة والإرادة متعلقهما واحد وهو الممكنات دون الواجبات والمستحيلات إلا ان جهة تعلقهما بالممكنات مختلفة فالقدرة صفة تؤثر في ايجاد الممكن وإعدامه والإرادة صفة تؤثر في اختصاص احد طرفي الممكن من وجود وعدم او طول وقصر ونحوها بالوقوع بدلا عن مقابلة طرفه الاخر فصار تأثير القدرة فرع تأثير الارادة اذ لا يوجد مولانا جل وعز من الممكنات او يعدم بقدرته إلا ما اراد تعالى وجوده وعدمه وتأثير الارادة عند اهل الحق على وفق العلم بكل ما علم الله تبارك وتعالى انه يكون من الممكنات او لا يكون فذلك مراده جل وعز والمعتزلة قبحهم الله جعلوا تعلق الارادة تابعا للأمر فلا يريد مولانا جل وعز إلا ما امر به من الايمان والطاعة سواء وقع ذلك ام لا فعندنا ايمان ابي جهل مأمور به غير مراد له تعالى لأنه جل وعز علم عدم وقوعه وكفر ابي جهل منهي عنه وهو واقع بإرادته تعالى وقدرته وعند المعتزلة قبح الله رأيهم ايمانه هو المراد لله تعالى لا كفره فلزمهم انه وقع نقص في ملك مولانا جل وعز اذ وقع فيه على قولهم ما لا يريده تعالى من له ملك السماوات والأرض وما بينهما تعالى عن ذلك علوا كبيرا وبالجملة فالمتعلقات عند اهل الحق ثلاث مراتب مرتبة تعلق القدرة وتعلق الارادة وتعلق العلم بالممكنات فالأول مرتب على الثاني والثاني مرتب على الثالث وإنما تتعلق القدرة والإرادة بالواجب والمستحيل لان القدرة والإرادة لما كانتا صفتين مؤثرتين ومن لازم الاثر ان يكون موجودا بعد عدم لزم ان ما لا يقبل العدم اصلا كالواجب لا يقبل ان يكون اثرا لهما وإلا لزم تحصيل الحاصل وما لا يقبل الوجود اصلا كالمستحيل لا يقبل ايضا ان يكون اثرا لهما وإلا لزم قلب الحقيقة برجوع المستحيل عين الجائز فلا قصور اصلا في عدم تعلق القدرة والإرادة القديمتين بالواجب والمستحيل بل لو تعلقتا بهما لزم حينئذ القصور لأنه يلزم على هذا التقدير الفاسد ان يجوز تعلقهما باعدام انفسهما بل وباعدام الذات العلية واثبات الالوهية لما لا يقبلها من الحوادث وبسلبها عن من تجب له وهو مولانا جل وعز وأي نقص وفساد اعظم من هذا وبالجملة فذلك التقدير الفاسد يؤدي الى خلط عظيم لا يبقى معه شيء من الايمان ولا شيء من المعقولات اصلا ولخفاء هذا المعنى على بعض الاغبياء من المبتدعة صرح بنقيض ذلك فنقل عن ابن حزم انه قال في الملل والنحل انه تعالى قادر ان يتخذ ولدا اذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزا فانظر اختلال هذا المبتدع كيف غفل عن ما يلزمه على هذه المقالة الشنيعة من اللوازم التي لا تدخل تحت وهم فاته ان العجز انما يكون لو كان القصور جاء من ناحية القدرة اما اذا كان لعدم تعليق القدرة فلا يتوهم عاقل ان هذا عجز وذكر الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني ان اول من اخذ عنه هذا المبتدع وأشياعه ذلك بحسب فهمهم الركيك من قصة قضية ادريس صلى الله عليه وسلم حيث جاءه ابليس اللعين بصفة انسان وهو يخيط ويقول في كل دخلة ابرة وخرجتها سبحان الله والحمد لله فجاءه بقشرة بيضة فقال له الله تعالى يقدر ان يجعل الدنيا في هذه القشرة فقال ادريس في جوابه الله قادر ان يجعل الدنيا في سم هذه الابرة وبخس احد عينيه فصار اعورا قال وهذا لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط ظهر واشتهر ظهورا لا يرد قال واخذ الاشعري من جواب ادريس عليه السلام اجوبة في مسائل كثيرة من هذا الجنس وأوضح هذا الجواب فقال ان اراد السائل ان الدنيا على ما هي عليه والقشرة على ما هي عليه فلم يقل ما يعقل فان الاجسام الكثيرة يستحيل ان تتداخل وتكون في حيز واحد وان اراد ان يصغر الدنيا قدر القشرة ويجعلها فيها او يكبر القشرة قدر الدنيا ويجعل الدنيا فيها فلعمري الله تعالى قادر على ذلك وعلى اكثر منه قال بعض المشايخ وإنما لم يفصل ادريس عليه السلام الجواب هكذا لان السائل كان معاندا ومتعنتا ولهذا عاقبه على هذا السؤال ببخس العين وذلك عقوبة كل سائل مثله
    )).
    التوضيح:
    يطرح المؤلف صفتان من صفات المعاني وهما: القدرة والإرادة.
    وهذه عدة نقاط تتعلق بهاتين الصفتين:
    الأولى ان القدرة والإرادة صفتان تتعلقان بالأمور الممكنة دون الواجبة والمستحيلة، اذ عرفنا سابقاً ان الاشياء بنظر العقل اما تكون واجبة (أي لا يدرك العقل عدمها) أو مستحيلة (أي لا يدرك العقل وجودها)، أو ممكنة (أي جائز عليها الوجود والعدم)، والقدرة والإرادة تتعلقان بالأمور الممكنة والجائز وجودها وعدمها.
    الثانية: اذا كان كل من صفتي القدرة والإرادة تتعلقان بالأمور الممكنة، فما هو الفرق بينهما اذن ؟
    ج/ الفرق يكمن في جهة التعلق، فمرة نتحدث عن ايجاد الممكن وإعدامه، وأخرى نتحدث عن اختصاص الممكن بأحد الاطراف المتقابلة دون الطرف الاخر كالطول دون القصر والغنى دون الفقر والوجود دون العدم وما شابه. فما يؤثر في ايجاد الممكن وإعدامه هو صفة القدرة، اي يستوي كلا الامرين بالنسبة لها، وما يؤثر في اختصاص احد طرفي الممكن بالوقوع دون الطرف الاخر كالوجود دون العدم او الطول دون القصر وما شابه هو صفة الارادة فهي التي تؤثر في وقوع أحد الطرفين دون الطرف الآخر.
    الثالثة: هل تأثير القدرة متفرع ومترتب على تأثير الارادة او العكس ؟
    يجيب المؤلف ويقول: ان تأثير القدرة متفرع على تأثير الإرادة؛ حيث ان الله سبحانه لا يوجد او يعدم بقدرته من الامور الممكنة إلا ما اراد سبحانه ايجاده او إعدامه، فصار تأثير القدرة متفرع على تأثير الارادة.
    الرابعة: على ماذا يستند تأثير الارادة ؟
    هذه مسألة اختلف فيها الاشاعرة والمعتزلة.
    فالاشاعرة - ومنهم المؤلف – يقولون: ان تأثيرها يستند الى علمه سبحانه بكل الأشياء، فكل ما يريده الله يكون مستندا وتابعاً لعلمه سبحانه، ولما كان كل ما يقع معلوم له بطبيعة الحال فهو مراد له سبحانه.
    وأما المعتزلة فيقولون: ان تأثير الارادة يستند الى امره سبحانه ويكون تابعاً له، بمعنى ان الله لا يريد إلا ما امر به من الايمان والطاعة سواء وقع ام لم يقع.
    فمثل ايمان ابي جهل: غير مراد لله عند الاشاعرة لان الله علم منه الكفر والإرادة تابعة لعلمه، ومراد لله عند المعتزلة لانه مامور بالايمان والارادة تابعة للامر.
    الخامسة: لماذا لا تتعلق القدرة والإرادة بالواجبات والمستحيلات ؟
    ج/ ذلك لان القدرة والإرادة صفتان لهما اثر فاثر القدرة ايجاد بعد اعدام او العكس واثر الارادة اختصاص احد الاطرف المتقابلة بالوجود دون الطرف الآخر، وهذا يعني ان اثر كل منهما لم يكن موجوداً ثم وجد بوجود الصفتين، ومثل هذا الاثر يمكن تعقله في الامور الممكنة، وأما الامور الواجبة او المستحيلة (التي يعدم فيها احد طرفي الوجود او العدم) فلا،
    لأنّ الواجب هو امر لا يتعقل عدمه وبالتالي لا يمكن ان يكون اثر للقدرة والإرادة، ثم إنّ تخصيص الوجود له امر حاصل بالضرورة ولا معنى لإيجاده او تخصيص الوجود له بالقدرة والإرادة، وتحصيل الحاصل قبيح عقلاً.
    ومثله الممتنع، فوجوده امر غير ممكن اصلا فكيف يصلح ان يكون اثرا للقدرة والإرادة ؟ فجعله اثرا للصفتين يلزم انقلاب حقيقته بصيرورة المستحيل جائزاً.
    والخلاصة: ان عدم تعلق القدرة والإرادة بالأمور الواجبة والمستحيلة انما هو لقصور في القابل نفسه وليس القصور في نفس صفتي القدرة والإرادة. بل لو امكن تعلقهما بالأمور الواجبة والمستحيلة لأمكن تعلقهما بالذات المقدسة (الواجبة الوجود) وصار نتيجة القدرة القول بإمكانية وجود الذات وعدمها، ونتيجة الارادة تخصيص أي من طرفي الوجود والعدم لها، وصار اثبات الالوهية المطلقة للحوادث (المستحيل عقلا) ايضا اثر للقدرة والإرادة وهذه امور واضحة البطلان والفساد.
    السادسة: يذكر المؤلف قول بعض المبتدعة كابن حزم في الملل والنحل الذي قال بشمول صفتي القدرة والإرادة لجميع الامور بما فيها الواجبة والمستحيلة، وزعم ان الله قادر على ان يتخذ ولد (رغم كونه محال عقلاً) والقول بخلاف ذلك يعني نسبة العجز اليه سبحانه.
    وجوابه واضح اذ هو تصور ان القول بعدم الشمول يرجع الى قصور في القدرة والإرادة في حين ان القول بعدم الشمول انما هو لقصور في القابل والمخلوق نفسه.

    3 / العلم:
    قال: (( وَالْعِلْمُ المُتَعَلِّقُ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ، وَالجَائِزَاتِ، وَالمُسْتَحِيلاَتُ.
    العلم هو صفة ينكشف بها ما يتعلق به انكشافا معلوما لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه فمعنى قولنا المتعلق بجميع الواجبات الى اخره: ان جميع هذه الامور منكشفة لعلمه تعالى ومتضحة له تعالى ازلا وأبدا بلا تأمل ولا استدلال اتضاحا لا يمكن ان يكون في نفس الامر على خلاف ما علمه جل وعز
    )).
    التوضيح:
    الصفة الثالثة من صفات المعاني هي العلم.
    ويقصد بصفة العلم: الصفة التي ينكشف بها الأمر المعلوم للعالم انكشافاً تاماً لا يحتمل النقيض او الاشتباه بأي وجه من الوجه.
    ثم انه قد قلنا بخصوص صفتي الارادة والقدرة انهما يتعلقان بالأمور الممكنة (الجائزة) دون الواجبة او المستحيلة، وأما صفة العلم فهي تتعلق بجميع الامور سواء كانت واجبة أو مستحيلة أو جائزة، فجميع هذه الأمور منكشفة لعلمه سبحانه ومتضحة له أزلاً وأبداً.
    ثم ان انكشاف جميع الامور له سبحانه يكون بلا تأمل منه ولا استدلال، فالعلم كما هو معروف يكون على نحوين:
    الأول: حصولي، بمعنى حضور صورة المعلوم في الذهن، وينقسم الى بديهي ونظري يحتاج الى تأمل واستدلال.
    الثاني: حضوري، بمعنى حضور نفس المعلوم (وليس صورته) لدى العالم.
    وعلمه سبحانه بجميع الأشياء هو علم حضوري، أي ان جميع الاشياء حاضرة عنده سبحانه محيط بها ولا يغيب منها شيء عن علمه سبحانه ومنكشفة بين يديه انكشافا تاما لا يحتمل ان يكون الواقع خلافه وبلا تأمل أو استدلال.

