المعارضة السورية تخطط لهجوم مضاد في حلب
Fri Aug 10, 2012 5:56pm GMT
حلب (سوريا) (رويترز) - توعد مقاتلو المعارضة الذين يحاربون قوات الرئيس السوري بشار الاسد في حلب بشن هجوم مضاد يوم الجمعة بعد ان خسروا ارضا في وقت سابق تحت وطأة القصف العنيف بينما فر السكان في سيارات اكتظت بمتعلقاتهم خلال فترة هدوء نسبي في القتال.

وكانت القوات السورية قد أخرجت مقاتلي المعارضة من حي صلاح الدين يوم الخميس في محاولة من جانب قوات الاسد لاستعادة زمام سيطرتها على أكبر مدينة سورية وأهم مركز تجاري في البلاد. وتمثل حلب ساحة حرب حاسمة وقالت الامم المتحدة ان الصراع لن يخرج منه طرف منتصر.

وقال ابو جميل احد قادة المعارضة "لدي نحو 60 رجلا يرابطون على نقاط استراتيجية على خط الجبهة ونحن نعد العدة لهجوم جديد اليوم." واضاف ان نيران القناصة في حي صلاح الدين حالت دون ان يستعيد رجاله جثة رفيق لهم منذ يومين.

وشاهد مراسلو رويترز السكان وهم يتدفقون فارين من حلب منتهزين فترة هدوء في القتال ليحزموا امتعتهم على عربات فيما كانت طائرتان حربيتان على الاقل تحومان في اجواء المنطقة.

ودوت اصوات القصف العشوائي داخل حي صلاح الدين وهو معقل سابق للمعارضة يسيطر على مداخل حلب الجنوبية بينما سمع ازيز طائرة بلا طيار فوق المنطقة مباشرة.

وانسل بعض السكان عائدين الى الحي المدمر في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه من متعلقاتهم على الرغم من وجود قناصة الجيش بالمنطقة. واصيب مدنيان بالنيران في شوارع قريبة.

واصيب احدهم في مؤخرته على ما يبدو وقام مقاتلو المعارضة بسحبه بعيدا وعالجه مسعفون قبل نقله الى عيادة ميدانية. واصيب آخر في الظهر والساعد فيما كان الدم يتدفق من كم سترته الصفراء وهو يتلوى ألما فيما هرول رجال الانقاذ ليضعوه في سيارة.

وفيما بدت محاولة لاظهار الامور وكأنها طبيعية بث التلفزيون الحكومي السوري لقطات تحمل تاريخ 10 اغسطس آب لحلب هادئة ومن بينها لقطات للقلعة الاثرية في المدينة - وهي احد المواقع التي اعلنتها الامم المتحدة موقعا تراثيا عالميا - ومشاهد لسيارات تسير بحرية في ميدان.

وفي دمشق تحدث سكان عن قصف على حي شبعا في جنوب شرق العاصمة وقالوا إنهم شاهدوا تسع دبابات على الطريق المتجه إلى المطار.

ويسعى الاسد لسحق المعارضة ضد حكم اسرته المستمر منذ 42 عاما. ويقاتل الاسد الذي ينتمي إلى الاقلية العلوية خصومه - واغلبهم من السنة - الذين تقول دمشق انهم يتلقون دعما من دول سنية مثل السعودية وقطر وتركيا.

ورغم التعاطف مع المعارضة المسلحة لم تتدخل هذه الدول ولا القوى الغربية عسكريا. وعرقلت روسيا والصين الأسد أي تحرك بمجلس الأمن الدولي ضد دمشق.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركة النفط الحكومية السورية سيترول لتوريدها البنزين لايران.

وقال باتريك فينتريل المتحدث باسم الوزارة في بيان مكتوب "رغم أن هذه العقوبات نتيجة مباشرة لتوريد سوريا البنزين لايران تعتبر الولايات المتحدة دعم ايران الاوسع لنظام الاسد غير مبرر بالمرة."

وكان مسؤول امريكي رفيع يصاحب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في زيارتها لغانا يوم الجمعة قال ان الولايات المتحدة تستعد للاعلان عن مزيد من العقوبات التي تستهدف مؤسسات سورية وغيرها "تدعم جهود الحكومة السورية لقمع شعبها."

وقال المسؤول ان العقوبات الجديدة يتوقع ان تستهدف حكومة الاسد وربما مؤسسات ايرانية تتهمها الولايات المتحدة بمساعدته.

ودعت ايران - اقرب حلفاء سوريا - إلى إجراء محادثات "جادة وشاملة" بين الحكومة والمعارضة وذلك خلال اجتماع للدول المتعاطفة مع الاسد عقد في طهران يوم الخميس.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان جي مون في بيان ارسله للمؤتمر "لن يكون هناك فائز في سوريا. الان نواجه احتمال نشوب هلية طويلة تدمر نسيج المجتمع المتماسك... ينبغي ألا ندع هذا التصور يحدث."

