ها انا اعيش بينكم واسمع اصوات انكاركم ولكن والله رايت هشاشة عقولكم واضطراب تفكيركم وسذاجة دليلكم فيوما ابكي ويوما اضحك من سفاهة طرحكم ولوجود الخالق انكاركم

غابة مبعثرة ومزرعة نخيل مرتبة


اعطاء امثلة بين غابة مبعثرة وغير منظمة وبين مزرعة نخيل مرتبة بشكل منظم مع مجاري وسواقي لمياه وتتباعد اشجار النخيل بين شجرة واخرة بمقدار مثلا ثلاث امتار فهل هناك قوة عاقلة رتبت وصنعت هذه المجاري ووضعت النخيل بهذا الشكل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بكل تاكيد هناك قوة عاقلة .

الغلاف الجوي الذي يمنع هذا الكم الهائل من الاشعاعات المنبعثة من الانفجارات النووية فهي تصتدم بغلاف الاوزن المحيط بالكرة الارضية فهل هناك قوة عاقلة وضعت هذا الغلاف ؟؟؟

مثال على ذلك :

لو ان قنبلة نووية انفجرت في مكان وان بعض اشعاعاتها ستصل الى مكان معين فهم يضعون تحرزات لتجنب هذه الاشعاعات من قبيل وضع اغطية مبللة بالماء على الشبابيك وسد اغلب الفتحات التي من الممكن ان يدخل من هذا الاشعاع وان تدخل في غرفة تكون في وسط البيت حتى تكون الجدران حامية لك وغيرها من التحرزات وشروط الوقاية ...........
الان هذا الكم الهائل من الانفجارات النووية في الكون من وضع لها مانع هل هناك قوة عاقلة وضعت غلاف الاوزون ام عبثية الخلق وضعت هذا الغلاف ؟؟؟

المثبت لحركة الاشياء على الكرة الارضية هي حركتها (ليس الحركة الدائرية او المغزلية ) بل هناك مجاري وتتحرك الكواكب كل في مجراها
ولو شبهناها بحركة الطيران ومع هذا الكم الهائل للطيران فلولا وجود منظمة الطيران المدني وتحديدها لمسارات الطيارت لكان تصادم الطائرات بشكل رهيب وقد حصلت مثل هذه المشاكل فقط بسبب اغفال بعض العاملين باعطاءه معلومات خاطئة

اذن هناك قوة عاقلة نظمت خطوط سير الطائرات

فاذا كانت هناك قوة عاقلة نظمت خطوط سير الطيران فهل هناك قوة عاقلة نظمت الغلاف الجوي وحركة المجرات ؟؟؟

نظرية الكون الاحدب والنظرية النسبية

حركة الكواكب :

الكواكب اللامتناهية التي تتحرك جميعها بحركات منتظمة وفي مدارات محددة مع ما لكل منها من ثقل كيف أنّ جميعها حرّكت في مسارات معينة. فلو حدث أقل انحراف عن مساراتها فهناك إحتمال تصادمها مع بعضها البعض ومن ثم زوالها.

فهل هناك قوة عاقلة نظمت ذلك ؟؟؟


نبذة مختصرة عن نظرية انشتاين النسبية :

جاء انشتاين بقوانينه لينفي العبثية عن الكون ، وليثبت ان الظواهر الكونية كلها تخضع لقوانين رياضية ثابته ، هي اشبه بالنواميس الالهية تتحكم في الكون الذي غدا وجودا هندسيا بديعا ، ومحل العبثية والفوضى حلت القوانين الرياضية والنظام .
النظرية النسبية بمفهومها السهل نظرية فيزيائية (طبيعية ) تبحث في مواضيع من التي تبحث فيها الفيزياء العادية / كالزمان والمكان والسرعة والكتلة والجاذبية والتسارع ، لكنها تنظر الى هذه الامور بوجهة نظر اخرى

هل تعلم ایها القارئ الثابت انك اذ تبدا بقراءة هذه الجملة تكون في مكان معين من الكون واذ تنتهي من قراءتها قد وصلت الى مكان اخر قد يبعد عن الاول مئات الاميال . ومما لاشك فيه انك قد بدات بقراءة هذا البحث في مكان ما من الكون يبعد عنك الان ملايين الاميال . انك مسافر ايها القارئ في هذا الكون على ظهر مركبة ، اسمها الارض منطلقة في هذا الفضاء بسرعة خارقة لكن في نظام دقيق وبديع . فنتمنى لك ولنا سفرا ميمونا ...

