النتائج 1 إلى 34 من 34

الموضوع: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

  1. #1
    هيئة الاشراف العلمي العام على الحوزات المهدوية
    تاريخ التسجيل
    07-02-2012
    المشاركات
    74

    تعجب عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    هذه الصفحة مخصصة للدروس المكتوبة لــ
    المادة :
    عقائد : عقائد الامامية للمظفر
    المرحلة : الاولى
    المدرس : شيخ علاء
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 04-09-2012 الساعة 14:30

  2. #2
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة



    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    * * *
    طريقة تدريس الكتاب:
    1- طريقة التدريس المقارن .. بمعنى أن يُطرحما أوضحه الشيخ المظفر على أساس انه عقيدة للشيعة، ومقارنته بالحق الذي بينه آلمحمد (ع)، في مواضع المخالفة لهم.
    2- ولما كان ما بينوه خاف بالنسبة لنا، فما ليس عندنا فيه إحكام من قائم آل محمد (ع) سنقوم بتسجيل السؤال عنه وانتظار إجابتناعليه من قبله أرواحنا فداه.
    3- اغلب مواضيع الكتاب سيتم التطرق لهابحسب الإمكان إن شاء الله، باستثناء موضوع التقليد أو العقيدة في التقليد كما صوروها، باعتبار أنّ هذا الموضوع سيفرد له درس خاص به. كما أنّ بعض المباحث التي لا علاقة لها بالعقائد ربما يعوض عنها بتوضيح أكثر لمباحث مهمة قد تحتاج أكثر منحصة درسية.
    4- ما يتم طرحه في درس العقائد سيكون بشكل وسطي إن شاء الله يناسب الدراسة المقارنة في المرحلة الأولى، وتقع هذه الوسطية بين جانب التوسع والعمق الذي يناسب مراحل متقدمة في دراسة العقائد، أوجانب الإيجاز المفرط الذي يبقى فيه الأمر مبهما أو غير واضح. وها هنا شيء: ليس كلما يكتب أو يقال في الدرس مطالب به الطالب في امتحانه وسيرى الإخوة عبارة (للاطلاع فقط) قبال الفقرات التي لا يطالبون بها وإنما وضعتها لمن يريد الاستزادة.
    5- أسعى إن شاء الله أن أبين كل ما هو هم في عبارة الشيخ المظفر في الكتاب، بحيث ستكون مفهومة عند قراءتها من قبل الإخوة، وبعد ذلك لا تبقى حاجة لإعادة تطبيق ما تبين على عبارة الكتاب كما هو لمعهود في الدراسات الحوزوية.
    6- قد يتم التعرض أثناء الدرس إلى مفاهيم ات أهمية وتنفع المؤمن في سيره مع خليفة الله في أرضه .. ليس بالضرورة يكون لها بحث فصيلي، إنما بنحو الإشارة لغرض التنبيه وإلفات المؤمنين.
    7- ستوضع اسئلة بعد الانتهاء من كل فقرة من فقرا الكتاب لتنفع الاخوة في معرفة المهم بعد نهاية كل موضوع وتعينهم لمعرفة اسئلة الامتحان ان شاء الله تعالى.
    * * *

    النص:
    تمهيـد
    1 - عقيدتنا في النظر والمعرفة
    نعتقد أن الله تعالى لما منحنا قوة التفكير ووهب لنا العقل، أمرنا أن نتفكر في خلقه وننظر بالتأمل في آثار صنعه، ونتدبر في حكمته وإتقان تدبيره في آياته في الآفاق وفي أنفسنا، قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). وقد ذم المقلدين لآبائهم بقوله تعالى: (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليهآباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا). كما ذم من يتبع ظنونه ورجمه بالغيب فقال: (إن يتبعون إلا الظن).
    وفي الحقيقة أن الذي نعتقده أن عقولنا هي التي فرضت علينا النظر في الخلق ومعرفة خالق الكون كما فرضت علينا النظر في دعوى من يدعي النبوة وفي معجزته. ولا يصح عندها تقليد الغير في ذلك مهما كان ذلك الغير منزلة وخطرا.
    وما جاء في القرآن الكريم من الحث على التفكير وإتباع العلم والمعرفة فإنما جاء مقررا لهذه الحرية الفطرية في العقول التي تطابقت عليها آراء العقلاء، وجاء منبها للنفوس على ما جبلت عليها من الاستعداد للمعرفة والتفكير، ومفتحا للأذهان وموجها لها على ما تقتضيه طبيعة العقول.
    فلا يصح - والحال هذه - أن يهمل الإنسان نفسه في الأمور الاعتقادية أو يتكل على تقليد المربين أو أي أشخاص آخرين. بل يجب عليه بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية أن يفحص ويتأمل وينظر ويتدبر في أصول اعتقاداته
    (1) المسماة بأصول الدين التي أهمها التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد. ومن قلد آباءه أو نحوهم في اعتقاد هذه الأصول فقد ارتكب شططا وزاغ عن الصراط المستقيم ولا يكون معذورا أبدا.
    وبالاختصار عندنا هنا إدعاءان:
    (الأول) وجوب النظر والمعرفة في أصول العقائدولا يجوز تقليد الغير فيها.
    (الثاني) إن هذا وجوب عقلي قبل أن يكون وجوبا شرعيا. أي لا يستقي علمه من النصوص الدينية وإن كان يصح أن يكون مؤيدا بها بعد دلالة العقل. وليس معنى الوجوب العقلي إلاإدراك العقل لضرورة المعرفة ولزوم التفكير والاجتهاد في أصول الاعتقادات.
    * هامش *
    (1) ليس كل ما ذكر في هذه الرسالة هو من أصول الاعتقادات، فإن كثيرا من الاعتقادات المذكورة كالقضاء والقدر والرجعة وغيرهما لا يجب فيها الاعتقاد ولا النظر، ويجوز الرجوع فيها إلى الغير المعلوم صحة قوله كالأنبياء والأئمة، وكثير من الاعتقادات من هذا القبيل كان اعتقادنا فيها مستندا إلى ما هو المأثور عنأئمتنا من صحيح الأثر القطعي.
    ** ** **
    البيـــــــــــــــــــان:
    علم العقائد أو الكلام: هو العلم الذي يتطرقون فيه إلى بحث ما يرتبط بالخالق وصفاته وما يجب الاعتقاد به بشكل عام. وقد اعتاد علماء الكلام أن يبتدئوا بحثهم العقائدي بتحديد الموقف من المعرفة بأصول الدين وأدوات تلك المعرفة الدينية وتحديد ملامح المنهج المتبع في تحصيلها. وأهم المناهج التي تطرح في تحصيل المعرفة بشكل عام هي:
    1- المنهج المادي (التجريبي): الذي يعتمد التجربة منهجا حصرياً في المعرفة.
    2- المنهج العقلي: أي أن طريق المعرفة عقلي. وتبعاً لاختلاف مقدمات الأدلة العقلية تختلف الأدلة نفسها بل المنهج نفسه، فكان للفلاسفة منهجهم المعرفي الذي يختلف عن منهج المتكلمين، وهكذا.
    3- المنهج الشهودي: المعتمد على طرق الكشف والشهود كما يسمونها والتي يعتمدها علماء العرفان ومن هو على طريقتهم.
    4- المنهج النصي: المعتمد على أن المعرفة تؤخذ من النص الديني. ولكن وفق منهج يتعامل أصحابه مع ظاهر النص الديني وفق ما يتوصلون إليه بفهمهم.

    اعتماد المنهج العقلي في المعرفة الدينية:
    والآن، لو أردنا أن نحدد المنهج المعرفي المعتمد في تحصيل معارف العقيدة، ونسأل عما انتهى إليه الشيخ المظفر، وأي منهج يرى أن الشيعة تعتمده ؟؟ لعرفنا انه المنهج العقلي. ولذا فهو يرى أن المعرفة واجبة عقلاً (أي يجب على الإنسان تحصيل المعرفة بالخالق وكل ما يرتبط بها عقلاً). وأما ما ورد في الكتاب والسنة من حث على المعرفة الدينية وضرورتها فهي بنظرهم مؤيدات لما أوجبه العقل. والوجوب العقلي: يعني الإدراك المستند إلى عقل الإنسان. في قبال الوجوب الشرعي: الذي يستند إلى آية من كتاب الله أو رواية.
    أما كيف حكم العقل وأدرك وجوب المعرفة (كوجوب معرفة الله ومعرفة صدق النبي حين ابتداء دعوته) بنظرهم ؟ فلأحد أمرين:
    الأول: وجوب دفع الضرر المحتمل، بتصوير: انه مع عدم طلب المعرفة يحتمل الإنسان الضرر في الآخرة، ودفع الضرر المحتمل إذا كان كبيرا واجب عقلا فيكون طلب المعرفة واجبا عقلا لدفع ذلك الضرر المحتمل. ويعبر بعضهم عن هذا الدليل العقلي بغريزة طلب المنفعة ودفع الضرر. وحكم العقل هنا منطلق من جانب العبد كما يقولون.
    الثاني: وجوب شكر المنعم، بتصوير: أن الله سبحانه منعم والمنعم يجب شكره لان شكره حسن وتضييع شكره وحقه قبيح، وبالتالي فان طلب المعرفة إنما هو لأجل شكره وعدم تضييع ذلك. وحكم العقل هنا منطلق من جانب الخالق.ثم إنّ علماء الكلام – ومنهم الشيخ المظفر - يرون أن حكم العقل بوجوب المعرفة موافق لما فطر وجبل عليه الإنسان من غريزة حب الاستطلاع. فكان حكم العقل بوجوب معرفة الخالق وباقي مسائل العقيدة متوافق مع تلك الغريزة.

    الاجتهاد والتقليد في العقيدة:
    تقسم الأمور الاعتقادية بنظرهم إلى قسمين:
    أصول اعتقادية (أساسيات) كالتوحيد والنبوة والإمامة .. وأمور اعتقادية ليست من الأصول كمسائل القضاء والقدر والرجعة وما شابه. ويقولون: إن الأصول (وهي خمسة بنظرهم كما سيتضح) لابد من كون الدليل عليها عقلياً، والمعرفة بها تكون بالنظر والاجتهاد والتأمل والتفكر والتدبر ولا يجوز فيها التقليد. وأما غير الأصول فيمكن أخذها من النص القطعي (آية أو رواية) المسمى بالأدلة السمعية.أما لماذا لا يجوز التقليد في أصول الاعتقاد ولابد من الدليل، فسببه يعود بنظرهم إلى:
    1- إن أصول الاعتقاد يجب العلم واليقين بها، ولكن المعرفة ليست من الأمور الضرورية التي لا يختلف فيها العقلاء، فلابد إذن من النظر فيها والاجتهاد في معرفتها، لأنّ التقليد فيها لا يحقق أكثر من الظن.
    2- ((لا يجوز معرفة الله وغيره من الاعتقادات بالتقليد لان التقليد يعني قبول قول الغير بلا دليل، فإذا تساوى الناس في العلم واختلفوا في المعتقدات فإما أن يعتقد المكلف بجميع تلك الاعتقادات وهذا يعني اجتماع المتنافيات، أو انه يعتقد ببعضها، واعتقاده ببعضها إما يكون لوجود مرجح أو لا، والثاني محال لأنه ترجيح بلا مرجح، فيبقى أن الترجيح لوجود مرجح وهو الدليل لا غير، وهو المطلوب. وهذا ما أشير إليه في كتاب شرح الباب الحادي عشر للعلامة الحلي)) للاطلاع فقط.
    3- الذم القرآني للمقلدين كقوله تعالى: (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا) البقرة: 170. وقوله: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على امةوإنا على آثارهم مهتدون) الزخرف: 22. إذن لابد أن تكون المعرفة بالدليل.
    ولكن، بعضهم (كالشيخ مرتضى الأنصاري والمحقق الخوانساري) اكتفى بحصول العلم ولو كان من طريق التقليد ولا دليل على الزائد عليه، قال الشيخ الأنصاري: (لا اعتبار أن تكون المعرفة حاصلة عن النظر والاستدلال كما هو المصرح بع عن بعض والمحكي عن آخرين باعتبار العلم ولو حصل من التقليد) فرائد الأصول.

    المقدار الواجب من المعرفة:
    بعد أن انتهوا إلى أن المعرفة بأصول الاعتقاد واجبة عقلاً، وان المعرفة لابد أن تكون بالنظر والدليل ولا يكتفى فيها بالتقليد، يتضح أن النظر والاجتهاد واجب على المكلف أيضاً لأنه مقدمة لتحصيل الواجب (وهو المعرفة).
    والسؤال: ما هو مقدار المعرفة الكافية وما هي أدوات تحصيل المعرفة الواجبة ؟
    يجيبون: بأنّ المطلوب هو تحصيل العلم بأصول الاعتقاد بالدليل العقلي، سواء كان فلسفيا أو كلاميا أو عقلائيا أو غير ذلك من الأدلة. بمقدار يرتفع به الضرر المحتمل ويتم به شكر المنعم وما زاد على ذلك مستحب. أما ما يتوقف عليه دفع شبهات المبطلين فيجب تعلمه على الخواص دون الجميع، هكذا يقولون.
    أما المعرفة الحسية والتجريبية فبعضهم (كالشيخ فارس العامر احد شراح كتاب عقائد الأمامية في كتابه "عقائد الأمامية في ثوبه الجديد") جوّز الاستفادة منها في الاستدلال على الأمور الاعتقادية، وبعضهم (كالسيد محسن الخرازي احد شراح كتاب عقائد الأمامية أيضاً في كتابه "بداية المعارف الإلهية") نفى جواز الاكتفاء بها.
    وهل يكتفى في العقيدة بكتاب الله وروايات خلفاء الله في إثبات العقائد ؟
    أجابوا: بأنّ المعرفة عن طريق النص الديني (المعرفة التعبدية) لا يجوز الاكتفاء بها في تحقيق المعرفة الواجبة، لأنه يلزم منه الدور الذي أثبت علم المنطق والفلسفة استحالته. فلا يصح إثبات الخالق بقول الخالق نفسه أو إثبات عقيدة ما بقول النبي وهو لم يعلم نبوته، لأنه يلزم منه توقف الشيء على نفسه وهو محال. نعم، يمكن الاستفادة من النص في إثبات جملة من العقائد بعد إثبات (الله) والنبوة بالدليل العقلي.
    وهل يُكتفى بطريقة الكشف والشهود والعرفان في العقائد ؟
    أجابوا: بالنفي أيضا لأنها طريقة غير منضبطة ولا تخلو من الخطأ والاشتباه.

    العقل يحدد أصول الدين الخمسة !!!
    قال المظفر عاداً أربعة منها: (( بل يجب عليه (أي المكلف) .. أن يفحص ويتأمل وينظر ويتدبر في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمها التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد ))، الذي أثار حفيظة بعض شراح الكتاب (الخرازي في بداية المعارف الإلهية) للقول بأنّ الأحسن إتباع المشهور وإضافة (العدل) كأصل خامس.
    والسؤال: كيف تم تحديدها بخمسة، ومن قبل من ؟
    اعترف مركز الأبحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني، بعدم الدليل على ذلك إذ قالوا: (أن مصطلح أصول الدين وكذلك عددها من خمسة أو أربعة أو ثلاثة أو إرجاعها إلى واحد حيث إنها ترجع في النهاية إلى التوحيد، هو من مواضعات العلماء واصطلاحهم عند علماء كافّة المذاهب الإسلامية .. وبالتالي فلا معنى لأن يأتي مدّعٍ ليطالب بوجود آية أو رواية مذكور فيها الأصول الخمسة) وهذا رابط قولهم: http://www.aqaed.com/faq/3267/
    ويقول الشيخ محمد الريشهري: (ولم نجد في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة دليلاً خاصاً أو معياراً صريحاً يبين لنا أصول الدين ويميزها عن فروعه، والمعيار الوحيد الذي يمكن أن يعرض هنا هو المعيار العقلي) القيادة في الاسلام: ص125.
    وكان للمعتزلة (فرقة سنية كلامية)، خماسية بنحو آخر أوضحها السيد المرتضى رحمه الله وناقشها، إذ قال لما سئل عن عددها: (إن الذي سطره المتكلمون فيعدد أصول الدين أنها خمسة: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يذكروا النبوة). وهذا هو رأي المعتزلة فيها كما هو واضح.
    وبعد أن أشكل عليهم باعتبار أنهم أغفلوا ذكر النبوة والإمامة، قال: (
    وربما اقتصر بعض المتأخرين على أنّ أصول الدين اثنان التوحيد والعدل، وجعل باقي الأصول المذكورة داخلاً في أبواب العدل) رسائل المرتضى: ج1ص165. وهو ما ذكره الشيخ الطوسي أيضاً.
    أما أول من ذكر الأصول الخمسة بالنحو المتعارف عليه اليوم عند الشيعة، فهو العلامة الحلي في نهاية القرن السابع وبداية الثامن الهجري في كتبه ومنها الباب الحادي عشر، وتتبع أثره المحقق الكركي في رسائله (ج1 ص59)، وغيرهم.

    * * *
    وملخص ما انتهى إليه الشيخ المظفر في عقائده فيما يتعلق بالمعرفة ما يلي:
    1- إن المعرفة واجبة عقلا.
    2- إنها ليست ضرورية وبديهية وبالتالي فهي بحاجة إلى دليل.
    3- إن المنهج المتبع في الاستدلال عليها عقلي، وان أدوات ومقدمات الدليل الموصل إليهاعقلية أيضا سواء كانت فلسفية أو كلامية أو عقلائية وغيرها.
    4- لا يصح اعتماد التقليد فيها ولابد من الاجتهاد والنظر في أصول الاعتقاد.
    5- كما لا يصح اعتماد الأدلة السمعية (الكتاب والسنة) في التدليل عليها.
    6- أصول الدين والاعتقاد هي خمسة (وذكر هو أربعة منها) بتحديد العقل لها.

    هذا قولهم هم، وأكيد أن لآل محمد (ع) قولاً في هذه المسألة المهمة .. وهو ما سنقف عليه في حلقة مقبلة إن شاء الله تعالى.
    والحمد لله رب العالمين.

    ملخص الدرس الاول : للشيخ علاء السالم
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو المهدي الناصري ; 17-02-2012 الساعة 11:11

  3. #3
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    للاستماع للدرس الثاني اضغط هنــــا

    للاستماع للدرس الثالث اضغط هنـــــا
    +ملحق ـ اسئلة واجوبه

    انتهى الشيخ المظفر رحمه الله الى ان المعرفة بالله وباقي اصول الدين واجبة عقلاً، وان المنهج المتبع في طريق التعرف عليها هو المنهج العقلي الذي يعتمد البراهين العقلية وفق شروط المنطق الارسطي التي يتم بحثها في علم المنطق، بحجة ان مثل تلك البراهين والادلة هي فقط من يوصل الانسان الى اليقين المطلوب في العقائد. فالمعرفة وطريق تحيصلها عقلي ولا شيء لوحي الله سبحانه فيها.

    القول الحق في المعرفة الدينية
    :
    قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّالِيَعْبُدُونِالذاريات: 56، والمقصود بالعبادة هنا "المعرفة" كما ورد عن آل محمد .
    ولما كانت المعرفة هي غاية الخلقة فالسؤال الأساس: ما هو المقصود بالمعرفة، وما هو مصدرها وطريقة تحصيلها ؟
    لا شك أنّ المقصود بالمعرفة هنا ليست معرفة العلوم البشرية كالفيزياء والكيمياء والأحياء وعلوم اللغة والمنطق والفلسفة ونحو ذلك، بل المقصود معرفة الله سبحانه وما يرتبط به. ولا يكاد ينقطع السؤال رغم التعرف على غاية الخلقة، إذ: كيف يتمكن الإنسان من تحقيق غاية خلقته ويعرف ربه سبحانه؟
    قال الإمام الصادق عليه السلام جواباً عن ذلك: (
    .. نحن حجة الله في عباده، وشهداؤه على خلقه، وأمناؤه على وحيه، وخزانه على علمه، ووجهه الذي يؤتي منه، وعينه في بريته ولسانه الناطق وقلبهالواعي وبابه الذي يدل عليه، ونحن العاملون بأمره، والداعون إلى سبيله، بنا عرف الله، وبنا عبد الله، نحن الأدلاء على الله، ولولانا ما عبد الله) التوحيد للصدوق: ص152.
    والنص واضح في أنّ معرفة الله تتم من خلال خلفائه الطاهرين، ولأنّ "خليفة الله" صنع الله كانت معرفته سبحانه من خلال خليفته هي بمثابة معرفة الله بالله، وكل ما عدا ذلك لا يكون معرفة بالله بل معرفة بشيء آخر، قال الإمام الصادق عليه السلام: (.. فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره، إنما عرف الله من عرفه بالله، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنما يعرف غيره ... فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئاً إلا بالله، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله ..) التوحيد للصدوق: ص143.

    إنّ الالتفات إلى هذه الحقيقة الجلية في كلمات أهل البيت يجعلنا لا نشعر بعناء كبير إذا ما أردنا إجابة السؤال الآخر المتعلق بمصدر المعرفة التي تحقق هدف خلقة الإنسان، ذلك أنّ خليفة الله (المعرف بالله) هو المعين الصافي الذي تُستقى منه المعرفة الحقة دون غيره. ولما كان معين خلفاء الله – وأقصد هنا بالتحديد محمد وآله الطيبين – يتم التعرف عليه من خلال كلامهم الطاهر، نجد أنّ الإمام السجاد عليه السلام يحدد لابنه زيد الشهيد منازل شيعة آل محمد على ضوء درايتهم لرواياتهم الشريفة، يقول عليه السلام: (يا بني، اعرف منازل شيعة علي على قدر روايتهم ومعرفتهم، فإن المعرفة هي الدراية للرواية وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجة الإيمان ..) الأصول الستة عشر: ص3.
    ثم إنّ تلك المعرفة (غاية الخلقة) لا يمكن اعتبارها بحال شيء طارئ على وجود الإنسان وأجنبي عنه، (أو إنها ليست ضرورية كما سمعناه من علماء العقائد) بل على العكس تماماً، فالمعرفة الإلهية هي من صميم الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فعن زرارة أنه سأل الإمام الباقر عليه السلام عن قول الله عز وجل: ﴿لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، قال: (فطرهم على المعرفة به)، قال زرارة: وسألته عن قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْأَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .. الآية؟ قال: (أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه، وقال: قال رسول الله كل مولود يولد على الفطرة، يعني المعرفة بأن الله عز وجل خالقه ..) الكافي: ج2 ص12 ح3.
    إذن (فطرة الله = المعرفة بالله)، ولهذا كانت من صنعه سبحانه، وأبداً ما كانت المعرفة بالله – غاية خلق الإنسان – من صنع الإنسان نفسه، فعن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المعرفة من صنع من هي؟ قال: (من صنع الله، ليس للعباد فيها صنع) الكافي: ج1 ص163.
    وواضح أنّ "الجحود" يقابل المعرفة، وهو الآخر ليس من صنع الإنسان، بل الأمران مخلوقان في قلب الإنسان ويبقى دوره منحصراً بالاختيار في دنيا الامتحان، وهذا ما كتبه الإمام الصادق عليه السلام لعبد الملك بن أعين لما سأله عن المعرفة، إذ ورد: (سألت عن المعرفة ما هي؟ فاعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة، والجحود صنع الله في القلب مخلوق، وليس للعباد فيهما من صنع، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالاً، وذلك بتوفيق الله لهم، وخذلان من خذله الله، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم ..) التوحيد للصدوق: ص227.

    ليس هذا فحسب، بل قرر أئمة الهدى حقيقة قد تفاجئ الكثير من المتفلسفين والمتكلمين تبيّن أن الله سبحانه لم يكلف الخلق إقامة الدليل على المعرفة ولا طلب أداوتها التي بها تحصل، بل هو سبحانه تكفل ذلك، فعن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (أصلحك الله هل جعل في الناسأداة ينالون بها المعرفة ؟ قال: فقال: لا، قلت: فهل كلفوا المعرفة؟ قال: لا، على الله البيان ..) الكافي: ج1 ص163 ح5.
    وعنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (
    لم يكلف الله العباد المعرفة ولم يجعل لهم إليها سبيلاً) المحاسن للبرقي: ص198.
    والسبب واضح بكل تأكيد وهو أنّ "معرفة الله"ليست بشيء خارج عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهذا الرب الرحيم هو المتكفل لخلقها وإيداعها في قلبه وعقله وبيانها له وتوضيح سبل تذكرها بعد نسيانها، ويبقى تكليف الإنسان منحصراً في أمر بسيط جداً ألا وهو عدم اختيار الجحود عليها، فعن زرارة قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: "وإذا أخذ ربك من بني آدم .."، قال: ثبتت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف، سيذكرونه يوماً ما، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه) المحاسن للبرقي: ج1 ص241.

    والمذكِّر هو خليفة الله لا غير، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (فبعثفيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته،ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول ..) نهج البلاغة، من خطبة له في ابتداء خلق السماوات والأرض وخلق آدم عليه السلام.
    والتأمل في ميثاق الفطرة ودفائن العقول وربطه بما قدمته من رواياتهم يوضح للجميع الحقيقة بأجلى صورها، فتباركت وتعاليت من رب رحيم. وأؤكد لكل مؤمن بالله تعالى مرة أخرى أنّ الناس جميعاً ليسوا مكلفين بأكثر من اختيار ما فطرهم الله عليه (أي المعرفة به سبحانه)، والتنبه له بعد الغفلة عنه ونسيانه بمجيئهم لهذا العالم وانخداعهم بزبرج الدنيا الفانية وملذاتها الرخيصة وشهواتها المنقطعة.
    ثم إنه لا فرق في ذلك بين شتى صنوف المعارف الدينية، فجميعها بكل تأكيد لابد أن يقع ضمن مسار المعرفة بالله سبحانه المستلزم قطعاً لمعرفة شرعته وأحكامه وكافة شؤون دينه، والمصدر لها كلها خليفة الله، وخروجها عنهذا المسار يجعلها بلا أي قيمة تذكر عنده سبحانه بلا أدنى شك.

    والخلاصة: إن المعرفة الإلهية ومصدرها وسبيل تحصيلها وتذكرها وما يرتبط بها كله متقوم بخليفة الله في أرضه، وإن أصحاب العقول السليمة لا سبيل لهم إلا الإيمان به في زمانهم، ليحصلوا منه غاية خلقتهم ويستقوا منه المعرفة الإلهية بشتى تفاصيلها، أما ما زعموه من منهج عقلي وإدراك للعقول في تحصيل أصول الاعتقاد بالاجتهاد والتفكر بمعزل عن خليفة الله وكلامه فهو هراء لا قيمة له، لذا ورد عنهم (ع): (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها) لأنه (ع) المحقق لهدف الخلق وهو المعرفة، وصدور خلق بلا هدف سفه لا يصدر من الحكيم المطلق سبحانه.
    لهذا، كان لخليفة الله القسط الكبير من كتاب الله وسنةخلفائه التي تحدثت عن خليفة الله ومقامه ومختصاته وطريق التعرف عليه وأنّ الإيمان به إيمان بالله وطاعته طاعته ورضاه رضاه ومعصيته معصيته سبحانه وان كل اعتقاد وعمل لا قيمة له إلا بالإيمان به والتسليم له.
    والحمد لله رب العالمين.

    ملخص الدرس الثاني : للشيخ علاء السالم
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 08-03-2012 الساعة 11:10 سبب آخر: لاضافة الرابط

  4. #4
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات



    للاستماع للدرس الرابع ــ اضغط هنــــــــــــا
    للاستماع للدرس الخامس ـ اضغط هنـــــا


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما


    بقي فيما يتعلق ببحث المعرفة ما اشار اليه الشيخ المظفر وغيره من ان اصول الدين خمسة، وقد اعترفوا بان تحديدم لها كان وفق عقولهم كما تقدمت الاشارة اليه فيما سبق.
    والحق: انه اصل واحد عليه قامت جميع الرسالات الالهية .. وهو ما نعرفه الان:

    الاستخلاف هو أصل الدين الواحد:
    إن رجوعنا إلى يوم الخليقة الأول على هذه الأرض يسهم بالكشف عن أساس الدين وأصله وحدّه الفاصل بين الإيمان وغيره، والسؤال: ماذا نجد لو رجعنا إلى ذلك اليوم، هل نجد الأصول الخمسة التي حددوها، أم نجد شيئاً آخر بينه الله سبحانه أصلاً لدينه وعقيدته الحقة الجارية على هذه الأرض منذ يومها الأول وحتى يومها الأخير ؟
    الجواب: لنعرض الآيات الموضحة لذلك اليوم أولاً ونرى، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ البقرة: 30 – 33.
    فهنا: (مُستَخلِف = الله) و(مُسَتخلَف = الخليفة) و(علم يودع عند المستَخلَف)، وباعتبار صفات الخليفة وحيثيات عمله أو تكليفه من المستخلِف يمكن أن نصفه بـ (نبي أو رسول أو إمام)، ونصف ما يحمله بـ (نبوة أو رسالة أو إمامة)، ونصف مستخلِفه بـ (مُنبِئ أو مُرسِل)، فنقول: باعتبار أنه يتلقى أنباء الغيب فهو: (نبي)، يحمل أنباء (نبوة)، وينبئه من يوحي إليه بالأصل (منبِئ). وباعتبار أنه حامل رسالة فهو: (رسول) يحمل (رسالة) من (مرسِل). ويمكن أن نصف الخليفة بأنه (إمام) إذا كان له مقام (الإمامة).
    فأصل الدين واحد وهو (الاستخلاف)، ويتضمن أصولاً ثلاثة هي:

    [ 1- المستخلف 2- الخليفة 3- العلم
    أو: 1- منبئ 2- نبي 3- أنباء
    أو: 1- مرسل 2- رسول 3- رسالة

    ويمكن أن نصف الخليفة بأنه (إمام) إذا كان له مقام (الإمامة)، كما قلنا. وبذلك يظهر أنّ الرسالة أو النبوة أو الإمامة (لما نقول: فلان رسول أو نبي أو إمام) هي صفة من صفات خليفة الله في أرضه. كما أؤكد مرة أخرى إلى أنّ اختلاف تسميات مفردات الأصل بالنحو المذكور راجع إلى طبيعة التكليف الملقى على عاتق خليفة الله.
    هذا هو أصل الدين أو العقيدة الإلهية في هذه الأرض، فمنذ أن خلق الله أول إنسان أرضي وهو آدم (ع) جعله خليفته في أرضه، ولم تخلو الأرض يوماً من خليفة لله به يُعرف ويُعبد، وهو أصل كما يلاحظ الجميع قامت عليه كل الرسالات السماوية على هذه الأرض سواء كان المبعوثون من الله رسل أو أنبياء أو أوصياء، فالجميع خلفاء لله.
    عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبد الله (ع) كتاباً فجاءه جوابه بهذا: (.. فأخبرك حقاً يقيناً أنّ الله تبارك وتعالى اختار لنفسه الإسلام ديناً ورضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد عملاً إلا به، وبه بعث أنبياءه ورسله، ثم قال: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمداً ، فأصل الدين معرفة الرسل وولايتهم. وأن الله عز وجل أحل حلالاً وحرم حراماً فجعل حلاله حلالاً إلى يوم القيامة، وجعل حرامه حراماً إلى يوم القيامة، فمعرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا، والمحرم ما حرموا، وهم أصله ومنهم الفروع الحلال ...... ثم أخبرك أن أصل الدين هو رجل، وذلك الرجل هو اليقين، وهو الإيمان، وهو إمام أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله ودينه وشرائعه، ومن أنكره أنكر الله ودينه، ومن جهله جهل الله ودينه وشرائعه، ولا يعرف الله ودينه بغير ذلك الإمام، كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله ..) مختصر بصائر الدرجات: ص80.
    وأخيراً: نلاحظ بكل وضوح أن المعرفة التي حددها الشيخ المظفر وغيره خالية تماماً من الله ووحيه، وهل يعرف عبد ربه بعقله وهو قاطع النظر عنه ؟!!
    قال الإمام علي بن الحسين (ع) في دعاء السحر من شهر رمضان: (بك عرفتك أنت دللتني عليك ودعوتني إليك، ولولا أنت لم أدر ما أنت) مصباح المتهجد: ص582.
    ويقول في دعائه في اليوم الرابع عشر من رمضان: (إلهي وسيدي بك عرفتك، وبك اهتديت إلى سبيلك، وأنت دليلي على معرفتك، ولولا أنت ما عرفت توحيدك، ولا اهتديت إلى عبادتك. فلك الحمد على ما هديت وعلمت وبصرت وفهمت وأوضحت من الصراط المستقيم) الصحيفة السجادية.


    وفي خاتمة بحث المعرفة نطرح الاسئلة التالية :
    1- اي المناهج هو المعتمد بنظر الشيخ المظفر وغيره من علماء العقائد في تحصيل المعرفة المتعلقة باصول الدين، ولماذا ؟
    2- على اي اساس اعتمد علماء الكلام في اثبات وجوب المعرفة عقلاً ؟
    3- كم هو عدد اصول الدين بنظرهم، ولماذا لا يجوز التقليد فيها ؟
    4- هل لك ان تبين بايجاز القول الحق في المعرفة، وتحديداً موقع خليفة الله منها، واهم الفوارق بين ما انتهينا اليه وبين ما انتهى اليه الشيخ المظفر وغيره ؟
    5- هل للدين اصول متعددة كما قالوا او له اصل واحد، واذا كان واحدا فبم يفسر ذكر القران والروايات عنوان الانبياء مرة والمرسلين اخرى والائمة ثالثة ؟

    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 08-03-2012 الساعة 11:12

  5. #5
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات



    للاستماع للدرس الســـادس ـ اضغط هنــــــا

    النــــــص:
    3 - عقيدتنا في الاجتهاد
    نعتقد أن الاجتهاد في الأحكام الفرعية واجب بالوجوب الكفائي على جميع المسلمين في عصور غيبة الإمام، بمعنى أنه يجب على كل مسلم في كل عصر. ولكن إذا نهض به من به الغنى والكفاية سقط عن باقي المسلمين، ويكتفون بمن تصدى لتحصيله وحصل على رتبة الاجتهاد وهو جامع للشرائط فيقلدونه ويرجعون إليه في فروع دينهم.
    ففي كل عصر يجب أن ينظر المسلمون إلى أنفسهم فإن وجدوا من بينهم من تبرع بنفسه وحصل على رتبة الاجتهاد التي لا ينالها إلا ذو حظ عظيم وكان جامعا للشرائط التي تؤهله للتقليد، اكتفوا به وقلدوه ورجعوا إليه في معرفة أحكام دينهم، وإن لم يجدوا من له هذه المنزلة وجب عليهم أن يحصل كل واحد رتبة الاجتهاد أو يهيئوا من بينهم من يتفرغ لنيل هذه المرتبة حيث يتعذر عليهم جميعا السعي لهذا الأمر أو يتعسر، ولا يجوز لهم أن يقلدوا من مات من المجتهدين.
    والاجتهاد: هو النظر في الأدلة الشرعية لتحصيل معرفة الأحكام الفرعية التي جاء بها سيد المرسلين، وهي لا تتبدل ولا تتغير بتغير الزمان والأحوال (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة)، والأدلة الشرعية هي الكتاب الكريم والسنة والإجماع والعقل على التفصيل المذكور في كتب أصول الفقه. وتحصيل رتبة الاجتهاد تحتاج إلى كثير من المعارف والعلوم التي لا تتهيأ إلا لمن جد واجتهد وفرغ نفسه وبذل وسعه لتحصيلها.


    البيـــــــــــــــان:
    يمكننا تلخيص قول المظفر في الاجتهاد:
    1- انه من العقائد.
    2- انه واجب بالوجوب الكفائي (إذا قام به بعض المكلفين سقط الوجوب عن الآخرين).
    3- وجوبه في حال غيبة الإمام (ع) وليس مطلقاً.
    4- معناه: النظر في الأدلة لتحصيل معرفة الأحكام الشرعية.
    5- الأدلة الشرعية أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
    6- رتبة الاجتهاد بحاجة إلى تحصيل كثير من المعارف.
    وسأعرض الآن بالتفصيل بعض البحوث المهمة المتعلقة بالاجتهاد لمعرفة الحقيقة:

    1. معنى الاجتهاد:
    الاجتهاد بحسب اللغة: بذل الجهد والوسع. وأما بحسب الاصطلاح، فهو: تحصيل الظن بالحكم الشرعي. وهو أمر اتفق عليه أغلب علماء الفريقين، وهذه نماذج من تعريفاتهم له:
    عرفه الآمدي الشافعي بأنه: (استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه) الإحكام: ج4 ص162.
    وقال العلامة الحلي: (الاجتهاد: هو استفراغ الوسع في النظر، فيما هو من المسائل الظنية الشرعية، على وجه لا زيادة فيه) مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ص240. وقال المحقق الكركي: (هو استفراغ الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي) رسائل الكركي: ج3 ص175.
    وأما الوحيد البهبهاني، فإنه لما رأى شدة إنكار الأخباريين للاجتهاد ورفضهم له، أراد تصوير الظن الناشئ من الاجتهاد بأنه ظن معتبر شرعاً، فقال في الرد عليهم: (الثالث: أنهم يحكمون بحرمة الاجتهاد صريحاً ويأبون عن الاسم وعن كونهم مجتهدين، بسبب أنّ الاجتهاد بحسب الاصطلاح: استفراغ الوسع في تحصيل الحكم الشرعي بطريق ظني فالتقييد بالظن هو المنشأ، مع أن القيد هو الظن المعتبر شرعاً لا غير، كما لا يخفى) الفوائد الحائرية: ص128.
    ولأنّ القرآن الكريم قد فضح العاملين بالظن في محكم آياته الكريمات، ولأن العامة هم الأساس لوضع تعريف الاجتهاد المزبور، لأجل هذا وغيره اقترح بعض المتأخرين كالسيد الخوئي تعديلاً على التعريف المشهور للاجتهاد، إذ يقول في ذلك: (.. فالصحيح أن يعرف الاجتهاد: بتحصيل الحجة على الحكم الشرعي) كتاب الاجتهاد والتقليد: ص20 – 22. ومثله صاحب الكفاية. فالاجتهاد بنظرهما وأتباعهما، لا يتوصل به إلى الظن بالحكم الشرعي وإنما يتوصل به إلى الحجة على الحكم الشرعي !!
    ويمكن إن نجيب:
    أولاً: إن هذا التعديل لا قيمة له؛ ذلك أن كبار مجتهدي الشيعة إلى القرن الثاني عشر الهجري عرّفوه بنفس تعريف العامة له وقالوا بجوازه كما عن العلامة وبعض من تأخر عنه.
    وثانياً: مَن سوّغ لهم أصل الاجتهاد بالمعنى الذي هم يعملون به، ومن خلال الأدوات المعروفة والمعتمدة فيه عندهم، والتي على رأسها الملازمات العقلية والإجماع ؟!
    وثالثاً: المجتهد غير معصوم، وبالتالي إمكان خطئه في اجتهاده أمر وارد بل ما أكثره، كما يعترف به جميع المجتهدين، ففي صورة خطئه في اجتهاده ماذا يسمون ما أقامه المجتهد على استنباط الحكم الخاطئ، هل أقام عليه حجة أم ماذا ؟ وهل يضع الله حجة للتعرف على أحكام شرعه لا توصل إلى أحكامه بل توصل إلى شيء آخر ؟؟
    لنضرب هذا المثال في دين الله لتتضح الصورة أكثر: الله سبحانه جعل حجة للتعرف على خليفته في أرضه، كان النص أولى فقراتها، فالخليفة الإلهي (نبياً كان أو إماماً) يُعرف بالنص عليه، فلا يده تخلو منه عند الاحتجاج، ولا أنّ مدعياً باطلاً يحتج بالنص كذباً، فهذه الحجة توصل لصاحبها دائماً وأبداً، وبذلك نص القرآن واعتبر النص من البينات الإلهية، وأكدت روايات الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين هذه الحقيقة بأروع بيان. نعم، قد يقترح الناس حججاً وبينات بعقولهم الناقصة وهي قد تصيب صاحب الحق حيناً وقد تخطئه أحياناً كثيرة، فيضلوا الطريق كما هي عادة أكثر الناس.
    الآن، الحجة على الحكم الشرعي التي يقيمها المجتهد بنظر السيد الخوئي وصاحب الكفاية وغيرهما، ما بالها تخطئ الحكم الإلهي أحياناً كثيرة، بل تكون منشأً لتعدد الأحكام في القضية الواحدة، والحال أنها لو كانت حجة إلهية فعلاً لأوصلت إلى حكم الله الواحد دائماً.
    وأما تعريف الاجتهاد بالملكة التي لا ينالها إلا ذو حظ عظيم، واختاره من المجتهدين اليوم سعيد الحكيم (المحكم في أصول الفقه: ج6 ص295)، فهو نفسه التعريف الذي ذكره البهائي إذ يقول: (الاجتهاد: ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلاً أو قوة قريبة) زبدة الأصول: ص159.
    ولكن، صاحب هذا التعريف للاجتهاد لا يمكنه أيضاً التنصل من الظن بالحكم الشرعي كنتيجة يصل إليها المجتهد، فالملكة النفسانية - أو القدسية الإلهية على حد تعبير بعضهم (انظر: نهاية الأفكار: ج4 ق2 ص215) - التي زعموا توفر المجتهد عليها هل بوسعه هو قبل غيره الركون إليها والقطع بأنّ ما يصل إليه من حكم باجتهاده هو حكم الله الحقيقي !! كلا والله، وباعترافه هو، فلا يبقى سوى الظن بالحكم الشرعي.
    ثم ما بال تلك القوة القدسية والفيض الرباني الذي خص الله به المجتهد دون سواه، لا توقف صاحبها عن تعدد آرائه في المسألة الواحدة والتي كل (رأي منها = حكم شرعي)، فضلاً عن أن ننتظر من قوى المجتهدين القدسية التوصل إلى حكم واحد فيها ؟!!
    وأعرض أخيراً بعض كلمات كبار مجتهدي الشيعة في العصر المتأخر، ليرى الجميع أنّ نتيجة الاجتهاد هي الظن بحكم الله لا أكثر، وهي كثيرة أكتفي بنصين منها:
    1- الاردبيلي (ت: 993 ه) المعروف عندهم بالمقدس، يتحدث عن نتيجة الاجتهاد فيقول: (.. إذ معلوم أن الظن الحاصل بالاجتهاد أقوى مما يحصل بالتقليد) زبدة البيان: ص620.
    2- الوحيد البهباني (ت: 1205 ه)، يقول: (العامي لابد له أن يعتقد رضا الشرع بتقليد المجتهد، وجعل ظنه محسوباً مكان شرعه الذي هو الحق اليقيني) الرسائل الفقهية: ص11، وهو صريح في أنّ المجتهد لا يعطي لمقلده أكثر من الظن.
    وبهذا يكون قد اتضح ان تعريف الشيخ المظفر رحمه الله للاجتهاد وانه تحصيل المعرفة بالحكم الشرعي اتضح انها معرفة ظنية ليس الا، وعليه فما ورد في النصوص الدينية (كتابا وسنة) من النهي عن العمل بالظن شامل للاجتهاد بمعناه المعمول به عندهم، ولكن البعض زعم ان ظن المجتهدين مرخص فيه بقيام الادلة الدالة على جوازه .. وسنرى هذه الادلة وهل فعلا يمكنها ان تخصص عمومات النهي عن العمل بالظن في دين الله.
    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 08-03-2012 الساعة 11:15

  6. #6
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات



    للاستماع للدرس الســـادس ـ اضغط هنــا

    للاستماع للدرس السابــــع ـ اضغط هنــا

    اسئلة واجوبة حول الاجتهاد ــ ملحق الدرس السابع ــ للاستماع اضغط هنـــا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    2. أدلة وجوب الاجتهاد بنظرهم:
    عمدة ما استدلوا به في التدليل على الاجتهاد هو التالي وهو واضح لمن طالع كلماتهم:
    1- الإجماع، الدليل الأساس الذي اعتمده مجتهدو العامة قبلهم، وهو ذاته الذي ادعاه الشيخ الوحيد البهبهاني والاردبيلي (انظر: زبدة البيان للأردبيلي: ص347).
    ولكن لا أعرف كيف يدعى الإجماع على حجية ظن المجتهدين والحال أن البهبهاني نفسه كتب هذا الكلام ليرد به قول عدد لا يستهان به من علماء الشيعة ممن يرفض حجية الظن في دين الله، أعني الأخباريين. وهذه جملة من كلمات علماء الشيعة في الاجتهاد في دين الله بالمعنى المعمول به عندهم:
    * الشيخ الصدوق: (فإذا لم يصلح موسى للاختيار - مع فضله ومحله - فكيف تصلح الأمة لاختيار الإمام، وكيف يصلحون لاستنباط الإحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة) علل الشرائع: ج1 ص62.
    * السيد المرتضى في الذريعة يذم الاجتهاد قائلاً: (إن الاجتهاد باطل، وإن الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظن ولا الرأي ولا الاجتهاد) عنه السيد محمد باقر الصدر في: دروس في علم الأصول: ج1 ص48.
    * الشيخ الطوسي يقول معللاً مسألة في القضاء: (ولأن الاجتهاد عندنا باطل، والحق في واحد لا يسوغ خلافه) المبسوط: ج7 ص277.
    * ابن إدريس الحلي (ت: 598 ه)، ففي مسألة تعارض البينتين ذكر عدداً من المرجحات لإحدى البينتين على الأخرى ثم أعقب ذلك قائلاً: (ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا، والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا) السرائر: ج2 ص170.
    هذا حال الاجتهاد إلى أواخر القرن السادس الهجري، وبرغم تأليف فقهاء الشيعة الأوائل كتباً في الفقه بما عرفوه من روايات أهل البيت (ع)، ككتاب (الهداية) و(المقنع) للشيخ الصدوق، وكتاب (المقنعة) للشيخ المفيد، وكتاب (الخلاف) و(المبسوط) للشيخ الطوسي، وكتاب (الانتصار) للمرتضى وكذا (رسائله) التي ضمّت مسائل فقهية، و(السرائر) لابن إدريس، وغيرهم من الفقهاء المتقدمين، إلا أننا في نفس الوقت لا نجد لبحث الاجتهاد - من حيث الجواز فضلاً عن الوجوب الذي يدعيه المجتهدون اليوم - عيناً ولا أثراً في كتبهم. وأترك التفصيل أكثر وبيان تاريخ الاجتهاد لدراسة أوسع. فأين الإجماع المزعوم إذن ؟!!

    2- إن الاجتهاد "لا محيص عنه" و"لا مناص منه"، و"الضرورة تقتضيه"، وهذا أيضاً ادعته العامة، وهو ما اعترف به الكثير من المجتهدين.
    قال صاحب الكفاية: (ومنه قد انقدح أنه لا وجه لتأبي الأخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى، فإنه لا محيص عنه كما لا يخفى) كفاية الأصول: ص464.
    قال السيد الخوئي بعد بيانه للاجتهاد بمعناه الذي ذكرناه عنه فيما تقدم: (والاجتهاد بهذا المعنى مما لا مناص عن الالتزام به) مصباح الأصول: ج3 ص434.
    ويقول البهبهباني بعد اعترافه بعدم حجية الظن في دين الله: (وخرج من جميع ذلك ظن المجتهد بالإجماع وقضاء الضرورة) الفوائد الحائرية: ص137.
    وأضاف القاضي الجرجاني السني دليلاً - غير الإجماع - على الاجتهاد، فقال: (والحق جوازه؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات وما لا يدرك كله لا يترك كله) شرح المواقف: ج8 ص353.
    وما زعموه من اقتضاء الضرورة حجية ظن المجتهد، فلا ندري أي ضرورة يقصدون ؟؟ وإذا كانت هي غيبة الإمام المهدي (ع) التي امتد بها الزمان بسبب تقصير الأمة ورفضها له، فالحل لا يكون في اعتقاد ملْء فراغ علم المعصوم بظنون غيره، ولا أن يكون غير الجائز في دين الله جائزاً بنظر غيره، واللازم إذن عرض الدليل المخصص لعمومات النهي عن العمل بالظن بآية أو رواية تُخرج ظنون المجتهدين، وما قالوه لا يعدو أن يكون مجرد استحسان مرفوض قطعاً.

    3- إن جواز الاجتهاد أمر بديهي، يقره عقل الإنسان وفطرته.
    والسؤال: متى أقرت فطرة الإنسان العمل بالظن بعد نهي الكتاب وروايات ترجمانه عنه ؟!! ولا أعرف لماذا لم يدرك عقل وفطرة الكليني والصدوق والطوسي والمرتضى وابن إدريس والحر العاملي والفيض الكاشاني والمجلسي ذلك الأمر الضروري، ربما يراهم المجتهدون عديمي عقل وفطرة، وحاشاهم. ولماذا فهم هؤلاء الأعلام من آيات الذكر الحكيم وروايات عدله الطاهرين (ع) النهي عن الأخذ بالظن في دين الله الشامل لظن المجتهد بطبيعة الحال، والذي لم يستطع المجتهدون إخراجه عن تلك العمومات الشاملة لظنونهم، سوى زعمهم اختصاص كل تلك النصوص بأصول الدين وهو قول بلا دليل.

