أنصار الإمام المهدي (ع) العدد ( 17 )










الرد الحاسم
على
منكري ذرية القائم


بقلم
الشيخ ناظم العقيلي

الطبعة الثانية

























الإهداء
إلى ذرية الإمام المهدي وسلالة الأئمة الطاهرين
إلى الاثنى عشر المهديين المقربين ...
إلى أولهم خليفة ووصي الإمام المهدي ...
إلى احـمد ... إلى محمد ... إلى المهدي ...
إلى كل ممهد لدولة الحق ...
اهدي هذا الجهد المتواضع
سائلا الله تعالى أن يجعله
خالصاً لوجهه تعالى ...




24/ / 1425 هـ . ق .

























بسم الله الرحمن الرحيم
((مقدمة))

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، مالك الملك ،مجري الفلك ، مسخر الرياح، فالق الإصباح ، ديان الدين ، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض و عمارها ، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها .
اللهم صل على محمد وال محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة ،يأمن من ركبها ويغرق من تركها ، المتقدم لهم مارق ، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق .
كثر لغو وتخبط الجهلاء في نفي وجود ذرية للإمام المهدي (ع) ولا ادري ما هو الدافع لهذا النفي ، وما الدليل عليه ، قال تعالى (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:111) فالزواج والذرية من سنن الله تعالى في خلقه ، ومن أخلاق الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين (ع) وأكد الله تعالى ورسوله (ص) على استحبابه الأكيد . فهل هؤلاء الذين ينفون الزواج والذرية عن الإمام المهدي (ع) أولى بتطبيق الشريعة من الإمام المهدي (ع) حيث يحرمون ذلك على الإمام المهدي (ع) ويجوزونه لبقية الناس ولأنفسهم .
إضافة على ذلك لا يوجد نص صريح يدل على نفي الذرية عن الإمام المهدي (ع) بل العكس هو الصحيح فقد نطقت العديد من الروايات بوجود ذرية للإمام المهدي (ع) (فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس: 35)
ربما يعزى سبب نفي ذرية الإمام المهدي (ع) إلى سببين :-
الأول : هو الجهل ، وان هؤلاء الجهلاء لا هم لهم إلا التكذيب لكل شيء لم يطلعوا عليه وهذا هو الجهل المركب بعينه ، حيث أنهم لايعلمون شيئاً ويدعون انهم على علم وإطلاع على سيرة أهل البيت (ع) قال تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) (يونس:39)
الثاني : هو أن هؤلاء الذين ينفون الزواج والذرية عن الإمام المهدي (ع)عندهم شك وشبهة بأصل وجود الإمام المهدي (ع) حيا يرزق خلال كل هذه السنين الطويلة ، قال تعالى (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُون) (الحديد: 16) فقد جاء عن الأئمة (ع) في تفسير هذه الآية إن الأمد أمد الغيبة وأيامها .
وقال تعالى (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (يوسف:106) .

وقال تعالى في ذم المكذبين للرسل والأنبياء (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق * أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ) (صّ: 6-9) فلو كانوا متيقنين بوجود الإمام المهدي (ع) وحياته فلماذا ينفون الزواج والذرية عنه (ص) وهو الأولى بتطبيق سنة الله تعالى ، والتي من أهمها الزواج والذرية الصالحة .

ومن اجل إنارة الطريق أمام الناس في هذا الموضوع توكلت على الله تعالى في كتابة هذه الوريقات المتواضعة لإثبات الذرية للإمام المهدي (ع) عن طريق روايات أهل البيت (ع) وأدعيتهم وأراء العلماء المحققين في هذا الموضوع . فإذا ثبت وجود الذرية للإمام المهدي (ع)يندفع الإشكال الذي وجه إلى السيد احمد الحسن رسول الإمام المهدي (ع) لتصريحه بالانتساب إلى الإمام المهدي (ع) ، وبالتالي ينطبق كلام الله تعالى على هؤلاء الجهلاء الذين ينفون الذرية عن الإمام المهدي (ع) ، قال تعالى ((أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس: 35)
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل البسيط خالصاً لوجهه تعالى وان يرزقنا حسن العاقبة بنصرة الإمام المهدي (ع) والاستشهاد بين يديه انه سميع مجيب .




















الأدلة على وجود الذرية
للإمام المهدي (ع)
ذكر الميرزا النوري في النجم الثاقب أثنى عشر دليلاً على وجود الذرية للإمام المهدي { عليه السلام } وسوف نذكرها جميعاً مع إضافة بقية الأدلة التي وفقنا الله تعالى إلى معرفتها :
الدليل الأول : روى الشيخ النعماني (تلميذ ثقة الإسلام الكليني) في كتاب الغيبة ، والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسندين معتبرين عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله يقول {إن لصاحب هذا الأمر غيبتين أحدهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب ، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحداً من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره} النجم الثاقب ج2 ص69 .

الدليل الثاني : روى الشيخ الطوسي وجماعة بأسانيد متعددة عن يعقوب بن الضراب الاصفهاني انه حج في سنة إحدى وثمانون ومائتين فنـزل بمكة في سوق الليل بدار تسمى دار خديجة ، وفيها عجوز كانت واسطة بين الشيعة وإمام العصر {عليه السلام} – والقصة طويلة – وذكر في أخرها انه { عليه السلام } أرسل إليها دفتراً وكان مكتوباً فيه صلوات على رسول الله وباقي الأئمة وعليه {صلوات الله عليه} ، وأمره إذا أردت أن تصلي عليهم فصلي عليهم هكذا وهو طويل ، وفي موضع منه : (اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه ، وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه) . وفي أخره هكذا (اللهم صل على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن الرضا والحسين المصفى وجميع الأوصياء ، مصابيح الدجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم ، وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده ، ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وديناً وآخرة انك على كل شيء قدير) .

الدليل الثالث : في زيارته المخصوصة التي تقرا في يوم الجمعة ، ونقل السيد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع) (صلى الله عليك وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين) وفي موضع آخر منها : (صلوات الله عليك وعلى آل بيتك هذا يوم الجمعة) وفي أخرها قال (صلوات الله عليك وعلى آل بيتك الطاهرين) .
الدليل الرابع : ونقل في آخر كتاب (مزار) بحار الأنوار عن كتاب (مجموع الدعوات) لهارون موسى التلعكبري (سلاماً وصلاة طويلة من رسول الله واحد واحد من الأئمة وبعد ذكر السلام والصلاة على الحجة {عليه السلام} ذكر سلاما وصلاة خاصة على ولاة عهد الحجة {عليه السلام} وعلى الأئمة من ولده ودعى لهم ، (السلام على ولاة عهده ، والأئمة من ولده اللهم صل عليهم وبلغهم أمالهم وزد في آجالهم واعز نصرهم وتمم لهم ما أسندت من أمرهم ، واجعلنا لهم أعوانا وعلى دينك أنصاراً فإنهم معادن كلماتك وخزان علمك وأركان توحيدك ودعائم دينك وولاة أمرك ، وخلصاءك من عبادك ، وصفوتك من خلقك وأولياك وسلائل أولياءك وصفوة أولاد أصفياءك وبلغهم منا التحية والسلام ، واردد علينا منهم السلام ، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته)
الدليل الخامس : نقل السيد ابن طاووس (رحمه الله ) وغيره زيارة له {عليه السلام} كان في إحدى فقراتها هذا الدعاء بعد صلاة تلك الزيارة (اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته ، و عدوه و جميع أهل الدنيا ما تقر به عينه ، وتسر به نفسه … ) .
الدليل السادس : قصة الجزيرة الخضراء ....
الدليل السابع : نقل الشيخ الكفعمي في مصباحه أن زوجته {عليه السلام} هي إحدى بنات أبي لهب .(أي من ذريته) .

الدليل الثامن : روى السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب (عمل شهر رمضان) عن أبي قرة دعاء لابد أن يقرأ في جميع الأيام لحفظ وجود الإمام الحجة {عليه السلام} ... ومن فقرات هذا الدعاء ( وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين ) .

الدليل التاسع : روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن الإمام الصادق {عليه السلام} خبراً ذكر فيه بعض من وصية رسول الله لأمير المؤمنين {عليه السلام} في الليلة التي كانت فيها وفاته ومنها انه قال ( فإذا حضرته الوفاة فليسلنها إلى ابنه أول المقربين … الخ ) .أي إذا حضرت الوفاة الإمام المهدي (ع) فليسلمها إلى ابنه أول المهديين .

