النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

  1. #1
    هيئة الاشراف العلمي العام على الحوزات المهدوية
    تاريخ التسجيل
    07-02-2012
    المشاركات
    74

    تعجب ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    هذه الصفحة مخصصة للدروس المكتوبة لــ
    المادة :
    ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب
    المرحلة : الاولى
    المدرس : استاذ احمد حطاب

    رابط الكتاب بصيغة بي دي اف

    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 04-09-2012 الساعة 14:30 سبب آخر: اضافة رابط الكتاب

  2. #2
    هيئة الاشراف العلمي العام على الحوزات المهدوية
    تاريخ التسجيل
    07-02-2012
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    الرابط الصوتي ـ الدرس الاول ـ اضغط هنا
    شرح الدرس : الفصل الاول : اقسام الرؤيا ـ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    شرح الدرس : الفصل الثاني : هل الرؤيا حجة ؟ ـ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    بسم الله الرحمن الرحيم


    قال رسول الله ص (( من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله ولا باليوم الاخر )) تعطير الأنام في تعبير المنام - للشيخ النابلسي: ج ١ ص ٣

    الفصل الأول : أقسام الرؤيا
    ما هي أقسام الرؤيا ؟

    إن ما يأتي إلى الإنسان في المنام ينقسم إلى قسمين رؤيا وحلم .
    عن الصادق (ع) ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ) دار السلام ج4 ص155 .
    وهاتين التسميتين ( رؤيا ، حلم) هي تقسم الرؤيا تقسيما اصطلاحيا اذا جاز التعبير ولا اعتقد ان الامر مختص بمعنى الكلمات الحرفي فقد ورد في روايات اخرى ان عبارة الرؤيا تم اطلاقها على الصادقة والكاذبة الإمام موسى بن جعفر (ع) ( الرؤيا على ثلاث بشرى من الله وتحزين من الشيطان والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه )
    وكذلك وردت الاشارة الى نفس المعنيين باستخدام عبارة الحلم عن الإمام الصادق عليه السلام في كلام له خاطب به مفضل : (فكر يا مفضل في الأحلام كيف دبر الأمر فيها، فمزج صادقها بكاذبها).. لذا نعرف ان الامام الصادق ع انما اراد بكلامه اعلاه ان الاحلام باجمالها تتكون من شقين صادق من الله وكاذب من الشيطان وهذا هو المهم والله اعلم .

    أولاً :- الرؤيا الصادقة :
    والرؤيا الصادقة وما فيها من الله ومطابق للحق وهي تكون على اوجه كثيرة وهذه بعض التقسيمات التي وضحتها بعض الروايات :-

    1- مبشرات : قال الإمام موسى بن جعفر (ع) ( الرؤيا على ثلاث بشرى من الله وتحزين من الشيطان والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه ) المصدر السابق . وهي ما يبشر الله بها المؤمنين حسب حالهم في الدنيا وفي الآخرة وكما في قوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (يونس:64).

    2- المنذرات : وهي تختص بالمؤمنين وغير المؤمنين لان الله سبحانه وتعالى يعطي من سأله ومن لم يسأله ومن عرفه ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة. وهي تنقسم إلى قسمين :-

    أ‌-الرؤيا التحذيرية / وهي كما ورد في حديث الإمام الصادق (ع) (إذا كان العبد على معصية الله عز وجل وأراد به خيراً أراه في منامه رؤيا تروعه فينـزجر بها عن تلك المعصية ) دار السلام ج4 ص155 .

    ومن الواضح من الحديث إن العبد الذي على معصية هو ليس بالضرورة أن يكون من المؤمنين بل قد يكون من الكافرين مثل رؤيا فرعون (لعنه الله) عندما ( رأى في منامه كان ناراً قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فدعا فرعون الكهنة فسألهم عن الرؤيا فقالوا يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويخرجك وقومك من أرضك وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل ) دار السلام ج1 ص119.

    ب‌- (( رؤيا كفارة الذنب )) / وهي التي تكون كفارة لذنوب ومعاصي المؤمنين ، عن الإمام الصادق (ع) في تتمة حديث طويل لوصف الموالي لآل البيت (ع) ( وأدنى ما يصفى به ولينا انه يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزيناً لما رأى فيكون ذلك كفارة له) دار السلام ج4 ص155.

    3- حديث النفس بأهل البيت :

    والرؤيا هنا تكون ناتجة عن حديث النفس والمناجاة بأهل البيت (ع) وتمني رؤيتهم والإخلاص والاجتهاد بذلك وربما يرى الإنسان رؤيا من حديث واحد يحدث به أو جدال حول إمام معين ويأتيه في الرؤيا في نفس الليلة مما لا يعير عامة الناس أهمية لمثل تلك الرؤيا لوجود مناسبة تسبق الرؤيا واعتبارها حديث نفس ليس إلا … أما ما ورد عن أهل البيت فاعتبارها رؤيا صادقة وان كانت كذلك ( أي حديث نفس ) فان الشيطان لا يتمثل بهم ولا تكون رؤياهم إلا صادقة وحق … واكتفي بنقل الطرح الذي طرحه السيد الميرزا النوري في دار السلام ج3 ص259 . وما ضمنه من أحاديث أهل البيت في هذا الصدد :-

    فاعلم إن كل من اكمل محبتهم (ع) ينحصر همه وفكره فيهم ، ونظره وتوجهه إليهم ، وحركاته وسكناته بهم وأقواله وأفعاله عنهم كما في الزيارة (ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في أحوالي وأموري ) وقال ما دحهم (فرضي ونقلي وحياتي انتم وكل كلي منكم وعنكم ).
    وإذا اتحد نظره وسكن قلبه بهم يكون معهم (ع) حيثما كانوا ، ويحشر في زمرتهم إذا ما الناس ناموا ، ويجدهم حاضرين عند انعدام الشواغل بتعطيل الحواس وتقر عينه برؤيتهم عند خمود الأنفاس واختراع صورهم في الحس المشترك كما أشرنا ويأتي في بيان حقيقة الرؤيا لما يأتي من إن من رآهم في المنام فقد رآهم ولأن صورتهم المتخيلة لا يترتب عليها اثر كما في اليقظة ومن تأمل في الخوارق والمعجزات العجيبة المتقدمة علم يقيناً إنها من آثار أنفسهم الشريفة لا صورهم المخترعة ، ولأنهم (ع) حثوا على رؤيتهم بذكر الأعمال والأوراد والآداب السابقة او العامل بها لذلك تنحصر همة نفسه فيها ، وتشتغل بالوصول إليها وتستغرق في التوسل بها فلو كانت رؤيتهم (ع) حينئذ لهذه الفكرة وما انتقش في خياله في اليقظة لكان الأعمال المذكورة لاغية والحث في رؤيتهم بلا فائدة .
    ومن تأمل منامات السيدة الرضية نرجس (ع) أم بقية الله في الخليقة (ع) وما أوصلتها إليه المحبة يرى عجباً وسمعت مذاكرة عن بعض المشايخ إن أحد سئل بعض الحجج (ع) وقال : اني احب أن أراك في المنام فقال (ع) له : امسك عنك الماء. فامسك عنه فهاج به العطش ، فلما نام رأى في جميع حالات نومه الماء .. فلما أنتبه ذهب إليه (ع) وقال أني كلما نمت ما رأيت إلا ماء فأشار إليه : إن كنت تريد أن ترانا فكن شائقاً إلينا كشوقك إلى الماء عند العطش وتوجه نفسك إليه.
    وان من اقرب كشفهم (ع) ما نزل بهم وأعمها وأعجبها وأبعدها من التدليس والاشتباه ، المنام الذي يوصلون فيه إلى محبيهم العطايا الجسام ، ويرشدونهم إلى ما فيه نجاح للعوام ، فالمحبة هي الوسيلة التامة للوصول إلى المقصود ، والنوم محل الإيصال والقضاء وأيضاً فان المحبة تقتضي كثرة ذكرهم (ع) ، وذكرهم ذكر الله والتوكل عليه وليس للشيطان نصيب فيما جرى على الخيال من ذكر الله بأن يتصور فيه أو يشارك الصورة التي انشقت فيه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) (النحل:99-100) . وإذا اعتزل الشيطان عن ساحة خيال الإنسان كانت الرؤيا صحيحة صادقة ، ويشير إلى ذلك ما تقدم عن الشيخ المفيد في الاختصاص عن موسى بن جعفر (ع) انه قال: (من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا ويعرف موضعنا فليغتسل ثلاث ليال ، يناجي بنا فانه يرانا ويغفر له بنا )، على أن يكون المراد من قوله : يناجي بنا أي يهتم برؤيتنا ، ويحدث نفسه بمحبتنا.
    حتى قيل من يعتني بالرؤيا والتعبير وله حسن ظن بها ويريد أن يرى رؤيا كاشفة من الأمور يكون اكثر رؤيا ، ومن لا يعتني بها ولا يظن بها خيرا بالعكس ومن هنا رغب الأئمة (ع) أصحابهم في الرؤيا ليستأنسوا بعالم الغيب ويستكشفوا الأمور ويتوجهوا إلى تلقي الإلهامات وينتظروها ويسألوا الله سبحانه ذلك ، ويستأنسوا بالملائكة والروحانين ويأتيهم منهم مبشرات ومنذرات والهامات كما لا يخفى على من تأمل في الآداب السابقة للنوم وعللها وسؤال رسول الله (ص) عن أصحابه كل صباح : هل من مبشرات ؟
    وقول أمير المؤمنين (ع) كما في الغرر : إنما سراة الناس أولوا الأحلام الرغيبة والهمم الشريفة ، وما روى عنهم (ع) إن رؤيا المؤمن صحيحة لان نفسه طيبة ويقينه صحيح.