    4- سيرة العقلاء في معاشهم القائمة على الأخذ بالظن.
    والسيرة العقلائية عادة ما تكون مطية العاجزين عن إقامة الدليل، ثم أقول: متى أقيمت السيرة على الاكتفاء بالظن في دين الله أصلاً، وهي إلى عهد العلامة الحلي لم يكن لها عين ولا أثر سوى ما كان عند العامة الرافضين لخلفاء الله في أرضه ؟! ثم أوليست السيرة بحاجة إلى إمضاء المعصوم وتقريره لها، والمعصوم ليس فقط لم يقرها وإنما شن هجوماً شديداً عبر عشرات النصوص على الاجتهاد القائم آنذاك من قبل أبي حنيفة وأشباهه.
    وإذا ادعوا الفرق بين ظنون الاجتهادين، فعليهم إذن إبراز دليل التجويز لاجتهادهم هم دون اجتهاد غيرهم وعدم شمول النهي الروائي لظنونهم. على أنه سيتضح في نقطة مصادر التشريع عند المجتهدين عدم الفرق أصلاً في أساس الاجتهادين وإن اختلفا في بعض الأدوات، وها هي النتيجة واحدة ويراها الجميع اليوم من تعدد آراء وتخرصات في دين الله لا تكاد تقف عند حد لدى مجتهدي الطرفين.

    5- ما زعمه بعضهم من دلالة الحديثين: عن أبي عبد الله (ع): (إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا)، وعن أبي الحسن الرضا (ع): (علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع)، على جواز الاجتهاد بل وجوبه كما قال المحقق الكركي وغيره.
    ولكن الحديثين أبعد ما يكونا عن مرادهم؛ لأن كلامنا ليس في التفريع بعلم من خلال الاستناد إلى أصل وارد من آل محمد (ع) ومأذون به من قبلهم صلوات الله عليهم لبعض شيعتهم، إنما كلامنا في الاجتهاد في الوقائع غير المنصوص عليها باعترافهم، وهم بذلوا وسعهم لاستنباط أحكامها بظنهم.
    يقول المقدِّم لكتاب الطوسي "الرسائل العشر" الشيخ واعظ زاده الخراساني عن المجتهدين الشيعة: (.. أنهم خرجوا عن حدود الفقه المنصوص، واعتمدوا على أساس القواعد الكلية والنصوص العامة من الكتاب والسنة، بالإضافة إلى الأدلة العقلية، والأسس المحررة في علم أصول الفقه، فخاضوا في الفروع المستحدثة، والحاجيات اليومية التي تمر على الناس مما لم يرد في النصوص، ولم يعنون في فقه الإمامية، بل ربما لم يتفق وجوده، واستنبطوا أحكامها ولم يتحاشوا عن إبداء النظر فيها .. وهذا اللون من الفقه هو غاية الاجتهاد ونهاية المطاف، ومع فقده يعتبر الاجتهاد ناقصاً مبتوراً عاجزاً عن الوفاء بحاجات الناس. وفي الحقيقة يعتبر هذا التحول الجديد بداية التكامل في الاجتهاد، وبعبارة أصح قيام الاجتهاد بمعناه الحقيقي بين الشيعة، في الوقت الذي كان الاجتهاد والاستنباط من هذا الطراز سائداً عند أهل السنة) مقدمة الرسائل العشر: ص42.
    قال الحر العاملي تعليقاً على الخبرين المتقدمين: (أقول: هذان الخبران تضمنا جواز التفريع على الأصول المسموعة منهم، والقواعد الكلية المأخوذة عنهم (ع) لا على غيرها) وسائل الشيعة (آل البيت): ج27 ص62.
    وقال الشيخ يوسف البحراني: (ولا يخفى ما في الخبرين المذكورين من حيث تقديم الظرف المؤذن بحصر ذلك فيهم، من الدلالة على بطلان الأصول الخارجة من غيرهم، بمعنى حصر إلقاء الأصول فيهم (ع) فكأنه قال: تأصيل الأصول الشرعية للأحكام علينا لا عليكم وإنما عليكم التفريع عليها، فكل أصل لم يوجد له مستند ولا دليل من كلامهم (ع) فهو بمقتضى الخبرين المذكورين مما لا يجوز الاعتماد عليه ولا الركون إليه) الحدائق الناضرة: ج1 ص133.

    6- وأخيراً: حاول البعض الاستدلال على الاجتهاد بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة: 122.
    يقول الشيخ المظفر: (وبمقتضى عموم "التفقه" فإن الآية الكريمة أيضاً تدل على وجوب الاجتهاد في العصور المتأخرة عن عصور المعصومين وجوباً كفائياً، بمعنى أنه يجب على كل قوم أن ينفر منهم طائفة فيرحلوا لتحصيل التفقه - وهو الاجتهاد - لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم. كما تدل أيضاً بالملازمة التي سبق ذكرها على حجية قول المجتهد على الناس الآخرين ووجوب قبول فتواه عليهم) أصول الفقه: ج3 ص84.
    ويرد عليه:
    إنّ تفسيرهم المذكور للآية لا يعدو أن يكون تفسيراً بالرأي، المنهي عنه شديداً بعشرات الروايات الواردة عن آل محمد (ع)، وأنّ من فسر القرآن برأيه فقد هلك. أما ما قاله الطاهرون في الآية الكريمة التي سعى المجتهدون جرّ نارها لأقراصهم، فهذا بعضه:
    1. محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: (قلت لأبي عبد الله (ع): إذا حدث على الإمام حدث، كيف يصنع الناس؟ قال: أين قول الله عز وجل: "فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"، قال: هم في عذر ما داموا في الطلب، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم) الكافي: ج1 ص309 ح1.
    2. عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): أصلحك الله، بلغنا شكواك وأشفقنا، فلو أعلمتنا أو علمتنا من ؟ فقال: إن علياً (ع) كان عالماً والعلم يتوارث، فلا يهلك عالم إلا بقي من بعده من يعلم مثل علمه، أو ما شاء الله. قلت: أفيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده؟ فقال: أما أهل هذه البلدة فلا - يعني المدينة - وأما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم، إن الله يقول: "وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ") الكافي: ج1 ص311 ح3.
    3. وعنه: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الجبار، عمن ذكره، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى، قال: قلت لأبي عبد الله(ع): إن بلغنا وفاة الإمام كيف نصنع ؟ قال: عليكم النفير. قلت: النفير جميعاً ؟ قال: إن الله يقول: "فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ"، الآية. قلت: نفرنا فمات بعضهم في الطريق؟ قال: فقال: إن الله عز وجل يقول: "وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ") علل الشرائع للصدوق: ص591 ح42.
    وغيرها من الروايات المفسرة للنفر في الآية بأنه لطلب معرفة الإمام من آل محمد (ع)، بل إنّ يوم فقد الإمام الحق هو يوم النفير لمعرفة الإمام الذي يليه، وقدر هذا النفير يتضح بعلمنا أنّ (دين الله = خليفة الله)، وأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
    هذا هو سر النفير، وبعد اتضاحه أقول: كيف تجرأ المجتهدون وادعوا أنّ آية النفر - التي تبين مقام ومنزلة الإمام ومعرفته - تدل على حجية ظنونهم !! ثم الأغرب من ذلك ادعائهم أنّ الآية دالة على إيجاب الاجتهاد والتقليد معاً كما يزعمون ؟!!!
    وبهذا ننتهي الى ان الاجتهاد بالمعنى المعمول به عندهم لا دليل عليه وكل ما زعمووه رايتم حاله، وبالتالي فما جاء في كتاب الله وسنة خلفائه الطاهرين من النهي عن العمل بالظن يكون شاملا للاجتهاد بعد ان عرفنا ان معناه هو تحصيل الظن بالحكم الشرعي لا اكثر.
    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 08-03-2012 الساعة 11:42

  7. #7
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات



    التسجيل الصوتي للمحاضرة الثامنــــة ــ للاستماع اضغط هنــــــــــــــا

    التسجيل الصوتي للمحاضرة التـــاسعة ــ للاستماع اضغط هنــــــــــــا

    التسجيل الصوتي للمحاضرة العـــاشرة ــ للاستماع اضغط هنــــــــــــــا
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    3. مصادر التشريع لدى المجتهدين:
    لو أردنا عبارة جامعة لمصادر التشريع وفق الاجتهاد السني لوجدنا عمدتها: (الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، الاستحسان، الاستصحاب، العرف، المصالح المرسلة، سد الذرائع).
    وتعاملهم مع الكتاب والسنة أمره معروف.
    وأما "القياس"، فهو كما عرفه الآمدي عبارة: (عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل).
    وأما "الاستحسان" فهو: (اعتبار الشيء أو الأمر حسناً غير قبيح عقلائياً) المصطلحات – إعداد مركز المعجم الفقهي: ص223، وقالوا: (وتنكره الإمامية على أساس انه قياس خفي).
    واما "المصالح المرسلة"، فهي: (الحكم في مسألة لا حكم فيها لمصلحة يهتدي إليها المجتهد برأيه) المصطلحات – إعداد مركز المعجم الفقهي: ص251.
    وأما "سد الذرائع"، فيعني: (منع كل ما يفضي إلى الحرام) معجم لغة الفقهاء – لمحمد قلعجي: ص214. بمعنى أنه في واقعه مباح.
    وأما "العرف"، فهو: (ما اعتاد عليه الناس في أفعالهم وعاداتهم ومعاملاتهم وألفاظهم، فهو أشبه بالعادة الجماعية) المصطلحات – إعداد مركز المعجم الفقهي: ص1744.
    بقي "الاستصحاب"، وتعريفه هو: (الحكم بثبوت أمر في الزمن اللاحق بناء على ثبوته في الزمن السابق أو العكس) معجم لغة الفقهاء – لمحمد قلعجي: ص62.
    وبعض مجتهدي العامة حدد مصادر التشريع بأربعة فقط وهو الغزالي (ت: 505 ه)، إذ يقول: (والمدارك المثمرة للأحكام كما فصلناها أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل) ثم فصلها بالنحو الذي اعتاد المجتهدون اعتماده (انظر: المستصفى: ص242).
    وأما مصادر الاجتهاد الشيعي فهي أربعة كالتالي: (الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل)، قال المحقق الكركي: (الطريق الموصلة إلى الأحكام عندنا أربعة: الكتاب، والسنة متواترة وآحاداً، والإجماع، وأدلة العقل) رسائل الكركي: ج3 ص40. وشبيه بتعامل أهل الاجتهاد السني مع الكتاب والسنة كان تعامل أهل الاجتهاد الشيعي.
    وأضافت له مؤسسة السيد السيستاني (مؤسسة آل البيت لإحياء التراث) التي يديرها وكيله، إذ كتبت تقول: (.. وكان الشيعة الإمامية، وهم أتباع أئمة أهل البيت (ع)، وحيث أخذوا فقههم منهم، قد اعتمدوا المصادر التالية في استخراجهم للأحكام الشرعية التي يتعبدون بها، وهي: 1- الكتاب .. 2- السنة الشريفة المطهرة .. 3- الإجماع .. 4- ما ثبت حجيته بهما كالاستصحاب .. 5- الأدلة العقلية) مقدمة تحقيق كتاب تذكرة الفقهاء للحلي: ج1 ص28.
    ومن الواضح أن المؤسسة أضافت "الاستصحاب" إلى الأربعة المعروفة كما هو رأي مجتهدي الحنابلة وغيرهم. كما أنّ الحقيقة المغفول عنها أنّ التحديد الرباعي لمصادر التشريع للاجتهاد الشيعي عاميّ الهوية، كما رأيناه في نص الغزالي المتقدم. وركوب مراكب العامة لم يقتصر عند هذا الحد، بل تعداه إلى بقية المشوار.
    وبعض المجتهدين بالإضافة إلى اعتماده على الإجماع اعتمد "الشهرة" بين المجتهدين في الفتوى مصدراً للتشريع أيضاً، بل يعتبر الإفتاء بمخالفة المشهور جرأة يصعب الإقدام عليها.
    ومن المسائل المرتبطة بمصدر التشريع الرابع "العقل" ، هو بحث "الملازمات العقلية"، وأنّ "كل ما حكم به العقل حكم به الشرع جزماً"، أمثال: بحث "مقدمة الواجب".
    قال السيد محمد سعيد الحكيم: (إن الملازمات العقلية المبحوث عنها في علم الأصول في نتائجها وكيفية الاستدلال بها، فغالبها يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي) المحكم في أصول الفقه: ج2 ص158.
    فالمجتهدون وفق هذه الملازمات يتوصلون إلى تشريع أحكام بعقولهم وينسبوها إلى الشرع، ودليلهم الوحيد هو ادعاء وجود التلازم بين ما توصلوا إليه وبين الحكم الشرعي، وعباراتهم في ذلك واضحة، هذا نموذج منها:
    يقول الشيخ المظفر: (إننا نقصد من الدليل العقلي حكم العقل بالملازمة بين الحكم الثابت شرعاً أو عقلاً وبين حكم شرعي آخر .. كحكمه باستحالة التكليف بلا بيان اللازم منه حكم الشارع بالبراءة، وكحكمه بتقديم الأهم في مورد التزاحم بين الحكمين المستنتج منه فعلية حكم الأهم عند الله، وكحكمه بوجوب مطابقة حكم الله لما حكم به العقلاء في الآراء المحمودة) أصول المظفر: ج3 ص135.
    فالمسألة التي لا يجدون عليها نصاً شرعياً بنظرهم - كالتدخين مثلاً - يقولون إنّ حكم الشرع فيها هو البراءة والحلية، فالتدخين في المثال يكون جائزاً شرعاً. ودليل تشريعهم هذا: حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان. وإن سئلوا: إن الشارع بحسب اعترافكم لم يصلنا منه نص في تلك المسألة فكيف نسبتم الحكم بالجواز إليه ؟ أجابوا: إننا توصلنا إلى ذلك بحسب التلازم الذي أدركناه بعقولنا، أي لأنّ العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان فيلزم منه الحكم الشرعي بالبراءة وجواز التدخين في المثال.
    يقول جعفر السبحاني ذاكراً رابع مصادر التشريع عندهم: (العقل: أعني الإدراكات القطعية العقلية التي لا يتردد فيها ولا يشك في صحتها .. ثم بحكم العقل الذي له صلاحية الحكم والقضاء يستكشف حكم الشرع، للملازمة بين حكم العقل والشرع واستحالة التفكيك بينهما، فمثلاً: إذا استقل العقل بقبح العقاب بلا بيان فيفتي المجتهد في الموارد التي لم يرد فيها دليل شرعي على الحكم الشرعي بالبراءة أو الحلية) رسائل ومقالات: ص69.
    وكذلك إن رأى العقلاء أمراً محموداً ومستحباً بينهم، ولا يوجد نص من الشرع فيه بحسب نظرهم، وأرادوا معرفة حكمه الشرعي، أجاب المجتهدون أنّ حكمه الشرعي هو الاستحباب أيضاً، ودليلهم: إنّ العقلاء يرون ذلك الأمر محموداً ومستحباً بنظرهم فيجب على الله أن يطابق حكمهم !!
    إلى غير ذلك من الملازمات التي يبحثونها في أصولهم. ولأن مثل هذه البحوث العقلية شديدة التأثر بعلوم المنطق والفلسفة وما شابهها، يجمل لنا محمد تقي الحكيم "معدات الاجتهاد العقلي" كما يسميها، فيقول:
    (يتوقف الاجتهاد العقلي على خبرة بالقواعد الفلسفية والمنطقية، وبخاصة تلك التي يرتكز عليها أصول الأقيسة بمختلف أشكالها، لأن فيها وفي بقية قواعد المنطق - كما يقال - العصمة عن الخطأ في الفكر، شريطة أن يتعرف عليها في منابعها السليمة في أمثال معاهد النجف الأشرف من المعاهد الإسلامية التي عنيت بالدراسات المنطقية والفلسفية، وإدخال الإصلاحات عليها لا مما أخذ وترجم حديثا عن الغرب لكثرة ما رأينا فيه من الخلط في المفاهيم) الأصول العامة للفقه المقارن: ص571.
    ولكم أن تتصوروا بعد هذا طبيعة الأحكام المشرَّعة وفق هذه المصادر التشريعية بالمعدات والآليات المذكورة !!
    وأما القياس، فهو وإن كان مرفوضاً بحسب الموقف الرسمي الشيعي، ولكن الحقيقة أنّ المجتهدين الأصوليين منهم قبلوا منه نوعين واعتبروهما مصدراً للتشريع ضمن الأدوات العقلية في الاجتهاد، والنوعان بحثهما العامة قبلهم أيضاً:
    الأول: ما أسموه بـ"قياس الأولوية" ومثّلوا له بأنّ التأفف منهي عنه في التعامل مع الوالدين كما في القرآن الكريم، فيكون ضربهما محرم من باب أولى.
    الثاني: ما أسموه بـ"قياس منصوص العلة". ومثلوا له بذكر السكر في علة تحريم الخمر، فانّ الحرمة تسري إلى كل ما كان مسكراً بقياسه على حكم الخمر.
    قال الشيخ المظفر: (ذهب بعض علمائنا - كالعلامة الحلي - إلى أنه يستثنى من القياس الباطل ما كان "منصوص العلة" و"قياس الأولوية" فإن القياس فيهما حجة. وبعض قال: لا، إن الدليل الدال على حرمة الأخذ بالقياس شامل للقسمين وليس هناك ما يوجب استثناءهما. والصحيح أن يقال: إن "منصوص العلة" و"قياس الأولوية" هما حجة) أصول الفقه: ج3 ص202.
    قال الشيخ يوسف البحراني في الطعن على بعض آليات الاجتهاد العقلي الشيعي، وهو قياس الأولوية ما يلي: (ويدل على عدم حجيته من الأخبار ما رواه الصدوق في كتاب الديات عن أبان قال: "قلت لأبي عبد الله (ع): ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشرة من الإبل. قلت: قطع اثنين؟ قال: عشرون. قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون. قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون. قلت: سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنتبرأ ممن قاله، ونقول: الذي قاله شيطان. فقال: مهلاً يا أبان إن هذا حكم رسول الله (ص)، إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف. يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست محق الدين") الحدائق الناضرة: ج1 ص60 – 62.
    وأما "العرف" الذي يعتمده العامة مصدراً للتشريع، فقد وجد طريقه أيضاً إلى الاجتهاد الشيعي، ومثله استنادهم إلى "السيرة العقلائية"، ويعنون بها: (الميل العام عند العقلاء - المتدينين وغيرهم - نحو سلوك معين دون أن يكون للشرع دور إيجابي في تكوين هذا الميل) المصطلحات – إعداد مركز المعجم الفقهي: ص1437. فأيضاً استندوا إليها في تشريع الأحكام مرة بصورة مباشرة وأخرى بصورة غير مباشرة من خلال جعلها دليلاً على إثبات أصل يسهم في التشريع كالاستصحاب وغيره.
    قال السيد الخوئي: (وأما البقاء على تقليد الميت، فالظاهر جوازه؛ لما تقدم من أن السيرة العقلائية جارية على الرجوع إلى نظر أهل الخبرة حياً كان أو ميتاً)، وأما تقليد الميت ابتداء فلا يجوز ودليله أيضاً السيرة العقلائية (مصباح الأصول: ج3 ص462).
    ولو سئل المجتهدون عن شرعيتها وصلاحية الاستدلال بها في الشريعة، لرأيناهم يجيبون أنّ الشارع لا يخالف ما تعارف عليه العقلاء وساروا عليه، فالمشرع - يعني الله سبحانه - سيدهم ولا يمكن أن لا يوافقهم.
    ولا يفوتني أن أنبه أنّ الكثير من مجتهدي الشيعة يفتون على ضوء هذه المصادر السنية للتشريع وإن لم يصرحوا بذلك، وكنموذج له: لما تسأل فقهاء الشيعة اليوم بأي دليل شرعتم الانتخابات في العراق؟ يجيب بعضهم: أنّ ذلك تم على ضوء مصلحة شخصها المجتهد وأفتى على طبقها، وهو ذاته "المصالح المرسلة" التي عرفناها مصدراً تشريعياً عند العامة. أو يجيب بعضهم: هل تريدون إذن عودة نظام البعث الصدّامي!! وهو شبيه بـ"سد الذرائع" الذي عرفناه عند العامة قبل قليل. ويعجزون عن تقديم آية أو رواية على تشريعهم لها؛ لأنّ الدين كتاباً وسنة مليء بالنهي عن كل ما يخالف حاكمية الله وكون التنصيب بيد الله لا بيد الناس.
    والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 08-03-2012 الساعة 11:42

  8. #8
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    التسجيل الصوتي للمحاضرة الحــادية عشر ـ للاستماع اضغط هنــــــــــــــا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    4. متممات الاجتهاد:
    ثم بالإضافة إلى ما تقدم اشترط المجتهدون لدى الطرفين بعض العلوم التي لابد أن يتحلّى بها المجتهد ليصح منه الاجتهاد في الدين والأخذ من تلك المصادر، وهي كالتالي عند السنة (انظر: المستصفى: ص243):
    ** المنطق، ومعرفة الأدلة وشروطها التي بها تصير البراهين والأدلة منتجة.
    ** اللغة والنحو، بالقدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه، ولحنه ومفهومه.
    ** التفسير، ومعرفة الناسخ والمنسوخ والمحكم من المتشابه من الكتاب والسنة.
    ** الرجال والدراية، فله دور في معرفة الرواية، وتمييز الصحيح منها عن الفاسد والمقبول عن المردود، فإن قبلته الأمة أخذ به وإن خالفوا فيأخذ بالمشهور وإن كان ضعيفاً.
    ولما كان أهل الاجتهاد العقلي الشيعي متأثرين جداً بهم فلم يفوتهم ذكر تلك المتتمات أيضاً، قال البهائي: (لابد لمن يجتهد في مسألة من تحصيل ما يتوقف عليه الاجتهاد فيها من علوم العربية والمنطق والأصول والتفسير والحديث والرجال وظن عدم الإجماع على خلافها، ولابد مع ذلك من انس بلسان الفقهاء، وقوة على رد الفرع إلى الأصل، وهي العمدة في هذا الباب) زبدة الأصول: ص164.
    فعن أهمية علم المنطق وتقدمه على علم الأصول رتبةً في الاستنباط، قال السيد الخوئي في تقريره بحث النائيني ما يلي: (علم المنطق فإنه مبدأ لكل علم نظري، إذ فيه يعرف كيفية الاستنتاج والطرق الصحيحة من الفاسدة) أجود التقريرات – تقرير بحث النائيني: ج1 ص2.
    وعن اللغة والنحو، قال الشهيد الأول عما يجب تحلي المجتهد به: (العلم باللغة والنحو والصرف) ذكرى الشيعة: ج1 ص43.
    وعن التفسير، تقدم قول الكركي عند ذكر المصدر الأول للتشريع "الكتاب"، وأيضاً قال الشهيد الأول: (العلم بالناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والظاهر والمؤول) ذكرى الشيعة: ج1 ص43.
    وعن الجرح والتعديل، قال: (العلم بالجرح والتعديل، ويكفي الاعتماد على شهادة الأولين به كما اشتمل عليه كتب الرجال) المصدر المتقدم.
    وبهذا المختصر تتجلى الصورة بوضوح، وتتكشف حقيقة اتحاد الاجتهادين الشيعي والسني في أغلب مصادر التشريع وآليات الاجتهاد وأدواته.

    5. كيف صار الاجتهاد عقيدة ومتى ؟
    هل يعقل أن يصور المجتهدون في العصر الأخير الاجتهاد بأدواته ومصادره التي عرفنا شيئا منها عقيدة وهو لم يسلم له دليل ؟
    أم هل يعقل أن يكون عقيدة وقد شن عليه آل محمد (ع) حملة واسعة برواياتهم الربانية وهي تبين رفضه ورفض الكثير من مصادره المعتمدة فيه ؟!
    وهل خفيت على مسلم أقوال الإمام الصادق (ع) لأبي حنيفة وأشباهه ؟!!
    وهل غفل علماء الشيعة المتقدمين ومن تأخر عنهم وحاشاهم كالكليني والصدوق والمرتضى والطوسي وابن إدريس ومن تلاهم عن هذه العقيدة، فخلت كتبهم من بيانه وذكره إلا حيث موضع الذم والإبطال والتشنيع ؟!!
    يقول السيد مرتضى العسكري عن تاريخ الاجتهاد الشيعي: (وقد شاع هذا الاصطلاح لدى علماء مدرسة أهل البيت بعد القرن الخامس كما ورد في كتاب مبادئ الأصول للعلامة الحلي "ت: 726 ه‍" في الفصل الثاني عشر، البحث الأول في الاجتهاد ما ملخصه: "الاجتهاد: هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنية الشرعية، على وجه لا زيادة فيه) معالم المدرستين: ج2 ص24.
    إنّ تحديد بدء نفوذ الاجتهاد بأدواته المتداولة اليوم إلى الفقه الشيعي بنحو قطعي بالعلامة الحلي صحيح إلى حد كبير، ولكنه من رجال (القرن السابع - الثامن الهجري) كما هو واضح، كما أنّ النفوذ في بدايته كان عبر بحوث أصول الفقه، فكتاب "مبادئ الأصول" من الكتب الأصولية وقد تطرقت للاجتهاد من حيث بيان المعنى وبعض البحوث الأخرى المرتبطة به كمسألة إطلاق الاجتهاد وتجزئه، وما شابهها.
    بينما كان الاجتهاد قد أخذ مسيره إلى كتب العلامة الحلي الفقهية، لا بالنحو الذي نراه اليوم وإنما عبر إشارات في طيات بحوث فقهية متوزعة كبحث القضاء والصلاة. وحيث إنّ الكثير ممن تأخر عن العلّامة قام بشرح كتبه، فصار يذكر الاجتهاد في المواضع المتفرقة التي ذكرها العلّامة، ولكن إلى ذلك الحين (أي أواخر القرن الثامن وطيلة القرن التاسع الهجري) لم يحدد للبحث في الاجتهاد الأصولي باباً فقهيا ًخاصاً به.
    ولو استثنينا بعض كبار علماء الشيعة في القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجري ممن عرفوا بالأخباريين لوجدنا حال القرن الثاني عشر كحال ما سبقه من اكتفاء العلماء بطرح الاجتهاد ورفيقه "التقليد" في الكتب الأصولية، وأما الفقهية فإنّ الاجتهاد وإن كان قد عاد بقوة إلى الساحة الفقهية الشيعية بعد كسر شوكة الأخباريين – على حد تعبير البعض – من قبل كبير المجتهدين الشيخ محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني (ت: 1206 ه)، وكثرة التأليف الذي حصل في علم أصول الفقه، ولكن برغم ذلك لم يفرد البحث المستقل للاجتهاد وصاحبه في كتب الفقه رغم اعترافهم بالاجتهاد الأصولي.
    وكان دور تلاميذه في القرن الثالث عشر الهجري، ومنهم: الشيخ مهدي النراقي صاحب "معتمد الشيعة"، والشيخ جعفر كاشف الغطاء صاحب "كشف الغطاء"، والشيخ أحمد النراقي صاحب "مستند الشيعة"، والشيخ محمد حسن النجفي صاحب "جواهر الكلام". ومن طالع هذه الكتب الفقهية الاستدلالية يجدها تبتدئ بكتاب الطهارة كذلك، وليس هناك باباً مستقلاً فيها للاجتهاد والتقليد. نعم، كان موجوداً في الكتب الأصولية أيضاً والتي كان على رأسها "فرائد الأصول" للشيخ مرتضى الأنصاري (ت: 1281 ه) و"كفاية الأصول" لتلميذه الاخوند الخراساني اللذان يدرسان في الحوزات العلمية إلى يوم الناس هذا. وللشيخ الأنصاري كتب فقهية عديدة لم نر فيها باباً مستقلاً للاجتهاد وصاحبه أيضاً.
    ولكن تلميذ الشيخ الأنصاري الآخر أي السيد محمد كاظم اليزدي (ت: 1337 ه)، كان أول من افتتح عهد الكتب الفقهية على طريقة الرسائل العملية الفقهية المعروفة اليوم والتي يبين فيها المجتهدون أحكامهم إلى المقلدين، كما أنه أول من صدّر رسالته الموسومة بـ"العروة الوثقى" بوجوب "الاجتهاد والتقليد"، جاعلاً إياها مسألة رقم (1) في الفقه الشيعي.
    يقول الشيخ علي خازم عند ذكره الكتب الفقهية وأبوابها: (الكتب الفقهية: العبادات ١- كتاب الاجتهاد والتقليد .. وهذا الكتاب لم يلحق بالفقه إلا في العصور الأخيرة فيما كان يبحث عنه في أصول الفقه) مدخل إلى علم الفقه عند المسلمين الشيعة: ص53.
    وهذا ما قاله اليزدي: (المسألة 1: يجب على كل مكلف في عباداته ومعاملاته أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً) العروة الوثقى: ج1 ص11.
    ثم احتذى حذوه من جاء بعده، وصارت رسالة اليزدي الفقهية مدار اجتهاد وتعليقات المجتهدين من بعده إلى يوم الناس هذا.
    والشيخ المظفر رحمه الله كان من ضمن اولئك المتاثرين، بل ادرج الاجتهاد ضمن مسائل العقيدة وجعله بحث رقم (3) في كتابه عقائد الامامية محاولاً تصويره انه من ثوابت الشيعة العقائدية، وهو غير صحيح تماماً كما رأينا وعرفنا من خلال ما تقدم من بحوث.

    والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 11-03-2012 الساعة 20:17

  9. #9
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    للاستماع للمحاضره ــ اضغط هنـــــــــــــــــا

    6. معنى أمر أهل البيت (ع) بعض شيعتهم بإفتاء الناس:

    لم يكن معروفاً بين شيعة آل محمد (ع) الاجتهاد في دين الله بالمعنى المطروح اليوم، كيف وبينهم أئمتهم الطاهرون الذين أمر الله بطاعتهم والأخذ عنهم والرد إليهم، قال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) النساء: 83. عن جعفر بن محمد (ع) في قول الله عز وجل: "ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم"، قال: (نحن أولو الأمر الذين أمر الله عز وجل بالرد إلينا) مستدرك الوسائل: ج17 ص271.
    فقد كان شيعة أهل البيت يأخذون دينهم وجميع أحكامهم من أئمة الهدى، ولم يكونوا بحاجة بعد هذا إلى أن يتبرع بعضهم لبذل الوسع لتحصيل الظن بحكم الله بعد وجود طريق يوصلهم إلى أحكام الله الواقعية.
    وقد امتد حالهم على هذا النهج حتى غيبة الإمام المهدي (ع). نعم، حاول البعض إرجاع بذور الاجتهاد الذي يعملون به الآن إلى زمن الأئمة (ع) بدعوى أنهم صلوات الله عليهم كانوا يأمرون بعض شيعتهم بإفتاء الناس وبيان الحلال والحرام لهم، كقول الإمام الباقر (ع) لأبان بن تغلب: (اجلس في مسجد المدينة وافت الناس، فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك) انظر: مستدرك الوسائل: ج17 ص315.
    ولكن سرعان ما يتبدد هذا الادعاء بعد أن نعرف الفرق بين الإفتاء الذي كان يقصده الإمام وبين الاجتهاد الذي يعمل به المجتهدون اليوم، فالإمام لا يقصد أكثر من أن ينقل أبان لبقية شيعته ما عرفه عن آل محمد (ع) باعتبار أنه - رحمه الله - من خواصهم وعرف منهم ما لم يعرفه غيره، فيكون واسطة في إيصال أحكام آل محمد إلى شيعتهم، وراوٍ لحديثهم.
    وبتوضيح أكثر: إنّ أبان وزرارة وزكريا بن آدم وغيرهم أذِن لهم الأئمة (ع) في الإفتاء بمعنى استظهار الأحكام الشرعية بعلم مما بين أيديهم من كلام الطاهرين ونقله إلى بقية الشيعة، وهذا مما لا إشكال فيه بعد إذنهم صلوات الله عليهم فيه، وتحديدهم مصدر التشريع الحق ومعالم حركة المفتي التي لا يتخطاها مهتدٍ، ولكن أين هذا من الإفتاء والتشريع بالرأي والاستحسان والقياس أو ما يسمى بالدليل العقلي أو الإجماع، المعمول به عند مجتهدي العامة والشيعة، فانّ من الواضح أنّ المجتهد لا يعطي باجتهاده حكماً إلا بعد إعمال رأيه وتحكيمه للقواعد المسبقة التي أسسها على ضوء العلوم المنطقية والفلسفية واللغوية والملازمات العقلية وما شابه مما اشترطوا تحلي المجتهد به ليتوفق إلى فضيلة الاجتهاد والفتوى في الدين !!
    والذي ينبئك عن هذا هو ما ذكره آل محمد صلوات ربي عليهم في تحديد السبب الذي من أجله أرجعوا شيعتهم إلى أبان ومن هم على شاكلته، فعن سليم بن أبي حية، قال: كنت عند أبي عبد الله (ع)، فلما أردت أن أفارقه ودّعته وقلت: أحب أن تزودني، فقال: (ائت أبان بن تغلب، فإنه قد سمع مني حديثاً كثيراً، فما روى لك فاروه عني) المصدر السابق.
    ولذا كانت الرواية عنهم (ع) أحد مقاييس تفاضل الشيعة فيما بينهم، فعن الإمام أبي عبد الله (ع)، قال: (اعرفوا منازل الناس منا على قدر رواياتهم عنا) بحار الأنوار: ج2 ص150.
    وفي ذات الوقت كان أئمة الهدى (ع) يأمرون بعض أصحابهم بكتابة ما عرفوه من أحكام الله ومعارف حقة مما سمعوه منهم: المفضل بن عمر، قال: قال له أبو عبد الله (ع): (اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن مت فورِّث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج ما يأنسون فيه إلا بكتبهم) المصدر المتقدم.
    حتى إنّ كتاباً ليونس بن عبد الرحمن وصل يوماً بيد الإمام العسكري (ع) فدعا له، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: (عرضت على أبي محمد صاحب العسكر (ع) كتاب يوم وليلة ليونس، فقال لي: تصنيف من هذا ؟ فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين، فقال: أعطاه الله بكل حرف نوراً يوم القيامة) المصدر المتقدم. وكان ذلك السبيل المرضي أحد أبواب نشر علوم آل محمد (ع) إلى شيعتهم.
    وأما حال الشيعة في زمن الغيبة الصغرى (260 ه – 329 ه)، فهو الآخر لا يختلف عن زمان حضور المعصوم، حيث كان سفير الإمام المهدي (ع) هو المتكفل للإجابة على الأسئلة والاستفتاءات الواردة إليه، وأجوبته لم تكن باجتهاده العقلي ونظره المستند إليه أبداً، وإنما بنقله أجوبة الإمام (ع) إلى السائلين، يعرف ذلك من طالع التوقيعات الشريفة الخارجة منه (ع) إلى الناس على أيدي السفراء الأربعة رحمهم الله.
    يقول الشيخ علي خازم: (وقد استمر تصنيف الفقه على أساس الحديث وتوزيعه بحسب العناوين الفقهية حتى انتهاء عصر الغيبة الصغرى. وشهدت مرحلة الغيبة الصغرى نوعاً جديداً من الكتابة الفقهية هي "التوقيعات المباركة"، والتوقيع هو جواب الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف على رسالة استفتائية) مدخل إلى علم الفقه عند المسلمين الشيعة: ص32.
    ثم كانت الغيبة الكبرى، وجاء دور فقهاء الشيعة الأوائل، وكانت سيرتهم في بيان الأحكام لبقية الشيعة يعتمد على نقل ما عرفوه من روايات آل محمد (ع)، ولم يجتهدوا في بيان الأحكام بمعناه الحالي مطلقاً، يشهد لذلك ما سطروه في موسوعاتهم كفروع الكافي للكليني (ت: 329 ه)، ومن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ت: 381 ه)، والتهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي (ت: 460 ه).
    قال السيد الخميني رحمه الله وفق ما نقله مقرر بحثه الأصولي الشيخ جعفر السبحاني: (وقد كان الإفتاء عند السؤال شفاهاً بنفس نقل الرواية، وهو غير ما نحن فيه ..) تهذيب الأصول: ج3 ص204.
    وبذلك يظهر لنا بعض الفوارق المهمة بين ما كان يفعله امثال ابان رضوان الله عليهم وبين ما يفعله المجتهدون اليوم، واجمله بالنقاط التالية:
    اولا: ان مصدر التشريع لدى ابان ومن هو على شاكلته هو خليفة الله الآذن له بل الآمر له بالافتاء، في حين اعتمد المجتهدون مصادر رايناها فيما سبق وهم منهيين عنها.
    وثانيا: ان دور ابان وغيره نقل ما علموه عن خليفة الله الى باقي الشيعة ممن هم جاهلين به وما لم يعرفه يسكت عنه امتثالا لال محمد ع (لا يسعكم مما لا تعلموه الا السكوت)، بينما يفتي المجتهدون وفق الظنون التي تنتجها الملازمات العقلية والاستحسانات ودعاوى الاجماع وما شابه.
    وثالثا: ان افتاء ابان وزكريا بن ادم وغيرهما كانت داخل المعلوم من نصوص المعصوم، في حين ان افتاء المجتهدين يشمل غير المنصوص عليه فيما يسموه بالمستحدثات وهذا باعترافهم هم كما عرفناه فيما سبق.

    * * *

    وفي خاتمة بحث الاجتهاد نطرح الاسئلة التالية:
    1- صوّر الشيخ المظفر الاجتهاد على انه عقيدة، هل يصح قوله ولماذا ؟
    2- ما هو تعريف الاجتهاد ومصادره التشريعية لدى الشيعة ؟
    3- ذكر المجتهدون آية النفر دليلاً على الاجتهاد، كيف تجيب ؟
    4- هل يعتمد مجتهدو الشيعة القياس في اجتهادهم ؟
    5- ما هو موقع العقل في عملية استنباط الاحكام لدى المجتهدين ؟
    6- كيف تسلل الاجتهاد الى كتب الشيعة، بين ذلك باختصار ؟
    7- ما هو الفارق بين الافتاء الذي كان يمارسه بعض شيعة اهل البيت (ع) قديما وما يفعله المجتهدون اليوم ؟

    والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 12-03-2012 الساعة 22:10

  10. #10
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة. للاستماع اضغط هنـــــــــــا

    النــــــــــــــص:

    4- عقيدتنا في المجتهد
    وعقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط أنه نائب للإمام عليه السلام في حال غيبته، وهو الحاكم والرئيس المطلق، له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الإمام والراد على الإمام راد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت عليهم السلام.
    فليس المجتهد الجامع للشرائط مرجعا في الفتيا فقط، بل له الولاية العامة، فيرجع إليه في الحكم والفصل والقضاء، وذلك من مختصاته لا يجوز لأحد أن يتولاها دونه، إلا بإذنه، كما لا تجوز إقامة الحدود والتعزيزات إلا بأمره وحكمه.
    ويرجع إليه أيضا في الأموال التي هي من حقوق الإمام ومختصاته. وهذه المنزلة أو الرئاسة العامة أعطاها الإمام عليه السلام للمجتهد الجامع للشرائط ليكون نائبا عنه في حال الغيبة، ولذلك يسمى (نائب الإمام).


    البيـــــــــــان:

    هذا خلاصة ما انتهى إليه الشيخ المظفر في عقيدته في المجتهد:
    1- إن المجتهد الجامع للشرائط نائب للإمام (ع) في زمن الغيبة.
    2- له ما للإمام من رئاسة عامة في الدين والدنيا، بل إن الراد عليه على حد الشرك بالله.
    3- وله الولاية العامة وليس فقط الإفتاء والقضاء.

    شرائط المجتهد:
    تم الحديث في البحث السابق (الاجتهاد) عن بعض ما قالوه فيما يجب أن يتحلى به المجتهد ويدركه من علوم، وعندهم أيضاً شروط أخرى غير الاجتهاد إن اتصف بها جميعاً قالوا عنه انه جامع للشرائط.
    حددها السيد السيستاني فقال: (مسألة 11: يجوز تقليد من اجتمعت فيه أمور: 1- البلوغ 2- العقل 3- الرجولة 4- الإيمان بمعنى أن يكون اثنا عشريا 5- العدالة 6- طهارة المولد 7- الضبط بمعنى أن لا يقل ضبطه عن المتعارف 8- الاجتهاد 9- الحياة على تفصيل) المسائل المنتخبة: ص13.
    وسأعطي مثالا لاستدلالهم على هذه الشروط وأأخذ الرجولة نموذجاً:
    فالسيد الخوئي يرى أن مقتضى إطلاق الأدلة الشرعية والسيرة العقلائية عدم الفرق بين النساء والرجال، لكنه مع هذا عدّ الرجولة شرطاً في المرجع، مستنداً إلى ما أطلق عليه (مذاق الشارع)، انظر: الاجتهاد للسيد الخوئي: ص226.
    وبعض المجتهدين يخالف هذا الشرط:
    ذكر السيد محسن الحكيم أن اعتبار الرجولة (ليس عليه دليل ظاهر غير دعوى انصراف إطلاقات الأدلة إلى الرجل واختصاص بعضها به. لكن لو سُلم فليس بحيث يصلح رادعاً عن بناء العقلاء. وكأنه لذلك أفتى بعض المحققين بجواز تقليد الأُنثى والخنثى) مستمسك العروة الوثقى: ج1 ص43.
    كما صرح السيد محمد الشيرازي بأن في اشتراط الرجولة خلافاً، إذ استدل من قال بجواز تقليد الأُنثى والخنثى بالإطلاقات والعمومات وعموم بناء العقلاء من غير رادع (انظر: الاجتهاد والتقليد ضمن موسوعة الفقه: ج1 ص217216).
    وفي الوقت الأخير ذهب محمد حسين فضل الله إلى جواز تقليد المرأة (انظر: المسائل الفقهية: ص16). كما ذهب الشيخ محمد مهدي شمس الدين إلى مثل ذلك، معطياً للمرأة الأهلية التامة لتولي رئاسة الدولة والسلطة السياسية وكل ما يصلح له الرجل (انظر: حوار معه في صحيفة صوت العراق / العدد 176).
    وكمثال آخر على شروطهم المتقدمة: نلاحظ شرط طهارة المولد، والسؤال: من المراجع المعروفين اليوم نشر لمقلديه ما يثبت طهارة مولده، ليكون تقليده صحيحا لا اقل وفق ما اشترطه هو قبل غيره ؟؟ لم يفعل احد منهم ذلك. نعم، نرى مسارعتهم إلى اتهام وصي ورسول الإمام المهدي (ع) واليماني الموعود بتهم يندى لها جبين البشرية خجلا من الله سبحانه وسادة خلفائه، فطالبوه بنسبه فقدمه واضحا جليا، وطالبهم أنصاره فلم يفعلوا ووضعوا أصابعهم في آذانهم كأنهم لا يسمعون.
    ولا أريد أن استعرض بقية شروط المجتهد فان الاجتهاد بأساسه وبصورته المعمول بها بينهم لا قيمة له وعلى خلاف دين الله الحق كما توضح، وبالتالي ما قيمة شروط المجتهد بعد ذلك، ولكني عرضت كلامهم ومثال من شروطهم، والكلام يطول أريد له استيفاء حقيقة ما اشترطوه وعرضه على سيرتهم وسيرة وكلائهم كالعدالة مثلا.
    ثم أشير إلى أنّ مباحث الاجتهاد وشروطه وما يرتبط به وكذا رفيقه (اعني التقليد) لو تتبعه الباحث عند مجتهد الشيعة ثم عرضه على كتب العامة التي خاضت في تلك المباحث قبلهم لوجدها أنها تحذو حذوها قذة بقذة ونعل بنعل، يعرف ذلك من راجع كتاب (المحصول) للرازي و(المستصفى) للغزالي وغيرها، بل لوجد حتى طريقة الاستدلال في مباحث الاجتهاد والتقليد واحدة أيضا، وأترك ذلك لدراسة أوسع إن شاء الله تعالى.

    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 13-03-2012 الساعة 23:06

  11. #11
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    حصة مراجعة وتمارين ــ للاستماع اضغط هنــــــــــــــــــــــا
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  12. #12
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    نيابة بلا استيناب:

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع اضغط هنـــــــــــــــــــا

    يقولون: إن المجتهد الجامع للشرائط هو نائب للإمام المهدي (ع) في زمن الغيبة:
    أولاً: هذا يعني انه أمر طارئ لم يكن من دين الله فيما سبق، فلم يكن يوماً من ليس بمعصوم نائباً للمعصوم، ولكنه الآن حصل (يعني سووه وصار) بعد أن لم يكن شيئا مذكوراً، فلنرى إذن الدليل على ادعائهم هذا وهو بمستوى من الخطورة التي لا تكاد تخفى على أحد.
    ثانياً: واضح أيضاً أن نيابة الإمام المعصوم أمر عقائدي، وبالتالي فما لم يقام دليلاً على ذلك وينبغي أن يكون قطعياً من حيث الصدور والدلالة، فلا اقل هذا ما اشترطوه هم في ثبوت العقائد، ونحن نلزمهم بما ألزموا به أنفسهم لا أكثر. فبدون ذلك لا قيمة لما ادعوه أصلاً.
    ثالثاً: لم نسمع في وقت من الأوقات أنّ هناك نائباً ليس له سبيل للاتصال بمن استنابه ؟! بل ما هو سر رفع المستنيب يده عمن يزعم أنه ينوبه وهو بكل هذا التخبط وتناقض الآراء ومخالفة دين الله الواضح، خصوصاً وهو إمام رحيم كريم .. الخ ؟!
    رابعاً: كذلك لم نسمع بنائب بلا نيابة، فلا من استنابه صرح بنيابة فلان عنه، ولا حتى توجد وثيقة تبرز تلك النيابة، أيصح ذلك ؟!!
    وأقصى ما قدموه دليلاً على نيابتهم له (ع) هو توقيع الإمام (ع) الذي نقله الصدوق عن محمد بن محمد بن عصام عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: (سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه: أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك .. إلى أن قال: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم) كمال الدين وتمام النعمة: ص485.
    ولا شك أنّ هذا التوقيع صدر في زمن السفير الثاني، لذا ورد بعد المقطع المتقدم: (وأما محمد بن عثمان العمري فرضى الله عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي)، والإمام (ع) بجوابه أرجع شيعته إلى سفيره المنصب من قبله، فقول الإمام (ع) إنما هو فيه وفيمن هو على شاكلته من سفرائه المنصبين منه، ولا علاقة له بالمجتهدين المتبرعين من أنفسهم بلا تنصيب لهم من قبله، فكيف ادعى المجتهدون نيابتهم له (ع) والأمر لا يخصهم ولا ينظر إليهم أصلاً !!! هذا أولاً.
    وثانياً: إنها ضعيفة السند عندهم، وهذه بعض أقوالهم فيها:
    قال السيد الخميني رحمه الله: (الرواية من جهة إسحاق بن يعقوب غير معتبرة) كتاب البيع: ج2 ص635.
    وقال السيد الخوئي عن هذا التوقيع وعن رواية عمر بن حنظلة الآتية: (أن رواية عمر بن حنظلة ضعيفة السند كما مر غير مرة .. وكذلك الحال في التوقيع الشريف، فإن في سنده إسحاق بن يعقوب ومحمد بن محمد بن عصام ولم تثبت وثاقتهما) كتاب الاجتهاد والتقليد: ص358.
    وثالثاً: إنهم اختلفوا في دلالتها، مرة في معنى الحجية، وأخرى في الموارد التي تنظر لها، وثالثة في اختصاصها برواة الحديث أو شمولها للأوسع منهم ومن المجتهدين، وهكذا. يعرف ذلك من راجع كلماتهم في بيانها.
    قال السيد الخوئي بعد كلامه السابق: (هذا مضافا إلى إمكان المناقشة في دلالته، فإن الإرجاع إلى رواة الحديث ظاهره الإرجاع إليهم بما هم رواة لا بما أنهم مجتهدون، والنسبة بين الراوي والمجتهد عموم من وجه .. ولا يقاس هذا بالإرجاع إلى آحاد الرواة كالإرجاع إلى محمد بن مسلم أو يونس بن عبد الرحمان أو زكريا بن آدم وغيرهم ممن ارجعوا إليهم بأشخاصهم على ما بيناه في أوائل الكتاب) المصدر السابق.
    وبعد هذا كله، هل يبقى بوسع احد الاستدلال بالرواية على نيابة الفقيه للإمام (ع) ؟!!
    والغريب أنّ موقع رسمي تابع للسيد السيستاني يجيب فيه القائمين عليه السائلين، ولما سئلوا عن دليل نيابة السيد السيستاني للإمام المهدي (ع)، استدلوا لإثبات نيابته بالتوقيع المتقدم، ولما سألوهم عن إسقاط الخمس عن الشيعة زمن الغيبة الوارد في نفس التوقيع حيث ورد فيه قوله (ع): (واما الخمس فقد ابيح لشيعتنا)، يجيب الموقع أنّ التوقيع ضعيف السند ولا يصح الاحتجاج به !!