    4 / الحياة:
    قال: (( وَالحَيَاةُ، وَهِيَ: لاَ تتَعَلَّقُ بِشْيءِ.
    الحياة هي صفة تصحح لمن قامت به ان يتصف بالإدراك ومعنى كونها لا تتعلق بشيء انها لا تقتضي زائدا على القيام بمحلها والصفة المتعلقة هي التي تقتضي زائدا على ذلك إلا يرى ان العلم بعد قيامه بمحله يطلب امرا يعلم به وكذا القدرة والإرادة ونحوهما وبالجملة فجميع صفات المعاني متعلقة أي طالبة لزائد على المقام بمحلها سوى الحياة وهذا التعلق نفسي لتلك الصفات كما ان قيامها بالذات نفسي لها ايضا
    )).
    التوضيح:
    الصفة الرابعة من صفات المعاني هي الحياة.
    ومعناها: أنها صفة تصحّح لمن قامت به (أي المتصف بالحياة) أن يتصف بالإدراك، فمعنى كون فلان حياً أي انه يتصف بالإدراك.
    وأما متعلق هذه الصفة: فصفة الحياة في الحقيقة لا تتعلق بأي شيء (أي أنها لا تحتاج الى متعلق) كي يحصل الاتصاف بها، بخلاف العلم الذي يتعلق بجميع الأشياء، بمعنى أنّ صفة العلم تقتضي - بالإضافة الى المحل الذي تقوم به - أمراً زائداً معلوماً لكي يحصل الاتصاف بها. وكذا القدرة والإرادة فهما يقتضيان – إضافة الى المحل الذي تقومان به – امور زائدة كي يحصل الاتصاف بهما، والأمور المقدورة هي الأمور الجائزة كما توضح.
    هذا بالنسبة لصفات العلم والإرادة والقدرة، وأما صفة الحياة فهي لا تتطلب أكثر من وجود المحل الذي تقوم به فيتصف بالحياة، ولا تقتضي أكثر من ذلك.
    والخلاصة: ان صفات المعاني كلها بحاجة الى متعلق تتعلق به لكي يحصل الاتصاف، باستثناء صفة الحياة، فهي لا تتطلب أكثر من المحل الذي تقوم به، لذا يقال إنّ متعلقها نفسي وليس امرا زائدا على المحل الذي تقوم به كما هو الحال في بقية صفات المعاني.

    5 – 6 / السمع والبصر:
    (( وَالسَّمْعُ وَالبصَرُ: المُتَعَلِّقَان بِجَمِيعِ المَوْجُودَات.
    السمع والبصر صفتان ينكشف بهما الشيء ويتضح كالعلم إلا ان الانكشاف بهما يزد على الانكشاف بالعلم، بمعنى انه ليس عينه وذلك معلوم في الشاهد بالضرورة ومتعلقهما اخص من متعلق العلم فكل ما يتعلق به السمع والبصر يتعلق به العلم ضرورة ولا ينعكس إلا جزئيا ونبه بقوله بجميع الموجودات على ان سمعه وبصره تعالى مخالفان لسمعنا وبصرنا في التعلق لان سمعنا انما يتعلق عادة ببعض الموجودات وهي الاصوات وعلى وجه مخصوص من عدم البعد والقرب جدا وبصرنا انما يتعلق عادة ببعض الموجودات وهي الاجسام وألوانها وأكوانها في جهة مخصصة وعلى صفة مخصوصة اما سمع مولانا جل وعز وبصره فيتعلقان بكل موجود قديما كان او حادثا فيسمع جل وعز ويرى في الازل ذاته العلية وجميع صفاته الوجودية ذوات الكائنات كلها وجميع صفاتها الوجودية سواء كانت من قبيل الاصوات او من غيرها اجساما كانت او الوانا او اكوانا او غيرها والأكوان يعنون بها الاعراض المخصوصة وهي الحركة والسكون والاجتماع والانفراد
    )).
    التوضيح:
    الصفتان الخامسة والسادسة من صفات المعاني: هما صفتا السمع والبصر.
    ومعناهما: أنهما صفتان ينكشف بهما الأمر المسموع والمبصر انكشافاً تاماً ويتضح اتضاحاً لا يحتمل المخالفة للواقع، كما في صفة العلم.
    وها هنا يأتي سؤال: ما هو الفرق بين هاتين الصفتين وصفة العلم ؟
    الجواب: إنّ الفرق يكمن في:
    أولاً : إنّ الانكشاف الحاصل بصفة السمع والبصر يزيد على الانكشاف الحاصل بالعلم. وبعبارة أخرى: أن الانكشاف موجود في صفة العلم وفي صفتي السمع والبصر ولكنه في الاخيرتين أزيد.
    وثانياً : ان متعلق صفتي السمع والبصر أخصّ من متعلق صفة العلم، بمعنى: ان كل ما يتعلق به السمع والبصر يتعلق به العلم، ولكن ليس بالضرورة كل ما يتعلق به العلم يتعلق به السمع والبصر.
    ثم ان المؤلف قال عن صفتي السمع والبصر (انهما تتعلقان بجميع الموجودات)، فماذا يقصد بذلك ؟
    الجواب: انه اراد بذلك التفريق بين سمع وبصر المخلوقين وسمعه وبصره سبحانه، فمعلوم ان سمعنا وبصرنا يتعلق ببعض الموجودات وضمن شروط خاصة تحكمنا في هذا العالم، فالسمع مثلاً لا يكون إلا للأصوات، وعبر آلة وهي الأذن، وضمن مسافة معينة. وكذلك بصرنا فهو يكون للأجسام والألوان، وضمن مسافة وقرب معين، ومقابلة، وهكذا. وأما بالنسبة لسمعه وبصره سبحانه فهو غير خاضع لهذه الشروط.
    ثم يقول المؤلف: إنّ سمعه وبصره سبحانه يتعلقان بالموجود سواء كان قديما او حادثا. فهو يسمع ويبصر ذاته العلية في الازل وجميع صفاته الوجودية، وكذلك الكائنات سواء كانت من قبيل الاصوات او الاجسام او الالوان او الاكوان (وهي الاعراض المخصوصة كالحركة والسكون والاجتماع والانفراد)، وغيرها.

    7 / الكلام:
    (( وَالْكَلامُ: الذَّي لَيْسَ بِحَرْفٍ، وَلاَ صَوْتٍ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِلْمُ مِنَ المُتَعَلَّقَاتِ.
    كلام الله تعالى القائم بذاته هو صفة ازلية ليس بحرف ولا صوت ولا يقبل العدم ولا ما في معناه من السكوت لا التبعيض ولا التقديم ولا التأخير ثم هو مع وحدته متعلق أي دال ازلا وأبدا على جميع معلوماته التي لا نهاية لها وهو الذي عبر عنه بالنظم المعجز المسمى بكلام الله حقيقة لغوية لوجود كلامه جل وعز فيه بحسب الدلالة لا بالحلول (قوله لا بالحلول: أي حلول المعنى القائم بذات الله تعالى حالة في هذه الالفاظ بل المراد ان هذه الالفاظ دالة على المعنى القائم بذاته عز وجل) ويسمى بالقران ايضا.
    وكنه هذه الصفة وسائر صفاته تعالى محجوبة عن العقل كذاته جل وعز فليس لأحد ان يخوض في الكنه بعد معرفة ما يجب لذاته تعالى ولصفاته، وما يوجد في كتب علماء الكلام من التمثيل بالكلام النفسي في الشاهد عند ردهم على المعتزلة القائلين بانحصار الكلام في الحروف والأصوات لا يفهم منه صفة تشبيه كلامه جل وعز بكلامنا النفسي في الكنه تعالى جده وعز ان يكون له شريك في ذاته او صفاته او افعاله وكيف يتوهم ان كلامه تعالى مماثلا لكلامنا النفسي وكلامنا النفسي الذي هو اعراض حادثة يوجد فيها التقديم والتأخير وطروّ البعض بعد عدم البعض الذي يتقدمه ويترتب وينعدم بحسب وجود جميع ذلك في الكلام اللفظي فمن توهم هذا في كلامه تعالى فليس بينه وبين الحشوية ونحوهم من المبتدعة القائلين بان كلامه حروف وأصوات فرق وإنما مقصد العلماء بذكر الكلام النفسي في الشاهد النقض على المعتزلة في حصرهم الكلام في الحروف والأصوات فقيل لهم ينتقض حصركم ذلك بكلامنا النفسي فانه كلام حقيقة وليس بحرف ولا صوت وإذا صح ذلك (أي انقسام الكلام الى نفسي ولفظي) فكلام مولانا جل وعز ايضا كلام وليس بحرف ولا صوت فلم يقع الاشتراك بينهما إلا في هذه الصفة السلبية وهي ان كلام مولانا جل وعز ليس بحرف ولا صوت كما ان كلامنا النفسي ليس بحرف ولا صوت اما الحقيقة فمباينة للحقيقة كل المباينة فاعرف هذا فقد زلت هنا اقدام لم تؤيد بنور من الملك العلام
    )).
    التوضيح:
    صفة الكلام هي الصفة السابعة والأخيرة من صفات المعاني لدى الاشاعرة.
    وأهم ما اوضحه المؤلف في بيانها يمكننا تسجيله عبر نقاط:
    الأولى: ينقسم الكلام لدى المخلوقين الى قسمين:
    - الكلام النفسي: وهو عبارة عن أعراض حادثة في النفس بلا أن يكون لها ألفاظ وأصوات، ويوجد فيها تقديم وتأخير وترتيب وحصول بعض بعد انعدام البعض.
    - الكلام اللفظي: وهو عبارة عن حروف وألفاظ وأصوات حادثة، وفيه أيضاً ما موجود في الكلام النفسي من تقديم وتأخير وترتيب وحصوله بشكل تدريجي.
    الثانية: إنّ اتصافه سبحانه بالكلام، لا يعني اتصافه بأي واحد من القسمين اللذين يتصف بهما الخلق، وإنما كلامه سبحانه هو صفة أزلية قديمة وليست حادثة، وقائم بذاته، وهو ليس حرف ولا صوت ولا يقبل العدم والسكوت والتدرج وكذلك لا يقبل التبعيض ولا التقديم والتأخير، بل هو أمر واحد دال على جميع معلوماته سبحانه التي لا نهاية لها.
    الثالثة: يعبر عن كلامه سبحانه بالنظم المعجز أو القرآن، وواضح ان القران الفاظ وكلمات فكيف يكون ذلك ؟
    الجواب: ان معنى التعبير عن القران بأنه كلام الله لا يعني أنّ كلامه حال في تلك الألفاظ ليكون كلامه لفظاً، وإنما هذه الألفاظ دالة وكاشفة عن صفة الكلام القائمة بذاته سبحانه وهو امر واحد دال على جميع معلوماته كما تقدم.
    الرابعة: ان كنه كلامه سبحانه، وكذلك سائر صفات المعاني المتقدمة، ليس بوسع العقل ادراك حقيقتها، تماما كعدم ادراكه كنه الذات المقدسة، وها هنا يأتي سؤال: لماذا يشبه علماء الكلام في كتبهم صفة الكلام بالكلام النفسي لدى المخلوق في ردهم على المعتزلة ؟
    الجواب: سبب التشبيه المذكور هو ان المعتزلة قالوا بان حقيقة الكلام تنحصر في الالفاظ والأصوات، فأراد علماء الكلام الاشاعرة أن يبينوا لهم عدم صحة الحصر، وان هناك كلاما حقيقة وليس فيه صوت ولا لفظ وهو الكلام النفسي، فهم في الحقيقة ليسوا بصدد تشبيه كلام الله بكلام المخلوق النفسي وإنما بصدد ابطال قول المعتزلة وحصرهم المزعوم. والا فان الله سبحانه كما لا شريك له في ذاته فكذلك لا شريك ولا شبيه له في صفاته وأفعاله ومنها صفة الكلام. ولم يقل احد ان كلامه سبحانه صوت وألفاظ وأمر حادث غير المبتدعة والحشوية.

    الاسئلة:
    1- ما معنى القدرة والإرادة وما هو الفرق بينهما ؟
    2- من منهما متفرع على الاخر وماذا ترتب على ذلك ؟
    3- لماذا لا تتعلق القدرة والإرادة بالأمور الواجبة او المستحيلة ؟
    4- ما معنى علمه سبحنه وبماذا يتعلق ؟
    5- ماذا تعني صفة الحياة وما هو متعلقها ؟
    6- ما هو الفرق بين صفتي السمع والبصر وبين صفة العلم ؟
    7- لماذا عبر المؤلف عن سمعه وبصره سبحانه انه يتعلق بجميع الموجوادت ؟
    8- ما معنى اتصافه سبحانه بالكلام ؟
    9- هل يتصف الله بالكلام النفسي او اللفظي ولماذا ؟
    10- يعبر عن القران إنه كلام الله، فماذا يعني هذا ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 04-09-2013 الساعة 19:09

  18. #18
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم


    الصفات المعنوية:
    قال: (( ثُمَّ سَبْعُ صِفَاتٍ، تُسَمَّى صِفَاتٍ مَعْنَوِيَّةً، وَهِيَ: مُلاَزِمَةٌ لِلسَّبْعْ اْلأُولَى،
    انما سميت هذه الصفات معنوية لان الاتصاف بها فرع الاتصاف بالسبع الاولى فان اتصاف محل ما من المحال بكونه عالما او قادرا مثلا لا يصح إلا اذا قام به العلم والقدرة وقس على هذا فصارت السبع الاولى وهي صفات المعاني عللا لهذه أي ملزومة لها فلهذا نسبت هذه الى تلك فقيل فيها صفات معنوية ولهذا كانت هذه سبعا مثل الاولى فالياء في لفظ المعنوية ياء النسبة نسبت الى المعنى والواو فيها بدل عن الالف التي في المعنى.
    وَهِيَ: كَوْنهُ تعالى : قادراً. وَمُريداً. وَعَالِمًا. وَحَيَّا. وَسَمِيعًا. وَبَصِيراً. وَمُتَكَلِّمًا.
    لما كانت هذه الصفات المعنوية لازمة لصفات المعاني رتبها على حسب ترتيب تلك فكونه تعالى قادرا لازم للصفة الاولى من صفات المعاني وهي القدرة القائمة بالذات المنزهة وكونه تعالى مريدا لازم للإرادة القائمة بذاته تبارك وتعالى وهكذا الى اخرها واعلم ان عدهم لهذه السبع في الصفات هو على سبيل الحقيقة ان قلنا بثبوت الاحوال وهي صفات ثبوتية ليست بموجودة ولا معدومة تقوم بموجود فتكون هذه الصفات المعنوية على هذا صفات ثابتة قائمة بذاته تعالى، وأما ان قلنا بنفي الحال وانه لا واسطة بين الوجود والعدم كما هو مذهب الشيخ الاشعري فالثابت من الصفات التي تقوم بالذات انما هو السبع الاولى التي هي صفات المعاني اما هذه فعبارة عن قيام تلك بالذات العلية لا أن لهذه ثبوتا في الخارج عن الذهن
    )).