    ثانياً :- الحلم :

    وينقسم إلى قسمين :-

    * تحزين من الشيطان :

    قال رسول الله (ص) ( الرؤيا ثلاثة منها تخويف من الشيطان ليحزن بن آدم ومنها …) المصدر السابق .
    قال تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) (المجادلة: 10) . وهي أسباب من الشيطان ووسوسة يفعلها للإنسان ويذكره بها أمور تحزنه وأسباباً تغمه .

    الحلم الذي يتكون من حديث النفس وهو كما مذكور في الحديث انف الذكر في التسلسل (أولاً) وهي تنقسم :-

    اـ المخاوف التي تتركب داخل الإنسان من أمور الدنيا وما يصاحبها من أحلام اليقظة المرعبة لملاقاة الأخطار المحتملة والاستعداد لها وهو خيال في خيال.
    ب ـ الرغبات وهو تمني بعض المطالب الدنيوية فيعمل على نسج أحلام اليقظة يقضي بها جزء من رغبته تلك.

    وفي الحالتين أ- ، ب- لا يشترط الانحراف في المطلب بل قد يكون المطلب مشروعاً ولكن النتيجة تبقى واحدة وهي نسج روايات من الخيال تعكس تعلق الإنسان بحطام هذه الدنيا أو الابتعاد عن التزاماته الأخروية.
    مفاتيح الجنان ص327 (الباقيات الصالحات)
    عن الصادق (ع) قال : ليس من مؤمن يمر عليه أربعون صباحاً إلا حدث نفسه ، فإذا اعرض لها ذلك فليصلي ركعتين وليستغفر بالله من ذلك .
    وعنه (ع) قال : شكى آدم (ع) إلى الله عز وجل حديث النفس فهبط عليه جبرائيل (ع) وقال : (قل لا حول ولا قوة إلا بالله) ، فقال آدم (ع) فزال عنه ذلك ثم قال (ع) الأصل هو (لا حول ولا قوة إلا بالله ).
    وعنه (ع) قال : امسح بيدك صدرك وقل : بسم الله وبالله ، محمد رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم امسح عني ما أحذر . ثم امسح بطنك وقله ثلاث مرات فنـزول إن شاء الله .
    وهناك المزيد لمن يريد الاستزادة.

    * رؤيا تخدير من الشيطان وقد ورد عن تلك الحالة

    عن الصادق (ع) ( الرؤيا على ثلاث وجوه بشارة من الله للمؤمن وتخدير من الشيطان وأضغاث أحلام ) دار السلام ج4 ص155.
    والذي وجدته أن الرؤيا أما تخوف أو تحزين من الشيطان أما كلمة تخدير فهي تشير إلى معنى مختلف عن المعاني السابقة ولعل المراد هو تخدير الإنسان على وضعه وتشجيعه على البقاء على حاله الغير صحيح وما يؤيد هذا المعنى حديث عن الرسول (ص):- ( لايغترن أحدكم بالرؤيا يراها أو ترى له ولكن فيعرض نفسه على كتاب الله عز وجل فان كان عاملاً به فليفرح وان كان غير ذلك فليعلم إنها من الشيطان ) دار السلام ج4 ص156.
    أي أن الاغترار بالرؤيا دليل على أن الرؤيا مبشرة ولكن إذا كانت غير مطابقة لحال الرائي أو الذي رؤيت له فإنها تخدير من الشيطان لذلك الشخص حتى يبقى على ما هو عليه من المعصية أو ترك الذكر.

    الفصل الثاني : هل الرؤيا حجة ؟

    للإجابة على هذا السؤال ينبغي أولاً أن نعرف معنى كلمة (حجة) بالكسر هي السنة كما ورد في معجم مختار الصحاح أي إن الحجة هي وجوبية العمل بالرؤيا . ولو فرضنا أن لا حجية للرؤيا لكان وجودها عبثاً وسفهاً والعياذ بالله !! ولاضطرنا ذلك إلى الطعن بالعشرات بل المئات من الأحاديث الصحيحة المعتبرة وضربها عرض الجدار بل الأمر يتعدى إلى القرآن الكريم ففيه آيات كثيرة تثبت صحة الرؤيا عند المؤمن والكافر !!! وهذا لا يحتاج إلى شرح وإطالة لان من ينكر هذا فهو مكابر ومعاند ..
    ولعل الذي يستوجب الالتفات إليه هو الإشكال الذي ورد عن الأئمة (ع) حول عدم صدق الرؤيا وتدخل الشيطان في اغلبها واختلاط الصادق بالكاذب منها وكان هذا طبعاً تحذير للناس من إن الرؤيا لا تؤخذ بمجملها فان فيها الصادق والكاذب .
    عن الصادق (ع) قال : ( فكر يا مفضل بالأحلام كيف دبر الأمر فيها فخرج صادقها بكاذبها فإنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم أنبياء ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة ، بل كانت فضلاً لا معنى له فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي إليها أو مضرة يتحذر منها وتكذب كثيراً لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ). تفسير الأحلام محمد رضا الأنصاري ص14 / دار السلام ج4 ص270.
    وهذا الكلام واضح لا لبس فيه وهو لا يعني أبداً نفي الرؤيا جملة وتفصيلا والحكم بأنها كلها كاذبة مما يستلزم عدم حجيتها وغلق باب الرؤيا بهذه الحجة.
    بل أن الأدلة على خطورة ترك العمل بالرؤيا اكبر من أن تهمل ، وخصوصاً أن الروايات التي تحذر من الرؤيا هي نفسها التي تؤيد الرؤيا الصادقة فلماذا نأخذ بجانب ونترك جانب من الرواية نفسها ولعل من المناسب ذكر بعض الروايات على سبيل التذكير بعظمة الرؤيا وكونها من الله:-

    في كنـز الفوائد للكراجكي في دار السلام ج4 ص236 عن رسول الله (ص) (رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام كلم به الرب عبده ).
    دار السلام عن بحار عن الدر المنثور عن عبادة بن الصامت عن الرسول (ص) في قوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قال : (هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وهو كلام يكلم به ربك عبده في المنام ) وفي هذا إشارة لحجية الرؤيا على الغير وليس على الرائي.
    عن الصادق (ع) ( الرؤيا من الله و……) دار السلام ج4 ص155 .
    قال رسول الله (ص) ( الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب ، وإذا رأى رؤيا مكروهة فليتفل عن يساره ثلاثاً وليتعوذ الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحداً فإنها لن تضره ) دار السلام ج4 ص232 ، من عدة الداعي لابن فهد .

    فإذا كانت الرؤيا الصادقة كلام من الله الى العبد في نصوص الأحاديث فهل يصح للعبد أن لا يأخذ بكلام ربه ؟



    الدرس الاول : للأستاذ أحمد حطاب
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 16-04-2012 الساعة 10:54

  3. #3
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    30-04-2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ملحق فصل الخطاب
    المبحث الاول // ماهية الرؤيا