    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 18-03-2012 الساعة 22:06

  13. #13
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    مناصب الفقيه والخلاف في ولايته العامة:

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنـــــــــــــــــا
    تكملة المحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنـــــــــــــــــــــــا
    تكملة المحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنــــــــــــــــــــــــا

    قالوا: إن له مناصب ثلاثة: الإفتاء والحكومة (القضاء) والولاية.
    وبعد تسالم أكثرهم على المنصبين الأولين، اختلفوا في سعة المنصب الأخير، وهل ولايته عامة كما هي للإمام، أو خاصة وحسبية كولايته على أموال القاصرين وما شابه ؟ وهذه المسألة كانت مثار جدل واسع بين نفي واثبات.
    طبعاً، هم قبلوا المنصبين الأولين وبالطريقة التي هم يعملون بها، وقد رأينا فيما سبق شيئاً عن مصادر الإفتاء والأدوات الاجتهادية المعتمدة عندهم، والتي لا يعدو بعدها أن تكون الفتوى مجرد رأي يعارضه رأي آخر لفقيه آخر، بل قد نجد آراء متعددة قد تصل إلى خمسة في مسالة واحدة، وهذا واضح للجميع. وبالتالي فكل ما ورد في الكتاب من النهي عن القول بغير علم (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء: 36، ووصف من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر والفسق والظلم، كل هذا يشمل طريقتهم بالإفتاء، كما يشملها النهي الوارد عن أئمة الهدى عن الإفتاء بالرأي والظن.
    عن عبيدة السلماني قال: سمعت علياً (ع) يقول: (يا أيها الناس، اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون فانّ رسول الله (ص) قد قال قولاً آل منه إلى غيره، وقد قال قولاً من وضعه غير موضعه كذب عليه، فقام عبيدة وعلقمة والأسود وأناس معهم فقالوا: يا أمير المؤمنين، فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف ؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد) وسائل الشيعة (آل البيت): ج27 ص26.
    وقال أبو جعفر (ع): (من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه) الكافي: ج7 ص409 ح2.
    وكذلك بالنسبة للقضاء والحكم بين الناس، فانه قد ورد عن أمير المؤمنين (ع) مثلاً قوله لشريح: (قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبي، أو وصي نبي، أو شقي) الكافي: ج7 ص406 ح2.
    وعن أبي عبد الله (ع): (اتقوا الحكومة; فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين; لنبي، أو وصي نبي) الكافي: ج7 ص406 ح1.
    وبدل أن يمنعهم هذا عن القضاء بين الناس إلا بإذن وتعليم أئمة الهدى (ع)، بدل هذا نراهم يقولون إن الروايات ومنها الروايتين المذكورتين تدلان على ولاية الفقيه العامة التي تشمل القضاء وغيره من شؤون الإمام !!!
    فقالوا عن الأولى: (أن الفقيه العدل ليس نبياً ولا شقياً، فهو وصي، والوصي له ما للموصي).
    وعن الثانية قالوا: (يظهر أن القضاء للإمام والرئيس العالم العادل، ولما ثبت كون القضاء للفقيه، ثبت أنه الرئيس والوصي) انظر: كتاب البيع للسيد الخميني: ج2 ص637.
    والحال أن قضاء الفقيه لا يعلم أنه قضاء بحكم الله جل وعلا، قال السيد محسن الحكيم بعد عرضه لإمكان مخالفة قضاء الفقيه لحكم الله الواقعي ما يلي: (وعلى هذا فإطلاق ما ذكره الجماعة من جواز نقض الحكم مع وقوع الخطأ فيه في محله) مستمسك العروة الوثقى: ج1 ص92. وكلهم يقولون بذلك.
    وعلى أي حال، هذه أهم أدلة القائلين بولاية الفقيه العامة:
    1- الدليل العقلي، بتصوير: إن الإمام المعصوم رئيس للناس في دينهم ودنياهم، وفي غيبته تكون هذه الولاية العامة للفقيه بمثل ما كانت للإمام، وإلا لوصلت الرئاسة إلى عوام الناس، وهو باطل (انظر: حاشية المكاسب للشيخ محمد حسين الأصفهاني: ج2 ص390).
    ولأنّ الشيخ المظفر تلميذاً للشيخ الأصفهاني كما توضح، نرى كلامه شبيه بما نقله أستاذه.
    2- الدليل الروائي، وهذا عمدة ما ذكروه من روايات:
    الأولى: رواية عمر بن حنظلة، حيث ورد فيها عن الإمام الصادق (ع) فيمن يترافع إليه الطرفان المتخاصمان من الشيعة ما يلي: (ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنما استخف بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله) الكافي: ج1 ص67 ح10.
    وعليها فيما يبدو اعتمد الشيخ المظفر في قوله إن الراد على المجتهد راد على الله وهو على حد الشرك بالله. ولكن الرواية:
    أولاً: ضعيفة السند بابن حنظلة، قال السيد الخوئي رحمه الله: (إن الرواية ضعيفة السند بعمر بن حنظلة، إذ لم يرد في حقه توثيق ولا مدح وإن سميت روايته هذه بالمقبولة، وكأنها مما تلقته الأصحاب بالقبول وإن لم يثبت هذا أيضاً) كتاب الاجتهاد والتقليد: ص143.
    وأما ادعاء جبر سندها - كما قيل - بعمل المشهور بها، فهو بالإضافة إلى أنه غير ثابت كما صرح به السيد الخوئي يعتبر مبنى أصولي ظني لا دليل عليه، وقد رفضه جمع من العلماء منهم السيد الخوئي وليس وحده.
    وثانياً: إنّ كبار فقهاء الشيعة في العصر الأخير كالشيخ الأنصاري والسيد محسن والحيكم والسيد الخوئي وغيرهم (بما فيهم الكثير من مراجع الشيعة اليوم في النجف وقم باعتبار أن اغلبهم كانوا من طلبة السيد الخوئي) يقولون بعدم دلالتها على ولاية الفقيه العامة، ومن ثم رفضوا أن تكون للفقيه ولاية عامة على الناس، كما سنرى أقوالهم لاحقاً.
    وثالثاً: إننا عرفنا سابقا أن المجتهد أقصى ما يصل إليه هو الظن بحكم الله، وليس بوسع احد منهم – وهذا باعترافهم هم – أن يقول عما توصل إليه انه حكم الله وحكم آل محمد (ع) القطعي والواقعي، وإنما يقول هذا قصارى جهدي واجتهادي وقد يصيب حكم الله وقد يخطئه، في حين أن الرواية تشير إلى حاكم يروي حديثهم (ع) ويعرف أحكامهم، أي تشير إلى مثل السفراء ومثل أبان وزرارة وزكريا بن ادم ممن إذن لهم الأئمة (ع) ببيان أحكامهم، لا إلى من يجتهد فيها وفق أدوات وقواعد ظنية أسسها بعقله والتي أنتجت آراء لا تكاد تنتهي في دين الله.
    فالرواية ليس فقط لا تدل على ولاية الفقيه العامة، وإنما لا دلالة فيها على حجية قول المجتهد مطلقاً، ولو ضمننا إليه اعتراف الكثير منهم بأنها في القضاء وهو شيء والإفتاء شيء آخر، نعرف أن الاستدلال بها على حجية قول المجتهد جهل فظيع.
    فتحصل: إن الرواية ليست قطعية لا من حيث الصدور ولا من حيث الدلالة، وبالتالي كيف استساغوا الاستدلال بها في إثبات عقيدة (الولاية العامة للفقيه) أو في إثبات (عقيدة الاجتهاد) كما يزعمون ؟!!
    الثانية: مرسلة الشيخ الصدوق: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم ارحم خلفائي. قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك ؟ قال: الذين يأتون من بعدي، يروون عني حديثي وسنتي) الفقيه: ج4 ص302.
    الثالثة: رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا. قيل: يا رسول الله، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم) الكافي: ج1 ص46 ح5.
    الرابعة: عن أبي عبد الله (ع): (العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) الكافي: ج1 ص34 ح1.
    الخامسة: التوقيع وقد تقدم.
    والمشكلة فيها أيضا من ناحية الصدور مرة ومن ناحية الدلالة أخرى أو الاثنين معا، ويكفي أن أعرض الآن أقوال ثلاثة من كبار المجتهدين الشيعة في الاستدلال بهذه الروايات على ولاية الفقيه العامة:
    1- الشيخ مرتضى الأنصاري: فإنه وبعد أن بحث مناصب الفقيه بنظرهم من الإفتاء والحكومة، بحث في مسألة الولاية العامة على الأنفس والأموال، وذكر بعض ما قد يستدل به على هذا مثل: (هم حجتي عليكم وأنا حجة الله) و(جعلته عليكم حاكماً) و(العلماء ورثة الأنبياء) وما شابهها، قال:
    (لكن الإنصاف - بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها - يقتضي الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية، لا كونهم كالنبي والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس في أموالهم، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً).
    ثم قال: (وبالجملة، فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السلام - إلا ما خرج بالدليل - دونه خرط القتاد) كتاب المكاسب: ج3 ص553.
    وقال: (أن إثبات عموم نيابة الفقيه عنه عليه السلام في هذا النحو من الولاية على الناس دونه خرط القتاد) المصدر المتقدم: ص558.
    2- السيد محسن الحكيم: فبعد عرضه لما زعم دلالته على ولاية الفقيه العامة مما تقدم ذكر بعضه: (وبالجملة: النصوص المذكورة ظاهرة في خصوص الوظيفة الدينية البحتة، وأما الحاكم في المقبولة فالظاهر منه من له وظيفة الحكم إما بمعنى الحكم بين الناس فيختص بفصل الخصومة أو مطلقا فيشمل الفتوى - كما يناسبه العدول عن التعبير بالحكم إلى التعبير بالحاكم - حيث قال (ع): فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما - مضافا إلى ما يأتي مثله في المشهورة وليس له ظهور بمعنى السلطان أو الأمير كي يكون له ولاية التصرف في الأمور العامة فضلاً عن أن يكون بمعنى من له الولاية المطلقة بالتصرف في النفوس والأموال) نهج الفقاهة: ص300.
    3- السيد الخوئي:
    قال: (والظاهر انه لم يخالف أحد في أنه لا يجب اطاعة الفقيه الا فيما يرجع الى تبليغ الاحكام بالنسبة الى مقلده، ولكل الناس لو كان اعلم وقلنا بوجوب تقليد الاعلم، واما في غير ذلك بأن يكون مستقلا في التصرف في أموال الناس وكانت له الولاية على الناس، بأن يبيع دار زيد أو زوج بنت أحد على أحد، أو غير ذلك من التصرفات المالية والنفسية، فلم يثبت له من قبل الشارع المقدس مثل ذلك) مصباح الفقاهة: ج3 ص288.
    وبعد ان رد جميع ما استدل به بعض المجتهدين على ولاية الفقيه (بمعنى استقلاله في التصرف في اموال الناس وانفسهم)، قال: (فتحصل من جميع ما ذكرناه انه ليس للفقيه ولايه على أموال الناس وأنفسهم على الوجه الاول بمعنى استقلاله في التصرف فيهما، ومن هنا اتضح انه ليس له اجبار الناس على جبابة الخمس والزكاه وسائر الحقوق الواجبة كما هو واضح) المصدر المتقدم: ص293.
    وايضا طرح ما استدل به بعضهم على ولاية الفقيه (بمعنى اعتبار نظره في جواز تصرفات الناس المنوطة بإذن الامام "ع") ورده كله، ثم قال: (اذن فلا دلالة في شئ من الروايات على ولاية الفقيه بوجه من الوجهين من معنى الولاية) المصدر المتقدم: ص297.
    * * *
    وفي خاتمة بحث (المجتهد وزعم نيابته عن الامام "ع" وولايته العامة على الناس) اطرح الاسئلة التالية:
    1- ما هي عقيدة الشيخ المظفر في المجتهد الجامع للشرائط ؟
    2- عدّد بعض تلك الشرائط، وهل هم متفقون في تحديدها، بين ذلك بمثال ؟
    3- زعم المظفر ان المجتهد نائب للإمام (ع) في زمن الغيبة، هل صحيح قوله ولماذا ؟
    4- الكثير منهم يستدل على نيابة المجتهد للإمام (ع) بتوقيع واما الحوادث الوقعة، بين الملاحظات على استدلالهم.
    5- ما معنى ولاية الفقيه العامة، وهل يصح من الشيخ المظفر جعلها عقيدة ؟
    6- عمدة ادلة القائلين بولاية الفقيه هي رواية عمر بن حنظلة، فهل يصح الاستدلال بها ؟
    7- اذكر بعض اسماء كبار علماء الشيعة الذين انكروا ولاية الفقيه العامة ؟

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 26-03-2012 الساعة 20:16

  14. #14
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ1ـ ــ للاستماع والتحميل اضغط هنـــــــــــــــــا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ2ـ ــ للاستماع والتحميل اضغط هنـــــــــــــــــا

    النص:
    الفصل الأول الإلهيات
    5 - عقيدتنا في الله تعالى
    نعتقد إن الله تعالى واحد
    (لا ثاني له) أحد (ليس مركب من أجزاء) ليس كمثله شئ، قديم (ليس مسبوقاً بعدم) لم يزل (أزلي) ولا يزال (ابدي)، هو الأول والآخر، عليم حكيم عادل حي قادر غني سميع بصير. ولا يوصف بما توصف به المخلوقات، فليس هو بجسم (ليس بجسد مادي ولا غيره) ولا صورة (تصور ذلك الجسم وتميزه عن غيره)، وليس جوهرا ولا عرضا (العرض: هو الموجود في موضوع، كلون البياض فانه لكي يوجد في الخارج يحتاج أن يعرض على جسم، وأما الجوهر: فهو الموجود لا في موضوع أي يوجد مستقلاً، كالجسم الذي عرض عليه اللون فهو جوهر)، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه. كما لا ند له، ولا شبه، ولا ضد، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا شريك، ولم يكن له كفوا أحد. لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.
    ومن قال بالتشبيه في خلقه (كالوهابيين) بأن صور له وجها ويدا وعينا، أو أنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو أنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، (أو نحو ذلك) فإنه بمنزلة الكافر به جاهل بحقيقة الخالق المنزه عن النقص، بل كل ما ميزناه بأوهامنا في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلنا مردود إلينا (على حد تعبير الإمام الباقر عليه السلام) وما أجله من تعبير حكيم! وما أبعده من مرمى علمي دقيق! وكذلك يلحق بالكافر من قال إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة، وإن نفى عنه التشبيه بالجسم لقلقة في اللسان، فإن أمثال هؤلاء المدعين جمدوا على ظواهر الألفاظ في القرآن الكريم أو الحديث، وأنكروا عقولهم وتركوها وراء ظهورهم. فلم يستطيعوا أن يتصرفوا بالظواهر حسبما يقتضيه النظر والدليل وقواعد الاستعارة والمجاز.


    البيان:
    يوضح الشيخ المظفر في نصه هذا:
    1- بيان عقيدة الشيعة بالله سبحانه.
    2- وانه سبحانه لا يشبه خلقه.
    3- ومن شبهه بخلقه أو قال أنه يُرى فهو بمنزلة الكافر.
    وهذه مجمل البحوث التي تجدر الإشارة لها الآن:

    البحث الاول: علماء الشيعة يقصرون النظر على صفة له سبحانه ظناً منهم أنه غاية المعرفة:
    صور الشيخ المظفر رحمه الله - كغيره من علماء العقائد الشيعة - عقيدة الشيعة بالله سبحانه، وعبارته واضحة في ذكر الذات المقدسة ثم وصفها بصفات منها (واحد .. احد .. لا شبيه له .. قديم .. ازلي .. اول .. اخر .. عليم .. حكيم .. عادل ............. الخ).
    وهذا الاعتقاد في تصوير (الذات المقدسة) وانها غاية مطاف العارفين ونهاية آمال الموحدين، ليس بصحيح كما اوضحه الله وتبارك وتعالى وخلفائه الطاهرين (ع).
    قال تعالى: (قل هو الله احد ......).
    وقال: (وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون).
    وقال: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم).
    يقول الامام احمد الحسن (ع): (سبحانه وتعالى أن تكون الألوهية أو الربوبية كنهه وحقيقته، بل هما صفاته سبحانه وتعالى فهو الله الذي يأله له الخلق ليكملوا ويدفعوا النقص عن صفحات وجودهم، وهو الرب الذي يفيض على خلقه الكمال ويسد نقصهم. ولكن أبداً ليست الألوهية أو الربوبية هي كنهه وحقيقته، بل هو سبحانه وتعالى تجلى لخلقه الفقراء بالكمال المطلق، فكان هو الإله المطلق - الله سبحانه وتعالى - الذي يألهون إليه لسد نقصهم، وتجلى لخلقه الفقراء بالربوبية، فأفاض على نقصهم الكمال ليعرفوه ويعبدوه، فالعبادة دون معرفة فارغة عن المعنى فضلا عن الحقيقة. وبما أنّ غاية معرفة الحقيقة هو: معرفة العجز عن معرفة الحقيقة، فقد تجلى سبحانه وتعالى لخلقه بالألوهية التي هي الكمال المطلق المواجه لنقصهم، والذي يحثهم على التألّه إليه، وبالتالي تحصيل المعرفة في هذه المرتبة التي تؤهلهم إلى معرفة العجز عن المعرفة في مرتبة الحقيقة ..) كتاب التوحيد.
    ويقول (ع): (الله اسم الذات أو الكمالات الإلهية، والرحمن الرحيم باب الذات، وتترشح من هذا الباب أبواب هي بعدد أسمائه سبحانه وتعالى، وإنما جعل الرحمن الباب الذي تترشح منه أسماء الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يتعامل بالرحمة ولئلا تشتد المثلات بالخلق الذاكر لنفسه والغافل عن ربه. فالتوحيد بالمرتبة الأولى: معرفة انطواء جميع هذه الأسماء في الذات الإلهية، أي أن الله رحمن رحيم والرحمة ذاته، وقادر والقدرة ذاته. ومعرفة أن جميع هذه الأسماء مترشحة من باب الرحمة باطنه الرحيم وظاهره الرحمن. ومعرفة إن جميع هذه الأسماء غير منفكة عن الذات بل هي الذات عينها. ومعرفة أن جميع هذه الأسماء والصفات هي لجهة حاجة الخلق إليها، فوجودها من جهة افتقار الخلق لا من جهة متعلقة به سبحانه وتعالى، بل إنه سبحانه وتعـالى تجلى بالذات للخلق ليعرف - كان سبحانه كنـزاً فخلق الخلق ليعرف - ومعرفته سبحانه وتعالى بمعرفة الذات أو الله، وتمام معرفته تكون بمعرفة العجز عن معرفته سبحانه وتعالى عما يشركون، أي العجز عن معرفته في مرتبة الكنه أو الحقيقة، ومعرفة الذات أو الله إنما تحصل من الباب أو الرحمن الرحيم، ولتحصيل هذه المعرفة افتتحت جميع العوالم بهذه الأسماء الثلاثة: الله الرحمن الرحيم، فنجد كتاب الله سبحانه وتعالى بنسختيه المقروءة (القرآن) والكونية (الخلق) قد افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم، فالقرآن افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم، والخلق - الكون - افتتح بخلق محمد وعلي وفاطمة) كتاب التوحيد.
    ومنه يظهر ان قصر المعرفة والتوحيد والتوجه على مرتبة الذات المقدسة هو في الحقيقة تضييع لغاية التوحيد المطلوبة والحقيقية.
    وعن التوحيد في مرتبة الذات قال (ع): (.. أما الذات أو الله فهي تشير إلى الوحدة بعد ملاحظة فناء جميع الأسماء فيها، وهذا الفناء إشارة إلى الخلق، لترك ملاحظة أي كمال أو اسم من أسماء الذات والتوجه إلى التوحـيد الحقيقي، وهو التوجه إلى الحقيقة والكنه والتخلي عن أي معرفة، والاعتراف بالعجز المطلق عن أي معرفة سوى إثبات الثابت الذي تشير له الهاء في (هو)، ومعرفة العجز عن معرفته التي تشير له الواو في (هو)، وهذا التوجه هو توجه إلى الاسم الأعظم الأعظم الأعظم، وهذه هي العبادة الحقيقية وهذا هو التوحيد الحقيقي وما دونه شرك في مرتبة ما. فالذين يعبدون الذات أو (الله) نسبة إلى هذه المرتبة مشركون من حيث لا يشعرون فضلاً عمن سواهم، قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾، فيجب أن تكون الذات أو الله قبلة للكنه والحقيقة فهي المقصود بالعبادة دون من سواها).
    وفي قبال هذا التفريط الشيعي للمعرفة الالهية، نجد الافراط الوهابي الذي جرهم للتجسيم وتشبيهه سبحانه وتعالى بخلقه، وهي عقيدة منحرفة حصلت قديماً والوهابيون اليوم اوضح مصداق لها.

    البحث الثاني: ............ ياتي ان شاء الله
    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 02-04-2012 الساعة 20:24

  15. #15
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    للاستماع للمحاظرة اضغط هنــــــــــــــــــــــا

    البحث الثاني: عقيدة التجسيم .. الوهابيون نموذجاً:
    وهذه بعض كلمات شيخ إسلامهم ابن تيمية في التجسيم، والرؤية البصرية، وأنه محلاً تعرض عليه الصفات:
    ذكر في كتابه شرح حديث النزول (ص80): "وأما الشرع ‏فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم أو أن الله ليس ‏بجسم، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع" اهـ.‏
    وقال في منهاج السنة (ج1/ ص180): "وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يُرى أو ما تقوم به الصفات، والله تعالى ‏يُرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم، فإن أراد بقوله: ‏ليس بجسم هذا المعنى، قيل له: هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول، ‏وأنت لم تقم دليلأ على نفيه" اهـ.‏
    وقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية (ج1/ ص101)‏: "وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف ‏الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ‏ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال" اهـ.‏
    وأما كلماتهم الأخرى التي تثبت تفصيل ذلك الجسم (والعياذ بالله) فهذا بعضها:
    قال ابن قدامة المقدسي في كتابه لمعة الاعتقاد: (فَصْلٌ رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ بِأَبْصَارِهِمْ وَيَزُورُونَهُ، وَيُكَلِّمُهُمْ، وَيُكَلِّمُونَهُ)، وعلّق عليه ابن جبرين (تعليق على كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي) وهو من كبار علماء العقائد لدى الوهابيين قائلاً: (وأما الرؤية في الآخرة فأثبتها أهل السنة رؤيـة صريحة، أن المؤمنـين في الجنـة يرون الله ويزورونه، ويكلمهم ويكلمونه .... عرفنا بذلك مذهب أهل السنة، وهل نقول: إنهم يرونه في جهة ؟ لا شك أنهم يرونه من فوقهم، وأنهم يرونه رؤية حقيقية ورؤية مقابلة كما يشاءون).
    ولما كانت الأشاعرة - معظم أهل السنة - تفسر الرؤية بأنها قلبية، كان لابن جبرين قولاً فيهم: (أما الأشاعرة يتظاهرون بأنهم من أهل السنة، وبأنهم من أتباع الأئمة الأربعة: منهم شافعية، ومنهم مالكية، ومنهم حنفية، ومنهم حنابلة كثيرون، ولا يقدرون على أن يصرحوا بالإنكار، أكثرهم الشافعية قد اشتهر عن إمامهم أنه أثبت الرؤية فلا يقدرون على الإنكار. يثبتون الرؤية ولكن ما المراد بالرؤية عندهم ؟ ليس الرؤية التي هي رؤية الأبصار، إنما يفسرونها بالتجليات التي تتجلى للقلوب، ومن المكاشفات التي تنكشف لهم، ويظهر لهم منها يقين وعلم بما كانوا جاهلين به، تمحلوا وهذا بلا شك قول باطل، وإنكار للحقائق، فتجدهم يثبتون الرؤية ويقررونها في كتب تفاسيرهم حتى أكابر الأشاعرة: كالرازي، وأبي السعود، والبيضاوي، ونحوهم. ولكن عندما تكلموا عن هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، قالوا: (يُرى نفي الجهة) كيف يرى بلا جهة، يرى بلا مقابلة! ما هي الرؤية بلا مقابلة؟ الرؤية تجليات، الرؤية مكاشفات، فأثبتوا الاسم ولكن لم يثبتوا الحقيقة).
    وعن الإتيان في الآية، قال: ونحن نقول: (لا يلزم من إتيان أمر الله في آيات امتناع إتيان الله تعالى في آية أخرى، وإذا أثبتنا لله الإتيان قلنا: يجيء كما يشاء).
    وهذه بعض الأسئلة وإجابة ابن جبرين عليها وهي ملحقة بتعليقه على نفس الكتاب:
    فعن اليدين، أجاب قائلاً: (التساؤل في إثبات لفظ الشمال لله كيف يمكن الجمع بينه وبين الراوية وبين حديث: "المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين"، يعني أن في هذا الحديث: "كلتا يديه يمين"، وفي الحديث الثاني: "يطويهن بشماله". يظهر لي الجمع بينهما أن المراد بالشمال ما تقابل اليمين، فإن ما يقابل اليمين اسمه شمال، ويظهر من قوله: "وكلتا يديه يمين" أن المراد أنها يمين في البركة .. ولله شمال تقابل اليمين، وليس في ذلك نقص).
    وعن العين، هذا نص السؤال الموجه إليه وجوابه: (س: هذا السائل يقول: هل يصح أن يقال إن العينين في الوجه لله تعالى وأن الأصابع في اليد، وهكذا أم هذا من التشبيه ؟ ج: لم يرد في ذلك ما يعتمد عليه، ولكن بالنسبة للأصابع ورد الحديث الذي فيه أن ذلك اليهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشار بيده، أشار بأصابعه، وقال: "إنا وجدنا في كتبنا أن الله يضع السماوات على ذه والأراضين على ذه والجبال على ذه والمياه والبحار على ذه والمخلوقات على ذه وكل ذلك يشير إلى أصابعه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بعد ذلك الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وضحك تصديقاً لقول الحبر" فإذا أقره على ذلك أفاد بأن الأصابع في اليد، ولكن مع ذلك لا يلزم أن تكون مثل أصابع المخلوقين في أناملها وفي طولها وفي كذا وكذا، بل إنما فيه إثبات اليد وفيه إثبات الأصابع فيها).
    وعن تركّب الذات وكون الوجه جزاءاً منها، قال: (.. وجه الله تعالى صفة من صفاته وجزء من ذاته وكل صفاته لا يأتي عليها التغير، فلا يقال إنها تفنى ..).
    وهذا سؤال وجه إلى ابن عثيمين وجوابه عليه: (السائل يسأل: أين الله ؟ فأجيب بأنه في السماء، واستشهد المجيب على ذلك بآيات من القرآن الكريم منها قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ولكن يبدو أن هذا الأخ قد استشكل هذه الإجابة ولم تطابق مفهومه الذي كان يعتقده فأرسل يستفسر حول ذلك أليس توضحون له الحقيقة حول هذا الموضوع ؟ الجواب: الشيخ: الحقيقة حول هذا الموضوع أنه يجب على المؤمن أن يعتقد أن الله تعالى في السماء كما ذكر الله ذلك عن نفسه في كتابه حيث قال سبحانه وتعالى: "أمنتم من في السماء ...) من كلام ابن عثيمين في (فتاوى نور على الدرب).
    وليس غريباً منهم بعد أن كان شيخهم عرف منه ذلك، قال السبكي: (قد قال الشافعي: سألت مالكاً عن التوحيد فقال: محال أن نظن بالنبي أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد .. ولم يقل: من التوحيد اعتقاد أن الله تعالى في جهة العلو. انتهى. ويقصد مالك أنه لو كان الله تعالى وجوداً مادياً على العرش كما قال ابن تيمية لعلم النبي ذلك للأمة) طبقات الشافعية: ج9 ص40 – 41.

    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 05-04-2012 الساعة 01:20

  16. #16
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنــــــــــــــا
    النص:
    6 - عقيدتنا في التوحيد
    ونعتقد بأنه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات، فكما يجب توحيده في الذات ونعتقد بأنه واحد في ذاته ووجوب وجوده، كذلك يجب - ثانيا - توحيده في الصفات، وذلك بالاعتقاد بأن صفاته عين ذاته كما سيأتي بيان ذلك، وبالاعتقاد بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية، فهو في العلم والقدرة لا نظير له وفي الخلق والرزق لا شريك له وفي كل كمال لا ند له.
    وكذلك يجب - ثالثا - توحيده في العبادة فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه، وكذا إشراكه في العبادة في أي نوع من أنواع العبادة، واجبة أو غير واجبة، في الصلاة وغيرها من العبادات. ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك كمن يرائي في عبادته ويتقرب إلى غير الله تعالى، وحكمه حكم من يعبد الأصنام والأوثان، لا فرق بينهما.
    أما زيارة القبور وإقامة المآتم فليست هي من نوع التقرب إلى غير الله تعالى في العبادة، كما توهمه بعض من يريد الطعن في طريقة الإمامية، غفلة عن حقيقة الحال فيها، بل هي من نوع التقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة كالتقرب إليه بعيادة المريض وتشييع الجنائز وزيارة الأخوان في الدين ومواساة الفقير، فإن عيادة المريض - مثلا - في نفسها عمل صالح يتقرب به العبد إلى الله تعالى. وليس هو تقربا إلى المريض يوجب أن يجعل عمله عبادة لغير الله تعالى أو الشرك في عبادته. وكذلك باقي أمثال هذه الأعمال الصالحة التي منها زيارة القبور، وإقامة المآتم، وتشييع الجنائز، وزيارة الأخوان. أما كون زيارة القبور وإقامة المآتم من الأعمال الصالحة الشرعية فذلك يثبت في علم الفقه وليس هنا موضع إثباته. والغرض أن إقامة هذه الأعمال ليست من نوع الشرك في العبادة كما يتوهمه البعض. وليس المقصود منها عبادة الأئمة، وإنما المقصود منها إحياء أمرهم، وتجديد ذكرهم، وتعظيم شعائر الله فيهم (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب). فكل هذه أعمال صالحة ثبت من الشرع استحبابها، فإذا جاء الإنسان متقربا بها إلى الله تعالى طالبا مرضاته، استحق الثواب منه ونال جزاءه.


    البيــــــــان:
    هذه خلاصة ما بينه المظفر في هذه النقطة:
    1- انه قسم التوحيد إلى أقسام ثلاثة: التوحيد في الذات، وفي الصفات، وفي العبادة.
    2- التوحيد في الذات يعني أن ذاته عز وجل واحدة وليس فيها أي جهة من جهات الكثرة.
    3- التوحيد في الصفات (التي لا شبيه له سبحانه فيها فهو في علمه وقدرته وخلقه ورقه لا نظير له ولا شبيه)، والتوحيد فيها: يعني أن صفاته عين ذاته، بخلاف الفرق العقائدية الأخرى كالأشاعرة الذين يقولون بان صفاته زائدة على ذاته، أو المعتزلة الذين ينفون الصفات ويرون أن الذات تنوب عنها ولذا سموا بـ(المعطلة).
    4- التوحيد في العبادة: يعني لا يجوز عبادة غيره سبحانه كالأصنام والأوثان، ولا إشراك غيره معه فيها كالرياء، فمن يفعل مثل ذلك يعد مشركا غير موحد.
    5- استعراض امر عبادي وشرعي، توهم بعض المتسمين بالإسلام (كالوهابيين) انه ينافي التوحيد بالعبادة، بمعنى أن فاعله يعبد غير الله بنظره، وهو: زيارة القبور وإقامة المأتم، وبين المظفر أنها لا تعني الشرك في العبادة بل إنها أعمال صالحة بيَّن الفقه استحبابها وبالتالي فالإتيان بها بنية التقرب يوجب المثوبة.

    البحث الاول / أقسام التوحيد كما ذكروها:
    ذكر الشيخ المظفر اقساما ثلاثة للتوحيد، وهي: التوحيد الذاتي والصفاتي والعبادي.
    وأوصلها بعضهم الى سبعة اقسام، اما الثلاثة الاولى فقد تم بيانها، واما الاربعة الاخرى فهي:
    - التوحيد الأفعالي: والمراد به ان كل ما يقع عالم الخلق من أسباب ومسببات واثار وانظمة وتدبيرات بل كل شيء، فكلها بإرادته سبحانه، فهو المؤثر بالوجود لا غير.
    - التوحيد التشريعي: والمراد به ان حق التشريع والتقنين بيده سبحانه فقط، وحتى انبيائه ورسله فهم ينقلون قوانينه وشرعه وحتى فيما ورد اذنه سبحانه لهم في تشريعه فهو راجع اليه ايضا.
    - التوحيد الاستعاني: أي انه سبحانه من يستعان به لا غير.
    - التوحيد الحبي: أي انه سبحانه من يستحق المحبة اصالة لا غير.
    وجعلوا من ادلة اثبات وجود الله العقلية هي بنفسها تدل على هذه الاقسام، وكذلك الفطرة.
    ومثل هذه التقسيمات قد لا يكون لها فائدة اذا ما عرف الانسان التوحيد الحقيقي وهو التوحيد في مرتبة الكنه والحقيقة. كما ان معرفتها مع جهل التوحيد الحقيقي خسارة كبيرة وتضييع للهدف الذي خلق الانسان لأجله.

    البحث الثاني/ مراتب التوحيد:
    اقتصر نظر علماء الشيعة العقائديين – بما فيهم الشيخ المظفر - على الذات المقدسة (الله) وجعلوا المعرفة والتوحيد في رتبتها هي الغاية القصوى، فالتوحيد بما ذكروه من اقسام يقف على مرتبة الذات كما راينا. ولكن قد اتضح ان الذات هي باب الكنه والحقيقة وظهور وتجلي لها وقد عرفنا أيضاً سبب تجليه بالألوهية.
    قال السيد احمد الحسن (ع) موضحاً مرتبة التوحيد في مرتبة الذات وعدم خلوها من الشرك: (.. الحقيقة أن هذه المرتبة من التوحيد لا تخلو من الشرك في مرتبة ما لجهتين:
    الجهة الأولى: هي أننا لا يمكن أن نرفع كثرة الأسماء الملازمة للذات الإلهية عن أوهامنا، وإن كانت كثرة إعتبارية، فالله هو: الرحمن الرحيم القادر القاهر الجبار المتكبر العليم الحكيم ... وهذه الكثرة وإن كانت لا تخل بوحدة الذات الإلهية أو الله ولكنها كثرة، وتحمل معنى الكثرة فهي مخلة بالتوحيد في مرتبة أعلى من هذه، قال أمير المؤمنين (ع): (..... أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف).
    والجهة الثانية: هي جهة الألوهية، فكوننا نتأله في حوائجنا إلى الذات الإلهية فإن علاقتنا معه سبحانه وتعالى غير خالية - والحال هذه - من الطمع والحاجة لسد النقص من جهة معينة، إذن فالعبادة غير خالصة بل هي طلب للكمال وسد النقص في أحسن صورها على هذا الحال، وهذه المرتبة شرك، فالإخلاص الحقيقي هو قطع النظر عمن سواه سبحانه وتعالى حتى عن الأنا والشخصية، وهذا هو الأولى والأحجى بل هو أصل المطلوب، إذن فالتوحيد الحقيقي يتحقق بعد معرفة فناء جميع الأسماء والصفات في الذات الإلهية، ثم فناء الذات الإلهية في الحقيقة أي فناء الألوهية في حقيقته سبحانه، ولا يتحقق هذا الامر الا بفناء الأنا وشخصية الانسان فلا يبقى إلا الشاهد الغائب سبحانه وتعالى عما يشركون، وإذا كان هناك لفظ دال عليه فيكون (هو) ضمير الغائب، والهاء لإثبات الثابت والواو لغيبة الغائب وهذا التوجه - المتحصل من هذه المعرفة - هو التوجه الصحيح لأنه توجه إلى الحقيقة والكنه، وهذا هو التوحيد الحقيقي، توحيد الحقيقة والكنه أو الإسم الأعظم الأعظم الأعظم، أو الإسم المكنون المخزون والذي ينبع من داخل الإنسان بعد فناء الأنا وبقاء الله، وهذه هي المرتبة الأخيرة المقصودة في التوحيد واليها تشير بسملة التوحيد وسورة التوحيد ..
    ).
    وقال (ع) أيضاً: (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: هو ضمير الغائب يشير إلى الاسم الأعظم الأعظم الأعظم أو الكنه والحقيقة، فالمراد هنا قل لهم إذا كانوا يريدون معرفة حقيقته وكنهه سبحانه وتعالى فهو يعرف بمعرفة الذات الأحدية، فالذات هي حجاب الكنه والحقيقة ولا يعرف ما بعد الحجاب إلا باختراق الحجاب، ولا يخترق الحجاب إلا بالمعرفة، فإذا عرفتم فناء الأسماء الإلهية في الذات أو الله وأحدية الذات ونظرتم فيها ومن خلالها باعتبارها حجاب الكنه والحقيقة عرفتم أن تمام معرفة الحقيقة هي العجز عن المعرفة.
    و ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تشير إلى معنيين: الأول: هو فناء الأسماء الإلهية في الذات وأحدية الذات في التوحيد الأحدي.
    والثاني: هو فناء الألوهية في الحقيقة في المرتبة الأخيرة، لأن الألوهية فيها الكثرة الاعتبارية لأنها تعني الكمال، وبالتالي التأله إليه لسد النقص والحصول على الكمال وللكمال جهات كثيرة.
    وفي المعنى الأول مرتبتان:
    ففي المرتبة الأولى: الله أحد أي أنه قادر والقدرة ذاته، وراحم والرحمة ذاته، وفي هذه المرتبة الأسماء الإلهية فانية في الذات ولكنها تلاحظ تفصيلاً أي الله القادر العليم الحكيم.
    وفي المرتبة الثانية: الله أحد أي أنه كامل يؤله إليه لسد النقص وتحصيل الكمال، والأسماء الإلهية فانية فيه دون ملاحظتها تفصيلاً بل إجمالاً باعتبارها جهات الكمال، أي النظر إلى الله سبحانه وتعالى الكامل دون النظر أو الالتفات إلى الأسماء الكمالية، ولا يخفى أن في هذا الإجمال تبقى الكثرة كالنار تحت الرماد، فالمقصود هو سد النقص وتحصيل الكمال سواء كان هذا القصد تفصيلياً أم إجمالياً.
    أما المعنى الثاني: الذي تشير له ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فهو فناء الألوهية والكمال في الكنه والحقيقة، فلا ينظر إلا للمعبود سبحانه وتعالى باعتباره معبوداً، فلا يبقى للألوهية في هذه المرتبة من التوحيد وجود، بل لا يبقى إلا النظر إلى الحقيقة والكنه أو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم (هو) وهذه هي أعلى مراتب التوحيد، وغاية الإنسان وكماله الحقيقي هو عبادة الحقيقة والكنه، ولذلك وصف الرسول الأكرم في أعلى مراتب الارتقاء بالعبد ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ..
    ) كتاب التوحيد.
    وبهذا توضح كيف تكون الذات (الله) باباً وقبلة وحجاباً للكنه والحقيقة وأن المعرفة في (مرتبة الذات الاحدية بعد فناء الصفات فيها) تكون مدعاة لمعرفة العجز عن معرفة الكنه والحقيقة وهي اقصى غايات المعرفة والتوحيد الحقيقي. فـ(الله) هو الكمال المطلق الذي يتأله له الخلق، وإنما تجلى به وظهر به للخلق لحاجتهم وفقرهم .. الآن هو تجلى بالكمال المطلق (الله) ليأله له فلولا الخلق لكان الوجود فقط للكنه والحقيقة بلا قبلة وباب وحجاب لها وهي الذات المقدسة التي ظهر وتجلى بها لخلقه لحاجتهم وفقرهم وتحقيق غاية خلقهم وهو المعرفة "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف".
    والحق: أن كل موجود يظن الكمال هو ما يعرفه هو .. فالإنسان يظن أن غاية الكمال هو القدرة الكاملة العلم الكامل وهكذا والسبب انه يملك بعض القدرة وبعض العلم فهو يظن أن عالم قادر التي يتصورها هي غاية ما يمكن أن يصف به الله. ولكن المطلوب منه أن يتحرك باتجاه المعرفة إلى أن يعرف انه عاجز عن المعرفة وان الكمال الذي واجهه به سبحانه إنما أراد منه سبحانه أن يوصله إلى هذه الحقيقة التي هي المعرفة الحقيقية .. إنما واجهنا بالكمال المطلق ليوصلنا لحقيقة أننا عاجزون عن المعرفة .. وبالتالي نعرف أنفسنا ونعرف الحقيقة التي أوجدتنا، نعرفها عندما نعرف عجزنا التام عن معرفتها .. معرفة عجزنا هي معرفة الحقيقة .. "من عرف نفسه عرف ربه" .. وهذه حقائق لا تعرف بالكلام بل عندما يكون الإنسان فيها.

    البحث الثالث / صفاته عين ذاته .. يأتي ان شاء الله.
    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 08-04-2012 الساعة 21:13

  17. #17
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة
    ــ للاستماع والتحميل اضغط هنـــــا
    التسجيل الصوتي تتمة الدرس ـ للاستماع والتحميل اضغط هنــــــــــــــا

    البحث الثالث / صفاته سبحانه عين ذاته:
    من البيان السابق توضح كيف ان صفاته سبحانه عين ذاته وانه مقتضى احدية الذات الالهية، وهو قول الله تعالى وخلفائه الطاهرين، قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، كما تبيَّن في الفقرة السابقة.
    وفي قبال هذا القول الحق، شذت فرق اسلامية سنية وكانت لها اقوالا اخرى، وهم:
    الأشاعرة (اتباع ابو الحسن الاشعري، ولد بالبصرة سنة 260 ه وتوفي في بغداد سنة 324 ه) قالوا بزيادة الصفات على الذات، وقالوا ان الصفات سبعة وهي بنظرهم: (الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام النفسي)، واما باقي الصفات فهم يقومون بتأويلها. وقالوا ايضا: ان هذه الصفات زائدة على الذات ومتمايزة عنها ولذا قالوا بالقدماء الثمانية. ومن راجع كتاب الابانة لابي الحسن الاشعري لرأى تصريحاته بزيادة صفات الذات على الذات.
    وهي عقيدة مخالفة بكل وضوح لوحدة الذات واحديتها في نفس الوقت كما توضح سابقاً.
    ويبين علماء العقائد بطلان القول بزيادة الصفات على الذات بأن زيادتها على الذات مع فرض أنها قديمة (لأنه يستحيل أن يكون سبحانه محلا للحوادث لأنه يلزم منه التغير والتبدل والله سبحانه منزه عن كل ذلك)، يعني تعدد القدماء وواجب الوجود، وهو ينافي عقيدة التوحيد.
    والمعتزلة (اتباع ابي علي الجبائي او واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري، وكانت بدايتهم في اوائل القرن الثاني الهجري)، وقد قدسوا العقل وقدموه على النقل بشكل كبير، ورغم ان خلافهم عن بقية السنة ابتدأ بمسألة ولكنه توسع حتى اصبحت لهم منظومة عقائدية خاصة بهم، وكانت لهم ايضا اصول خمسة كالتالي: (1. التوحيد، 2. العدل، 3. المنزلة بين المنزلتين "وهذا الأصل يوضح حكم الفاسق في الدنيا، وهي المسألة التي اختلف فيها واصل بن عطاء مع الحسن البصري، إذ يعتقد المعتزلة أن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمنا بوجه من الوجوه، ولا يسمى كافرا بل هو في منزلة بين هاتين المنزلتين، فإن تاب رجع إلى إيمانه، وإن مات مصرا على فسقه كان من المخلدين في عذاب جهنم"، 4. الوعد والعيد، 5. الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) والاصل الاخير حقيقته ردة فعل نشأت عندهم من الراي السني الرسمي القائل بطاعة الحكام مهما صدر منهم.

    البحث الرابع / التوحيد في العبادة:
    العبادة الحقيقية للإنسان هي التوحيد الحقيقي الحاصل منه والذي يحصل بالتوجه الى الكنه والحقيقة كما توضح، قال (ع): (والمطلوب من الإنسان التوحيد في هذه المرتبة، مرتبة الحقيقة والكنه؛ لأنها تمثل نفي الصفات عنه سبحانه وتمام الإخلاص له سبحانه وتعالى في العبادة الحقيقية والسجود الحقيقي، وما سوى هذه العبادة وهذا الإخلاص وهذا التوجه لا يخلو من شرك في مرتبة ما) كتاب التوحيد.
    فان يجعل الانسان من الحقيقة (هو) معبوده الحقيقي فذاك هو التوحيد الحقيقي، واما التوجه الى ما سواها فيكون عبارة عن تاله لسد النقص وطلب الكمال وبالتالي هي عبادة غير خالصة وفيها طمع وتفكير بالربح والخسارة.
    ثم ان هذا الهدف لا يتحقق الا بالإيمان بخليفة الله والتسليم له، فخليفة الله هو باب التوحيد والمعرفة الالهية، لان خلفاء الله هم تجليات اسمائه وظل صفاته (نحن اسماء الله الحسنى) (بنا عرف الله) .. ولما كان الانسان محدود وناقص وصفاته سبحانه مطلقة، اذن لا يمكنه والحال هذه معرفتها معرفة حقيقية وتامة، وان أقصى ما يستطيع الانسان معرفته هو معرفة صفاته سبحانه من خلال معرفة مظهر اسمائه وصفاته وهو خليفة الله.
    ولما كان هدف خلقة الانسان هو اساس وجوده وهو (المعرفة)، وهي لا تتحقق الا بخليفة الله كان السجود لادم (ع) (عنوان خليفة الله) هو ما يرضيه سبحانه لان هذا السجود هو ما يحقق غاية خلقة الانسان.
    والوهابيين لانهم غفلوا عن هذا، صاروا يضعون مقياساً للتوحيد بأهوائهم، وما يرونه مخالفا له يصفونه بالشرك والكفر، وليس اخرها مسالة زيارة القبور والاستشفاع والتبرك بآثار الاولياء وما شابه. وهو ما نترك مناقشته لنقطة اخرى قادمة ان شاء الله.
    * * *
    وهذه اهم الاسئلة المتعلقة بالنقطتين الخامسة والسادسة :
    1- انتهى الشيخ المظفر الى ان الذات المقدسة هي الغاية والمعبود الحقيقي، هل هذا صحيح ؟
    2- من يقول بقول يؤدي به الى ان الذات المقدسة مركبة من اجزاء حقيقية كيف ترد عليه ؟
    3- ما هي اقسام التوحيد التي ذكرها الشيخ المظفر وماذا يعني بها ؟
    4- ذكر السيد احمد الحسن (ع) عدة خطوات معرفية يخطوها الموحد ابتداء، اذكرها باختصار ؟
    5- لماذا التوحيد في مرتبة الذات المقدسة لا يخلو من الشرك ؟
    6- (قل هو الله احد) يشير الى معنيين، ما هما ؟



    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 16-04-2012 الساعة 09:31

  18. #18
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    للاستماع للمحاضرة اضغط هنــا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    النص:
    7- عقيدتنا في صفاته تعالى
    ونعتقد أن من صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي تسمى بصفات (الجمال والكمال)، كالعلم والقدرة والغنى والإرادة والحياة - هي كلها عين ذاته ليست هي صفات زائدة عليها، وليس وجودها إلا وجود الذات، فقدرته من حيث الوجود حياته.وحياته قدرته، بل هو قادر من حيث هو حي، وحي من حيث هو قادر، لا اثنينية في صفاته ووجودها وهكذا الحال في سائر صفاته الكمالية.
    نعم هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها، لا في حقائقها ووجوداتها، لأنه لو كانت مختلفة في الوجود وهي بحسب الفرض قديمة وواجبة كالذات للزم تعدد واجب الوجود ولانثلمت الوحدة الحقيقية، وهذا ما ينافي عقيدة التوحيد.
    وأما الصفات الثبوتية الإضافية كالخالقيةوالرازقية والتقدم والعلية فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية وهي القيومية لمخلوقاته وهي صفة واحدة تنتزع منها عدة صفات باعتبار اختلاف الآثار والملاحظات.
    وأما الصفات السلبية التي تسمى بصفات (الجلال)، فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه، فإن سلب الإمكان لازمة بل معناه سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفة وما إلى ذلك، بل سلب كل نقص.
    ثم إن مرجع سلب الإمكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود، ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية، فترجع الصفات الجلالية (السلبية) آخر الأمر إلى صفات الكمالية (الثبوتية).
    والله تعالى واحد من جميع الجهات لا تكثر في ذاته المقدسة ولا تركيب في حقيقة الواحد الصمد. ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السبية لما عز عليه أن يفهم كيف أن صفاته عين ذاته فتخيل أن الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب ليطمئن إلى القول بوحدة الذات وعدم تكثرها، فوقع بما هو أسوأ، إذ جعل الذات التي هي عين الوجود ومحض الوجود والفاقدة لكل نقص وجهة إمكان، جعلها عين العدم ومحض السلب أعاذنا الله من شطحات الأوهام وزلات الأقلام.
    كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أن صفاته الثبوتية زائدة على ذاته فقال بتعدد القدماء ووجود الشركاء لواجب الوجود، أو قال بتركيبه تعالى عن ذلك، قال مولانا أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه السلام: (وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصفه سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه جزأه، ومن جزأه فقد جهله ...).


