بسم الله الرحمان الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الائمه والمهديين وسلم تسليما كثيرا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انقل لكم اخوتي بعض القصص والعبر المفيده التي حصلت مع نبي الله داود عليه السلام وان شاء الله يستفاد منها الجميع


حزقيل وداود عليهما السلام :
روي ان داود عليه السلام خرج ذات يوم يقرأ الزبور ، وكان اذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع الا جاوبه ، فما زال يمر حتى انتهى الى جبل ، فاذا على الجبل نبي عابد يقال له « حزقيل » ، فلما سمع دوي الجبال واصوات السباع والطير علم انه داود عليه السلام.
فقال داود : يا حزقيل اتأذن لي فاصعد اليك ؟ قال : لا ، فبكى داود عليه السلام ، فأوحى الله جل جلاله اليه :
يا حزقيل لا تعير داود وسلني العافية ، فقام حزقيل فأخذ بيد داود فرفعه اليه.
فقال داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب مما انت فيه من عبادة الله عزوجل ؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت الى الدنيا فاحببت ان تأخذ من شهوتها ولذتها ؟ قال : بلى ربما عرض بقلبي ، قال : فماذا تصنع اذا كان ذلك ؟ قال : ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه.
قال : فدخل داود النبي عليه السلام الشعب ، فاذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام فانية ، واذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود عليه السلام فاذا هي :
انا اروي سلم (2) ، ملكت الف سنة ، وبنيت الف مدينة ، وافتضضت الف بكر ، فكان آخر امري ان صار التراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والديدان

1 ـ قصص الانبياء للجزائري : ص 378 و383.
2 ـ وفي نسخة : اروى شلم
.



والحيات جيراني ، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا. (1)

ما اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام :
ان الله تبارك وتعالى اوحى الى داود عليه السلام قال : مالي اراك وحدانا ؟ قال : هجرت الناس وهجروني فيك. قال : فمالي اراك ساكتا ؟ قال : خشيتك اسكتتني.
قال : فمالي اراك نصبا ؟ (2) قال : حبك انصبني.
قال : فمالي اراك فقيرا وقد اعطيتك ؟ قال : القيام بحقك افقرني. قال : فمالي اراك متذللا ؟ قال عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني ، وحق ذلك لك يا سيدي.
قال الله جل جلاله : فابشر بالفضل مني ، فلك ما تحب يوم تلقاني ، خالط الناس وخالقهم باخلاقهم ، وزايلهم (3) في اعمالهم تنل ما تريد مني يوم القيامة. (4)
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اوحى الله عزوجل الى داود عليه السلام :
يا داود كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها ، كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها.
وكما لا تضر الطيرة من لا يتطير منها ، كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون.
وكما ان اقرب الناس مني يوم القيامة المتواضعون ، كذلك ابعد الناس مني يوم القيامة المتكبرون. (5)

1 ـ البحار : ج 14 ص 25.
2 ـ معناه : مالي اراك مجدا مجتهدا في العبادة متعبا نفسك فيها.
3 ـ اي فارقهم في اعمالهم الرديئة وافعالهم الرذيلة.
4 ـ الامالي للصدوق ص 118.
5 ـ نفس المصدر
.



وروي عن الصادق عليه السلام قال : اوحى الله عزوجل الى داود عليه السلام : ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فابيحه جنتي ، قال : فقال داود عليه السلام : يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال : يُدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة.
قال : فقال داود عليه السلام حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك.
روي عن ابن منبه قال : قرأت في زبور داود عليه السلام اسطرا منها ما حفظت ومنها ما نسيت ، فما حفظت قوله :
يا داود اسمع مني ما اقول والحق اقول : من اتاني وهو يحبني ادخلته الجنة.
يا داود اسمع مني ما اقول والحق اقول : من اتاني وهو مستحيي من المعاصي التي عصاني بها غفرتها له ، او انسيتها حافظيه.
يا داود اسمع مني ما اقول والحق اقول : من اتاني بحسنة واحدة ادخلته الجنة.
يا داود اسمع مني ما اقول والحق اقول : من اتاني بحسنة واحدة ادخلته الجنة ، قال داود : يا رب وما هذه الحسنة ؟ قال : من فرج عن عبد مسلم ، فقال داود : الهي لذلك لا ينبغي لمن عرفك ان يقطع رجاءه منك.
وان الله اوحى الى داود عليه السلام قال : ان العباد تحابوا بالالسن ، وتباغضوا بالقلوب ، واظهروا العمل للدنيا ، وابطنوا الغش والدغل (1).
يا داود : اذكرني في ايام سرائك حتى استجيب لك في ايام ضرائك (2).
يا داود : احبني وحببني الى خلقي ، قال : يا رب نعم انا احبك فكيف

1 ـ البحار : ج 14 ص 37.
2 ـ البحار : ج 14 ص 37.