    التوضيح:
    1- الصفات المعنوية هي سبع صفات كصفات المعاني السبعة المتقدمة، أي: (القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام).
    والصفات السبع المعنوية هي: كونه سبحانه قادر ومريد وعالم وحي وسميع وبصير ومتكلم.
    2- واضح ان هذه الصفات مترتبة على اتصافه سبحانه بالسبع الاولى ومتفرعة عليها، فان المحل (الذات) اذا ما اتصف بالقدرة او العلم مثلاً انتزعنا منه انه قادر وعالم، وهكذا. فعلة كونه سبحانه قادرا وعالما هو اتصافه بالقدرة والعلم، فصارت صفات المعاني علة لاتصافه سبحانه بالصفات المعنوية، ولذا صارت المعنوية متفرعة على صفات المعاني وكانت سبعة مثلها.
    وبعبارة ثانية: لما كانت صفات المعاني سبعة، وعرفنا انها علة للصفات المعنوية صارت الصفات المعنوية سبعة أيضاً، فلازم اتصافه بالعلم هو كونه عالماً، ولازم اتصافه بالقدرة هو كونه قادراً، ولازم اتصافه بالارادة هو كونه مريداً، ولازم اتصافه بالحياة هو كونه حياً ولازم اتصافه بالسمع هو كونه سميعاً، ولازم اتصافه بالبصر هو كونه بصيراً، ولازم اتصافه بالكلام هو كونه متكلماً.
    3- عقيدة الاشاعرة بالصفات المعنوية:
    لديهم قولان فيها مبنيان على مسألة ثبوت واسطة بين الوجود والعدم، من عدمه ؟
    فقال بعضهم: ان الاشياء على ثلاثة أنحاء: موجودة ، ومعدومة، وأحوال ( والحال: امر متوسط بين الوجود والعدم، لا هو موجود في نفسه ولا هو معدوم في نفسه بل هو أمر يقوم بغيره ).
    وبناء على هذا القول تكون الصفات المعنوية صفات موجودة حقيقة، حالها حال صفات المعاني، وتكون صفات ثبوتية مثلها، تتصف بها الذات المقدسة، ولكنها (أي الصفات المعنوية) في حد نفسها لا هي موجودة ولا هي معدومة وإنما هي أحوال تقوم وتنوجد بأمر موجود وهو الذات المقدسة.
    ونفى بعض آخر (ومنهم الشيخ الاشعري نفسه) ثبوت واسطة بين الوجود والعدم، وعليه فسوف لا تكون الصفات المعنوية صفات حقيقية ثبوتية تتصف بها الذات المقدسة، وأن الصفات الحقيقية الثبوتية هي صفات المعاني السبعة فقط، واما المعنوية فلا وجود حقيقي لها وإنما تنتزع من بعد اتصاف الذات بصفات المعاني وقيامها بالذات.

    الاسئلة:
    1- ما هي العلاقة بين صفات المعاني والصفات المعنوية، اوضح ذلك ؟
    2- أوضح عقيدة الاشاعرة بالصفات المعنوية.

  19. #19
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ العدم ـ الحدوث ـ طرو العلم ـ الفناء ـ المماثلة للحوادث ـ استحالة الا يكون قائما بنفسه ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    ما يستحيل في حقه سبحانه :

    قال المؤلف:
    (( وَمِمَّا يسْتَحِيلُ فِي حَقَّهِ تَعَالى عِشْرُونَ صِفَةً، وَهِيَ أَضْدَادُ الْعِشْرِينَ اْلأُولَى،
    مراده بالضد هنا الضد اللغوي وهو كل مناف سواء كان وجودياً او عدمياً فكأنه يقول يستحيل في حقه كل ما ينافي صفة من الصفات الاولى لان الصفات الاولى لما تقرر وجوبها له تعالى عقلا وشرعا وقد عرفت ان حقيقة الواجب ما لا يتصور في العقل عدمه عرفت ان لا يقبل جل وعز الاتصاف بما ينافي شيئا منها وأنواع المنافاة على ما تقرر في المنطق اربعة تنافي النقيضين وتنافي العدم والملكة وتنافي الضدين وتنافي المتضايفين وفي كل نوع من هذه الانواع الاربعة لا يمكن الاجتماع فيه بين الطرفين اما النقيضان فهما ثبوت امر ونفيه كثبوت الحركة ونفيها وإما العدم والملكة فهما ثبوت امر ونفيه عما من شانه ان يتصف به كالبصر والعمى مثلا فالبصر وجودي وهو الملكة والعمى نفيه عما من شانه ان يتصف به ولهذا لا يقال للحائط اعمى لأنه ليس من شانه ان يتصف بالبصر عادة وبهذا فارق هذا النوع النقيضين بان كلا من النوعين وان كان هو ثبوت امر ونفيه لكن النفي في تقابل العدم والملكة مقيد بنفي الملكة عما من شانه ان يتصف بها وفي النقيضين لا يتقيد بذلك وإما الضدان فهما المعنيان الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف ولا يتوقف عقلية احدهما على عقلية الاخر مثالهما البياض والسواد ومرادنا بغاية الخلاف التنافي بينهما بحيث لا يصح اجتماعهما واحترز بذلك من البياض مع الحركة مثلا فإنهما امران وجوديان مختلفان في الحقيقة لكن ليس بينهما غاية الخلاف التي هي التنافي لصحة اجتماعهما اذ يمكن ان يكون المحل الواحد متحركا ابيض وأما المتضايفان فهما الامران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف ويتوقف عقلية احدهما على عقلية الاخر كالأبوة والبنوة مثلا والمراد بالوجود في المتضايفين ان كلا منهما ليس معناه عدم كذا لأنهما امران وجوديان في الخارج عن الذهن اذ من المعلوم عند المحققين ان الابوة والبنوة امران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج عن الذهن وأهل الاصول يجعلون اقسام المنافاة اثنين فقط تنافي النقيضين وتنافي الضدين ويجعلون العدم والملكة داخلين في النقيضين والمتضايفين داخلين في الضدين ولهذا يقولون المعلومات منحصرة في اقسام اربعة المثلين والضدين والخلافين والنقيضين لان المعلومين ان امكن اجتماعهما فهما الخلافان وإلا فان لم يمكن مع ذلك ارتفاعهما فهما النقيضان وان امكن مع ذلك ارتفاعهما فإما ان يختلفان في الحقيقة ام لا فالأول الضدان والثاني المثلان فخرج من هذا ان القسم الاول من هذه الاقسام الخلافان وهما يجتمعان ويرتفعان كالقيام لعمرو والقعود لزيد والثاني النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان كوجود زيد وعدمه والثالث الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالحركة والسكون فإنهما لا يجتمعان وقد يرتفعان بعدم محلهما الذي هو الجرم والرابع المثلان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالبياض والبياض واحتج اصحابنا على ان المثلين لا يجتمعان لان المحل لو قبل المثلين للزم ان يقبل الضدين فان القابل للشيء لا يخلو عنه او عن مثله او عن ضده فلو قبل المثلين لجاز وجود احدهما في المحل مع انتفاء الاخر فيخلفه ضده فيجتمع الضدان وهو محال
    )).

    التوضيح:
    تقدم بيان ما يجب له سبحانه، واتضح ان ما يجب له هو عشرون صفة.
    والآن كلامنا في ما يستحيل في حقه سبحانه، وهو عشرون صفة ايضا، وهي اضداد للصفات العشرين الواجب اتصافه بها، فمثلاً: الجهل ضد العلم والعجز ضد القدرة، والعلم والقدرة يجب اتصافه سبحانه بهما، والجهل والعجز مستحيلان في حقه. إذن، كلامنا الان في الجهل والعجز وما شابه من اضداد الصفات المتقدمة. هذا أمر.
    والأمر الآخر: لما نقول ان كلامنا الان في اضداد الصفات العشرين، ماذا يقصد بالضد ؟
    باعتبار ان الضد قد يطلق ويراد به الضد المنطقي، والضدان في المنطق هما: (الامران الوجوديان اللذان يتعاقبان على موضوع واحد ولا يمكن اجتماعهما مع امكانية ارتفاعهما عنه، ولا يتوقف تعقل احدهما على الآخر).
    في حين ان الضدين في اللغة يراد بهما مطلق الامرين المتنافيين سواء كان المنافي امر وجودي او عدمي، فالضد اللغوي اعم من الضد المنطقي.
    اذا اتضح هذا، نقول: ان المقصود بالأضداد المبحوث عنها هنا هو الضد اللغوي، أي انه يستحيل في حقه سبحانه كل امر ينافي الصفات العشرين المتقدمة؛ باعتبار أن الصفات العشرين لما كانت واجبة الثبوت له سبحانه عقلاً وشرعاً، (والواجب هو الامر الذي لا يتصور في العقل عدمه كما تقدم)، اذن فاتصافه بما ينافيها امر غير ممكن ومستحيل عقلاً.
    3- ان المنافاة (كما هو معلوم في المنطق) تكون على اربعة أنواع: تنافي النقيضين، والضدين، والملكة وعدمها، والمتضايفين. وفي كل هذه الانواع الاربعة من التنافي لا يمكن اجتماع الطرفين في محل واحد.
    بينما المنافاة في علم اصول الفقه نوعان لا أكثر، ويعتبرون تنافي الملكة وعدمها شعبة من تنافي النقيضين، وتنافي المتضايفين شعبة من تنافي الضدين.

    ثم يقول المؤلف في بيان العشرين المستحيلة في حقه سبحانه:
    (( وَهِيَ: الْعَدَمُ. وَالحُدُوثُ. وَطُرُؤُ الْعَدَمِ.
    اعلم انه رتب هذه العشرين المستحيلة على حسب ترتيبه العشرين الواجبة فذكر ما ينافي الصفة الاولى ثم ما ينافي الثانية وهكذا على ذلك الترتيب الى اخرها فالعدم نقيض الصفة الاولى وهي الوجود والحدوث نقيض الصفة الثانية وهي القدم وطرو العدم ويسمى الفناء نقيض الصفة الثالثة وهي البقاء واستحالة العدم عليه تعالى يستلزم استحالة الصفتين الاخيرتين عليه جل وعز وهما الحدوث وطرو العدم لان العدم اذا كان مستحيلا في حقه تعالى لم يتصف سابقا ولا لاحقا بهذا يعرف ان وجوب الوجود له جل وعز يستلزم وجوب القدم والبقاء له تبارك وتعالى فعطف القدم والبقاء هناك على الوجود من عطف الخاص على العام او اللازم على الملزوم كعطف الحدوث وطرو العدم على العدم هنا وإنما لم يكتف بالأول في الموضعين لان المقصود ذكر الصفات الواجبات والمستحيلات على التفصيل لأنه لو استغني فيهما بالعام عن الخاص او بالملزوم عن اللازم لكان ذلك ذريعة الى جهل شيء كثير منها لخفاء اللوازم وعسر ادخال الجزئيات تحت كلياتها وخطر الجهل في هذا العلم عظيم فينبغي الاعتناء فيه بمزيد الايضاح على قدر الامكان والاحتياط البليغ لتحلية القلوب بيواقيت الايمان وبالله سبحانه التوفيق وهو الهادي من يشاء بمحض فضله الى سواء الطريق
    )).
    التوضيح:
    ذكر المؤلف الامور العشرين المستحيلة في حقه سبحانه بحسب ترتيب العشرين الأولى التي يجب اتصافه سبحانه بها، ولما ذكر صفة (الوجود) هناك كأولى الصفات العشرين الواجب اتصافه سبحانه، ذكر هنا ضدها وهي (العدم).
    ولما ذكر هناك صفة (القدم) ثاني الصفات ذكر هنا ضده وهو (الحدوث).
    وكانت صفة (البقاء) هي ثالث الصفات هناك وذكر هنا ضده وهو (طرو العدوم أو الفناء).
    إذن، العدم والحدوث والفناء مما يستحيل اتصافه سبحانه به.
    ثم ان استحالة اتصافه بالعدم يستلزم استحالة اتصافه بالحدوث والفناء بكل تأكيد، باعتبار ان استحالة اتصاف الذات بالعدم يعني ان الوجود ثابت له سبحانه بنحو الوجوب واذا كان الوجود واجب له فلا يمكن ان يتصف بالعدم مطلقاً، لا السابق منه ( كما في الحدوث ) ولا اللاحق منه ( كما في الفناء ).
    وبهذا يتضح ان عطف صفتي (الحدوث والفناء) على (العدم) هو من قبيل عطف الخاص على العام، فصفة العدم امر عام يتضمن الصفتين اللاحقتين.
    والكلام نفسه يأتي في عطف صفتي (القدم والبقاء) على صفة (الوجود) العامة والتي تشمل صفتي القدم والبقاء.
    وفي بيان وجه ذكر الصفات الخاصة بعد الصفات العامة التي تشملها يقول المؤلف: ان الكلام في مواضيع عقائدية مهمة ينبغي فيها التفصيل دون الاجمال الذي قد يستلزم الجهل والخفاء.