    البــيان:
    هذا خلاصة ما أفاده الشيخ المظفر:
    1- تنقسم الصفات إلى ثبوتية "كمالية جمالية"، وسلبية "جلالية".
    2- إن الصفات الثبوتية عين ذاته سبحانه وليست بزائدة عليها. وقد تقدم بحث ذلك.
    3- هناك نوع من الصفات الثبوتية يسمى بالثبوتية الإضافية كالخالقية والرازقية (التي تحتاج إلى متعلق أي مخلوق ومرزوق ثم يتصف الله بتلك الصفات، فبعد أن خلق يوصف بأنه خالق وبعد أن رزق يوصف بأنه رازق).
    4- وأما الصفات السلبية فإنها ترجع أيضا إلى صفة واحدة كما يقولون وهي (سلب الإمكان عنه).
    5- ثم هناك خلاف بينهم في أن الصفات الثبوتية هل ترجع إلى السلبية أو العكس، والشيخ المظفر يختار رجوع السلبية إلى الثبوتية.
    6- إن الله سبحانه واحد في ذاته وليس في ذاته كثرة أو تركب (لان المركب محتاج لأجزائه والاحتياج نقص والله منزه عن النقص). ومن قال برجوع الصفات الثبوتية إلى سلبية ربما لم يستطع أن يثبت نفي الكثرة عن الذات المقدسة إلا بهذه الطريقة كما يقول المظفر.
    وتفصيل البحوث كالتالي:

    البحث الأول/ تقسيم الصفات بنظر علماء العقائد:
    يقسم علماء العقائد صفاته سبحانه إلى تقسيمات متعددة:
    منها: تقسم الصفات إلى ثبوتية وسلبية.
    ومعنى الثبوتية: وتسمى بالصفات الكمالية أو الجمالية أيضاً، هي الصفات التي يكون فيها إثبات اتصاف الذات المقدسة بكمال كالعلم والحياة والقدرة وما شابه.
    وهي على قسمين أيضا:
    أ‌- الصفات الذاتية: وهي الصفات التي يكفي في انتزاعها ملاحظة نفس الذات المقدسة، كالعلم والحياة، فان علمه وحياته سبحانه تنتزع من نفس الذات بلا أن نفترض وجود شيء آخر.
    ب‌- الصفات الفعلية (الإضافية): وهي الصفات التي تنتزع بعد ملاحظة شيء آخر غير الذات وهو فعله سبحانه، كاتصافه بالخلق والرزق والغفران وما شابه فأنها تحصل بعد وجود تلك الأفعال.
    والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل كما يقول علماء العقائد يتلخص في أمرين:
    الأول/ إن صفات الذات تكفي ملاحظة الذات في انتزاعها، فان اتصافه بالعلم والقدرة والحياة يكون بملاحظة نفس الذات المقدسة، بخلاف صفات الفعل فإنها تنتزع بعد ملاحظة فعله سبحانه، فبعد صور الخلق منه يوصف بأنه خالق وبعد غفرانه لذنوب عباده يوصف بأنه غافر وهكذا.
    والثاني/ إن صفات الذات لا يصح الوصف بضدها لأنها عين ذاته سبحانه ولا تنفك عنه، فتقول: (الله عالم وقادر) ولا يصح أن تنسب له الجهل والعجز (ضد العلم والقدرة) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، في حين أن صفات الفعل يصح الوصف بها وبضدها، فالله سبحانه يغفر لبعض خلقه ولا يغفر لآخرين، وهكذا في باقي صفات الفعل.
    هذا ما يتعلق بالصفات الثبوتية.

    وأما الصفات السلبية (الجلالية)، فهي سلب كل صفة لا تليق به تعالى وفيها سلب نقص عنه مثل أنه ليس بجسم ولا مرئي ولا جاهل ولا متحرك ولا ساكن ولا محدود ولا جوهر ولا عرض ولا محتاج ولا مركب ولا شريك له ولا كفؤ ولا هو ظالم ولا يصدر منه القبيح ....... الخ.
    ودليل تنزيه الله تعالى عن مثل تلك الصفات هو أنها صفات تستلزم الحاجة والنقص والمحدودية والتركيب وما شابه، والكمال المطلق منزه عن كل نقص وحاجة. وبالتالي فهي منفية عنه سبحانه وتعالى.

    البحث الثاني / رجوع الصفات بعضها لبعض:
    علماء العقائد يقولون: إن الصفات الكمالية يرجع بعضها إلى بعض، فمثلا: القدرة والعلم يرجعان إلى الحياة، وكذلك صفتا السمع والبصر يرجعان إلى العلم، هذا مثال في الكمالية.
    وكمثال في الجلالية: رجوع نفي الرؤية إلى كونه ليس بجسم، ورجوع نفي الجسمية إلى نفي التركيب، ورجوع نفي التركيب إلى نفي الحاجة والنقص. وبالنتيجة قالوا: إن كل الصفات السلبية ترجع إلى صفة واحدة وهي (سلب الإمكان عنه)، وسلب الإمكان عنه يعني سلب كل صفة نقص تلازم الممكنات كالصورة والجسم والحركة والسكون والخفة والثقل وما شابه.
    أو قولهم برجوع الصفات الإضافية (الفعلية) إلى صفة واحدة وهي (القيومية) ويقولون: إن كل الصفات الإضافية ترجع إليها، ولكن باختلاف الأثر الصادر منها تتنوع الصفات فيتصف مرة بأنه خالق وأخرى رازق وثالثة متقدم ورابعة علة وهكذا.
    والبحث الأساس هنا هو: هل أنّ الصفات الثبوتية ترجع إلى السلبية أم العكس ؟
    يجيب المظفر واغلب علماء العقائد بان الصحيح هو رجوع الصفات السلبية إلى صفات ثبوتية، والسبب برأيهم: إن سلب الإمكان يرجع في حقيقته إلى إثبات وجوب الوجود، فان الموجود إما واجب الوجود (أي لا يمكن فرض العدم فيه مطلقا) أو ممكن الوجود (أي أن نسبة الوجود والعدم إليه سواء فلم يكن موجودا ثم وجد)، فلما يسلب الإمكان عن موجود فلا يبقى إلا أن يكون ذلك الموجود واجب الوجود، ووجوب الوجود صفة ثبوتية، وبالتالي فان الصفات السلبية ترجع إلى الصفات الثبوتية.

    توضيح اكثر ياتي ان شاء الله تعالى
    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 17-04-2012 الساعة 11:47

  19. #19
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    البحث الثالث / القول الحق في الصفات:
    الحق أن نقول كما أوضحه يماني أل محمد (ع):
    أولاً: إن ما ذكروه واصطلحوا عليه بالصفات الثبوتية بمعنى إثبات كمال، والسلبية بمعنى تنزيهه عن النقص، فهو لا إشكال فيه، فان اتصافه تعالى بالصفات الكمالية (الثبوتية) بمعنى اتصافه بالكمال المطلق قد ورد في كتاب الله وفي روايات خلفائه الطاهرين وادعيتهم. كما لا إشكال في الصفات السلبية بمعنى نفي النقص عن ساحته المقدسة، فهي الأخرى واردة في الكتاب والسنة.
    لكن الإشكال في تحديد الصفات الثبوتية والسلبية، فبعضهم عد صفات الكمال بثلاثة أساسية ترجع إليه باقي الصفات وهي (العلم والقدرة والحياة)، أو بعدد معين كسبعة كما عدها الاشاعرة وبعض علماء الشيعة. وكذلك عدهم الصفات السلبية، فان العد والحصر غير صحيح.
    والصحيح انه سبحانه تجلى لخلقه باللاهوت المطلق والكمال المطلق (الله) ليعرفه الخلق وبالتالي فهو موصوف بكل كمال مطلق ومنزه عن كل نقص. ومعرفتنا بذلك يكون من خلال تعريف خلفائه الطاهرين.
    هذا بالنسبة للصفات الذاتية.
    وأما الصفات الفعلية فان تسميتها وبيان ما ذكروه في التفريق بينها وبين الصفات الذاتية – وقد تقدم سابقا – من كونها حادثة ومرتبطة بالفعل وبالتالي فهي إضافية بالنسبة إلى الذات المقدسة فهو أيضا لا إشكال فيه، ولكن هناك تصوير آخر للصفات الفعلية لا تكون به حادثة ومرتبطة بفعل الله وإنما مرتبطة بذاته وبالتالي ترجع إلى كونها ذاتية وغير مرتبطة بالفعل.
    وتوضيحه يكون بهذا المثال: فصفة الخالق مثلا يمكن أن نفهم منها فعل خلق المخلوقات وحينها تكون مرتبطة بالفعل وحادثة بحدوثه وهي بذلك صفة فعل، ويمكن أن نفهم منها أنها القدرة على الخلق وحينها تكون صفة ذاتية لان القدرة صفة ذاتية وليست حادثة ولا يمكن أن يوصف بضدها أي (العجز عن الخلق). وكلا الفهمين صحيح.
    ثانياً: بالنسبة إلى رجوع صفات الكمال إلى السلبية أو العكس، فان الشيخ المظفر اختار الصفات السلبية إلى الكمالية واعتبر العكس من شطحات الأوهام.
    ولكن الحق أن التوحيد في التسبيح والتنزيه لا في الوصف كما بين السيد احمد الحسن (ع)، وسببه يتضح بمعرفة التالي:
    1- إن غاية التوحيد والمعرفة هو معرفة العجز عن معرفة الكنه والحقيقة كما تقدم بيانه. والعجز كما هو واضح سلب وتنزيه وليس وصف واثبات.
    2- إن المخلوق محدود، وصفات الذات مطلقة بإطلاق الذات نفسها لأنها عينها، وهل يعقل أن يحيط المحدود باللامحدود أو يعرفه ؟!
    يقول السيد احمد الحسن (ع): (التوحيد في التسبيح لا في الوصف: التوحيد مما مضى تبين أنه في التسبيح لا في الوصف، أي أنّ التوحيد الحقيقي يكون بتنـزيهه سبحانه عن المعرفة بكنهه وحقيقته، وإنما تكون غاية معرفته هي في معرفة العجز عن المعرفة، فغاية ما يصل إليه الإنسان من الوصف أو الأسماء الذاتية الكمالية هو الوصول إلى هذه المعرفة - اي معرفة العجز عن المعرفة - التي يتجلّى للإنسان من خلالها بوضوح أن التوحيد الحقـيقي في التسبيح، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾، وذلك لأن المخلصين يعرفون أن الصفات ترجع في حقيقتها إلى التنـزيه عن النقص أو التسبيح والتقديس، أي أن ساحته سبحانه وتعالى خالية من النقص، أي أنه سبحانه وتعالى نور لا ظلمة فيه.
    فعن أبي عبد الله (ع)، قال: إن الله علم لا جهل فيه، حياة لا موت فيه، نور لا ظلمة فيه) التوحيد – الشيخ الصدوق : ص137.
    وعن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبى الحسن الرضا (ع): (روينا أن الله علم لا جهل فيه، حياة لا موت فيه، نور لا ظلمة فيه، قال (ع): كذلك هو) التوحيد – الشيخ الصدوق : ص138.
    والحقيقة، إن معرفة عجزنا عن معرفة اللاهوت هي الممكنة لنا، ومنها نعرف عجزنا عن معرفة الحقيقة؛ لأننا لا يمكن أن نعرف عجزنا عن معرفة حقيقته سبحانه إلا من خلال معرفتنا لعجزنا عن معرفة اللاهوت المطلق؛ لأن اللاهوت المطلق هو المواجه لنا وهو يناسب حالنا ويمكن أن نبحر في ساحة معرفته من خلال نقصنا الذي نعرفه؛ لأن اللاهوت المطلق هو الكمال المطلق الذي نأله إليه ليسد نقصنا.
    ولكن هل يمكن مثلاً معرفة العجز عن معرفة الرحمة المطلقة دون أن نعرف رحمة ما ؟ أكيد إن الجواب سيكون: لا. وبالتالي فلكي نعرف عجزنا عن معرفة الرحمة المطلقة أو (الرحمن الرحيم سبحانه) لابد أن نعرف رحمة ما، وكلما كانت هذه الرحمة التي عرفناها أعظم وكلما كانت معرفتنا بها أعظم كانت النتيجة هي إن معرفة عجزنا عن معرفة الرحمة المطلقة أعظم، وبالتالي ستكون معرفة عجزنا عن معرفة الحقيقة التي واجهتنا بالرحمة المطلقة أعظم، فمعرفة الرحمة المطلقة تكون بمعرفة تجليها في الخلق، ومعرفة اللاهوت المطلق تكون بمعرفة تجليه في الخلق، كما أن معرفة الحقيقة تكون بمعرفة اللاهوت المطلق.
    إذن، فلابد لنا من معرفة خلفاء الله في أرضه؛ لأنهم تجلي الله في الخلق، وبمعرفتهم يعرف الله أي يعرف العجز عن معرفته، وبالتالي يعرف العجز عن معرفة الحقيقة وهذا هو التوحيد المطلوب من ابن آدم، وهذا هو سر وعلة بعث الأنبياء والأوصياء الحقيقية أي إن بعثهم ضروريٌ؛ لأن المعرفة تتم بهم ومن خلالهم ..............) كتاب التوحيد.
    * * *

    وفي خاتمة بحث الصفات اطرح الاسئلة التالية:
    1- ما هي اقسام الصفات، اذكرها مع بيان معناها وبعض الامثلة لها باختصار ؟
    2- ما هو الفرق بين صفات الذات والفعل ؟
    3- هل تحديدهم لصفات الكمال او الجلال بعدد معين صحيح ؟
    4- وضح باختصار كيف ان صفات الفعل ترجع الى انها صفات ذاتية بمثال ؟
    5- هل الصحيح رجوع الصفات الثبوتية الى السلبية ام العكس، ولماذا ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 23-04-2012 الساعة 12:04

  20. #20
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ1 ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـــا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ 2 ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـــا
    النص :
    8 ـ عقيدتنا في العدل
    ونعتقد: أنّ من صفاته تعالى الثبوتية الكمالية أنّه عادل غير ظالم، فلا يجور في قضائه، ولا يحيف في حكمه؛ يثيب المطيعين، وله أن يجازي العاصين، ولا يكلِّف عباده ما لا يطيقون، ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقّون.
    ونعتقد: أنّه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة، ولا يفعل القبيح؛ لاَنّه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح، مع فرض علمه بحسن الحسن، وقبح القبيح، وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتى يحتاج إلى تركه، ولا القبيح يفتقر إليه حتى يفعله. وهو مع كل ذلك حكيم؛ لا بدّ أن يكون فعله مطابقاً للحكمة، وعلى حسب النظام الاَكمل.
    فلو كان يفعل الظلم والقبح ـ تعالى عن ذلك ـ فانّ الأمر في ذلك لا يخلو عن أربع صور:
    1ـ أن يكون جاهلاً بالأمر، فلا يدري أنّه قبيح.
    2ـ أن يكون عالماً به، ولكنّه مجبور على فعله، وعاجز عن تركه.
    3ـ أن يكون عالماً به، وغير مجبور عليه، ولكنه محتاج إلى فعله.
    4ـ أن يكون عالماً به، وغير مجبور عليه، ولا يحتاج إليه، فينحصر في أن يكون فعله له تشهّياً وعبثاً ولهواً.
    وكل هذه الصور محال على الله تعالى، وتستلزم النقص فيه وهو محض الكمال، فيجب أن نحكم أنه منزَّه عن الظلم وفعل ما هو قبيح.
    غير أن بعض المسلمين جوَّز عليه تعالى فعل القبيح (3) ـ تقدَّست أسماؤه ـ فجوَّز أن يعاقب المطيعين، ويدخل الجنّة العاصين، بل الكافرين، وجوَّز أن يكلِّف العباد فوق طاقتهم وما لا يقدرون عليه، ومع ذلك يعاقبهم على تركه، وجوَّز أن يصدر منه الظلم والجور والكذب والخداع، وأن يفعل الفعل بلا حكمة وغرض ولا مصلحة وفائدة، بحجّة أنّه (لا يُسئَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسئَلونَ) الانبياء 21: 23.
    فربُّ أمثال هؤلاء الذين صوَّروه على عقيدتهم الفاسدة: ظالم، جائر، سفيه، لاعب، كاذب، مخادع، يفعل القبيح ويترك الحسن الجميل، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، وهذا هو الكفر بعينه، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: (وَمَا اللهُ يُريدُ ظُلْماً للعِبَادِ) غافر 40: 31. وقال: (وَاللهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ) البقرة 2: 205. وقال: (وَمَا خَلَقْنَا الْسَّمواتِ والاَرضَ وَمَا بَيْنَهُما لاعِبِينَ) الدخان 44: 38. وقال: (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ والاِنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ) الذاريات 51: 56. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، سبحانك ما خلقت هذا باطلاً.


    البيان:
    هذا هو الأصل الثاني من أصول الدين بنظر علماء العقائد الشيعة، وبالرغم من كونه صفة من الصفات التي يتصف بها الله سبحانه وهم يقرون بذلك، ولكنهم في ذات الوقت يعترفون أن إفرادهم له كان باجتهادهم والسبب كما يقولون هو كثرة الإشكالات التي أثيرت حوله، وصيرورته موضع خلاف بين الفرق العقائدية المسلمة.
    وعلى أي حال، سنشير إلى مجموعة نقاط باختصار تسهم بتوضيح فقرة الكتاب هذه:

    أولاً: هل العدل صفة ذات أم فعل ؟
    عرفنا أنّ صفة الذات هي الصفة التي تتصف بها الذات المقدسة بلا نظر إلى أي شيء آخر غيرها، بخلاف صفة الفعل التي تنتزع من فعله سبحانه (أي بعد صدور الفعل منه).
    والشيخ المظفر في عبارته أوضح أن العدل صفة ذاتية ثبوتية، وقد خالفه في ذلك من شرحوا كتابه حيث بينوا أن العدل صفة فعل لا ذات (انظر: بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الامامية: ج1). وهو قول العلامة الحلي وكبار علماء الشيعة العقائديين (انظر شرح الباب الحادي عشر – مبحث العدل).
    والحق: أننا أوضحنا أن هناك فهما آخر في بيان صفات الفعل ورجوعها للصفات الذاتية أوضحه السيد احمد الحسن (ع)، وقد تقدم في الدرس السابق، بمعنى يمكن أن نقول: إن العدل راجع إلى قدرته سبحانه عليه، والقدرة صفة ذاتية، وقد تقدم توضيح ذلك.

    ثانياً: ما هو معنى العدل ؟
    هذه أهم التعريفات التي ذكروها للعدل:
    1- المساواة في العطاء.
    2- التناسب والتوازن في قبال الاختلال.
    3- إعطاء كل ذي حق حقه.
    4- إعطاء كل مستعد وصاحب قابلية ما هو مستعد له وبحسب قابليته.
    أما المعنى الأول والثاني فهما غير مقصودان في العدل الإلهي، كما يقولون، كما أن المعنى الثاني من أوصاف المركبات، والله سبحانه حقيقة غير مركبة كما هو واضح.
    وأما المعنى الثالث للعدل، فقد اختاره جملة من علماء العقائد الشيعة، ولكن المتأخرين منهم قالوا انه معنى غير صحيح؛ لأنه يتضمن الاعتراف بان للمخلوق حقا على ربه سبحانه، وهو باطل بكل تأكيد فان العبد بل كل ما في عوالم الخلق هي ملكه سبحانه ولا احد من خلقه حق عليه.
    ولهذا اختاروا كصاحب الميزان وغيره أن يكون العدل بالمعنى الرابع. ولكنه أيضا لا يخلو من الإشكال إذ لم يفسر لنا معنى اختلاف الاستعدادات والقابليات بين البشر.
    ثم إنّ السبب في أنهم كلما وضعوا تعريفا أشكل عليه آخرون ولم يسلم لهم تعريف من النقض، هو أنهم انتهجوا مبدأ الوصف دون التسبيح والتنزيه.
    والحق: أن التوحيد على مستوى الذات والصفات يتلخص في التسبيح والتنزيه لا الوصف كما تقدم بيانه، وبالتالي فما نعرفه نحن من كونه سبحانه عادل هو انه ليس بظالم، أما معنى كونه سبحانه عادل مطلقا فمن أين للمخلوق المحدود أن يعرف حقيقة عدله المطلق ؟!!!

    ثالثاً: ما هو دليل اتصافه بالعدل ؟
    اغلب علماء العقائد يطرحون هنا الدليل العقلي كبيان وحيد لإثبات انه سبحانه عادل، وبرغم كون دليلهم العقلي مقبول لأن فقراته وردت في ايات الكتاب الكريم وفي استدلال خلفاء الله كما في رواياتهم، ولكن كان الأولى بالمؤمن أن يطرح ما ذكره سبحانه في وصف عدله، ثم ذكر ما بينه خلفاؤه في ذلك.
    وما ربك بظلام للعبيد ............. يا من هو عادل لا يجور ..................
    وأما الدليل العقلي الذي أقامه علماء العقائد على إثبات عدله سبحانه فهو على نحوين:
    الأول: إن الله سبحانه هو الكمال المطلق، والكامل لا يترك الأمر الحسن ولا يفعل القبيح، لأنه كامل، والمفروض انه عالم وقادر وغني وغير محتاج لفعل القبيح، والظلم قبيح كما هو واضح، وبالتالي فلا يصدر عن الكامل.
    الثاني: إن من يفعل الظلم القبيح لا يخلو حاله من أربعة صور:
    - إما أن يكون جاهلا به فيفعله.
    - أو يكون عالما به ولكنه مجبور على فعله.
    - أو يكون عالما به وغير مجبور عليه ولكنه عاجز عن تركه.
    - أو يكون عالما به وغير مجبور عليه وغير عاجز عن تركه ولكن يفعله عبثا ولهوا.
    وكل هذا منفي عنه سبحانه، وبالتالي لا يصدر منه الظلم والقبح مطلقا.

    رابعاً: ما ذكره المظفر عن بعض فرق المسلمين !!
    قال المظفر: (غير أن بعض المسلمين جوَّز عليه تعالى فعل القبيح ـ تقدَّست أسماؤه ـ فجوَّز أن يعاقب المطيعين، ويدخل الجنّة العاصين، بل الكافرين، وجوَّز أن يكلِّف العباد فوق طاقتهم وما لا يقدرون عليه، ومع ذلك يعاقبهم على تركه، وجوَّز أن يصدر منه الظلم والجور والكذب والخداع، وأن يفعل الفعل بلا حكمة وغرض ولا مصلحة وفائدة، بحجّة أنّه (لا يُسئَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسئَلونَ) الأنبياء 21: 23).
    يشير الشيخ المظفر بقوله إلى فرقة الاشاعرة السنية التي جوزت على الله فعل كل شيء مستدلين بالآية الكريمة. وكان ذلك ناشئاً من إنكارهم لمسالة الحسن والقبح العقلي، وتصويرها باختصار:
    انقسم المسلمون إلى فريقين: منهم من قال بان الأفعال تتصف في حد نفسها بالحسن والقبح العقلي، والشرع يكشف عن ذلك، وهم الامامية والمعتزلة. ومنهم من قال بان الأفعال ليس فيها هذا الوصف والحسن هو ما حسنه الشرع والقبيح هو ما قبحه وهم الاشاعرة. والاشاعرة رتبوا على قولهم هذا الايمان بان الله يفعل كل شيء أياً كان ذلك الفعل.
    وتفصيل المسالة وما قيل فيها متروك لدراسة أوسع لأنها من كبريات المسائل التي كثر فيها الكلام، ويكفينا نحن الآن أن نعرف انه سبحانه عادلا حكيما عالما وقد وصف نفسه بذلك، كما بين خلفاؤه أيضا، وانه سبحانه لا يصدر منه السفه والعبث والجهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

    وهذه اهم الاسئلة المرتبطة بهذا البحث:
    1- اعتبر بعض علماء العقائد ان العدل صفة فعل، هل هناك فهم اخر ؟
    2- ما هو معنى العدل الذي يتصف به الله سبحانه والذي بوسع الانسان معرفته ؟
    3- بين باختصار الدليل على اتصاف الله بالعدل ؟
    4- هناك بعض المسلمين جوزوا على الله سبحانه فعل القبيح ما هو السبب الذي دعاهم لذلك ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 28-05-2012 الساعة 22:10

  21. #21
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنــا
    المتن:
    9 ـ عقيدتنا في التكليف
    نعتقد: أنّه تعالى لا يكلِّف عباده إِلاّ بعد إقامة الحجّة عليهم، ولا يكلِّفهم إلا ما يسعهم ما يقدرون عليه وما يطيقونه وما يعلمون؛ لأنه من الظلم تكليف العاجز والجاهل غير المقصِّر في التعليم.
    أمّا الجاهل المقصِّر في معرفة الأحكام والتكاليف فهو مسؤول عند الله تعالى، ومعاقَب على تقصيره؛ إذ يجب على كلّ إنسان أن يتعلَّم ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية.
    ونعتقد: أنّه تعالى لابدَّ أن يكلِّف عباده، ويسنَّ لهم الشرائع، وما فيه صلاحهم وخيرهم؛ ليدلّهم على طرق الخير والسعادة الدائمة، ويرشدهم إلى ما فيه الصلاح، ويزجرهم عمّا فيه الفساد والضرر عليهم وسوء عاقبتهم، وإن علم أنّهم لا يطيعونه؛ لاَنّ ذلك لطف ورحمة بعباده، وهم يجهلون أكثر مصالحهم وطرقها في الدنيا والآخرة، ويجهلون الكثير ممّا يعود عليهم بالضرر والخسران، والله تعالى هو الرحمن الرحيم بنفس ذاته، وهو من كماله المطلق الذي هو عين ذاته، ويستحيل أن ينفك عنه. ولا يرفع هذا اللطف وهذه الرحمة أن يكون العباد متمرّدين على طاعته، غير منقادين إلى أوامره ونواهيه.


    البيان:
    في هذا البحث ثلاث نقاط ينبغي الاشارة لها:
    النقطة الاولى / وقفة مع بحث التكليف:
    وهي تتضح بمطالعة التالي:
    1- ذكر العلماء عدة تعاريف لبيان معنى (التكليف)، وهو بحث لا نفع فيه، ويكفينا أن نعرف ان التكليف يعني ذلك الامر الذي يضعه المشرع في عهدة المكلف لأجل الاتيان به سواء كان فعلاً او تركاً.
    2- ان البحث هذا (التكليف وشروطه) لا ربط له بالبحوث العقائدية وعادة ما يبحثه العلماء في اصول الفقه. وبالتالي فهو موضوع تبعي ولكن لان له ارتباط ولو بنحو ما بالعدل الالهي بنظر الشيخ المظفر قام بذكره هنا.
    3- ان عنوان البحث (التكليف)، فكنا ننتظر من المظفر ان يبين الشرائط التي يتصف بها التكليف بنظرهم، ولكن الحقيقة ان ما ذكره هي صفات يتصف بها المكلف وليس التكليف نفسه، والشرائط التي ذكرها هي:
    - القدرة على الفعل.
    - العلم بالتكليف وقيام الحجة عليه.
    فبدون هذين الشرطين يرى المظفر وغيره من علماء العقائد ان التكليف يوجب الظلم، والظلم لا يصدر منه سبحانه.
    وهناك شرائط اخرى ولكن الشيخ المظفر ترك ذكرها، منها: العقل والبلوغ.

    النقطة الثانية / الجاهل القاصر والمقصر
    يقصد بالجاهل المقصر: الجاهل الذي بوسعه التعلم والمعرفة ولكنه يقصر في تعلمه فيخالف التكاليف، بخلاف الثاني فهو جاهل بالتكاليف ولكنه لا عن تعمد وتقصير. وقالوا: ان المسؤولية والحساب يلحق الجاهل المقصر دون القاصر فهو معذور ولا يحاسب على مخالفته. وذكروا لذلك ادلة :
    منها: الاجماع. ومنها: العقل، بتصوير: ان العقل لا يعذر الجاهل في عدم معرفته بالتكاليف الدينية ان كان قادرا على التعلم ولكنه قصر وأهمل.
    ومنها: روايات تدل على وجوب التعلم وهي كثيرة، وكذلك روايات تدل على استحقاق الجاهل المقصر للعقاب والعتاب في سوح الحساب ولا ينفعه تعذره بعدم العلم، وكمثال لها ما ورد عن الامام الصادق عليه السلام عندما سئل عن قوله تعالى: (قلْ فَلِلّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ) فقال عليه السلام: (إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالماً؟ فان قال نعم قال له: أفلا عملت بما علمت؟! وإن قال: كنت جاهلاً، قال له: أفلا تعلّمت حتى تعمل؟! فيخصم، فتلك الحجة البالغة) الاَمالي للشيخ الطوسي: ص9 ح10.
    وبغض النظر الان عن الحساب التي يتعامل معه علماء العقائد والشريعة على حد سواء واعتبارهم مسالة الجنان والنيران غاية فهمهم وحركتهم، بغض النظر عن هذا فالحق ان الجهل سواء كان عن قصور او تقصير محكوم على صاحبه بالخسارة الواضحة، يتضح ذلك بمعرفتنا ان الغاية الاساسية التي خلق الانسان من اجلها هي المعرفة، هذه المعرفة لا يناسبها جهل الانسان بالحقيقة التي ينبغي للعبد الايمان بها والعمل على طبقها، مع اعتقادنا ان جهل الحقيقة العقائدية خسارتها أكبر بكثير من خسارة الجهل بقضية فقهية، ذلك ان العقيدة هي البناء الاساس الذي ترتكز عليه عبادات الانسان وبدونه لا تبقى قيمة لأي بناء لا يستند الى اساس وعقيدة حقة.

    النقطة الثالثة / علة التشريع وسنّ التكاليف
    يقول المظفر: (( ونعتقد: أنّه تعالى لابدَّ أن يكلِّف عباده، ويسنَّ لهم الشرائع، وما فيه صلاحهم وخيرهم؛ ليدلّهم على طرق الخير والسعادة الدائمة، ويرشدهم إلى ما فيه الصلاح، ويزجرهم عمّا فيه الفساد والضرر عليهم وسوء عاقبتهم، وإن علم أنّهم لا يطيعونه؛ لاَنّ ذلك لطف ورحمة بعباده )).
    لعلماء المسلمين أقوال ومذاهب في بيان علة التشريع، أهمها:
    الأول: ما بينه الشيخ المظفر من أن علة التكليف وسن التشريعات هي اللطف الإلهي ، بمعنى ان مقتضى لطفه ورحمته بعباده – بعد جهلهم بطرق الخير والسعادة من جهة وجهلهم بما يسبب سوء عاقبتهم من جهة أخرى – أن يشرع لهم ما يقربهم من الاول ويبعدهم عن الثاني.
    الثاني: انّ العلة من التشريعات والتكاليف الالهية هي إرادة الله ومشيئته لا غير وليس بالضرورة ان يكون وراءها حكمة او علة تقف وراءها ، كما قالت بذلك المجبرة.
    الثالث : ان علة التشريع تتضح بمعرفتنا علة بعث الانبياء والرسل ؛ ذلك ان التشريعات التي ياتون بها اكيد انها تحفظ الغاية والهدف من بعثتهم وتنسجم معها غاية الانسجام. والهدف بكلمة واحدة هو قطع عذر المعتذرين امام ربهم، قال تعالى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ النساء : 165. وسيأتي توضيحه بشكل مفصل في بحوث النبوة ان شاء الله تعالى.

    الاسئلة:
    1- ما هو معنى الجاهل القاصر والمقصر ؟
    2- من المحاسب منهما برأي علماء العقائد وما هو دليلهم ؟
    3- ذكر الشيخ المظفر شرطين من شرائط المكلف ما هما ؟
    4- بين باختصار كيف ان الجهل سواء كان عن قصور او تقصير يسبب خسارة كبيرة للانسان ؟


    والحمد لله رب العالمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 11-06-2012 الساعة 22:51

  22. #22
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنــا
    التسجيل الصوتي لتتمة المحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنــا
    المتن:
    10 ـ عقيدتنا في القضاء والقدر
    ذهب قوم ـ وهم المجبرة ـ الى انه تعالى هو الفاعل لأفعال المخلوقين، فيكون قد اجبر الناس على فعل المعاصي، وهو مع ذلك يعذبهم عليها، واجبرهم على فعل الطاعات ومع ذلك يثيبهم عليها؛ لأنهم يقولون: ان افعالهم في الحقيقة أفعاله وإنما تنسب اليه الطبيعة بين الأشياء وانه تعالى هو السبب الحقيقي لا سبب سواه. وقد انكروا السببية الطبيعية بين الأشياء اذ ظنوا ان ذلك هو مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له. ومن يقول بهذه المقالة فقد نسب الظلم إليه تعالى عن ذلك.
    وذهب قوم آخرون ـ وهم المفوضة ـ الى انه تعالى فوض الافعال إلى المخلوقين، ورفع قدرته وقضاءه وتقديره عنها، باعتبار أنّ نسبة الأفعال إليه تعالى تستلزم نسبة النقص إليه، وأنّ للموجودات أسبابها الخاصة، وإن انتهت كلُّها إلى مسبِّب الأسباب والسبب الأول، وهو الله تعالى. ومن يقول بهذه المقالة فقد أخرج الله تعالى من سلطانه، وأشرك غيره معه في الخلق.
    واعتقادنا في ذلك تبع لما جاء عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام من الأَمر بين الأمرين، والطريق الوسط بين القولين، الذي كان يعجز عن فهمه أمثال أولئك المجادلين من أهل الكلام، ففرَّط منهم قوم وأفرط آخرون، ولم يكتشفه العلم والفلسفة إلاّ بعد عدة قرون.
    وليس من الغريب ممَّن لم يطّلع على حكمة الأَئمّة عليهم السلام وأقوالهم أن يحسب أنّ هذا القول ـ وهو الأمر بين الاَمرين ـ من مكتشفات بعض فلاسفة الغرب المتأخرين، وقد سبقه إليه أئمتنا قبل عشرة قرون. فقد قال إمامنا الصادق عليه السلام لبيان الطريق الوسط كلمته المشهورة: «لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين».
    ما أجلَّ هذا المغزى، وما أدقّ معناه، وخلاصته: إنّ أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن اسبابها الطبيعية، وهي تحت قدرتنا واختيارنا، ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى، وداخلة في سلطانه؛ لاَنّه هو مفيض الوجود ومعطيه، فلم يجبرنا على افعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي؛ لاَنّ لنا القدرة والاختيار فيما نفعل، ولم يفوِّض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه، بل له الخلق والحكم والأمر، وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد.
    وعلى كل حال، فعقيدتنا : أنّ القضاء والقدر سر من أسرار الله تعالى، فمن استطاع أن يفهمه على الوجه اللائق بلا إفراط ولا تفريط فذاك، وإلاّ فلا يجب عليه أن يتكلّف فهمه والتدقيق فيه؛ لئلاّ يضل وتفسد عليه عقيدته؛ لاَنّه من دقائق الأمور، بل من أدق مباحث الفلسفة التي لا يدركها إلاّ الأوحدي من الناس، ولذا زلّت به أقدام كثير من المتكلّمين.
    فالتكليف به تكليف بما هو فوق مستوى مقدور الرجل العادي، ويكفي أن يعتقد به الانسان على الاجمال اتّباعاً لقول الأئمة الأطهار عليهم السلام من أنّه أمر بين الأمرين؛ ليس فيه جبر ولا تفويض. وليس هو من الاصول الاعتقادية حتى يجب تحصيل الاعتقاد به على كل حال على نحو التفصيل والتدقيق.


    البيان:
    توضيح عبارة الشيخ المظفر المرتبطة بالقضاء والقدر تتطلب الالفات الى بحوث ثلاثة:
    الأول / الجبرية والمفوضة:الجبر والتفويض عقيدتان اعتقد بكل منهما جماعة من المسلمين وهذا بيانه، فسمي المعتقدين بالجبر بالمجبرة وسمي المعتقدون بالتفويض بالمفوضة.
    اما الجبرية او المجبرة فهم الذين اعتقدوا بأن مقتضى كون الله سبحانه خالقاً (بل هو الخالق الوحيد بنظرهم ولا خالق سواه)، هو ان يكون سبحانه السبب الحقيقي والوحيد لنشوء الأفعال، وبالتالي فهو الخالق لما يصدر من الانسان من أفعال ولا ربط او علاقة بين الانسان وفعل المعصية مثلاً، بل الله هو من خلقها فيه، ومن ثم فهو مجبور على فعلها، ولكن مع ذلك يعاقبه الله على صدورها منه. وكذلك ليس هو الفاعل للطاعات وإنما الفاعل المباشر لها الله، ولكن مع ذلك يثيبه عليها. طبعاً، هم توسعوا للأبعد من الانسان وأنكروا علاقة السببية بين الاسباب والمسببات جميعا. وهذا هو اعتقاد فرقة الاشاعرة السنية.
    ولازم قولهم واعتقادهم هذا هو أن الانسان مجبور على فعل الطاعات وكذلك مجبور على فعل المعاصي، والسبب الذي قادهم لمثل هذا الاعتقاد الباطل كما قلنا هو تصورهم ان هذا هو مقتضى كونه سبحانه خالق.
    وهي عقيدة باطلة بكل وضوح؛ لأنها تستلزم نسبة الظلم اليه سبحانه.
    طبعاً، كان لحكام بني امية دور كبير في نشوء وترسيخ عقيدة الجبر في اذهان المسلمين تبريرا لحكم المسلمين ودعوى ان الله هو من اراد ذلك وإلا لما كانوا في مواقعهم التي هم فيها، وحيث انه مراد الله اذن يجب على الجميع قبول ذلك والرضا به. هكذا يستخفون الناس، وهو ذاته الذي نسمعه اليوم عن الامويين الجدد اعني الوهابيين وهم يبررون صنيع خلفائهم.
    وفراراً من اللازم الباطل للقول بالجبر اعتقدت فرقة سنية أخرى بخلاف ذلك تماماً وسميت بالمفوضة وهم المعتزلة، وخلاصة قولهم: انهم يرون ان افعال العباد مفوضة اليهم ولا مدخلية لإرادة الله وإذنه ومشيئته وقضاءه وقدره فيها أصلاً. والسبب في ذلك بنظرهم: ان القول بمدخليته سبحانه فيها يستلزم نسبة النقص (كالظلم) اليه وهو باطل.
    وهو قول باطل أيضاً؛ لأنه يستلزم اخراج الله سبحانه عن سلطانه وعزله عن مملكته.
    لذا اوضح ائمة الهدى (ع) موقفهم من كلا العقيدتين وقالوا بنصوص واضحة: (( لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين أمرين )) .

    البحث الثاني / قول الشيخ المظفر :
    أما ما يراه الشيخ المظفر - وغيره من علماء العقائد الشيعة - في مسالة القضاء والقدر وعقيدة المجبرة والمفوضة فهو ما يلي:
    1- ان كلا عقيدتي الجبر والتفويض باطلتان للأسباب المتقدمة.
    2- ان العقيدة الصحيحة في القضاء والقدر هي (الامر بين الامرين) وبيان ذلك كما يقول: ان الافعال من الانسان من جهة هي افعالهم حقيقة وصدرت منهم وبالتالي فان كانت معاصي يحاسبون وإن كانت طاعات يثابون، ولكن هي من جهة ثانية واقعة تحت سلطان الله سبحانه وليست بخارجة عنه والإنسان إنما يفعلها بحول الله وقوته وهو من أفاض الوجود على الإنسان فلا الانسان مجبر على فعلها ولا أنه قد فوض إليه خلق أفعاله ورفع الله يده عن سلطانه وحاشاه سبحانه.
    3- ان مسألة القضاء والقدر سر من أسرار الله وبالتالي فمن استطاع ان يفهمه بما بينه اهل البيت ع فهو، وإلا فالإنسان غير مكلف بهمها على نحو التفصيل والتدقيق.
    4- انها ليست من اصول الاعتقاد الذي يجب فيه الاعتقاد على التفصيل بل يكفي فيه الاعتقاد الاجمالي.

    البحث الثالث / القضاء والقدر وفق الاعتقاد الحق:
    وتوضيحه يكون بملاحظة ما يلي:
    أولاً: القضاء يعني الحكم والإمضاء .. والقدر يعني التقدير، والقضاء لا يكون إلا بعد قدر وتقدير يسبقه. انظر قول السيد أحمد الحسن (ع) في (( كتاب المتشابهات ج3 )) عند بيان كلمات جده أمير المؤمنين (ع) في دعاء كميل.
    ثانياً: هل بوسع الانسان التدخل وتغيير ما قضي به عليه ، هل اذن الله سبحانه بذلك وحدد بعض ادوات التغيير التي بإمكان الانسان استعمالها ؟
    اجابة على ذلك نقول : حث أهل البيت (ع) على بعض الامور التي لها اثر في تغيير القضاء كالدعاء مثلاً ، فقد ورد عنهم (ع) : ( ان الدعاء يرد القضاء المبرم ) ، قال تعالى : ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ).
    قص اخ انصاري رؤيا منذرة كان قد سمعها وسببت حزنه على السيد احمد الحسن (ع) فكان من جوابه ان قال له : (ولمَ تحزن، سأخبرك بشيء الآن : الله سبحانه أليس يقول "ادعوني"، بداية الإنسان ربما تكون في الدعاء ..) كتاب مع العبد الصالح.
    وكذلك الصدقة، فهي الاخرى لها دور كبير في تغيير ما قضي على الانسان ، وروايات اهل البيت ع في ذلك كثيرة ايضا.
    وهذا كله بفضله سبحانه ورحمته .
    ثالثاً: إن منهج آل محمد (ع) في مسألة القضاء والقدر هو ما أوضحته رواياتهم الشريفة من أن الحق فيه هو الامر بين الامرين فلا جبر أو إكراه من جهة ولا تفويض وفصل المملكة عن مالكها من جهة اخرى ، وتوضيحه يكون بملاحظة ما يلي :
    1- إنّ الله سبحانه حكيم عادل مطلقا كما تقدم ، ومن كانت هذه صفته لا يتصور صدور الظلم منه ابداً.
    2- كما انه سبحانه قادر على كل شيء ، ومن كانت هذه صفته لا يخرج عن سلطنته ومملكته شيء أبدا.
    3- وبالتالي : فكل ما يصدر في هذا العالم هو بقضاء الله وتقديره السابق عليه ، ولا يشذ عن ذلك شيء مطلقاً .
    4- لكننا نعرف أنّ الله سبحانه قد قدّر وقضى لهذا العالم ان يكون عالم امتحان واختبار كما أوضحته الايات والروايات ، والإنسان ممتحن فيه ، وكونه كذلك يعني أنه مختار في افعاله وما يصدر منه ليتحقق للامتحان هدفه وغايته ، لكن لا كون الانسان مختاراً يعني ان الله سبحانه قد عُزل عن مملكته وحاشاه بل ان ما صدر من الانسان باختياره كان بتقديره وقضائه سبحانه ، ولا كون ما صدر من الانسان بقضاء الله وقدره يعني ان الانسان مجبر ومكره على ما صدر منه ، ذلك ان الانسان في عالم امتحان كما قلنا وهذا يعني ان قضاء الله سبحانه وقدره قد شمل طرفي الطاعات والمعاصي على حد سواء ، والإنسان العاصي يحاسب على اختياره المعصية والمطيع يثاب على اختيار الطاعة.
    5- ثم انه ليس كل ما يقدره الله ويقضي حصوله من الانسان في عالم الامتحان هو راض به، لذا كان من رحمته سبحانه أن أوضح لخلقه سبل الخير والطاعات (اي ما يرضيه سبحانه) في عالم الاختبار ورغب فيها ، وأوضح لهم ايضا سبل الغي والمعاصي (اي ما يسخطه سبحانه) وحذر منها ، قال تعالى : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّيها * فَألْهَمهَا فُجُورَهَا وتَقْوَيها) ، (انا هديناه السبيل اما شاكرا وإما كفورا) ، وقال: (قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها)، وكان رسله (خلفاؤه الطاهرون) قادة سبيله اليه وهم المبشرين بما يرضيه والمنذرين عما يسخطه ، وكان الهدف من ذلك (لئلا تكون للناس على الله حجة بعد الرسل) ولا يبقى عذر لمعتذر عند اختياره عصيان الله المؤدية به الى النيران على طاعته المؤدية به الى جنان الله ورضوانه.
    وهذه روايتان تؤكدان ما اشرنا اليه :
    الاولى : سأل أبو حنيفة الامام أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن أفعال العباد، ممن هي؟ فقال له عليه السلام: «إنّ أفعال العباد لا تخلو من ثلاثة منازل؛ إمّا أن تكون من الله تعالى خاصّة، أو من الله ومن العبد على وجه الاشتراك فيها، أو من العبد خاصّة. فلو كانت من الله تعالى خاصة لكان أولى بالحمد على حسنها والذم على قبحها ولم يتعلق بغيره حمد ولا لوم فيها. ولو كانت من الله ومن العبد لكان الحمد لهما معاً فيها والذم عليهما جميعاً فيها، وإذا بطل هذان الوجهان ثبت انها من الخلق، فان عاقبهم الله تعالى على جنايتهم بها فله ذلك، وإن عفا عنهم فهو أهل التقوى وأهل المغفرة». تصحيح الاعتقاد من مصنفات الشيخ المفيد: 5|44.
    الثانية : ما رواه الاَصبغ بن نباته في حديث طويل: «إنّ شيخاً قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه عن صفين فقال: أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره؟ فقال: والذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة، ما وطأنا موطئاً، ولا هبطنا وادياً إلاّ بقضاء الله وقدره، فقال الشيخ: عند الله تعالى احتسب عنائي؛ ما أرى لي من الأجر شيئاً. فقال له عليه السلام: مه! أيّها الشيخ! لقد عظّم الله أجركم في مسيركم وانتم سائرون. وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين. فقال الشيخ: فكيف والقضاء والقدر ساقانا؟ فقال عليه السلام: ويحك لعلك ظننت قضاءاً لازماً وقدراً حتماً؟ لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والامر والنهي، ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن. تلك مقالة عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب. وهم قدرية هذه الامة ومجوسها؛ إنّ الله تعالى أمر تخييراً ونهى تحذيراً، وكلّف يسيراً. لم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الرسل عبثاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ( ذَلِكَ ظَنُّ الّذينَ كَفروُا فَوَيلٌ للّذينَ كفَرُوا مِنَ النَّارِ ) [سورة ص 38: 27]. فقال الشيخ: وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلاّ بهما؟ فقال عليه السلام: هو الأمر من الله تعالى والحكم، وتلى قوله تعالى: ( وَقَضَى ربُّكَ الاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إيّاهُ ) [الاسراء 17: 23] فنهض الشيخ مسروراً وهو يقول:
    أنت الامام الذي نرجوا بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
    أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك عنّا منه إحساناً
    * * *
    وبما عرفناه نستطيع اجابة ما يطرحه الوهابيون اليوم اذ يقولون تبريرا لخلافة كبارهم : (( انهم اعتلوا هذا المنصب بقضاء الله وقدره وبالتالي فهو راض بذلك ، ومن يقول ببطلانهم فهو ينازع الله ويعترض على قضائه وقدره )) !!


    الاسئلة :
    1- ما معنى القضاء ومعنى القدر ؟
    2- من هم الجبرية والمفوضة وماذا اعتقدوا ؟
    3- اذكر خلاصة عقيدة المظفر في القضاء والقدر.
    4- هل لبعض الاعمال الصالحة دور في تغيير ما قدر على الانسان وقضي به عليه ؟
    5- بين باختصار العقيدة الحقة بالقضاء والقدر.
    6- كيف تجيب على القائلين ان من خلف النبي (ص) وتصدى لحكم المسلمين يجب طاعته لان اعتلائه كان بقضاء الله وقدره ؟؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 17-06-2012 الساعة 20:32

  23. #23
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ الجزء الاول ـ للاستماع والتحميل اضغط هنــا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ الجزء الاول ـ للاستماع والتحميل اضغط هنــا

    المتن:
    11 ـ عقيدتنا في البداء
    البداء في الإنسان: أن يبدو له رأي في الشيء لم يكن له ذلك الرأي سابقاً، بأن يتبدَّل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه؛ إذ يحدث عنده ما يغيِّر رأيه وعلمه به، فيبدو له تركه بعد أن كان يريد فعله، وذلك عن جهل بالمصالح، وندامة على ما سبق منه. والبداء بهذا المعنى يستحيل على الله تعالى. لاَنّه من الجهل والنقص، وذلك محال عليه تعالى، ولا تقول به الامامية.
    قال الصادق عليه السلام: «مَن زعم أنّ الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم». وقال أيضاً: «من زعم أن الله بدا له في شيء ولم يعلمه أمس فأبرأ منه».
    غير أنّه وردت عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدِّم، كما ورد عن الصادق عليه السلام: «ما بدا لله في شيء كما بدا له في اسماعيل ابني» ولذلك نَسبَ بعض المؤلّفين في الفرق الاسلامية إلى الطائفة الامامية القول بالبداء طعناً في المذهب وطريق آل البيت، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة.
    والصحيح في ذلك أن نقول كما قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد: (يَمْحوُا اللهُ ما يَشَآءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ). ومعنى ذلك: أنّه تعالى قد يُظهر شيئاً على لسان نبيِّه أو وليِّه، أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الاِظهار، ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولاً، مع سبق علمه تعالى بذلك، كما في قصة اسماعيل لما رأى ابوه إبراهيم أنّه يذبحه.
    فيكون معنى قول الامام عليه السلام: أنّه ما ظهر لله سبحانه أمر في شيء كما ظهر له في اسماعيل ولده؛ إذ اخترمه قبله ليعلم الناس أنّه ليس بإمام، وقد كان ظاهر الحال أنّه الاِمام بعده؛ لاَنّه أكبر ولده.
    وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة نبيِّنا صلّى الله عليه وآله، بل نسخ بعض الأحكام التي جاء بها نبينا صلّى الله عليه وآله.


    البيان:معنى البداء لدى الانسان:
    البداء لغة: هو الظهور، بدا الامر لفلان أي ظهر له.
    فالبداء في الإنسان أي ظهور الامر له بعد خفائه عليه. وسبب خفاء الأمر عليه هو جهله ثم علمه وهذا يؤدي به الى ان يبدل رأيه نتيجة ظهور الامر الخافي عنه سابقاً.
    وأكيد أن مثل هذا المعنى لا يجوز نسبته الى الله سبحانه والقول باتصافه به، لأنه متضمن للجهل وهو منفي عنه تعالى الله عن ذلك علوأ كبيراً.
    لذا قال الامام الصادق (ع): ( من زعم ان الله بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم )، وقوله (ع): ( من زعم أن الله بدا له في شيء ولم يعلمه أمس فأبرأ منه ).
    إذن هناك بداء يستلزم الندامة والجهل كما يكون عادة لدينا نحن بني البشر، وهو منفي عنه سبحانه، وليس هو البداء الذي نؤمن به والذي لا يستلزم جهل او ندامة ، كما أكده كتاب الله وروايات خلفائه الطاهرين (ع)، كما يأتي توضيحه.