الدليل العاشر : قال الشيخ الكفعمي في مصباحه (روى يونس أبن عبد الرحمن عن الرضا {عليه السلام} أنه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر {عليه السلام} بهذا الدعاء ( اللهم ادفع عن وليك … الخ )وانه ذكر في أخره (اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده …) ، إلى أخر ما تقدم قريبا منه ، وقال في الحاشية (… أي صل عليه أولا ثم عليهم ثانيا ، من بعد أن تصلي عليه ، ويريد بالأئمة من بعده أولاده {عليه السلام} لأنهم علماء أشراف ، والعالم إمام من اقتدى به ، ويدل على ذلك قوله : (والأئمة من ولده) في الدعاء المروي عن الإمام المهدي {عليه السلام} .

الدليل الحادي عشر : المروي في مزار محمد بن المشهدي عن الإمام الصادق {عليه السلام} انه قال لأبي بصير : كأني أرى نزول القائم {عليه السلام} في مسجد السهلة بأهله وعياله … ) .

الدليل الثاني عشر : نقل العلامة المجلسي في مجلد الصلاة من البحار في أعمال صبح يوم الجمعة عن اصل قديم من مؤلفات قدمائنا دعاءاً طويلا يقرا بعد صلاة الفجر ومن فقرات الدعاء للإمام الحجة {عليه السلام} هناك هو اللهم كن لوليك في خلقك ولياً وحافظا وقائداً ، وناصراً حتى تسكنه أرضك طوعا ، وتمتعه منها طويلا ، وتجعله وذريته فيها الأئمة الوارثين … ) ولم يصل خبر يعارض هذه الأخبار إلا حديث رواه الشيخ الثقة الجليل الفضل بن شعبان النيسابوري في غيبته بسند صحيح عن الحسن بن علي الخراز قال : دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا {عليه السلام} فقال له : (أنت إمام ؟ قال : نعم فقال له : أني سمعت جدك جعفر بن محمد {عليه السلام} يقول لا يكون الإمام إلا وله عقب فقال : أنسيت يا شيخ أو تناسيت ؟ ! ليس هكذا قال جعفر {عليه السلام} إنما قال جعفر {عليه السلام} :لا يكون الإمام إلا وله عقب إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي {عليه السلام} فانه لا عقب له فقال له صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول) وقال السيد محمد الحسيني الملقب بالمير لوحي تلميذ المحقق الداماد في كفاية المهتدي بعد أن ذكر هذا الخبر : (وفق في رياض المؤمنين بان هذا خبر مدينة الشيعة والجزيرة الخضراء والبحر الأبيض الذي ذكر فيه أن لصاحب الزمان {عليه السلام} عدة أولاد هذا اقل اعتبار بالنسبة إلى هذا الحديث الصحيح ، ومن أراد الإطلاع على ذلك فاليراجع الكتاب المذكور) ، وقد نقل هذا الخبر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة أن مقصود الإمام {عليه السلام} من انه لا ولد له – أي أن لا يكون له ولد يكون إماما يعني انه خاتم الأوصياء وليس له ولد إمام ، أو أن الذي يرجع عليه الحسين بن علي {عليه السلام} ليس له ولد فلا يعارض الأخبار المذكورة والله العالم) إلى هنا انتهى كلام الميرزا النوري (رحمه الله) ، . ولا يخفى على القارئ اللبيب أن حل الشيخ الطوسي للتعارض المزبور لم يكشف القناع عن التعارض ، بل بقي الإشكال مبهماً ، وسوف أتعرض لحل هذا الإشكال في الإضاءة الثانية من هذا البحث إن شاء الله تعالى حلاً شافياً بيّناً بعونه تعالى .
أما بعد بقي عليَّ أن أضيف بعض الأدلة على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} التي وفقني الله تعالى للعثور عليها وسوف نكمل تسلسل أدلة الميرزا النوري (رحمه الله تعالى)والتي أوصلها إلى أثنى عشر دليلا .

الدليل الثالث عشر :-ذكر الشيخ عباس القمي (رحمه الله)في مفاتيح الجنان في الدعاء لصاحب الزمان (ع ) ص616 وتسلسله بعد دعاء العهد الشريف .
وجاء في أحد فقراته : {اللهم أعطه في نفسه وأهله ووَلَدِه وذريته و أمته وجميع رعيته ما تقربه عينه وتسربه نفسه … }
وهذا الدعاء يخص بالذكر ولد واحد للإمام المهدي (ع ) وبعده يخص الذرية بالذكر مما يدل على أن لهذا الولد مقام خاص . وسوف يأتي التعليق على هذا الموضوع في الإضاءة الثالثة من هذا البحث إن شاء الله تعالى .

الدليل الرابع عشر :- قول الإمام المهدي {عليه السلام} في خطبته بين الركن والمقام عند قيامه :- ( … فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا ، وبغي علينا ودفعنا عن حقنا … ) الغيبة للنعماني ص 290 / ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص222 ، وهذا إعلان وبيان من الإمام المهدي {عليه السلام} في أول قيامه بأنه طرد من داره وأبناءه بسبب مطاردة الظالمين له ، والبحث عن آثاره {عليه السلام} في كل مكان وزمان .
والفقرة (وطردنا من ديارنا وأبنائنا) يكون انطباقها على الإمام المهدي {عليه السلام} اكثر من انطباقها على آبائه {عليهم السلام} لان الأئمة {عليهم السلام} وان ظلموا واغتصب حقهم إلا أن أغلبهم عاشوا مع أولادهم وفي ديارهم ، وحتى وان قلنا بان هذه الفقرة عامة لكل الأئمة {عليهم السلام} فهي تشمل الإمام المهدي {عليه السلام} لانه منهم ولانه صاحب الكلام ، فالكلام يصدق عليه أولا ثم على غيره من الأئمة ثانياً .

الدليل الخامس عشر :- جاء في بشارة الإسلام نقلا عن بحار الأنوار عن سطيح الكاهن في خبر طويلا جاء في أحد فقراته بعدما يذكر بعض الوقائع التي تسبق قيام الإمام المهدي {عليه السلام} ( … فعندها يظهر ابن المهدي {عليه السلام} … ) بشارة الإسلام ص157 .
وهذا يدل صراحة على أن قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} يظهر ابن الإمام المهدي {عليه السلام} وهذا الابن هو الذي أُكد عليه في أدعية أهل البيت {عليه السلام} وأول المهديين من أولاد الإمام المهدي {عليه السلام} كما نصت عليه الأخبار .
ومن الممكن أن يكون هو المقصود بالمهدي في الخبر الذي أخرجه الشيخ الطوسي وهو ( ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ، ثم يخرج من بعد ذلك ) الغيبة ص294 ، فالمقصود بالمهدي في هذه الرواية ليس الإمام المهدي {عليه السلام} لان الإمام المهدي {عليه السلام} يكون خروجه وقيامه بعد السفياني بستة اشهر على اقل تقدير ، وخروج السفياني قبله ، وعلامة من علامات قرب قيام الإمام المهدي {عليه السلام} ، إذن فالمهدي المذكور في الرواية -الذي يظهر قبل السفياني ثم يختفي عند قيام السفياني ثم يظهر بعد ذلك - هو ابن الإمام المهدي {عليه السلام} وهو أول المهديين ، وأول أنصار الإمام المهدي {عليه السلام} كما وصفته الأخبار الصحيحة عن أهل البيت {عليه السلام} وسوف يأتي تفصيل ذلك في الإضاءة الخامسة من هذا البحث إن شاء الله تعالى فتمعن في ذلك واقتبس منه يرحمك الله تعالى .

الدليل السادس عشر :- عن داود بن كثير الرقي قال سألت أبا الحسن موسى بن جعفر {عليه السلام} عن صاحب هذا الأمر قال {عليه السلام} هو الطريد ، الوحيد ، الغريب ، الغائب عن أهله ، الموتور بابيه {عليه السلام} ) كمال الدين ج2 ص 394 .
فان معنى الأهل وان كان يدل على الأب وألام وغيرهم ولكن يدل أيضاً على الزوجة والأولاد بل هو اقرب لذلك من بقية المعاني . فتبقى دلالتها على الزوجة والأولاد محتملة وممكنة ولا يمكن الاستدلال على خلافها ، فيمكن أن يكون هذا الحديث قرينة مؤيدة لبقية الأدلة التي تثبت الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} في عصر الغيبة الكبرى .

