علماء: تطور جينات الإنسان تسارع فقط خلال الـ10 آلاف سنة الأخيرة


غالبية البشرية كانت غامقة السحنة ولم تكن هناك عيون زرقاء

واشنطن: ستيف شتينبرغ*
بعدما نجحوا في رصد تطور الانسان، بتتبع تطور الجينات داخل الجينوم (الاطلس الوراثي) البشري، أعلن فريق من الباحثين الاثنين، ولأول مرة، ان وتيرة التطور الجيني تتسارع من جيل الى آخر.
وتمثل هذه النتائج احدث الاستنتاجات في سلسلة من الجهود المشهودة لتوظيف الجينوم البشري، الذي تم التعرف على رموزه عام 2003، بهدف فهم البيولوجيا البشرية، والكشف عن ألغاز التطور.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم الفكرة القائلة ان الانفجار السكاني على كوكب الارض قد حول سكانها الى مختبر حيّ للاختبارات وللأخطاء الجينية. وبرصدهم للتغيرات التي حدثت مع الزمن، فقد عثر الباحثون على دليل واضح بأننا لسنا كما كنّا من قبل.

وقد تم فرض هذه التغيرات (الجينية) اجبارا على الانسان القديم، بفعل الظروف المتغيرة، ومنها موجات الامراض المعدية، والتوجه نحو الغذاء الزراعي، والهجرة نحو المناطق الباردة. إلا ان بعضها يظل غامضا لحد الآن.

ومثلا، فانه وقبل نحو 10 آلاف عام مضت، وهي فترة لا تتعدى غمضة عين في زمن التطور، لم يكن هناك سوى عدد اقل من الناس الحاملين لجين يوفر إنزيما يسمى «اللاكتاز»، الذي يتيح للناس هضم حليب البقر. كما كانت سحنة غالبية الناس غامقة جاءت من أجدادنا الافارقة، ولم يكن احد يملك عينين زرقاوين. وقال جون هوكس الباحث في جامعة ويسكنسون الذي ترأس فريق البحث، ان «العيون الزرقاء جديدة». واضاف ان نتائج الدراسة التي نشرت امس في مجلة «أعمال الاكاديمية الوطنية للعلوم» «تكسّر الجليد» في الجهود المتوسعة المتسارعة لتوظيف علوم الجينات، لتفسير التغيرات التي طرأت على الناس منذ ظهور أوائل الاحياء الشبيهة بالبشر قبل 7 ملايين عام مضت. وقال كلارك لارسن رئيس (قسم) علوم الانسان بجامعة اوهايو للدولة انها «دراسة مهمة جدا». وأضاف ان الدراسة التي أجراها هو على الأدلة الجسدية، تدعم فكرة الباحثين بأنه يوجد «طن» من التغيرات البيولوجية خلال الـ 10 آلاف سنة الماضية. «ان عشرة آلاف سنة هي جزء يسير من صورة ارتقاء الانسان.. انها (مرحلة) لا تزال تجري أمام أعيننا».

بعض خصائص التطور يسهل رصدها، فالعيون الزرقاء اليوم شائعة، كما يحمل الملايين من سكان المناطق الشمالية جين اللاكتاز، اضافة الى نصف القاطنين في حوض البحر الأبيض المتوسط. لمَ انتشر جين اللاكتاز هذا بسرعة؟ لأنه ساعد الناس على البقاء وانجاب الاطفال، وفقا لما يقوله هنري هاربندنغ الباحث بجامعة أوتاه الذي شارك في الدراسة.

ويضيف: «ان كان باستطاعتك تمثيل الحليب غذائيا بسرعة، فان هذا سيمنحك ميزة عندما يكون الغذاء شحيحا». والناس الذين ينجحون في البقاء كانوا، على الأغلب، يورثون ابناءهم هذا الجين، الامر الذي يجعلهم اكثر قدرة على النجاة والانجاب.