    المخالفون لأهل البيت (ع) يتهمون الشيعة بنسبة الجهل الى الله تعالى:
    ولأن المخالفين آثروا لأنفسهم نهجا مغايراً لآل محمد (ع) وقرروا السير بعيدا عن هديهم ولم يقتبسوا من نورهم، صاروا يتهمون ائمة الهدى (ع) وشيعتهم بأنهم ينسبون الجهل الى الله سبحانه لأنهم يقولون بالبداء، ولست بحاجة الى بيان نماذج من التهريج والتشنيع الذي انتهجه المخالفون الذين لم يمنحوا انفسهم فرصة لفهم معنى البداء الذي قال به آل محمد (ع) وآمن به أتباعهم ، والإنسان عدو ما جهل كما هو معروف.

    بعض روايات الطاهرين (ع) في البداء:
    ورد في كتاب الكافي في الجزء الاول ص146 ، باب البداء روايات تتحدث عن البداء وهذه بعضها :
    عن زرارة بن أعين، عن أحدهما عليهما السلام قال : ما عبد الله بشئ مثل البداء . وفي رواية ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ما عظم الله بمثل البداء.
    عن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لو علم الناس ما في القول بالبداء من الاجر ما فتروا عن الكلام فيه .
    عن الريان بن الصلت قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء .
    عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في هذه الآية : " يمحو الله ما يشاء ويثبت " قال : فقال : وهل يمحى إلا ما كان ثابتا وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟
    عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الاقرار له بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأن الله يقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء .
    عن زرارة عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : " قضى أجلا و أجل مسمى عنده " قال : هما أجلان : أجل محتوم وأجل موقوف .
    عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلم وملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون ، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر منه ما يشاء ، ويثبت ما يشاء .

    قائم آل محمد (ع) يوضح معنى البداء:
    ولكي نعرف معنى البداء وأين يكون، علينا ان نقرا النص التالي للسيد أحمد الحسن (ع) وهو يوضح فيه ام الكتاب ولوح المحو والإثبات اجابة على سؤال في الفرق بين المحكم والمتشابه، فيقول:
    (( ج/ ... ولمعرفة الفرق بين المحكم والمتشابه يجب معرفة إن القرآن والأحاديث القدسية وكلام الأنبياء والأئمة عليهم السلام (ع) تحتوي على :
    1/ كلام من أم الكتاب (كتاب المحكمات) وهو اللوح الذي لا يحصل لما كتب فيه بداء أو تبديل وهو علم ما كان أو يكون الى يوم القيامة دونما أي تبديل وهو علم الغيب الذي لا يطلع عليه الله سبحانه أحد ألا الأنبياء والمرسلين والأئمة فهو سبحانه يطلعهم على بعضه بحسب ما تقتضيه مصلحة تبليغ الرسالة أو القيام بمهام الإمامة (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً)
    2/ كلام من لوح المحو والإثبات (كتاب المتشابهات) وهو أيضاً علم ما كان أو يكون ولكن على وجوه كثيرة واحتمالات عديدة لنفس الواقعة أحدها سيقع وهو الموجود في أم الكتاب أما البقية فلا تحصل لسبب ما ربما يكون حدث معين يمنع وقوعها وللمثال (( نقول فلان عمره 50 سنه مكتوب له في هذا اليوم عند الصباح أن يموت بلدغة عقرب ولكنه إذا تصدق سيدفع عنه هذا الشر ويعيش عشر سنوات أخرى وبعد مضي العشر سنوات إذا بر والديه فانه سيمد عمره خمس سنوات أخرى )) فهنا في لوح المحو والإثبات احتمالات كثيرة لحياة الإنسان فهذا الشخص في المثال ربما لن يعيش بعد أن يلدغه العقرب وربما يتصدق قبل اللدغة فيعيش عشر سنوات أخرى وربما بعد العشر سنوات يموت وربما يبر والديه فيعيش خمس سنوات أخرى .
    ولولا هذا التقدير الإلهي لبطل العمل والدعاء قال تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحديد 22) أما في أم الكتاب فمكتوب لهذا الشخص شيء واحد فقط من هذه الأشياء لا يحتمل التغيير فمثلا مكتوب فلان يعيش 65 سنة أو مكتوب فلان يعيش 60 سنة أو 50 سنة واحد من هذه الاحتمالات هو الموجود في لوح أم الكتاب فقط أذن فلوح المحو والإثبات هو لوح المتشابهات ...
    .) المتشابهات ج1
    ويقول أيضاً:
    (( {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ} الأعراف 143. ولم يكن سبحانه وتعالى يجهل أن الميقات أربعين ليلة ، ولم يكن سبحانه وتعالى يكذب على موسى سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، وإنما واعده ثلاثين ليلة ، وكانت العشر التمام للأربعين معتمدة على أمر أخر لم يحدث بعد ، كدعاء أو صدقة أو أي عمل يقوم به موسى (ع). أو تقصير من جماعة بني إسرائيل يعاقبون عليه بغياب موسى (ع) عشر ليالي إضافية ، ففي علم الله سبحانه أن موسى سيغيب أربعين ليلة ، لكن في لوح المحو والإثبات أن موسى سيغيب ثلاثين ليلة ، فان حصل الأمر الفلاني من موسى (ع) أو بني إسرائيل فانه سيتمها أربعين ليلة قال تعالى : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) الرعد:39 .
    وهذا يشبه دعاء أيٌ منّا ليدفع الله عنه البلاء ، أو يرزقه من رحمته ما يشاء . فلو كانت الأمور لا تتبدل لبطل الدعاء ولأمسى لغوا لا نفع فيه ، لكن الله سبحانه قدر المقادير ويداه مبسوطتان يوسع على من يشاء ، ويقتر كيفما يشاء ، وهو احكم الحاكمين ، وهذا هو البداء الحق المبين في الذكر الحكيم ، الذي أنكره الجاهلون وقالوا أن الله فرغ من كل شيء . وجعلوا يداه مغلولتان يظاهون قول اليهود
    )) كتاب العجل ج1.
    فالبداء الذي أكدته الآيات والروايات هو ان تكون هناك عدة مقادير في لوح المحو والإثبات وهذه المقادير مرتبطة بأعمال صالحة كالدعاء والصدقة وصلة الرحم وما شابه، ولتلك الاعمال تأثير في تحديد تقدير معين من بين تلك التقديرات والخيارات المتعددة، وبالنهاية يتحقق ما هو مثبت في (ام الكتاب) ، ولكن حيث انه خافٍ على الانسان فسيكون ذلك باعثا للعبد للجد والسعي وعمل الخير. وهذا مدعاة لتنمية فضيلة الرجاء في قلبه. هذا من جهة.
    ومن جهة اخرى بالنسبة للمؤمن يكون مدعاة لتنمية فضيلة الخوف منه سبحانه، اذ ليس بوسعه – بعد ايمانه بالبداء بمعناه الحق - ان يركن لعمل عمله ويقول ان عاقبته قد ختمت بخير وهو لا زال في دنيا الامتحان ، اذ تضمن لوح المحو والاثبات لعدة تقديرات يجعل من قلبه خائفا ومتعلقا بربه الى نهاية المطاف .
    ومن ثم ، فلا خوف المؤمن ينقطع ولا رجاؤه، لذا ورد عن ائمة الهدى (ع) : ( ما عبد الله بشيء مثل البداء ) . فلولاه لبطل الدعاء (مخ العبادة) وفعل الخيرات.

    البداء بالمعنى الحق يؤمن به بعض المخالفين:
    قال السيد أحمد الحسن (ع) في تتمة كلامه السابق عن البداء : ( هذا وهناك من علماء السنة من يثبت البداء كابن الجوزية في كتابه الجواب الكافي في فصل الدعاء وهو وان لم يصرح باللفظ فقد اثبت المعنى سواء بالروايات عن النبي (ص) أو بمناقشته لفائدة الدعاء ) كتاب العجل: ج1.
    ويقول النووي في بيان "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" ما حاصله: ( ينسأ مهموز أي يؤخر والأثر الأجل لأنه تابع للحياة في أثرها وبسط الرزق توسيعه وكثرته وقيل البركة فيه واما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح منها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك والثاني أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فان وصلها زيد له أربعون وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى الله ما يشاء ويثبت ..) شرح مسلم: ج16 ص114.
    وذكر المناوي ما يلي : ( "من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره " قال الحكيم : زيادة العمر في هذا ونحوه على وجهين أحدهما البركة فالقصير من العمر إذا احتشى من أعمال البر أربى على كثير . الثاني أنه تعالى قدر الآجال والأرزاق والحظوظ بين أهلها ثم أثبت ذلك في أم الكتاب الذي عنده لا يطلع عليه أحد ، فما في أم الكتاب لا زيادة فيه ولا نقص وما في صحف الملائكة يمحو منه ما يشاء ويثبت ما يشاء بالإحداث التي تكون من أهلها في الأرض ) فيض القدير: ج6 ص123.
    وغيرها، وهي واضحة في اثبات البداء وان لم يتم التصريح بلفظه، ولكنه غير مهم بعد ايمانهم بمضمونه الذي يقول به اتباع ال محمد ع.

    النسخ في الاحكام:
    أخيراً أشار الشيخ المظفر في عبارته الى موضوع النسخ فقال : ( وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة نبيِّنا صلّى الله عليه وآله ، بل نسخ بعض الأحكام التي جاء بها نبينا صلّى الله عليه وآله ) .
    أما لماذا كان النسخ قريب من البداء ؟
    فلأنه قد يقال ان النسخ يستلزم نسبة الجهل الى الله سبحانه كالبداء بمعناه المتعارف عند الانسان ، لأن الحكم قد تم بيانه بنحو انه حكم مستمر ولا امد له ، ولكنه نسخ وارتفع عن ساحة التشريع .
    والصحيح أنّ النسخ يعني : أن يأتي حكم بدلالة دليل عليه (اية او رواية)، ثم يرتفع حكم الاول بدليل أخر ثان ينسخ حكم الاول مع بقاء الدليل الأول، مثل آية عدة المتوفى عنها زوجها فقد كان سنة، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) البقرة: 240، ونسختها آية أن العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) البقرة: 234.
    وواضح ان معناه لا يستلزم نسبة الجهل الى الله تعالى عن ذلك ، بل ان هناك مصلحة وحكمة دعت المشرع الحكيم ان يوضح حكمه بنحو الاستمرار وعند انتهاء تلك الغاية والأجل قام برفع الحكم بناسخ نسخ الحكم السابق.

    الاسئلة:
    1- ما معنى البداء في الانسان والذي لا يمكن نسبته الى الحق سبحانه ؟
    2- وضح باختصار معنى البداء الذي ورد ذكره في كتاب الله وكلام خلفائه الطاهرين ؟
    3- كيف يكون الايمان بالبداء امر عظيم وما عبد الله بشيء مثله ؟
    4- بعض كبار علماء اهل السنة يؤمنون بالبداء وان لم يصرحوا به، بين ذلك ؟
    5- ما هو معنى النسخ وكيف انه يشبه البداء ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 24-06-2012 الساعة 20:39

  24. #24
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما


    التسجيل الصوتي للمحاضرة (عقيدتنا في النبوة) ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا

    التسجيل الصوتي ( تتمة للمحاضرة: عقيدتنا في النبوة) ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا


    المتن:
    13 ـ عقيدتنا في النبوّة
    نعتقد: أنّ النبوّة وظيفة إلهية، وسفارة ربّانية، يجعلها الله تعالى لمن ينتجبه ويختاره من عباده الصالحين وأوليائه الكاملين في إنسانيّتهم، فيرسلهم إلى سائر الناس لغاية إرشادهم إلى ما فيه منافعهم ومصالحهم في الدنيا والآخرة، ولغرض تنزيههم وتزكيتهم من درن مساوئ الأخلاق ومفاسد العادات، وتعليمهم الحكمة والمعرفة، وبيان طرق السعادة والخير؛ لتبلغ الانسانية كمالها اللائق بها، فترتفع إلى درجاتها الرفيعة في الدارين دار الدنيا ودار الآخرة.
    ونعتقد: أنّ قاعدة اللطف ـ على ما سيأتي معناها ـ توجب أن يبعث الخالق ـ اللطيف بعباده ـ رسله لهداية البشر، وأداء الرسالة الاصلاحية، وليكونوا سفراء الله وخلفاءه.
    كما نعتقد: أنّه تعالى لم يجعل للناس حق تعيين النبي أو ترشيحه أو انتخابه، وليس لهم الخيرة في ذلك، بل أمر كلّ ذلك بيده تعالى؛ لاَنّه (أَعلمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسَالَتهُ) الانعام : 124.
    وليس لهم أن يتحكَّموا فيمن يرسله هادياً ومبشِّراً ونذيراً، ولا أن يتحكَّموا فيما جاء به من أحكام وسنن وشريعة.


    البيان:
    خلاصة عقيدة المظفر بالنبوة:
    1- عرّف النبوة بأنها وظيفة الهية وسفارة ربانية.
    2- لم يجعل الله لخلقه الحق في تعيين النبي او ترشيحه او انتخابه.
    3- ان الغاية من بعث النبي بنظر المظفر هو ارشاد الخلق لما فيه خير الآخرة والدنيا وتنزيههم وتزكيتهم وتعليمهم محاسن الاخلاق وبلوغ الدرجات الرفيعة.
    4- قاعدة اللطف – التي يأتي بيانها – هي التي اوجبت على الله ارسال الرسل والأنبياء.

    وهذا بيان قاعدة اللطف بقوله:
    14 ـ النبوّة لطف
    إنّ الانسان مخلوق غريب الأطوار، معقَّد التركيب في تكوينه وفي طبيعته وفي نفسيّته وفي عقله، بل في شخصية كلّ فرد من أفراده، وقد اجتمعت فيه نوازع الفساد من جهة، وبواعث الخير والصلاح من جهة أخرى .
    فمن جهة قد جُبل على العواطف والغرائز من حب النفس، والهوى، والاثرة، وإطاعة الشهوات، وفطر على حب التغلُّب، والاستطالة، والاستيلاء على ما سواه، والتكالب على الحياة الدنيا وزخارفها ومتاعها كما قال تعالى: (إنَّ الاِنسنَ لَفِي خُسْرٍ) العصر: 2، و(إنَّ الاِنسنَ لَيَطْغَى * أَنْ رآهُ استَغنَى) العلق: 6-7، و(إنَّ النَّفْس لاَمَّارَةٌ بالسُّوءِ) يوسف: 53، إلى غير ذلك من الآيات المصرِّحة والمشيرة إلى ما جُبلت عليه النفس الاِنسانية من العواطف والشهوات.
    ومن الجهة الثانية، خلق الله تعالى فيه عقلاً هادياً يرشده إلى الصلاح ومواطن الخير، وضميراً وازعاً يردعه عن المنكرات والظلم ويؤنبه على فعل ما هو قبيح ومذموم.
    ولا يزال الخصام الداخلي في النفس الانسانية مستعراً بين العاطفة والعقل، فمن يتغلَّب عقله على عاطفته كان من الأعلين مقاماً، والراشدين في انسانيتهم، والكاملين في روحانيتهم، ومن تقهره عاطفته كان من الأخسرين منزلة، والمتردّين إنسانية، والمنحدرين إلى رتبة البهائم.
    واشد هذين المتخاصمين مراساً على النفس هي العاطفة وجنودها، فلذلك تجد أكثر الناس منغمسين في الضلالة، ومبتعدين عن الهداية، بإطاعة الشهوات، وتلبية نداء العواطف (وَمَا أَكثَرُ النَّاسِ ولو حَرَصتَ بِمُؤمِنيِنَ) يوسف: 103.
    على أنّ الانسان لقصوره، وعدم اطّلاعه على جميع الحقائق، وأسرار الأشياء المحيطة به، والمنبثقة من نفسه، لا يستطيع أن يعرف بنفسه كل ما يضرّه وينفعه، ولا كل ما يسعده ويشقيه؛ لا فيما يتعلَّق بخاصّة نفسه، ولا فيما يتعلّق بالنوع الانساني ومجتمعه ومحيطه، بل لا يزال جاهلاً بنفسه، ويزيد جهلاً، أو ادراكاً لجهله بنفسه، كلّما تقدّم العلم عنده بالأشياء الطبيعية، والكائنات المادية.
    وعلى هذا، فالانسان في أشدّ الحاجة ليبلغ درجات السعادة إلى من ينصب له الطريق اللاحب، والنهج الواضح إلى الرشاد واتّباع الهدى؛ لتقوى بذلك جنود العقل، حتى يتمكن من التغلب على خصمه اللَّدود اللجوج عندما يهيىء الانسان نفسه لدخول المعركة الفاصلة بين العقل والعاطفة.
    وأكثر ما تشتد حاجته إلى من يأخذ بيده إلى الخير والصلاح عندما تخادعه العاطفة وتراوغه ـ وكثيراً ما تفعل ـ فتزيِّن له أعماله، وتحسّن لنفسه انحرافاتها؛ إذ تريه ما هو حسن قبيحاً، أو ما هو قبيح حسناً، وتلبس على العقل طريقه إلى الصلاح والسعادة والنعيم، في وقت ليس له تلك المعرفة التي تميّز له كلّ ما هو حسن ونافع، وكل ما هو قبيح وضار. وكل واحد منّا صريع لهذه المعركة من حيث يدري ولا يدري، إلاّ من عصمه الله.
    ولأجل هذا يعسر على الانسان المتمدِّن المثقَّف ـ فضلاً عن الوحشي الجاهل ـ أن يصل بنفسه إلى جميع طرق الخير والصلاح، ومعرفة جميع ما ينفعه ويضرّه في دنياه وآخرته، فيما يتعلَّق بخاصة نفسه أو بمجتمعه ومحيطه، مهما تعاضد مع غيره من أبناء نوعه ممّن هو على شاكلته وتكاشف معهم، ومهما أقام بالاشتراك معهم المؤتمرات والمجالس والاستشارات.
    فوجب أن يبعث الله تعالى في الناس رحمة لهم ولطفاً بهم (رَسُولاً مِنهُم يَتلوُا عَلَيهِم ءايتِه وَيُزكِّيهِم ويُعلّمُهُمُ الكِتبَ والحكمَةَ) الجمعة: 2، وينذرهم عمّا فيه فسادهم، ويبشّرهم بما فيه صلاحهم وسعادتهم.
    وإنّما كان اللطف من الله تعالى واجباً، فلأنّ اللطف بالعباد من كماله المطلق، وهو اللطيف بعباده الجواد الكريم، فإذا كان المحل قابلاً ومستعدّاً لفيض الجود واللطف، فإنّه تعالى لا بد أن يفيض لطفه؛ إذ لا بخل في ساحة رحمته، ولا نقص في جوده وكرمه.
    وليس معنى الوجوب هنا أنّ أحداً يأمره بذلك فيجب عليه أن يطيع تعالى عن ذلك، بل معنى الوجوب في ذلك هو كمعنى الوجوب في قولك: إنّه واجب الوجود (أي اللزوم واستحالة الانفكاك).


    بيان قاعدة اللطف عند المظفر:
    بين الشيخ المظفر في عبارة طويلة نوعاً ما قاعدة اللطف، وتوضيح عبارته يكون بمطالعة النقاط التالية:
    1- الانسان مخلوق غريب الاطوار والعادات وتجتمع فيه نوازع الخير والصلاح من جهة، والشر وحب النفس والهوى والشهوات من جهة اخرى.
    2- النزاع بين جهتي الانسان المتقدمة مستمر ولا ينقطع.
    3- لقصور الانسان وجهله بالحقائق فلا يستطيع ان يعرف ما ينفعه مما يضره.
    4- فوجب على الله ان يبعث في الناس نبياً يعلمهم ويزكيهم وينذرهم عما فيه فسادهم.
    5- وسبب هذا اللطف منه سبحانه هو انه الكمال المطلق ومن حاله كذلك فهو لطيف بعباده ولا ينفك عنه اللطف.

    النبوة وفق قول القائم احمد (ع):
    يقول السيد أحمد الحسن ع في معناها: (( معنى كلمة نبي (الديني)؛ هو الشخص الذي يَعرف الأخبار من السماء. فكلمة نبي في الأصل مأخوذة من (نبأ) أي خبر، وليس من كلمة (نبا) أي ظهر وارتفع )) فالنبي اذن هو من يعرف بعض اخبار السماء.
    وأما كيف تصل أخبار السماء الى الانسان ؟؟
    يقول (ع): (( وأخبار السماء تصل إلى الإنسان بسبل متعدّدة – وإن كان يجمعها طريق واحد في الأصل – فيمكن أن يكلّم الله الإنسان مباشرة من وراء حجاب، أو يوحي له ما شاء، أي يكتب في صفحة وجود الإنسان ما شاء سبحانه وتعالى، أو يرسل ملائكة يكلمون الإنسان مباشرة، أو يكتبون في صفحة وجوده ما شاء الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) الشورى: 51.
    أمّا طريقة هذا الكلام والوحي والكتابة؛ فهي ربما كانت بالرؤيا في المنام، أو بالكشف في اليقظة. وأقول الكشف؛ لأنّ عالم الأرواح غير هذا العالم الجسماني، فلكي يطلّع عليه الإنسان ويتّصل به لابد أن يكشف عنه حجاب هذا العالم الجسماني
    )).
    ومنه يظهر اهمية الرؤيا والكشف، فان لها ارتباط وثيق جداً بالنبوة ومقام النبوة، كما سيتضح.
    ولكن: هل كل نبي يرسله الله الى الناس ؟؟
    وبعبارة ثانية: هل يتمكن الانسان من الوصول الى مقام النبوة ويتعرف على بعض انباء الغيب ولكن لا يرسله الله الى الناس ؟؟
    يقول (ع): (( وليس ضرورياً أن يكون كل نبي (هنا هامش منه ع هذا نصه: كما قدّمت إنّ النبي هو الذي يعرف بعض أخبار السماء فيطلعه الله على الحق وبعض الغيب بالرؤيا أو الكشف، وليس المراد هنا النبي المرسل المعصوم) هو مرسل من الله سبحانه وتعالى، بل ربما كان هناك أكثر من نبي في زمن واحد، ولكن الله سبحانه وتعالى يرسل أحدهم ويكون حجّة عليهم، وعلى غيرهم من الناس. وبالطبع هذا الشخص الذي اصطفاه الله من بينهم هو أفضلهم، ويَعصمه الله سبحانه وتعالى، ويُطلعه على ما يحتاج إليه من الغيب بفضل منه سبحانه وتعالى. (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) الجن: 26-27.
    وهؤلاء الملائكة الذين يسخّرهم الله لهذا النبي المُرسل: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) الرعد: 11. يكونون من بين يديه، ومن خلفه ليحفظونه بأمر الله سبحانه وتعالى من شر شياطين الإنس والجن، ومن إلقاءاتهم وباطلهم. فهذا الرصد الملائكي يكون مانعاً وصاداً للشياطين من التدّخل أو الإلقاء في رسالة السماء عند نزولها إلى هذا العالم السفلي الجسماني، وبالتالي تصل رسالة السماء إلى النبي المُرسل صحيحة ونقيّة ومحفوظة من إلقاء الشيطان: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: 42، (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر: 9.
    أمّا أولئك الأنبياء أو الذين حصلوا على مقام النبوّة في فترة من الزمن، أي إنّهم اطلعوا على أخبار السماء بإذن الله سبحانه وتعالى بعد طاعتهم وعبادتهم له سبحانه وارتقائهم في ملكوت السماوات في فترة من الزمن، فهم أيضاً داخلون في الامتحان بهذا النبي المُرسل لهم ولغيرهم، والمفروض أن يكون الأمر أسهل عليهم؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى يطلعهم وبمرتبة عالية على إرساله الرسول، ولكن لابد أن تبقى نسبة ضئيلة من الجهل بالواقع لديهم للامتحان؛ ليكون إيمانهم وبمرتبة معينة هو إيمان بالغيب: (ألم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) البقرة: 1- 3.
    وطبعاً، هذا التمييز لهم عن باقي الناس هو حق لهم بسبب تميّزهم بالطاعة والعبادة السابقة، ولكن من يَكفر منهم بسبب الحسد والأنا يسقط في هاوية الجحيم، كما حصل لبلعم بن باعوراء، فقد كان مطّلعاً على بعض أخبار السماء، وعَلِم من الله برسالة موسى(ع)، ولكنّه كفر برسالة موسى (ع)، وجعل الشبهات عاذراً لسقطته التي أردته في هاوية الجحيم، ولم تنفعه طاعته وعبادته السابقة، كما لم تنفع إبليس (لعنه الله) من قبل لما كفر بآدم النـبي المُرسـل (ع)، وأمسى من أقبح خلق الله بعد أن كان طاووس الملائكة، وفي الروايات إنّ ابن باعوراء كان عنده الاسم الأعظم ويَرى ما تحت العرش .
    .)) كتاب النبوة الخاتمة.
    فظهر:
    ‌أ- ليس بالضرورة أن يكون كل نبي مرسل من قبل الله الى الناس، وهذا يعني ان الباب مفتوح للناس لكي يصلوا الى مقام النبوة فيعرفوا اخبار السماء بفضل الله عليهم عبر طرق وحيه (الرؤى والكشوفات)، وهذا في الحقيقة ما فطرهم ربهم عليه.
    ‌ب- من الممكن اجتماع اكثر من نبي في وقت واحد، ولكن الحجة المرسل من الله منهم واحد والبقية محجوجون به وهو حجة عليهم وعلى جميع الناس، وأكيد هو افضلهم ويعصمه الله بنحو لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق ابداً.
    ‌ج- ان هذا النبي (الحجة، الخليفة، المرسل من قبل الله) مخصوص بالاحاطة برصد ملائكي من بين يديه ومن خلفه يصدون تدخل الشياطين والقاءاتهم، ليوصل رسالة السماء بشكل صحيح، اما بقية من يصلون مقام النبوة فليس عندهم هذا، لذا يعد هو العاصم لهم، ولذا كان هو من الميعاد وأما هم فقد يسلب منهم هذا المقام بما كسبت أيديهم، لهذا قال ع: (أمّا أولئك الأنبياء أو الذين حصلوا على مقام النبوّة في فترة من الزمن، أي إنّهم اطلعوا على أخبار السماء بإذن الله سبحانه وتعالى بعد طاعتهم وعبادتهم له سبحانه وارتقائهم في ملكوت السماوات في فترة من الزمن، فهم أيضاً داخلون في الامتحان بهذا النبي المُرسل لهم ولغيرهم ..).
    ‌د- ان الامتحان دائما وأبداً يكون بخليفة الله (النبي المرسل)، وحتى من يصل مقام النبوة من الناس ويطلع على بعض اخبار السماء يكون امتحانه به، واطلاعه عليها لا يعني قهره على الايمان بل لابد ان يبقى للامتحان وجود وللإيمان بالغيب مساحة ليقبل الله إيمانهم. نعم المفروض ايمانه يكون اسهل من غيره ولكن المتمرد منهم يكون عقابه عسيرا.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 03-07-2012 الساعة 16:32

  25. #25
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    الارتباط الوثيق بين الرؤيا والنبوة:
    يقول السيد احمد الحسن ع: (( القرآن حافل بوحي الله سبحانه وتعالى للأنبياء المرسلين بالرؤيا، منهم إبراهيم (ع)، ومحمـد (ص)، ويوسف (ع) ... ثم إنّ الله يمدح إبراهيم؛ لأنّه صدّق الرؤيا: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ الصافات: 105... ويجب الالتفات أنّ رؤى الأنبياء (ع) كانت قبل إرسالهم وبعد إرسالهم، أي إنّ وحي الله سبحانه وتعالى لهم بدأ بالرؤيا، ثم وحتى بعد إرسالهم لم ينقطع هذا السبيل (الرؤيا) من سُبل وحي الله سبحانه وتعالى عنهم.
    والرسول محمد (ص) كان يرى الرؤى قبل بعثته وإرساله، وكانت تقع كما يراها، ولولا أنّ الأنبياء المرسلين (ع) صدّقوا وآمنوا وعملوا بتلك الرؤى التي رأوها قبل إرسالهم؛ لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من المقام العالي، والقرب من الله سبحانه وتعالى ؛ ولما اصطفاهم الله أصلاً لرسالاته: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
    بل هم (ع) كانوا يؤمنون ويصدقون برؤى المؤمنين الذين كانوا معهم، وهذا رسول الله محمد (ص) كان يسأل أصحابه عن رؤاهم ويهتم بسماعها، وبعد صلاة الصبح، وكأنّ سماعها ذكر وعباده لله سبحانه .. عن الرضا (ع)، قال: (إنّ رسول الله (ص) كان إذا أصبح قال لأصحابه: هل من مبشّرات؟ يعني به الرؤيا) الكافي: ج8 ص90. بل إنّ النبي محمد (ص) كان يعتبرها من مبشّرات النبوّة، عن النبي (ص) قال: (ألا إنّه لم يبق من مبشّرات النبوّة إلاّ الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له) بحار الأنوار: ج85 ص192، بل وكان (ص) يعتبرها نبوّة، عنه (ص) قال: (لا نبوّة بعدي إلاّ المبشّرات. قيل يا رسول الله، وما المبشرات ؟ قال: الرؤيا الصالحة) بحار الأنوار: ج58 ص192 .. ويجب الالتفات إلى أنّ قول الرسول محمد (ص) لم يبق من النبوّة إلاّ الرؤيا الصادقة لا يعني أنّ كل من يرى رؤيا صادقة هو نبي مُرسل من الله، بل ما يعنيه أنّ الرؤيا الصادقة؛ هي نبأ وخبر صادق جاء من ملكوت السماوات إلى الرائي
    )).
    وفي هذا النص الشريف نلاحظ:
    1- ان الله بدا وحيه مع انبيائه بالرؤيا، ولذا كان الانبياء يرون الرؤى قبل ارسالهم وبعد ارسالهم.
    2- ان الله مدح انبيائه لتصديقهم بالرؤيا، ولولا ايمان الانبياء وتصديقهم وعملهم بالرؤيا قبل ارسالهم لما وصلوا الى ما وصلوا اليه من المقام العالي والقرب منه سبحانه.
    3- بل كانوا يؤمنون ويصدقون برؤى المؤمنين ولهذا اهتم بها النبي الكريم (ص)، وأوضح قدرها في انها جزء من اجزاء النبوة.
    وبهذا يظهر الارتباط الوثيق بين الرؤيا والنبوة.

    الرؤى الصادقة احد ادلة دعوة الحق:
    دلت الاحاديث الكثيرة على أنّ الرؤيا من اجزاء النبوة، وأنها بمثابة كلام يتكلم به الرب مع عبده، وبخصوص اخر الزمان فقد ورد فيه بالخصوص ان رؤيا المؤمن فيه لا تكاد تكذب، عن الإمام الصادق (ع): (رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة) الكافي: ج8 ص90 ح58.
    بل ورد عن ائمة الهدى (ع) أن لها ارتباط بصاحب هذا الأمر، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) عن الرؤيا فأمسك عني، ثم قال: (لو أنّا أعطيناكم ما تريدون كان شراً لكم وأُخذ برقبة صاحب هذا الأمر) مختصر بصائر الدرجات: ص104.
    ثم إننا في طرحنا لدليل الرؤيا على أحقية يماني آل محمد (ع) لا نتكلم عن مطلق الرؤى والأحلام، بل خصوص الرؤى التي تحوي الحكمة باعتبار أنها كلمات الله، وكلمات الله حكيمة وحاشاها من السفه، وعليه فما يعنينا:
    1- الرؤى التي يكون فيها شهادة من الله (كأن يكون فيها معصوم) تشخص للرائي مصداق خليفة الله، باعتبار أنّ المعصومين لا يتمثل بهم الشيطان، بنصوص واضحة عند الفريقين أيضاً.
    2- أو تحتوي الرؤيا رمزاً معيناً يخفى على صاحبها، فيُعِين تعبيرها له من قبل خليفة الله على التعرّف على أحقيته وصدقه.
    وعلى هذين الأمرين تدور سورة قرآنية كاملة وهي سورة يوسف (ع): فأما أنّ الرؤيا دليل تشخيص لخليفة الله، فها هو يعقوب النبي (ع) يعتبرها كذلك، ويحذر ابنه يوسف من قصها على إخوته؛ لان قصها عليهم سيؤدي إلى معرفتهم بأنه خليفة الله ووصي أبيه، ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ يوسف: 5.
    وبهذا الطريق الإلهي الشريف كان:
    أ- مجيء السيدة نرجس (ع) واقترانها بالإمام الحسن العسكري (ع).
    ب- اهتداء وهب النصراني لنصرة الإمام الحسين (ع) واستشهاده بين يديه في يوم عاشوراء.
    ج- اسلام بعض الواقفية بالإمام الرضا (ع).
    د- إسلام بعض الصحابة كخالد بن سعيد بن العاص وجندب بن جنادة وغيرهم.
    فهل يشكك المنكرون اليوم بإيمان هؤلاء وغيرهم لما كانت الرؤيا سبيل تشخيصهم لخليفة الله في زمانهم وإيمانهم به ؟!!
    وأما أنّ الرؤيا التي تحوي رمزاً، ساهم تعبيره في اهتداء صاحبها إلى خليفة الله، بل كان نفس التعبير والتأويل إحدى "البينات الإلهية" التي يبعث الله بها خلفاءه، فهو ما نطالعه في سورة يوسف أيضاً، وهذا الأمر بقدر ما يكشف عن علم خليفة الله وأحقيته للناس، يفضح في ذات الوقت العلماء غير العاملين ويبين جهلهم للجميع.
    رأى عزيز مصر رؤيا تحوي رموزاً بكل تأكيد وأخذت من صاحبها مأخذاً كبيراً، فعرضها على العلماء في وقته فكان الجواب أن قالوا: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ﴾ يوسف: 44، بل إنّ بعض من شابه فعلهم من المعترضين كان موقفهم: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ الأنبياء: 5، أي لم يكتفِ مدعو العلم بالسكوت على جهلهم، وأنهم لا يعرفون تأويل الرؤى، بل إنّ الوحيد الذي سيعبر تلك الرؤى لأصحابها وتسمع الناس عنه ليس إلا مفتري وشاعر فلا تسمعوا له !!
    بل وصل حالهم الى التقول والكذب بادعاء رؤى على خلاف الحق، وسبب فعلهم هذا هو التشويش على هذا الطريق الالهي العظيم وصرف الناس عن استماع كلمات الله والتصديق بشهادته لخليفته.

    علة بعث الانبياء:
    اختار بعضهم كالشيخ المظفر وغيره أن علة بعث الانبياء قاعدة اللطف كما رأينا، وبعضهم اختار ان يكون الغرض هو وصول النظام الى الناس او اقامة العدل على الارض، وثالث يراه هداية الناس إلى الحق، ورابع يراه الفوز بالجنان والنجاة من النيران، وخامس يجعله تبليغ الخلق، وسادس معرفة الله، وهكذا.
    ولو سألهم أحد: هل هناك دليل على اقوالهم ؟؟ ولو كان عندهم (نص اية او رواية محكمة) فلماذا تعددت اراؤهم اذن ؟؟ هذا اولا.
    وثانياً: إذا كان الغرض احد الامور المتقدمة، فماذا إذا صد الناس عن خلفاء الله كما هي سيرتهم دائماً، ويبقى أقل القليل من يصدقهم، فهل يرون انتقاض الغرض من بعثتهم بعد عدم إيمان الناس بهم وعدم رضوخهم لتعليم وتزكية الخلفاء او اهتدائهم على ايديهم اوعدم تمكنهم من تطبيق النظام او العدالة الالهية بسبب رفض الناس ؟! فصحيح أنّ إقامة العدل الإلهي واهتداء الناس وتعلمهم ونجاتهم أمر حاصل جزماً فيما لو مُكِّن لخليفة الله في أرضه وقرر الناس طاعته، ولكن هل هذا هو الهدف من بعثتهم ؟؟ وماذا لو لم يُمكَّن (النبي أو الرسول أو الإمام) بسبب عدم المؤمنين أو قلتهم ورفض الناس لهم وصدهم عن الهدى، فهل تكون بعثتهم بلا هدف وغرض ؟؟ معاذ الله.
    وقد يقال: هناك فرق بين الهدف وتحقق الهدف، فبعثة الأنبياء الهدف منها هو إقامة العدل او التعليم او الهداية او .. مما تقدم ذكره، ولكنه قد لا يتحقق بسبب رفض الناس، فنقول: بالنتيجة لم يتحقق الهدف، ولسنا نتحدث الآن عن سبب عدم التحقق بقدر ما نريد أن نقول إنّ أفعال الله سبحانه تتصف بالحكمة وغاياتها معها لا تنفك عنها أبداً، الأمر الذي لم يستطع السيد الخباز المحافظة عليه.
    وثالثاً: إنّ النص الصريح قد حدد الهدف من بعثة خلفاء الله (انبياء ورسل وائمة) بكلمة واحدة هو قطع عذر المعتذرين والجاحدين، قال تعالى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ النساء: 165. وفي كلامه لكميل بن زياد، قال أمير المؤمنين (ع): (بلى اللهم لا تخلو الأرض من حجة لله إما ظاهر معلوم، أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته) نهج البلاغة: من كلام له قاله لكميل بن زياد.
    هذا، ولم يكن موقف الناس مع الرسل لقصور في حجتهم بكل تأكيد، كيف وهم يبعثون ببينات الله، وكم تكرر قول الله في كتابه (أرسلنا رسلنا بالبينات)، ولكن انظر النتيجة التي ذكرها سبحانه بعد مجيء رسله بالبينات تجدها الكفر والصد والاستهزاء .. الخ.
    ولا يخفى ان الغرض من بعثة خلفاء الله الذي اوضحته الاية المتقدمة والرواية (قطع عذر المعتذرين) حاصل سواء آمن الناس بهم أم لم يؤمنوا، نصروهم أو آثروا الدنيا الفانية عليهم، والحمد لله على كل حال.

    الاسئلة:
    1- ما معنى النبوة، وما هي علة بعث الانبياء بنظر الشيخ المظفر ؟
    2- اوضح باختصار قاعدة اللطف التي جعلوها سببا لبعث الانبياء والمرسلين.
    3- ما هو تفسير القائم (ع) للنبوة والسبل التي يعرف الانسان بها اخبار السماء ؟
    4- هل كل نبي يرسله الله الى الناس ؟ اوضح ذلك.
    5- هل هناك ارتباط بين الرؤيا والنبوة ؟ بين ذلك.
    6- لما نقول: (ان الرؤيا احد ادلة التعرف على الحق)، فماذا نعني بذلك ؟
    7- ما هي العلة الحقيقية وراء بعث الانبياء والمرسلين ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 08-07-2012 الساعة 21:19

  26. #26
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    التسجيل الصوتي لتتمة المحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    المتن:
    15 ـ عقيدتنا في معجزة الأنبياء
    نعتقد: أنّه تعالى إذ ينصّب لخلقه هادياً ورسولاً لابدّ أن يعرِّفهم بشخصه، ويرشدهم إليه بالخصوص على وجه التعيين، وذلك منحصر بأن ينصب على رسالته دليلاً وحجّة يقيمها لهم؛ إتماماً للطف، واستكمالاً للرحمة.
    وذلك الدليل لا بدّ أن يكون من نوع لا يصدر إلا من خالق الكائنات، ومدبر الموجودات ـ أي فوق مستوى مقدور البشر ـ فيجريه على يدي ذلك الرسول الهادي؛ ليكون معرِّفاً به، ومرشداً إليه، وذلك الدليل هو المسمى بالمعجز أو المعجزة؛ لاَنّه يكون على وجه يعجز البشر عن مجاراته والاِتيان بمثله.
    وكما أنّه لا بد للنبي من معجزة يظهر بها للناس لاِقامة الحجة عليهم، فلا بد أن تكون تلك المعجزة ظاهرة الاِعجاز بين الناس على وجه يعجز عنها العلماء وأهل الفن في وقته، فضلاً عن غيرهم من سائر الناس، مع اقتران تلك المعجزة بدعوى النبوّة منه؛ لتكون دليلاً على مدَّعاه، وحجة بين يديه، فإذا عجز عنها أمثال أولئك عُلم أنّها فوق مقدور البشر، وخارقة للعادة، فيُعلم أنّ صاحبها فوق مستوى البشر، بما له من ذلك الاتصال الروحي بمدبِّر الكائنات.
    وإذا تمَّ ذلك لشخص، من ظهور المعجز الخارق للعادة، وادّعى ـ مع ذلك ـ النبوة والرسالة، يكون حينئذٍ موضعاً لتصديق الناس بدعواه، والايمان برسالته، والخضوع لقوله وأمره، فيؤمن به من يؤمن، ويكفر به من يكفر.
    ولأجل هذا وجدنا أنّ معجزة كل نبي تناسب ما يشتهر في عصره من العلوم والفنون، فكانت معجزة موسى عليه السلام هي العصا التي تلقف السحر وما يأفكون؛ إذ كان السحر في عصره فنّاً شائعاً، فلما جاءَت العصا بطل ما كانوا يعملون، وعلموا أنّها فوق مقدروهم، وأعلى من فنّهم، وأنّها ممّا يعجز عن مثله البشر، ويتضاءل عندها الفن والعلم.
    وكذلك كانت معجزة عيسى عليه السلام، وهي إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى؛ إذ جاءَت في وقت كان فن الطب هو السائد بين الناس، وفيه علماء وأطباء لهم المكانة العليا، فعجز علمهم عن مجاراة ما جاء به عيسى عليه السلام.
    ومعجزة نبينا الخالدة هي القرآن الكريم، المعجز ببلاغته وفصاحته، في وقت كان فن البلاغة معروفاً. وكان البلغاء هم المقدَّمين عند الناس بحسن بيانهم وسموِّ فصاحتهم، فجاء القرآن كالصاعقة؛ أذلّهم وأدهشهم، وأفهمهم أنّهم لا قِبَل لهم به، فخنعوا له مهطعين عندما عجزوا عن مجاراته، وقصروا عن اللحاق بغبارة».
    ويدلّ على عجزهم أنّه تحدّاهم بإتيان عشر سور مثله فلم يقدروا، ثمّ تحدّاهم أن يأتوا بسورة من مثله فنكصوا، ولمّا علمنا عجزهم عن مجاراته ـ مع تحدّيه لهم، وعلمنا لجوءهم إلى المقاومة بالسنان دون اللسان ـ علمنا أنّ القرآن من نوع المعجز، وقد جاء به محمد بن عبد الله مقروناً بدعوى الرسالة. فعلمنا أنّه رسول الله، جاء بالحق وصدق به، صلى الله عليه وآله.


    البيان:
    هذه خلاصة عقيدة المظفر في بحث معجزة الانبياء:
    1- ان الله سبحانه هو من ينصب الأنبياء، وهو كذلك من يحدد للناس الدليل المعرف بشخصه على وجه التعيين.
    2- ان قاعدة اللطف هي التي توجب على الله أن يحدد الدليل على رسالة الانبياء وأحقيتهم.
    3- على أن ذلك الدليل لابد أن يكون فوق مستوى البشر (أي معجزة) ليثبت أنه من الله.
    4- ثم ان تلك المعجزة لابد ان يكون اعجازها ظاهرا لجميع الناس؛ العلماء وغيرهم.
    5- ولابد أيضاً: ان يقترن مع تلك المعجزة ادعاء النبي للنبوة لكي تعرف الناس انه نبي.
    6- ان السبب في مشابهة معاجز الانبياء لما هو السائد في عصرهم هو: اثبات ان معاجز الانبياء فوق مقدور ما عندهم واعلى مما بين أيديهم، فكانت عصا موسى (ع) تلقف السحر في زمن انتشاره، وكان اشفاء المرضى من قبل عيسى (ع) ليفوق على الطب المنتشر، وكان القران معجزة النبي (ص) في زمن انتشار البلاغة والفصاحة. كمثال لإثبات صدق نبوة نبي يطرح المظفر كيفية اثبات صدق النبي (ص) في دعوته فيقول: ان النبي محمد (ص) ادعى انه نبي ورسول من الله، وجاء بالقران دليلاً على أحقيته، وقد تحداهم بالإتيان بسورة من مثله فلم يقدروا، فثبت أنه حق.

    دليل صدق الداعي الالهي:
    يتم ذلك من خلال معرفتنا بقانون الله في خلفائه، فمن كرمه سبحانه أنه أبان لخلقه ذلك منذ اليوم الأول على هذه الأرض، وأي تصور غير هذا يعني منح المعترضين على صاحب الحق الالهي العذر بادعاء عدم امكان التعرف عليه. والقانون الإلهي لمعرفة خليفة الله في أرضه (نبيا كان او رسولا او اماما) باختصار هو:
    - النص، فالله سبحانه هو من ينص على خليفته في أرضه.
    - العلم، فخليفة الله يعلَّمه الله الأسماء كلها.
    - دعوته الى حاكمية الله، وأمر الله الخلق جميعاً بطاعته.
    قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ..)، (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) سورة البقرة.
    إنّ هذه الأمور الثلاثة هي ما أكدته روايات الطاهرين (ع).
    * فبالنص أو الوصية: احتج جميع الانبياء (ع) على أقوامهم، قال الإمام الرضا (ع) في بيان ذلك: (.. وقد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيد لهم، فيتعاهدون بعث نوح في زمانه الذي بعث فيه، وكذلك جرى في وصية كل نبي حتى بعث الله تبارك وتعالى محمداً ..) كمال الدين وتمام النعمة: ص215.
    وهكذا جرت الوصية إلى أن وصلت رسول الله محمداً (ص) الذي نص عليه عيسى (ع) باسمه، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) الصف: 6.
    * وبالعلم: عرف إبراهيم (ع): (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) مريم: 43، وموسى (ع): (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) القصص: 14، وعيسى (ع): (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الزخرف: 63، ومحمد (ص): (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) الجمعة: 2.
    * وأما طاعة خليفة الله ودعوته إلى حاكمية الله ورفض حاكمية الناس فالنصوص فيه أكثر من أن تحصى.
    إنّ هذا القانون الإلهي هو ذاته الذي أشار إليه أئمة الهدى (ع) لما سئلوا عن طريق التعرف عليهم، فذكروا النص والعلم طريقاً يهتدي به المهتدون إليهم، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي الحسن (ع): جعلت فداك بم يعرف الإمام؟ فقال: (بخصال: أما أولها فإنه بشيء قد تقدم من أبيه فيه بإشارة إليه لتكون عليهم حجة، ويُسأل فيجيب ..) الكافي: ج1 ص285 ح7.
    وعن الامام علي بن الحسين (ع)، قال: (الامام منا لا يكون إلا معصوماً، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ولذلك لا يكون إلا منصوصاً) معاني الاخبار للصدوق: ص132.
    ولما سئل الصادق (ع): بأي شيء يعرف الإمام ؟ قال: (بالوصية الظاهرة وبالفضل، إن الإمام لا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج فيقال: كذاب ويأكل أموال الناس وما أشبه ذلك) الكافي: ج1 ص284 ح3.
    ولهذا وردت الوصية والعلم سبيلاً للتعرف على داعي الله عند انطلاقه بدعوته الإلهية للتمهيد لقيام دولة العدل الالهي، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): بم يعرف صاحب هذا الأمر؟ قال: (بالسكينة والوقار والعلم والوصية) الخصال للصدوق: ص200. وروى المفضل بن عمر عنه (ع) أيضاً: (.. إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله) الغيبة للنعماني: ص178.
    كما أنّ هذا القانون يدركه الانسان بالبداهة وبكل بساطة، فأي انسان يملك مصنع أو مزرعة او سفينة أو أي شيء فيه عمال يعملون له فيه، لابد ان يعين لهم شخصاً منهم يرأسهم ينص عليه بالاسم وإلا ستعم الفوضى، كما ولابد أن يكون أعلمهم وأفضلهم، ثم بعد ذلك يأمرهم بطاعته ليحقق ما يرجو، وإلا فإن أي خلل سيحصل نتيجة ترك أيٍّ من الامور المذكورة يكون هو المسؤول عنه، إضافة لما في تركه ذلك من مجانبة الحكمة إلى السفه، المنزه عنه الحق سبحانه.
    هذا، ولكن الشيخ المظفر اقتصر على ذكر المعجزة وهو اضافة الى مخالفته لكتاب الله وسنة خلفائه، مخالف ايضا لقول كبار علماء الشيعة في طريق التعرف على خليفة الله.

