Denisova hominin


Svante Pääbo



الكهف الذي تم العثور في داخله على العظام




اكتشاف مذهل...إنسان دنيسوفا ..مخلوق جديد قريب للإنسان من جبال سيبيريا

هل اكتشف العلماء نوعاً بشرياً كان مجهولاً سابقاً؟ نبش علماء أثار من جنوب سيبيريا عظام إصبع تعود إلى 30 ألف سنة. تختلف مورثات هذه العظام عن مورثات الإنسان المعاصر وكذلك النياندرتال. ويعتقد العلماء بأنهم وقعوا على اكتشاف مذهل.



تحقّق جون كروس مما اكتشفه مرة بعد أخرى. فلم يستطع تصديق عينيه حين قرأ نتائج التحاليل. أراد هذا العالم التأكد مما اكتشفه قبل أن يتصل برئيسه، عالم الوراثة التطوري المشهور سفانتي بابو. أيُعقل أن يكون هذا الحمض النووي DNA عائداً الى نوع بشري مجهول؟

كانت بحوزة معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطوريّة في لايبزغ 30 مليغراماً فقط من مسحوق العظام لإجراء التحاليل الوراثية. ومن هذه العينة، عزل كروس وزملاؤه الحمض النووي لإنسان بدائي عاش قبل فترة تتراوح بين 30 ألف سنة و48 الفاً في كهف دنيسوفا في جبال ألتاي في جنوب سيبيريا. لم يعلّق العلماء آمالاً كبيرة على هذا الموقع في البداية، معتبرينه مجرد {بحث عادي عن أحافير قديمة}، حسبما أخبر كروس موقع شبيغل على الإنترنت. وتابع قائلاً: {اشترينا قطعة العظم هذه على أنها جنس من أجناس الإنسان المعاصر الباكرة}، بعد أن نبش علماء روس هذه القطعة المتحجّرة عام 2008.

لا يشكّل عزل الحمض النووي من العظام المتحجّرة مهمة سهلة، وخصوصاً أن قطع العظم القديمة تحتوي على حمض نووي من كائنات أخرى، مثل البكتيريا والفطريات، حتى من كائنات بشرية باكرة. فضلاً عن ذلك، إذا لم تستوفِ الظروف في المختبر المعايير الصارمة، يواجه العلماء احتمال تلوث العينة بمواد وراثية من العالِم الذي يعمل عليها.

نتيجة لذلك، اضطر كروس إلى التخلّص من هذه العقبات كافة. لكنه توصّل في النهاية إلى الخلاصة أن عمر هذه المواد الوراثية بضع آلاف من السنين، وقد حُفظت داخل خلايا قطعة صغيرة من العظم لا يفوق حجمها نواة حبة كرز. وكيفما تأمّل في النتائج، تبيّن له أن تسلسل الحمض النووي لا يشبه أي تسلسل سبق أن اكتشفه علماء الأنثروبولوجيا. أيُعقل أن يكون باحثو ماكس بلانك قد وقعوا على جنس جديد من الإنسان الباكر؟ هل تعود هذه القطعة إلى نوع مجهول من أنواع أشباه الإنسان، نوع حمضه النووي مختلف عن حمض النياندرتال والإنسان المعاصر الباكر إلى حد أنه قد يحدث ثورة في فهمنا لتطوّر الإنسان؟


سلالة في قطعة عظم

تتألف المواد الوراثية، التي عُثر عليها في كهف دنيسوفا، من تسلسل كامل لحمض المتقدرات (mitochondrial) النووي الريبي المنقوص الأوكسيجين، أي المواد الوراثية المتوافرة داخل متقدرات الخلية. ففي هذه المتقدرة، التي تُعتبر محطة الطاقة في الخلية، تحدث عمليات كيماوية حيوية تضمن استمرار الكائن الحي. ولكل متقدرة جينوم خاص بها تنقله الأم إلى أولادها.

تحتوي كل خلية على نحو 8 آلاف نسخة من حمض المتقدرات. لكن جينوم المتقدرات أصغر بكثير من جينوم النواة. ففي حمض المتقدرات نرى 16500 وحدة بناء (ثنائي أساسي) مقارنة بنحو 3 مليارات في حمض النواة.

عمل كروس على تفحّص تسلسل كل ثنائي أساسي في حمض المتقدرات نحو 156 مرة. بعد ذلك، قارن الباحثون تسلسل حمض المتقدرات هذا مع أحماض أخرى، بما فيها 54 تسلسلاً تعود إلى الإنسان المعاصر، واحد إلى شكل بشري باكر اكتُشف أخيراً في كوتنسكي بروسيا، ستة إلى النياندرتال، تسلسل إلى البونوبو، وآخر إلى الشمبانزي.

عثر العلماء على 202 اختلاف تقريباً بين حمض متقدرات النياندرتال وحمض الإنسان المعاصر. لكن عدد هذه الاختلافات بلغ الضعف عند مقارنة حمض الإنسان المعاصر بكائن كهف دنيسوفا.


نتائج مذهلة

يذكر سفانتي بابو، مدير قسم الوراثة في معهد ماكس بلانك: {طار عقلي عندما سمعت النتائج}. كان بابو في الولايات المتحدة حين تلقى اتصالاً نقل إليه هذا الخبر المفاجئ. وبعدما أرغم نفسه على تصديق هذه النتائج، أدرك يقيناً أن علم تطور الإنسان كان على وشك التبدّل.