    الاسئلة:
    1- اولى الاضداد التي يستحيل اتصافه سبحانه بها هي العدم والحدوث وطرو العدم، ولكن المؤلف ذكرها ضدا لأي من الصفات ؟
    2- واضح ان الصفتين الاخيرتين متضمنة في الصفة الاولى (العدم)، فلماذا افردها المؤلف بالذكر اذن ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 04-09-2013 الساعة 19:15

  20. #20
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم


    قال المؤلف:
    (( وَالمُمَاثَلَةُ لِلْحَوَادِثِ: بِأَنْ يَكُونَ جِرْمًا: أَيْ تَأخُذَ ذَاتُهُ الْعَلِيةُ قَدْراً مِنَ الْفَرَاغِ. أَوْ يَكُونَ عَرَضًا يَقُومُ بِالْجِرْم، أَوْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ للْجْرمِ، أَوْلهُ هُوَ جِهَةٌ، أَوْ يَتَقَيَّد بِمَكَانٍ، أَوْ زَمَانٍ، أَوْ تَتَّصِفَ ذَاتُهُ الْعِلِيةُ بِالحَوَادِثِ، أَوْ يَتَّصِفَ بِالصِّغَرِ، أَوْ الْكِبَرِ، أَوْ يَتَصَّفَ بَاْلأَغْرَاض فِي اْلأَفْعَالِ أَوْ اْلأَحْكامِ.
    حقيقة المثلين هما الامران المتساويان في جميع صفات النفس وهي التي لا تعقل حقيقة الذات بدونهما فالمتساويان في بعض صفات النفس او في العرضيات وهي الصفات الخارجة عن حقيقة الذات ليسا بمثلين فزيد مثلا انما يماثله من ساواه في جميع صفاته النفسية وهي كونه حيوانا ذا نفس ناطقة أي مفكرة بالقوة اما ما ساواه في بعضها كالفرس الذي ساواه في مجرد الحيوانية فقط فليس مثلا وكذلك ما ساواه في الصفات العرضيات كالبياض الذي ساواه في الحدوث وصحة الروية ونحو ذلك فليس ايضا مثلا له فإذا عرفت حقيقة المثلين فاعلم ان العالم كله منحصر في الاجرام والأعراض وهي المعاني التي تقوم بالأجرام ولا شك ان من صفة نفس الجرم التحيز أي اخذه قدر ذاته من الفراغ بحيث يجوز ان يسكن في ذلك القدر او يتحرك عنه ومن صفات نفسه قبوله للأعراض أي للصفات الحادثة من حركة وسكون واجتماع وافتراق وألوان وأعراض ونحو ذلك ومن صفات نفسه التخصيص ببعض الجهات وبعض الامكنة وهذا الصفات كلها مستحيلة على مولانا جل وعز فيلزم ان لا يكون تعالى جرما وأما العرض فمن صفات نفسه قيامه بالجرم ومن صفات نفسه وجوب العدم له في الزمان الثاني لزمن وجوده بحيث لا يبقى العرض اصلا (وعبارة لا يبقى العرض اصلا احسن من لا يبقى زمانين لان هذه تستلزم ثلاثة ازمنة بزمان الوجود) وهذا كله مستحيل على مولانا جل وعز فليس اذن بعرض لأنه تعالى يجب قيامه بنفسه على ما عرفت تفسيره فيما سبق فيجب له جل وعز القدم والبقاء فلا يقبل العدم اصلا وبالجملة فكل ما سوى مولانا عز وجل يلزمه الحدوث والافتقار الى المخصص ومولانا جل وعز يجب له الوجود والغنى المطلق فيلزم اذن ان يكون تبارك وتعالى مباينا لكل ما سواه ايا كان ذلك الغير جرما او عرضا او غيرهما ان قدر ان في العالم ما ليس بجرم ولا عرض اذ على تقدير وجود هذا القسم في العالم فهو حادث بدليل الاجماع كما ان القسمين الاولين حادثان بدليل العقل وبهما تتوصل الى معرفة الله تعالى ومعرفة رسله عليهم الصلاة والسلام حتى صح لنا ان نستدل بالنقل عنهم على حدوث ذلك القسم المقدر اذ لا يصلح للإلوهية قطعا بدليل برهان الوحدانية والإجماع على حدوث كل ما سوى الله تبارك وتعالى فقد استبان لك انه لا مثل له جل وعز اصلا لان التباين في اللوازم دليل على التباين في الملزومات وبالله التوفيق
    )).

    التوضيح:
    كانت الصفة الرابعة مما يجب الاتصاف به سبحانه هي (المخالفة للحوادث)، فكانت الصفة الرابعة هنا مما يستحيل اتصافه به هي (المماثلة للحوادث).
    ومعنى المماثلة للحوادث تتضح بعد معرفة معنى المثلين.
    المثلان: هما الامران المتساويان في جميع الصفات النفسية.
    توضيح ذلك: هناك صفات نفسية، وهي التي لا يعقل وجود ذات الشيء بدونها، كصفة حيوان وناطق التي تتصف بهما ذات زيد، وبدونهما لا يبقى لها وجود. وهناك امور عرضية خارجة عن الذات كالبياض وما شابه.
    اذا اتضح هذا نقول: ان الفرس مثلاً، وإن شابه زيد بصفة الحيوانية او بصفة عرضية كالبياض، ولكن لا يمكن لأحد ان يقول ان زيد يماثل الفرس، والسبب في ذلك: انه حتى يكون مثله لابد ان يساويه في كل الصفات النفسية، والفرس وان ساواه في الحيوانية او البياض إلا انه لم يساويه في صفة الناطقية.
    اذا عرفت هذا، فاعلم ان العالم ينقسم الى قسمين:
    الأول: الأجرام، ومن خصائصه:
    أ‌- التحيز (أي انه يأخذ قدر ذاته من الفراغ بحيث يمكنه ان يسكن فيه ويتحرك عنه)،
    ب‌- قبوله للأعراض التي تحدث عليه كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق والألوان وغير ذلك.
    ت‌- التخصيص ببعض الجهات والأمكنة، أي انه يحتاج الى فاعل يخصصه ببعض الجهات والامكنة.
    الثاني: الأعراض، ومن خصائصه:
    أ‌- قيامه بالجرم، أي لا يقوم وينوجد بنفسه.
    ب‌- وجوده بالتدرج، أي وجوب العدم له في الزمان الثاني، بمعنى ان كل مقطع وجودي منه يوجد بعد انعدام المقطع السابق عليه زماناً.
    ولو طالعنا خصائص الجرم والعرض هذه نعرف ان الله سبحانه لا يتصف بأنه جرم او انه عرض، فهو سبحانه منزه عن تلك الخصائص والصفات التي تتصف بها الاجرام والأعراض، فالتحيز يلزم منه ان يكون محدوداً ومحتاجاً للقدر الذي يشغله والله سبحانه غير محدود وغني مطلق، وقبوله للاعراض الحادثة يلزم منه حدوثه والله سبحانه قديم وليس بحادث، كما انه سبحانه غير محتاج الى فاعل يخصص له جهات انوجاده.
    كما انه سبحانه ليس عرض لأنه سبحانه قائم بنفسه، ووجوده باق لا يتطرق اليه العدم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
    إذن، ذاته المقدسة يستحيل ان تتصف بصفات الاجرام والأعراض ، بل هو يفارق بوجوده الاجرام والأعراض، فهو الغني المطلق الباقي القديم وكل ما سواه حادث فقير.

    الاسئلة:
    1- اوضح الصفات والخصائص التي يتميز بها الجرم والعرض.
    2- لماذا يستحيل ان يماثل وجوده سبحانه وجود الاجرام والأعراض ؟

  21. #21
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ يستحيل الا يكون واحداـ ... ـ يستحيل عليه العجز وايجاد شئ من العالم مع كراهته لوجوده ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    قال المؤلف:
    (( وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى: أَنْ لاَ يَكُونَ قائِمًا بِنَفْسِهِ، بِأَنْ يَكُونَ صِفَةً يَقُومُ بِمَحلٍ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى مُخَصَّصٍ.
    قد عرفت فيما سبق معنى قيامه تعالى بنفسه وانه عبارة عن استغنائه تعالى عن المحل والمخصص أي ليس تعالى معنى من المعاني أي الاشياء التي ليست بذوات فيحتاج الى محل أي ذات يقوم بها وليس ايضا جل وعز بجائز العدم فيحتاج الى المخصص أي الفاعل الذي يخصص كل جائز ببعض ما جاز عليه بل هو جل وعز واجب القدم والبقاء لا تقبل ذاته العلية ولا صفاته الرفيعة العدم اصلا فهو المنفرد بالغنى المطلق وحده تبارك وتعالى
    )).
    التوضيح:
    الصفة الخامسة من الصفات العشرين المتقدمة، التي يجب الاتصاف بها هي القيام بنفسه (أي عدم احتياجه الى محل او مخصص)، أي عدم احتياجه الى ذات اخرى ينوجد من خلالها او فاعل يخصص له الوجود.
    وما يستحيل ان يتصف به سبحانه هو ضد صفة القيام بنفسه، أي يستحيل ان لا يكون قائماً بنفسه، بحيث يحتاج سبحانه في وجوده الى محل ينوجد فيه ومن خلاله، وكذلك يستحيل انه يحتاج الى فاعل، بل هو سبحانه الغني المطلق وواجب القدم والبقاء.

    ثم قال المؤلف:
    (( وَكَذَا يَسْتَحيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى: أَنْ لاَ يَكُوُنَ وَاحِداً بِأَنْ يَكُونَ مُرَكبًا فِي ذَاتِهِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ مُمَاثِلٌ فِي ذَاتِهِ، أَوْ صِفَاتِهِ، أَوْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْوُجُودِ مُؤَثَّرٌ فِي فِعْلٍ مِنَ اْلأَفْعَالِ.
    قد عرفت ان اوجه الوحدانية ثلاثة وحدانية الذات ووحدانية الصفات ووحدانية الافعال وكلها اوجه لمولانا جل وعز وحده فوحدانية الذات تنفي التركيب في ذاته تعالى ووجود ذات اخرى تماثل الذات العلية وبالجملة فوحدانية الذات تنفي التعدد في حقيقتها متصلا كان او منفصلا ووحدانية الصفات تنفي التعدد في حقيقة كل واحدة منها متصلا كان ايضا او منفصلا فعلم ان مولانا جل وعز ليس له ثان لا متصلا أي قائما بالذات العلية ولا منفصلا أي قائما بذات اخرى بل هو تعالى يعلم المعلومات التي لا نهاية بعلم واحد لا عدد له ولا ثاني له اصلا وقس على هذا سائر صفات مولانا جل وعز التي وجبت له جل وعز ووحدانية الافعال تنفي ان يكون ثم اختراع لكل ما سوى مولانا جل وعز في فعل من الافعال بل جميع الكائنات حادثة قد عمها العجز الضروري الدائم عن ايجاد اثر ما ومولانا جل وعز هو المنفرد باختراعها وحده بلا واسطة وما ينسب منها الى غيره جل وعز على وجه يظهر منه التأثير فهو مؤول وبالله التوفيق
    )).
    التوضيح:
    الصفة السادسة من الصفات التي يجب الاتصاف بها كانت هي (الوحدانية)، وكانت أوجهها ثلاث: وحدانية الذات، ووحدانية الصفات، ووحدانية الافعال.
    فوحدة الذات: تنفي عنها التركيب في ذاته، كما تنفي وجود ذات اخرى تماثلها.
    ووحدانية الصفات: تنفي وجود صفات مماثلة لكل واحدة منها في ذات اخرى. فعلمه سبحانه مثلاً علم واحد ولا يماثله علم تتصف به ذات غير ذاته سبحانه.
    ووحدانية الافعال: تنفي وجود فاعل اخر يفعل كأفعاله سبحانه ويماثلها.
    اذا عرفنا ما يجب ان يتصف به، نعرف ما يستحيل ان يتصف به سبحانه من اضداد الوحدانية بأوجهها الثلاثة، فيستحيل ان يكون في ذاته تركيب لأن المركب محتاج لأجزائه، والله هو الغني المطلق. وكذلك يستحيل ان توجد ذات اخرى تماثله. كما انه يستحيل ان يماثله احد في صفاته وفي أفعاله؛ لأنّ كل ما سواه حادث محتاج اليه فمن أين له أن يماثله في الصفات والأفعال ؟!

    الاسئلة:
    1- ما هي اوجه صفة الوحدانية ؟
    2- ما هو الضد لصفة الوحدانية والتي يستحيل ان يتصف بها سبحانه ؟


    قال المؤلف:
    (( وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى :الْعَجْزُ عَنْ مَمْكِنٍ مَّا،
    قد عرفت ان قدرته تعالى واحدة عامة التعلق بجميع الممكنات اذ لو اختصت ببعضها دون بعض لافتقرت الى مخصص فتكون حادثة وهو محال فلو اتصف تعالى بالعجز عن ممكن ما لانتفى العموم الواجب للقدرة بل ويلزم عليه نفي القدرة اصلا لاستحالة اجتماع الضدين
    )).
    التوضيح:
    الصفة السابعة من الصفات الذاتية التي يجب الاتصاف بها هي القدرة، وعرفنا ان متعلق قدرته سبحانه هو جميع الامور الممكنة، وإلا فلو كانت قدرته محدودة ببعض الممكنات لافتقرت قدرته بالنهاية الى فاعل ومخصص، وهذا يستلزم حدوثها وهو امر مستحيل.
    وضد القدرة العجز، وهو مما يستحيل ان يتصف به سبحانه، لان العجز نقص وافتقار والله سبحانه غني وكمال مطلق. وثانياً: لو اتصف سبحانه بالعجز، والحال انه متصف ايضاً بعموم القدرة كما تقدم، وهذا يعني اجتماع الضدين وهو امر مستحيل.

