بسم الله الرحمن الرحيم
الكبر و النفاق و علاقته بقضية الامام المهدي (ع)
من دون شك ان هناك علاقة و هذه العلاقة تكاد لا تنفك مع نبي من الانبياء أو وصي أو ولي علاقة التكذيب و الخذلان و يكفي الرجوع الى سنة الاولين لنلاحظ ما عاناه حملة الرسالة الالهية من اعدائهم حملة الكبر و النفاق و بما أن التاريخ يعيد نفسه و هذه سنة الله (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) ( وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ). ففي كل عصر نبي قائم بامر الله و فرعون متكبر على امر الله و السامري و بلعم بن باعوراء علماء النفاق الحسدة فيكفي من خلال القاعدة و التي وضعها الله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم و التي نطقها قرآنه الناطق رسول الانسانية البشير النذير محمد (ص) حيث قال : لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة " .
و قال تعالى : ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ )19 الانشقاق .
نستنتج بأن الامام المهدي ( مكن الله له في الارض ) اذا ظهر أمره و بانت رسالته تكبر المتكبرون عن الانصياع لامره (ع) و ظهرت سرائر اشباه السامري و بلعم و شبث بن ربعي و شريح بالتكذيب و الخذلان و لعل قائل يقول ان هذا استنتاج !! و لعلك مخطئ فيه .
فأقول : يكفي بهذا الاستنتاج لانه مأخوذ من قاعدة شهد بها القرآن الكريم و نطق بها القرآن الناطق و ليس استنتاجاً أو استنباطاً من قواعد يقول عنها القوم انها عقلية و ضعتها العقول الناقصة أو مفاهيم أصولية جعلها القوم خير من كتاب الله ( عز و جل ) و سنة نبيه (ص) و لكني لا اكتفي بهذا الجواب فأنقل لك ايها القارئ الكريم بعض ما روي عن أهل البيت (ع) فيما سيلاقيه الامام (ع) من حملة الكبر و النفاق و لا سيما في بلد العراق .
عن الفضيل بن يسار ، قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من جهال الجاهلية . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة ، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله يحتج عليه به ، ثم قال : أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر . غيبة النعماني ص 308 .
و انقل لكم كلام السيد احمد الحسن (ع) فيما يخص هذا الموضوع من كتاب العجل :
الذين يتأولون علية القران ليس عامة الناس قطعاً ، ولكن هؤلاء علماء غير عاملين يظنون انهم بتحصيلهم للقواعد الاستقرائية والعقلية قد أحاطوا بالعلم كله فهم لا يرون شيئاً من العلم عند من سواهم . وهذا التكبر يمنعهم من الانقياد للإمام المعصوم (ع) ، وقبول علومه الإلهية ، فيردون عليه ويتأولون القران عليه ، ويتهمونه بالجهل وربما بالسحر والجنون . التهمتان اللتان لا تكادان تفارقان نبي من الأنبياء (ع) . ومن هنا فان علم الإمام (ع) وحده لا يعالج فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين ، لأنهم لا يسلّمون له ولا يقبلون علومه ، كما هو واضح في الرواية . فيكون العلاج هو فضح هؤلاء العلماء غير العاملين على رؤوس الأشهاد ، وبين عامة الناس كما فعل رسول الله (ص) ، وعيسى (ع) مع علماء اليهود . وعندما يرى الناس عدالة الإمام (ع) سواء في الأمور المالية ، كقسمة أموال الصدقات بين الفقراء بالسوية وزهده (ع) في ملبسه ومأكله ومشربه . أم باهتمامه بأحوال المجتمع الإسلامي ، وإخلاصه في العمل لله سبحانه . ثم يقارن الناس سيرة هذا الإمام العادل المهدي (ع) بسيرة أولئك العلماء غير العاملين . فهم على سبيل المثال يأتيهم مسكين أطفاله جياع ثيابهم مقطعة يطلب منهم دراهم ليسد رمقه فيقولون له : ائتنا بمعرف لكي نعطيك ! . بربكم هل سمعتم أو قرأتم أن محمدا (ص) أو عليا (ع) أو أحد الأئمة قال لفقير ائتني بمعرف لكي أعطيك ؟! . ثم أين هم هؤلاء المعرفين ؟ وكم هم ؟ ومن أين لهذا المسكين بأحدهم ؟! والحال ان طلبة الحوزة العلمية يحتاجون إلى سلسلة معرفين ، بل أن المتقي من طلبة الحوزة لا يهتدي إلى سبيل ليعرف نفسه عنده ، لان معظم المعرفين متكبرين وفسقة ، ومستأثرين ومن اتصل بهم بأموال الصدقات . والضلالة لا تجتمع مع الهدى ، فلا يهتدي في الغالب إلى هؤلاء المعرفين إلا متملق أو خسيس طالب دنيا . والطيور على أشكالها تقع . فبربكم كيف أمسى الخسيس الوضيع يعرف التقي الشريف . وكيف أمسى الذئب راعياً للغنم . وكيف أمسى بن آوى المؤتمن ، وكيف أمسى الجاهل السفيه يعرف العالم الفقيه ؟ !! أ الله أذنَ لكم بهذا أم على الله تفترون ؟! .
بربكم هذه هي سيرة السجاد (ع) ، الذي كان يحمل الطعام في ظلام الليل ويدسه تحت رأس المؤالف والمخالف ، أم هي سيرة محمد (ص) والأئمة (ع) الذين كانوا يعطون حتى المؤلفة قلوبهم وكانوا يرحمون الفقراء واليتامى ، وربما سقطت الدمعة من عيني علي (ع) قبل أن تسقط من عين أرملة ، أو يتيم . وربما خرجت الزفرة والحسرة من صدر محمد (ص) قبل صدر الفقير . كان محمد (ص) وعلي (ع) والأئمة يجوعون ليشبع الفقراء ، ويعطون البعيد قبل القريب . لقد انتشر الإسلام بأخلاق هؤلاء القادة العظام ، لا بالمصطلحات الفلسفية ) انتهى .
و روي عن ابي عبد الله (ع) انه قال : إذا خرج القائم ( عليه السلام ) خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر " . غيبة النعماني ص 332 .
و هذا يدل على خروج كثير من الشخصيات التي يضنها الناس انها تنصر الامام (ع) من دائرة النصرة , و دخول الكثير و دخول الكثير ممن لا خلاق لهم ( كما تصفهم روايات اخرى ) و ممن لا يتصفون بالتدين في نصرة الامام المهدي (ع) بعد ما من الله عليهم بالهداية لمعرفة الامام (ع) و التمهيد له و نصرته عند قيامه . و المتمعن في هذه الرواية و كل الروايات التي تشير الى محاربة أهل التكبر و خذلانهم للامام (ع) هؤلاء الذين يظن فيهم الناس خيراً و أنهم ينصرون الامام (ع) انما يفهم من خذلانهم اياه ما كانت تحتويه سرائرهم من ظلمة مخفية بظاهر برّاق و بما ان هؤلاء قد خالفت سرائرهم علانيتهم فهم منافقون و حاشا الله أن يرزق قوماً سوء العاقبة الا بما اجترحوا على انفسهم و بما كانت تحويه سرائرهم .
و الحمد لله رب العالمين .