مخطط فاينمان

مخطط فاينمان في فيزياء الجسيمات (بالإنجليزية:Feynman Diagram ) هو عبارة عن رسم توضيحي لتسهيل إجراء الحسابات في نظرية الحقل الكمومي ، وتمثيل اصتدام جسمات أولية ، ابتكرها الفيزيائي الأمريكي ريتشارد فاينمان وتدعي أحيانا بمخططات ستوكيلبيرغ أو مخططات البطريق.


وتتكون مخططات فينمان من خطوط خارجية تعبر عن تآثر بين جسمين قبل وبعد الاصتدام ، وخطوط داخلية تربط بين أزاج من نقاط التآثر. فالخطوط الخارجية تمثل الجسيمات الداخلة في التفاعل (التأثير) والخارجة منه. والخطوط الداخلية تعبر عن جسيمات خيالية . ونقاط التفاعل هي التي النقاط التي تلتقي فيها خطوط التآثر ، وعندها يمكن أن تنتج جسيمات أو تختفي (تفنى) أو تتشتت.

وتمثل الجسيمات المشحونة كهربيا بأسهم في اتجاه مسيرة زمن التآثر ، و الجسيمات المضادة في اتجاه مضاد . أي أن الأسهم تعطي اتجاه سريان الشحنة . وأما الجسيمات غير المشحونة ومضاداتها، مثل الفوتون فلا تمثل بأسهم .


وتوجد مخططات عديدة من تلك النوع . وتصنف تلك المخططات بحسب عدد الدورات الداخلية (Loop-Order). فإذا كان التآثر ضعيف فتكون مساهمتها في التفاعل ذات درجة أعلى (وبالتالي تكون أضعف من التآثر الرئيسي القوي) ، ويستخدم المخطط لتسهيل تمثيل حسابات نظرية اختلال.

وتكون المخططات التي لا تحتوي على دورات في هيئة الشجرة (الجزع ويتصل به فروع ) وتسمى هذه محططات شجرية .



مثال

لحساب تشتت إلكترون على إلكترون يمثل مخطط فاينمان إلكترونين داخلين في تآثر وإلكترونين خارجين من التآثر . وعملية تشتت الإلكترونين يصفها بالكامل مجطط فاينمان . ويبين لمخطط العلوي تشتت إلكترونين : فتصف الأربعة أسهم الخارجية الإلكترونين الداخلين في تفاعل (أو تآثر) والإلكترونين الناتجين من التآثر ، وتمثل الموجة بينهما فوتونا تخيليا يمثل التآثر الكهرومغناطيسي بينهما . ولحساب عملية تشتت الإكترونات واتباع مبادئ فاينمان للصياغة الرياضية التي تأخذ في الاعتبار الأسهم في المخطط ونقط التفاعل فيجب الرجوع إلى الكتب الخاصة لفيزياء الجسيمات .



من هو ريتشارد فاينمان ؟

ريتشارد فيلبس فاينمان (11 مايو 1918 - 15 فبراير 1988)، فيزيائي أمريكي معروف بإسهاماته في نظرية الكم، وفيزياء الميوعة الفائقة وفيزياء الجسيمات، وبسبب إسهاماته في الكهروديناميكا الكمية حصل على جائزة نوبل عام 1965 بالمشاركة مع جوليان شفينجر وشينيتشيرو توموناغا، وساعد فاينمان في بناء القنبلة الذرية خلال مشروع مانهاتن.

ولد ريتشارد فاينمان في 11 مايو 1918، في فار روكاوي، كوينز في نيو يورك، وقد هاجرت عائلة فاينمان من روسيا وبولندا، وكان والداه يهوديان ، إلا أنهما لم يكونا متدينين، وقد صرح فاينمان أنه كان ملحدًا صريحًا منذ شبابه ، تأخر فاينمان في نطق الكلمات - وهو مشهور بهذا مع الفيزيائي إدوارد تيلر -، ولم ينطق كلمة واحدة كاملة حتى الثالثة من عمره. وتأثر فاينمان منذ صغره بوالده الذي شجعه على السؤال وتحدي الفكر التقليدي، على الرغم من عمل والده في بيع الملابس، إلا أنه كان مهتمًا بالعلوم الطبيعية، وكان يقوم بقراءة بعض المواضيع العلمية لابنه، وأراه بعض الصور التي أسرت خياله بالكامل، ويقول فاينمان عن هذا متذكرًا: "علمني والدي كيف ألاحظ الأشياء، بدون أية ضغوط، فقط بالمتعة، والنقاشات المثيرة"، فبدأ فاينمان بعمل التجارب البسيطة في المنزل، وتطوير بعض ألعاب الخفة باستخدام أساسيات الكيمياء، وإصلاح أجهزة الراديو وغيرها لأصحابه، وتطوير بعض الطرق لحل مسائل رياضية.