الدليل السابع عشر :- نقل الشيخ الحائري في إلزام الناصب : ( في حديث جم الفوائد كثير العوائد حسن السبك جعلتها فاكهة من فرع هذه الشجرة المباركة ، وذلك هو الحديث الوارد في تأويل سورة القدر والعصر في شأن أولي الأمر عليهم السلام ، عن السيد الثقة الجليل الفقيه السيد نعمة الله الجزائري رحمه الله في بعض مؤلفاته عن ابن عباس قال: لما صارت الخلافة إلى أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب (ع) فلما كان في اليوم الثالث اقبل رجل في ثياب خضر ووقف على باب المسجد ، وكان الأمير صلوات الله وسلامه عليه جالساً في المسجد والناس حوله يميناً وشمالاً فقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة {إلى أن سأله عن سورة القدر والإمام علي (ع) يجيب إلى إن وصل إلى هذا الموضوع } …وأما قوله (تنـزل الملائكة) فانه لما بعث الله محمد (ص) ومعه تابوت من دّر ابيض له اثنا عشر باباً ، فيه رق ابيض فيه أسامي الإثنا عشر فعرضه على رسول الله (ص) وأمره عن ربه أن الحق لهم وهم أنوار قال : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أنا وأولادي الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليهم أجمعين ، وبعدهم اتباعهم وشيعتنا المقرون بولايتنا المنكرون لولاية أعدائنا .
وقوله (من كل أمر سلام) من كل من في السماوات ومن في الأرض علينا صباحاً ومساءاً إلى يوم القيامة ، هي نور ذريتي ، تستضاء بنا الدنيا حتى مطلع الفجر عنا إلى يوم القيامة …) إلزام الناصب ج1 ص106 .
وهذه الرواية تشير على استمرار التنـزيل في ليلة القدر على اتباع وشيعة أهل البيت (ع) المقرون بولاية أهل البيت (ع) وهؤلاء الشيعة هم الأولياء المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع) الذين يتولون قيادة الأمة بعد أبيهم (ع) والدليل إلى ذلك الرواية الآتية :-
(عن أبي بصير قال قلت للصادق جعفر بن محمد ع يا ابن رسول الله ص سمعت من أبيك ع أنه قال يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً فقال إنما قال اثنا عشر مهديا و لم يقل اثنا عشر إماما و لكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا و معرفة حقنا …) بحار الأنوار ج53 ص145 ،اكمال الدين . فوصفهم الإمام (ع) في هذه الرواية بنفس الوصف الذي وصفهم به في الرواية السابقة : ( وبعدهم –أي بعد الأئمة المعصومين_ اتباعهم وشيعتنا المقرون بنا المنكرون لولاية أعدائنا ).
فان ما عليه الاعتقاد بان الحكم سيستمر بعد الإمام المهدي (ع) لمدة طويلة ففي هذه الفترة على من يكون تنـزل الملائكة في ليلة القدر؟ فلا يمكن حمل معنى الرواية الأولى إلا على ذرية الإمام المهدي (ع) .
وأما من يقول أن نزول الملائكة في ليلة القدر بعد الإمام المهدي (ع) يكون على الأئمة المعصومين في الرجعة !!
فأقول :- أولاً أني قد اثبت في هذا البحث إن روايات الذرية متعددة وصحيحة السند وتفيد الاعتقاد بحكمهم بعد الإمام المهدي (ع) وأما رجعة الأئمة فتكون بعد ذرية الإمام المهدي (ع) الإثنا عشر المهديين .
وثانياً:- إن الرواية الأولى ( وبعدهم اتباعهم وشيعتنا المقرون بولايتنا … ) . لو كانت تقصد رجوع الأئمة للحياة لوصفتهم بأنهم من الأئمة وليس من الاتباع وهذا واضح لا يحتاج إلى كثير من البيان .

الدليل الثامن عشر :- عن أبي الحسن الرضا (ع) : ( كأني برايات من مصر مقبلات ، خضر مصبغات ، حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات ) الإرشاد للمفيد ص250 ، بشارة الإسلام ص158 .
فدلالة هذه الرواية واضحة على إن قبل قيام القائم تهدى الرايات (أي تبايع) إلى ابن صاحب الوصيات . وصاحب الوصيات هو وارث الأئمة المعصومين وخاتمهم ومن انتهت إليه الوصية وهو الإمام محمد ابن الحسن العسكري صاحب الزمان (ع) وهو المستحفظ من ال محمد (ع). والرواية تنص على أن الرايات تهدى الى ابن صاحب الوصيات أي ابن الإمام المهدي (ع) .
فيتحصل لدينا إن هناك ابن للإمام المهدي (ع) موجود قبل قيامه (ع) ويقوم بدور التمهيد لوالده الإمام المهدي (ع) . وهذه الرواية والرواية التي في الدليل السابق تعضد روايات الإثنا عشر المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع) .
الدليل التاسع عشر :- ورد ذكر ذرية الإمام المهدي (ع) في ( دعاء يوم الثالث من شعبان ) يوم ولادة الإمام الحسين (ع) .
عن أبي القاسم ابن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري (ع) إن الحسين (ع) ولد يوم الخميس لثلاث خَلَون من شعبان فصمه وأدع بهذا الدعاء :
( اللهم أني أسألك بحق المولود بهذا اليوم …… قتيل العبرة وسيد الأسرة الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتلِه إن الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته حتى يدركوا الأوتار ويثأروا الثار ويرضوا الجبار ويكونوا خير أنصار صلى الله عليهم مع اختلاف الليل والنهار … ) مفاتيح الجنان ص222 ، ضياء الصالحين ص 31 ، مصباح الكفعمي دعاء الثالث من شعبان .
وصريح هذا الدعاء بان الأئمة من نسل الإمام الحسين (ع) والأوصياء بعد الإمام المهدي (ع) من عترة الإمام الحسين (ع) عن طريق الإمام المهدي (ع) وهذا الدعاء أيضاً يعضد روايات المهديين بعد القائم (ع) .
الدليل العشرون :- وهو مدح الإمام الحسن العسكري (ع) لأسباطه من ذرية القائم (ع) :- عن المجلسي قال : وجد بخط الإمام ابي محمد العسكري (ع) على ظهر الكتاب ( قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية وذرنا سبع طرائق بأعلام الفتوة والهداية ونحن ليوث الوغى وغياث الندى وفينا السيف والقلم في العاجل ولواء الحمد في الآجل أسباطنا خلفاء الدين القويم ومصابيح الأمم ومفاتيح الكرم … ) بشارة الإسلام ب12 ص168 . وهنا أشار الإمام الحسن العسكري الى أسباطه ( أسباطنا خلفاء الدين القويم ) والسبط ابن الابن ولا يوجد ابن للإمام الحسن العسكري (ع) غير الإمام المهدي (ع) فتعين أن يكون هؤلاء الأسباط من ذرية الإمام المهدي (ع) وخلفاءه في الأمة . وأيضاً هذا الخبر يعضد روايات ذرية الإمام المهدي (ع) الذين يحكمون بعده (ع) .










الحصيلة
يتحصل مما تقدم من الأخبار بان الإمام المهدي {عليه السلام} متزوج وله ذرية وهم الذين يتكفلون قيادة الأمة بعد وفاته {عليه السلام} وهم المعبر عنهم في الروايات ( المهديين أو المقربين ) ولهم مقام رفيع وهم أئمة يتولون إمامة الأمة الإسلامية بعد وفاة الإمام المهدي {عليه السلام} وهذا المعنى مقطوع بصحته من خلال تقصي الأخبار التي تشير وتؤكد على ذلك فإنها جميعا تفيد هذا النص أو مضمونه وهذا كاف للاستدلال على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} هذا من باب إثبات الذرية عموما من دون التعرض إلى هل أنها قبل قيام الإمام {عليه السلام} أم بعد قيامه {عليه السلام} .
ومن البديهي أن ثبوت الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} بعد القيام ضروري الثبوت لان بانتفائه ينتفي أصل الموضوع الذي نطقت به جملة من الأخبار .
بقي أن نثبت وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} قبل قيامه الشريف وهذا المعنى يستفاد من الدليل الأول ، والدليل السادس ، والدليل السابع ، والدليل الحادي عشر ، والدليل الرابع عشر ، والخامس عشر ،والسادس عشر ، والثامن عشر ، من الأدلة السابقة فراجع .
إضافة إلى أن باقي الأدلة تحتمل ذلك احتمالا كبيراً غير أنها تفتقر إلى النص على الوقت فقط مع أنها لا تنص على نفي الذرية للإمام {عليه السلام} قبل قيامه وسوف أتعرض لإثبات الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} في عصر ما قبل القيام في الإضاءة الأولى من هذا البحث إن شاء الله تعالى .