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنا



    الماهية هي حقيقة الشيء المسؤل عنها ب ماهو...
    الرؤيا = الكشف



    ولغرض الخوض في مسالة غيبية مثل الرؤيا لابد من اخذ المعلومة من اهلها لذلك افضل ان اقدم هذا المفهوم المستفاد من كلام السيد احمد الحسن ع في اغلب الاحيان وعلى ما نفهمه من الروايات في احيان اخرى :
    ان الانسان يفكر او يدور بذهنه افكار ومعلومات وهذه المعلومات لها مصادر (( فمعلومات الإنسان يأتي بعضها من هذا العالم الجسماني عن طريق البصر والسمع مثلاً ، ويأتي بعضها من الملكوت الأعلى ومثال ما يأتي من الأعلى هو الوحي للأنبياء والرؤيا الصادقة .)) رحلة موسى الى مجمع البحرين ص 30
    أي ان المعلومات اما تكون من عالم الملكوت او من هذا العالم الجسماني ؛ والمعلومات من العالم الجسماني ايضا تنقسم قسمين وهذا المفهوم وضحه السيد احمد الحسن ع في كثير من المواضع : الاول من ابليس وجنده والثاني من النفس والهوى فتكون بهذا للمعلومات ثلاث مصادر :
    المصدر الاول : اما من النور او لنقل من الله وحي مباشر من الله أو بتوسط ملائكة او بتوسط ارواح او ما يشاء الله
    المصدر الثاني : هي من ابليس وجنده
    المصدر الثالث : النفس والهوى
    الرؤيا نفس الشيء ، هي عبارة عن المعلومات ايضا التي كانت تصلك وانت مستيقظ نفسها، ولكن هذه المرة وانت نائم اي بمعنى ان الرؤيا كمعلومة هي نفس المعلومة التي ترد الى الانسان وتنطبع في ذاكرته :
    قال السيد احمد الحسن ع (( الروح كالشمس فإذا صعدت إلى السماء أو توفاها الله في النوم بقي شعاعها متصل بالجسد يدبره )) الجواب المنير .
    ولكن فارق ظهور المعلومات ( الرؤيا ) في النوم وبروزها الى الذهن بسرعة وبوضوح اكثر هو لعلة انشغال الروح باليقظة بتدبير الجسد ؛ فالروح غير مشغولة الى تدبير الجسد اثناء النوم لانه في سبات النوم فتكون المعلومة اوضح لها احيانا ..
    علما ان مسألة الاطلاع على الملكوت اوسع من ان نحصرها في فترات النوم فورود المعلومة للمستيقظ مثل الصور وسماع الاصوات هي موجودة دائما وليس فقط افكار تدور في الذهن فالحقيقة انها هذه الصور والاصوات دائما كانت موجودة ولكنك لاتسمعها احيانا وتسمعها اخرى لعلة انشغال الروح بالبدن والدنيا ومافيها وثقل البدن وحاجاته الخ فإذا كان انشغالك بالاخرة وبالروح وخففت عن البدن ستسمع وترى كثيرا ان شاء الله
    (( والحقيقة التي يجب أن يعرفها الناس هي أنه بالطعام يموت أبن آدم فبالطعام والشهوات تشغل الروح عن رقيها وتنكب على تدبير هذا البدن الجسماني وهذا الانشغال بالنسبة للروح هو نوع من الموت التدريجي كما أن الذكر والسعي في طريق الله سبحانه وتعالى هو نوع من الحياة والرقي التدريجي .)) المتشابهات ج3
    اذن في المرحلة الاولى توصلنا الى معرفة ان تلك المعلومات الواردة للانسان سواء في اليقظة او في النوم مصادرها واحدة فهي نفس المعلومات اما من الله او من النفس او من ابليس ولكن اين يقع اثر تلك المعلومات ؟
    او لنقل ابتداءا اين تحفظ تلك المعلومات لتكون تحت تصرف الانسان و العكس صحيح ربما ؛ اي ان المعلومات تغير وجهة الانسان وسلوكه لانها معطيات يعتمد عليها في سيره نحو الاخرة .
    والجواب على هذا السؤال نجده في كتاب رحلة موسى الى مجمع البحرين في باب النسيان :
    (( لابد أن نعرف كيف تكون الذاكرة والمعلومات عند الإنسان لكي نعرف ما يترتب عليها وهو النسيان أو الغفلة عما فيها أو بعضه .
    فمعلومات الإنسان يأتي بعضها من هذا العالم الجسماني عن طريق البصر والسمع مثلاً ، ويأتي بعضها من الملكوت الأعلى ومثال ما يأتي من الأعلى هو الوحي للأنبياء والرؤيا الصادقة . وهذه المعلومات تنطبع في صفحة الإنسان أو يمكنك تسميته موضع الذاكرة أو المعلومات ، وهو في النفس الإنسانية (الروح) وليس في الجسد كما يتوهم كثير من الناس انه في الدماغ ، بل الدماغ هو تماماً كجهاز الفاكس أو التلفون فهو ليس موضع حفظ المعلومات الدائم ، بل هو جهاز يوصل المعلومات من وإلى وجود الإنسان في هذا العالم الجسماني .))
    علما ان اتصال الروح بالجسد هو من موضع الصدر ولكن لاينافي هذا ان المرسل للمعلومات هو الدماغ وليس الصدر كما يتوضح ذلك من سؤال في المتشابهات عن وموضع اتصال الروح بالجسد .
    (( .... وهذه المعلومات ما دام الإنسان في هذا العالم فهي في زيادة مستمرة فمثلاً ما تراه بعينك وتدركه وما تستمعه بأذنك وما تقرأه هي معلومات متراكمة في النفس الإنسانية، والتذكر هو استخراج هذه المعلومات وحضورها عند الإنسان في هذا العالم عند إرادته ذلك .
    أما ما يؤثر في هذا التذكر أو تحصيل المعلومة واستخراجها من الذاكرة فهي عدة أمور منها :
    أولاً : كم المعلومات ، وأثر كم المعلومات على التذكر بين من خلال الواقع الذي نعيشه ، ............... .
    ثانياً : الكيف أو نوع المعلومات، حيث انّ المعلومة البسيطة ليست كالمعلومة المركبة والمعقدة ، ..............
    ثالثاً : الجسد ، وهو حجاب يؤثر على تذكر الإنسان ويكون بمثابة غطاء على المعلومات يزداد سماكة كلما زاد الانشغال به .........
    رابعاً : النور والظلمة في نفس الإنسان، فكلما زاد النور زادت القدرة على التذكر ، وأيضاً كلما قل النور وزادت الظلمة قلّت القدرة على التذكر ، ................
    خامساً : الدماغ باعتباره جهاز النقل إلى هذا العالم ومنه، فهو يؤثر تأثيراً كبيراً على مسألة التذكر فحركة الدم الصحيحة فيه ووصول الغذاء الملائم له مثلاً تجعله أكثر كفاءة ، وحدوث خلل فيه أو مرض قد يؤدي إلى فقدان القدرة على التذكر كلياً أو جزئياً ، مؤقتاً أو دائماً .
    وبهذا يظهر ويتبين أنه لا يوجد مخلوق يحقق في معادلة التذكر مائة بالمائة ليمكن أن يوصف تذكره بأنه تام وكامل ، وبالتالي يكون نسيانه وغفلته مساوية للصفر أي أنه لا ينسى ولا يغفل والله سبحانه لا يمكن أن يخلق مخلوقاً تذكره مائة بالمائة ونسيانه وغفلته صفر ، ليس لأن الله غير قادر ولا يتعلق الأمر بالقدرة ، بل لأن هذا أمر محال ومعناه تعدد اللاهوت المطلق تعالى الله علواً كبيراً . )) انتهى رحلة موسى الى مجمع البحرين ص 30

    اذن تبين لنا الان ان موضع تلك المعلومات الواردة للانسان والتي من ضمنها الرؤيا ( موضع الشاهد ) تنطبع في صفحة وجود الانسان : ((وهذه المعلومات تنطبع في صفحة الإنسان أو يمكنك تسميته موضع الذاكرة أو المعلومات ، وهو في النفس الإنسانية (الروح) ........ ))
    ولقطع الطريق على السفهاء الذين ينعقون وينكرون حتى الشمس برابعة النهار هذه الرواية :
    المناقب لابن شهرآشوب، مما أجاب الرضا ع بحضرة المأمون (( ....قال الروح مسكنها في الدماغ و شعاعها منبث في الجسد بمنزلة الشمس دارتها في السماء و شعاعها منبسط على الأرض فإذا غابت الدارة فلا شمس و إذا قطعت الرأس فلا روح )) بحارالأنوار ج : 58 ص : 251
    وعلى هذا تكون الرؤيا حالها حال بقية المعلومات الواردة الى الانسان تكون منطبعة على صفحة وجود الانسان ؛ ويبقى الامر الاخر وهو : اين يقع اثر تلك المعلومات ؟ والجواب واضح من الطرح السابق ولكن نشير اليه مرة اخرى للتوضيح اكثر ؛ فقول المعصومين ع على ان علة وضوح الرؤيا في النوم يرجع لقلة انشغال الروح بتدبير الجسد يبين لنا ان مسالة التدبير بمفهومها البسيط هي الادارة واتخاذ القرارات واصدار الايعازات والاوامر وما الي ذلك مما يصطلح على تسميته العقل وهو في الحقيقة ظل العقل عند الناس فتكون النفس الانسانية ( الروح ) المدبرة للجسد في هذا العالم مؤدية لوظيفة ومهام العقل بتدبير الجسد سواء في اليقظة او النوم والله اعلم .
    وبهذا تكون هي صاحبة القرار بشان استلام ومعالجة المعلومات التي ترد الى الذهن سواء كانت رؤيا او كشف او غيره من مدخلات العالم الملكوتي والجسماني ؛ وتعتمد على معطيات مسبقة في التحليل والمعالجة واتخاذ القرارات اللازمة في كل شيء .
    فالروح المدبرة لحال الانسان عموما والتي يكون فيها صفحة وجود الانسان تكون مهيمنة على الجسد وعلى صفحة وجود الانسان ايضا والله اعلم ؛ ويترتب على هذا ان كل ما يرد للروح من مصادر المعلومات بشكل عام يرسل الى الذاكرة الدائمية ( صفحة وجود الانسان ) .
    ولا اشكال في المعلومات التي ترد على الانسان اثناء اليقضة عموما كون الوعي حاضرا لدي الانسان فيسهل عليه تشخيص مصدر المعلومات .
    ولكن مورد البحث هو ما يردها اثناء النوم فما تستلمه الروح من الملائكة من رؤى واخبار يقع ضمن مساحة السبات والنوم وهذه المساحة متعلقة بامور مؤثرة في الحفاظ على تلك المعلومات ( الرؤى ) في طريق العودة من عالم الملكوت من القاءات الشياطين باعتبار ان النزول سيكون ضمن سلطان العالم الجسماني وقيود الجسد والاهواء والظلمة التي تكون منفذا لتسلل شياطين الانس والجن للعبث في تلك الرسالة الالهية المقدسة المستلمة من عالم الملكوت المحضور على الشياطين فعند انطباع الرؤيا في صفحة وجود الانسان وعودة الانسان للوعي في هذا العالم الجسماني يحدث الخلط عند الانسان ويكون للخيالات والاوهام والهوى دخلا في وجود الاحلام الباطلة في تلك المساحة المحصورة بين عودة الروح الى الجسد وبين رجوع الوعي الكامل للانسان على نفسه فتحصل حالة الخلط بين المعلومة الصادقة و المعلومة الكاذبة او لنقل بين الرؤيا الصادقة وبين الرؤيا الكاذبة .
    ؛ عن أبى بصير قال : قلت لابى عبدالله عليه السلام : (( جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد ؟ قال : (( صدقت أما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في اول ليلة في سلطان المردة الفسقة ، وانما هى شئ يخيل إلى الرجل وهى كاذبة مخالفة لا خير فيها...............))