    الاسئلة:
    1- لماذا يستحيل اتصاف الله بالعجز ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 04-09-2013 الساعة 19:19

  22. #22
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم


    قال المؤلف:
    (( وكذا يستحيل عليه تعالى ايجاد إِيجَادُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِوُجُودِهِ. أَيْ عَدَمِ إِرَادَتِهِ لَهُ تَعَالَى أَوْ مَعَ الذُهُولِ، أَوْ الْغَفْلَةِ، أّوْ بِالتَّعْلِيلِ، أَوْ بِالطَّبْعِ.
    قد عرفت ان حقيقة الارادة هي القصد الى تخصيص الجائز ببعض ما يجوز عليه وقد تقرر ان ارادته تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات فيلزم ان يستحيل وقوع شيء منها بغير ارادة منه تعالى لوقوع ذلك الشيء وذلك ينفي ارادته تعالى ذلك الواقع وإلا لاجتمع الضدان وينفي اتصافه تعالى بالذهول والغفلة لأنهما منافيان للقصد الذي هو معنى الارادة وينفي ايضا ان تكون الذات العلية على لوجود شيء من الممكنات او مؤثرة فيه بالطبع لأنه يلزم عليه قدم ذلك الممكن لوجوب اقتران العلة بمعلولها والطبيعة بمطبوعها وذلك ينافي ارادة وجود ذلك الممكن القديم لان القصد الى ايجاد الموجود محال اذ هو من تحصيل الحاصل ولهذا لما اعتقدت الملحدة من الفلاسفة اهلك الله جمعهم ان اسناد العالم اليه تعالى انما هو على طريق اسناد المعلول الى العلة قالوا بقدم العالم ونفوا لعنهم الله جميع الصفات الواجبة لمولانا جل وعز من القدرة والإرادة وغيرهما وذلك كفر صريح والفرق بين الايجاد على طريق العلة والإيجاد على طريق الطبع وان كان مشتركين في عدم الاختيار ان الايجاد بطريق العلة لا يتوقف على شرط ولا انتفاء مانع والإيجاد بطريق الطبع يتوقف على ذلك ولهذا يلزم اقتران العلة بمعلولها كتحرك الاصبع مع الخاتم التي هي فيه مثلا ولا يلزم اقتران الطبيعة بمطبوعها كاحتراق النار مع الحطب لأنه قد لا يحترق بالنار لوجود مانع وهو البلل فيه مثلا او تخلف شرط كعدم مماسة النار له وهكذا في حق الحوادث اما الباري جل وعز فلو كان فعله بالتعليل او الطبع لزم قدم الفعل فيهما معا واقترن الفعل حينئذ بوجوده تعالى اما على التعليل فظاهر وأما على الطبع فلا يصح ان يكون ثم مانع وإلا لزم ان لا يوجد الفعل ابدا لان ذلك المانع لا يكون إلا قديما والقديم لا ينعدم ابدا ولا يصح تأخير الشرط لما يلزم عليه من التسلسل فلهذا قلنا فيما سبق انه يلزم على تقدير التعليل والطبع في حقه تعالى قدم المعلول او المطبوع وقد قام البرهان على وجوب الحدوث لكل ما سواه تعالى فتعين انه سبحانه وتعالى فاعل بمحض الاختيار وبطل مذهب الفلاسفة والطبائعيين اذل الله جمعهم واخلى الارض منهم والحاصل ان اقسام الفاعل بحسب التقدير العقلي ثلاثة فاعل بالاختيار وهو الفاعل الذي يتأتى منه الفعل والترك ولا يتوقف فعله على وجود شرط ولا انتفاء مانع وفاعل بالتعليل وهو الفاعل الذي يتأتى منه الفعل دون الترك ولا يتوقف فعله على وجود شرط ولا انتفاء مانع وفاعل بالطبع وهو الفاعل الذي يتأتى منه الفعل دون الترك ويتوقف فعله على وجود الشرط وانتفاء المانع وهذه الاقسام الثلاثة كلها موجودة عند الفلاسفة والطبائعيين اهلك الله جمعهم ولم يوجد منها عند المؤمن إلا واحد وهو الموجد بالاختيار ثم هو خاص بواحد وهو مولانا جل وعز لا موجد سواه تبارك وتعالى ومهما جرى لفظ التعليل في عبارات اهل السنة فليس مرادهم به الا ثبوت التلازم بين امر وأمر اما عقلا او شرعا من غير تعليل العلة في معلولها البتة فاعرف ذلك ولا تغتر بظواهر العبارات فتهلك مع الهالكين وإنما فسرنا الكراهة بعدم الارادة لنحترز بذلك عن الكراهة التي هي من اقسام الحكم الشرعي وهو طلب الكف عن الفعل طلبا غير جازم فتلك تصح ان تجتمع مع الايجاد فيوجد الله الفعل مع كراهته له أي نهيه عنه كما اضل الله كثيرا من الخلق مع نهيه لهم عن ذلك الضلال اما الكراهة بمعنى عدم الارادة للفعل فيستحيل اجتماعها مع الايجاد اذ يستحيل ان يقع في ملك مولانا جل وعز ما لا يريد وقوعه فتنبه لهذه النكتة العجيبة في ذلك التقيد الذي قيدنا به الكراهة في اصل العقيدة وبالله التوفيق وهو المستعان على الهدى والخلاص من موارد الفتن
    )).

    التوضيح:
    الصفة الثامنة من الصفات التي يجب اتصافه سبحانه بها هي الإرادة، وقد تقدم ان الارادة هي: القصد الى تخصيص الامر الجائز ببعض الامور الجائزة عليه كالطول والقصر والغنى والفقر والوجود والعدم وما شابه.
    وتقدم أيضاً: ان ارادته سبحانه عامة تتعلق بجميع الممكنات، وإلا فلو كان ممكناً ما يقع بدون إرادته لكان ذلك يعني أنه وقع رغماً عنه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. كما ان ذلك يعني اجتماع الضدين، باعتبار أنّ ضد الارادة هو الكراهة والاضطرار والإرغام، وكيف يكون الموجود مريداً ومضطراً في نفس الوقت ؟!
    وأيضاً: اتصافه بالإرادة ينفي عن ساحته الغفلة والذهول، لأنهما ينافيان القصد الذي هو معنى الارادة وحقيقتها.
    أقسام الفاعل:
    توجد ثلاثة اقسام للفاعل بحسب التقسيم العقلي:
    1- فاعل بالاختيار، وهو الفاعل الذي يتأتى منه الفعل والترك بمحض اختياره ولا يتوقف فعله او تركه على وجود شرط او انتفاء مانع.
    2- فاعل بالتعليل (علة)، وهو الفاعل الذي يتأتى منه الفعل دون الترك، ولا يتوقف فعله على وجود شرط وانتفاء مانع.
    3- فاعل بالطبع، وهو الفاعل الذي يتأتى منه الفعل دون الترك، ويتوقف فعله على وجود شرط وانتفاء مانع.
    توضيح أكثر:
    ان الايجاد على طريقة العلة والمعلول يعني ان العلة توجد معلولها بلا اختيار منها، باعتبار ان المعلول ينوجد بمجرد انوجاد عليته، تقول: حركت يدي فتحرك المفتاح، فتحريك المفتاح (المعلول) حصل بمجرد وجود العلة (تحريك اليد) بلا اختيار منها، وهذا يعني ان المعلول مقارن لعلته ولا يتخلف عنه اصلاً.
    وأما الايجاد على طريق الطبع، فهو وان كان يشترك مع سابقه في نفي الاختيار عن الفاعل، وفي التقارن بين الفاعل ومطبوعه، ولكن الطبع يفارق العلة في ان انوجاد المطبوع يتوقف على وجود الشرائط وانتفاء الموانع ومن ثم يتحقق وجود المطبوع، كاحتراق الورقة بالنار، فالنار فاعل طبيعي ومطبوعها هو الاحتراق وهو متوقف على وجود الشرط كالاقتراب والمماسة وانتفاء المانع كالرطوبة. واما الايجاد على طريق العلة لا يتوقف على ذلك.
    والسؤال: هل ايجاد الله للعالم على طريقة العلة او على طريقة الطبع ؟
    الجواب: اجاب الفلاسفة بان طريقة ايجاده سبحانه على طريق العلة، ولهذا حكموا بقدم العالم؛ لاننا عرفنا ان المعلول مقارن لعلته، ولما كانت العلة قديمة فسيكون معلولها قديماً. وهذا يعني انهم نفوا صفاته الذاتية كالقدرة والارادة.
    ولكن الصحيح: ان ايجاده سبحانه ليس على طريق العلة ولا على طريق الطبع، لان المعلول والمطبوع مقارن لعلته وفاعله، ولو كان فعله سبحانه على طريق هذين الامرين لكان المفعول قديماً، وهو باطل حيث ثبت بالبرهان ان كل ما سواه سبحانه فهو حادث، هذا بالنسبة لنفي فاعلية التعليل. وبالنسبة لنفي الفعلية بالطبع فلأنها تتوقف على وجود شرط وانتفاء مانع وتعالى الله ان تكون فاعلية ناقصة ومتوقفة على مثل ذلك.
    طبعاً، اضافة الى ان فاعلية الطبع والتعليل فيها نوع من الاجبار باعتبار ان الفعل دائما يتأتى منها، وقد ثبت وجوب اتصافه بالإرادة والاختيار.

    الاسئلة:
    1- اثبت بالدليل استحال اتصافه بالاكراه .
    2- بين أقسام الفاعل ووجوب اتصافه بنحو واحد منها دون النحوين الآخرين.

  23. #23
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ الصفات المستحيلة ـ يستحيل عليه تعالى الجهل والموت و..واضداد الصفات المعنوية + الصفات الجائزة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    قال المؤلف:
    (( وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى: الجَهْلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بَمعْلُومٍ مَّا، وَالمَوْتُ، وَالصَّمَمُ، وَالْعَمى وَالْبَكَمُ.
    مراده بما في معنى الجهل الظن والشك والوهم والنسيان والنوم وكون العلم نظريا ونحو ذلك وبالجملة فالمراد به كل ما يشارك الجهل في مضادته للعلم وإنما كانت في معنى الجهل لمنافاتها للعلم بحسب منافاة الجهل له والمراد بالصمم والعمى في هذا الموضع عدم السمع والبصر بوجود ما ينافيهما او غيبة موجود ما من الموجودات عن صفتي السمع والبصر لما سبق من وجوب تعلقهما بكل موجود والمراد بالبكم عدم الكلام اصلا بوجود افة تمنع من وجوده وفي معناه السكوت وفي معناه كونه بالحروف والأصوات اذ الكلام الذي يكون بالحروف والأصوات لو بلغ غاية الفصاحة والبلاغة وكان كمالا بالنسبة الى الحوادث الناقصة فهو بالنسبة الى مقام الالوهية الاعلى نقيصة عظيمة اذ فيه رذيلتان احدهما رذيلة العدم الذي يجب للحروف والأصوات سابقا ولاحقا ويستلزم حدوث من اتصف به وأي نقيصة اعظم من نقيصة الحدوث الملزومة ربقة الافتقار على الدوام الثانية رذيلة البكم الذي هو لازم للحروف والأصوات لأنه لما استحال اجتماع حرفين في ان واحد فضلا عن الكلمتين فضلا عن الكلامين تبكم المتكلم بالحرف والصوت واحتبس عن ان يدل على معلومات له في ان واحد بصفة الكلام المركب من الحروف والأصوات فلو كان كلام مولانا جل وعز بالحرف والصوت لزم زيادة على رذيلة الحدوث اتصافه تعالى عن ذلك بالحبسة التي هي اصل البكم فلو كان كلام مولانا جل وعز بالحروف والصوت لعجز عن الدلالة على معلوماته التي لا نهاية لها بصفة الكلام بل وتلزم الحبسة عن الدلالة في ان واحد عن معلومين له فأكثر فقد ظهر لك بهذا ان الكلام الذي يكون بالحروف والأصوات وما في معناه من كلامنا النفسي ملازمان لمعنى البكم فيستحيل اتصاف مولانا جل وعز بمثلهما وان الواصف لمولانا جل وعز بذلك مستند الى ان مثل ذلك الكلام في حقنا كمال ينفي عنا رذيلة البكم فقد وصفه تعالى بنقيصة عظيمة تعالى عنها علوا كبيرا ونظيره في ذلك نظير من عرف ان نهيق الحمير وأصواتها كمال في حقها وكذلك نباح الكلاب كمال في حقها فسئل عن صفة كلام ملك من الملوك لم يسمع قط كلامه فقال هو مثل نهيق الحمير ونباح الكلاب معتقدا ان ذلك الصوت منهما كمال ولما كان كمالا لا يمنع من اتصافهما برذيلة البكم لزم ان اتصاف الملك بمثل ذلك كمال ينفي عنه رذيلة البكم ومن المعلوم ضرورة ان الواصف للملك بمثل هذا قد استنقصه غاية الاستنقاص ووصفه بأقبح انواع البكم بالنسبة الى نوعه الانساني وان لم يكن بكماً بالنسبة الى نوع اخر الحمير ونوع الكلاب ولا شك ان كلامنا وان بلغ الغاية في البلاغة والفصاحة والحسن بالنسبة الى كلام الله تعالى ادنى مما لا حصر له من نهيق الحمير ونباح الكلاب بالنسبة الى افصح كلام وأعذبه اذ الحوادث كلها لا تفاضل بينها لذواتها بل ما يقوم ببعضها من صفة نقص او كمال يصح ان يقوم بغيره من سائر ذوات الحوادث وإنما مولانا جل وعز الفاعل بمحض اختياره هو الذي فاوت بينها وخص ما شاء منها بما شاء من صفة نقص او كمال فإذا كان كمال بعضها نقصا عظيما بالنسبة لغيره مما يقبل صفته ويشاركه في الحدوث فكيف يكون الحال فيمن يصف المولى العظيم الذي لا مثل له ولم يشارك شيئا سواه في جنس ولا نوع بمثل اوصاف الحوادث الناقصة التي هي كمال لائق بنقصانهم وهي أنقص شيء وأرذله بالنسبة الى جلال المولى الكبير المتعال وقد ورد عن موسى عليه الصلاة والسلام انه كان يسد اذنيه بعد رجوعه من المناجاة وسماع كلام الله تعالى مدة لئلا يسمع كلام الناس فيموت من شدة قبحه ووحشته حقيقة بالنسبة الى كلام الله العديم المثال ولا يستطيع ان يسمع كلام الخلق حتى تطول به المدة وينسيه الله تعالى ما ذاق من لذة ذلك الاستماع لكلامه وقد نقل ابن عطاء الله عن ابن مكين الدين الاشمري وكان من الابدال انه رأى مرة في نومه حوراء تكلمه فبقي شهرين او ثلاثة لا يستطيع ان يسمع كلام الناس إلا تقيا فانظر هذا الامر كيف صار كلام الناس بالنسبة الى كلام الحوراء الذي هو من جنس كلامهم ادنى وأقبح من صوت الحمير ونبيح الكلاب بالنسبة الى كلام الناس اذ لا نجد من يتقيا بسماع صوت الحمير والكلاب ولو سمعه اثر سماعه افصح كلام وأعذبه فكيف يكون نسبة كلام الخلق الى كلام الخالق الذي جل عن المثل في ذاته وصفاته وأفعاله تبارك وتعالى وباقي الكلام واضح
    )).