    المظفر يخالف قول علماء الشيعة:
    ان القانون الالهي الفطري المتقدم هو ما كان واضحاً لدى علماء الشيعة رحمهم الله، وهذه بعض نصوصهم:
    قال الشيخ الطوسي: (.. لأنّ الإمام لا يُعلم أنه إمام إلا ينصّ عليه نبي، فإذا نص عليه النبي، أو ادعى هو الإمامة جاز أن يظهر الله تعالى على يده علماً معجزاً، كما نقوله في صاحب الزمان إذا ظهر، فصار النص هو الأصل ..) الاقتصاد: ص194.
    وقال الشيخ المفيد: (.. فأما السمة للمذهب بالإمامة ووصف الفريق من الشيعة بالإمامية فهو عَلَم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال لكل إمام ..) أوائل المقالات: ص38.
    وقال العلامة الحلي: (الإمام يجب أن يكون منصوصاً عليه، لأن العصمة من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى، فلابدّ من نصّ من يعلم عصمته عليه، أو ظهور معجزة على يده تدل على صدقه) الباب الحادي عشر: ص48.
    بل إنّ إجماع الشيعة على أنّ معرفة الامام تكون بالنص، قال المقداد السيوري في شرح كلام العلامة المتقدم: (هذه إشارة إلى طريق تعيين الإمام، وقد حصل الإجماع على أنّ التنصيص من الله ورسوله، وإمام سابق سبب مستقل في تعيين الإمام (ع) وإنما الخلاف في أنه هل يحصل تعيينه بسبب غير النص أم لا، فمنع أصحابنا الإمامة من ذلك مطلقا وقالوا لا طريق إلا النص ..) شرح الباب الحادي عشر: ص94.
    وأما المعجزة فهي ان ذكرت في كلماتهم فتذكر كأحد الطرق للتعرف على صدق المدعي والتي لا يشترط حصولها أصلاً، فهي ان حصلت كانت احدى دلائل صدقه، كما ان عدم حصولها لا يعني ان الداعي ليس صادقا، لان المدار على الشيء الاساس الذي لا يفارق حجة من الحجج الالهيين وهو ما ذكر في القانون الالهي المتقدم.
    وهذا نص ورد في مقدمة كتاب دلائل الامامة لابي جعفر الطبري، فبعد ان ذكر المقدم خمس امور كدلائل للامامة وهي (النص من قبل الله او نبيه، والاستقامة، والعلم، والاحاديث والاثار، ونص الامام السابق)، خصص فقرة برقم (7) للمعجزة وقال تحتها: (إن الإيمان بإمامة الأئمة لا يصح أن ينحصر في النظر إلى معجزاتهم وكراماتهم، كما لا يصح إثبات نبوة موسى (ع) بقلب العصا ثعبانا، أو نبوة عيسى (ع) بخلق الطير من الطين، ما لم تجتمع القرائن الأخرى التي تجعل ظهور المعجزة زيادة في ظهور صدقه ليس إلا. وإلا فإن خوارق العادات قد تجري على أيدي الكثيرين من طرق وفنون وحيل كثيرة، ولكن ما أن تعرض أصحابها على تلك الشرائط والقرائن والدلائل المتقدمة حتى تجد حظوظهم منها حظوظ الفقراء إن لم يكونوا عراة منها على الإطلاق)
    ثم قال: ( د - إن الغرض من المعجزة هو أن تتم بها الحجة ويتوقف عليها التصديق، وأما ما خرج عن هذا فلا يجب على الله إظهاره، ولا تجب على النبي أو الإمام الإجابة إليه ولو كان على سبيل التحدي.
    هـ - إن إقامة المعجزة ليست أمرا اختياريا للنبي أو الإمام، وإنما ذلك بيد الله يظهره متى شاء واقتضت حكمته
    ) دلائل الامامة ج3 ص 27.
    ولا اعرف بعد هذا كيف حصر المظفر طريق التعرف على خليفة الله بالمعجزة، بل صورها دليلا اساسيا في صدق النبي محمد (ص)، والله تعالى يقول: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) الاعراف: 157. ويقول على لسان عيسى ع: (ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد) الصف: 6.


    طلب المعجزة في كتاب الله:
    لنسمع أولاً لكتاب الله وهو يتحدث عن رسل الله لما يبعثون بالبينات التي يريدها الله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ ...﴾ الروم: 47. وإحدى آيات الله وبيناته المرسل بها رسله شهادته سبحانه لهم بالحق: ﴿... وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً﴾ النساء: 79. كما أن التزكية وتعليم الكتاب والحكمة آية أخرى من آياته التي يرسل بها رسله سبحانه: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 151.
    ولابد أن تبقى مساحة للإيمان بالغيب حتى بعد إرسال الله الرسل بآياته البينة وتأييدهم بالمعاجز، تلك هي سنته سبحانه في طلب الإيمان بالغيب من خلقه ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ الحديد: 25. فالله سبحانه لا يريد من العبد إيماناً قهرياً - والذي يحصل بالمعجزة القاهرة على الإيمان - ولا يقبل مثل هكذا إيمان كالذي حصل لفرعون من إيمان، (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، ولكنه سبحانه لم يقبله ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ يونس: 90 – 91. واراد من خلقه أن يتعظوا بما فعل فرعون، وأن لا يكرروا طلبه وينتهجوا نهجه، وإلا فيكون مصيرهم مصيره، قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ يونس: 92.
    والعجيب اننا لو نظرنا إلى بعض من يطلب المعجزة اليوم نجده من كبراء القوم وممّن يدعي علماً بدين الله، يطلب ذلك وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ الرعد: 38.
    ثم إنّ ما يأتي به الرسل والحجج من آيات وبينات هي في الحقيقة كلها آيات معجزة للغير عن الإتيان بمثلها، فمَنْ غير الحجج يستطيع أن يأتي بوصية من الحجج السابقين عليه تذكره باسمه وصفته ؟ ومن منهم يستطيع أن يأتي بحكمة الرسل وعلمهم بالكتاب والتزكية ؟ ومن غيرهم يستطيع أن يأتي بشهادة من الله على صدقه فيقف الملكوت كله مؤيداً وناصراً ؟ وهكذا في كل آياتهم التي يأتون بها، وهي كلها معاجز كما نلاحظ. ولكن المعترضين في الحقيقة في طلبهم للآية (من غير ما أتى به الرسل) ليس هو شوقاً منهم للتعرف على آيات الله، بقدر ما هو استعجال للعذاب بطلب الآية القاهرة والملجئة التي تكون مع العذاب قريناً كما عرفنا.
    والخلاصة:
    - المعجز هو ما يعجز البشر العادي أن يأتي بمثله.
    - المعجزة آية، وآيات الله التي بعث بها الحجج كلها معاجز، ولكنهم في الحقيقة يطلبون آية عذاب.
    - هم يطلبون آية قاهرة ملجئة لا قيمة للامتحان بعدها، ولا مساحة للإيمان بالغيب بعدها، ومثل هذا غير مقبول عند الله.
    - هم يطلبون ما لا ينفع الإيمان بعده، وفي الحقيقة هم يطلبون آية لهلاكهم.
    - هم يطلبون آية تنقلهم مباشرة للنتيجة، والحال أنه لابد من آيات للهداية قبل ذلك ويكون ما يطلبونه نتيجة حتمية للتكذيب بها، فهم في الحقيقة يستعجلون آيات العذاب قبل آيات الهداية، فكأنهم يقولون لربهم: آتنا بنتيجة كفرنا الآن.
    - وأخيراً: هم ينتظرون (بعض آيات ربك) في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الأنعام: 158. عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (الآيات: الأئمة، والآية المنتظرة: القائم (ع)، فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدم من آبائه ع) كمال الدين وتمام النعمة: ص336 ح8 .

    الاسئلة:
    1- ما هو الدليل بنظر الشيخ المظفر على صدق النبي عند ابتدائه بدعوته، ولماذا لابد ان يكون ذلك الدليل فوق مستوى البشر ومشابهاً لما هو السائد عندهم ؟
    2- هل تؤيد نصوص الكتاب والسنة والبداهة والفطرة الشيخ المظفر في قانونه الذي جعله طريقا للتعرف على النبي ام هناك قانون اخر ؟ بين ذلك القانون باختصار.
    3- هل وافق علماء الشيعة المظفر في عقيدته بجعل المعجزة الاساس الذي به تثبت احقية الداعي ؟ بين قولهم باختصار.
    4- ما هو المقصود بالمعجزة وهل فقرات القانون الالهي لمعرفة الخليفة تعتبر معاجز ام لا؟
    5- لماذا لا تصل بينات الرسل والانبياء الى حد قهر الناس على الايمان ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 14-07-2012 الساعة 23:57

  27. #27
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    المتن:
    16 ـ عقيدتنا في عصمة الأنبياء
    ونعتقد: أنّ الأنبياء معصومون قاطبة، وكذلك الأئمة عليهم جميعاً التحيات الزاكيات، وخالَفَنا في ذلك بعض المسلمين، فلم يوجبوا العصمة في الأنبياء، فضلاً عن الأئمة.
    والعصمة: هي التنزُّه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها، وعن الخطأ والنسيان، وإن لم يمتنع عقلاً على النبي أن يصدر منه ذلك، بل يجب أن يكون منزَّهاً حتى عمّا ينافي المروءة، كالتبذل بين الناس من أكل في الطريق أو ضحك عال، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام.
    والدليل على وجوب العصمة؛ أنّه لو جاز أن يفعل النبي المعصية، أو يخطأ وينسى، وصدر منه شيء من هذا القبيل، فإمّا أن يجب اتّباعه في فعله الصادر منه عصياناً أو خطأً أو لا يجب، فإن وجب اتّباعه فقد جوّزنا فعل المعاصي برخصة من الله تعالى، بل أوجبنا ذلك، وهذا باطل بضرورة الدين والعقل.
    وان لم يجب اتّباعه فذلك ينافي النبوَّة التي لا بدّ أن تقترن بوجوب الطاعة أبداً.
    على أن كل شيء يقع منه من فعل أو قول فنحن نحتمل فيه المعصية أو الخطأ، فلا يجب اتّباعه في شيءٍ من الأشياء، فتذهب فائدة البعثة، بل يصبح النبي كسائر الناس، ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيمة العالية التي يعتمد عليها دائماً، كما لا تبقى طاعة حتمية لأوامره، ولا ثقة مطلقة بأقواله وأفعاله.
    وهذا الدليل على العصمة يجري عيناً في الامام؛ لان المفروض فيه أنه منصوب من الله تعالى لهداية البشر خليفة للنبي، على ما سيأتي في فصل الاِمامة.


    البيان:
    خلاصة عقيدة المظفر في العصمة يبينها بالتالي:
    * ان الانبياء كلهم معصومون ومثلهم الائمة (ع)، بخلاف من شكك في ذلك (أي عصمة الانبياء والأئمة)، او فصل فاعتبر الانبياء معصومون دون الائمة. او فصل حتى في عصمة الانبياء كقولهم انه معصوم فيما يتعلق بالشريعة وإيصال الرسالة دون ما سوى ذلك.
    * اوضح المظفر العصمة بانها: (التنزُّه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها، وعن الخطأ والنسيان، وإن لم يمتنع عقلاً على النبي أن يصدر منه ذلك، بل يجب أن يكون منزَّهاً حتى عمّا ينافي المروءة، كالتبذل بين الناس من أكل في الطريق أو ضحك عال، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام).
    * اقام الشيخ المظفر دليلين عقليين على عصمة النبي او الامام:
    الأول: لا شك ان النبي او الامام المنصب من الله يجب اتباعه وطاعته، وإذا صدر منه معصية او خطا ونسيان، فإما يجب اتباعه في تلك الحالة او لا، ان قلنا: يجب اتباعه فإذن جوزنا على الله الترخيص في فعل المعصية. وان قلنا: لا يجب اتباعه فهذا ينافي وجوب طاعة النبي او الامام. اذن فالنبي والإمام لا يصدر منه معصية او خطا ونسيان.
    الثاني: ان النبي أو الامام لا تصدر منه المعصية ولا خطا ولا نسيان، لان لو كان ذلك ممكن ان يصدر منه فإننا سوف نتوقع ان كل ما يصدر منه يكون قد صدر على وجه المعصية او الخطأ او النسيان وبالتالي فلا يجب علينا طاعته في كل ما يصدر منه وتذهب فائدة بعثتهم هباء، وهذا باطل بالضرورة.

    ما هي العصمة ؟
    قال السيد احمد الحسن (ع) في تعريفها: (( العصمة هي: الاعتصام بالله عن محارم الله ولها جهة من العبد هي الإخلاص، وجهة من الرب سبحانه وهي التوفيق. فكل إنسان - والحال هذه - مودع في فطرته قابلية العصمة، وما يمتاز به الحجج (ع) هو:
    مقدار إخلاصهم، فهم قد وصلوا بالإخلاص لله سبحانه وتعالى إلى درجة أن يكون التوفيق النازل عليهم ولهم حصناً يحصنهم عن محارم الله.
    وأيضاً الحجج يمتازون: أن من يعرف الحقائق ومآل كل إنسان وما يصير إليه قد نص على عصمتهم وأوجب إتباعهم لأنهم لا يدخلون الناس في ضلال ولا يخرجونهم من هدى
    )) كتاب رحلة موسى الى مجمع البحرين.
    وهذا ما قاله ال محمد (ع) في رواياتهم في بيان معنى المعصوم.
    وفي معاني الأخبار: عن هشام، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما معنى قولكم إن الإمام لا يكون إلا معصوماً ؟ فقال (ع): (المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، قال تعالى: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ص132.
    وقال أبو عبد الله الصادق (ع): (المعصوم هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام كما قال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ص132.

    هل المعصوم لا ينسى ولا يغفل مطلقاً ؟
    بعد ان عرفنا ان المعصوم هو المعتصم بالله عن محارم الله بنحو لا يدخل الناس في باطل ابدا ولا يخرجهم من حق ابدا، اتضح ان هذا هو المطلوب في عصمة خليفة الله .. اما الاكثر من ذلك مما تقترحه عقول الرجال فلا قيمة له بل الدليل بخلافه، كمسالة عدم سهو المعصوم وعدم نسيانه مطلقا .. يقولون هذا في ذات الوقت الذي ورد تخصيص اللاهوت المطلق سبحانه بانه الوحيد الذي ورد وصفه بأنه نور لا ظلمة فيه. وكل ما سواه من خلقه فهم لديهم شائبة من ظلمة الوجود والخلق وبالتالي فصدور النسيان والغفلة ولو كانت ضئيلة امر ممكن بل تحصل ، طبعا مقدارها يرجع الى مقدار الاخلاص الذي ينطوي عليه صدر الخليفة الطاهر.
    يقول السيد احمد الحسن (ع) في توضيح ذلك : (( يوشع (ع) وصي موسى (ع) ومعصوم، ومع هذا ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فنسيانه للحوت ثابت في القرآن ولكن هذا النسيان لا يخرجه من دائرة العصمة؛ لأن النسيان وإن وقع لعلة الظلمة (الشيطان) الموجودة في صفحة يوشع (ع) ولكنه وقع ضمن إرادة ومشيئة الله حتماً، ولما كانت إرادة الله ومشيئته أن يعصم يوشع (ع) فلن يكون لهذا النسيان تأثير سلبي بل على العكس شاء الله سبحانه وتعالى الذي يبدل السيئات بالحسنات بجوده وكرمه أن يقلب هذا الحدث الذي وقع بسبب الشيطان - أي الظلمة - إلى خير وبركة وعاقبة حسنة تؤدي إلى أن يكون هذا النسيان سبباً لمعرفة العبد الصالح والوصول له، وهو كان الهدف الذي يطلبه موسى(ع): "... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" يوسف: 21.
    أما ما يتوهمه بعضهم أن المعصوم لا يغفل أو لا ينسى مطلقاً فهذا منقوض ببساطة؛ لأن لازم قولهم هذا إن المعصوم نور لا ظلمة فيه، وهذا باطل؛ لأن النور الذي لا ظلمة فيه هو الله سبحانه وتعالى (اللاهوت المطلق) فيبقى أن المعصوم نور وشائبة ظلمة - وهي هوية وجوده - ولها تأثير في حركته، وكونها ظلمة فيكون أثرها نسياناً وغفلة وغيرها مما يطرأ على المخلوق، ولكن في هذا العبد المخلص (المعصوم) يكون وجود هذه الأمور أقل ما يمكن وربما لا تكاد تذكر في بعض الحالات، ولكنها تبقى موجودة ويمكن أن تحصل كما مر في حادثة نسيان يوشع (ع).
    وهذه الظلمة التي سببت النسيان هي التي عبر عنها يوسف ويوشع (ع) بأنها الشيطان ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ يوسف: 42، ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾ الكهف: 63، والشيطان هنا يعني الشر (وشائبة الظلمة) وليس كما يتوهم بعضهم أن المقصود إبليس والعياذ بالله، فليس لإبليس سلطان على يوشع (ع) وحركته؛ لأنه محفوظ عن وصول هذا الخبيث إليه وإضلاله عن سواء السبيل ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ الجن: 27 - 28.
    وبالتالي فالمعصوم معصوم بغيره - بالله سبحانه وتعالى- لا أنه معصوم بنفسه أو عاصم لنفسه كما توهموا، فالمعصوم هو المعتصم بالله عن محارم الله، فالله هو الذي يعصمه؛ لأنه فقير وناقص وهويته الظلمة فلا يمكن أن يستغني بنفسه لا ابتداءً ولا دواماً وبقاءً، وبالتالي ففي أي آن يكون لشائبة الظلمة تأثير على هذا الإنسان المخلص، ولكن تأثيرها ضئيل ومواجه بالنور المهيمن على صفحة وجود هذا العبد المخلص، فلا يكون لها اثر يجعل هذا العبد يخرج من هدى أو يدخل في ضلال، هذه هي العصمة في العوالم العلوية: أن يكون النور في صفحة وجود المعصوم بقدر مهيمن على شائبة الظلمة في صفحة وجوده بحيث لا يكون لشائبة الظلمة اثر يسبب له الخروج من هدى أو الدخول في ضلال.
    وتوضيح أكثر أقول: إن صفحة وجود الإنسان هي ظلمة ونور فكلما علم وعمل وأخلص الإنسان زاد النور في صفحة وجوده وانحسرت الظلمة حتى تكون شائبة، ويكون أثرها ضئيلاً لا يخرج الإنسان من هدى ولا يدخله في ضلال، وهذه هي العصمة.
    وحري الالتفات إلى أن الله سبحانه وتعالى لم ينسب النسيان إلى يوشع (ع) فقط بل إلى موسى (ع) أيضاً ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ وهو الحق، فإذا كان يوشع (ع) قد نسي باعتباره المسؤول المباشر عن حمل الحوت فموسى (ع) أيضاً مسؤول عن هذا النسيان لأنه القائد، بل مسؤولية موسى (ع) أكبر ونسبة النسيان له أحق وحق من عند الحق
    )) رحلة موسى الى مجمع البحرين.
    وهو ما اشارت اليه روايات اهل البيت (ع) ايضا:
    فمنها ما ورد في (الكافي) مرفوعاً إلى أبي عبد الله - عليه السلام - أنّه قال: (إنّ رسول الله صلّى بالناس الظهر ركعتين، ثمَّ سها فسلّم، فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله، أنزل في الصلاة شيء؟! قال: وما ذاك؟! قال: إنّما صلّيت ركعتين. فقال: رسول الله /: أتقولون مثل قوله؟! قالوا: نعم. فقام / فأتمَّ بهم الصلاة، وسجد بهم سجدتي السهو ... ).
    وعن الهروي، قال: قلت للرضا - عليه السلام -: يابن رسول الله، إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: (كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو) عيون أخبار الرضا - للصدوق: ج1 ص219.

    الدليل على عصمة النبي والإمام:
    المفروض ان هذا امر مفروغ عنه عند المؤمنين، ذلك ان قانون الله في خلفائه والذي بمقتضاه صدقوا بخليفة الله يكفيهم في اثبات عصمة الخليفة الالهي، لان الانسان اذا امن بخليفة الله صدقه في قوله وكان من اقوال خلفاء الله هو انهم معصومون، وفي ذلك روايات كثيرة :
    عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين علياً عليه السلام يقول: (... إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر، وإنما أمر الله عز وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر، لا يأمر بمعصيته وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته) الخصال للصدوق: الباب الثالث الحديث 158 ص139.
    وعنه (ع) قال: (إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه، وحجته في أرضه، وجعلنا مع القرآن، وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا) الكافي: ج1 ص191 ح5
    عن الإمام علي بن الحسين - عليه السلام -، قوله: (الإمام منا لا يكون إلا معصوماً، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيُعرف بها ولذلك لا يكون إلا منصوصاً).
    والروايات كثيرة.
    فالطريق لمعرفة المعصوم هو النص عليه، فطالما كانت العصمة أمراً باطنياً، والباطن لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، ومن أعلمه الله، قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً}.
    وعلى هذا الاساس ورد في كتاب الجواب المنير ج3 س235 ما يلي:
    (( س3: ما هي أدلة عصمة الائمة / النقلية والعقلية .....
    ج س3: العصمة أمر باطن، فالدليل عليها هو الدليل على الخلافة الإلهية، وهو قانون معرفة الحجة، وقد فصلته في أكثر من كتاب وموضع ومنها الإضاءات )).

    نعم ممكن الاستفادة من الدليل العقلي المقبول من خلفاء الله (مثل ان لازم عدم عصمة الخليفة هو ان الله يأمر بالمعصية) واكيد انه لا يصدر من الله سبحانه، ولكن ان يحصر الدليل في اثبات عصمة الخليفة الالهي بالدليل العقلي كما هي عادة اغلب علماء العقائد فهو في الحقيقة امر مخجل وليس بصحيح.

    الاسئلة:
    1- بيّن معنى العصمة ودليل اتصاف خليفة الله بها بنظر الشيخ المظفر.
    2- اوضح المعنى الصحيح للعصمة.
    3- هل المعصوم لا ينسى ولا يغفل مطلقاً ولماذا ؟
    4- كيف تستدل على عصمة خليفة الله نبيا كان او اماما ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 15-07-2012 الساعة 21:39

  28. #28
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنـا

    17 ـ عقيدتنا في صفات النبي
    ونعتقد: أنّ النبي ـ كما يجب أن يكون معصوماً ـ يجب أن يكون متّصفاً بأكمل الصفات الخلقية والعقلية وأفضلها، من نحو: الشجاعة، والسياسة، والتدبير، والصبر، والفطنة، والذكاء؛ حتّى لا يدانيه بشر سواه فيها؛ لاَنّه لولا ذلك لما صحّ أن تكون له الرئاسة العامة على جميع الخلق، ولا قوَّة إدارة العالم كله. كما يجب ان يكون طاهر المولد أميناً صادقاً منزَّهاً عن الرذائل قبل بعثته أيضاً؛ لكي تطمئنّ إليه القلوب، وتركن إليه النفوس، بل لكي يستحق هذا المقام الاِلهي العظيم.

    اقول:
    تقدم ان خليفة الله (سواء كان نبيا او رسولا او اماما) يعرف بقانون إلهي، وهذا هو المهم الذي يخص الناس، وأما صفات المعصومين وكيف ينبغي ان تكون فانه من الواضح ان اصطفاء الله لهم يغنيهم عن شهادة الخلق لهم، وكل ما يعنيهم هو وجوب التعرف عليهم بالقانون الالهي وطاعتهم، وبالنسبة لصفاتهم فيكفينا الرجوع في معرفتها الى ما قاله ربهم فيهم وما قالوه هم صلوات الله عليهم في بيان صفات من اصطفاهم الله لحمل رسالته.

    18 ـ عقيدتنا في الأنبياء وكتبهم
    نؤمن على الاجمال بأنّ جميع الأنبياء والمرسلين على حق، كما نؤمن بعصمتهم وطهارتهم، وأمّا إنكار نبوتّهم، أو سبّهم، أو الاستهزاء بهم فهو من الكفر والزندقة؛ لاَنّ ذلك يستلزم إنكار نبينا الذي أخبر عنهم وصدّقهم.
    أمّا المعروفة أسماؤهم وشرائعهم، كآدم ونوح وإبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى وسائر من ذكرهم القرآن الكريم بأعيانهم، فيجب الايمان بهم على الخصوص، ومن أنكر واحداً منهم فقد أنكر الجميع، وأنكر نبوّة نبينا بالخصوص. وكذلك يجب الايمان بكتبهم وما نزل عليهم.
    وأمّا التوراة والانجيل الموجودان الآن بين أيدي الناس، فقد ثبت أنّهما محرَّفان عمّا أُنزلا بسبب ما حدث فيهما من التغيير والتبديل، والزيادات والاضافات بعد زماني موسى وعيسى عليهما السلام بتلاعب ذوي الأهواء والأطماع، بل الموجود منهما أكثره ـ أو كلّه ـ موضوع بعد زمانهما من الأتباع والأشياع.

    اقول:
    ما ذكره من وقوع التحريف في التوارة والإنجيل وان كان صحيحاً، ولكنه لم يكن ليطال كل ما فيهما، وإنما بقي فيهما من الحق ما يكفي لإثباته على طلابه، والحق يعرفه صاحبه لان الامر يخصه، وأما ما اراد المظفر الايحاء به من ان وقوع التحريف في التوراة والإنجيل يفرض تركهما بالمرة فهو غير صحيح نهائياً. وإلا بماذا سيحتج المهدي في اخر الزمان على اهل تلك الديانات ؟!! وها هو المهدي الاول السيد احمد الحسن (ع) يحتج على اتباع تلك الديانات بما يقره ابتاعها وبما هو موجود في التوراة والإنجيل مما تشابه عليهم وهو مسطر في الكثير من كتبه.

    19 ـ عقيدتنا في الاِسلام
    نعتقد: أنّ الدين عند الله الاسلام، وهو الشريعة الاِلهية الحقّة التي هي خاتمة الشرائع وأكملها، وأوفقها في سعادة البشر، وأجمعها لمصالحهم في دنياهم وآخرتهم، وصالحة للبقاء مدى الدهور والعصور، لا تتغيّر ولا تتبدّل، وجامعة لجميع ما يحتاجه البشر من النظم الفردية والاجتماعية والسياسية.
    ولمّا كانت خاتمة الشرائع، ولا نترقَّب شريعة أُخرى تُصلح هذا البشر المنغمس بالظلم والفساد، فلا بدَّ أن يأتي يوم يقوى فيه الدين الاِسلامي، فيشمل المعمورة بعدله وقوانينه ....
    ولا بدَّ من إمام ينفي عن الاسلام ما علق فيه من أوهام، وأُلصق فيه من بدع وضلالات، وينقذ البشر وينجّيهم ممّا بلغوا إليه من فساد شامل، وظلم دائم، وعدوان مستمر، واستهانة بالقيم الاَخلاقية والاَرواح البشرية، عجَّل الله فرجه وسهَّل مخرجه.

    اقول:
    الاسلام كشريعة الهية تحتاج بكل تأكيد الى منفذ يقوم بتطبيقها على الناس. وهذا هو مقتضى ايماننا بحاكمية الله، فهي (أي الحاكمية الالهية) كما توجب ان تكون الشريعة من الله سبحانه توجب ايضا ان يكون المنفذ لها هو رجل الهي ايضا هو يختاره وينصبه علما وهاديا لخلقه، وهو خليفة الله في ارضه. وأي فصل بين هذين الامرين يوجب رفض حاكمية الله وعدم الايمان بها حقيقة.

    20 ـ عقيدتنا في مشرِّع الاِسلام
    نعتقد: أنّ صاحب الرسالة الاسلامية هو محمد بن عبد الله، وهو خاتم النبيين، وسيِّد المرسَلين، وأفضلهم على الاطلاق، كما أنّه سيِّد البشر جميعاً؛ لا يوازيه فاضل في فضل، ولا يدانيه أحد في مكرمة، ولا يقاربه عاقل في عقل، ولا يشبهه شخص في خلق، وأنّه لعلى خلق عظيم. ذلك من أول نشأة البشر إلى يوم القيامة.

    اقول:
    ان مقام رسول الله (ص) لا يدانيه مقام بشر اطلاقاً، وخير من عرّفه لبقية الخلق هم اله الطاهرون، ولما كانوا دوما مقهورين مظلومين مشردين فالقائم من ولده هو من يلقى على عاتقه بيان مقام جده وآباءه (ع)، وهذا ما يقوم به السيد احمد الحسن اليوم حيث بث في كتبه الشريفة كالتوحيد والمتشابهات والنبوة الخاتمة وغيرها بعض مقام جده المصطفى (ص) وابائه صلوات الله عليهم اجمعين.
    وها هنا نقطة مهمة جداً تتعلق بالإيمان برسول الله (ص) وهي الايمان بكتابه العاصم من الضلال والتصديق بما ورد فيه، خصوصا والكتاب (الوصية) يعد عصارة جهده وتضحيته في حياته الشريفة في سبيل هداية الخلق الى الله سبحانه، وإلا فادعاء الايمان به (ص) مع انكار واحد من خلفائه الطاهرين يعد انكارا له وكفرا به (فالمنكر لآخرهم كالمنكر لأولهم).

    21 ـ عقيدتنا في القرآن الكريم
    نعتقد: أنّ القرآن هو الوحي الاِلهي المنزَّل من الله تعالى على لسان نبيه الاَكرم فيه تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة، وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف.
    وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزَّل على النبي، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه، وكلّهم على غير هدى؛ فانه كلام الله الذي (لا يَأتيِه البطلُ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ).
    ومن دلائل إعجازه: أنّه كلّما تقدَّم الزمن، وتقدَّمت العلوم والفنون، فهو باق على طراوته وحلاوته، وعلى سموِّ مقاصده وأفكاره، ولا يظهر فيه خطأ في نظرية علمية ثابتة، ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفية يقينية، على العكس من كتب العلماء وأعاظم الفلاسفة، مهما بلغوا في منزلتهم العلمية ومراتبهم الفكرية؛ فانّه يبدو بعض منها ـ على الاَقل ـ تافهاً أو نابياً أو مغلوطاً كلّما تقدَّمت الاَبحاث العلمية، وتقدمت العلوم بالنظريات المستحدثة، حتى من مثل أعاظم فلاسفة اليونان كسقراط وأفلاطون وأرسطو الذين اعترف لهم جميع مَن جاء بعدهم بالاَبّوة العلمية، والتفوّق الفكري.
    ونعتقد أيضاً: بوجوب احترام القرآن الكريم، وتعظيمه بالقول والعمل، فلا يجوز تنجيس كلماته حتى الكلمة الواحدة المعتبرة جزءً منه على وجه يقصد أنّها جزء منه.
    كما لا يجوز لمن كان على غير طاهرة أن يمسّ كلماته أو حروفه (لا يَمَسُّهُ إلاّ المُطَهَّرُونَ) سواء كان محدثاً بالحدث الاَكبر كالجنابة والحيض والنفاس وشبهها، أو محدِثاً بالحدث الاَصغر حتى النوم، إلاّ إذا اغتسل أو توضأ على التفاصيل التي تذكر في الكتب الفقهية.
    كما أنّه لا يجوز إحراقه، ولا يجوز توهينه بأيّ ضرب من ضروب التوهين الذي يُعد في عرف الناس توهيناً، مثل رميه، أو تقذيره، أو سحقه بالرجل، أو وضعه في مكان مُستحقَر، فلو تعمَّد شخص توهينه وتحقيره ـ بفعل واحد من هذه الاَمور وشبهها ـ فهو معدود من المنكرين للاِسلام وقدسيته، المحكوم عليهم بالمروق عن الدين والكفر بربِّ العالمين.

    اقول:
    ينتهي المظفر الى ان القران:
    - وحي الهي منزل من قبل الله على لسان نبيه الكريم.
    - ان ما نتلوه اليوم هو نفسه المنزل على النبي الكريم.
    - من دلائل اعجازه حلاوته وطراوته مهما امتد الزمن.
    - وجوب احترامه وتعظيمه.
    - عدم جواز احراقه واهانته.
    أقول:
    بالنسبة الى مسألة نقص القرآن او زيادته فهو بحث تعرض له كبار علماء المسلمين شيعة وسنة وانتهى بعضهم الى نتائج يخالف اصحابها الرأي السائد عند الطرفين من ان الموجود بين ايدينا هو الذي نزل على صدر رسول الله (ص)، وروى الفريقان ايضا عشرات الروايات التي تؤكد نقص الموجود ما بأيدينا عن القران النازل.
    قال بذلك كبار الصحابة عند اهل السنة كعمر وعائشة وأبي بن كعب وغيرهم. كما قال انتهى بعض علماء الشيعة الى وقوع النقص كصاحب الكفاية.
    والسيد احمد الحسن (ع) عرض أدلة كلا الطرفين في كتابه العجل. كما اننا نعتقد ان القران كما انزله الله محفوظ عند اهله المخاطبين به وهم عدله وترجماته. هذا اولا.
    وثانياً: ان القران حي غض طري ويجري في الناس مجرى الشمس والقمر، وهذا احد وجوه إعجازه، ولكن عدله هو المخصوص بمعرفته وبيانه وكل ما سواه فهو جاهل يتخبط عشواء.
    وثالثاً: كما ان الشيخ المظفر ذكر في بحثه عدم جواز توهين القران الكريم وبين بعض امثلة التوهين كرمي الكتاب او سحقه بالرجل او تقذيره والعياذ بالله، فإننا نرى ان خوض غير اهله في بيانه هو توهين له ايضا ولذا ورد ذم الخائضين فيه والمفسرين له باراهم لأنهم سيصورونه بكل تأكيد اما بشكل يصادم بعضه بعضا او بإلغاء حقائق عالية وكبيرة او بإعطاء مصاديق رخيصة ولا قيمة لها كبيان للآيات الكريمة وما شابه ذلك.

    22 ـ طريقة إثبات الإسلام والشرائع السابقة
    لو خاصمنا أحد في صحّة الدين الاسلامي، نستطيع أن نخصمه بإثبات المعجزة الخالدة له، وهي القرآن الكريم على ما تقدّم من وجه إعجازه. وكذلك هو طريقنا لإقناع نفوسنا عند ابتداء الشك والتساؤل اللَّذين لا بدَّ أن يمرا على الانسان الحر في تفكيره عند تكوين عقيدته أو تثبيتها ..... الخ.

    اقول:
    أطال الشيخ المظفر في هذا البحث في كيفية اثبات الاسلام لأصحاب الديانات الأخرى، والحقيقة اننا في غنى عن كل ذلك فالإيمان بالدعوة الالهية لا ينفك عن الايمان بصاحبها، ولا يمكن لأحد ان يدعي ايماناً بدعوة الهية بلا ايمان بصاحبها ؟؟
    واليوم، فإذ ابتدئ داعي الله وصاحب اهدى الرايات ومن اوجب الله وخلفائه طاعته ونصرته اعني السيد احمد الحسن، فالإيمان به والحال هذه ايمان بالله ورسالاته وأنبيائه وكتبه، وإنكاره والعياذ بالله انكار لكل ذلك، فالإسلام كما لا يخفى هو التسليم لله ولخليفته وهو دين الله الواحد من ادم والى اخر يوم على هذه الارض. فالدعوة الى الاسلام تكون بدعوة الخلق الى نصرته وطاعته والإيمان به.
    الاسئلة:
    1- هل القول بتحريف القران والإنجيل مطلقا صحيح ؟؟ ولماذا ؟؟
    2- كيف يكون خوض غير خلفاء الله في بيان القران توهين له ؟؟
    3- بماذا تتلخص دعوة الناس الى الاسلام اليوم ؟؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 01-09-2012 الساعة 17:14

  29. #29
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    التسجيل الصوتي لتتمة المحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    التسجيل الصوتي لتكملة المحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا

    23- عقيدتنا في الامامة:
    نعتقد: أنّ الامامة أصل من اُصول الدين لا يتم الاِيمان إلاّ بالاعتقاد بها، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والاَهل والمربّين مهما عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوّة.
    وعلى الاَقل أنّ الاعتقاد بفراغ ذمّة المكلَّف من التكاليف الشرعية المفروضة عليه يتوقّف على الاعتقاد بها ايجاباً أو سلباً، فإذا لم تكن أصلاً من الاُصول لا يجوز فيها التقليد؛ لكونها أصلاً، فإنّه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة، أي من جهة أنّ فراغ ذمة المكلَّف من التكاليف المفروضة عليه قطعاً من الله تعالى واجب عقلاً، وليست كلّها معلومة من طريقة قطعية، فلا بدَّ من الرجوع فيها إلى من نقطع بفراغ الذمة باتّباعه، أمّا الامام على طريقة الامامية، أو غيره على طريقة غيرهم.
    كما نعتقد: أنّها كالنبوَّة لطف من الله تعالى؛ فلا بدَّ أن يكون في كل عصر إمام هادٍ يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وارشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامّة على الناس، لتدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم.
    وعلى هذا، فالامامة استمرار للنبوّة، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الاَنبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الاِمام بعد الرسول.
    فلذلك نقول: إنّ الامامة لا تكون إلاّ بالنص من الله تعالى على لسان النبي أو لسان الاِمام الذي قبله، وليست هي بالاختيار، والانتخاب من الناس ، فليس لهم إذا شاؤوا ينصبوا أحدا نصّبوه ، واذا شاء وا أن يعيّنوا إمام لهم عيّنوه ، ومتى شاؤوا أن يتركوا تعيينه تركوه، ليصح لهم البقاء بلا إمام، بل «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» (4)على ما ثبت ذلك عن الرسول الاَعظم بالحديث المستفيض.
    وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة، منصوب من الله تعالى؛ سواء أبى البشر أم لم يأبوا، وسواء ناصروه أم لم يناصروه، أطاعوه أم لم يطيعوه، وسواء كان حاضراً أم غائباً عن أعين الناس؛ إذ كما يصح أن يغيب النبي ـ كغيبته في الغاروالشعب ـ صحَّ أن يغيب الامام، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها.
    قال الله تعالى: (وَلِكُلِ قومٍ هَادٍ ). وقال: (وإِن مِـن أُمّـةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيها نَذِيرٌ ) .


    خلاصة عقيدة المظفر في الامامة:
    يوضح الشيخ المظفر رأيه في الامامة ويرى:
    1- انها اصلا من اصول الدين الخمسة بنظرهم.
    2- يجب النظر والبحث فيها ولا يجوز فيها تقليد الاباء وغيرهم.
    3- ان الاعتقاد بالإمامة يكون من جهتين:
    - اما من جهة كونها اصلا من اصول الدين كما تقدم.
    - وإما من جهة ان هناك تكاليف شرعية في ذمة المكلف ويجب عليه عقلا امتثالها، وليست كلها بمتناول يده ويعرفها، اذن يجب عليه اتباع شخص يحصل باتباعه فراغ ذمته من تلك التكاليف، وهو الامام.
    4- ان الامامة لطف كالنبوة. أي ان قاعدة اللطف (التي اقتضت بعث الانبياء) هي بنفسها اوجبت وجود الامام في كل زمان، وبالتالي فالامامة استمرار للنبوة.
    5- طريق معرفة الامام يكون بنص رسول الله (ص) او بنص الامام السابق ولا سبيل للاختيار وانتخاب الناس فيها.
    6- لا يمكن ان يكون الناس بعد النبي (ص) بلا امام لقوله ص: "من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية". وقوله تعالى: "لكل قوم هاد" وقوله: "وان من امة الا خلا فيها نذير".
    7- لا يخلو عصر من العصور من الامام المفترض الطاعة من الله سواء اطاعه الناس ام لا، وسواء كان حاضرا ام غائبا.
    واذا اشكل احد : كيف يكون امام وهو غائب ؟
    الجواب : كما غاب النبي (ص) في الغار والشعب ، وأما مجرد كون غيبة النبي قصيرة والإمام طويلة فهذا لا يعد فرقاً بنظر العقل، اذ لو كانت الغيبة ممتنعة على خليفة الله وتطعن في خلافته فهي لا تصح سواء طالت فترتها ام قصرت.
    * * *
    وهذه اهم البحوث المرتبطة بالموضوع:
    ما هي الامامة ؟
    الامامة في اللغة هي: عبارة عن تقدّم شخص ليتبعه الناس ويقتدون به، فيكون المقتدى هو الامام والمقتدون هم المأمومون. فالاِمام: المؤتم به إنساناً، كأن يقتدي بقوله أو فعله، وجمعه: أئمة.
    أما المعنى الاصطلاحي لكلمة الامامة فهي: منصب ومقام إلهي يخص به الله سبحانه بعض خلفائه .. فبعض خلفاء الله ائمة وليس العكس. فخليفة الله مرة يكون اماماً وأخرى يكون نبياً وثالثة يكون رسولاً.
    وقد تقدم في أول بحوث هذه الدراسة وتحديداً عند بيان أصل الدين الواحد (الاستخلاف) ان طبيعة اختلاف مقام الخليفة الالهي تابع لاختلاف التكليف الالهي الذي يحمله الخليفة من قبل ربه سبحانه الى الناس.
    وعل كل حال، فإننا نقصد بالإمام هو ذلك الرجل الذي بيده حق الأمر والنهي والطاعة وتدبير أمر الناس بأمر الله سبحانه وتعالى.

    مقام الامامة أرفع من النبوة:
    ان التمايز بين الرسل واضح وذكره الله تعالى فقال: (تلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، فمنهم من له مقام النبوة ومنهم من له مقام الإمامة، والثاني اعظم عند الله قدراً، وللتدليل عليه هناك امور عدة، هذان أمران منها:
    أولا: ان ابراهيم (ع) قد أوتي مقام الامامة بعد ان كان نبيا وابتلي من قبل ربه بكلمات فأتمهن، وبعد ان اجتاز ذلك الامتحان تفضل الله سبحانه عليه بمقام الامامة. قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة : 124]
    ثانياً: ان الله سبحانه يسلم على خليفته الذي له مقام النبوة وهو من يعطيه الأمان، وأما الامام فهو يسلم على نفسه ويعطي لنفسه وللناس الامان؛ لانه مثل ربه بصورة اعلى فصار امانه امان الله. وهذا ما نجده في كلام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) اذ يقول: (إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم ولد و يخرج من بطن امه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث حيا فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله عز وجل على يحيى (ع) في هذه الثلاثة مواطن وآمن روعته، فقال: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وقد سلم عيسى بن مريم (ع) على نفسه في هذه الثلاثة مواطن، فقال: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) الكافي.
    قال السيد احمد الحسن (ع): ( قال تعالى مخبراً عن عيسى - عليه السلام -: {وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً}، أي إنّ عيسى عليه السلام نال مرتبة الإمامة، فهو يعطي الأمان لنفسه وللناس. وأشار تعالى إلى من لم ينل مرتبة الإمامة منهم كيحيى عليه السلام قال تعالى: {وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً}، أي إنه لم يصل إلى مرتبة الإمامة لكي يعطي للناس ولنفسه الأمان، وإنما هو مهَّدَ الطريق لعيسى عليه السلام ووجّه الناس إليه عليه السلام ) المتشابهات: ج4 س128.
    ويترتب على هذا:
    ان الاعلى مقاما ينطوي على المقام الادنى بكل تأكيد، فخليفة الله الذي له مقام الامامة اكيد ان له مقام النبوة .
    يقول السيد احمد الحسن رادا زعم من قال ان العبد الصالح اعلم بالباطن وموسى اعلم بالشريعة ما يلي: (( .. فالعلم من الله سبحانه وتعالى في طرق السماوات والشرائع، والغيب يحدده مقام الإنسان فلا يمكن أن الله سبحانه وتعالى يفيض على عبد في مقام أدنى علماً أعظم من علم يفاض على عبدٍ في مقام أعلى، ليس لأنه سبحانه غير قادر بل لأن الأمر واحد في حقيقته أي إفاضة العلم والمقام فلا يمكن القول إنّ موسى اعلم في أشياء والعبد الصالح أعلم في أخرى، فالأعلم هنا أعلم في الأمور جميعاً، فلسنا نتكلم عن كتابي فيزياء وكيمياء بل نتكلم عن ملكوت السماوات والشريعة، نتكلم عن دين الله سبحانه الذي جاء به الأنبياء ونسبة أمور الدين للنبي والوصي المرسل واحدة وليست متعددة أو متفاوتة، فمن يعلم منهم بنسبة ما في ملكوت السماوات يعلم بنفس النسبة في الشريعة، فإذا كان العبد الصالح أعلم بالأمور الغيبية وطرق السماوات من موسى فهو حتماً أعلم من موسى في الشريعة أيضاً. وإذا كان موسى أعلم من العبد الصالح في الشريعة فهو حتماً أعلم منه في الأمور الغيبية وطرق السماوات )) .

    دليل الامامة:
    تقدم ان اوضحنا عقيدتنا وهي ان : (( أصل الدين أو العقيدة الإلهية في هذه الأرض هو الاستخلاف فمنذ أن خلق الله أول إنسان ارضي وهو آدم ع جعله خليفته في أرضه
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 30] وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 31] قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة : 32] قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ [البقرة : 33]
    فهنا مُستَخلِف ومُسَتخلَف وعلم يودع عند المُستَخلَف، وباعتبار صفات الخليفة وحيثيات عمله أو تكليفه من المستخلف يمكن أن نصفه وما يحمله ونصف مستخلفه فنقول باعتبار انه يتلقى أنباء الغيب فهو نبي يحمل أنباء وينبئه من يوحي إليه بالأصل، وباعتبار انه حامل رسالة فهو رسول يحمل رسالة من مرسل، فأصل الدين وهو الاستخلاف يتضمن أصول ثلاثة هي المستخلف والخليفة والعلم أو منبئ ونبي وأنباء أو مرسل ورسول ورسالة ويمكن أن نصف الخليفة بأنه إمام إذا كان له مقام الإمامة . هذا مختصر لمن يطلب دليل من القرآن على الإمامة
    )) .
    وقد ذكرت الامامة في القران بأنها منصب وتنصيب الهي لا دخل للناس فيه:
    قال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) [الأنبياء : 73]
    وقال : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة : 24]
    وقال: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة : 124]
    فالإمامة اذن بتنصيب من الله وهي مقام خص الله به بعض خلفائه.
    وبخصوص إمامة آل محمد (ع) فهي بجعل وتنصيب الهي أيضاً، وقد تضمن الكتاب الكريم وسنة رسول الله (ص) المؤكدة الكثير منها، وهي مسطرة في مصادر المسلمين ولا ينكرها إلا مكابر. وسيأتي الحديث في امامتهم بالخصوص ان شاء الله.

    مناهج أخرى لدى المسلمين في الامامة:
    ترى بقية مذاهب المسلمين - غير الشيعة - ان الامامة هي رئاسة دنيوية ومنصب حكومي ليس إلا، واختاروا أن يكون المنهج فيها هو الشورى واختيار الناس حصراً مستدلين بقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم).
    هذا، والآية الكريمة:
    أولاً: لم يحكموا دلالتها على المراد، ذلك ان الامامة كما مر بنا هي من امر الله وليست من امر الناس لتدخل ضمن دائرة الشورى فيما بينهم.
    وثانياً: ان الاية نزلت على محمد وفي حياة محمد (ص)، فلو كانت في الحكم والحاكم لكان للمسلمين أن يختاروا غير محمد وينصبوه عليهم !! ولو كانت في الحكم والحاكم لشاور محمد المسلمين في الأمر قبل أن يعلن تنصيب علي بن أبي طالب - عليه السلام - بعده في غدير خم !! ولو كانت حتى في تنصيب أمير على جيش يخرج لقتال الكفار لشاور رسول الله المسلمين قبل أن ينصب أسامة بن زيد، بل كان كثير منهم غير راضين بهذا التنصيب، فلماذا لم يقبل رسول الله مشورتهم واعتراضهم على صغر سن أسامة بن زيد إذا كان مأموراً بأخذ مشورتهم في أمور الحكم ؟؟!!
    وثالثاً: توجد احاديث صحيحة عند أهل السنة تؤكد أنّ أمر الحكم والإمامة بيد الله وليست بيد الناس، هذا مثال منها: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل رضى لكم ثلاثاً وكره لكم ثلاثاً رضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تنصحوا لمن ولاه الله أمركم وان تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ...) والحديث صحّحه الالباني.
    ورابعاً: صرح بعض كبار علماء السنة بان الامامة تثبت بالنص وجعلوا الشورى أو البيعة مجرد أحد الخيارات، قال الشنقيطي: ( فاعلم أن الإمامة تنعقد له بأحد أمور : الأول : ما لو نص صلى الله عليه وسلم على أن فلانا هو الإمام . فإنها تنعقد له بذلك ... الثاني : هو اتفاق أهل الحل والعقد على بيعته ... الثالث : أن يعهد إليه الخليفة الذي قبله كما وقع من أبي بكر لعمر ... الرابع : أن يتغلب على الناس بسيفه وينزع الخلافة بالقوة ...) اضواء البيان: ج1 ص23.
    وخامساً: لماذا لم يفهم أبو بكر وعمر وعثمان نفس فهمهم هذا عن مبدأ الشورى في اختيار امام المسلمين وقائدهم، وتركوا الشورى المزعومة كسبيل لاختيار الحاكم، حتى وجدنا أنّ أبا بكر أوصى الى عمر وقام بتعيينه ؟! بل بعضهم اكتفى بالاستدلال على المسلمين أنه من قريش فقط كما حصل في السقيفة ؟!
    هذه بعض المناقشات التي تبطل استدلالهم بالآية على منهج اختيار الامام.
    وهناك ادلة اخرى نترك طرحها الى دراسة اوسع ان شاء الله تعالى.

    علة بعث الائمة وإرسالهم:
    ان العلة من ارسال الامام وبعثه الى الناس هي ذاتها العلة من بعث الخلفاء الالهيين من انبياء ورسل، وليست هي قاعدة اللطف كما تقدم وانما هي قطع عذر المعتذرين وحجتهم امام ربهم، قال تعالى: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) [النساء : 165]. وعليه، فما قاله الشيخ المظفر غير صحيح.

    طريق معرفة الامام:
    ويتم عبر قانون الله الذي خص به خلفاءه وأوضحه منذ اليوم الاول على هذه الأرض، وقد تقدم قانون صدق الداعي الالهي في فصل النبوة وهو ذاته طريق التعرف على الامام بلا اي فرق.

    الاسئلة:
    1- اوضح باختصار عقيدة المظفر في الامامة.
    2- ماذا تعني الامامة وكيف انها ارفع قدرا من النبوة ؟
    3- كيف تستدل على اثبات الامامة من القران ؟
    4- بماذا تجيب من يستدل بآية الشورى كنهج يثبت به امامة الامام ؟
    5- ما هي علة ارسال الائمة وكيف يتم التعرف عليهم ؟

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 03-09-2012 الساعة 20:36

  30. #30
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    التسجيل الصوتي لتكملة المحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا

    24 ـ عقيدتنا في عصمة الإمام
    ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً.
    كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان؛ لاَنّ الاَئمّة حفظة الشرع، والقوَّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الاَنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الاَئمة، بلا فرق.

    أقول:
    قد تقدم الحديث عن عصمة الانبياء ودليلها وهو ذاته الكلام في عصمة الائمة عليهم السلام.
    وأما تحديد وقت عصمتهم وهل هو من زمن الولادة أو بعده، فما يهمنا نحن كمكلفين ومأمورين بطاعة خلفاء الله هو ان خليفة الله حينما يدعو الناس الى الله يكون معصوما ولا يخرج الناس من حق ولا يدخلهم في باطل، والأكثر من ذلك لا يعنينا وليس من شاننا.
    يبقى ان السهو والغفلة والنسيان لا تنافي العصمة وقد مضى الحديث في ذلك ايضا.