    عن النوفلي قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : المؤمن يرى الرؤيا فتكون الرؤيا كما يراها وربما راى الرؤيا فلا تكون شيئا ؟ فقال . ان المؤمن اذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء ، فكلما رآه المؤمن في ملكوت السموات في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكلما رآه في الارض فهو أضغاث أحلام...))

    وباسناده إلى علي عليه السلام ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربما كانت حقا وربما كانت باطلا ؟ فقال رسول الله عليه السلام : انه ما من عبد ينام الا عرج بروحه إلى رب العالمين فما راى عند رب العالمين فهو حق ، ثم اذا امر العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والارض ، فما راته فهو اضغاث احلام ))
    فما راته الروح من الملكوت فهو من الله وما راته من الارض (اي بتأثير الهوى والشيطان ) لانها من العالم الجسماني وليس من عالم الملكوت فهو ليس بشيء وبعد هذا اتضحت الصورة في علة وصف الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة ( مخرجهما من موضع واحد ) لان النتيجة هو انطباع الرؤيتين في صفحة وجود الانسان والله اعلم ؛ ويبقى السؤال الان هو كيف نفرق بين ما شاهدته الروح في الملكوت وبين ما شاهدته في هذا العالم الجسماني
    فكيف تختلط تلك الانوار الالهية على الانسان فلا يميزها ولا يعرف انها من وحي الله سبحانه وماهي علة تلك الشبهة القديمة ؟
    أي بمعنى ادق كون المعلومات المنطبعة في صفحة وجود الانسان سواء في اليقظة او النوم تعتمد على حضورها في ذهن الانسان وبالتالي تصنيفها ... هل هي من الله ام من الشيطان وهوى النفس : والسؤال المترتب على هذا هو ان الرؤيا باعتبارها معلومة انطبعت في الذاكرة اثناء النوم هل يكون تشخيصها من ذات الانسان اي بشعور الانسان نفسه وهيمنته على ذهنه وتفكيره وما ظهر وحضر من صفحة الوجود الى الذهن ام يكون تشخصيص الرؤيا من الخارج أي بعلة خارجية منفصلة عن ما يدور بين الذاكرة حتى حظور تلك المعلومات او الرؤى الى الذهن ؟
    ومثال على ذلك نفترض انك استيقظت من النوم وقد رزقك الله برؤيا رسول الله ص وهو يامرك باتباع راية الحق اليمانية مثلا ولنفترض مثلا ان الرؤيا حضرت الى ذهنك فور استيقاظك فهل يكون تشخيص تلك الرؤيا على انها من الله نابع من نفسك او نابع من علة خارجية
    والجواب واضح وهو ان العلة في التصديق هنا وهو القانون الذي وضعه لك اهل البيت ع بوجوب تصديق رؤيا فيها رسول الله ص وهذا القانون يعتبر علة خارجية لتشخيص الرؤيا .
    ولنناقش الحالة الاولى وهي ان التشخيص يكون من ذات الانسان : وهو كما اسلفت معرفة الرؤيا بمجرد حضورها الى الذهن انها من الله وهي الحالة التي تكون في فئة تقع ضمن مساحة المعصومين فاذا كان تشخيص الرؤيا عند المعصومين ع في ذواتهم الشريفة فهذا امر لا يقع ضمن مدار البحث لانه لا خلاف فيه مع منكري الرؤيا بمعنى اننا في مورد تشخيص الحالات التي تستوجب الشبهة وهم معصومون عنها اصلا
    وبجود مساحة للايمان بالغيب تطلبها ايمانهم وتصديقهم بالرؤيا تكون هناك حالة اخرى ضمن الحالة الاولى ولكن بامر غيبي ايضا وهذا الامر الغيبي من الله سبحانه وتعالى يسددهم به فيكون التصديق متعلق بذواتهم ايضا واطمئنانهم وتسليمهم هذا لله سبحانه وتعالى لصفاء نفوسهم ونقاء سرائرهم واخلاصهم وكما تبين جليا هذا المعنى من كلام السيد احمد الحسن ع (( إن صفحة وجود الإنسان هي ظلمة ونور فكلما علم وعمل وأخلص الإنسان زاد النور في صفحة وجوده وانحسرت الظلمة حتى تكون شائبة ، ويكون أثرها ضئيلاً لا يخرج الإنسان من هدى ولا يدخله في ضلال، وهذه هي العصمة .))
    في الكافي عن زراره عن أبي جعفر (ع) ( قال النبي (ص) لا يعاين ملكاً إنما ينـزل عليه الوحي ويرى في منامه ، قلت ما علمه في منامه إذا رأى إن هذا حق ؟ قال يبينه الله حتى يعلم إن ذلك حق ) .
    اما الحالة الثانية وهي التي يكون فيها تشخيص الرؤيا بعلة خارجية وهي موضع الاهتمام الان ومدار البحث والتي كانت سببا لانكار الرؤيا جملة وتفصيلا وفيها كلام كثير ولكن اجمالا يمكن ان نقسم تشخيص العلة الخارجية الى قسمين ونترك التفصيل الى بحث اخر :
    العلة الاولى : وجود معصوم في الرؤيا او تحقق امر غيبي او حدث مستقبلي او وجود رموز الرؤيا والحكمة وغيرها من العلل المذكورة في روايات اهل البيت ع التي تعصم الرؤيا وتشخصها عن الاحلام الكاذبة بما لا يقبل الشك .
    العلة الثانية : حال الرائي كونه اولى الناس بمعرفة بنفسه وكما قال اهل البيت ع : عن الرسول (ص):- ( لايغترن أحدكم بالرؤيا يراها أو ترى له ولكن فيعرض نفسه على كتاب الله عز وجل فان كان عاملاً به فليفرح وان كان غير ذلك فليعلم إنها من الشيطان ) دار السلام ج4 ص156
    ولعل المبدأ القائل من عرف نفسه عرف ربه متوافق تماما مع هذا الطرح

