بسم الله الرحمان الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الائمه والمهديين وسلم تسليما كثيرا

بعض من سيرة علي بن يقطين رضوان الله عليه

ولد بالكوفة سنة 124هـ في أواخر دولة الأمويين، ونشأ وترعرع على أرضها؛ كان أبوه يقطين يحمل الأموال والألطاف إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، طلبه مروان الحمار فهرب منه وهربت زوجته بولديه علي وعبيد الله إلى المدينة، ولما زالت الدولة الأموية وقامت الدولة العباسية عادت بولديها إلى وطنها وفي ذلك الوقت انتشر صيت يقطين، ثم وشي عليه بأنه يذهب إلى (الإمامة) ولكن الله تعالى صرف عنه كيد الغادرين ولما توفي قام ولده علي مقامه فاتصل اتصالاً وثيقاً بالعباسيين وتولى بعض المناصب المهمة في الدولة، وكان في الوقت نفسه عوناً وغوثاً للشيعة، يدفع عنهم الخطوب، وكان من عيون المؤمنين الصالحين، فكان يستنيب جماعة في كل سنة ليحجوا عنه، فقد حدث سليمان بن الحسين كاتبه فقال: أحصيت لعلي بن يقطين من يحج عنه، في عام واحد مائة وخمسين رجلاً، أقل من أعطاه منهم سبعمائة درهم، واكثر من أعطاه عشرة آلاف درهم. وقد انفق أموالاً ضخمة في وجوه البر والإحسان منها أنه أوصل الإمام موسى (عليه السلام) بصلات كبيرة تتراوح ما بين المائة ألف درهم إلى ثلاث مائة ألف درهم، وقد زوج ثلاثة من أولاد الإمام منهم أبو الحسن الرضا (عليه السلام)، كما دفع ثلاثة آلاف دينار للوليمة، وكان يعول بعض عوائل الشيعة. فقد قام بنفقة الكاهلي وعياله حتى توفي، إلى غير ذلك من وجوه البر والإحسان كل ذلك يدل على إيمانه وحسن عقيدته.

تقلد علي منصب أزمة الأزمة في أيام المهدي، ومن بعده عينه هارون وزيراً له، وقد تقدم بطلب إلى الإمام موسى (عليه السلام) يطلب منه الإذن في ترك منصبه والاستقالة منه فنهاه عن ذلك وقال له:

(يا علي إن لله تعالى أولياءً مع أولياء الظلمة يدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي). وقد سمح له الإمام في بقائه في وظيفته ليقوم بالإفراج عن الشيعة الذين اضطهدتهم السلطات العباسيّة حتى حرمتهم من جميع الحقوق المشروعة.
كان الإمام (عليه السلام) يكن لعلي أخلص الود والولاء، فقد زاره يوماً فقال (عليه السلام) لأصحابه: من سره أن يرى رجلاً من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلينظر إلى علي بن يقطين.
فانبرى إليه بعض الحاضرين قائلاً: أهو من أهل الجنة؟
فقال الإمام (عليه السلام): أما أنا فاشهد أنه من أهل الجنة.

كان الإمام (عليه السلام) حريصاً على ابن يقطين، وكان يخاف عليه من سطوة هارون وبطشه، لأن أمر تشيّعه لم يكن خافياً على العملاء الذين يتقربون إلى السلطة بكل وسيلة، وقد علم (عليه السلام) أنهم لا يتركونه حتى يقظون عليه، فتصدّى إلى تسديده ورفع الخطر عنه. فقد ردّ له (الدراعة المذهبة) التي أهداها له هارون حتى لا يكشف أمره.

*******
مؤلفاته

كان علي بن يقطين من عيون أهل العلم ومن الفضلاء المعروفين في عصره وهذه بعض مؤلفاته:
1- (الملاحم) أخذها من الإمام الصادق (عليه السلام).
2ـ (مناظرة الشاك).
3- (المسائل) أخذها من الإمام موسى (عليه السلام).
وقد ورد في الفهرست للشيخ الطوسي أن الذين أخبر بهذه الكتب محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيد الله ومحمد بن الحسن.

*******
وفاته

انتقل علي بن يقطين إلى دار الحق بمدينة السلام سنة 182هـ.
وله من العمر سبع وخمسون سنة، وكان الإمام موسى (عليه السلام) آنذاك في ظلمات السجون


منقول بتصرف