دراسته

بعد أن أنهى فاينمان دراسته الثانوية في عام 1935، قام بإرسال عدة طلبات انضمام لبعض الجامعات، لكن بسبب أصوله اليهودية تم منعه من الذهاب إلى أية جامعة من التي أرادها، بسبب النظام الموجود في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، حيث كان هناك عدد محدد من المقاعد للطلبة اليهود في كل جامعة، وكان من المُقرر أن يُقبل في جامعة كولومبيا، إلا أن ذلك لم يحدث، إلى أن تم قبوله في معهد ماساتشوستس للتقنية ، وفي عام 1939 حصل على درجة البكالوريوس في الفيزياء، وفي ذلك الوقت بدأ فاينمان بالتعمق في دراسة الكهروديناميكا الكمية. ثم تقدم بطلب إلى جامعة برنستون ليكمل دراساته العليا، وحصل على درجات عالية في اختبارات القبول في الفيزياء والرياضيات ودرجات مقبولة في التاريخ واللغة الإنجليزية ، وتم قبوله في الجامعة، وخلال إعداده لرسالة الدكتوراه أصيبت زوجته الأولى أرلين جرينباوم بمرض السل، وقام بإعداد الرسالة تحت إشراف جون أرتشيبالد ويلر، وسمّى رسالته "مبدأ القدر الأدنى من الفعل في ميكانيكا الكم" The Principle of Least Action in Quantum Mechanics، والتي حصل عليها في عام 1942، وكان عمله في الرسالة هو تطوير مقاربة جديدة في ميكانيكا الكم باستخدام مبدأ القدر الأدنى من الفعل، واستخدم فاينمان نموذجًا جديدًا يقوم على تفاعل جسيمات في منظور زمكاني، بدلاً من النموذج الموجي الموجود في معادلات ماكسويل الكهرومغناطيسية، وعن هذه الفترة من حياة فاينمان، يقول الكاتب جيمس جليك في كتابه "عبقري: حياة وعلم ريتشارد فاينمان":

هذا كان ريتشارد فاينمان في أقصى قواه، في الثالثة والعشرين من عمره ... لم يكن هناك فيزيائي على وجه الأرض يستطيع أن يصل إلى تمكنه الكامل في كل العلوم النظرية وقتذاك. الأمر لم يكن متعلقًا ببراعته في الرياضيات - على الرغم من أنه بات معروفًا للجميع، أن الآليات الرياضية التي نتجت عن تعاون فاينمان وويلر كانت تفوق مستوى ويلر -. بدا فاينمان وكأنه مطمئن جدًا في التعامل مع المادة خلف المعادلات، كان فاينمان مثل آينشتين وهو في مثل عمره، ومثل الفيزيائي السوفيتي ليف لانداو، ومثل قلة آخرين فقط ممن امتلكوا تلك الموهبة

مشروع مانهاتن

في جامعة برنستون، قام الفيزيائي روبرت ويلسون بتشجيع فاينمان على المشاركة في مشروع مانهاتن، ووافق فاينمان، وصرَّح فيما بعد أن موافقته كانت بسبب خوفه من إنتاج ألمانيا للقنبلة الذرية واقتناعه بضرورة إنتاج أمريكا للقنبلة قبل ألمانيا . وحضر فاينمان تجربة ترينيتي في ولاية نيو مكسيكو، وادعى أنه الشخص الوحيد الذي شاهد الانفجار دون أية نظارات. وأصبح فاينمان - تحت إشراف الفيزيائي هانز بيته - مديرًا لمجموعة كاملة كانت تعمل في الحاسبات البشرية، ومرة أخرى مديرًا لمجموعة تعمل بشكل أساسي في عملية فصل النظائر. ويقول فاينمان أن الفترة التي قضاها في لوس ألاموس كانت فترة مملة بسبب عزلة المكان، فكان فاينمان يمارس هواياته المفضلة مثل فك أقفال الخزائن السرية، وقد نجح في فك أقفال بعض الخزائن التي تحتوي أوراقًا هامة تخص المشروع، وفي إحدى المرات ترك ورقة فيها الشفرة السرية لخزينة من الخزائن كان فيها بعض الأوراق الهامة، فرآها زميله فريدريك هوفمان واعتقد بأن هناك جاسوسًا في المكان توصل إلى الشفرة السرية، وكان يمارس أيضًا هواياته الأخرى، مثل التطبيل على الطبلة والرسم، وفي تلك الفترة ظل يزور زوجته المُصابة بالسل في عطلات نهاية الأسبوع إلى أن ماتت في يوليو 1945، وهناك قابل الفيزيائي الدنماركي نيلز بور، وتعرف على روبرت أوبنهايمر مدير المشروع والذي طلب من فاينمان أن يلتحق بهيئة التدريس في جامعة كاليفورنيا، بركلي لكنه رفض. وبعد إلقاء القنبلة على هيروشيما، حزن فاينمان على ما حدث من تدمير بسبب القنبلة، وكان سعيدًا في نفس الوقت بسبب الإنجاز العلمي الذي حققه هو وزملاءه، وبعد إلقاء القنبلة الثانية على ناجازاكي ازداد حزنه وأصبح متشائمًا جدًا.