    25 ـ عقيدتنا في صفات الاِمام وعلمه
    ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال، من شجاعة، وكرم، وعفّة، وصدق، وعدل، ومن تدبير، وعقل وحكمة وخلق. والدليل في النبي هو نفسه الدليل في الامام ...
    أمّا علمه؛ فهو يتلقّى المعارف والاَحكام الاِلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الاِمام من قبله.
    وإذا استجدّ شيء لا بدَّ أن يعلمه من طريق الاِلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه، فإنْ توجّه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي، لا يخطىَ فيه ولا يشتبه، ولا يحتاج في كلّ ذلك إلى البراهين العقلية، ولا إلى تلقينات المعلِّمين، وإن كان علمه قابلاً للزيادة والاشتداد، ولذا قال صلّى الله عليه وآله في دعائه: «رَبِّ زدني علماً».
    أقول: لقد ثبت في الاَبحاث النفسيّة أنّ كل انسان له ساعة أو ساعات في حياته قد يعلم فيها ببعض الاَشياء من طريق الحدس الذي هو فرع من الاِلهام؛ بسبب ما أودع الله تعالى فيه من قوّة على ذلك، وهذه القوّة تختلف شدّة وضعفاً، وزيادة ونقيصة في البشر باختلاف أفرادهم، فيطفر ذهن الانسان في تلك الساعة إلى المعرفة من دون أن يحتاج إلى التفكير وترتيب المقدّمات والبراهين أو تلقين المعلّمين، ويجد كل إنسان من نفسه ذلك في فرص كثيرة في حياته.
    وإذا كان الاَمر كذلك، فيجوز أن يبلغ الانسان من قوّته الالهامية أعلى الدرجات وأكملها، وهذا أمر قرَّره الفلاسفة المتقدّمون والمتأخرون.
    فلذلك نقول ـ وهو ممكن في حدِّ ذاته ـ : إنّ قوّة الالهام عند الامام ـ التي تسمّى بالقوة القدسية ـ تبلغ الكمال في أعلى درجاته، فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقّي المعلومات في كلّ وقت وفي كل حالة، فمتى توجَّه إلى شيء من الاَشياء وأراد معرفته استطاع علمه بتلك القوّة القدسية الالهامية بلا توقّف ولا ترتيب مقدمات ولا تلقين معلِّم، وتنجلي في نفسه المعلومات كما تنجلي المرئيات في المرآة الصافية، لاغطش فيها ولا إبهام.
    ويبدو واضحاً هذا الاَمر في تاريخ الاَئمّة عليهم السلام كالنبي محمد صلّى الله عليه وآله؛ فإنّهم لم يتربَّوا على أحد، ولم يتعلَّموا على يد معلِّم، من مبدأ طفولتهم إلى سن الرشد، حتى القراءة والكتابة، ولم يثبت عن أحدهم انه دخل الكتاتيب، أو تلمذ على يد استاذ في شيء من الاشياء، مع ما لهم من منزلة علمية لا تجارى. وما سُئلوا عن شيء إلا أجابوا عليه في وقته، ولم تمر على ألسنتهم كلمة (لا أدري)، ولا تأجيل الجواب إلى المراجعة أو التأمّل أو نحو ذلك.
    في حين أنّك لا تجد شخصاً مترجماً له من فقهاء الاِسلام ورواته وعلمائه إلاّ ذكرت في ترجمته تربيته وتلمذته على غيره، وأخذه الرواية أو العلم على المعروفين، وتوقّفه في بعض المسائل، أو شكِّه في كثير من المعلومات، كعادة البشر في كلِّ عصر ومصر.


    هذه خلاصة عقيدة المظفر في صفات الامام وعلمه:
    1- ان الائمة (ع) افضل الناس في جميع صفات الكمال.
    2- ان طريق علم الامام هو النبي ص او الامام الذي قبله.
    3- المستجدات يعلمها الامام بالإلهام بقوة قدسية مودعة فيه.
    4- الامام يعلم بالأشياء على وجهها الحقيقي ولا يحتاج الى معلمين مطلقا.
    5- البحوث الفلسفية اثبتت امكان وصول الانسان الى المعرفة بلا حاجة الى مقدمات وبراهين وتربية معلمين، وبالتالي فحصول مثل ذلك في الامام امر ممكن.
    6- ان الائمة لم يتربوا على يد احد ولم يتعلموا من احد حتى القراءة والكتابة.
    7- الامام لا يُسأل عن شيء ويقول لا أدري.

    صفات الائمة:
    بالنسبة الى صفات الائمة فهي ذاتها صفات خلفاء الله في أرضه ومنهم عيسى وموسى وإبراهيم ومحمد وجميع خلفاء الله الباقين التي اوضحها كتاب الله الكريم، نعم هم أفضل منهم ما عدا جدهم المصطفى (ص) لأنهم خلفاء له وهو (ص) أفضل الخلق طراً وأعلمهم، والأئمة (ع) لما كانوا خلفاءه وورثة علمه فبكل تأكيد يكونون أفضل منهم، ولذا لما يجتمع عيسى (ع) مع المهدي (ع) يأتم به ويصلي خلفه دون العكس.
    والأمر الآخر: إن الصفات الواردة للائمة (ع) في الروايات نقبل منها ما يتم عرضه على المعصوم اليوم، ولا يمكن لنا الاخذ بكل رواية ولو كانت اتية من قبل الغلاة الذين تقولوا على آل محمد (ع)، كما ليس بوسعنا الرد لمجرد عدم التعقل، والمنهج الصحيح اليوم هو العرض على المعصوم الذي تفضل الله به علينا.
    اما كونهم (ع) افضل الخلق بعد جدهم وأشجعهم وأعلمهم ووو فهذا مما لا شك فيه وتضمنته روايات عديدة. ومثله انهم واسطة (قبلة) الى الله وانهم ظل اسمائه الحسنى وتتنزل عليهم الملائكة وتعرض عليهم اعمال العباد وأنهم خلقوا من نور العظمة وأنهم محدثون وما شابه فهذا كله وغيره ثابت لهم بنص كلامهم (ع)، مما بينه ابنهم السيد احمد الحسن في كتبه العديدة.
    وأما مثل انهم لا يسهون ولا ينسون مطلقا او انهم يحملون في الجنوب دون الارحام او انهم يتحدثون بكل لغة او تطبع اقدامهم في الاحجار وأنهم لا ظل لهم اينما مشوا ، فهو غير صحيح نعم قد يحصل ذلك على سبيل المعجزة متى ما شاءها الله ، وهذا مما لا شك فيه ولكن لا يشترط ان يكون ذلك ملازماً لهم بحيث يكون هو الطريق المعرف بهم كما يروم البعض من انصاف المتعلمين طرحه اليوم، وانما الامام يعرف بما عرفه الله به وأما ما ذكر فان شاء الله اجرائه على يديه وعلمه منطق الطير كما علم سليمان (ع) او ألسنة الناس المختلفة فهو له سبحانه وذلك فضل منه، وإلا فلا يضر بعدم كونه اماما، والا فلماذا بعث النبي (ص) مثلا رسائله الى كسرى وقيصر باللغة العربية، ولماذا احتاج امير المؤمنين (ع) الى مترجم ليتعرف على ما في ألواح موسى (ع) كما نصت على ذلك الروايات ؟!!
    وهذا رواية تدل على ان الامام علياً (ع) عرف ما في الواح موسى بالمعجزة:
    (( حدثنا محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صباح المزني عن الحرث بن حصيرة عن حبة بن جوين العرني قال سمعت أمير المؤمنين عليا ع يقول إن يوشع بن نون كان وصي موسى بن عمران وكانت ألواح موسى عن زمرد أخضر فلما غضب موسى أخذ الألواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون أعندك تبيان ما في الألواح قال نعم فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن وبعث الله محمدا ص بتهامة و بلغهم الخبر فقالوا ما يقول هذا النبي ص قيل ينهى عن الخمر والزنا ويأمر بمحاسن الأخلاق وكرم الجوار فقالوا هذا أولى بما في أيدينا منا فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا و كذا فأوحى الله إلى جبرئيل أن ائت النبي ص فأخبره فأتاه فقال إن فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ورثوا ألواح موسى وهم يأتوك في شهر كذا و كذا في ليلة كذا وكذا فسهر لهم تلك الليل فجاء الركب فدقوا عليه الباب وهم يقولون يا محمد قال نعم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى بن عمران قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك محمدا رسول الله ص والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا قبلك قال فأخذه النبي ص فإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه إلي ووضعته عند رأسي فأصبحت بالكتاب وهو كتاب بالعربية جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فعلمت ذلك )) بصائر الدرجات: ص146.


    علم الامام (ع):
    تقدم أنّ العلم هو الفقرة الثانية من فقرات قانون معرفة الحجة، فبالعلم يعرف خليفة الله.
    عن هشام بن الحكم، عن الامام الصادق (ع) أنّه قال: «إنّ الله لا يجعل حجّته في أرضه يُسأل عن شيء فيقول لا أدري» الكافي: ج1 ص177.
    ولذا يقول أمير المؤمنين (ع): «أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فلاَنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الاَرض» نهج البلاغة / الخطبة: 184.
    وقد تقدمت بعض الروايات عند استعراض قانون معرفة الحجة في فصل النبوة.
    وهذه عدة نقاط بخصوص علمهم (ع) :
    أولاً: طريقة علمهم (ع) تكون :
    1- بتعليم رسول الله (ص) لهم.
    عن أبي عبد الله ع، قال: سمعته يقول: (إنّا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنها آثار من رسول الله ص أصل علم، نتوارثها كابر عن كابر عن كابر، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم).
    وقال امير المؤمنين (ع): «والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول الله صلّى الله عليه وآله، ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصة ممّن يؤمن ذلك منه. والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلاّ صادقاً، وقد عهد إليّ بذلك كله وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ومآل هذا الاَمر، وما أبقى شيئاً يمر على رأسي إلاّ أفرغه في اذني وأفضى به إليّ» نهج البلاغة: الخطبة 175.
    وغيرها من الروايات الدالة على أنّ علمهم (ع) من الله عن طريق النبي (ص).
    2- بتعليم الله سبحانه لهم، مما هو مودع في عقولهم التامة.
    فعن سؤال: كيف يستزيد المعصوم من العلم كما هو وارد عنهم (ع) ؟ وهل هو يجهل ثم يعلم ؟
    اجاب السيد احمد الحسن ع في المتشابهات ج4/ سؤال157 بما يلي: ( ... إذا كان المراد أنه يجهل بمعنى لا يعلم ثم يعلم فلا، وهذا خطأ، لكنه يدرك ما أودع في عقله التام بالله سبحانه وتعالى، حيث إنه (ع) محجوب بالجسد عند نزوله إلى عالم الأجسام في هذه الدنيا للامتحان، أي كما أنه محتاج إلى الله سبحانه وتعالى ليوصل قطرة الدم التي أودعها الله في قلبه إلى أطراف جسمه، كذلك هو محتاج لله، ومفتقر إلى الله سبحانه وتعالى ليوصل له العلم الذي أودعه في عقله التام إلى نفسه في هذا العالم، أي أنه يعلم ويزداد علماً مما أودع في عقله التام، أي وجوده في بيت الله (المقامات العشرة، عشرة الإيمان)، أي أنه يزداد علماً من علمه المكنون المخزون في قلبه أو عقله التام، (وليس العلم في السماء ولا في الأرض، ولكنه في الصدور فاستفهم الله يفهمك)، فـ (الجامعة) و(الجفر) و(مصحف فاطمة) كلها علم وليست هي العلم، بل العلم هو ما يحدث في كل ساعة، وهو من المعصوم وإلى المعصوم ، … وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
    ثانياً: وهل هو علم بكل العلوم ؟
    اكيد ان الواجب هو العلم بالأديان كلها، وكل ما يتعلق بالمعرفة الالهية التي تسهم بهداية الخلق، وهذا هو الذي لا يتخلف عن خلفاء الله حتماً، وأما باقي العلوم فهو ايضا يعلم بها خليفة الله على سبيل المعجزة متى ما توفر سببها وعند الضرورة ، ولا تحصل هكذا.
    (( س // هناك مسألة بخصوص علم المعصوم ربما هي موضع شبهة على كثير من الانصار يعني مثلا هل المعصوم يعلم بكل شيء .. أو هو مقتصر على جهة معينة من العلم ؟
    ج // كل العلوم .. من أعقد علم دنيوي الى أبسط علم دنيوي ، ولكن هذه معجزة ولا تكون دون سبب وبسفاهة .. طبعاً إضافة الى العلم الواجب وهو علم الأديان لابد أن تكون كل العلوم ، وإلا فكيف يقود وكيف يرد عندما يحتاج الرد الاحاطة بالعلوم .
    عند الضرورة لابد أن يعلم ، مثلاً : لو حكم لابد أن يعلم بالاقتصاد وأمور أخرى ... الخ ، ولكن هذه أمور معجزة يعني ليس هو يعلم منذ ولد في هذا العالم الجسماني بل يعلمه الله عند الضرورة تماماً كالعصى التي أصبحت افعى
    )) .
    ثالثاً: هل يضر تعلمهم علوم أو مهن دنيوية بخلافتهم الالهية ؟
    الجواب: كلا ، لأنهم (ع) لا يستدلون على الناس بهذا النوع من العلوم، انما بعلمهم بالله ورسالته وكتبه ودينه وكل ما يرتبط بذلك.
    وهذا عيسى (ع) وهو نبي من اولي العزم يتعلم النجارة من حبيب النجار ، وكذا داود (ع) تعلم مهنة الحدادة مع انه خليفة لله سبحانه.
    قال الشريف المرتضى: ((معاذ الله ان نوجب للإمام من العلوم الا ما تقتضيه ولايته، واسند إليه من الأحكام الشرعية....... لا يجب ان يعلم الإمام بالحرف والمهن والصناعات، وما إلى ذاك ممّا لا تعلق له بالشريعة. ان هذه يرجع فيها إلى اربابها، وان الإمام يجب ان يعلم الأحكام، ويستقل بعلمه بها، ولا يحتاج إلى غيره في معرفتها، لأنّه ولي اقامتها، وتنفيذها.)) الشافي ـ ص 188 ـ 189
    وبخصوص ال محمد (ع) فلا يضر تعلمهم مثل ذلك بإمامتهم، ففي الوقت الذي كان الامام الحسن المجتبى (ع) يتعلم القراءة والكتابة عند المعلم نجد ان امير المؤمنين (ع) يرشد السائل في امر ديني اليه وهذا نص الرواية:
    ففي مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 9 - ص 266 – 271:
    ( .. عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أن أعرابيا بدويا خرج من قومه حاجا محرما ، فورد على أدحى نعام فيه بيض فأخذه واشتواه ، وأكل منه ... إلى قوله: وقالوا : يا إعرابي أقصص قصتك على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقال الاعرابي : فلم أرشدتموني إلى غير خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقالوا : يا أعرابي خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر ، وهذا وصيه في أهل بيته ، وخليفته عليهم ، وقاضي دينه ، ومنجز عداته ، ووارث علمه . قال : ويحكم يا أصحاب رسول الله ، والذي أشرتم إليه بالخلافة ليس فيه من هذه الخلال خلة ! فقالوا : يا اعرابي سل عما بدا لك ، ودع ما ليس من شأنك قال الاعرابي : يا أبا الحسن ، يا خليفة رسول الله ، إني خرجت من قومي محرما ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " تريد الحج ، فوردت على أدحى وفيه بيض نعام ، فأخذته واشتويته وأكلته " فقال الاعرابي : نعم يا مولاي . فقال له : " وأتيت تسأل عن خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأرشدت إلى مجلس أبي بكر وعمر ، فأبديت بمسألتك فاختصم القوم ولم يكن فيهم من يجيبك على مسألتك " فقال : نعم ، يا مولاي . فقال له : " يا اعرابي الصبي الذي بين يدي مؤدبه صاحب الذؤاب ، فإنه ابني الحسن ( عليه السلام ) ، فسله فإنه يفتيك " . قال الاعرابي : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد موته ، وتنازع القوم وارتدوا . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " حاش لله يا أعرابي ما مات دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولن يموت " . قال الاعرابي : أفمن الحق أن أسأل خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحواريه وأصحابه ، فلا يفتوني ، ويحيلوني عليك فلا تجيبني ، وتأمرني أن أسأل صبيا بين يدي المعلم، ولعله لا يفصل بين الخير والشر. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام ) : " يا أعرابي لا تقف ما ليس لك به علم ، فاسأل الصبي فإنه ينبئك " ... الخ الرواية ).

    الاسئلة:
    1- هل من الضروري ان يعرف المكلف منذ متى تبدأ عصمة المعصوم، ولماذا ؟
    2- لخص عقيدة المظفر في صفات علم الامام .
    3- هل نقبل كل صفة وردت للائمة ع في الروايات .. بين المنهج الحق في ذلك .
    4- من اين يحصل الامام (ع) على علمه ؟
    5- هل الامام يعلم كل شيء بشكل عادي، وهل يضر تعلمه ما لا يرتبط بعلم الاديان بإمامته؟ وضح ذلك .





    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 10-09-2012 الساعة 22:38

  31. #31
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    النص:
    26 ـ عقيدتنا في طاعة الاَئمّة
    ونعتقد: أنّ الاَئمة هم أولو الاَمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، وأنّهم الشهداء على الناس، وأنّهم أبواب الله، والسبل إليه، والاَدلاّء عليه، وأنّهم عيبة علمه، وتراجمة وحيه، وأركان توحيده، وخُزّان معرفته، ولذا كانوا أماناً لاَهل الاَرض كما أنّ النجوم أمان لاَهل السماء ـ على حد تعبيره صلّى الله عليه وآله(5) ـ. وكذلك ـ على حدِّ قوله أيضاً ـ «إنّ مثلهم في هذه الاُمّة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى»
    وأنّهم ـ حسبما جاء في الكتاب المجيد ـ (بَلْ عِبادٌ مُكرَمُون * لا يَسبِقُونَهُ بالقَولِ وَهُم بأَمرِه يَعمَلُونَ). وأنّهم الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
    بل نعتقد: أنّ أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليّهم وليّه، وعدوَّهم عدوّه.
    ولا يجوز الرد عليهم والراد عليهم كالراد على الرسول، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى. فيجب التسليم لهم والانقياد لاَمرهم والاَخذ بقولهم.
    ولهذا نعتقد: أنّ الاَحكام الشرعية الاِلهية لا تستقى إلاّ من نمير مائهم، ولا يصحّ أخذها إلاّ منهم، ولا تفرغ ذمّة المكلَّف بالرجوع إلى غيرهم، ولا يطمئنّ بينه وبين الله إلى أنّه قد أدّى ما عليه من التكاليف المفروضة إلاّ من طريقهم. إنّهم كسفينة نوح؛ من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بأمواج الشبه والضلالات، والادّعاءات والمنازعات.
    ولا يهمّنا من بحث الامامة في هذه العصور إثبات أنّهم هم الخلفاء الشرعيون وأهل السلطة الإلهية؛ فإنّ ذلك أمر مضى في ذمّة التأريخ، وليس في إثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد، أو يعيد الحقوق المسلوبة إلى أهلها، وإنّما الذي يهمّنا منه ما ذكرنا من لزوم الرجوع إليهم في الاَخذ بأحكام الله الشرعية، وتحصيل ما جاء به الرسول الاَكرم على الوجه الصحيح الذي جاء به.
    وإنّ في أخذ الاَحكام من الرواة والمجتهدين الذين لا يستقون من نمير مائهم، ولا يستضيئون بنورهم، ابتعاداً عن محجّة الصواب في الدين، ولا يطمئن المكلَّف من فراغ ذمته من التكاليف المفروضة عليه من الله تعالى؛ لاَنّه مع فرض وجود الاختلاف في الآراء بين الطوائف والنحل فيما يتعلَّق بالاَحكام الشرعية اختلافاً لا يرجى معه التوفيق، لا يبقى للمكلَّف مجال أن يتخيَّر ويرجع إلى أي مذهب شاء ورأي اختار، بل لا بدَّ له أن يفحص ويبحث، حتى تحصل له الحجة القاطعة بينه وبين الله تعالى على تعيين مذهب خاص يتيقّن أنّه يتوصِّل به إلى أحكام الله، وتفرغ به ذمّته من التكاليف المفروضة؛ فإنّه كما يقطع بوجود أحكام مفروضة عليه يجب أن يقطع بفراغ ذمّته منها؛ فان الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
    والدليل القطعي دالّ على وجوب الرجوع إلى آل البيت، وأنّهم المرجع الاَصلي بعد النبي لاَحكام الله المنزلة، وعلى الاَقل قوله عليه أفضل التحيات: «إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً؛ الثقلين، وأحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الاَرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» وهذا الحديث اتّفقت الرواية عليه من طرق أهل السنَّة والشيعة.
    فدقّق النظر في هذا الحديث الجليل تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه، فما أبعد المرمى في قوله: «إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً» والذي تركه فينا هما الثقلان معاً؛ إذ جعلهما كأمر واحد، ولم يكتف بالتمسُّك بواحد منهما فقط، فبهما معاً لن نضل بعده أبداً.
    وما أوضح المعنى في قوله: «لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»، فلا يجد الهداية أبداً من فرَّق بينهما ولم يتمسّك بهما معاً، فلذلك كانوا «سفينة النجاة»، و«أماناً لاَهل الاَرض»، ومن تخلَّف عنهم غرق في لجج الضلال، ولم يأمن من الهلاك.
    وتفسير ذلك بحبّهم فقط من دون الاَخذ بأقوالهم واتّباع طريقهم هروب من الحق، لا يلجىء إليه إلاّ التعصُّب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربي المبين.


    البيان:
    هذه خلاصة عقيدة المظفر في طاعة الائمة (ع):
    1- ان الائمة (ع) طاعتهم واجبة وهم الهداة والادلاء والشهداء على الناس وعيبة علم الله وتراجمة وحيه وأركان توحيده وهم الامان لأهل الارض وهم المطهرون . وان امرهم امر الله والراد عليهم راد على الله ومن ثم يجب الانقياد لهم والتسليم.
    2- بعد كونهم (ع) خلفاء الله فلا يجوز اخذ الدين والأحكام الا منهم وبه يحصل للمكلف فراغ ذمته من التكاليف التي على عاتقه.
    3- المهم من بحوث الامامة بنظره هو اثبات رجوع الناس الى الائمة واخذ الدين منهم وليس اثبات ان الائمة خلفاء الهيون بعد النبي (ص)، يقول: (ولا يهمّنا من بحث الامامة في هذه العصور إثبات أنّهم هم الخلفاء الشرعيون وأهل السلطة الإلهية؛ فإنّ ذلك أمر مضى في ذمّة التأريخ، وليس في إثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد، أو يعيد الحقوق المسلوبة إلى أهلها، وإنّما الذي يهمّنا منه ما ذكرنا من لزوم الرجوع إليهم في الاَخذ بأحكام الله الشرعية، وتحصيل ما جاء به الرسول الاَكرم على الوجه الصحيح الذي جاء به).
    4- لا يصح الرجوع الى الرواة والمجتهدين الذين لا يستضيؤون بنور ال محمد (ع)، وبالتالي فبعد تعدد الاراء واختلاف الاقوال بشكل لا يمكن معه التوفيق ، يجب على المكلف ان يبحث ويفحص حتى تحصل له الحجة القاطعة على اتباع طريق يحصل به امتثال اوامر الله بنحو قطعي فان الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
    5- ان الدليل القطعي دال على وجوب الرجوع الائتمام بآل محمد (ع) وأنهم المرجع بعد النبي (ص) وحديث الثقلين واضح في بيان هذه الحقيقة.
    ملاحظة: ان الترتيب الصحيح والمنهجي للبحوث ان طاعة الائمة ع تكون بعد اثبات إمامتهم وليس العكس كما فعل الشيخ المظفر ، لذا نحن أولاً نبين بعض أدلة امامتهم (ع) ثم بعد اثباتها يثبت وجوب طاعتهم بنحو أكيد.

    دليل امامة الائمة (ع):
    تقدم بيان القانون الالهي الذي خص الله به خلفاءه وبه احتجوا على الناس، وقانون الله مؤلف من الفقرات الثلاثة (النص والعلم وراية البيعة الله). وعليه فمن أراد ان يعرف امامة ال محمد (ع) فأكيد يجد فيهم هذه الفقرات.
    أما النص، فأمام المسلمين جميعاً وصية رسول الله (ص) ليلة وفاته وهو يحدد الاوصياء من بعده الى يوم القيامة. ونص الوصية هو التالي:
    عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين (ع)، قال: (قال رسول الله ص في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي ع: يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة، فأملا رسول الله ص وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام، سمّاك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك.
    يا علي، أنت وصيي على أهل بيتي حيّهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتها لقيتني غداً ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد، فذلك إثنا عشر إماماً.
    ثم يكون من بعده إثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه أول المقربين (المهديين) له ثلاثة أسامي: أسم كاسمي وأسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين
    ) غيبة الطوسي: ص111.
    وهذا يعني ان ال محمد الاوصياء هم ((اثنا عشر اماما واثنا عشر مهديا)) .. وهذا النص :
    1- متواتر معنى، لأنها تبين قسمين لآل محمد (ع) الاثنا عشر اماما والاثنا عشر مهديا وكلا الصنفين ورد عن ال محمد عشرات الروايات في ذكرهم كما هو واضح، وقد قام انصار الامام المهدي بإخراج بعض تلك الروايات في كتبهم.
    2- ان هذه الوصية مقرونة بعدة قرائن قرآنية وروائية تؤكد صدورها، وبعد ثبوت تواترها المعنوي واعتضادها بالقرائن التي توجب العلم بها فبكل تأكيد لا تكون داخلة ضمن التقسيم الرباعي للحديث (صحيح حسن موثق ضعيف) كما صرح كبار العلماء.

    الوصية دليل صدق الوصي:
    سئل السيد احمد الحسن ع عن قوله تعالى: (( وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ" سورة الزخرف .. ما معني هذا الآية وهل لها علاقة بأصحاب المهدي ع أو المهديين ؟
    فكان الجواب هو التالي وهو يوضح الاستدلال بوصية رسول الله ص:
    (( ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
    ((وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ )) [الزخرف: 57-61 ].
    قريش والعرب كانوا يجادلون بمغالطة يصيغونها على أنها سؤال يطلبون جوابه من محمد ص وسؤالهم يقارن بين ألوهية أصنامهم التي يدعونها وألوهية عيسى التي يدعيها المسيحيون لعيسى ع في حين أن المسؤول صلى الله عليه وآله الذي ينكر عليهم تأليه الأصنام أيضا لا يقر بألوهية عيسى ع المطلقة بل يقول إن عيسى ع إنسان وعبد من عباد الله وخليفة من خلفاء الله في أرضه ولهذا وصف الله حالهم بأنهم مجادلون حيث أن السؤال مبني على فرض غير صحيح ولا يقره ولا يقول به المسؤول، وهذا الأسلوب يستخدمه أئمة الكفر دائما عندما يجدون أن أدلة الدعوة الإلهية قد أخذت بأعناقهم فيصيغون سؤالا مبنيا على مغالطة وفرض غير صحيح لا يقره ولا يقول به المسؤول ليشكلون على الدعوة الإلهية ويطلبون جواباً لمغالطتهم وسؤالهم الخاطئ والمبني على الخطأ وهؤلاء جوابهم يكون في بيان أن السؤال مبني على فرض خاطئ ليتضح أنهم مجرد مجادلين كما وصفهم القرآن ((مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)).
    ومن ثم انتقل النص الإلهي إلى القول ((وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)): أي لو نشاء لجعلنا منكم خلفاء - كالملائكة معصومين أنقياء أطهار - يخلفون الله سبحانه وتعالى بعد محمد ص ويخلفون محمداً ص بعد انتقاله إلى الملأ الأعلى ويخلف بعضهم بعضا كما انه سبحانه جعل قبل هذا عيسى ع عبد الله خليفة لله في أرضه فالله سبحانه وتعالى قال عن عيسى ع: (وَجَعَلْنَاهُ)) ثم قال (( لَجَعَلْنَا مِنكُم)) والجعل فيهما واحد، ((إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم ....)) أي جعل عيسى ع مثالا وقدوة وقائدا يقتدي به ويتبعه بنو إسرائيل ولو شاء الله لجعل منكم خلفاء في هذه الأمة تقتدون بهم وتتعلمون منهم وتتخذونهم مثالا يحتذى به كما جعل الله عيسى ع (( مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ )).
    وحقيقة إن العجب لا ينقضي ممن يسمون أنفسهم مفسري القرآن ويقولون إنّ المراد هنا هو بدلاً منكم فلو كان يمكن أن تقلب المعاني بهذه الصورة القبيحة بإضافة ألفاظ تغير معنى الكلام تماماً بحيث يقلب النفي إيجاباً والإيجاب نفياً، لما بقي للكلام معنى فكيف لعاقل أن يقول إن معنى (منكم) هو (بدلا منكم) هذا كمن يقول إن معنى (نعم) هو (لا) ومعنى (لا) هو (نعم) ؟!!! في حين أن عد فرد من الجن أو الإنس بأنه من الملائكة لسبب، كمشابهتهم في الطاعة أو نقاء وطهارة باطنه أو لارتقائه معهم في السماوات، قد ذكر في القرآن، فالله قد عد إبليس من الملائكة لأنه كان قبل أن يعصي وبحسب ارتقائه في السماوات يحسب من الملائكة ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى)) [طه: 116] ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)) [البقرة: 34].
    والجعل في الآيات المتقدمة هو نفسه الجعل الأول لآدم ع خليفة الله في أرضه ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)) [البقرة : 30]، وهو نفسه جعل الله لداود ع خليفة في الأرض ((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)) [ص: 26].
    فلو رتبنا الآيات وقرأناها بالتوالي سنجد أن القرآن ينص بوضوح أن أمر الاستخلاف بدأ بآدم ع وهو مستمر بعد محمد ص ((.... وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ...... يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ........ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ....... وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)).
    وقد شاء سبحانه وتعالى وفعل ما أراد وجعل ملائكة في الأرض يخلفون بعد محمد ص كما انه جعل عيسى سابقا قبل محمد ص وهؤلاء هم آل محمد ع الأئمة والمهديون لهذا أتم سبحانه بقوله ((وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)) : أي إن هذا الجعل الإلهي ((لَجَعَلْنَا مِنكُم )) - والذي نقل بنص وصية محمد ص الوحيدة ليلة وفاته - علم يعرف به دين الله الحق إلى يوم القيامة أي كما وصفه رسول الله ص بأنه كتاب عاصم من الضلال أبدا ((وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ))، والله يقول هو كذلك فلا تشكوا بأنه عاصم لكم من الانحراف والضلال عند ساعة القيامة الصغرى وظهور من يحتج بهذا النص فمن يحتج بهذا النص فهو صاحبه وإلا لما صح ان يوصف النص بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به، فلو لم يكن محفوظا من الله أن يدعيه الكاذبون المبطلون حتى يدعيه صاحبه لكان وصفه بأنه عاصم من الضلال كذبا وإغراء للمكلفين بإتباع الباطل وهذا أمر لا يصدر من العالم الصادق القادر الحكيم المطلق سبحانه، إذن فلا تشكوا أنها ساعة القيامة الصغرى عندما يرفع هذا الكتاب صاحبه ((فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا)) فمن يرفع هذا الكتاب فهو صاحبه، فإذا كنتم تريدون النجاة من الضلال والانحراف اتبعوا محمدا ص بقبول وصيته التي أوصاها ليلة وفاته والتي فيها العلم الذي يكفيكم للنجاة أبدا وفيها علم الساعة ومعرفة الحق عند القيام، وتشخيص المدعي عندما يرفع هذا الكتاب الموصوف بأنه عاصم من الضلال ((وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ )) أي اتبعوا محمدا ص في نصه من الله على من يخلفونه من بعده.
    والوصية كتاب كتبه رسول الله ص في آخر لحظات حياته امتثالا لقوله تعالى ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ)) [البقرة: 180]، ووصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به أبدا، وأُؤكد في آخر لحظات حياته لأنه نبي يوحى له فما يقوله في آخر لحظات حياته هو خلاصة رسالته وما يحفظ الدين بعده، فما بالك إذا كان مع شدة مرضه وأوجاع السم التي كانت تقطع كبده مهتما أشد الاهتمام أن يكتب هذا الكتاب ويصفه بأنه عاصم من الضلال، فهذا الكتاب من الأهمية بمكان بحيث أن الله سبحانه وتعالى الذي كان يرحم محمدا ص إلى درجة انه يشفق عليه من كثرة العبادة التي تتعب بدنه فيخاطبه بقوله (( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)) نجده سبحانه مع شدة رحمته بمحمد ص وإشفاقه عليه يكلف محمدا ص في آخر لحظات حياته أن يملي كتابا ويصفه بأنه عاصم من الضلال على رؤوس الأشهاد رغم ما كان يعانيه محمد ص من آلام السم الذي كان يسري في بدنه ويقطع كبده .
    وهذه بعض النصوص التي وصف فيها الرسول محمد ص كتاب الوصية بأنه عاصم من الضلال وفي آخر لحظات حياته ففي يوم الخميس أراد كتابته لكل الأمة وأراد أن يشهد عليه عامة الناس ولكن منعه جماعة وطعنوا في قواه العقلية وقالوا انه يهجر (أي يهذي ولا يعرف ما يقول) فطردهم وبقي رسول الله بعد يوم الخميس إلى يوم وفاته الاثنين فكتب في الليلة التي كانت فيها وفاته وصيته وأملاها على علي ع وشهدها بعض الصحابة الذين كانوا يؤيدون كتابتها يوم الخميس:
    في كتب السنة:
    عن ابن عباس قال : (( يوم الخميس وما يوم الخميس ، اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال : ائتوني اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي نزاع ، فقالوا ما شأنه ؟ أهجر ، استفهموه ، فذهبوا يردون عليه فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ، وأوصاهم بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم و سكت عن الثالثة أو قال فنسيتها)) صحيح البخاري (4/4168)
    عن ابن عباس قال: (( يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:ائتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إن رسول الله يهجر)) صحيح مسلم - كتاب الوصية.
    في كتب الشيعة:
    عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت سلمان يقول : ((سمعت علياً ع بعد ما قال ذلك الرجل (عمر) ما قال وغضب رسول الله ص ودفع الكتف : ألا نسأل رسول الله ص عن الذي كان أراد أن يكتبه في الكتف مما لو كتبه لم يضل أحد ولم يختلف اثنان ......)) كتاب سليم بن قيس 398.
    عن سليم بن قيس الهلالي قال الإمام علي ع (( لطلحة : ألست قد شهدت رسول الله ص حين دعا بالكتف ليكتب فيها مالا تضل الأمة ولا تختلف ، فقال صاحبك ما قال : ( إن نبي الله يهجر) فغضب رسول الله ص .......)) كتاب سليم بن قيس 211.
    عن سليم بن قيس إن عليا ع قال ((لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين و الأنصار بمناقبهم و فضائلهم يا طلحة أ ليس قد شهدت رسول الله ص حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال إن رسول الله يهجر فغضب رسول الله ص و تركها قال بلى قد شهدته)) الغيبة للنعماني ص81.
    وفي كتاب الغيبة للطوسي نقل النص الوحيد المروي للكتاب العاصم من الضلال الذي أراد رسول الله ص كتابته كما ثبت في اصح كتب السنة البخاري ومسلم ومن نقل الوصية عن الرسول محمد ص هم آل محمد ع:
    عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين ، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد ، عن أبيه أمير المؤمنين ع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي ع : يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة. فأملا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا ، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما سماك الله تعالى في سمائه: عليا المرتضى ، وأمير المؤمنين ، والصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، والمأمون ، والمهدي ، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم ، وعلى نسائي : فمن ثبتها لقيتني غدا ، ومن طلقتها فأنا برئ منها ، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة ، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد ع. فذلك اثنا عشر إماما ، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين (وفي مصادر أول المهديين) له ثلاثة أسامي : اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد ، والاسم الثالث : المهدي ، هو أول المؤمنين.)) كتاب الغيبة – الشيخ الطوسي رحمه الله.
    ووصف الرسول له بأنه عاصم من الضلال أبدا يجعل من المحال أن يدعيه مبطل، ومن يقول أن ادعاءه من المبطلين ممكن فهو يتهم الله سبحانه بالعجز عن حفظ كتاب وصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به أو يتهم الله بالكذب لأنه وصف الكتاب بأنه عاصم من الضلال أبدا ومن ثم لم يكن كذلك أو يتهم الله بالجهل لأنه وصفه بوصف لا ينطبق عليه جاهلا بحاله وحاشاه سبحانه من هذه الأوصاف وتعالى الله علوا كبيرا عما يقول الجاهلون.
    فلابد أن يحفظ العالم القادر الصادق الحكيم المطلق سبحانه النص - الذي وصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به - من ادعاء المبطلين له حتى يدعيه صاحبه ويتحقق الغرض منه وإلا لكان جاهلا أو عاجزا أو كاذبا مخادعا ومغريا للمتمسكين بقوله بإتباع الباطل. ومحال أن يكون الله سبحانه جاهلا أو عاجزا لأنه عالم وقادر مطلق ويستحيل أن يصدر من الحق سبحانه وتعالى الكذب لأنه صادق وحكيم ولا يمكن وصفه بالكذب وإلا لما أمكن الركون إلى قوله في شيء ولانتقض الدين.
    ونص خليفة الله في أرضه على من بعده مع وصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به - نصا إلهيا - لابد أن يكون محفوظا من الله أن يدعيه الكاذبون المبطلون حتى يدعيه صاحبه وإلا فسيكون كذبا وإغراءً للمكلفين بإتباع الباطل وهذا أمر لا يصدر من العالم الصادق القادر الحكيم المطلق سبحانه.
    فلو قال لك إنسان عالم بالغيب ومآل الأمور إذا كنت تريد شرب الماء فاشرب من هنا وأنا الضامن انك لن تسقى السم أبدا من هذا الموضع. ثم انك سُقيت في ذلك الموضع سماً فماذا يكون الضامن؟ هو أما جاهل وأما كاذب من الأساس أو عجز عن الضمان أو اخلف وعده فهل يمكن أن يقبل من يؤمن بالله أن يصف الله بالجهل أو بالكذب أو العجز أو خلف الوعد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
    وقد تكفل الله في القرآن وفيما روي عنهم ع بحفظ النص الإلهي من أن يدعيه آهل الباطل، فأهل الباطل مصروفون عن ادعائه، فالأمر ممتنع كما قال تعالى: ((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46))) [الحاقة].
    ومطلق التقول على الله موجود دائما ولم يحصل أن منعه الله وليس ضروريا أن يُهلك الله المتقولين مباشرة بل انه سبحانه أمهلهم حتى حين وهذا يعرفه كل من تتبع الدعوات الظاهرة البطلان كدعوة مسيلمة، فأكيد ليس المراد في الآية مطلق التقول على الله بل المراد التقول على الله بادعاء القول الإلهي الذي تقام به الحجة، عندها يتحتم أن يتدخل الله ليدافع عن القول الإلهي الذي تقام به الحجة وهو النص الإلهي الذي يوصله خليفة الله لتشخيص من بعده والموصوف بأنه عاصم من الضلال حيث أن عدم تدخله سبحانه مخالف للحكمة، ومثال هذا القول أو النص وصية عيسى ع بالرسول محمد ص ووصية الرسول محمد ص بالأئمة والمهديين ع فالآية في بيان أن هذا التقول ممتنع وبالتالي فالنص محفوظ لصاحبه ولا يدعيه غيره، وتوجد روايات تبين أن الآية في النص الإلهي على خلفاء الله بالخصوص فهو نص إلهي لابد أن يحفظه الله حتى يصل الى صاحبه، فهو نص الهي محفوظ من أي تدخل يؤثر عليه سواء كان هذا التدخل في مرحلة نقله إلى الخليفة الذي سيوصله أم في مرحلة - أو مراحل - وصوله إلى الخليفة الذي سيدعيه وهناك روايات بينت هذه الحقيقة وهي أن التقول في هذه الآية هو بخصوص النص الإلهي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع : (( قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ، قَالَ: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِأَفْوَاهِهِمْ. قُلْتُ: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ، قَالَ: وَاللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ ...................... قُلْتُ: قَوْلُهُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، قَالَ: يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. قَالَ قُلْتُ: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ، قَالَ: قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ وَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا فِي عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ: إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقاوِيلِ. لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ)) الكافي ج1 ص434.
    كما أن الإمام الصادق ع يقول: (إن هذا الأمر لا يدعيه غير صاحبه إلا تبر الله عمره) الكافي للكليني ج 1 ص 372، فالمبطل مصروف عن ادعاء الوصية الإلهية الموصوفة بأنها تعصم من تمسك بها من الضلال أو أن ادعاءه لها مقرون بهلاكه قبل أن يظهر هذا الادعاء للناس، حيث أن إمهاله مع ادعائه الوصية يترتب عليه إما جهل وإما عجز أو كذب من وعد المتمسكين به بعدم الضلال وهذه أمور محالة بالنسبة للحق المطلق سبحانه ولهذا قال تعالى: (لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) وقال الصادق ع: (تبر الله عمره)، وللتوضيح أكثر أقول إن الآية تطابق الاستدلال العقلي السابق وهو أن الادعاء ممتنع وليس ممكنا فإن قوله تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)، معناه أن الهلاك ممتنع لامتناع التقول أي انه لو كان متقولاً لهلك، والآية تتكلم مع من لا يؤمنون بمحمد ص والقرآن، وبالتالي فالاحتجاج بالكلام في الآية ليس بها كونها كلام الله لأنهم لا يؤمنون بهذا، بل الاحتجاج هو بمضمون الآية أي احتجاج بما هو ثابت عندهم عقلا وهو أن النص الإلهي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به لا يمكن أن يدعيه غير صاحبه لأن القول بأنه يمكن أن يدعيه غير صاحبه يلزم منه نسب الجهل أو العجز أو الكذب لله سبحانه وتعالى، إذن فلا يمكن - عقلاً وقرآناً وروايةً - أن يحصل ادعاء النص الإلهي التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به أي أن النص محفوظ من الادعاء حتى يدعيه صاحبه ليتحقق الغرض من النص وهو منع الضلال عن المكلف المتمسك به كما وعده الله سبحانه.
    وللتوضيح والتفصيل أكثر أقول إن مدعي المنصب الإلهي:
    إما أن يكون مدعياً للنص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به فهذا المدع محق ولا يمكن أن يكون كاذباً أو مبطلاً لان هذا النص لابد من حفظه من ادعاء الكاذبين والمبطلين وإلا فسيكون الله قد أمر الناس بالتمسك بما يمكن أن يضلهم ورغم هذا قال عنه بأنه عاصم من الضلال أبدا وهذا كذب يستحيل أن يصدر من الله.
    وإما أن يكون مدعياً للمنصب الإلهي ولكنه غير مدع للنص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به وهذا المدعي إما أن يكون ادعاؤه فيه شبهة على بعض المكلفين لجهلهم ببعض الأمور وهذا ربما يمضي الله به الآية ويهلكه رحمة بالعباد وإن كان بعد ادعائه بفترة من الزمن رغم انه لا حجة ولا عذر لمن يتبعه، وإما انه لا يحتمل أن يشتبه به احد إلا إن كان طالبا للباطل فيتبع شخصاً بدون نص تشخيصي كما بينت، ومع هذا تصدر منه سفاهات كثيرة ويجعل الله باطله واضحاً وبيناً للناس وهذا لا داعي أن تطبق عليه الآية بل ربما أمهل فترة طويلة من الزمن فهو يترك لمن يطلبون الباطل بسفاهة. وهذا تقريب ليتوضح الأمر أكثر: نفرض أن هناك ثلاث دوائر بيضاء ورمادية وسوداء فالدائرة البيضاء محمية من آن يدخل لها كاذب وبالتالي فكل من دخلها فهو مدع صادق ويجب تصديقه فالآية (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) واجبة التطبيق في هذه الدائرة ، والرمادية غير محمية من أن يدخل لها الكاذب فلا يصح الاعتماد على من كان فيها وتصديقه ورغم هذا فيمكن أن تحمى بعض الأحيان من الكاذب بعد دخوله رحمة بالعباد رغم أنهم لا عذر لهم بإتباع من كان في هذه الدائرة فالآية ممكنة التطبيق على هذه الدائرة وليس واجبة التطبيق، والثالثة سوداء غير محمية من أن يدخل لها الكاذب بل هي دائرة الكاذبين وواضحة بأنها دائرة الكاذبين فلا داع لحمايتها أصلا من الكاذبين لا قبل دخولهم ولا بعد دخولهم فالآية ليس موضعها هذه الدائرة.
    فلابد إذن من الانتباه إلى أن كلامنا في منع ادعاء النص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال وليس في ادعاء المنصب الإلهي عموما، فادعاء المنصب الإلهي أو النبوة أو خلافة الله في أرضه باطلا بسفاهة ودون الاحتجاج بالوصية (النص التشخيصي) حصل كثيرا وربما بقي حيا من ادعى باطلا فترة من الزمن ومثال لهؤلاء مسيلمة الكذاب ادعى انه نبي في حياة رسول الله محمد ص وبقي مسيلمة حيا بعد موت رسول الله محمد ص فالادعاء بدون شهادة الله ونص الله وبدون الوصية لا قيمة له وهو ادعاء سفيه فمن يصدق هكذا مدع مبطل لا عذر له أمام الله، إذن فالمقصود ليس منع أهل الباطل من الادعاء مطلقا بل منعهم من ادعاء النص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم لمن تمسك به من الضلال وهو وصية خليفة الله للناس وهذا المنع الذي أثبتناه عقلا وأكد عليه النص القرآني والروائي يؤكده أيضا الواقع فمرور مئات السنين على النص دون أن يدعيه احد كاف لإثبات هذه الحقيقة فقد مر على وصايا الأنبياء في التوراة ووصية عيسى ع مئات السنين ولم يدعِها غير محمد ص وأوصيائه من بعده كما ولم يدعِ وصية النبي غير الأئمة ع وقد احتج الإمام الرضا ع بهذا الواقع على الجاثليق فبعد أن بين النص من الأنبياء السابقين على الرسول محمد ص من التوراة والإنجيل احتج الجاثليق بأن النصوص يمكن أن تنطبق على أكثر من شخص فكان احتجاج الإمام الرضا ع على الجاثليق انه لم يحصل أن ادعى الوصايا المبطلون وهذا هو النص موضع الفائدة قال الجاثليق: ((......... ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة إنه محمد هذا فأما إسمه محمد فلا يصح لنا أن نقر لكم بنبوته ونحن شاكون إنه محمدكم ......... فقال الرضا ع : (إحتججتم بالشك فهل بعث الله من قبل أو من بعد من آدم إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد ؟ وتجدونه في شئ من الكتب التي أنزلها على جميع الأنبياء غير محمد ؟) فأحجموا عن جوابه)) [إثبات الهداة: ج1 ص 194 – 195].
    فاحتجاج الأوصياء السابقين بهذا النص حجة على من يؤمن بهم وقد احتج عيسى ومحمد صلوات الله عليهما به، فعيسى ع احتج بنص الأنبياء السابقين عليه رغم عدم مباشرتهم له ومحمد ص كما في القرآن احتج بنص عيسى ع عليه ونص الأنبياء قبل عيسى ع عليه قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ [الصف : 6])) ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف : 157])) والله بين في القرآن أن ادعاء محمد ص لو كان باطلا - وحاشاه - لما تركه يدعيه لأن الله متكفل بحفظ النص وصونه من ادعاء المبطلين أو يمكن أن نقول إن الله متكفل بصرفهم عن النص (( فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52 )) [ الحاقة].
    وها هو كتاب الوصية الذي كتبه الرسول محمد ص ليلة وفاته موجود منذ أكثر من ألف عام في الكتب ويستطيع أي إنسان أن يقرأه ويطلع عليه ولكن لم يتمكن مبطل من ادعائه مع كثرتهم فالله صرف عنه كل مدع كاذب حيث ادعى كثيرون النبوة والإمامة والمهدوية ولكن أبدا لم يتمكن احدهم من خرق حجاب الله المضروب على هذا الكتاب فيدعيه وهذا الواقع يؤكد ما بينته فيما تقدم من أن وصف هذا الكتاب بأنه عاصم من الضلال بذاته يعني انه لا يدعيه غير صاحبه الذي ذكره الرسول محمد ص ومن يدعيه فهو صادق وهو صاحبه وهذا كاف كدليل تام وحجة قائمة على أحقية هذه الدعوة فمن أراد الحق ومعرفة أحقية هذه الدعوة تكفيه الوصية وادعائي أني المذكور فيها، وهناك أدلة كثيرة غيرها كالعلم بدين الله وبحقائق الخلق والانفراد براية البيعة لله وأيضا النص من الله مباشرة بالوحي لعباده، بالرؤيا وغيرها من سبل شهادة الله عند خلقه لخلفائه في أرضه فكما شهد للملائكة بخلافة آدم ع بالوحي فقد شهد الله عند عدد كبير من الناس المتفرقين بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب بان أحمد الحسن حق وخليفة من خلفاء الله في أرضه وقد قال تعالى : ((وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً )) [النساء : 79 ]
    وقال تعالى: (( لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً )) [النساء : 166].
    وأيضا بالنسبة للمسلمين السنة فقد حثهم رسول الله ص على نصرة المهدي واسماه خليفة الله المهدي كما في الروايات الصحيحة في كتب السنة، وقد جئتهم واسمي يواطئ اسم رسول الله ص احمد واسم أبي يواطئ اسم أب رسول الله إسماعيل كما نصت الروايات والرسول ص قال أنا ابن الذبيحين عبد الله وإسماعيل، وقد جئتكم بالنص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به وجئت بالعلم والانفراد براية البيعة لله فاتقوا الله يا امة محمد ص وأذعنوا للحق واتبعوا خليفة الله المهدي الذي دعاكم رسول الله ص لنصرته ولو زحفا على الثلج وآمنوا بوصية نبيكم الوحيدة لتنجوا في الدنيا والآخرة.
    أحمد الحسن
    شوال / 1433 هـ
    )).