الإضاءة الأولى
ذرية الإمام المهدي (عليه السلام)
القائلين بعدم وجود ذرية للإمام المهدي {عليه السلام} قولهم مفتقر إلى الدليل الشرعي والعقلي فأما الدليل الشرعي فلا توجد أي رواية تنفي وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} سواء قبل القيام أم بعد القيام سوى رواية واحدة توهم البعض إنها تنفي الذرية عن الإمام المهدي {عليه السلام} وسوف نناقشها في الإضاءة الثانية إن شاء الله تعالى . وإضافة إلى عدم وجود أي رواية تنفي الذرية فهناك الكثير من الروايات التي تؤكد على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} قبل وبعد القيام المبارك ، فلا ادري لماذا كل هذا الميل لنفي الذرية عن الإمام المهدي {عليه السلام} والأصل في الخلق وجودها وقد أكد الشارع على استحبابها الأكيد. واما من ناحية الدليل العقلي ، فلا مورد عقلي ينفي أن يكون الإمام المهدي {عليه السلام} متزوجاً وله ذرية في وقت من الأوقات أو دائماً إلا إذا كان الزواج أو الذرية يتسبب في كشف شخصه للأعداء أو خرق عنوان الغيبة التي اختارها له الله عز وجل وبرأيي القاصر أن هذه القيود والشروط التي توضع لجواز وجود الزوجة والذرية للإمام المهدي {عليه السلام} لا مبرر لها ، وتطويل بلا طائل . لانه إذا ثبت عن طريق الروايات وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} فهو اعلم واحكم في كيفية ستر شخصه وكتمان سره عن الأعداء والحفاظ على عنوان غيبته {عليه السلام} ، فلماذا نكلف أنفسنا ونضع القيود والحلول فهل هذه الأمور حضرت عند عقولنا القاصرة وغابت عن الإمام المهدي {عليه السلام} وحاشاه وهو صاحب العقل الكامل المعصوم ، فمن الممكن أن يختار الإمام المهدي {عليه السلام} زوجة صالحة تكتم سره عن الناس وحتى عن ذريته إن أراد ذلك ، هذا إذا قلنا باطلاع الزوجة ومعرفتها لشخصيته الحقيقية وأما إذا كانت الزوجة لا تعرف شخصية الإمام الحقيقية فالأمر يكون أسهل من سابقه حيث يكون شخص الإمام مبهماً حتى على زوجته . وقد قلت بان الإمام {عليه السلام} أدرى من غيره في تدبير أمره فلا داعي أن نكلف أنفسنا ما لايخصنا ونجعل زواج الإمام المهدي {عليه السلام} في غيبته من المستحيل !! ويحسن بنا الآن أن نعرج على الموسوعة المهدية لنطلع على رأي السيد الصدر في هذا الموضوع ، يقول السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قد) في الغيبة الكبرى : ( وأما على الأطروحة الثانية : أطروحة خفاء العنوان فكل هذا الكلام الذي رأيناه يكون بدون موضوع . فان المهدي {عليه السلام} وان كان من المتعذر عليه أيجاد الزواج بصفته الحقيقية لما قلناه من عدم وجود المرأة الخاصة المأمونة بالنحو المطلوب ولكن زواجه بصفته فردا عادياً في المجتمع أو بشخصيته الثانية ممكن ومن ايسر الأمور بحيث لا تتطلع الزوجة على حقيقته طوال عمرها فان بدء التشكيك يغزو ذهن المرأة في بعض تصرفاته أو عدم ظهور الكبر عليه بمرور الزمان … أمكن للمهدي {عليه السلام} أن يخطط تخطيطا بسيطا لطلاقها وأبعادها عن نفسه وقد مرة أخرى … وهكذا .
وإذا أمكن زواجه أمكن القول بتحققه وان الإمام المهدي {عليه السلام} متزوج في غيبته الكبرى بالفعل وذلك لان فيه تطبيقاً للسنة المؤكدة في الإسلام والأوامر الكثيرة في الزواج والحث العظيم عليه والنهي عن تركه ، والمهدي أولى أن يتبع سنة الإسلام وخاصة إذا قلنا بان المعصوم لا يترك المستحب ولا يفعل المكروه مهما أمكن ، والتزمنا بعصمة المهدي {عليه السلام} كما هو الصحيح . فيتعين أن يكون متزوجاً بعد أن توصلنا إلى إمكان زواجه وعدم منافاته مع احتجابه وإذا سرنا مع هذا التصور أمكن أن نتصور له في كل جيل أو في اكثر الأجيال ذرية متجددة تتكاثر بمرور الزمن ولكنها تجهل بالمرة بأنها من نسل الإمام المهدي {عليه السلام} لانه لا يكشف حقيقته أمام زوجته وأولاده الصلبيين فكيف بالأجيال المتأخرة من ذريته ) الغيبة الكبرى ص 62 ، وللسيد الصدر (قد) كلام طويل في مناقشة الروايات التي تثبت الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} مرة تقويةً وأخرى تضعيفاً وسوف اقتصر على ما يؤيد بحثي هذا ، تجنباً للإطالة . يذكر السيد الصدر (قد) ثلاثة وجوه لرواية الشيخ الطوسي : ( … لا يطلع على موضعه من ولده ولا غيره ، الا المولى الذي يلي أمره ) الوجه الأول والثالث يضعف السيد القول بوجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} واما الوجه الثاني فيقول السيد الصدر :-( انه على تقدير الاعتراف بوجود كلمة الولد في الرواية فإنها لا تكاد تدل على أمر زائد على ما اقتضته القواعد على الأطروحة الثانية (خفاء العنوان) فانه يمكن أن يكون للإمام المهدي {عليه السلام} ذرية لا تعرف حقيقة أبيها بمقدار لا يصل إلى انكشاف أمره وذيوع سره كما سبق أن عرفنا . أو يكون المهدي {عليه السلام} قد حصل في بعض الأجيال على زوجة موثوقة عرفت حقيقته وصانت سره ، وسترته عن ذريته ، أما وجود ولد أو ذرية يعاشرونه ويعرفونه فهو منفي بنص الرواية كما هو منفي بمقتضى القواعد ) الغيبة الكبرى ص 65 ، وأما قصة الجزيرة الخضراء فللسيد الصدر (قد) كلام طويل في تضعيفها وعدم الاستدلال بها ولكن له تعليقة تخص المقام ، نذكرها للفائدة وبالجملة يكفي في صدق هاتين الروايتين [روايتا الجزيرة الخضراء] وقوع الزواج للمهدي {عليه السلام} مرة واحدة خلال الأجيال وهو مما لم تنفه القواعد العامة كما هو معلوم . أذن فلم نجد من الروايات ما يصلح للاستدلال به على مضمون زائد على ما عرفناه في القواعد العامة ) الغيبة الكبرى ص66 والمتدبر في كلام السيد الصدر (قد) يخرج بنتيجة مضمونها إذا كان وجود الذرية والزوجة للإمام المهدي {عليه السلام} يشكل خطراً على كشف شخصيته وشيوع سره أمام الناس ، فهذا مخالف للقواعد العامة ولا يمكن حصوله ، أما إذا كان وجود الزوجة والذرية لا تشكل خطراً على الإمام {عليه السلام} ولا يكون سبباً في كشف سره فانه أمر سهل ويمكن الاستدلال عليه لأنه غير مخالف للقواعد العامة و تؤيده الأخبار) الغيبة الكبرى ص66 .
وقد أشرت سابقاً على انه إذا استفدنا وجود الزوجة والذرية له {عليه السلام} من مجموع الروايات فالإمام المهدي {عليه السلام} هو اعلم واحرص على مراعاة القواعد العامة وهو متمكن بقدرة الله تعالى من تدبير أموره من الزواج والذرية مع مراعاة عدم انكشاف أمره وتعرضه للخطر من الأعداء .
• عن الإمام الصادق {عليه السلام} انه قال لأبي بصير : (كأني أرى نزول القائم {عليه السلام} في مسجد السهلة بأهله وعياله … ) النجم الثاقب ج 2 ص 72 .
• قول الإمام المهدي {عليه السلام} في خطبته بين الركن والمقام حين قيامه المبارك : ( … فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا ، وبغي علينا ودفعنا عن حقنا … ) الغيبة للنعماني ص 290/ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص222 .
• قصة الجزيرة الخضراء :- ومن أراد معرفة القائلين بصحتها من العلماء فليراجع تعليقة السيد ياسين الموسوي في النجم الثاقب الجزء الثاني ص 172 في الهامش رقم 3 ، وقصة الجزيرة الخضراء موجودة في النجم الثاقب ج2 ص 172 ، وقد نقلها (21) عالما من علماء الشيعة منهم : السيد نور الله التستري في مجالس المؤمنين ج1 ص78 ، والشيخ علي الحائري في إلزام الناصب ج2 ص85 ، والمقدس الاردبيلي في حديقة الشيعة ص729 ، والفيض الكاشاني في نوادر الأخبار ص 300 والشهيد الأول محمد بن مكي ، والسيد هاشم البحراني في تبصرة الوالي في من رأى القائم المهدي {عليه السلام} . ومنهم العلامة الميرزا الرضا الاصفهاني في تفسير الأئمة لهداية الأمة ، ومنهم الحر العاملي في إثبات الهداة ج7 ص 371 ، ومنهم المحقق الكركي ، ومنهم الأستاذ الأكبر موسس المدرسة الأصولية الوحيد البهبهاني في بحث صلاة الجمعة ص221 ، وعبد الله شبّر في جلاء العيون ، ومنهم السيد مهدي بحر العلوم صاحب الكرامات والمقامات في الفوائد الرجالية ج3 ص 136 ، وغيرهم من كبار العلماء الذين ذكروا قصة الجزيرة الخضراء والتي هي مسكن لأولاد الإمام المهدي {عليه السلام} وشيعتهم ولا يطلع عليها أحد إلا ما شاء الله تعالى .
ونقل هؤلاء العلماء الاجلاء لهذه القصة يؤيد صحتها وواقعيتها وإذا ثبتت فإنها اكبر دليل على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} في عصر الغيبة الكبرى .
وغير هذا الكثير من الأدلة التي تؤكد على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} في عصر الغيبة الكبرى وذكرها لا يناسب هذا البحث المختصر .

