    والامر الاخر الذي يخص ماهية الرؤيا وتركيبها من رموز و ان رموز الرؤيا ربما تؤخذ من صفحة وجود الانسان كما بين ذلك السيد احمد الحسن ع :
    (( إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وفطره على فطرته ومن احسن من الله فطرة ولكن الإنسان مع مرور الزمن تخلى عن هذه الفطرة السليمة ولوثها بحب الدنيا والانهماك والتسافل فكان غارقاً في ظلمات بعضها فوق بعض … وان الله يبعث ملكاً للرؤيا برسالة معينة للإنسان فينـزل الملك على ذلك الإنسان ليبلغه الرسالة فيكون الإنسان أمام الملك كالكتاب المفتوح فينتقي الملك بعض الأشياء والرموز الموجودة في حياة الإنسان والتي يستفاد منها الملك في تبليغ الرسالة التي جاء بها من الغيب أو الرؤيا وربما لا يأخذ شيء من صفحة وجود الإنسان أو ماضيه بل يكتفي برموز الرؤيا والحكمة التي يعرفها ملائكة الرؤيا وأيضاً الرؤيا ربما كانت من الأرواح وليست من ملائكة الرؤيا ورموز الأرواح تختلف عن رموز ملائكة الرؤيا وربما كانت الرؤيا من أرواح الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) وهي أيضاً تختلف عن الرؤيا من الملائكة والرؤيا من الأرواح ربما كانت الرؤيا من الله مباشرة وهو أن يكتب الله بقدرته الرؤيا في صفحة الإنسان (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يّـس:82) والرؤيا من الله غير مرمزة بل صريحة وجميع هذه الرؤيات سواء كانت من ملائكة الرؤيا أو الأرواح أو الأنبياء والمرسلين أو الأئمة أو الله سبحانه وتعالى فهي عن الله وهي حسنة إنشاء الله لا تختلف ( وتتحقق كفلق الصبح ) إلا إذا كانت منذرة فدعا الإنسان بدعاء فيدفع الله بهذا الدعاء عنه البلاء فلا تتحقق الرؤيا (فان) الدعاء يرد القضاء ولو ابرم إبراماً ...)) انتهى من كتاب فصل الخطاب
    اذن صار لدينا الان رؤيا مرسلة من الله سبحان وتعالى الى الانسان وهذه الرؤيا ربما ياخذ الملك بعض رموزها من صفحة وجود الانسان ( الذاكرة ) وهذا مثال لمثل هذه الحالة :
    حيث يؤل السيد احمد الحسن رؤيا فيها يظهر الممثل المصري عادل امام ويبين علة اختيار الملائكة للرموز :
    يقول السيد ع ((، واعلم أن الأشخاص الذين تراهم في الرؤيا إن لم يكن لهم موضع فهو الاسم فقط، أي أن المراد منهم هو الاسم فقط، فالملائكة يأخذون صورًا لها أسماء مناسبة من صفحة وجودك ومما هو منطبع في ذاكرتك لإيصال ما يريدون إيصاله لك.)) انتهى
    وليس دائما تكون الرموز من صفحة وجود الانسان فربما تكون رموز جديدة لذلك تكون بعض الرؤيات غير مفهومة ولا يمكن تاويلها نعم ربما تكون صريحة او تحتاج تاويل وربما يمكن الرائي نفسه فهم رموزها او حتى يمكن احد المؤمنين فهم بعض الرؤيات .
    اما معرفة رموز كل الرؤى دائما فهذا غير ممكن الا بتعليم الله وبالوحي وعن طريق حجة الله لان الرموز ايضا متجددة وليست ثابته هي كلمات الله ؛
    وهل كلمات الله تنفذ ؟ (( ُقل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً )) [الكهف : 109]
    وهنا نذكر قول السيد احمد الحسن ع
    (( والإحاطة بجميع رموز الرؤيا التي يستعملها الملائكة أو الأرواح ربما لا تتيسر لكثير من الأنبياء والمرسلين (ع) وهذا كتاب الله يقول في نبي الله يوسف (ع) (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف:6) (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21) (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف:101) ولم يقل إن الله علمه جميع رموز الرؤيا ومداخلاتها ) انتهى فصل الخطاب
    ولنسلط الضوء على صفحة وجود الانسان حتى نعرف تاثيرها على الرؤيا فنتحسس بعض ما ذكره السيد ع بهذا الخصوص (......: إن صفحة وجود الإنسان هي ظلمة ونور فكلما علم وعمل وأخلص الإنسان زاد النور في صفحة وجوده وانحسرت الظلمة حتى تكون شائبة ، ويكون أثرها ضئيلاً لا يخرج الإنسان من هدى ولا يدخله في ضلال، وهذه هي العصمة .
    فحجب الظلمة تخرق بالتخلي عن جنود الجهل والأنا ، وحجب النور يحتويها الإنسان ويفنى فيها عندما يتحلى بجنود العقل والأخلاق الكريمة ، وهكذا الإنسان في مسيرته التكاملية يسعى إلى أن يصل إلى رفع الأنا عن صفحة وجوده والتحلي بجميع جنود العقل وهذا هو الفتح المبين ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾ الفتح :1،
    (( .. فلو أعرض العبد عن الأنا، وطلب إماطة صفحة الظلمة والعدم بإخلاص واستجاب سبحانه وتعالى لدعائه، لما بقي إلا الله الواحد القهار، وأشرقت الأرض بنور ربها، وجيء بالكتاب، وقيل الحمد لله رب العالمين...)) التوحيد
    مجمع البحرين ص35
    ((إذن ، يوشع  وصي موسى ومعصوم ، ومع هذا ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ ، فنسيانه للحوت ثابت في القرآن ولكن هذا النسيان لا يخرجه من دائرة العصمة ؛ لأن النسيان وإن وقع لعلة الظلمة (الشيطان) الموجودة في صفحة يوشع ولكنه وقع ضمن إرادة ومشيئة الله حتماً ، ولما كانت إرادة الله ومشيئته أن يعصم يوشع  فلن يكون لهذا النسيان تأثير سلبي بل على العكس شاء الله ))
    والكلام كثير جدا الذي تطرق له السيد احمد الحسن بخصوص تطهير صفحة وجود الانسان من الظلمة والشيطان .
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 16-04-2012 الساعة 11:05

  4. #4
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    30-04-2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    المبحث الثاني :

    ماهو الرابط بين الرؤيا وبين الوحي
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي لتتمة المحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    الرؤيا = طريق نص الله على آدم مباشرة
    ربما يتصور البعض ان الرؤيا لا علاقة لها بالوحي او ن البعض في احسن الاحوال يتصور ان ان رؤيا الانبياء فقط ربما يصح ان يكون بعظها وحي الهي ولكن الحقيقة التي يبينها القرآن والروايات غير ذلك تماما :
    عن الامام الرضا ع عن آبائه عن علي ع قال : (( رؤيا الأنبياء وحي ))
    متشابه ‏القرآن 38 1 فصل ..... ص : 37
    واضح في عموم الكلام ان الرؤيا وحي ولكن ربما يحتج المنكرون بان في الرواية تخصيص ؛ وهنا يرجع تخصيص رؤيا الانبياء بانها وحي ليس لانها عند الانبياء وانما لكون رؤيا الانبياء صادقة فصار لزاما ان تتميزعن الكاذبة بانها وحي فغيرها ربما تغلب عليها الاوهام والهوى والشيطان فتكون رؤيا غير صادقة ، بينما اتصف الانبياء بالعصمة التي تحول دون تدخل مؤثرات العالم السفلي على صفحة وجود النبي وبالتالي تكون رؤياه وحي ونور من الله سبحانه وتعالى ..
    و قال النبي (ص) :ــ (( ذهبت النبوة و بقيت المبشرات )) بحارالأنوار 64 11
    وبقاء الرؤيا بعد ذهاب النبوة دليل على انتماء الرؤيا للنبوة وانها جزء منها وإلا فما معنى اقتران الاثنين معا اي بمعنى لو لم يكن هناك ربط بين النبوة والرؤيا لاصبح الكلام بلا معنى وحاشاهم ع ولعل المعنى يتوضح اكثر في هذه الرواية :
    رسول الله ص يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا و ما المبشرات قال الرؤيا الصالحة
    بحارالأنوار 177 58 باب 44- حقيقة الرؤيا و تعبيرها و فض
    فالباقي من الشيء هو جزء منه حتما والجزء من النبوة هو الرؤيا الصالحة بصريح الكلام وبالتالي فهو من نفس الماهية فالرؤيا من سنخ الوحي ومعدنه .
    وربما يعترض المنكرون على قول لم يبقى من النبوة الا المبشرات والقائل هو النبي الكريم محمد ص اليس ينزل عليه الوحي ؟ فيضعفون متن الرواية ولكن ربما قصد بعد وفاته او ربما قالها في اخر ايامه ع ولذلك نورد ما يشير الى تعين الزمن الذي يقع فيه الإخبار :
    عن أبي الطفيل عنه ص قال لا نبوة بعدي إلا المبشرات قيل يا رسول الله و ما المبشرات قال الرؤيا الصالحة
    بحارالأنوار 192 58 باب 44- حقيقة الرؤيا و تعبيرها و فض
    ولانبوة بعدي الا الرؤيا الصادقة هو ايضا اشارة الى ان الرؤيا تقع ضمن مساحة النبوة وبالتالي مصدرها هو الوحي بلاشك
    و قال ع انقطع الوحي و بقي المبشرات ألا و هي نوم الصالحين و الصالحات
    جامع‏الأخبار 172 الفصل السادس و الثلاثون و المائة في
    اي بمعنى انقطع الوحي ولم يبقى منه الا الرؤيا الصادقة