    أدلة اخرى تؤكد امامة آل محمد (ع) وفضلهم:
    من الادلة الواضحة التي تؤكد امامة ال محمد (ع) هو حديث الثقلين المستفيض ذكره عند كل المسلمين، وهذا نصه:
    عن علي عليه السلام ، قال : ( قال النبي ص: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض ) عيون اخبار الرضا ع: ج2 ص68.
    وهذا نموذج مما عند اهل السنة: ( عن أبي سعيد قال قال رسول الله ص انى تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ) مسند احمد: ج3 ص14.
    وحديث الثقلين يؤكد:
    1- ان النبي ص ترك في امته امرين لا ثالث لهما وهما الكتاب والعترة.
    2- ان العبد اذا ما اراد الاهتداء وعدم الضلال فما عليه الا التمسك بهما.
    3- ان الكتاب والعترة لا ينفك احدهما عن الاخر ابدا.
    4- ان الحديث كما يؤكد على وجود الكتاب حتى يوم القيامة فان وجود امام من العترة معه امر يؤكده الحديث بكل وضوح.
    5- ان النبي (ص) حدد العترة الذين جعلهم عدلا لكتاب الله، وفي ذلك روايات كثيرة عند جميع المسلمين، ويكفي مراجعة احاديث الكساء وسبب نزول قوله تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا)، فان النبي (ص) بيّن ان اله هم علي وفاطمة وأولادهما الطاهرين.
    وهذه روايات أخرى مما ذكر المظفر مضامينه في بحثه:
    فهم الشهداء على خلقه سبحانه، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) البقرة 2: 143. حيث ورد عنهم ع: «نحن الاَمة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه» الكافي: ج1 ص146 ح2 و4.
    وهم تراجمة وحي الله وخزان علمه، ورد عن الاِمام الباقر (ع): « نحن خزّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الاَرض » الكافي: ج1 ص192.
    وهم باب الله وصراطه، عن أمير المؤمنين (ع) قوله: « إنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسهُ، ولكن جعلنا أبوابه، وصراطه، وسبيله، والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فانّهم عن الصراط لناكبون » الكافي: ج1 ص184.
    وهناك روايات كثيرة تبين فضلهم ومقامهم وكمالهم.

    وجوب طاعة آل محمد (ع):
    لما ثبتت امامة ال محمد (ع) وخلافتهم الربانية وأنهم اوصياء النبي (ص) وعترته الطاهرة، اذن فطاعتهم واجبة بكل تأكيد، فطاعة خليفة الله امر ثابت في دين الله وهو في غاية الوضوح. ولهذا نرى ان الحق سبحانه بعد ان نصب ادم وسلحه بالعلم امر الخلق بطاعته فقال: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) [الحجر : 29] . والسجود يعني الطاعة بكل وضوح.
    وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً) [النساء : 64].
    وكذلك حال سادة خلفاء الله اعني محمد واله الطاهرين ع، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ..) [النساء : 59]، وأولي الأمر حددهم رسول الله (ص) في وصيته المقدسة وهم الائمة والمهديين (ع).
    عن الامام الصادق (ع) قوله: «نحن ولاة أمر الله، وخزنة علم الله وعيبة وحي الله» الكافي: ج1 ص192.

    هل الامامة بحث تاريخي ؟
    تقدم بيان ان الامامة هي منصب الهي يخص الله به بعض خلفائه، ولما كانت الاستخلاف الالهي اصل الدين الذي بينه الله سبحانه في يوم الخليقة الاولى ، فستكون الامامة والحال هذه اساس الدين وركنه الركين الذي به تتحقق الغاية من خلق الخلق باعتبار ان المعرفة لا تتحقق الا بطاعة الامام الحق المعرف بدين الله وكتبه ورسالاته.
    لذا لا يمكن بحال اعتبار البحث في الامامة بحث تاريخي مضى عليه الزمن ؛ ذلك ان الارض لا تخلوا من وجود هادي الهي يجب على الخلق طاعته قال تعالى : (َيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) [الرعد : 7] وعليه، فالبحث في الامامة وطريق تشخيص الامام في كل زمان يسهم في اهتداء العبد لربه ودينه وبدون ذلك يكون الانسان ضالا غير مهتدي.
    كما ان الايمان بان الامامة تنصيب الهي وأمرها بيد الله بدون الايمان بمصداقها ضلالا اخر ، فما قيمة ان يدعي احد انه مؤمن بان الامامة امر الهي ولكنه ينكر الامام الحق ؟! ويبقى سبيل النجاة منحصر بالإيمان بخليفة الله في كل زمن وطاعته والأخذ منه ، هذه هي سنة الله منذ اليوم الاول وحتى اخر يوم على هذه الارض.

    الاسئلة:
    1- ما هو الدليل على امامة الائمة ع ؟
    2- اقم الدليل العقلي والقرآني والروائي على ان الوصية لا يدعيها إلا صاحبها .
    3- كيف تستدل بحديث الثقلين على امامة ال محمد ع واستمرارها بعد الرسول ص ؟

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 16-09-2012 الساعة 22:38

  32. #32
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة + تتمة المحاضرة السابقة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا


    27 ـ عقيدتنا في حبّ آل البيت
    قال الله تعالى: (قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلْيِه أَجْراً إلاَّ الْمَوَدَّةَ في الْقُربى).
    نعتقد: أنّه زيادة على وجوب التمسُّك بآل البيت، يجب على كل مسلم أن يدين بحبّهم ومودّتهم؛ لاَنّه تعالى في هذه الآية المذكورة حصر المسؤول عليه الناس في المودة في القربى.
    وقد تواتر عن النبي صلّى الله عليه وآله: أنّ حبهم علامة الايمان، وأنّ بغضهم علامة النفاق وأن من أحبّهم أحب الله ورسوله، ومن أبغضهم أبغض الله ورسوله.
    بل حبّهم فرض من ضروريات الدين الاِسلامي التي لا تقبل الجدل والشك، وقد اتّفق عليه جميع المسلمين على اختلاف نِحلهم وآرائهم، عدا فئة قليلة اُعتبروا من أعداء آل محمد، فنُبزوا باسم (النواصب) أي مَن نصبوا العداوة لآل بيت محمد، وبهذا يُعدُّون من المنكرين لضرورة إسلامية ثابتة بالقطع، والمنكر للضرورة الاسلامية ـ كوجوب الصلاة والزكاة ـ يُعدّ في حكم المنكر لاَصل الرسالة، بل هو على التحقيق منكر للرسالة، وإن أقرَّ في ظاهر الحال بالشهادتين.
    ولاَجل هذا كان بغض آل محمد من علامات النفاق، وحبّهم من علامات الايمان، ولاَجله أيضاً كان بغضهم بغضاً لله ولرسوله.
    ولا شكّ أنّه تعالى لم يفرض حبّهم ومودّتهم إلاّ لاَنّهم أهل للحب والولاء، من ناحية قربهم إليه سبحانه، ومنزلتهم عنده، وطهارتهم من الشرك والمعاصي، ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه. ولا يمكن أن نتصوَّر أنّه تعالى يفرض حب من يرتكب المعاصي، أو لا يطيعه حقّ طاعته؛ فإنّه ليس له قرابة مع أحد أو صداقة، وليس عنده الناس بالنسبة إليه إلاّ عبيداً مخلوقين على حد سواء، وإنّما أكرمهم عند الله أتقاهم فمن أوجب حبه على الناس كلهم لا بدَّ أن يكون أتقاهم وأفضلهم جميعاً، وإلاّ كان غيره أولى بذلك الحب، أو كان الله يفضِّل بعضاً على بعض في وجوب الحب والولاية عبثاً أو لهواً بلا جهة استحقاق وكرامة؟!


    البيان:
    هذه خلاصة ما اوضحه الشيخ المظفر في هذا البحث:
    1- يجب على كل مسلم اضافة الى التمسك بال البيت ع ان يحبهم لقوله تعالى: (قل لا اسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى)، ولما تواتر عن النبي (ص) من أن حبهم ايمان وبغضهم والعياذ بالله كفر ونفاق.
    2- ان حبهم (ع) ضرورة اسلامية اتفق عليها جميع المسلمين ولا يجادل في ذلك منهم أحد والمنكر للأمر الضروري منكر لأصل الرسالة وبالتالي فهو خارج عن الدين وهذا هو حال النواصب لعنهم الله.
    3- ان الله تعالى لم يفرض حب ال البيت (ع) إلا لأنهم اهل لذلك لطهارتهم وإخلاصهم وفضلهم عنده سبحانه.
    4- ان الله سبحانه حكيم وعادل والخلق كلهم سواسية بالنسبة اليه سبحانه، وبالتالي فرضه على الخلق محبة ال البيت (ع) يعني افضليتهم على جميع خلقه وطهارتهم وإلا فلو كان هناك من هو افضل منهم لفرض محبة ذلك الغير .

    28 ـ عقيدتنا في الاَئمّة
    لا نعتقد في أئمتنا [عليهم أفضل الصلاة والسلام] ما يعتقده الغلاة والحلوليون (كَبُرتْ كَلِمةً تَخرُجُ مِنْ أفواهِهِمْ). بل عقيدتنا الخاصّة: أنَّهم بشر مثلنا، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، وإنما هم عباد مكرمون، اختصّهم الله تعالى بكرامته، وحباهم بولايته؛ إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم، والتقوى، والشجاعة، والكرم، والعفّة، وجميع الاَخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، لا يدانيهم أحد من البشر فيما اختصوا به.
    وبهذا استحقّوا أن يكونوا أئمة وهداة، ومرجعاً بعد النبي في كلّ ما يعود للناس من أحكام وحكم، وما يرجع للدين من بيان وتشريع، وما يختص بالقرآن من تفسير وتأويل.
    قال إمامنا الصادق عليه السلام: «ما جاءكم عنّا ممّا يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردّوه إلينا، وما جاءكم عنّا ممّا لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردّوه إلينا».


    البيان:
    اوضح الشيخ المظفر في بحثه هذا ما يلي:
    1- اننا لا نعتقد في ائمتنا (ع) ما يعتقده الغلاة والحلوليون.
    والغلاة: هم الذين يعتقدون في الائمة اعتقادا غير حق كوصفهم بأوصاف الاله المطلق. وظهرت منهم فرق متعددة منهم: الخطابية اتباع ابي الخطاب محمد بن ابي زينب الاجدع ومنهم المغيرية: أتباع المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادّعى النبوّة، حتى ورد لعنه عن الامام الصادق عليه السلام.
    وأما الحلوليون: فهم الذين يعتقدون بان الله سبحانه يحل في الإمام تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومردهم الى الغلاة ايضا.
    وقد ورد عن الائمة (ع) لعنهم وذمهم والتبرؤ منهم ، منه ما ورد عن الامام الصادق (ع) حيث سأله سدير وقال له: إنّ قوماً يزعمون أنّكم آلهة، يتلون بذلك علينا قرآناً (وَهُوَ الَّذي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الاَرْضِ إِلهٌ) فقال: «يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء، وبرىء الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلاّ وهو ساخط عليهم» الكافي: ج1 ص269.
    2- ان العقيدة الحقة بالأئمة (ع) هي انهم بشر مثلنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا من هذه الجهة ولكنهم عباد مكرمون اختصهم الله بكرامته لصبرهم وإخلاصهم وطهارتهم فاصطفاهم لدينه وجعلهم حججاً على خلقه وهداة لعباده.
    3- انهم ع كانوا في اعلى درجات الكمال فيما يتصل بالعلم والخلق والتقوى ........ الخ من صفات الكمال لذا استحقوا ان يكونوا دون غيرهم خلفاء الله وأوصياء لسيد الخلق ومرجعا للأمة بعد النبي الكريم (ص).
    ملاحظة: قد تقدم في البحوث السابقة ان عقيدتنا الحقة في صفات الائمة تتلخص في العرض على المعصوم (ع) الموجود بيننا اليوم.

    29 ـ عقيدتنا في أنّ الاِمامة بالنص
    نعتقد: أنّ الاِمامة كالنبوّة؛ لا تكون إلاّ بالنص من الله تعالى على لسان رسوله، أو لسان الامام المنصوب بالنص إذا أراد أن ينص على الامام من بعده. وحكمها في ذلك حكم النبوّة بلا فرق، فليس للناس أن يتحكَّموا فيمن يعيّنه الله هادياً ومرشداً لعامّة البشر، كما ليس لهم حق تعيينه، أو ترشيحه، أو انتخابه؛ لاَنّ الشخص الذي له من نفسه القدسية استعداد لتحمّل أعباء الامامة العامّة وهداية البشر قاطبة يجب ألا يُعرف إلاّ بتعريف الله ولا يُعيَّن إلاّ بتعيينه .
    ونعتقد: أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نصّ على خليفته والامام في البرية من بعده، فعيَّن ابن عمه علي بن أبي طالب أميراً للمؤمنين، وأميناً للوحي، وإماماً للخلق في عدّة مواطن، ونصّبه، وأخذ البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير فقال: «ألا مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما دار».
    ومن أوّل مواطن النص على إمامته قوله حينما دعا أقرباءه الاَدنين وعشيرته الاَقربين فقال: «هذا أخي، ووصيي، وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطعيوا» وهو يومئذٍ صبي لم يبلغ الحلم.
    وكرِّر قوله له في عدّة مرّات: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي».
    إلى غير ذلك من روايات وآيات كريمة دلَّت على ثبوت الولاية العامّة له، كآية: (إنَّما وَليُّكُم اللهُ ورَسوُلُهُ والَّذينَ آمنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَلَوةَ ويؤُتُونَ الْزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) ، وقد نزلت فيه عندما تصدَّق بالخاتم وهو راكع.
    ولا يساعد وضع هذه الرسالة على استقصاء كلّ ما ورد في إمامته من الآيات والروايات، ولا بيان وجه دلالتها.
    ثمّ إنّه عليه السلام نص على إمامة الحسن والحسين، والحسين نص على إمامة ولده علي زين العابدين، وهكذا إماماً بعد إمام، ينصّ المتقدِّم منهم على المتأخِّر إلى آخرهم وهو أخيرهم على ما سيأتي.


    البيان:
    ما أوضحه الشيخ المظفر في بحثه هذا يتلخص في:
    1- إن دليل إثبات الامامة هو ذاته دليل النبوة بلا أي فرق، وهو النص.
    2- إن الله سبحانه هو المعرف بالإمام والمعين له، ولا مجال للانتخاب أو الترشيح أو ما شابه من قبل الناس في اختيار الامام.
    3- وعليه، فالنص الذي يعرف به الامام إما يكون من رسول الله (ص) أو من الامام السابق.
    4- وكمثال لإمامة اول الائمة (ع) نجد ان النبي (ص) نص على خليفته والإمام من بعده وهو امير المؤمنين (ع)، نلاحظ هذا في حوادث كثيرة منها:
    - واقعة الغدير حيث قال (ص): «اولست انا اولى بالمؤمنين من انفسهم ... ثم قال: ألا مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار».
    - ومن أوّل مواطن النص على إمامته قوله حينما دعا عشيرته الاَقربين فقال: «هذا أخي، ووصيي، وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطعيوا» وهو يومئذٍ صبي لم يبلغ الحلم.
    - وكرِّر قوله له في عدّة مرّات: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي».
    - إلى غير ذلك من روايات وآيات كريمة دلَّت على ثبوت الولاية العامّة له، كآية: (إنَّما وَليُّكُم اللهُ ورَسوُلُهُ والَّذينَ آمنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَلَوةَ ويؤُتُونَ الْزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) ، وقد نزلت فيه عندما تصدَّق بالخاتم وهو راكع.
    5- ثمّ إنّ علياً (ع) نص على إمامة الحسن والحسين، والحسين نص على إمامة ولده علي زين العابدين، وهكذا إماماً بعد إمام، ينصّ المتقدِّم منهم على المتأخِّر إلى آخرهم وهو أخيرهم على ما سيأتي.
    أقول: تقدم ان دليل امامة ال محمد (ع) هو القانون الالهي الذي خص الله به خلفاءه في أرضه فكان النص (المتمثل بوصية رسول الله ص التي بين فيها الاوصياء من بعده والى يوم القيامة) والعلم وراية البيعة لله.
    كما تقدم ايضا بعض كلمات كبار علماء الشيعة في ان الامام او النبي يعرف بالنص، وبالتالي فما ذكره الشيخ المظفر هو ما كان معروفا بين اتباع ائمة اهل البيت (ع)، اما ما يفعله اليوم بعض ادعياء العلم او اتباعهم من اشتراط امور اخرى للتعرف على الامام فهو في الحقيقة انحراف واضح عن منهج الشيعة.

    هذه بعض النقاط التي طرحها الشيخ علاء السالم اثناء المحاضرة و قال بأن الطلاب مطالبين بها في الامتحان ان شاء الله:
    تعريف الامر الضروري: هو الذي يخرج منكره عن دائرة المسلمين. مثال: حب ال محمد

    1- مأمورين بمحبة اهل البيت ومأمورين بالابتعاد عن ايذائهم
    2- محبتهم هو امر ضروري

    س:لماذا فرض الله طاعة اهل البيت؟
    ج: لانهم قوم اختاروا الله و اخلصوا له و فرغوا وجودهم من غير الله فكانت النتيجة ان الله اصطفاهم و انتجبهم و امر الخلق باتباعهم

    تعريف الغلاة: هم أولئك الذين يعتقدون بالأئمة اعتقادا غير حق أي يعطوهم بعض صفات اللاهوت المطلق (الله سبحانه وتعالى)
    مثال: قضية الاطلاق .. العلم الذي لا جهل فيه (اي نور مطلق بلا ظلمة)

    فقضية الاطلاق مختصة بالله سبحانه و تعالى فقط و كل ما سواه من خلقه فاما نور مشوبة بظلمة او ظلمة مشوبة بنور.
    الاسئلة:
    1- لماذا فرض الحق سبحانه محبة اهل البيت (ع) ؟
    2- اين يكمن الفرق بين الائمة (ع) وبقية الخلق ؟
    3- كيف تستدل بحديث الغدير على امامة امير المؤمنين (ع) ؟
    4- لما يقال ان النص دليل معرفة الامام فماذا يقصد بذلك ؟


    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 17-09-2012 الساعة 21:58 سبب آخر: بطلب من استاذ المادة لإضافة بعض الملاحظات التي ذكرها في الدرس

  33. #33
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    التسجيل الصوتي لتتمة المحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا

    31 ـ عقيدتنا في المهديّ
    إنّ البشارة بظهور المهديّ من ولد فاطمة في آخر الزمان ـ ليملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً ـ ثابتة عن النبي صلّى الله عليه وآله بالتواتر، وسجَّلها المسلمون جميعاً فيما رووه من الحديث عنه على اختلاف مشاربهم. وليست هي بالفكرة المستحدَثة عند الشيعة دفع إليها انتشار الظلم والجور، فحلموا بظهور من يطهِّر الاَرض من رجس الظلم، كما يريد أن يصوّرها بعض المغالطين غير المنصفين.
    ولولا ثبوت فكرة المهدي عن النبي على وجه عرفها جميع المسلمين، وتشبَّعت في نفوسهم واعتقدوها لما كان يتمكّن مدّعو المهدية في القرون الاَولى ـ كالكيسانية والعباسيين، وجملة من العلويين وغيرهم ـ من خدعة الناس، واستغلال هذه العقيدة فيهم طلباً للملك والسلطان، فجعلوا
    ادعاهم المهدية الكاذبة طريقاً للتأثير على العامة، وبسط نفوذهم عليهم.
    ونحن مع ايماننا بصحة الدين الإسلامي وأنه خاتمة الأديان الإلهية، ولا نترقب ديناُ آخر لإصلاح البشر، ومع ما نشاهد من انتشار الظلم، واستشراء الفساد في العالم على وجه لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة، ومع ما نرى من انكفاء المسلمين أنفسهم عن دينهم، وتعطيل أحكامه وقوانينه في جميع الممالك الاسلامية، وعدم التزامهم بواحد من الاَلف من أحكام الاسلام، نحن مع كل ذلك لا بدَّ أن ننتظر الفرج بعودة الدين الاسلامي إلى قوّته وتمكينه من إصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد.
    ثمّ لا يمكن أن يعود الدين الاسلامي إلى قوَّته وسيطرته على البشر عامة، وهو على ما هو عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه وأحكامه وفي افكارهم عنه، وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادّعاءاتهم.
    نعم، لا يمكن أن يعود الدين إلى قوّته إلاّ إذا ظهر على رأسه مصلح عظيم، يجمع الكلمة، ويرد عن الدين تحريف المبطلين، ويُبطل ما أُلصق به من البدع والضلالات بعناية ربّانية وبلطف إلهي؛ ليجعل منه شخصاً هادياً مهدياً، له هذه المنزلة العظمى، والرئاسة العامّة، والقدرة الخارقة؛ ليملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
    والخلاصة؛ أنّ طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم ـ مع الايمان بصحّة هذا الدين، وأنّه الخاتمة للاَديان ـ يقتضي انتظار هذا المصلح المهدي لإنقاذ العالم ممّا هو فيه.
    ولاَجل ذلك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة، بل الاَمم من غير المسلمين، غير أنّ الفرق بين الاِمامية وغيرها هو أنّ الامامية تعتقد أنّ هذا المصلح المهدي هو شخص معيَّن معروف ولد سنة 256 هجرية ولا يزال حياً؛ هو ابن الحسن العسكري واسمه (محمد)، وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به، وما تواتر عندنا من ولادته واحتجاجه.
    ولا يجوز أن تنقطع الاِمامة وتحول في عصر من العصور وإن كان الامام مخفياً؛ ليظهر في اليوم الموعود به من الله تعالى، الذي هو من الاَسرار الاِلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى.
    ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدّة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إماماً للخلق وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الاَعلى، ولا هي باعظم من معجزة عيسى إذ كلَّم الناس في المهد صبياً، وبعث في الناس نبياً.
    وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي ـ أو الذي يتخيّل أنّه العمر الطبيعي ـ لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها، غير أنّ الطب بعد لم يتوصّل إلى ما يمكّنه من تعمير حياة الانسان، وإذا عجز عنه الطب فانّ الله تعالى قادر على كلّ شيء، وقد وقع فعلاً تعمير نوح، وبقاء عيسى عليهما السلام كما أخبر عنهما القرآن الكريم... ولو شك الشاك فيما أخبر به القرآن فعلى الاسلام السلام. ومن العجب أن يتساءل المسلم عن إِمكان ذلك وهو يدّعي الايمان بالكتاب العزيز!!
    وممّا يجدر أن نذكره في هذا الصدد، ونذكِّر أنفسنا به أنّه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ المهدي أن يقف المسلمون مكتوفي الاَيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والاَخذ بأحكامه، والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    بل المسلم أبداً مكلَّف بالعمل بما أُنزل من الاَحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكَّن من ذلك وبلغت إليه قدرته «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته».
    فلا يجوز له التأخّر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي، والمبشّر الهادي؛ فإنّ هذا لا يسقط تكليفاً، ولا يؤجِّل عملاً، ولا يجعل الناسَ هملاً كالسوائم.


    البيان:
    هذه خلاصة ما اوضحه الشيخ المظفر في هذا البحث:
    1- ان البشارة بظهور المهدي في اخر الزمان ليملا الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا متواترة عند جميع المسلمين. وليست هي بفكرة ذات طابع شيعي فقط.
    2- ولان القضية واضحة عند جميع المسلمين حاول البعض ادعاء المهدوية ومنذ القرون الاولى كالكيسانية (التي تدعي بإمامة محمد بن الحنفية) والعباسيين وغيرهم.
    3- اننا نعتقد ان الاسلام هو خاتم الاديان ولا دين بعده ، وفي ذات الوقت نرى انتشار الظلم والفساد بنحو كبير بحيث لم يطبق من الاسلام نسبة الواحد بالألف من احكامه وقوانينه، ولا يمكن ان يعود الدين الاسلامي الى قوته ورفع الاختلاف بين اتباعه إلا بظهور مصلح عظيم وهادي الهي يجمع الله به الكلمة ويرد عنه التحريف والبدع التي الصقت به ومن ثم تملا الارض على يديه قسطا وعدلا.
    4- برغم ان عقيدة انتظار المصلح العالمي يؤمن بها جميع اتباع الأديان إلا ان الذي يفرق الشيعة الامامية عن غيرهم انهم يعتقدون ان الامام المهدي هو شخص معين وهو الامام محمد بن الحسن (ع) المولود عام 256 هـ ولا يزال حياً، وقد تواتر عندنا ذلك.
    5- واحدة من الادلة على بقائه (ع) طيلة هذه المدة هو انه لا يجوز ان تنقطع الامامة في عصر من العصور، نعم هو مختفي الى ان يحين وقت الظهور وهو من الاسرار الالهية.
    6- ان الامام محمد بن الحسن (ع) اختير من قبل الله للإمامة وعمره خمس سنين وهذه احدى معاجزه وقد حصلت ايضا مع عيسى يوم نطق في المهد، كما ان بقاءه هذه المدة الطويلة معجزة اخرى.
    7- ان بقاؤه هذه المدة الزمنية الطويلة امر لا يحيله الطب، كما ان قدرة الله سبحانه وسعت كل شيء، وقد حصل طول العمر لبعض خلفاء الله كنوح (ع) مثلا.
    8- ان انتظار هذا المصلح الالهي لا يعني ان يقف المسلمون مكتوفي الايدي في نشر الدين وتبليغ احكامه والدفاع عنه، انما يجب عليهم القيام بجميع ذلك ولا يجوز التنصل عنها بحجة الانتظار.
    وهذه بعض البحوث المهمة التي لها اتصال بموضوع المهدي (ع):
    فكرة المنقد العالمية :
    يتطلع أتباع الرسالات السماوية إلى المنقذ العالمي (وهو المهدي عند المسلمين وعيسى عند النصارى وايليا عند اليهود) الذي وعد به الأنبياء والمرسلون، وبرغم أنّ الله سبحانه إلهٌ واحدٌ رحيم ولا يصدر منه الفرقة والاختلاف، كما لا يرضى حصوله بين أتباع رسالاته السماوية، أصرّ الأتباع على التناحر فيما بينهم، فصار كلٌّ منهم يستأثر بما عنده من بشارات صادقة تتعلق برجل يملأ الأرض بالخير والصلاح في آخر الزمان، ويعتبر ما سواه هراء لا حقيقة له. وهو لا يعلم أنه بفعله هذا ينكر صاحبه الذي ينتظره، ذلك أنّ الحقيقة الغائبة عن الجميع - وقد اتضحت بمجيء المنقذ نفسه اليوم - أنّ أهل الأرض ينتظرون رجلاً واحداً بشّر به رسل الله وحددوا معالمه وصفاته ودولته وأيامه وأنصاره وغير ذلك مما يتعلق بأمره.
    وهذه صفة المنقذ في التوراة:
    (1 وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، 2 وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. 3 وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4 بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5 وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. 6 فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ ... 9 لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. 10 وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا) سفر إشعيا - الأصحاح 11.
    وهذه صفته في الانجيل:
    قال عيسى (ع): (44 لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ. 45 فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟ 46 طُوبَى لِذلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هكَذَا) إنجيل متى - الأصحاح 24.
    وهذه صفته في القرآن:
    ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيـهِ مَنْ يَشـاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ الجمعة: 3 – 4.، أي: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم سيرسل فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة). وقطعاً لا يمكن أن يكون محمد (ص) هو أيضاً يتلو على الآخرين الذين يأتون بعد رجوعه إلى الله، فلابد أن يكون هناك رسول، وأيضاً في الأميين، أي في أم القرى في زمانه، وله هذه الصفات:
    أ- يتلو الآيات.
    ب- يزكي الناس، أي يطهرهم فينظرون في ملكوت السماوات.
    ج- يعلمهم الكتاب والحكمة.
    ولا توجد شخصية عند المسلمين وصفت بالبعث الإلهي لها في الآخرين غير المهدي (ع).
    وبمقارنة هذه الصفات نعرف انها صفات واحدة لشخصية واحدة (( فالمهدي القائم من ال محمد = القائم من اصل يسى = القائم العبد الامين )).
    وللتوضيح اكثر يرجى مراجعة كتاب (احمد الموعود ملتقى رسالات السماء) احد اصدارات انصار الامام المهدي (ع).

    تواتر قضية المهدي (ع) عند المسلمين:
    بغض النظر الان عن تحديد مصداق (المهدي المبشر به) نجد ان اصل البشارة به امر متواتر بل ان الاحاديث الواردة بذكره قلما وردت في قضية أخرى، لذا حكم علماء المسلمين على من انكره بالكفر؛ لأنه يؤدي الى انكار الثابت الواضح والضروري عن رسول الله (ص).
    يقول السيد محمد باقر الصدر ما نصه: (إنّ فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الاَفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الاَعظم عموماً، وفي روايات أئمة أهل البيت خصوصاً، وأكّدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك، ولقد اُحصي أربعمائة حديث عن النبي صلّى الله عليه وآله من طرق إخواننا أهل السنة، كما اُحصي مجموع الاَخبار الواردة في الامام المهدي من طرق الشيعة والسنة فكان أكثر من ستة آلاف رواية. هذا رقم احصائي كبير لا يتوفّر نظيره في كثير من قضايا الاسلام البديهية التي لا شك فيها لمسلم عادة) بحث حول المهدي: 63.
    وقال القاضي الشوكاني في الفتح الرباني: ( الذي أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر خمسون حديثاً وثمانية وعشرون أثراً ثم سردها مع الكلام عليها ثم قال : وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع انتهى ) تحفة الاحوذي : ج6 ص402. ومثل هذا الكلام تماماً ذكره العظيم آبادي في : عون المعبود : ج11 ص243 فما بعد.
    لذا افتى كبار علماء السنة بكفر منكر المهدي (ع):
    فلما سئل ابن باز عن منكر المهدي ونزول عيسى والدجال أجاب : (ج/ مثل هذا الرجل يكون كافراً والعياذ بالله؛ لأنه أنكر شيئاً ثابتاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام) وهذا نص قوله على موقعه الرسمي: http://www.binbaz.org.sa/mat/21563
    وكذلك أفتى الشيخ العلاّمة يحيى بن محمّـد الحنبليّ بكفر من أنكر المهديّ (عليه السلام) فقال: (وأمّا من كذّب بالمهديّ الموعود به فقد أخبر عليه الصلاة والسلام بكفره) البرهان: 182.
    وقال ابن حجر : (من كذّب بالدجّال فقد كفر، ومن كذّب بالمهديّ فقد كفر) الفتاوى الحديثيّة عند أهل السُنّة 1|432.

    الخلاف السني الشيعي:
    رغم ايمان الطرفين بالمهدي (ع) كشخصية الهية بشر بها الرسول الكريم محمد (ص)، اختلف السنة والشيعة في مصداقها، فيقول الشيعة ان المهدي هو الامام محمد بن الحسن العسكري (ع)، وانه ثاني عشر ائمة اهل البيت (ع) وقد غيبه الله سبحانه حتى اليوم الموعود الذي يظهر فيه ويملا الارض قسطا وعدلا. وترى السنة ان المهدي هو رجل من اهل البيت (ع) ومن ذرية علي وفاطمة (ع) يولد في اخر الزمان.
    والحقيقة الغائبة عن الطرفين ان كلا منهما يؤمن ببعض الحقيقة، وان الحقيقة كلها يتضح بالإيمان بوجود رجلين عند اذن الله بقيام دولة العدل الإلهي، وهذا ما وردت به روايات الفريقين والتي جعلت بعض ادعياء العلم منهم يحكمون بوجود تضارب في روايات ذكر المهدي ووصفه وحركته وغير ذلك.
    وهذا موجز يعرف بالشخصيتين بما يناسب بحثنا في هذه المرحلة:
    الشخصية الأولى: الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع)وفي ذكره روايات كثيرة جدا:
    أ- سم منها في ذكر اسمه ضمن الائمة الاثني عشر (عدة ال محمد الاولى) والوصية المقدسة مثال لذلك.
    ب- وقسم منها في بيان انه التاسع من ولد الحسين (ع).
    ج- وقسم ثالث تبين ولادته، روى الكليني بسنده عن أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: (خرج عن أبي محمد (ع) حين قتل الزبيري لعنه الله هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنه يقتلني وليس لي عقب ، فكيف رأى قدرة الله فيه ، وولد له ولد سماه م ح م د في سنه ست وخمسين ومائتين) الكافي: ج1 ص329 ح5.
    د- وقسم رابع تذكر من رآه بعد ولادته (ع) وانه هنأ اباه الامام العسكري (ع) به، روى الصدوق بسنده عن ابي الفضل الحسن بن الحسين العلوي قال: (دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى فهنأته بولادة ابنه القائم عليه السلام) كمال الدين وتمام النعمة: ص434.
    هـ- وقسم منها يذكر غيبته، روى الكليني بسنده عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (ع)) : للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلاّ خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلاّ خاصة مواليه) الكافي: ج1 ص340 ح19.
    و- وقسم منها تذكر حاله في زمن الغيبة الصغرى، وقد نقل الشيخ الصدوق رحمه الله 52 توقيعا كان قد خرج منه (ع) الى سفرائه الاربعة.
    ز- وقسم منها تذكر حاله في زمن الغيبة الكبرى، عن أبي جعفر (ع) قال: (لابد لصاحب هذا الأمر من عزلة ولابد في عزلته من قوة، وما بثلاثين من وحشة، ونعم المنزل طيبة) .
    ح- وقسم منها تذكر صفته وشمائله وانه شبيه بالنبي (ص).
    ط- وقسم منها تذكر علامات ظهوره وقرب ايامه، وهي كثيرة جدا.
    ي- وقسم منها تذكر من تشرف بلقائه.
    وغير ذلك مما هو كثير وقد ورد في مصادر السنة والشيعة على حد سواء.
    وقد اعترف بعض من كبار علماء السنة بولادته وهذه بعض اسمائهم:
    قال الذهبي في بيان أحداث عام 256 هـ : (وفيها ولد محمد بن الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، أبو القاسم الذي تلقبه الرافضة الخلف الحجة، وتلقبه بالمهدي، والمنتظر، وتلقبه بصاحب الزمان، وهو خاتمة الإثني عشر) العبر في خبر من غبر: ج3 ص31.
    قال ابن حجر: (ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن أتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر، قيل: لأنه ستر بالمدينة وغاب ، فلم يعرف أين ذهب ، ومر في الآية الثانية عشر قول الرافضة فيه إنه المهدي ، وروي ذلك مبسوطاً ، فراجعه فإنه مهم) الصواعق المحرقة: ص124، طبعة مصر.
    الفخر الرازي: (أما الحسن العسكري الإمام (ع) فله إبنان وبنتان، أما الإبنان فأحدهما صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف، والثاني موسى درج في حياة أبيه وأم البنتان ففاطمة درجت في حياة أبيها، وأم موسى درجت أيضاً) الشجرة المباركة في انساب الطالبية: ص78 – 79.
    واني في الحقيقة لأعجب بعد كل هذا ان يتجرا بعض المتاسلمين كالوهابيين وينكرون مثل هذه الحقيقة الناصعة او يشككون في وجودها !!! وإذا كانت حادثة قد وقعت فيما مضى لا يكفي كل هذا لإثباتها فكيف تثبت اذن وبماذا ؟!!
    الشخصية الثانية : المهدي الاول أحمد الوارد ذكره في وصية جده المصطفى (ص) والموصوف فيها بأنه اول مقرب الى الامام المهدي وأول مؤمن بدعوته عند اذن الله له بإقامة دولة الحق والعدل الالهي.
    وهو الآخر مذكور في كتب المسلمين بروايات كثيرة بينت اسمه ونسبه ومسكنه ومبدأ دعوته وجميع ما يتعلق بأمره وقد ضمت كتب الدعوة اليمانية المباركة ذلك.

    الاسئلة:
    1- اثبت باختصار وحدة شخصية المصلح العالمي.
    2- كيف تثبت وجود الامام المهدي ع وولادته لمن يتنكر لذلك ؟ وضح ذلك باختصار.
    3- اقام المظفر دليلا عقليا على ضوروة وجود المهدي ع في اخر الزمان، ما هو ؟

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 06-10-2012 الساعة 19:39

  34. #34
    مشرف الساحة الفقهية
    تاريخ التسجيل
    01-01-2012
    المشاركات
    290

    افتراضي رد: عقائد : عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي لتتمة عقيدتنا في الامام المهدي ع + عقيدتنا في الرجعة

    32 ـ عقيدتنا في الرجعة
    إنّ الذي تذهب إليه الامامية ـ أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهم السلام ـ أنّ الله تعالى يعيد قوماً من الاَموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزّ فريقاً ويذلّ فريقاً آخر، ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
    ولا يرجع إلاّ من علت درجته في الايمان، أو مَن بلغ الغاية من الفساد، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقّونه من الثواب أو العقاب، كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمنّي هؤلاء المرتَجَعينَ ـ الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله ـ أن يخرجوا ثالثاً لعلّهم يصلحون: (قَالوا رَبَّنا أَمتَّنا اثَنَتينِ وَأحيَيتَنَا اثنَتَيِن فَاعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا فَهَل إلى خُرُوجٍ مِن سَبيلٍ).
    نعم، قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا، وتظافرت بها الاَخبار عن بيت العصمة، والاِمامية بأجمعها عليه إلاّ قليلون منهم تأوَّلوا ما ورد في الرجعة بأنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الامام المنتظر، من دون رجوع أعيان الاَشخاص وإحياء الموتى.
    والقول بالرجعة يعد عند أهل السنَّة من المستنكرات التي يستقبح الاعتقاد بها، وكان المؤلِّفون منهم في رجال الحديث يعدّون الاعتقاد بالرجعة من الطعون في الراوي والشناعات عليه التي تستوجب رفض روايته وطرحها، ويبدو أنّهم يعدّونها بمنزلة الكفر والشرك بل أشنع، فكان هذا الاعتقاد من أكبر ما تُنبز به الشيعة الامامية، ويشنَّع به عليهم.
    ولا شكّ في أنّ هذا من نوع التهويلات التي تتّخذها الطوائف الاسلامية ـ فيما غبر ـ ذريعة لطعن بعضها في بعض، والدعاية ضده. ولا نرى في الواقع ما يبرّر هذا التهويل؛ لاَنّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد، ولا في عقيدة النبوّة، بل يؤكد صحّةالعقيدتين؛ إذ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشر، وهي من الاَُمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا محمد وآل بيته صلى الله عليه وعليهم، وهي عيناً معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح عليه السلام، بل أبلغ هنا؛ لاَنها بعد أن يصبح الاَموات رميماً (قَالَ مَنْ يُحيي العِظمَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُل يُحييهَا الَّذِي أَنشأَهَا أَوَّلَ مَرةٍ وَهُو بِكُلِّ خَلقٍ عَليِمٌ)يس: 78 - 79.
    وأمّا من طعن في الرجعة باعتبار أنّها من التناسخ الباطل، فلاَنّه لم يفرّق بين معنى التناسخ وبين المعاد الجسماني، والرجعة من نوع المعاد الجسماني؛ فإنّ معنى التناسخ هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الاَول، وليس كذلك معنى المعاد الجسماني؛ فإنّ معناه رجوع نفس البدن الاَول بمشخّصاته النفسية، فكذلك الرجعة.
    وإذا كانت الرجعة تناسخاً فإنّ إحياء الموتى على يد عيسى عليه السلام كان تناسخاً، وإذا كانت الرجعة تناسخاً كان البعث والمعاد الجسماني تناسخاً.
    إِذن، لم يبق إلاّ أن يُناقش في الرجعة من جهتين:
    الاَولى: أنّه مستحيلة الوقوع.
    الثانية: كذب الاَحاديث الواردة فيها.
    وعلى تقدير صحة المناقشتين، فانّه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذه الدرجة من الشناعة التي هوَّلها خصوم الشيعة.
    وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين هي من الاَمور المستحيلة، أو التي لم يثبت فيها نص صحيح، ولكنّها لم توجب تكفيراً وخروجاً عن الاسلام، ولذلك أمثلة كثيرة، منها: الاعتقاد بجواز سهو النبي أو عصيانه، ومنها الاعتقاد بقدم القرآن، ومنها: القول بالوعيد، ومنها: الاعتقاد بأنّ النبي لم ينص على خليفة من بعده.
    على أنّ هاتين المناقشتين لا أساس لهما من الصحّة؛ أمّا أنّ الرجعة مستحيلة فقد قلنا إنّها من نوع البعث والمعاد الجسماني، غير أنّها بعث موقوت في الدنيا، والدليل على إمكان البعث دليل على إمكانها، ولا سبب لاستغرابها إِلا أنّها أمر غير معهود لنا فيما ألفناه في حياتنا الدنيا، ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقرِّبها إلى اعترافنا أو يبعدها، وخيال الانسان لا يسهل عليه أن يتقبَّل تصديق ما لم يألفه، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول (مَن يُحييِ العظـمَ وَهِيَّ رَمِيمٌ) فيقال له: (يُحييهَا الّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرةٍ وَهُوَ بِكلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ).
    نعم، في مثل ذلك ممّا لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته، أو نتخيّل عدم وجود الدليل، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي من مصدر الوحي الاِلهي، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى الدنيا لبعض الاَموات، كمعجزة عيسى عليه السلام في إحياء الموتى (وَأُبرئ الاََكمَهَ وَالاَبَرصَ وأُحيى المَوتَى بإذنِ اللهِ).
    وكقوله تعالى (أَنَّى يُحيِي هَذِهِ اللهُ بَعدَ مَوتِها فأَمَاتَهُ اللهُ مائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعثَهُ).
    والآية المتقدِّمة (قالُوا رَبَّنا أمتَّنا اثنتَينِ...)؛ فإنّه لا يستقيم معنى هذه الآية بغير الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، وإِن تكلَّف بعض المفسِّرين في تأويلها بما لا يروي الغليل، ولا يحقّق معنى الآية.
    وأمّا المناقشة الثانية ـ وهي دعوى أنّ الحديث فيها موضوع ـ فإنّه لا وجه لها؛ لاَنّ الرجعة من الامور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الاَخبار المتواترة.
    وبعد هذا، أفلا تعجب من كتاب شهير يدَّعي المعرفة مثل أحمد أمين في كتابه «فجر الاسلام» إذ يقول: «فاليهودية ظهرت في التشيّع بالقول بالرجعة»! فأنا أقول له على مدّعاه: فاليهودية أيضاً ظهرت في القرآن بالرجعة، كما تقدّم ذكر القرآن لها في الآيات المتقدّمة.
    ونزيده فنقول: والحقيقة أنّه لا بدَّ أن تظهر اليهودية والنصرانية في كثير من المعتقدات والاَحكام الاسلامية؛ لاَنّ النبي الاَكرم جاء مصدِّقاً لما بين يديه من الشرائع السماوية، وإن نسخ بعض أحكامها، فظهور اليهودية أو النصرانية في بعض المعتقدات الاسلامية ليس عيباً في الاسلام، على تقدير أنّ الرجعة من الآراء اليهودية كما يدّعيه هذا الكاتب.
    وعلى كلّ حال، فالرجعة ليست من الاَصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها، وإنّما اعتقادنا بها كان تبعاً للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت عليهم السلام الذين ندين بعصمتهم من الكذب، وهي من الاَمور الغيبية التي أخبروا عنها، ولا يمتنع وقوعها.


    البيان:
    خلاصة عقيدة المظفر في الرجعة:
    1- ان الرجعة هي احياء بعد موت الى عالم الدنيا في زمن القائم ع.
    2- لا يرجع إلا من علا ايمانه او بلغ الغاية من الفساد.
    3- بعض علماء الشيعة تأولوا الرجعة برجوع دولة الامر والنهي الى ال محمد ع في زمن المهدي ع بدون رجوع نفس اعيان الناس.
    4- اهل السنة شنعوا على القائلين بالرجعة واعتبروه من المستنكرات. ولكنه قولهم باطل بعد دلالة الايات والروايات على الرجعة. كما انها ليست بمستحيلة الوقوع عقلا ليقال بعدم امكان حصولها.
    5- اما الاشكال عليها بأنها تستلزم التناسخ وهو باطل، فجوابه: ان التناسخ يعني انتقال نفس من بدن الى بدن اخر منفصل عن الأول والرجعة ليست كذلك فإنها نوع من المعاد الجسماني برجوع نفس الجسد لا جسد اخر.
    6- الرجعة برأي المظفر ليست من الاصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها، وان اعتقادنا بها كان لأجل ورود الروايات المتواترة فيها.

    الرجعة عالم اخر غير هذا العالم الجسماني:
    عن مثنى الحناط، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، قال: (أيام الله عز وجل ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة) معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ص366.
    وعن سؤال: هل تنفع الرواية في إفراد الرجعة (الكرة) عالماً برأسه ؟ أجاب السيد احمد الحسن ع: [نعم، هي واضحة أنها شخّصت كل حدث بيوم أي وقت وعالم مختلف، فيوم القائم معروف أنه في الحياة الجسمانية التي نعيشها وهو خلاصتها، ويوم القيامة معروف أنه في الآخرة وعالم آخر غير العالم الجسماني، بقي يوم الرجعة فأكيد أنه عالم آخر وإلا لما خص بكونه يوم أي وقت وآن مستقل مقابل الحياة الجسمانية والقيامة، فهو ليس منهما].

    وهو عالم له قوانينه ونظامه الخاص به:
    ان الرجعة اذن عالم اخر وله نظامه وقوانينه الخاصة به:
    قال السيد أحمد الحسن ع: [إنّ عالم الرجعة عالم آخر غير هذا العالم الذي نعيشه، وهذا واضح من خلال الروايات، فمثلاً: الروايات الدالة على أنه عالم آخر من خلال منافاة صفات عالم الرجعة لهذا العالم كأن يعيش الانسان مدة طويلة أو يولد له عدد كبير، وأيضاً النص القرآني في الرجعة وأنها حياة بعد موت، فكيف ستكون الحال والناس ترى أنّ هناك من يخرجون من القبور أمام أعينهم وبأعداد كبيرة، فأين الامتحان ولماذا إذن يتمرد بعض الناس ؟!].
    ويقول أيضاً: [سألفت انتباهك إلى مسألة في الرجعة، فالعاقل عندما يطلع على روايات الرجعة وكيف تكون الحياة فيها، وكم يولد للشخص الواحد ... الخ، يحكم بأنها عالم آخر، فالعقل والواقع لا يقبل أنّ هذا يكون في هذه الدنيا بحدودها هذه، وهذا الفهم غير مقبول عند العقلاء ولكن ماذا نفعل لهؤلاء الذين لا يكادون يفقهون قولاً !!].

    وهو عالم رجوع الافراد ممن محضوا الايمان او الكفر:
    عن المفضل، عن أبي عبد الله ع فيقوله: ﴿َيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾، قال: (ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت، ولا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً) تفسير القمي: ج2 ص131.
    يقول ع: (الرجعة متعلقة بالإنس والجن ولا علاقة لها بالأُمم بل بالأفراد، فمن محضوا الإيمان يرجعون ومن محضوا الكفر يرجعون، أي أنّ الذين يعاد امتحانهم في الرجعة هم أئمة العدل وخاصة من أتباعهم، وأئمة الكفر وخاصة من أتباعهم ..) الجواب المنير ج3 س235.

    والرجعة رجعتان:
    يقول السيد أحمد الحسن ع في بيان الرجعتين: [.. الرجعة رجعتان: رجعة في قيام القائم بمَثَلهم، ورجعة في عالم الرجعة "الأولى" بأنفسهم وبأجساد تناسب ذلك العالم بعد أن ينسيهم الله حالهم والامتحان الأول والثاني] مع العبد الصالح.

    وهناك تفاصيل اخرى في الرجعة يرجى قراءة كتاب الرجعة ثالث ايام الله الكبرى اجوبة الامام احمد الحسن ع الذي صدر اخيرا.

    الاسئلة:
    1- اوضح باختصار عقيدة المظفر بالرجعة.
    2- هل الرجعة جزء من هذا العالم الجسماني، واذا كانت عالم اخر فبين ذلك بالدليل.
    3- هل نظام عالم الرجعة يختلف عن هذا العالم، كيف تثبت ذلك ؟
    4- اين تكون الرجعة ؟


    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 06-10-2012 الساعة 22:21

المواضيع المتشابهه

  1. 3. عقائد: عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء الخالدي
    بواسطة ya fatema في المنتدى المرحلة الأولى
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30-04-2015, 22:39
  2. المنطق للمظفر ـ المرحلة 1 ـ شيخ احمد ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 55
    آخر مشاركة: 29-05-2013, 20:43
  3. عقائد ـ بطلان عقيدة وجوب تقليد غير المعصوم ـ المرحلة 1 ـ دكتور توفيق ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 31-10-2012, 14:42
  4. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-05-2012, 13:05
  5. عقائد الامامية للمظفر ـ شيخ علاء ـ الدرس 1 ـ فيديو
    بواسطة ناصر السيد احمد في المنتدى الساحة الطلابية بالحوزة العلمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-03-2012, 10:46

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).