بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

الحياة الدنيا هي التجربة الثانية والفرصة الأخيرة ليؤكد من سبق سبقه ويصحح من أخطأ خطأه . والذي طلب اعادة الامتحان لابدّ هم الخاطئون ، فلا يبدو أن من أحسن في "النشأة الاولى" يطلب خوض امتحان آخر أصعب من الأول ، وبخاصة اذا كان متثاقل الخطى في الاولى ولا يدري مايفعل به في الثانية . فهناك مشفقون من هذا الامتحان لايدرون ما أحدثوا في الاولى ، وكيف تكون عاقبتهم في هذه . هل يا ترى كنا ممن فشل في الاولى وسأل فرصة اخرى للاحسان ... وواثق ألا يكرر خطأه وكاد لايصدق منّة الله عليه بحياة جديدة يبدؤها بصفحة بيضاء ، ودعم لا حدود له وعون من الخالق الرحيم سبحانه . الله سبحانه العدل لم يكن ليمحنا فرصة وهمية بأن يعادي من عاداه في الاولى ويوبقه بفشله الأول وذنبه - برغم أن الحصيلة فشل من فشل ونجاح من نجح - ، فالفرصة حقيقية . ان الله لم يكن ليجيب من عرف "عداءه" (في الاولى) ليعاود الأخير ظلمه (تارة اخرى) ، ويؤذيه ، ويقتل اولياءه واحبابه ، وهو يعلم بطغيانه ... وما هو محدثه مزودا هذه المرة بقوة (من ربه) لم يملكها في الاولى وشهوات لم يذق حلاوتها أو عهد مزالقها . وانما أجاب الله من عاداه وظلم في الاولى رحمة به ولعله يفوق الى رشده . ألم يقل جل شأنه فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه : 44] ، وهو العليم بما يصل اليه ذاك "العدو" اللعين في حق الله وحق أوليائه ؟! ألم يعلم سبحانه بظلمة روحه وفساد طينته ، بل وعاقبة أمره ، وما سيختار فرعون الملعون أن يختم امتحانه به ، والذى تذلل لله سبحانه أن يمن به عليه ، وأعطى أغلظ المواثيق ألا يعصي الله طرفة عين ؟! وماذا يريد الله في ابتلاء ولي له ، فاز برحمته ، ونجى بصفحه لعيد امتحانا لا يعلم كيف يفعل فيه لينجي من عادى الله في الاولى ، ويعاديه بأشد في عالم الأجساد والمادة والشهوات ؟

وهل لله يا ترى أن يعيد الامتحان ليحسن من أساء في الأولى ويظفر وينجو ، بينما يزل بعض اؤلئك خلطوا صالحا بطالح وأمسوا مشفقين؟ ان كان الله سبحانه اعاد الامتحان رحمة بعدو يعلم ما هو محدثه - وهو القائل سبحانه بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام : 28] بدليل ما خلص من امتحانين لا واحد ، وانه لهو أرحم بمن يعتذر اليه .. يخاف أن يمسي ممن قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ [غافر : 11]