بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وءال محمد
توافق هذه الايام ذكرى ولادات عدد من الائمة واولاد الائمة عليهم السلام واهمها ذكرى ولادة الامام الشهيد المظلوم ذبيح ءال محمد الحسين عليه السلام وولادة الشريد الطريد الحجة المنتظر روحنا فداه .. ومما يستوقفنا حقيقةً هي هذه المظاهر التي يطغى عليها السرور والبهجة والفرح الذي تعد له الاحتفالات والمهرجانات مما استحدث في عصرنا الحالي حتى أن بعضها يقام بالقرب من ضريح سيد الشهداء مما يجعلنا نتسائل هل أن من شعائر الدين اظهار الفرح والسرور في هذه المناسبات وهل ذكر اهل البيت طقوس خاصة بها ففعلوها وحثوا شيعتهم على انتهاجها ..؟

إن مما يجده التتبع لروايات اهل البيت عليهم السلام التأكيد على لبوس الحزن والكرب عند زيارة قبر الحسين عليه السلام في كل حين فهي من علامات من شاركهم ع احزانهم ومصابهم لأن دم الحسين لم يبرد وحقهم لم يسترد حيث ورد :


الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 - ص 170
عن عبد الله بن دينار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه حزنا ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 - ص 587
عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا أردت زيارة الحسين ( عليه السلام ) فزره وأنت حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان وسله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطنا .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 171
عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : مالكم لا تأتونه - يعني قبر الحسين ( عليه السلام ) - فان أربعة آلاف ملك يبكون عند قبره إلى يوم القيامة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - ص 216 - 217
عن محمد بن سنان قال أبو عبد الله عليه السلام رحم الله شيعتنا ، شيعتنا والله المؤمنون فقد والله شركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة .
..............................................
. الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 - ص 589
عن حنان ، عن أبيه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام : يا سدير ما أجفاكم للحسين عليه السلام أما علمت أن لله عز وجل ألفي ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون لا يفترون .. .


فإذا كان الامام المنتظر المسلوب الحق لا يمكن تصوره بغير الحزن لمصاب جده وهو المأمور بالطلب بثأره وهذه الملائكة قائمين عند قبر الحسين يبكون الى قيام الامر فهل من الادب الفرح والسرور عندهم فقد ورد :

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - ص 489
وقال امير المؤمنين عليه السلام : ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون .

وهذه سيرة المعصومين عليهم السلام بعد فقد ومقتل المعصومين من آبائهم ماذا نجد فيها غير ما ورد على لسان حالهم ومقالهم وكالتالي :

مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 1 - ص 208
قالت الزهراء عليها السلام
قل للمغيب تحت اطباق الثرى * إن كنت تسمع صرختي وندائيا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
قد كنت ذات حمى بظل محمد * لا أخش من ضميم وكان جماليا
فاليوم أخشع للذليل واتقي * ضيمي وادفع ظالمي بردائيا
فإذا بكت قمرية في ليلها * شجنا على غصن بكيت صباحيا
فلأجعلن الحزن بعدك مؤنسي * ولأجعلن الدمع فيك وشاحيا
ماذا على من شم تربة أحمد * ان لا يشم مدى الزمان غواليا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 - ص 295
للسجاد عليه السلام :
نحن بنو المصطفى ذو غصص * يجرعها في الأنام كاظمنا
عظيمة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذه الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مآتمنا
والناس في الامن والسرور وما * يا من طول الزمان خائفنا
وما خصصنا به من الشرف * الطايل بين الأنام آفتنا
يحكم فينا والحكم فيه لنا * جاحدنا حقنا وغاصبنا

ونحن نعاصر مصيبة صاحب العصر لدفعه عن حقه ومرتبته لتي رتبه الله فيها فكيف لا يكون الحزن لنا حالاً سرمدا وقد ورد :

. الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 - ص 170
عن عبد الله بن دينار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه حزنا ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 50 - ص 317 - 318
ومما كتب الحجة عليه السلام إلى علي بن الحسين بن بابويه القمي
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والجنة للموحدين والنار للملحدين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، ولا إله إلا الله أحسن الخالقين ، والصلاة على خير خلقه محمد وعترته الطاهرين منها : وعليك بالصبر وانتظار الفرج ، فان النبي صلى الله عليه وآله قال : أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج ، ولا تزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله " يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما " فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن على أمر جميع شيعتي بالصبر فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ، ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله على محمد وآله .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومع كل هذا فإن اظهار الفرح والسرور لا يتوافق مع الحال المرجو من المؤمنين بالله واليوم الآخر حيث ورد :

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - ص 284
روي عن الصادق عليه السلام أنه قال في وصيته لجابر الجعفي : يا جابر و استجلب نور القلب بدوام الحزن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - ص 286 - 287
ومن كلام الصادق عليه السلام لجابر أيضا ) * خرج يوما وهو يقول : أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب ، فقلت : جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك ، كل هذا على الدنيا ؟ فقال عليه السلام : لا يا جابر ولكن حزن هم الآخرة ، يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الايمان شغل عما في الدنيا من زينتها ، إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو وإن الدار الآخرة لهي الحيوان . يا جابر إن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا . واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون أهل العلم والفقه وأهل فكرة واعتبار واختيار لا يملون من ذكر الله .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 7 - ص 76
أحمد بن فهد في ( عدة الداعي ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن ، فان الله يحب كل قلب حزين ، وأنه لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع ، وإذا أبغض الله عبدا جعل في قلبه مزمارا من الضحك ، وإن الضحك يميت القلب ، والله لا يحب الفرحين .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 5 - ص 397
قال الصادق عليه السلام : ( اجعل قلبك قبلة للسانك ، لا تحركه إلا بإشارة القلب وموافقة العقل ، ورضى الايمان ، فإن الله عالم بسرك وجهرك ، وكن كالنازع روحه ، أو كالواقف في العرض الأكبر ، غير شاغل نفسك عما عناك مما كلفك به ربك في أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ولا تشغلها بدون ما كلفك ، واغسل قلبك بماء الحزن ، واجعل ذكر الله من أجل ذكره لك ، ذكرك وهو غني عنك ، فذكره لك أجل وأشهى وأتم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأمالي - الشيخ الطوسي - ص 12
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : أوحى الله إلى عيسى بن مريم ( عليه السلام ) : يا عيسى ، هب لي من عينيك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون ، وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع لعلك تأخذ موعظتك منهم ، وقل : إني لاحق في اللاحقين

والحمد لله رب العالمين