    .
    وما يؤيد هذا المعنى ما اخبرت به روايات كثيرة جدا تذكر بصريح العبارة ان الرؤيا الصادقة هي وحي :
    روي من طريق العامة أن أبا محذورة رأى في المنام أن شخصا على حائط المسجد يورد ألفاظ الأذان المشهورة فانتبه و قص الرؤيا على رسول الله ص فقال إنه وحي أبده على بلال فإنه أندى منك صوتا
    عوالي‏اللآلي 33 2 المسلك الرابع في أحاديث رواها الشيخ

    فيما أجاب به أمير المؤمنين ع عن أسئلة الزنديق المدعي للتناقض في القرآن قال ع (( و أما قوله وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ و قوله وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً و قوله وَ ناداهُما رَبُّهُما و قوله يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ فأما قوله ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا و ليس بكائن إلا من وراء حجاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كذلك قال الله تبارك و تعالى علوا كبيرا قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فتبلغ رسل السماء رسل الأرض و قد كان الكلام بين رسل أهل الأرض و بينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء و قد قال رسول الله ص يا جبرئيل هل رأيت ربك فقال جبرئيل إن ربي لا يرى فقال رسول الله ص من أين تأخذ الوحي فقال آخذه من إسرافيل فقال و من أين يأخذه إسرافيل قال يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين قال فمن أين يأخذه ذلك الملك قال يقذف في قلبه قذفا فهذا وحي و هو كلام الله عز و جل و كلام الله ليس بنحو واحد منه ما كلم الله به الرسل و منه ما قذفه في قلوبهم و منه رؤيا يريها الرسل و منه وحي و تنزيل يتلى و يقرأ فهو كلام الله فاكتف بما وصفت لك من كلام الله فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد فإنه منه ما تبلغ منه رسل السماء رسل الأرض )) قال فرجت عني فرج الله عنك و حللت عني عقدة فعظم الله أمرك يا أمير المؤمنين
    بحارالأنوار ج : 18 ص : 258

    ننقل من جامع الأخبار، في كتاب التعبير ؛ عن الأئمة (ع) : (( أن رؤيا المؤمن صحيحة لأن نفسه طيبة و يقينه صحيح و تخرج فتتلقى من الملائكة فهي وحي من الله العزيز الجبار و قال ع انقطع الوحي و بقي المبشرات ألا و هي نوم الصالحين و الصالحات ...))
    ولعل روايات الكثيرة التي تصف الرؤى انها جزء من النبوة لهي دليل قطعي على ان الرؤيا من النبوة ولكن لعامة الناس وليس للانبياء لان الروايات على كثرتها اعطت نسبة جزء من النبوة وليست نبوة كاملة مئة بالمئة فما يعني هذا غير ان نبوة الناس بمقدار ما ياتيهم من رؤى صادقة وبمقدار تصديقهم لتك الرؤى فكيف توصف تلك النسبة الصادقة من الرؤى بالنبوة ولا تنسب تلك الرؤى بعد ذلك الى الوحي
    وعن رسول الله (ص): (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة) ([40]).
    وعن النبي (ص) قال: (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة) ([41]).
    وعنه (ص) قال: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبّها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدّث بها) ([42]).
    وعن رسول الله (ص)، قال: (رؤيا المؤمن جزء من سبعة وسبعين جزء من النبوة) ([43]).
    وعنه رسول الله (ص): (رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءاً من النبوّة) ([44]).
    وقال رسول الله (ص): (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ([46]).
    وعنه (ص)، قال: (رؤيا المؤمن أو المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة) ([45]).
    وعن رسول الله (ص): (إذا قرب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب. وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً. ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ([47]).
    وعن رسول الله (ص): (رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة) ([48]).
    وفي رواية أنّ الله أوحى للإمام موسى الكاظم (ع) بالرؤيا أنّ الإمام الذي بعده هو ابنه علي بن موسى الرضا (ع).
    فهل بقى بعد ذلك اي حجة لمنكري الرؤيا ان الرؤيا الصادقة وحي من الله سبحانه وتعالى .
    والان لنسلط الضوء على مفصل اخر لهذا الوحي وهو من القرآن لتتبين الصورة اكثر قال السيد احمد الحسن ع :
    (( ألم تقرأ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾([12])، كيف أوحى الله للحواريين، أليس بالرؤى؟
    إذن، فهو سبحانه يشهد لأنبيائه ورسله وحججه عند الناس بالرؤى والكشف، وكذلك فهو يشهد لنفسه عندما يكلم الناس بالرؤى ويعرفهم بوجوده وأنه مهيمن على كل شيء سبحانه وتعالى، ومثال على شهادته سبحانه لنفسه عند الناس هو عندما يريهم رؤى بأمور غيبية وتحدث بعد فترة فهو يريد أن يقول لهؤلاء الناس أنه موجود وأنه مهيمن ويطلب منهم التوجه إليه سبحانه وتعالى. )) السؤال 524 الجواب المنير ج 6

    من كتاب النبوة الخاتمة :
    (( ... وفي القرآن الله يُوحي لأم موسى (ع) بالرؤيا: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾([23]).
    ويجب الالتفات أنّ رؤى الأنبياء (ع) كانت قبل إرسالهم وبعد إرسالهم، أي إنّ وحي الله سبحانه وتعالى لهم بدأ بالرؤيا، ثم وحتى بعد إرسالهم لم ينقطع هذا السبيل (الرؤيا) من سُبل وحي الله سبحانه وتعالى عنهم.
    والرسول محمد (ص) كان يرى الرؤى قبل بعثته وإرساله، وكانت تقع كما يراها ([24])، ولولا أنّ الأنبياء المرسلين (ع) صدّقوا وآمنوا وعملوا بتلك الرؤى التي رأوها قبل إرسالهم؛ لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من المقام العالي، والقرب من الله سبحانه وتعالى ؛ ولما اصطفاهم الله أصلاً لرسالاته:
    ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
    .........
    ويجب الالتفات إلى أنّ قول الرسول محمد (ص)لم يبق من النبوّة إلاّ الرؤيا الصادقة لا يعني أنّ كل من يرى رؤيا صادقة هو نبي مُرسل من الله، بل ما يعنيه أنّ الرؤيا الصادقة؛ هي نبأ وخبر صادق جاء من ملكوت السماوات إلى الرائي. )) انتهى الكلام المنقول من النبوة الخاتمة
    وانقل هذا الكلمات من كتاب النبوة الخاتمة (( قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾([30]).
    تبين مما تقدّم أنّ ختم النبوّة ، وأقصد بالختم هنا (الانتهاء)، أي انتهاء النبوّة وتوقّفها أمرٌ غير صحيح إذا كان المراد بالنبوّة هي الوصول إلى مقام النبوّة. وبالتالي معرفة بعض أخبار السماء من الحق والغيب؛ لأنّ طريق الارتقاء إلى ملكوت السماوات مفتوح، ولم يغلق ولن يغلق.
    كما أنّ النبي محمد (ص) أكد في أكثر من رواية رواها الشيعة والسنة، وكذا أهل بيته (ع) أنّ طريقاً من طرق الوحي الإلهي سيبقى مفتوحاً، ولن يغلق وهو (الرؤيا الصادقة) من الله سبحانه وتعالى.)) انتهى