الإضاءة الثانية
روايات الذرية بلا معارض
ذكر الميرزا النوري صاحب النجم الثاقب الرواية الوحيدة التي توهّم البعض أنها تعارض الروايات الكثيرة التي تؤكد على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} في عصر الغيبة الكبرى أو بعدها وذكر الميرزا النوري حلاً للتعارض نسبه إلى الشيخ الطوسي ، وقد وعدتُ بحل هذا التعارض حلاً لا يبقى بعده غموض بعونه تعالى ، والرواية هي :
• عن الحسن بن علي الخراز قال : دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا {عليه السلام} فقال له : أنت الإمام ؟ قال نعم . فقال له أني سمعت جدك جعفر بن محمد يقول لا يكون الإمام إلا وله عقب فقال أنسيتَ يا شيخُ ، أو تناسيت ؟! ليس هكذا قال جعفر ، إنما قال جعفر {عليه السلام} : لا يكون الإمام إلا وله عقب ، إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي فانه لا عقب له ؟ فقال له : صدقتَ جعلتُ فداك هكذا سمعتُ جدك يقول ) النجم الثاقب ج2 ص73 ، غيبة الطوسي ص 224 .
وقد توهم البعض أن هذه الرواية تنفي الذرية عن الإمام المهدي {عليه السلام} لتوهمهم أن المقصود من الإمام الذي ليس له عقب المذكور في الرواية هو الإمام المهدي {عليه السلام} وهذا فهم سقيم وغير صائب .
فالإمام الذي ليس له عقب والذي يخرج عليه الحسين {عليه السلام} هو آخر المهديين الذين يحكمون بعد الإمام المهدي {عليه السلام} والذين هم من ذريته {عليه السلام} …
• عن الإمام الصادق {عليه السلام} انه قال : ( إن منا بعد القائم اثنا عشر مهدياً من ولد الحسين ) بحار الأنوار ج52 ص148 ، البرهان ج3 ص310 ، الغيبة ص385
• عن أبي عبد الله {عليه السلام} عن آبائه {عليه السلام} عن أمير المؤمنين {عليه السلام} قال قال رسول الله (ص) … وليسلمها الحسن (أي العسكري) إلى أبنه (م ح م د) المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك أثنى عشر إماماً ثم يكون من بعده أثنى عشر مهديا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله واحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين ) بحار الأنوار ج 53 ص145 ن الغيبة للطوسي ص150 .
• وما ورد في الدعاء للإمام المهدي {عليه السلام} : ( وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده ومد في أعمارهم … ) الغيبة للطوسي ص280 ، والنجم الثاقب ج2 ص70 ، البحار ج52 ص14 .
وهؤلاء المهديون من ذرية الإمام المهدي {عليه السلام} يحكمون بعد موت المهدي {عليه السلام} وأخرهم لا يكون له عقب أي ذرية ، لان الإمام الحسين {عليه السلام} يخرج عليه (أي في الرجعة) .
• عن جابر الجعفي قال : ( سمعت أبا جعفر {عليه السلام} يقول : والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة ، يزداد تسعاً ، قلت : متى يكون ذلك ؟ قال : بعد القائم ، قلت : وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال : تسعة عشر سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين {عليه السلام} ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح ) . فيمكن أن يكون الضمير في (موته) عائداً على الإمام المهدي(ع) لأنه موضوع كلام الإمام الصادق(ع)
• وفي رواية ثانية : ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين {عليه السلام} فيطلب بدمه ودم أصحابه فيسبي ويقتل حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين {عليه السلام} ) غيبة الطوسي ص309 .
ويستفاد من هاتين الروايتين أن الذي يخرج عليه الحسين {عليه السلام} والذي يحكم ثلاثمائة وتسع سنين بعد الإمام المهدي {عليه السلام} هو آخر المهديين من أولاد الإمام المهدي {عليه السلام} وهو الذي لا عقب له ، ويخرج عليه الحسين بن علي في الرجعة .
فالقول بان الإمام المهدي {عليه السلام} هو المقصود من تلك الرواية وانه لا عقب له غير سديد لمخالفته جملة من الروايات الصحيحة ولعدم وجود رواية تنص عليه فيضرب به عرض الجدار ، وبهذا يحل التعارض ويتبين أن الاختلاف ناشئ من سوء فهم للروايات لان البعض توهم أن المقصود بالإمام الذي لا عقب له هو الإمام المهدي {عليه السلام} وقد تبين مما سبق خلاف ذلك وان المقصود منه آخر المهديين الذين يحكمون بعد الإمام المهدي {عليه السلام} . فلا تبقى أي رواية تنفي الذرية عن الإمام المهدي {عليه السلام} وتبقى الروايات التي تثبت الذرية بلا معارض أصلا وبهذا أيضاً ينحل الاختلاف الواقع بين الباحثين فالبعض منهم يذهب إلى أن الحكم بعد المهدي {عليه السلام} للاثني عشر المهديين من ذرية الإمام {عليه السلام} .
والبعض الآخر يذهب إلى أن الحكم بعد الإمام المهدي {عليه السلام} للائمة المعصومين {عليه السلام} في رجعتهم إلى الحياة الدنيا في الرجعة .
والصواب ما أيدته الروايات عن أهل البيت {عليه السلام} هو أن الحكم بعد الإمام المهدي {عليه السلام} للاثني عشر المهديين من ذرية الإمام المهدي {عليه السلام} وبعدهم تكون الرجعة … والله اعلم واحكم ، ولله الحمد وله المنة .
( وهذا الكلام مستفاد من السيد احمد الحسن )