    التوضيح:
    الصفة التاسعة من الصفات التي يستحيل اتصافه سبحانه بها هي (الجهل وما وفي معناه)، وهو ضد صفة (العلم) الواجب اتصافه سبحانه بها.
    والمقصود بما في معنى الجهل: هو الظن والشك والوهم والنسيان والنوم وان يكون علمه نظرياً، والخلاصة: المقصود به كل ما يضاد علمه سبحانه فكانت هذه الامور في معنى الجهل باعتبار منافاة الجهل للعلم .
    وأما الصفة العاشرة من الصفات التي يستحيل ان يتصف بها سبحانه فهي (الموت)، وهو الضد لصفة (الحياة) الواجب اتصافه سبحانه بها.
    والصفة الحادية عشرة من الصفات المستحيلة هي (الصمم)، وهي ضد صفة (السمع) الواجب اتصافه سبحانه بها.
    والثانية عشرة من الصفات التي يستحيل اتصافه سبحانه بها هي صفة (العمى) وهي ضد صفة (البصر) الواجب اتصافه بها.
    والمراد بالصمم والعمى اللذان يستحيل اتصاف الله بهما هو: عدم السمع والبصر بحيث يغيب عن معلوماته شيء من الامور المسموعة او المبصرة.
    والثالثة عشرة من الصفات المستحيلة هي صفة (البكم)، وهي ضد صفة (الكلام) الواجب اتصافه سبحانه بها.
    والمراد بالبكم: عدم الكلام بوجود آفة تمنعه مثلاً، وكما يستحيل هذا يستحيل ما في معناه كالسكوت، أو أن يكون كلامه عبر حروف وأصوات، والسبب: إنّ الكلام عبر الحروف والأصوات ان كان بليغاً وفصيحاً وان كان يعد صفة كمال بالنسبة للمخلوق الحادث، ولكنه بالنسبة الى الله سبحانه يعتبر نقصا ذميما وبالتالي يستحيل اتصافه به، لسببين:
    الأول: إنّ الكلام عبر الحروف والأصوات يسبقه العدم ويلحقه العدم كذلك، وهذه علامة الحدوث، والحدوث نقص وافتقار كما هو معلوم.
    الثاني: معلوم أنّ معنى الكلام هو ذلك الامر الذي يدل به الله سبحانه على جميع معلوماته، فلو كان عبر حروف وأصوات لاتْصف سبحانه بالحبسة (أي البكم)، أي انه لا يستطيع أن يدل بكلامه على جميع معلوماته في ان واحد، باعتبار ان الحروف والأصوات لا تدل على أكثر من معلومة في وقت واحد، والحبسة أو البكم نقص والله سبحانه هو الكمال المطلق.

    ثم يقول المؤلف:
    (( وَأَضْدَادُ الصِّفَاتٍ المَعْنَوِيَّةِ وَاضِحَةٌ مِنْ هَذِهِ.
    يعني اذا عرفت كون ضد القدرة العامة العجز عن ممكن ما لزم ان يكون ضد الصفة المعنوية اللازمة للقدرة وهو كونه تعالى قادرا على جميع الممكنات ان يكون عاجزا عن ممكن ما وضد كونه تعالى مريدا كونه تعالى كارها للفعل أي غير مريد له مع ايجاده او كونه يفعل فعلا بالتعليل او بالطبع او مع الذهول او مع الغفلة وضد كونه تعالى عالما كونه تعالى جاهلا وضد كونه تعالى حيا كونه تعالى ميتا او يطرأ عليه الموت وضد كونه سميعا كونه تعالى اصم أي يغيب عن سمعه موجود ما وضد كونه تعالى بصيرا كونه تعالى اعمى أي يغيب عن بصره موجود ما وضد كونه متكلما كونه جل وعز ابكم أي يقصر كلامه عن معلوم ما او كونه تعالى متكلما بالحروف والأصوات او كونه تعالى ساكتا عن معلوم وهكذا كل صفة معنى فان ضدها ضد الصفة المعنوية اللازمة لها وبالله التوفيق
    )).
    أي أنّ الصفات السبعة الباقية من الصفات العشرين التي يستحيل ان يتصف الله تعالى بها، يعرف حالها واستحالة اتصاف الله بها مما تقدمها من اضداد صفات المعاني.

    الاسئلة:
    1- ما هي الصفات المستحيلة التي تضاد صفات العلم والسمع والبصر والكلام ؟
    2- لماذا كلامه سبحانه لا يكون عبر حروف وأصوات ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 15-10-2013 الساعة 14:20

  24. #24
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم


    ما يجوز في حقه سبحانه :
    يقول المؤلف:
    (( وَأَمَّا الجَائِزُ فِي حقِّهِ تَعَالَى: فَفِعْلُ كَلِّ مَمْكِنٍ أَوْ تَرْكُهُ.
    لما فرغ من ذكر ما يجب في حقه تعالى وما يستحيل ذكر هذا القسم الثالث وهو ما يجوز في حقه تعالى فذكر ان الجائز في حقه تعالى هو فعل كل ممكن او تركه فيدخل في ذلك الثواب والعقاب وبعث الانبياء عليهم الصلاة والسلام وفعل الصلاح والأصلح للخلق، لا يجب على الله تعالى شيء من ذلك ولا يستحيل اذ لو وجب عليه تعالى فعل الصلاح والأصلح للخلق كما تقوله المعتزلة لما وقعت محنة دنياً ولا اخرى ولما وقع تكليف بأمر ولا نهي وذلك باطل بالمشاهدة وما يقدر من المصالح مع تلك المحن والتكاليف فالله تعالى قادر على ايصال تلك المصالح بدون مشقة ولا محنة او تكليف وأيضا فليس تلك المصالح عامة في جميع الممتحنين والمكلفين للقطع بان المحنة والتكليف في حق من ختم عليه بالكفر والعياذ بالله تعالى نقمة وتعريض للهلاك الابدي نسأل الله تعالى العافية في ديننا ودنيانا وحسن الخاتمة بلا محنة
    )).
    التوضيح:
    بعد بيان القسمين السابقين (أي ما يوجب العقل وجوب اتصافه به سبحانه، وما يحكم العقل باستحالة اتصافه به سبحانه) يبين الآن القسم الثالث، وهو ما يجوز أن يتصف به سبحانه، أي يجوز منه فعله ويجوز تركه أيضاً.
    ومن الأمثلة التي يذكرها المؤلف لهذا القسم:
    - الثواب والعقاب.
    - فعل الصلاح والأصلح للخلق.
    - بعث الانبياء.
    طبعاً، السنوسي الاشعري له قصد في ذكر مثل هذه الأمثلة، باعتبار ان الفرق العقائدية الاخرى تخالف الاشاعرة في وجهة النظر هذه، فمثلاً: لو تطالعون كتب العقائد لدى الشيعة والمعتزلة تجدون عبارات الوجوب في بعث الانبياء او فعل الاصلح للخلق وهكذا.
    فيقول للمعتزلة: لو كان يجب على الله فعل الاصلح لخلقه مثلاً لما وقعت محنة في عالم الدنيا او الآخرة، ولما وقع تكليف بأمر ونهي. وحيث ان مثل ذلك موجود فهذا يعني انه لا يجب عليه فعل الاصلح !!
    ونحن الآن في مقام عرض عقائد الاشاعرة ولسنا في مقام تقييمها وبيان الصحيح منها من الباطل.

    الاسئلة:
    1- ما معنى الجائز في حقه سبحانه ؟
    2- اذكر بعض الأمثلة لما يجوز أن يتصف به سبحانه، وسبب ذكرها.

  25. #25
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    ما يجب في حق الرسل، وما يستحيل عليهم، وما يجوز :
    يقول المؤلف:
    (( وَأَمَّا الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ وَالسَّلاَمُ:
    فَيَجِبُ فِي حَقِّهِمُ: الصُّدْقُ. وَاْلأَمَانَةُ. وَتَبْلِيغُ مَا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ لِلْخَلْقِ.
    وَيَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِمْ عَليْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَضْدَادُ هذه الصِّفَاتِ، وَهِيَ: الْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِمَّا نُهُوا نَهْيَ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ. أَوْ كِتمْانُ شَيْءٍ مِمَّا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ لِلْخَلْق.
    وَيَجُوزُ فِي حَقَّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مَا هُوَ مِنَ اْلأَعْرَاضِ الْبَشَرِيَّةِ التَّي لاَ تُؤَدِّي إِلَى نَقْصٍ فِي مَرَاتِبِهِمِ الْعَلِيَّةِ ؛ كالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ.
    اعلم ان الرسول هو انسان بعثه الله تعالى للخلق ليبلغهم ما اوحي اليه وقد يخص بمن له كتاب او شريعة او نسخ لبعض احكام الشريعة السابقة وهذا البعث من الجائزات عند اهل السنة وأوجبته المعتزلة على اصلهم الفاسد في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح وأحالته البراهمة لذلك ايضا ولا خلاف في هوسهم وكفرهم والدليل لأهل السنة على ان بعث الله تعالى الرسل جائز اذ البعث فعل من افعال الله تعالى وقد علمت انه جل وعز لا يجب عليه فعل ولا يتحتم عليه ترك وان كان صلاحا او اصلح وكلامنا في اصل العقيدة واضح لا يحتاج الى شرح
    )).

    لما انتهى المؤلف من بيان ما يجب في حقه سبحانه مما يسحيل ان يتصف به مما هو جائز ان يتصف به، انتقل الان الى عرض هذه الاحكام العقلية الثلاثة على الرسل.
    والرسول: هو إنسان بعثه الله تعالى لخلقه ليبلغهم ما يوحي اليه ربه.
    وهذا البعث من الأفعال الجائزة في حقه سبحانه، بدليل: أنه فعل من الأفعال، والله سبحانه لا يجب عليه فعل من الأفعال كما لا يجب عليه ترك من التروك.
    بخلاف ما ذهبت إليه المعتزلة من أن بعث الرسل يجب عليه سبحانه؛ لأنه أصلح ولا يجوز أن يخالف سبحانه الأصلح.
    أما ما يجب ان يتصف به الرسل فهو ثلاث امور:
    الصدق، والأمانة، وتبليغ الخلق.
    وأما ما يستحيل أن يتصفوا به، فهو أضداد تلك الصفات، أي:
    الكذب، والخيانة، وكتمان ما أمرهم الله بتبليغه.
    وأما ما يجوز في حقهم (ع)، فهو جميع ما هو من الأعراض البشرية التي لا تؤدي الى نقص في مراتبهم الكمالية، كالمرض والنوم والسهو ونحو ذلك.