فكيف تكون هذه الامور كلها صدفة ام ان هناك قوة عاقلة نظمت ذلك ؟؟؟

الشمس التي يبلغ حجمها مليوناً وثلاثمئة ألف مرة حجم الكرة الأرضية كما يقول العلماء، وبعدها عن الأرض يبلغ تسعين مليون ميل ولها تسع سيّارات، الأرض واحدة منها. وكل سيارة لها قمر أو عدة أقمار في حسابنا تدور حول الشمس في الوقت الذي هي فيه، هذه المنظومة الشمسية، جزء من مجرّة فيها أكثر من مئة ألف مليون كوكب سيّار بعضها أكبر من الشمس بعدّة ملايين من الأضعاف وقد قيل أنّ قطر هذه المجرة يبلغ مئتين وعشرين ألف سنة ضوئية وهناك غير هذه المجرة ملايين المجرّات مسافة أقرب واحدة منها إلينا ثمانمئة وخمسون ألف سنة ضوئية حساب السنة الضوئية: (السنة إثنا عشر شهراً وكل شهر ثلاثون يوماً وكل يوم أربع وعشرون ساعة وكل ساعة ستون دقيقة وكل دقيقة ستون ثانية والضوء يقطع في كل ثانية ثلاثمئة ألف كيلو متر إذاً
12×30×24×60×60×300000 = 9331200000000 كيلو متر = سنة ضوئية).

فهل هناك قوة عاقلة نظمت ذلك ام لا ؟؟؟

الإمام جعفر الصادق عليه السلام

و الرد على الملحدين والدهريين القائلين بصدفة الوجود

سمع المفضّل ابن أبي العوجاء والى جانبه رجل من أصحابه في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وهما يتناجيان في ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله ويستغربان من حِكمته وحظوته، ثمّ انتقلا الى ذكر الأصل فأنكر وجوده ابن أبي العوجاء وزعم أن الاشياء ابتدأت بإهمال، فأزعج ذلك المفضّل فلم يملك نفسه غضباً وغيظاً، ثمّ أنحى عليه يسبّه، وبعد مناظرة جرت بينهما قام المفضّل ودخل على الصادق عليه السّلام، والحزن لائح على شمائله، يفكر فيما ابتلى به الاسلام وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها، فسأله الصادق عليه السّلام عن شأنه حين رأى الانكسار بادياً على وجهه، فأخبره بما سمعه من الدهريّين، وبما ردّ عليهما به، فقال الصادق عليه السّلام: لألقينّ اليك من حِكمة الباري جلّ وعلا في خلق العالم والسباع والبهائم والطير والهوام وكلّ ذي روح من الأنعام، والنبات والشجرة المثمرة وغير ذات الثمر والحبوب والبقول المأكول وغير المأكول ما يعتبر به المعتبرون، ويسكن إِلى معرفته المؤمنون ويتحيّر فيه الملحدون فبكّر عليّ غداً.

1 -
قال عليه السّلام - بعد أن ذكر عمى الملحدين وأسباب شكّهم وتهيئة هذا العالم وتأليف أجزائه وانتظامها -:

نبتدئ يا مفضّل بذكر خلق الانسان فاعتبر به، فأوّل ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة حيث لا حيلة عنده في طلب غذاه، ولا دفع أذى، ولا استجلاب منفعة، ولا دفع مضرّة، فإنّه يجري اليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات، فلا يزال ذلك غذاءه حتّى اذا كمل خلقه واستحكم بدنه، وقوي أديمه(1) على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق باُمّه فأزعجه أشدّ إِزعاج وأعنفه حتّى يولد، واذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم اُمّه الى ثديها، فانقلب الطعم واللون الى ضرب آخر من الغذاء، وهو أشدّ موافقة للمولود من الدم، فيوافيه في وقت حاجته اليه، فحين يولد قد تلمّظ وحرّك شفتيه طلباً للرضاع، فهو يجد ثدي اُمّه كالأداوتين(2) المعلّقتين لحاجته اليه، فلا يزال يغتذي باللبن مادام رطب البدن رقيق الأمعاء ليّن الأعضاء، حتّى اذا تحرّك واحتاج الى غذاء فيه صلابة ليشتدّ ويقوى بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس، ليمضغ بها الطعام فيلين عليه وتسهل له إساغته، فلا يزال كذلك حتّى يدرك، فاذا أدرك وكان ذكراً طلع الشعر في وجهه فكان ذلك علامة الذكر وعِزّ الرجل الذي يخرج به من حدّ الصبي وشبه النساء، وإِن كانت اُنثى يبقى وجههاً نقيّاً من الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرّك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه.
إِعتبر يا مفضّل فيما يدبر الانسان في هذه الأحوال المختلفة، هل ترى يمكن أن يكون بالإهمال ؟ أفرأيت لو لم يجر اليه ذلك الدم وهو في الرحم، ألم يكن سيذوي ويجفّ كما يجفّ النبات اذا فقد الماء ؟ ولو لم يزعجه المخاض عند استحكامه، ألم يكن سيبقى في الرحم كالموؤد في الأرض ؟ ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته، ألم يكن سيموت جوعاً أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ولا يصلح عليه بدنه ؟

ولو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها، ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإِساغته، أو يقيمه على الرضاع فلا يشدّ بدنه ولا يصح لعمل، ثمّ كان تشتغل اُمّه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد ؟ ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته، ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء، فلا ترى له جلالاً ولا وقاراً ؟ فمَن هذا الذي يرصده حتّى يوافيه بكلّ شيء من هذه المآرب إِلا الذي أنشأه خلقاً بعد أن لم يكن، ثمّ توكّل له بمصلحته بعد أن كان، فإن كان الإهمال يأتي بمثل هذا التدبير فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال لأنهما ضدّ الإهمال، وهذا فظيع من القول وجهل من قائله، لأن الإهمال لا يأتي بالصواب، والتضادّ لا يأتي بالنظام، تعالى اللّه عمّا يقول الملحدون علوّاً كبيراً.

- 2 -
ثمّ أنه في اليوم الثاني أورد على المفضّل الفصل الثاني وهو في خلقة الحيوان فقال عليه السّلام:

أبتدئ لك بذكر الحيوان ليتّضح لك من أمره ما وضح لك من غيره، فكّر في أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها على ما هي عليه، فلا هي صلاب كالحجارة، ولو كانت كذلك لا تنثني ولا تتصرّف في الأعمال ولا هي على غاية اللين والرخاوة، فكانت لا تتحامل ولا تستقلّ بأنفسها، فجعلت من لحم رخو ينثني تتداخله عظام صلاب يمسكه عصب وعروق تشدّه وتضّم بعضه الى بعض، وعليت فوق ذلك بجلد يشتمل على البدن كلّه.
ومن أشباه ذلك هذه التماثيل التي تعمل من العيدان وتلفّ بالخرق وتشدّ بالخيوط ويطلى فوق ذلك بالصمغ، فتكون العيدان بمنزلة العظام والخرق بمنزلة اللحم، والخيوط بمنزلة العصب والعروق، والطلاء بمنزلة الجلد، فإن جاز أن يكون الحيوان المتحرّك حدث بالإهمال من غير صانع، جاز أن يكون ذلك في هذه التماثيل الميّتة، فإن كان هذا غير جائز في التماثيل فبالحريّ ألا يجوز في الحيوان.