الإضاءة الثالثة
ابن الإمام المهدي (عليه السلام)
ورد في الأخبار التي تؤكد على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} التأكيد على أحد أبنائه وتمييزه عن بقية الذرية وانه أول المؤمنين بالإمام المهدي {عليه السلام} وأول أنصاره وأول المهديين الذين يحكمون بعد الإمام المهدي {عليه السلام} وان أحد أسماءه (احمد) وتشير بعض الروايات إلى انه يقوم بالتمهيد للإمام المهدي {عليه السلام} قبل قيامه وقتل أعداء آل محمد {عليه السلام} .
وينبغي أن نعمل مقارنة بين بعض المقدمات حتى نخرج بنتيجة مقبولة ويمكن التعويل عليها دون غيرها …
المقدمة الأولى : أن أول أنصار الإمام المهدي {عليه السلام} من البصرة ، واسمه احمد :-
• عن أمير المؤمنين {عليه السلام} في خبر طويلا : ( … ألا إن أولهم من البصرة وأخرهم من الأبدال … ) بشارة الإسلام ص148 ، ما بعد الظهور للسيد الصدر .
• عن الإمام الصادق {عليه السلام} في خبر طويل سمى به أصحاب القائم {عليه السلام} : ( … ومن البصرة عبد الرحمن بن الاعطف بن سعد واحمد ومليح وحماد … ) بشارة الإسلام ص181 .
المقدمة الثانية : يحكم بعد الإمام المهدي {عليه السلام} أثنى عشر مهدياً من ذريته وان أولهم له ثلاث اسأمي أحدها احمد وتصفه الرواية الآتية بأنه أول المؤمنين وهذه الأولوية في الإيمان لابد أن تكون في تصديق الإمام المهدي {عليه السلام} ونصرته في أول ظهوره وقبل كل أحد .وإلا إذا كان هذا الولد يأتي بعد قيام الإمام المهدي وليس قبله كما يقوله البعض فانه لايصدق عليه أول المؤمنين لأن قبله عدد غير قليل قد آمنوا بالله وبالإمام المهدي (ع) وعلى اقل تقدير فان قبله الثلاث مائة والثلاثة عشر أو النقباء الإثنا عشر . فهم موجودون قبل قيام القائم . إذن لابد أن يكون ذلك الولد موجود قبل قيام الإمام المهدي (ع) ليصدق عليه أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) وأول الأنصار .
• عن أبي عبد الله {عليه السلام} عن آبائه {عليه السلام} عن أمير المؤمنين {عليه السلام} قال : قال رسول الله (ص) : في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي {عليه السلام} : (يا أبا الحسن احضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي انه سيكون بعدي أثنى عشر إماما من بعدهم أثنى عشر مهدياً فأنت يا علي أول الاثني عشر إماماً ، [وساق الحديث إلى أن قال] وليسلمها الحسن {عليه السلام} إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد فذلك أثنى عشر إماماً ثم يكون من بعده أثنى عشر مهدياً فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله واحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين ) بحار الأنوار ج 53 ص150 ، النجم الثاقب ج2 ص41 ، وذكر الميرزا النوري صاحب النجم الثاقب أنّ سند هذا الحديث معتبر وقد ذكره الشيخ الطوسي في الغيبة أيضاً. الخبر الذي مر سابقاً عن سطيح الكاهن والذي ينص على وجود ولد للامام المهدي قبل قيامه : (… فعندما يظهر ابن المهدي …) وعن أبي الحسن الرضا (ع) ( كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات ) الإرشاد للمفيد ص 250 ، بشارة الإسلام ص 158 .
ومن المقدمة الأولى والثانية يمكننا أن نخرج بهذه النتيجة وهي :- أن أول أنصار الإمام المهدي {عليه السلام} من البصرة واسمه احمد وهو من ذرية الإمام المهدي {عليه السلام} وهو أول المؤمنين بدعوة الإمام المهدي {عليه السلام} وأول الممهدين الذين يقودون الأمة بعد وفاة الإمام المهدي {عليه السلام}
• عن نعيم بن حماد عن علي {عليه السلام} : ( يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق ، ويحمل السيف على عاتقه ثمانية اشهر … الحديث ) ما بعد الظهور للسيد الصدر ص480 .
وفي الرواية : (ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أصحاب الكهف ، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه ويبسط في المشرق والمغرب الآمن كرامة الحجة بن الحسن {عليه السلام} ) إلزام الناصب ج2 ص158 .
• جاء في بشارة الإسلام نقلا عن البحار عن أبي عبد الله {عليه السلام} : ( … يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد فرحاً أبداً مادام لولد بني فلان ملك حتى ينقضي ملكهم فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا والله أني لأعرفه باسمه واسم أبيه ، ثم يأتينا … ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع يملاها عدلا وقسطاً كما ملئها الفاجر جورا وظلما ) بشارة الإسلام ص118 فان معنى (منا أهل البيت) أي من ذرية الإمام المهدي {عليه السلام} بالخصوص .
وسوف يأتي بيان ذلك في الإضاءة الرابعة والخامسة إن شاء الله تعالى .


الإضاءة الرابعة
الإنذار قبل العذاب
جاء في الروايات بان قيام الإمام المهدي {عليه السلام} عذاب ونقمة على الكافرين والمنحرفين الفاسقين الذين فشلوا في الغربلة والتحميص في عصر الغيبة الكبرى ، وأيضاً انه {عليه السلام} لا يعرف الشفقة واللين والمسايسة مع أعداء الله ورسوله (ص) فلا يعطيهم إلا السيف والموت تحت ضل السيف وبعض الروايات تصف قيام الإمام المهدي {عليه السلام} بالساعة والقيامة الصغرى ، وسنة الله عز وجل قبل العذاب والانتقام وجود الإنذار لإقامة الحجة على العباد قال تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء : 15) وقال تعالى : ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 62) ، وسنة الله في الأمم السابقة لا تخطأ أمة محمد (ص)
• عن الرسول محمد (ص) ما معناه : ( سيكون في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، وحذو القذة بالقذة ) فلابد من الإنذار قبل وقوع يوم الحساب والعذاب والنقمة على المنحرفين ، جريا على سنة الله تعالى ، واليك أيها القارئ الأخبار التي تدل على أن قيام الإمام المهدي {عليه السلام} عذاب ونقمة ولا يستعمل الليِّن أبداً حتى يرضى الله تعالى : -
• ذكر القائم {عليه السلام} عند أبي الحسن الرضا فقال : ( انتم اليوم أرخى بالاً منكم يومئذٍ ، قالوا وكيف ؟ قال : لو قد خرج قائمنا {عليه السلام} لم يكن إلا العلق والعرق والنوم على السروج … ) غيبة النعماني ص296 .
• عن أبي جعفر {عليه السلام} : ( لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه ، مما يقتل من الناس ، أما انه لا يبدا إلا بقريش ، فلا يأخذ منها إلا السيف ن ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس : ليس هذا من آل محمد ، ولو كان من آل محمد لرحم ) غيبة النعماني ص238 .
أقول : إن هذا الحديث وغيره يؤكد على أن الإمام المهدي {عليه السلام} لا يعطي الناس إلا السيف والموت تحت ظل السيف وهذا هو العذاب بعينه الذي لابد أن يسبق بإنذار يكون فرصة أخيرة للمنحرفين تبعا لسنة الله تعالى .
• قال أبو جعفر {عليه السلام} : ( يقوم القائم بأمر جديد وقضاء جديد على العرب شديد ليس شانه إلا السيف ولا يستتيب أحداً ، ولا تأخذه بالله لومة لائم ) غيبة النعماني ص238 .
• عن أبي عبد الله {عليه السلام} انه قال : ( ما تستعجلون بخروج القائم … وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف) النعماني ص239
• والروايات التي تؤكد هذا المعنى متواترة عند السنة والشيعة وعليها الاعتقاد ، وبذلك يثبت أن قيام الإمام المهدي {عليه السلام} هو العذاب الشديد على المنحرفين الفاشلين في الامتحان الإلهي في عصر الغيبة الكبرى ، وهم اكثر المجتمع ، فلابد من إقامة الحجة على هؤلاء بإرسال رسل مبشرين ومنذرين بقرب قيام الإمام المهدي {عليه السلام} قال تعالى : (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:165) وقال تعالى : (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف:63) وقال تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الإسراء: 15)