    براهين ما يجب في حق الرسل:
    1- برهان وجوب اتصافهم (ع) بالصدق:
    يقول المؤلف: (( أَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ صِدْقِهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: فَلأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَصْدُقُوا لَلَزِمَ الَكَذِبُ فِي خَبرِهِ تَعَالَى لِتَصْدِيقِهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالْمُعْجزَةِ النَّازِلَةِ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ تَعَالَى: صَدَقَ عَبِدْي فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُ عَنِّي.
    هذا برهان صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام في دعواهم الرسالة وفيما يبلغون بعد ذلك الى الخلق وحاصل هذا البرهان ان المعجزة التي خلقها الله تعالى على ايدي الرسل وهي امر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة يتنزل من مولانا جل وعز منزلة قوله جل وعز صدق عبدي في كل ما يبلغ عني فلو جاز الكذب على الرسل لجاز الكذب عليه تعالى اذ تصديق الكاذب كذب والكذب على الله تعالى محال اذ خبره تعالى على وفق علمه والخبر على وفق العلم لا يكون إلا صدقا فخبره تعالى لا يكون إلا صدقا وقولنا في تعريف المعجزة امر احسن من قول بعضهم لان الامر يتناول الفعل كانفجار الماء مثلا من بين الاصابع وعدم الفعل كعدم احراق النار لإبراهيم عليه الصلاة والسلام واحترز بقيد المقارنة للتحدي عن كرامات الاولياء والعلامات الارهاصية التي تتقدم بعثة الانبياء تأسيساً لها وعن ان يتخذ الكاذب معجزة من مضى حجة لنفسه واحترز بقيد عدم المعارضة عن السحر والشعبذة ومعنى تحدي دعوى الخارق دليلا على الصدق اما بلسان الحال او بلسان المقال وقد ضرب العلماء لدعوى الرسول الرسالة وطلبه المعجزة من الله تعالى دليلا على صدقه مثالا لتتضح دلالتها على صدق الرسل ويعلم ذلك على الضرورة فقالوا مثال ذلك ما اذا قام رجل في مجلس ملك بمرأى منه ومسمع بحضور جماعة وادعى انه رسول هذا الملك اليهم فطالبوه بالحجة فقال هي ان يخالف الملك عادته ويقوم عن سريره ويقعد ثلاث مرات مثلا ففعل فلا شك ان هذا الفعل من الملك على سبيل الاجابة للرسول تصديق له ومفيد للعلم الضروري بصدق ذلك الرسول بين من شاهد ذلك الفعل من الملك او لم يشاهد إلا انه بلغه بالتواتر ذلك الفعل ولا شك في مطابقة هذا المثال لأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام فلا يرتاب في صدقهم إلا من طبع الله على قلبه والعياذ بالله تعالى نسأله سبحانه وتعالى ثبات الايمان والوفاة على اكمل حالاته بلا محنة دنيا وأخرى
    )).
    التوضيح:
    لو سأل سائل: ما هو الدليل على وجوب اتصاف الرسل بالصدق ؟
    الجواب يوضحه السنوسي على شكل قياس من الشكل الأول:
    صغرى / ان الرسل اجرى الله المعجزة على ايديهم
    كبرى / وكل من اجرى الله المعجزة على يديه فهو صادق
    نتيجة / الرسل صادقون.
    بيان ذلك:
    ان المعجزة قد اجراها الله سبحانه على أيدي رسله، وقد اظهروها وتحدوا بها الناس، فتكون المعجزة بمنزلة قول الله للناس: صدقوا عبدي هذا بكل ما يخبر عني.
    والكذب بالنسبة لهم (ع) لو كان جائزاً لجاز أن يكون الله (الذي اجرى على ايديهم المعجزة) كاذباً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، لان تصديق الكاذب كذب، والكذب محال عليه سبحانه.
    ثم ان السنوسي عرف المعجزة بأنها : (أمر خارق للعادة مقرونة بتحدي الرسول ولا يستطيع أحد معارضتها).
    فقوله (أمر) يشمل الفعل كانفجار الماء من تحت اقدام اسماعيل (ع)، او عدم الفعل كعدم احراق النار لإبراهيم (ع).
    وقيد (الخارق للعادة مع التحدي) لإخراج كرامات الأولياء وبعض العلامات التي تحدث قبل بعثة الرسل أحياناً، فهي الاخرى تكون خارقة للعادة ولكنها غير مقرونة بتحدي أصحابها لغيرهم. وكذلك لإخراج الكذبة الذين يدعون أنهم أصحاب معاجز مضت.
    وقيد (عدم المعارضة لها) لإخراج السحر والشعبذة فإنّ له ما يعارضه ويبطله كما فعل موسى (ع) بسحر السحرة امام فرعون لعنه الله.
    ثم إنّ العلماء ضربوا مثالاً لصدق دعوى المتحدي بمعجزة لا يستطيع احد معارضتها، وخلاصة المثال: لو ان احدا ادعى انه رسول الملك الفلاني وكان هو في مجلسه وبحضور جمع غفير من الناس فطلبوا منه بينة على قوله فقال ان الملك سيخالف عادته وسيقوم من مكانه ثلاث مرات ويجلس تأكيداً لصحة قولي، وفعلاً فعل الملك ذلك، فأكيد أن مثل هذا يكشف عن انه رسول الملك حقا وصدقا وسيكون ذلك حجة على من كانوا حاضرين وغيرهم ممن بلغهم هذا الامر بنقل متواتر.

    2- برهان وجوب اتصافهم (ع) بالأمانة:
    يقول المؤلف: (( وَأمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ اْلأَمَانَةِ لَهُمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وّالسَّلاَمُ: فَلأَنَّهُمْ لَوْ خَانُوا بِفِعْلِ مُحَرَّمٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ، لاَنْقَلَبَ المُحَرَّمُ، أَوِ المَكْروهُ طَاعَةً فِي حَقِّهِمْ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالاِقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي أَقْوالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَلاَ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى بِفِعْلِ مُحَرَّمِ وَلاَ مَكْرُوه. وَهذَا بِعَيْنِهِ هُوَ بُرْهَانُ وُجُوبِ الثَّالِثِ.
    لا شك ان الرسل عليهم الصلاة والسلام امرنا بالاقتداء بهم في اقوالهم وأفعالهم إلا ما ثبت اختصاصهم به عن اممهم قال تعالى في حق نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم "قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" وقال تعالى "واتبعوه لعلكم تهتدون" وقال تعالى "ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه .." الآية، الى غير ذلك مما يطول شرحه وتتبعه وقد علم من يدن الصحابة رضي الله عنهم اجمعين ضرورة اتباعه عليه الصلاة والسلام من غير توقف ولا نظر اصلا في جميع اقواله وأفعاله وسكوته إلا ما قام به دليل على اختصاصه به ........
    وبالجملة فالإتباع له صلى الله عليه وسلم في جميع افعاله إلا ما اختص به ورؤية الكمال فيها جملة وتفصيلا بلا تردد ولا توقف اصلا مما علم من دين السلف ضرورة فلا شك ان هذا دليل قطعي اجماعي على عصمته صلى الله عليه وسلم وفي معناه عصمة سائر الرسل عليهم الصلاة والسلام من جميع المعاصي والمكروهات وان افعالهم عليهم الصلاة والسلام دائرة بين الواجب والمندوب والمباح وهذا بحسب النظر الى الفعل من حيث ذاته وأما لو نظر اليه بحسب عوارضه فالحق ان افعالهم دائرة بين الوجوب والندب لا غير لان المباح لا يقع منهم عليهم الصلاة والسلام بمقتضى الشهوة ونحوها كما يقع من غيرهم بل لا يقع منهم إلا مصاحبا لنية فيصير بها قربة واقل ذلك ان يقصدوا به التشريع للغير وذلك من باب التعليم وناهيك بمنزلة قربة التعليم وعظيم فضلها وإذا كان ادنى الاولياء يصل الى رتبة تصير معها مباحاته كلها طاعات بحسن النية في تناولها فما بالك بخيرة الله تعالى من خلقه وهم انبياؤه ورسله عليهم الصلاة والسلام لا سيما اشرف الخلق وأفضل العالمين جملة وتفصيلا بإجماع من يعتد بإجماعه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم ولأجل انحصار افعالهم في الواجب والمندوب على هذا الذي ذكرناه اقتصرنا في اصل العقيدة على ما يقتضي الاختصاص بهم وهو الطاعة وزدنا التقييد بقولنا في حقهم اشارة الى بعض افعالهم وان كان يطلق عليها الاباحة بالنظر الى الفعل في نفسه بالنظر الى وجوده من عامة المؤمنين فهو في حقهم عليهم الصلاة والسلام اكمال معرفتهم بالله تعالى وسلامتهم من دواعي النفس والهوى وأمنهم من طوارق الفترات والملل يقظة ونوما وتأييدهم بعصمة الله تعالى في كل حال لا يقع منهم إلا طاعة يثابون عليها صلى الله وسلم على نبينا وعلى جميع اخوانه من النبيين والمرسلين ولتكن ايها المؤمن على حذر عظيم ووجل شديد على ايمانك ان يسلب بان تصغوا بإذنك او عقلك الى خرائف ينقلها كذبة المؤرخين وتبعهم في بعضها بعض جهلة المفسرين وقد سمعت الحق الذي لا غبار عليه في حقهم الصلاة والسلام فشد يدك عليه وانبذ لكل ما سواه والله المستعان
    )).

    التوضيح:
    البرهان العقلي على وجوب اتصاف الرسل بالأمانة يتلخص فيما يلي:
    ان الله سبحانه امرنا بالاقتداء برسله وأنبيائه على كل حال، قال تعالى: (( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ))، وغيره الكثير. وكونا مأمورين بالاقتداء بهم بنحو مطلق يعني انهم معصومون ولا يصدر منهم ما لا يرضي الله ابداً.
    فلو كان رسل الله يخونون (وحاشاهم)، فهذا معناه اننا مأمورون بفعل الخيانة لأننا مكلفين بالاقتداء بهم بشكل مطلق، وستكون الخيانة طاعة من الطاعات الإلهية وهذا امر واضح البطلان.
    والحقيقة ان الرسل ليس فقط لا تصدر منهم الخيانة وغيرها من المعاصي بل ان جميع ما يصدر منهم يعد طاعة لله سبحانه، فحتى ما هو مباح لما يصدر منهم يكون طاعة لأنهم يأتون به لوجه الله وبنية القربة لله، فتصبح جميع افعالهم طاعات وان كانت امور مباحة فضلا عما لو كانت واجبة او مندوبة.
    ثم ان الدليل العقلي الذي ذكره المؤلف على وجوب اتصاف الرسل بالأمانة هو ذاته دليل اتصافهم بالتبليغ وعدم كتمان الحق.

    3- برهان وجوب اتصافهم (ع) بالتبليغ:
    يقول المؤلف: (( قوله (وَهذَا بِعَيْنِهِ هُوَ بُرْهَانُ وُجُوبِ الثَّالِثِ) مراده بالثالث تبليغهم عليهم الصلاة والسلام ما امروا بتبليغه ولا شك انه لو وقع منهم خلاف ذلك لكنا مأمورين ان نقتدي بهم في ذلك فنكتم ايضا نحن بعض ما اوجب الله علينا تبليغه من العلم النافع لمن اضطر اليه كيف وهو محرم ملعون فاعله قال الله تعالى: "ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" وكيف يتصور وقوع ذلك منهم عليهم الصلاة والسلام ومولانا جل وعز يقول لسيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم: "يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته" أي ان لم تبلغ بعض ما امرت بتبليغه من الرسالة فحكمك حكم من لم يبلغ شيئا منها فانظر هذا التخويف العظيم لأشرف خلقه وأكملهم معرفة فكان خوفه على قدر معرفته ولهذا كان يسمع لصدره عليه الصلاة والسلام ازيز أي غليان كأزيز المرجل من خوف الله تعالى وقد شهد مولانا جل وعلا لسيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم بكمال التبليغ فقال تعالى: "اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا" وقال تعالى: "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" وقال: "فتول عنهم فما انت بملوم" والآيات في ذلك كثيرة وبالله تعالى التوفيق )).

    الاسئلة:
    1- ما هو دليل اتصاف الرسل بالصدق ؟
    2- بماذا عرف المؤلف المعجزة، اوضح ذلك ؟
    3- اوضح دليل اتصاف الرسل بالأمانة.
    4- كيف استفاد المؤلف المؤلف على عصمة الرسل جميعاً.
    5- اوضح دليل اتصاف الرسل بالتبليغ.
    6- اذكر بعض النصوص الشرعية التي دلت على تبليغ الرسل وعدم كتمانهم.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 15-10-2013 الساعة 14:22