احببك الى خلقك ؟ قال : اذكر ايادي عندهم فانك اذا ذكرت ذلك لهم احبوني. (1)
يا داود : كما ان اقرب الناس من الله المتواضعون ، كذلك ابعد الناس عن الله المتكبرون (2).
يا داود : بشر المذنبين ، وانذر الصديقين.
قال : كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين ؟ قال : يا داود بشر المذنبين اني اقبل التوبة واعفو عن الذنب ، وانذر الصديقين ان لا يعجبوا باعمالهم ، فانه ليس عبد انصبه للحساب الا هلك (3).
يا داود : من احب حبيبا صدق قوله ، ومن آنس بحبيب قبل قوله ورضي فعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق الى حبيب جد في السير اليه.
يا داود ذكري للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وزيارتي للمشتاقين ، وانا خاصة للمطيعين (4).
يا داود قل لفلان الجبار : اني لم ابعثك لتجمع الدنيا على الدنيا ، ولكن لترد عني دعوة المظلوم وتنصره ، فاني آليت على نفسي ان انصره وانتصر له ممن ظُلم بحضرته ولم ينصره (5).
يا داود : اشكرني حق شكري ، قال : الهي كيف اشكرك حق شكرك وشكري اياك نعمة منك ؟ فقال : الآن شكرتني حق شكري.
وكان ايضا فيما اوحى الله عزوجل الى داود عليه السلام قال :
يا داود : من انقطع الي كفيته ، ومن سألني اعطيته ، ومن دعاني اجبته ،

1 ـ قصص الانبياء.
2 ـ 3 ـ الكافي : ج 2 ص 123.
4 ـ ارشاد القلوب : ج 1 ص 73
.
5 ـ نفس المصدر.



وانما اؤخر دعوته وهي معلقة وقد استجبتها حتى يتم قضائي ، فاذا تم قضائي انفذت ما سأل.
قل للمظلوم : انما اؤخر دعوتك وقد استجبتها لك على من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وانا احكم الحاكمين :
اما ان تكون قد ظلمت رجلا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك.
واما ان تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي الا بظلمه لك ، لاني اختبر عبادي في اموالهم وانفسهم.
وربما امرضت العبد فقلّت صلاته وخدمته ، ولصوته اذا دعاني في كربته احب الي من صلاة المصلين.
ولربما صلى العبد فاضرب بها وجهه واحجب عني صوته ، اتدري من ذلك يا داود ؟ ذلك الذي يكثر الالتفات الى حرم المؤمنين بعين الفسق وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى امرا لضرب فيه الاعناق ظلما ....
يا داود : اذا ناولتم الصدقات فاغسلوها بماء اليقين ، فاني ابسط يميني قبل يمين الآخذ ، فاذا كانت من حرام حذفت بها في وجه المتصدق ، وان كانت من حلال قلت : ابنوا له قصورا في الجنة ، وليست الرئاسة رئاسة الملك ، انما الرئاسة رئاسة الآخرة ، سبحان خالق النور.

رحمة الله اوسع :
روي انه بينما كان داود عليه السلام جالس وعنده شاب رث الهيئة يكثر الجلوس عنده ويطيل الصمت.
جاء ملك الموت يوما الى داود فسلم عليه وجلس عنده واخذ يمد النظر




الى الشاب ، فقال داود عليه السلام : نظرت الى هذا ؟ فقال : نعم ، اني امرت بقبض روحه الى سبعة ايام في هذا الموضع.
فرحمه داود فقال : يا شاب هل لك امرأة ؟ قال : لا وما تزوجت قط ، قال داود عليه السلام : فات فلانا ـ رجلا عظيم القدر من بني اسرائيل ـ فقل له : ان داود يأمرك ان تزوجني ابنتك ، وتدخلها الليلة ، وخذ من النفقة ما تحتاج اليه وكن عندها ، فاذا مضت سبعة ايام فوافني في هذا الموضع.
فمضى الشاب برسالة داود عليه السلام فزوجه الرجل ابنته وادخلوها عليه ، واقام عندها سبعة ايام ، ثم وافى داود يوم الثامن ، فقال له داود عليه السلام : يا شاب كيف رأيت ماكنت فيه ؟ قال : ماكنت في نعمة ولا سرور قط اعظم مما كنت فيه.
قال داود : اجلس فجلس وداود ينتظر ان يقبض روحه ، فلما طال قال : انصرف الى منزلك فكن مع اهلك ، فاذا كان يوم الثامن فوافني ههنا.
فمضى الشاب ثم وافاه يوم الثامن وجلس عنده ، ثم انصرف اسبوعا آخر ثم اتاه وجلس ، فجاء ملك الموت الى داود عليه السلام فقال داود : ألست حدثتني بأنك امرت بقبض روح هذا الشاب الى سبعة ايام ؟ قال : بلى ، فقال : فقد مضت ثمانية وثمانية وثمانية. قال : يا داود ان الله تعالى رحمه برحمتك له فأخر في اجله ثلاثين سنة (1).