الإضاءة الخامسة
يخرج رجل قبل المهدي (عليه السلام)
بعد ما سمعناه في الإضاءة الرابعة ننتقل إلى الاطلاع على الروايات التي تنص على مجيء ممهدين قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} يمهدون له سلطانه ويجمعون له النصرة ويكونون مبشرين ومنذرين حتى لا تكون للناس حجة من بعد هؤلاء الرسل ولكيلا يعتذون بان لو جاءهم منذر لآمنوا ونصروه (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً) (الفرقان: 27-29) نعم فلان وما أدراك ما فلان هذا الذي ، يضل الناس عن اتباع الرسل ، فيا ياترى كيف يتمكن من إضلال الناسْ فلا رأي لمن لا يطاع ، هذا والحر تكفيه الإشارة ، وبعد هذا كله نتطرق إلى ذكر بعض الروايات التي تؤكد على مجيء ممهدين قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} والروايات وان كانت تختلف أحياناً في المتن ولكنها تتفق على معنى واحد وهو قيام ممهد أو ممهدين قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} وهذا كاف لإثبات المطلوب ذكر السيد الصدر نقلا عن الحاوي للسيوطي عن نعيم بن حماد عن أمير المؤمنين قال إذا بعث السفياني فخسف بهم في البيداء … ويخرج رجل من قبله (أي المهدي) من أهل بيت بالمشرق ويحمل السيف على عاتقه ثمانية اشهر ) ما بعد الظهور ص408 .
نقلت الحديث على حاله للأمانة العلمية وإلا ففيه تصحيف فبدل (من أهل بيت) موجود في الأصل (من أهل بيته) ويراجع للتأكد من ذلك كتاب الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس (رحم) وكتاب الممهدون للكوراني ص110 . وقد علق السيد الصدر (قد) على هذا الحديث بقوله ( إن الخبر الذي رويناه عن السيوطي ، والذي يصرح بان رجل من قبل المهدي هو الذي يمارس القتل الكثير لا المهدي نفسه . وهذا المضمون إن فهمناه بمدلوله العام كان صحيحاً فان الذي يقوم بالقتل هم أصحاب الإمام وليس الإمام نفسه وان نسب إلى الإمام باعتباره منطلقاً عن أمره وتخطيطه كما نقول : فتح الأمير المدينة ولا دليل على أن الإمام يقتل بيده شخصاً أصلاً . واما إذا فهمنا هذا الخبر بمدلوله الخاص بمعنى أن رجلا معينا هو الذي يعينه المهدي {عليه السلام} للقيام بهذه الحملة وليس المهدي نفسه ، فهذا وان كان محتملا فيحتاج إلى تعيين مسؤول عن كل مهمة بعينها ، فلعله يعين رجلا يكون مسؤولا عن قتل المنحرفين غير أن هذا المضمون لا يثبت ، لعدم قابلية هذا الخبر وحده للإثبات التاريخي ) ما بعد الظهور ص411 .
أقول : ربما يثبت حتى المدلول الخاص لهذا الخبر بعد ملاحظة الروايات الآتية والتمعن فيها فإنها تودي إلى معنى واحد وهو خروج رجل أو رجال قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} يمارسون قتل المنحرفين ، تمهيدا لنصرة الإمام المهدي {عليه السلام} وهي تعضد الخبر الذي ذكره السيد الصدر (قد) مما يقوي دلالتها التاريخية .
وقد أشار السيد الشهيد الصدر (قد) إلى هذا المعنى في غير موضع : ( … إذ على أي حال يستطيع (أي الإمام المهدي {عليه السلام} ) القيام بالعمل المناسب عند الحاجة أما بنفسه أو بواسطة خاصته ، بالشكل الذي يستطيع أن يحول بين الشر وبين وقوعه ) الغيبة الكبرى ص152 .وأشار السيد الصدر (قد) أيضاً إلى وجود عدد كبير من المخلصين يلتقون بالإمام في عصر الغيبة الكبرى ، بقوله هناك في العالم – طبقا للتصور الإمامي لفكرة المهدي {عليه السلام} – عدد غير قليل من الناس يعرف المهدي بشخصه ولا يحتاج إلى إقامة المعجزة للتعرف عليه لانه رآه خلال غيبته مرة أو مرات . وهم كل الأفراد المخلصين من الدرجة الأولى وبعض الأفراد المخلصين من الدرجة الثانية … وقد كان هؤلاء هم وسائطه الى الناس – بشكل وآخر – خلال غيبته و سيكونوا لنا بأنفسهم رادة الحق والعدل واللسان الناطق والسيف الضارب بين يدي قائدهم المهدي {عليه السلام} .
فمن الممكن – بغض النظر عن أي شيء آخر – أن يكون هؤلاء هم الشاهد الصادق في تعريف قائدهم إلى الناس ، ريثما يثبت من مجموع أعماله وأقواله صدقه وعظمة أهدافه ومعه لا حاجة إلى إقامة المعجزة ) ما بعد الظهور ص234 .
• جاء في بشارة الإسلام نقلا عن البحار ، عن أبي عبد الله {عليه السلام} : ( … قال : الله اجل واكرم واعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل قلت له جعلت فداك فاخبرني بما استرح له ، قال : يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد فرحا أبداً ما دام لولد بني فلان مُلك ، حتى ينقضي ملكهم فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا ، والله أني لأعرفه باسمه واسم أبيه ثم يأتينا … ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع يملاها عدلا وقسطا كما ملئها الفاجر جورا وظلماً) بشارة الإسلام ص118 .
• عن ثوبان انه قال : قال رسول الله (ص) : إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خرُسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فان فيها خليفة المهدي ) بشارة الإسلام ص236 . والمقصود من خليفة المهدي في الرواية السابقة أي وصيه الذي يمارس الحكم بعده وهذا ينطبق على أول المهديين الذي يحكم بعد الإمام المهدي {عليه السلام} والذي أحد أسماءه احمد كما وصفته الروايات والله اعلم .
• عن علي بن الحسين : ( … ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يظهر بعد ذلك … ) غيبة الطوسي ص294 .
ولا يخفى على القارئ الفطن أن هذا الحديث الذي أخرجه الشيخ الطوسي مخالف لما هو ثابت ومتواتر عن طريق أهل البيت {عليه السلام} من أن السفياني يخرج قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} ومدة حكمه ستة اشهر أو ثمانية اشهر ثم يقتله الإمام عند قيامه .
أما هذا الحديث فانه يصرح بأنه عند ظهور السفياني يكون الإمام المهدي ظاهراً ثم يختفي عند ظهور السفياني ثم يظهر بعد ذلك .
والمخرج من هذا التعارض كما قدمتُ هو أن المهدي المذكور في هذه الرواية ليس هو الإمام محمد بن الحسن العسكري المهدي {عليه السلام} بل هو أول المهديين وأول المؤمنين المقربين كما إشارة إليه بعض الروايات الصحيحة وبالخصوص وصية الرسول محمد (ص) لعلي {عليه السلام} والتي أخرجها الشيخ الطوسي في الغيبة ص107 ، والميرزا النوري في النجم الثاقب ج2 هي رواية صحيحة السند باعتراف الميرزا النوري والسيد الشهيد الصدر (قد) في تاريخ ما بعد الظهور ص640-650 ولا توجد رواية واحدة تنفي وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} فلابد أن يكون أول المهديين هو ابن الإمام المهدي {عليه السلام} ومولود قبل قيام الإمام {عليه السلام} وهو الذي يمهد للإمام {عليه السلام} وخصوصاً إذا لاحظنا ما إشارات إليه رواية ( المهديين الإثنا عشر ) بان أولهم أحد أسماءه احمد وهو أول المؤمنين ، فالأظهر انه أول المؤمنين في تصديق الإمام المهدي {عليه السلام} في دعوته ونصرته ، وأيضا إذا لاحظنا الروايات التي تذكر الرجل الذي يخرج قبل المهدي عندما تصفه (أتاح الله برجل منا أهل البيت ) أو (من أهل بيت الإمام المهدي {عليه السلام} وكل هذا يدل على أن الرجل الذي يخرج قبل الإمام المهدي {عليه السلام}هو من ذريته ، هذا إذا أعرضنا عن التأول والتأويل لا يُصار إليه إلا عند الضرورة ولا ضرورة في المقام .
والى هذا المعنى أشار السيد الصدر (قد) في تاريخ ما بعد الظهور : ( نعم أجابت بعض الأخبار على ذلك قال أحدها : ( أن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً ) والمفهوم من قوله منا انهم من نسل أهل البيت {عليه السلام} إجمالا ، وقال الخبر الآخر : (فليسلمها إلى ابنه أول المهديين ) وهو دال على أن الولي الأول ابن المهدي {عليه السلام} نفسه . ولم يذكر الأولياء الذين بعده .
ويقول أحد الأدعية : ( وولاة عهدك و الأئمة من ولدك ) فلو اعتبرنا كل هذه الأخبار قابلة للإثبات مستقلة ، لفهمها أن هؤلاء الأولياء هم من نسل أهل البيت {عليه السلام} ولا يراد بأهل البيت {عليه السلام} في لغة الأخبار إلا الأئمة المعصومين . وحيث لا يحتمل أن يكونوا من نسل إمام غير المهدي {عليه السلام} باعتبار بعد المسافة الزمنية إذا فهم من أولاد الإمام المهدي {عليه السلام} نفسه ، وهذا افتراض واضح تعضده بعض هذه الأخبار ولا تنفيه الأخبار الأخرى ) ما بعد الظهور ص650 .
• اخرج السيد ابن طاووس عن نعيم بن حماد : ( … يملك رجل من بني هاشم فيقتل بني امية حتى لا يبقى منهم إلا اليسير لا يقتل غيرهم ثم يخرج رجل من بني امية يقتل بكل رجل اثنين حتى لا يبقى إلا النساء ثم يخرج المهدي عليه افضل الصلاة والسلام وعجل الله فرجه) الملاحم والفتن ص43 .
• واخرج السيد ابن طاووس أيضاً عن نعيم بن حماد : ( … ثم يملك رجل اسمر يملئها عدلا ثم يسر إلى المهدي ويؤدي إليه الطاعة ويقاتل عنه ) الملاحم والفتن ص39 .
• عن أبي جعفر {عليه السلام} : ( يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال ويأتي من خرُسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم ) الملاحم والفتن ص38 .
• عن أبي جعفر {عليه السلام} : ( تنـزل الرايات السود التي تخرج من خرسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعثت إليه بالبيعة ) الملاحم والفتن ص40 .
• قال رسول الله (ص) تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ثم يمكثون ما شاء الله ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجل من ولد ابي سفيان وأصحابه من قبل المشرق ويؤدون الطاعة للمهدي ) الملاحم والفتن ص40 .
وغير هذه الروايات الكثير عرضنا عن ذكرها لمراعاة الاختصار وكلها تدل وتجمع على معنى واحد وهو خروج رجل أو رجال قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} يمهدون للإمام {عليه السلام} ويهيئون له النصرة .
وبغض النظر عن كل شيء لا يمكن تجاهل هذه الروايات والإعراض عنها فإنها تتحدث عن مصير الأمة الإسلامية ، بل البشرية وتمس تكليف كل مسلم . فيجب النظر إليها بعين الاعتبار ولو من باب دفع الضرر المحتمل على اقل تقدير .(وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (الإسراء:72)