وقال دبلوماسيون لرويترز ان من المتوقع اختيار الدبلوماسي الجزائري المخضرم الاخضر الابراهيمي الاسبوع القادم ليحل محل كوفي عنان مبعوثا خاصا للامم المتحدة والجامعة العربية في سوريا والذي استقال بعد ان خاب أمله في الخروج من المأزق الراهن بشأن كيفية انهاء الصراع بسبب الخلافات بين القوى التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن الدولي.

وقالت بريطانيا يوم الجمعة إنها ستضاعف حجم مساعداتها غير المميتة للمعارضة السورية بما في ذلك مقاتلو الجيش السوري الحر.

وكتب وزير الخارجية البريطاني وليام هيج في صحيفة تايمز يقول إنه اعطى تعليماته لدبلوماسي رفيع كي ينقل لخصوم الاسد "رسالة صارمة مؤداها ان عليهم مراعاة معايير حقوق الانسان ايا كانت الفظائع التي يقترفها النظام."

وقال هيج ان اجمالي الاموال الاضافية الخاصة بالمعونات غير القاتلة وصل الى خمسة ملايين جنيه استرليني (7.8 مليون دولار) وهو منفصل عن البرامج الانسانية الحالية لبريطانيا في سوريا.

وقال هيج في معرض حديثه عن اتصالاته مع المعارضة "انه ليس انحيازا في حرب اهلية. خطر الفوضى العارمة وفراغ السلطة كبير للغاية على نحو يتعين معه بناء علاقات الان مع اولئك الذين قد يحكمون سوريا في المستقبل."

ويأتي هجوم الاسد المضاد لاستعادة حلب - اكبر المدن السورية والعاصمة التجارية للبلاد - بعد حملة ناجحة لطرد المعارضة المسلحة من اجزاء في دمشق كانت قد سيطرت عليها بعد تفجير اسفر عن مقتل اربعة من كبار القادة الامنيين في 18 يوليو تموز.

واهتزت قبضة الاسد على الحكم وتلقت سلطته ضربة قوية بانشقاق رئيس وزرائه قبل ايام.

وعين وائل الحلقي - وهو سني - رئيسا جديدا للوزراء امس الخميس ليحل محل رئيس الوزراء السابق رياض حجاب الذي انشق بعد شهرين فقط من تعيينه حيث فر إلى الاردن.

لكن الرئيس السوري يبدو عازما على مواصلة القتال مهما كانت الخسائر في الارواح ومهما كان الدمار.

وتستخدم قوات الاسد المدفعية الثقيلة والقوات الجوية لاسكات مناطق ينشط بها مقاتلو المعارضة. وشاهد مراسلون لرويترز في تل رفعت على بعد 35 كيلومترا شمالي حلب طائرة تابعة للقوات الجوية السورية تحلق على ارتفاع منخفض وتطلق الصواريخ مما دفع القرويين الى الفرار مذعورين.

وقال معارضون مسلحون اليوم إنهم استولوا على مستودع للأسلحة في حلب يحتوي على ذخيرة و5000 بندقية. وأظهرت لقطات فيديو عشرات البنادق لكن من المستحيل التحقق من العدد الاجمالي.

وتتعرض حلب المدينة التاريخية التي يعيش فيها نحو 2.5 مليون شخص لقصف مدفعي منذ ايام. وقال قائد للمعارضة طلب عدم نشر اسمه ان 250 شخصا قتلوا في صلاح الدين في الأيام القليلة الماضية.

الا انه لم تظهر مؤشرات حتى الان على تقدم لقوات المشاة وهو ما يحتاجه الاسد لاستعادة سيطرته الكاملة على حلب.

وقال ابو فرات الجرابلسي القائد بالمعارضة المسلحة لرويترز ان من بين اسباب عدم تقدم قوات الاسد هو تراجع معنوياتها لكنه قال ان الجيش ربما أخر هجومه البري الشامل حتى يرهق المعارضة المسلحة بالقصف ويستنزف ذخيرتها.

وأعلنت الامم المتحدة يوم الجمعة ان اعدادا متزايدة من المدنيين السوريين تفر من القتال لاسيما في حلب ليصل اجمالي حجم اللاجئين المسجلين في اربع دول مجاورة منذ بدء الصراع الى 150 الفا تقريبا.

واضافت المنظمة الدولية ان الاجمالي يضم 50227 لاجئا في تركيا حيث وصل أكثر من ستة آلاف لاجيء هذا الاسبوع وحده.

وقال ادريان ادواردز المتحدث باسم مفوض الامم المتحدة السامي للاجئين في بيان صحفي "طرأت بالقطع في الاسبوع المنصرم زيادة حادة في اعداد القادمين الى تركيا وهناك كثيرون يأتون من حلب والقرى المجاورة."

من هديل الشالجي

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)


© Thomson Reuters 2012 All rights reserved.