ثمّ أنه عليه السّلام استطرد ذكر الطائر وكيف خفّف جسمه وأدمج خلقه وجعل له جؤجؤاً ليسهل أن يخرق الهواء الى غير ذلك من خصوصيّات خلقته، والحكمة في خلق تلك الخصوصيّات، وهكذا يستطرد الحكمة في خصوصيّات خلقة الدجاجة، ثمّ العصفور، ثمّ الخفّاش، ثمّ النحل، ثمّ الجراد، وغيرها من صغار الطيور، وما جعله اللّه فيها من الطبائع والفطن والهداية لطلب الرزق، وما سوى ذلك ممّا فيها من بدائع الخلقة.
ثمّ استعرض خلق السمك ومشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه، ثمّ يقول عليه السّلام: فاذا أردت أن تعرف سعة حِكمة الخالق وقصر علم المخلوقين، فانظر الى ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والاصداف والأصناف التي لا تحصى ولا تعرف منافعها إِلا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث... إِلى آخر كلامه، وبه انتهى هذا الفصل.

- 3 -
ثمّ بكّر المفضّل في اليوم الثالث فقال له الصادق عليه السّلام:

قد شرحت لك يا مفضّل خلق الانسان وما دبر به وتنقّله في أحواله وما فيه من الاعتبار وشرحت لك أمر الحيوان، وأنا ابتدئ الآن بذكر السماء والشمس والقمر والنجوم والفلك والليل والنهار والحرّ والبرد والرياح والمطر والصخر والجبال والطين والحجارة والمعادن والنبات والنخل والشجر وما في ذلك من الأدّلة والعبر.
فكّر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير، فإن هذا اللون أشدّ الألوان موافقة وتقوية للبصر، حتّى أن من وصفات الأطباء لمن أصابه شيء أضرَّ ببصره إِدمان النظر الى الخضرة، وما قرب منها الى السواد، وقد وصف الحذّاق منهم لمن كلَّ بصره الأطلاع في إِجانة(1) خضراء مملوءة ماءً، فانظر كيف جعل اللّه جلّ وتعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر الى السواد، ليمسك الأبصار المنقلبة(2) عليه، فلا تنكأ(3) فيها بطول مباشرتها له، فصار هذا الذي أدركه الناس بالفكر والرويّة والتجارب يوجد مفروغاً عنه في الخلقة، حِكمة بالغة ليعتبر بها المعتبرون، ويفكّر فيها الملحدون قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون.
فكّر يا مفضّل في طلوع الشمس وغروبها لإقامة دولتي الليل والنهار فلولا طلوعها لبطل أمر العالم كلّه، فلم يكن الناس يسعون في معايشهم، وينصرفون في اُمورهم والدنيا مظلمة عليهم ولم يكن يتهنَّون بالعيش مع فقدهم لذَّة النور وروحه، والارب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الاطناب في ذكره، والزيادة في شرحه، بل تأمّل المنفعة في غروبها، فلولا غروبها لم يكن للناس هدوء ولا قرار مع عظم حاجتهم الى الهدوء والراحة لسكون أبدانهم، ووجوم(1) حواسهم، وانبعاث القوّة الهاضمة لهضم الطعام وتنفيذ الغذاء الى الأعضاء، ثمّ كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل ومطاولته على ما يعظم نكايتة في أبدانهم، فإن كثيراً من الناس لولا جثوم(2) هذا الليل لظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء ولا قرار حرصاً على الكسب والجمع والادّخار، ثمّ كانت الأرض تستحمي(3) بدوام الشمس ضياءها، وتحمي كلّ ما عليها من حيوان ونبات فقدّرها اللّه بحكمته وتدبيره تطلع وقتاً وتغرب وقتاً، بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم ثمّ يغيب عنهم مثل ذلك ليهدأوا ويقرّوا، فصار النور والظلمة مع تضادّهما منقادين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم وقوامه

4 -
ثمّ أن المفضّل بكّر اليه في اليوم الرابع، فقال له الصادق عليه السّلام:

يا مفضّل قد شرحت لك من الأدلّة على الخلق والشواهد على صواب التدبير والعمد في الانسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما فيه عبرة لمن اعتبر، وأنا أشرح لك الآن الآفات الحادثة في بعض الأزمان التي اتخذها اُناس من الجهّال ذريعة الى جحود الخالق والخلق والعمد والتدبير، وما انكرت المعطّلة والمانويّة من المكاره والمصائب، وما أنكروه من الموت والفناء، وما قاله أصحاب الطبائع، ومن زعم أن كون الأشياء بالعرض والاتفاق ليتّسع ذلك القول في الردّ عليهم، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون.
إِتخذ اُناس من الجهّال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان كمثل الوباء واليرقان والبرد والجراد ذريعة الى جحود الخلق والتدبير والخالق، فيقال في جواب ذلك: إِنه إِن لم يكن خالق ومدبّر فلِم لا يكون ما هو اكثر من هذا وأفظع ؟ فمن ذلك أن تسقط السماء على الأرض وتهوي الأرض فتذهب سفلاً، وتتخلّف الشمس عن الطلوع أصلاً، وتجفّ الأنهار والعيون حتّى لا يوجد ماءللشفة، وتركد الريح حتّى تحمّ الأشياء وتفسد، ويفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها.
ثمّ هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ما بالها لا تدوم وتمتدّ حتّى تجتاج كلّ ما في العالم بل تحدث في الأحايين ثمّ لا تلبث أن ترفع ؟ أفلا ترى أن العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة، التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره، ويلدغ أحياناً بهذه الآفات اليسيرة لتأديب الناس وتقويمهم، ثمّ لا تدوم هذه الآفات بل تكشف عنهم عند القنوط منهم، فيكون وقوعها بهم موعظة، وكشفها عنهم رحمة ؟ وقد أنكرت المعطّلة ما انكرت المانويّة من المكاره والمصائب التي تصيب الناس فكلاهما يقول إِن كان للعالم خالق رؤوف رحيم فلِم يُحدث فيه هذه الاُمور المكروهة ؟ والقائل بهذا القول يذهب به الى أنه ينبغي أن يكون عيش الانسان في هذه الدنيا صافياً من كلّ كدر، ولو كان هكذا كان الانسان يخرج من الأشرّ والعتوّ الى ما لا يصلح في دين ودنيا، كالذي ترى كثيراً من المترفين ومن نشأ في الجدة والأمن يخرجون اليه، حتّى أن أحدهم ينسى أنه بشر أو أنه مربوب أو أن ضرراً يمسّه أو أن مكروهاً ينزل به أو أنه يجب عليه أن يرحم ضعيفاً أو يواسي فقيراً أو يرثي لمبتلى أو يتحنّن على ضعيف أو يتعطّف على مكروب، فاذا عضّته المكاره ووجد مضضها اتّعظ وأبصر كثيراً ممّا كان جهله وغفل عنه، ورجع الى كثير ممّا كان يجب عليه، والمنكرون لهذه الأدوية المؤذية بمنزلة الصبيان الذين يذمّون الأدوية المرّة البشعة، ويتسخّطون من المنع من الأطعمة الضارّة ويتكرّهون الأدب والعمل، ويحبّون أن يتفرغوا للّهو والبطالة وينالوا كلّ مطعم ومشرب، ولا يعرفون ما تؤدّيهم اليه البطالة من سوء النشو والعادة، وما تعقبهم الأطعمة اللذيذة الضارّة من الأدواء والأسقام، وما لهم في الأدب من الصلاح، وفي الأدوية من المنفعة، وإِن شاب ذلك بعض المكاره.

إنما كلّف العباد من ذلك ما في طاقتهم أن يبلغوه وهو أن يوقنوا به ويقفوا عند أمره ونهيه، ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته، كما أن الملِك لا يكلّف رعيّته أن يعلموا أطويل هو أم قصير، أَبيض هو أم أسمر وإِنما يكلّفهم الإذغان بسلطانه والانتهاء الى أمره، ألا ترى أن رجلاً لو أتى الى باب الملك فقال: اعرض عليّ نفسك حتّى أتقصّى معرفتك وإِلا لم أسمع لك، كان قد أحلّ نفسه العقوبة، فكذا القائل أنه لا يقرّ بالخالق سبحانه حتّى يحيط بكنهه متعرّض لسخطه.

يقول المفضّل: فانصرفت من عند مولاي بما لم ينصرف أحد بمثله