الإضاءة السادسة
طالع المشرق
أكدت كثير من الأخبار عن الأئمة {عليهم السلام} على ظهور ممهدين للإمام {عليه السلام} وأكدت أيضا على ضرورة نصرتهم ولو حبواً على الثلج وحرمة الالتواء عليهم ومعاداتهم ، حتى وصف أحدهم وهو اليماني بان المتخلف عنه من أهل النار وانه يدعوا إلى الحق – أي إلى الإمام المهدي {عليه السلام} – وركزت الأخبار على صاحب الرايات السود أو الخرساني وتصفه أحد الروايات بأنه خليفة المهدي {عليه السلام} وقد مر ذكر هذه الرواية في الإضاءة الخامسة فراجع .
ووصفه أمير المؤمنين {عليه السلام} بطالع المشرق وانه يسير بمنهاج الرسول (ص) وانه ينقذ الناس من العمى والحيرة والضلالة ، وأن إتباعه يغني الناس مؤنة طلب الإمام المهدي {عليه السلام} ، لانه هو الذي يسلم البيعة والراية له {عليه السلام} .
• عن الإمام الصادق {عليه السلام} في خطبة طويلة لأمير المؤمنين {عليه السلام} : ( … واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج الرسول (ص) وتداويتم من العمى والصم والبكم ، وكفيتم مؤنة الطلب والتعسف ونبذتم الثقل الفاح من الأعناق ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم وأعتسف واخذ ما ليس له (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) بشارة الإسلام ص52 .
ويمكن استفادة هذا المعنى أيضا من أحد فقرات دعاء الندبة للإمام المهدي {عليه السلام} : ( صل اللهم بيننا وبينه وصلة تودي الى مرافقة سلفه … ) مفاتيح الجنان ص613 .
فان من أوضح معاني الوصلة هو الاتصال بالإمام المهدي {عليه السلام} عن طريق أحد المهديين الذين وعدونا بهم الأئمة {عليه السلام} في الأخبار الصادرة عنهم {عليه السلام} والموصوفون بأنهم من أهل البيت {عليه السلام} وأيضا وصفهم الله تعالى في القران الكريم بأنهم أولي باس شديد قال تعالى : (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) (الإسراء: 4-6) .
• عن الصادق {عليه السلام} في قوله : (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ) قال {عليه السلام} : قتل علي وطعن الحسن و (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ) قتل الحسين ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا) فإذا جاء نصر دم الحسين (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ) : قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم ، لايدعون وترا لآل محمد إلا حرَّقوة . (وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً) قبل قيام القائم … ) كتاب القران يتحدث عن الإمام المهدي ص46 . فهؤلاء الرجال أولي باس شديد يظهرون قبل قيام القائم {عليه السلام} ويأخذون بثار الإمام الحسين {عليه السلام} ، فلابد أن يكونوا متصلين بالإمام المهدي {عليه السلام} حتى يكون فعلهم منتسباً إليه {عليه السلام} لان ثار الحسين {عليه السلام} الذي يأخذ به هو الإمام المهدي {عليه السلام} سواء بنفسه أو بواسطة أنصاره وأعوانه .
وأيضاً هناك إشارة إلى المهديين أو الدعاة إلى آل محمد في دعاء العهد الشريف : ( اللهم أن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما مقضيا فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي … ) مفاتيح الجنان ص615 .فبعد سماع الروايات المتعددة التي تؤكد على وجود دعاة ومهديين للإمام المهدي {عليه السلام}قبل قيامه {عليه السلام} ، يمكن أن يكون هذا الداعي (ملبياً دعوة الداعي) هو أحد المهديين يدعو إلى آل محمد أي إلى الإمام المهدي {عليه السلام} وترك الدعوة إلى العناوين الشخصية التي أمست نتائجها تفرقة المجتمع الى طوائف يلعن بعضها البعض الآخر ، وكلٌ يعمل لمصلحته الشخصية فقط ، كما هو الحال المُعاش حالياً .
وأشارت بعض الأخبار إلى هذا المعنى …
• عن عمار بن ياسر انه قال : ( … ويخرج أهل الغرب إلى مصر فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني ، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد {عليه السلام} … ) الغيبة للطوسي ص202 .
• وأيضا عن عمار بن ياسر انه قال : ( دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، فألزموا الأرض وكفوا حتى تروى قادتها … ) الغيبة للطوسي ص292 . وغير هذه الأخبار الكثير مما تقدم ذكره في هذا البحث ومما لم نذكره وكلها تحث على إجابة هؤلاء الدعاة الذين يدعون لآل محمد {عليه السلام} قبل قيام القائم ولو حبواً على الثلج ، وحرمة التخلف عنهم أو محاربتهم فمن المحتمل جداً أن يكون المقصود من الدعاء ( ملبياً دعوة الداعي ) هو استجابة لدعوة الداعي إلى آل محمد {عليه السلام} أو بالأحرى الممهد للإمام {عليه السلام} وهذا الكلام إذا تنـزلنا عنه فنقول انه احتمال ولا يمكن الاستدلال على خلافه ، لأنه إذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال . ويجب أن نحتاط كل الاحتياط عن الوقوع في ورطة معاداة أهل البيت {عليه السلام} من حيث نعلم أو لا نعلم لقول أمير المؤمنين {عليه السلام} لكميل بن زياد : ( يا كميل احتط لدينك ) وينبغي أن لا نتفاجئ عندما يظهر أمر الإمام المهدي {عليه السلام} في شبهة فقد ورد عنهم {عليه السلام} : ( يظهر أمره في شبهة ليستبين ) و ( أن امرنا بغتة ) فالحذر الحذر ، والورع الورع والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين .

الشيخ ناظم العقيلي
24/  / 1425هـ .ق .