بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل علی محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
اضع بين ايديكم اخوتي روايتين عن ال محمد سفينة النجاة التي من ركبها نجی ومن تخلف عنها غرق وهوی اسآل الله ان يجعلنا من الراكبين في سفينتهم والعمل بقولهم لعلنا نشكر نعمتهم التي انعموا بها علينا وما فعلنا وما قدمنا لا نجازيهم بالشيء اليسير مما قدموه لنا .....
غفرانك ربنا من كل جرم اجرمناه بحقك وحق اوليائك .


الرواية الاولی :

في خطبة يوم الأضحى ، عن مولانا علي امير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال ما هذا لفظه :
(.... فواللهِ لو حننْتُمْ حنينَ الوالِهِ المِعْجالِ (1) ، ودعوتُمْ دعاءَ الحَمام ، وجأرْتُم (2) جُؤارَ متبتلِي الرهْبَانِ ، وخرجْتُمْ إلى الله منَ الأموالِ والأولادِ الْتِماسَ القُرْبةِ إليهِ في ارتفاعِ درجةٍ ، وغفْرانِ سيّئَةٍ ، أحصتْهَا كَتَبَتُهُ ، وحفِظَتْها رسلَهُ ، لكانَ قَليلاً فيما ترجونَ منْ ثوابهِ ، وتخشَوْنَ من عقابهِ ، وتاللهِ لو انْماثَتْ (3) قلوبكم انْمِياثاً ، وسالتْ منْ رهبةِ اللهِّ عيونكُمْ دماً ، ثئَمَ عُمِّرْتُمْ عمر الدنيا على أفضلِ اجْتِهادٍ وعملٍ ، ما جزتْ أعمالكُمْ حَقَّ نعمةِ اللهِ عليكمْ ، ولا استحقَقْتُمْ الجنةَ بسوى رحمتِهِ ومنهِ عليكم )(5) .


*********************************



الرواية الثانية :


حَدّثَ الشيخ أبو عبدالله محمد بن الحسين بن داود الخزاعي ، قال : وقرأتهُ عليه من أصله ، قال : حدّثنا ( علي بن الحسين بن يعقوب الهمداني) قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن محمد الحسني رضي الله عنه ، قال : حدّثنا الامديّ ، قال : حدّثنا عبدالرحمن بن قريب ، قال : . حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهريّ ، قال :
دخلتُ مع عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) على عبدالملك بن مروان ، قال: فاستعظم عبدالملك ما رأى من أثر السجود بين عيني عليّ بن الحسين، فقال : يا أبا محمد لقد بينَ عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من الله الحسنى ، وأنت بضعة من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، قريب النسب ، وكيد السبب ، وإنك لذو فضل على أهلِ بيتك ، وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحدٌ مثلك ولا قبلك ، إلآ مَنْ مضى مِن سلفك . وأقبل عبدالملك يثني عليه ويقرظه.
قال : فقال عليُّ بن الحسين : كُلما ذكرتَهُ ووصفتَهُ من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه ، فاين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين ؟ كان رسول الله ( صلّى الله عليه واله ) يقف في الصلاة حتى يَرِم (6) قدماه ، ويظمأ في الصيام حتى يَعصِبَ فُوه (7) ، فقيل له : يا رسول الله ألم يغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فيقول ( صلّى الله عليه واله وسلّم ) : أفلا أكون عبداً شكوراً .
الحمد للهّ على ما أولى وأبلى ، وله الحمد في الاخرة والأولى ، واللّه لو تقطّعت أعضائي ، وسالت مُقلتايَ على صدري ، لن أقومَ للّهِ عزّ وجلّ بشكرِ عشر العشير من نعمةٍ واحدةٍ من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون، ولا يبلغ حدّ نعمةٍ منها عليَّ جميع حمد الحامدين ، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهار، ولا سرّ ولا علانية. ولولا أنّ لأهلي عَلي حقاً ، ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عَليّ حقوقاً لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤدِّيَها إليهم ، لرميت بطرفي إلى السماء ، وبقلبي إلى الله ، ثمّ لم أرُدَّهما ، حتى يقضي اللهّ على نفسي وهو خير الحاكمين » .
وبكى ( عليه السلام ) ، وبكى عبدالملك وقال : شتّان بين عبدٍ طلب الاخرة وسعى لها سعيها ، وبين مَنْ طلب الدنيا مِن أين أجابته ، ما له في الاخرة من خلاق ، ثمّ أقبل يسأله عن حاجاته ، وعمّا قصدَ له ، فشفّعَهُ فيمن شفع ، ووصله بمالٍ (8) .


اسآل الله ان يجعلنا ممن يسمع القول فيتبع احسنة وبهذا اعظ نفسي وانصحها

***********************
(1) العجول من النساء وإلابل : الواله التي فقدت ولدها الثكلى لعجلتها في جيئتها وذهابها جزعاً ، والجمع عُجُل وعَجائل ومعاجيل . « لسان العرب - عجل - 11 : 427 » .
(2) الجؤار : رفع الصوت والاستغاثة . النهاية - جأر- 1 : 232 » .
(3) يقال مثتُ الشيء في الماء من باب قال أموثه موثاً وموثاناً : إذا أذبته، فانماث هوفيه انمياثاً « مجمع البحرين - موث - 2 : 265 » .
(5) مصباح المتهجد : 608 .
(6) قال ابن الأثير في النهاية 5: 177 - مادة ورم - : فيه « أنه قام حق وَرِمَتْ قدماهُ » أي انتفخت من طول قيامه في صلاة الليل . يقال : وَرِمَ يَرِمُ ، والقياس : يَورَمُ ، وهو أحد ما جاء على هذا البناء .
(7) عصب الريق بفيه ، إذا يبس عليه ، والمراد هنا شده الظمأ والعطش، أنظر « الصحاح - عصب - 1 : 83 .
(8) نقله المجلسي في بحار الأنوار 46 : 56 / 10 ، وأورده الشيخ النوري في مستدرك الوسانل 1 : 14 إلى قوله : وبكى عبدالملك .