    والان لنطالع مجموعة من الايات القرآنية التي طالما استشهد فيها السيد احمد الحسن في كثير من المواضع والتي تقطع الطريق امام منكري باب الوحي من خلال الرؤيا للناس اجمعين :
    -(وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدا)ً النساء 79
    -((لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً )) النساء166
    -((وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )) الرعد43
    -(( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً )) الإسراء96
    -((قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)) العنكبوت52
    {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28
    وهذا السؤال الذي يضعه السيد احمد الحسن دائما امام كل عاقل لعله ينتبه :
    كيف يشهد الله ؟
    ماهو طريق شهادة الله للناس ؟ الوحي هو الطريق
    واي طريق للوحي مفتوح لكل الناس اليس الرؤيا ؟
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً
    كيف قال؟ كيف شهد؟ اليس بالوحي؟
    كلمة الله العليا
    أول ما خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان قال للملائكةِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾([83]). وهذا الخليفة الأول في هذه الأرض هو نبي الله آدم (ع).
    ولم تنقطع هذه الخلافة فيما مضى ولا تنقطع إلى يوم القيامة، وكما انقسم الملائكة إلى مقر بهذه الخلافة ومنكر جاحد كافر بكلمة الله كذلك عاد الأمر الأول ليتكرّر كل مرّة على هذه الأرض لينقسم الناس على هذه الأرض إلى قسمين، قسم اتبع المنكر الأول (إبليس) للأمر الأول، وقسم اتبع المقرّين الأوائل (الملائكة) للأمر الأول، هذه هي كلمة الله العليا التي تتكرر في كل زمان فينقسم الناس إلى مقر بها ومنكر لها.
    خليفة الله في أرضه هو كلمة الله فمن أقرّه كان من الموحدين ومن أنكره كان من المشركين، هكذا وببساطة وبدون أي تعقيد. ففي كل زمان يوجد موسى وعيسى ومحمد والحسين (ع)، بل كل الأنبياء والأوصياء متمثلون في شخص خليفة الله في أرضه، فمن أنكر خليفة الله في أرضه فهو منكر لموسى (ع) وإن ادعى أنه يهودي، ومنكر لعيسى وإن ادعى أنه مسيحي، ومنكر لمحمد وإن ادعى أنه مسلم، ومنكر للحسين وإن ادعى أنه من شيعة الحسين بن علي (ع) ، وهكذا يكون الجهاد لإعلاء وإظهار أمر خليفة الله في أرضه؛ لأنه كلمة الله وخليفة الله الذي عينه الله سبحانه وتعالى. ولأنّ التوحيد يكون بمعرفته فبهم يعرف الله فمن عرف خلفاء الله عرف الله ومن أنكرهم أنكر الله ومن جهلهم جهل الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم أسماء الله الحسنى ووجه الله ويد الله سبحانه وتعالى.
    كيف يعرف خليفة الله في أرضه في كل زمان ؟
    أهم طريق لمعرفة خليفة الله في أرضه هو:
    الطريق الأول: الذي عرفت به الملائكة آدم (ع) وهو النص، فقد نص الله سبحانه وتعالى على آدم (ع) ، وإنه خليفته في أرضه:
    ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾([84]).
    وبعد آدم (ع) كان أيضاً النص هو الطريق لمعرفة خليفة الله في أرضه، ولكن هذه المرّة النص الإلهي يعرف عن طريق الخليفة السابق، فهو ينص بوصية لأمته على الخليفة الذي بعده بأمر الله سبحانه وتعالى، فليس هو الذي يعين الذي بعده، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي يعين خليفته في أرضه في كل زمان، فقط يكون دور الخليفة السابق هو إيصال هذا النص الإلهي بالوصية؛ ولذا سمي خلفاء الله في أرضه من الأنبياء والمرسلين بالأوصياء؛ لأنّ السابق يوصي باللاحق ولا يوجد نبي من الأنبياء (ع) أو الأئمة (ع) إلاّ وقد نصّ عليه الذي قبله......)) الجهاد باب الجنة
    وهذه اروع الامثلة يضربها دائما السيد احمد الحسن ع من القرآن لشهادة الله سبحانه لخلفائه
    هذا هو الخليفة الاول آدم ع شهد الله له بالوحي (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )
    (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف : 4])
    هذا خليفة اخروهو يوسف شهد الله له بالوحي بالرؤيا
    (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص : 7])
    هذه ام موسى ع وهي ايضا مكلفة بالايمان بموسى ع شهد الله لها بالوحي بالرؤيا
    (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [المائدة : 111])
    الحوارييون ايضا مكلفين وشهد الله لهم بالوحي بالرؤيا
    وايضا شهادة الله لسليمان ع

    ((ويقص علينا القرآن حال بلقيس ملكة سبأ، فهي تعرف أن سليمان نبي كريم بالرؤيا، فتصدق الرؤيا وتؤمن في النهاية: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ ([168])، فمن أين عرفت أنه كتاب كريم إلا من الله وبالرؤيا. وهكذا كل أنبياء الله ورسله وأوليائه سبحانه وتعالى، لا تفارقهم الرؤيا، آية عظيمة من آيات الله، وطريق يكلمهم الله سبحانه به، فالرؤيا طلائع الوحي الإلهي.)) المتشابهات 4
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 16-04-2012 الساعة 11:27

  5. #5
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    30-04-2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    المبحث الثالث : ماهو الربط بين الرؤيا وبين تفكير الانسان

    التسجيل الصوتي للمحاضرة

    علاقة التفكير بالرؤيا

    انت تفكر ماذا تفعل ؟
    ما افهمه من كلام الطاهرين والله اعلم فالتفكير هو ببساطة معالجة المعلومات التي ترد للانسان وترتيبها وتبويبها وتنظيمها في الذاكرة فانت ترى او تسمع او تشم او تلمس او يوحى اليك من عالم الملكوت او غيرها كل ذلك هو عبارة عن معلومات تستلمها وتقوم بمعالجتها ومقارنتها في عقلك ليترتب على ذلك اثر او قرار ( فعل ) بشانها وهو اجمالا تدبير شؤن الانسان سواء الارادية اواللاارادية والتدبير يكون من مسؤلية النفس
    (( وصورة الإنسان في عالم الملكوت ، هي نفسه أو الناطقة المغروسة في الجَنان ([65])، وهي المدبرة للجسم في هذا العالم المادي، وهذه النفس أو الناطقة المغروسة في الجَنان هي: ظل العقل )) تفسير الفاتحة
    فتكون البديهية الاولى ان الانسان يعقل اموره ويدبرها بظل العقل وهو النفس الانسانية الموجودة في الملكوت ولا وجود لها في بدن الانسان في هذا العالم المادي كما توهم ذلك الكثير ان مركزالتفكير هو في الدماغ .
    وقال ع ((أمّا الذي يشترك فيه جميع بني آدم فهو ظل لذلك العقل، أو النفس الإنسانية لا العقل الحقيقي. وهذه النفس موجودة في عالم الملكوت وهو عالم متـنافيات تماماً كعالم الشهادة، إلاّ أنه مجرّد من المادة. قال المصطفى (ص) ما معناه: (لولا إنّ الشياطين يحومون حول قلب ابن آدم لنظر إلى ملكوت السماوات) ([100])، أي إنّ ابن آدم لو أخلص لله لنظر إلى ملكوت السماوات )) العجل ج 2
    اما المغالطة التي وقع فيها الكثيرين ممن ادعو العلم اذ اعتبروا ان الانسان يتمز عن الحيوان بالعقل وراحو يرتبون نتائج على تلك المغالطة مما جعلهم يبتعدون في التناقظات والنظريات التي تنفي بعضها بعضا فابتعدوا اكثر فاكثر عن اصابة الحقيقة بينما الحقيقة التي بينها السيد ع هي غير ذلك تماما فجميع بني ادم مشتركون بظل العقل مؤمنهم وكافرهم وهو يعطيهم امكانية كافية لاكتشاف وادراك محيطهم والتعامل معه والتفاعل مع متغيراته لما يكفل استمرار الحياة ونموها على جميع الاصعدة :

    ((... ولسائل أن يسأل، فالذي عند الكفرة أليس بعقل فهم يخترعون به الطائرة وأجهزة الاتصال المتطورة ؟! والجواب: سئل أبو عبد الله (ع) عن الذي كان عند معاوية فقال (ع): (تلك النكراء تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل) ([43]). فكل إنسان له نصيب في عالم الملكوت، ونصيبه نفسه وهي صورة مثالية وظل للعقل، وهذا الظل هو قوة الإدراك أو الناطقة المغروسة في الجنان...)) العجل ج 1
    ثم يضيف السيد ع اشتراك حتى الحيوانات بظل العقل هذا لانها ايضا محتاجة لادراك محيطها فكيف يمكن ان تحافظ على نفسها من الفناء اذا لم يكن لها قوة الادارك وظل العقل الذي يكفل لها اسباب المعيشة والتناسل ودرئ الاخطار وصنع البيوت وغيرها مما يساوي ما يحتاجه الانسان في استدامة الحياة :

    ((وهذا الظل هو قوة الإدراك أو الناطقة المغروسة في الجنان والحيوان الصامت يشاركنا فيها ولكن مرآة الإنسان أصفى، فإشراق العقل على نفسه أبهى وأوضح، فحظه من هذا الظل أكبر. ومن تتبع عالم الحيوان سيعلم أنّه لبعض الحيوانات القدرة على اختراع بعض الآلات، كما ورد عن بعض علماء الأحياء. وكمثال القنادس تنصب السدود لترفع منسوب الماء، )) العجل ج 1

    اما الفارق بين الانسان والحيوان في مسالة العقل فانه يتركزفي مسالة واحدة وهو امكانية الارتقاء والنظر في مراتب اعلى من تلك المرتبة التي اشترك فيها الاثنان وهي في هذه الحالة الحقيقة والنور والعقل التام والبلوغ الى سماء العقل لايتم الا بالسير على المناهج الالهية فإذا اعتبرنا ان التوسع في الابداع العقلي ( ظل العقل ) في امور الحياة في شتى مجالات الحياة من عمران وتكنلوجيا وطب وغيرها من العلوم الوضعية المكتسبة هو توسع افقي اذا جاز التعبير وهو مشابه لما عند الحيوانات وهذا ثابت بالتجربة بينما نعتبر ان التوسع في العقل نحو الرقي والحقيقة والنور هو توسع عمودي لتبين لنا انه التوسع الافقي مهما بلغ به الانسان من توسع وتطور في جميع المجالات اذا كان لا يرافقه تطور وتوسع عمودي فانه لا يخرج من دائرة العقلية الحيوانية ذاتها ... بل ان الانسان اذا اهمل النظر في جانب التوسع العمودي وانحدر وتسافل خلقه وانحرفت عقائده فسيكون حتما تحت مرتبة الحيوانات واظل سبيلا وان بلغ به التطور ( التوسع الافقي ) بناء ناطحات السحاب والمدن الحديثة ابعد مما في الاحلام .
    (( فليس للإنسان فضل على الحيوان إلا أن ينظر في هذا الظل ليرى الحقيقة والعقل، ويسير نحوها للتكامل بالعبادة والشكر والأخلاق الحميدة، وإلاّ فان اكتفى بهذا الظل فهو كالأنعام، أي كالحيوان الصامت، وإن أزرى بنفسه بالأخلاق الذميمة فهو أضل سبيلاً )) العجل ج 1