الصبر والشكر :
روي عن ابي عبد الله عليه السلام : انه اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام : ان خلادة (2) بنت اوس بشرها بالجنة ، واعلمها انها قرينتك في الجنة.

1 ـ البحار : ج 14 ص 38.
2 ـ وقيل : « جلادة ».



فانطلق اليها فقرع الباب عليها ، فخرجت وقالت : هل نزل في شيء ؟ قال : نعم ، قالت : وماهو ؟ قال : ان الله تعالى اوحى الي واخبرني انك قرينتي في الجنة وان ابشرك بالجنة.
قالت : او يكون اسم وافق اسمي ؟ قال : انك لانتي هي ، قالت : يا نبي الله ما اكذبك ، ولا والله ما اعرف من نفسي ما وصفتني به.
قال داود عليه السلام : اخبريني عن ضميرك وسريرتك ما هو ، قالت : اما هذا فساخبرك به.
اخبرك انه لم يصبني وجع قط نزل بي كائنا ما كان ، وما نزل ضر بي وحاجة وجوع كائنا ماكان الا صبرت عليه ولم اسأل الله كشفه عني حتى يحوله الله عني الى العافية والسعة ، ولم اطلب بها بدلا ، وشكرت الله عليها وحمدته ، فقال داود عليه السلام : فبهذا بلغت ما بلغت ، ثم قال ابو عبد الله عليه السلام : وهذا دين الله الذي ارتضاه للصالحين. (1)
وروي ان داود عليه السلام خرج مصحرا منفردا ، فأوحى الله اليه :
يا داود مالي اراك وحدانيا ؟ فقال : الهي اشتد الشوق مني الى لقائك ، وحال بيني وبينك خلقك ، فأوحى الله اليه :
ارجع اليهم فانك ان تاتني بعبد آبق اثبتك في اللوح حميدا. (2)

كما تدين تدان :
روي انه كانت امرأة على عهد داود عليه السلام يأتيها رجل يستكرهها على نفسها ، فالقى الله عزوجل في نفسها فقالت له :

1 ـ قصص الانبياء مخطوط : البحار ج 14 ص 39.
2 ـ ارشاد القلوب : 1 ـ 208.



انك لا تاتيني مرة الا وعند اهلك من يأتيهم ، قال : فذهب الى اهله فوجد عند اهله رجلا ، فاتى داود عليه السلام فقال : يا نبي الله اتى الي ما لم يؤت الى احد ، قال : وما ذاك ؟ قال : وجدت هذا الرجل عند اهلي ، فأوحى الله عزوجل الى داود : قل له : كما تدين تدان. (1)

العبرة لمن اعتبر
وان الله تعالى اوحى الى داود عليه السلام وقال :
يا داود من تاجرني فهو اربح التاجرين ، ومن صرعته الدنيا فهو اخسر الخاسرين.
ويحك يا ابن آدم ما اقسى قلبك : ابوك وامك يموتان وليس لك عبرة بهما ؟! يا ابن آدم الا تنظر الى بهيمة ماتت فانتفخت وصارت جيفة ، وهي بهيمة وليس لها ذنب ؟ ولو وضعت اوزارك على الجبال الراسيات لهدتها.
يا داود ! وعزتي ما شيء اضر عليكم من اموالكم واولادكم ، ولا اشده في قلوبكم فتنة منها ، والعمل الصالح عندي مرفوع ، وانا بكل شيء محيط ، سبحان خالق النور.

موعظة :
عن ابي عبد الله عليه السلام قال : ان داود عليه السلام لما وقف الموقف بعرفة نظر الى الناس وكثرتهم فصعد الجبل فاقبل يدعو.
فلما قضى نسكه اتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا داود يقول ربك ، لِمَ صعدت

1 ـ من لا يحضره الفقيه : 471.


الجبل ، ظننت انه يخفى علي صوت من صوت ، ثم مضى به الى البحر الى جدة ، فرسب به في الماء مسيرة اربعين صباحا في البر ، فاذا صخرة فغلقها فاذا فيها دودة ، فقال :
يا داود يقول لك ربك انا نسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر ، فظننت انه يخفى علي صوت من صوت. (1)
وعنه عليه السلام قال : قال داود النبي عليه السلام ، لاعبدن الله اليوم عبادة ولاقرأن قراءة لم افعل مثلها قط ، فدخل محرابه ففعل.
فلما فرغ من صلاته ان هو بضفدع في المحراب ، فقال له : يا داود اعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك ؟ فقال : نعم ، فقالت : لا يعجبك فاني اسبح الله في كل ليلة الف تسبيحة يتشعب لي مع كل تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة ، واني لاكون في قعر الماء ، فيصوت الطير في الهواء فاحسبه جائعا ، فاطفو له على الماء لياكلني ، ومالي ذنب. (2)
*************************************
2-1 ـ قصص الانبياء للجزائري : ص 385

منقول بتصرف
والحمد لله دائما وأبدا