إسهاماته العلمية

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بشهور، عمل فاينمان في شركة كهرباء عند هانز بيته، ثم أصبح أستاذًا مساعدًا للفيزياء النظرية في جامعة كورنيل ودرَّس فيها من عام 1945 إلى 1950، وتوجه بعدها إلى معهد كاليفورنيا للتقنية. وحصل فاينمان على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1965 بسبب إسهاماته في الكهروديناميكا الكمية، مشاركًا الجائزة مع الأمريكي جوليان شفينجر والياباني شينيتشيرو توموناجا، وابتكر فاينمان مخططًا سُمي باسم مخطط فاينمان، وهو عبارة عن رسم توضيحي لتسهيل إجراء الحسابات في الكهروديناميكا الكمية، وتمثيل اصطدام الجسميات الأولية، ويعتبر مخطط فاينمان أساسيًا للنظريات التي تبحث في توحيد النظريات الفيزيائية وإخراجها في نظرية واحدة. وقد ساهم فاينمان بشكل أساسي في حل المشكلات الرياضية الموجودة في الكهروديناميكا الكمية، ومن تلك المشكلات ما ظهر لهم في التجارب من أن كتلة وشحنة الإلكترونات تكون غير محدودة، فقام بابتكار تقنيات رياضية ليتجنب هذه المقادير اللا نهائية، وابتكر طريقة تُعرف باسم إعادة الاستنظام بالإضافة إلى إسهامات فاينمان في فيزياء الميوعة الفائقة، حيث ساعد في حل مشكلة التوصيل الفائق، وأسهم أيضًا في ظاهرة التآثر الضعيف، حيث قام فاينمان بعمل نموذج للتآثر الضعيف أوضح فيه كيف يتحلل النيوترون إلى بروتون مع إصدار إلكترون وأنتي نيوترينو، وشارك في إعداد النظرية الحالية عن الكواركات. كما أنه كان ضمن لجنة التحقيق لكارثة تحطم مكوك الفضاء الأمريكي تشالنجر، ونجح فاينمان وزملاءه في معرفة الأسباب التقنية التي أدت إلى الانفجار، وكذلك أيضًا يُشار إلى فاينمان باعتباره من أوائل العلماء الذين تنبأوا بتقنية النانو، وقد ألقى فاينمان محاضرة في جامعة كاليفورنيا في عام 1959 بعنوان "هناك حيز كبير في القاع" There's Plenty of Room at the Bottom، يعتبر بعض العلماء المحاضرة بداية الكشف الثوري في تقنية النانو [9]. وبالإضافة إلى إنجازاته العلمية، هناك سلسلة محاضرات مُسجلة ألقاها فاينمان على طلابه في جامعة كاليفورنيا لمدة عامين، وطبعت في ثلاثة مجلدات باسم "محاضرات فاينمان في الفيزياء"، وحققت مبيعات ضخمة جدًا، وتشمل المحاضرات شروحًا للميكانيكا الكلاسيكية وميكانيكا الكم والكهرومغناطيسية والرياضيات وعلاقة الفيزياء بالعلوم الأخرى.

أهم مؤلفاته

الكهروديناميكا الكمية (1961)
نظرية العمليات الأساسية (1961)
محاضرات فاينمان في الفيزياء (1963-1965)
خصائص القانون الفيزيائي (1965)
النظرية الغريبة للضوء والمادة (1985)
أنت بالطبع تمزح، سيد فاينمان! (1985)
متعة اكتشاف الأشياء (1999)

منقول من الويكيبيديا