إذاً، كيف علينا أن نفهم هذا الغريب الآتي من جنوب سيبيريا، إن لم ينتمِ إلى الإنسان المعاصر الباكر ولا النياندرتال؟

ما زال العلماء يجهلون ما إذا كان شبه الإنسان هذا ذكراً أو أنثى. فكي يتوصل فريق بحث بابو إلى معرفة ذلك، عليه تفحّص جينوم النواة كل ثنائي على حدة. عندئذٍ يتمكّن من الإدلاء بتصريحات أكثر دقة عن بشرة هذه العينة ولون عينيها وفئة دمها وصحتها. صحيح أن هذه العملية تتطلب كثيراً من الوقت والجهد، إلا أنها ليست مستحيلة. فقد جمع فريق بحث دنماركي أخيراً معلومات مماثلة من شعرة عمرها 4 آلاف سنة تعود إلى أحد أفراد الإسكيمو عاش في العصر الحجري القديم.

اعتقد علماء الأنثروبولوجيا طوال سنوات أن نوعين من جنس {الإنسان} (هومو) عاشا على الأرض قبل نحو 40 ألف سنة. أقام النوع الأول، النياندرتال، في مناطق شاسعة من أوروبا وشمال آسيا. لكنه اختفى قبل 25 ألف سنة تقريباً لأسباب ما زالت غير واضحة. أما النوع الآخر، الإنسان المعاصر بتركيبته الجسدية (أسلافنا المباشرون)، فتوزّع في مختلف أنحاء أوراسيا بعد أن ارتحل من القارة الأفريقية.

كان العلماء لغاية اليوم يفترضون حدوث ثلاث موجات من الهجرة من أفريقيا. حصلت الأولى قبل 1.9 مليون سنة تقريباً، عندما غادرت القارة مجموعة باكرة من أشباه الإنسان، الإنسان المنتصب. وتتوافر أحافير تؤكد أن الإنسان المنتصب عاش في إندونيسيا حتى 100 ألف سنة مضت. ولكن ما من أدلة على أن هذا النوع استمر في العيش في القارة الآسيوية حتى 30 ألف سنة أو أربعين ألف سنة مضت، حقبة إصبع دنيسوفا.


شجرة جديدة للبشر

تضيف التحاليل الوراثية التي نشرها كروس وزملاؤه أخيراً في مجلة Nature نوعاً جديداً إلى أحجية التطوّر البشري. وبعد أن جمع العلماء البيانات الجديدة مع الوقائع المكتشفة سابقاً تمكنوا من رسم بيان أولي لشجرة جديدة للعائلة البشرية. تُظهر هذه الشجرة العلاقة التطورية بين الإنسان المعاصر الباكر، النياندرتال، وقردة دنيسوفا العليا التي كانت مجهولة سابقاً.

ويبدو أن ثمة احتمالاً واحداً لتعليل اكتشاف سلسلة الحمض النووي هذه التي كانت مجهولة سابقاً: فلا بد من أن أشباه إنسان دنيسوفا وأسلاف الإنسان المعاصر، فضلاً عن النياندرتال، حظيت كلّها بسلف مشترك قبل مليون سنة. وهذا السلف أقدم بكثير من السلف المشترك (إنسان هايدلبيرغ) بين النياندرتال والإنسان المعاصر بتركيبته الجسدية.

علاوة على ذلك، استخلص العلماء من سن جينوم المتقدرات أن هذا النوع البشري الذي كان مجهولاً سابقاً عاش إلى جانب النياندرتال والإنسان المعاصر.

ويجزم الباحثون أنهم يتعاملون مع جينوم متقدرات بقي غير معروف حتى الآونة الأخيرة، ما يشير إلى نوع جديد من أشباه الإنسان. كذلك يُظهر هذا الاكتشاف موجة رابعة من الهجرة من أفريقيا.

بعد نشر هذه النتائج المذهلة، سيُضطر باحثو ماكس بلانك إلى الرد على الأسئلة عينها التي وُجهت إليهم حين اكتشفوا أول نسخة من جينوم النياندرتال: كيف عاش هذا النوع من أشباه الإنسان؟ لمَ اختفى؟ وهل حدث أي تزاوج بين النياندرتال أو الإنسان المعاصر وهذا الغريب السيبيري؟


المرأة المجهولة

للإجابة عن هذه الأسئلة، علينا الانتظار ريثما يحلّل العلماء في لايبزغ كامل جينوم هذا الغريب. وقد يحظى الباحثون بمساعدة كبيرة في حال عثروا على عدد أكبر من العظام المتحجّرة العائدة الى هذا النوع. فيتمكّنون عندئذٍ من دراسة بنية شبه الإنسان هذا.

في مؤتمر صحافي، ذكر كروس وبابو أن أي تصريحات إضافية في هذه المرحلة ستكون مجرد تكهّنات. وقد أحجم الباحثون عن إطلاق اسم جديد على شبه الإنسان هذا لأنهم ما زالوا غير متأكدين بشكل قاطع من أنه نوع جديد. يوضح بابو: {مصطلحات الجنس البشري دقيقة نوعاً ما}.

يطلق العلماء في ما بينهم على شبه الإنسان هذا اسم {المرأة المجهولة} (X-woman). تشير كلمة {مجهولة} (X) إلى أن هذا النوع ما زال غامضاً. أما كلمة {امرأة} فتعكس واقع أن الأم تورث ذريّتها حمض المتقدرات النووي. ويختم بابو بالقول: {إن تحدّثنا، نحن الأكاديميين، عن نوع جديد وأعطيناه اسماً، فما هذا إلا دليل كبرياء}






Denisova hominin


Meet the Denisovans, indigenous Australia's Siberian kin

The Department of Evolutionary Genetics studies the genetic history of humans