  26. #26
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم


    برهان ما يجوز في حق الرسل:
    يقول المؤلف:
    (( وَأَمَّا دَلِيلُ جَوَازِ اْلأَعْرَاضِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَيْهِمْ : فَمْشَاهَدَةُ وُقُوعِهَاَ بِهِمْ: إِمَّا لِتَعْظِيمِ أُجُورِهِمْ . أَوْ لِلتَّشْرِيعِ . أَوْ لِلتَّسَلِّي عَنِ الدُّنْيَا. أَوْ لِلتَّنْبِيهِ لِخِسَّةِ قَدْرِهَا عِنْدَ الله تَعَالَى. وَعَدَمِ رِضَاهُ بِهَا دَارً جَزَاءٍ لأَنْبِيَائِهِ وَأَوْليَائِهِ بِاعْتِبَارِ أَحْوَالِهِمْ فِيهَا عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ.
    يعني ان الاعراض البشرية لا يقع منها بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا ما لا يخل بشيء من مقاماتهم ولا يقدح في شيء من مراتبهم فالمرض مثلا وان كان يقع بهم فحده منهم البدن الظاهر اما قلوبهم باعتبار ما فيها من المعارف والأنوار التي لا يعلم قدرها إلا مولانا جل وعز الذي من عليهم بها فلا يخل المرض ونحوه بقلامة ظفر منها ولا يكدر شيئا من صفوها ولا يوجب لهم ضجرا ولا انحرافا ولا ضعفا لقواهم الباطنة اصلا كما هو ذلك موجود في حق غيرهم عليهم الصلاة والسلام وكذا الجوع والنوم لا يستولي على شيء من قلبوهم ولهذا تنام اعينهم ولا تنام قلبوهم في توهجها بأنوار المعارف والحضور والترقي في منازل القرب التي لم يحم احد ممن سواهم حول ادنى شيء منها وقيامهم بالوظائف التي كلفوا بها في الحضر والسفر والصحة والمرض اكمل قيام هو على حد السواء في جميع الاحوال
    وفائدة اصابة ظواهرهم عليهم الصلاة والسلام بتلك الاعراض ما اشرنا اليه في اصل العقيدة من تعظيم اجرهم عليهم الصلاة والسلام وذلك كما في امراضهم وجوعهم وأذاية الخلق لهم ولهذا قال صلى الله عليه وسلم "اشدكم بلاء الانبياء ثم الامثل فالأمثل" ولا خفاء ان مولانا جل وعز قادر ان يوصل اليهم ذلك الثواب الاعظم بلا مشقة تلحقهم عليهم الصلاة والسلام لكن بعدله جل وعلا وعظيم حكمته التي لا تحصرها العقول اختار ان يوصل لهم ذلك الثواب الاعظم مع تلك الاعراض يفعل ما يشاء لا يسال عما يفعل تبارك وتعالى
    ومن فوائد نزول تلك الاعراض بهم عليهم الصلاة والسلام تشريع الاحكام المتعلقة بها للخلق كما عرفنا احكام السهو في الصلاة من سهو سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وكيف تؤدي الصلاة في المرض والخوف من فعله عليه الصلاة والسلام لها عند ذلك وعرفنا هيئة اكل الطعام وشرب الشراب من اكله وشربه صلى الله عليه وسلم وإلا فهو كان عليه الصلاة والسلام غنيا عن الطعام والشراب اذ هو عليه الصلاة والسلام يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه الى غير ذلك.
    ومن فوائدها ابضا التسلي عن الدنيا أي التصبر ووجود الراحة واللذة لفقدها والتنبه على خسة قدرها عند الله تعالى لما يراه العاقل من مقاساة هؤلاء السادات الكرام خيرة الله تعالى من خلقه لشدائدها وإعراضهم عنها وعن زخرفها الذي غر كثيرا من الحمقى اعراض العقلاء عن الجيف والنجاسات ولهذا قال عليه الصلاة والسلام "الدنيا جيفة قذرة" ولم يأخذوا عليهم الصلاة والسلام منها إلا شبه المسافر المستعجل ولهذا قال عليه الصلاة والسلام "كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل" وقال ايضا "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها جرعة ماء" فإذا نظر العاقل في احوال الانبياء عليهم الصلاة والسلام باعتبار زينة الدنيا وزخارفها علم علم يقين انها لا قدر لها عند الله تعالى فاعرض عنها بقلبه بالكلية ان كان ذا همة للحلول في الفراديس العلى ..............
    )).

    الاسئلة:
    1- هل يتصف الرسل بالأعراض البشرية التي يتصف بها غيرهم ؟
    2- ما هي فوائد اتصافهم بالأعراض البشرية ؟

  27. #27
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي ـــ شيخ علاء السالم


    يقول المؤلف:
    (( وَيَجْمَعُ مَعَانِيَ هذِهِ العَقَائِدِ كُلهَا قَوْلُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ
    ..................
    ..................
    إِذ مَعْنَى اْلأُلُوهِيَّةِ: اسْتِغْنَاءُ اْلإِلهِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَافْتِقَارُ كُلِّ مَا عَدَاهُ إِلَيْهِ.
    فَمَعْنى لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ: لاَ مُسْتَغْنَي عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَمُفْتَقِرًا إِلَيْهِ كُلُّ مَا عَدَاهُ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى.
    أَمَّا اسْتِغْنَاؤُهُ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، فَهُوَ يُوجِبُ لَهُ تَعَالَى: الْوُجُودَ، وَالْقِدَمَ، وَالْبَقَاءَ، وَالمُخَالَفَةَ لِلْحَوَادِثِ، وَالْقِيَامَ بِالنَّفْسِ، وَالتَّنَزُّهَ عَن النَّقَائِصِ.
    وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ وُجُوبُ السَّمْعِ لَهُ تَعَالَى وَالْبَصَرِ وَالْكَلاَمِ، إِذْ لَوْ لَمْ تَجِبْ لَهُ هذِهِ الصِّفَاتُ لكَانَ مُحُتَاجًا إِلَى المُحْدِثِ، أَوِ المَحَلِّ، أَوْ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ النَّقَائِصَ.
    وَيُؤُخذُ مِنْهُ: تَنَزُّهُهُ تَعَالَى عَنِ اْلأَغْرَاضِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَحْكامِهِ، وَإِلاَّ لَزِمَ افْتِقَارُهُ إِلَى مَا يُحَصِّلُ غَرَضَهُ، كَيْفَ! وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ.
    وَيُؤُخَذُ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَالَى فعْلُ شَيْءٍ مَنْ المُمْكنَاتِ عقلا وَلاَ تَرْكُهُ، إِذْ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ مِنْهَا عَقْلاً كالثَّوَابِ مَثَلاً، لَكانَ جَلَّ وَعَزَّ مُفْتِقَرًا إِلَى ذلِكَ الشَّيْءِ لِيَتَكَمَّلَ بِهِ غَرَضُهُ، إِذْ لاَ يَجِبُ فِي حَقِّهَ تَعَالَى إلاَّ مَا هُوَ كَمَالٌ لَهُ، كَيْفَ وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ الْغَنِيُّ كُلَّ مَا سِوَاهُ.
    وَأَمَّا افْتِقَارُ كُلِّ مَا عَدَاءُ إِلَيْهِ جَلَّ وَعَزَّ فَهُوَ يُوجِبُ لَهُ تَعَالَى الحَيَاةَ، وَعُمُومَ الْقُدْرَةِ وَاْلإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ، إِذْ لَو انِتَفى شَيْءٌ مِنْهَا لَمَا أَمْكَنَ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ مِنَ الحَوَادِثِ فَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ شَيْءٌ، كَيْفَ! وَهُوَ الذَّي يَفتْقِرُ إِلَيْهِ كُلُّ مَا سِوَاهُ.
    وَيُوجِبُ لَهُ تَعَالَى أَيْضًا: الْوَحْدَانِيةَ، إِذْ لَوْ كانَ مَعَهُ ثَانٍ فِي اْلأُلُوهِيَّةِ لما افْتقَرَ إِلَيْهِ شَيْءٌ لِلُزُومِ عَجْزِهِمَا حِينَئِذٍ، كًيْفَ! وَهُوَ الذَّي يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ كَلُّ مَا سِوَاهُ.
    وَيُؤْخّذُ منْهُ أَيْضًا: حُدُوثُ الْعَالَمِ بِأَسْرهِ، إِذْ كانَ شَيْءٌ مِنْهُ قَديمًا لَكَانَ ذلِكَ الشَّيْءُ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ تَعَالَى، كَيْفَ! وَهُوَ الذَّيِ يَجِبُ أَنْ يَفتْقِرُ إِلِيْهِ كُلِّ مَا سِوَاهُ.
    وَيُؤُخَذُ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لاَ تَأْثِيرَ لِشَيْءِ مِنَ الْكَائِنَاتِ فِي أَثَر مَّا، وَإلّا لَزِمَ أَنْ يَسْتَغْنَي ذلِكَ اْلأَثَرُ عَنْ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ، كَيْفَ! وَهُوَ الذَّي يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ كُلُّ مَا سِوَاهُ عُمُومًا.
    وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، هذَا إِنْ قَدَّرْتَ أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْكائِنَاتِ يُؤَثّرُ بِطَبْعِهِ، وَأَمَّا إِنْ قَدَّرْتَهُ مُؤَثِّرًا بِقَوَّةٍ جَعَلَهَا اللهُ فِيهِ كما يَزْعُمُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْجَهَلَةِ فَذلِكَ محَالٌ أَيْضًا، لأَنَّهُ يَصِيرُ حيِنَئِذٍ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ مُفْتَقِرًا فِي إِيجَادِ بَعْضِ اْلأَفْعَالِ إِلَى وَاسِطَةٍ، وَذلِكَ بَاطِلٌ لِمَا عَرَفْتَ مِنْ وُجُوبِ اسْتِغْنَائِهِ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ. فَقَدْ بَانَ لَكَ تَضَمُّنُ قَوْلِ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ لِلأَقْسَامِ الثَّلاَثَةِ التَّيِ يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ مَعْرِفَتُهَا فِي حَقِّ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ، وَهِيَ:
    مَا يًجِبُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى، وَمَا يَسْتَحِيلُ، وَمَا يَجُوزُ.
    وَأَمَّا قَوْلُنَا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم
    فَيَدْخُلُ اْلإِيمَانُ اْلأَنْبِيَاءِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَاْليَوْمِ الآخِرِ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ جَاءَ بِتَصْدِيقِ جَمِيعِ ذلِكَ كُلِّهِ.
    وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: وُجُوبُ صِدْقِ الرّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ. وَاسْتِحَالَةُ الْكَذِبِ عَلَيْهِمْ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُونُوا رُسُلاَ أْمَنَاءَ لِمَوْلاَنَا الْعَالِمِ بِالخَفِيَّاتِ جَلَّ وَعَزَّ. وَاسْتِحَالَةُ فِعْلِ المَنْهِيَّاتِ كلِّهَا لأَنَّهُمْ أُرْسِلُوا لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ بِأَقْوَالِهِمْ، وَأفْعَالِهِمْ وَسُكُوتِهِمْ، فَيَلْزَمُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي جَمِيعِهَا مُخَالَفَةٌ لأَمْرِ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ الذَّي اخْتَارَهُمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَأَمِنَهُمْ عَلَى سِرِّ وَحِيْهِ.
    وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: جَوَازُ اْلأَعْرَاضِ الْبَشَرِيةِ عَلَيْهِمْ، إِذْ ذَاكَ لاَ يَقْدَحُ فِي رِسَالَتهمْ، وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى بَلْ ذَاكَ مِمَّا يَزِيدُ فِيهَا.
    فَقْد بَانَ لَكَ تَضَمُّنُ كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ مَعَ قِلَّةِ حُرُوفِهَا لِجَمِيعِ مَا يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ مَعْرِفَتُهُ مِنْ عَقَائِدِ اْلإِيمَانِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَفِي حَقِّ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ.
    وَلَعَلَّهَا لاِخْتِصَارِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَا ذكَرْنَاهُ جَعَلَهَا الشَّرْعُ تَرْجمَةً عَلَى مَا فِي الْقلْبِ مِنَ اْلإِسْلامِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ اْلإِيمَان إِلاَّ بِهَا.
    فَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِهَا . مُسْتَحْضِرًا لِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ عَقَائِدِ اْلإِيمَانِ. حَتَّى تَمْتَزِجَ مَعَ مَعْنَاهَا بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ. فَإِنَّهُ يَرَى لَهَا مَنِ اْلأَسْرَارِ وَالْعَجَائِبِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَالاَ يَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرٍ. وَباللهِ التَّوْفِيقُ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، وَلاَ معْبُودَ سِوَاهُ.
    نَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَجعَلَنَا وَأحِبَّتَنَا عِنْدَ المَوْتِ نَاطِقِينَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة عَالِمِينَ بِهَا. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدِ،كُلَّمَا ذَكًرًهً الذَّاكرُونَ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ. وَرَضِىَ اللهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِين لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِينَ. وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينِ
    )).
    انتهى الكتاب.

    الاسئلة:
    1- ما هو معنى الالوهية بنظر المؤلف ؟
    2- اوضح كيف ان الشهادتين تجمع ما مر ذكره في صفات الذات الالهية او صفات رسل الله.

    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما.

المواضيع المتشابهه

  1. عقائد الوهابية ـ الشيخ علاء السالم ـ دروس الحوزة العلمية المهدوية ـ المرحلة الثالثة
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى المرحلة الدراسية الثالثة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-02-2014, 15:44
  2. واسئلة تدريبية ومراجعة : عقائد السنة: أم البراهين السنوسية الصغرى بشرح السنوسي
    بواسطة اختياره هو في المنتدى الساحة الطلابية بالحوزة العلمية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-11-2013, 06:57
  3. اسئلة مادة " عقائد السنة : ام البراهين السنوسية "
    بواسطة ya fatema في المنتدى الساحة الطلابية بالحوزة العلمية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-05-2013, 21:27
  4. عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 33
    آخر مشاركة: 06-10-2012, 19:37
  5. اسئلة واجوبة ـ عقائد الامامية للمظفر ـ الشيخ علاء. السالم. ـ
    بواسطة أبو المهدي الناصري في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-02-2012, 00:30

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
روابط مهمة

الموقع الرسمي لأنصار الإمام المهدي (ع)

.....................

وصية رسول الله محمد (ص) العاصمة من الضلال

.....................

كتب الامام احمد الحسن اليماني (ع)

خطابات الامام احمد الحسن (ع)

سيرة الامام احمد الحسن اليماني (ع)

.....................

إميلات

مكتب السيد احمد الحسن ع في النجف الاشرف najafoffice24@almahdyoon.org

اللجنة العلمية allajna.alalmea@almahdyoon.org

اللجنة الاجتماعية allajna.ejtima3ea@almahdyoon.org

المحكمة الشرعية mahkama@almahdyoon.org

الحوزة المهدوية / مدرسة انصار الامام المهدي عليه السلام في النجف الأشرف najafschool@almahdyoon.org

معهد الدراسات العليا الدينية واللغوية ihsn@almahdyoon.org

تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).