    (( وبما أنّ اللّب الذي بين جنبينا هو ظل للعقل، فيكون الإنسان قادراً على إدراك كثير من قوانين عالم المادة، وربما شيئاً من عالم الملكوت ولكنه غير قادر على معرفة عالم العقل؛ لأنّه فوقه إلاّ بالوصول إليه. ولا يصل إلاّ العبد المخلص لله المجيب لدعاء (أقبِل) بعد أن أدبر وغرس في عالم المادة ([101])، فإذا عرفنا هذا عرفنا خطأ من ادعى العقل ابتداءً لكل بني آدم.........، ((العجل ج 2

    فيكون تدبير البدن من وظيفة ظل العقل وهو موجود في السماء الملكوتية ولكن اذا ما علمنا ان الملكوت عالم مهيمن على عالم المادة ومحرك له فيكون الان التساؤل هو كيف يستخدم هذا العقل وكيف يفكر ويدبر شؤن الانسان وعلى اي شيء يعتمد ؟
    (( ............ مع أنّ ما ادعاه عقلاً ما هو إلاّ ظل له وصورة له تختلف باختلاف المرآة التي انعكست عليها والنفس التي انطبعت فيها، ففي النفوس المنكوسة تنطبع الصورة معكوسة، قال أمير المؤمنين علي (ع): (وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج الدرة من بين حب الحصيد) ([103]). ((العجل ج 2

    أي ان ظل العقل وهو المدبر للانسان يكون معتمد تماما على النفس التي يقع عليها ذلك الظل فان كانت النفس منكوسة فيكون ظل العقل منكوسا ايضا ويكون تدبيره منكوسا ايضا فتنقلب فيه القوانين فيكون الحق باطلا والباطل حقا وهكذا تسير امور ذلك الانسان بالمقلوب فهو يرى النور ظلام والظلام نور والعكس صحيح أي عندما تكون نفس الانسان غير منكوسة فيكون ظل العقل الواقع هاديا ومرشدا لغاية الانسان و هي الوصول إلى (( عالم العقلي: وهو العالم الثالث، أشرف من عالم الملكوت. وهو عالم كلي، الموجودات فيه مستغرقة بعضها في بعض، ولا تنافي بينها، كما هو الحال في عالمي الملكوت والملك((. تفسير الفاتحة
    والغرض من هذا الوصول هو معرفة الله سبحانه وتعالى،

    (( بالعقل يعرف حجة الله، وبالعقل يعرف الله، وبالعقل يعبد الله، والسماء السابعة هي سماء العقل، والأنبياء والأوصياء هم أصحاب العقول، والعقل الأول هو محمد (ص). أمّا ما موجود عند كل الناس فهو صورة للعقل، إن أخضعها الإنسان لقانون الله سبحانه وتعالى وصل بها إلى الحق وأوصلته إلى اتباع حجة الله والسجود مع الساجدين. وإن أخضعها للشيطان (لعنه الله) أمست الشيطنة النكراء التي تزدري بالإنسان في ظلمات بعضها فوق بعض إذا اخرج يده لم يكد يراها ([308])، والحمد لله وحده. )) الجواب المنير ج 2 س 158

    والسؤال الان كيف يخضع الانسان عقله وتفكيره (ظل العقل) لقانون الله او للشيطان ؟ وما هو الشيء الذي يؤهل الانسان لبلوغ العقل التام والجواب نجده في كلام للسيد ع :
    ((... ففطرة الإنسان تؤهله للوصول إلى السماء السابعة الكلية وبالتالي فطوافه وسعيه ليعلن توبته واستغفاره واستعداده للسعي في سبيل الله وعلى صراطه المستقيم للوصول إلى السماء السابعة الكلية سماء العقل فالمؤمن الذي تصبح الدنيا بالنسبة له سجناً وضيقاً وآلاماً بلا حدود، ولا تنتهي إلا بالخروج منها عند الموت، هو المؤمن الذي يعرج في صلاته إلى السموات السبع ))
    ((...........أما بالنسبة لمسألة إرتقاء الإنسان، فإن الله خلق الإنسان وأودع فيه الفطرة التي تؤهله إلى الإرتقاء حتى يكون أسماء الله وصورة الله وتجلي الله والله في الخلق، ولكنه مهما إرتقى لن يكون لاهوتاً مطلقاً...)) من كتاب التوحيد
    وعلى القدر الظاهر للفهم ان الفطرة تعني قوانين وثوابت اودعها الله سبحانه وتعالى لدى الانسان لتكون قيدا يلتزم به العقل ( ظل العقل ) لكي تكون تلك القوانين والثوابت سكة حديدية تسير به نحو النور وان تخلى عن تلك الثوابت او زاغ عنها فان عقله سيسير بالانسان على هواه ووفق قوانين لم يضعها الله وهذا الانسان يوصف بانه لوث فطرته فهو لايرى ولايسمع ولا يفقه شيئا من قوانين الله المودعة لديه اما السبب الذي يجعل الانسان ينزل من سكة الفطرة الحديدة فهو الانا لانها مغروسة في فطرة الانسان :
    وايضا يقول ع
    (( .... فالفطرة الإنسانية فيها النكتة السوداء التي هي شائبة العدم والظلمة، وهذه النكتة السوداء هي موطئ خرطوم الشيطان الذي يوسوس من خلاله لابن آدم ([47]).)) المتشابهات ج 2 س27

    وايضا يقول ع
    ((الحجب الظلمانية: هي جنود الجهل التي ذكرها الإمام الصادق (ع) ([49])، والأخلاق الذميمة و (الأنا) المغروسة في فطرة الإنسان، فكلما زادت (الأنا) عند الإنسـان زادت هذه الحجب، وكلما قلَّت (الأنا) عند الإنسان قلت هذه الحجب، فهذه الحجب منشؤها الظلمة والعدم والمادة، وهي ليست إلا سلب لكل خير.)) رحلة موسى الى مجمع البحرين
    (( ولكنها عندما تلقى على قوم لوثوا فطرة الله وصبغوا أنفسهم بغير صبغة الله، تصبح في غاية التعقيد والإبهام لأنها ألقيت على قوم لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم آذان لا يسمعون بها)) الاضاءات 1
    والذي يتضح من تلك الكلمات ان الفطرةهي الرقم الصعب في هذه المعادلة العقلية المعقدة ففطرة الإنسان تؤهله للوصول إلى السماء العقل وبنفس الوقت فان الانا مغروسه فيها وهي بيت الداء وام البلاء اذا استفحلت واظلمت
    عن ابو بصير عن ابوعبد الله ع (( .. ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، قال: خلقها وصورها، وقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ أي عرفها وألهمها ثم خيرها فاختارت، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ يعنى نفسه طهرها، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾([131]) أي أغواها) ([132]).
    من كتاب التوحيد ((.......... هو أنّ الله قد أودع في فطرة الإنسان ما يميز به بين الحكمة والسفه ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾([186])، فكل من استعمل هذا الميزان ......)) من كتاب التوحيد
    وللتعرف على بعض تلك القوانين والثوابت التي اودعها الله سبحانه في فطرة الانسان لتكون عاصما ودليلا لعقل الانسان ليرقى ويرتفع الى مرتبة تمام العقل :
    ((.... الإنسان مفطور على إتباع قائد معين من الله سبحانه وتعالى ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾([32])، وهذا القائد هو ولي الله وخليفته في أرضه فإذا دُفع ولي الله عن حقّه وتشوشت مرآة الفطرة الإنسانية بغبش هذه الحياة الدنيا قَبِل الإنسان بأي قيادة بديلة عن ولي الله وحجته على عباده ليسد النقص الواقع في نفسه وإن كانت هذه القيادة البديلة منكوسة ومعادية لولي الله في أرضه وحجته على عباده، )) حاكمبة الله

    (( فدعوتهم (ع) للعودة إلى الفطرة، فطرة الله لا تحتاج إلى دليل، لأنها الفطرة التي فطر الناس عليها، وهي الحق وعبادة الله وحده وتسبيحه وتقديسه والتحلي بالأخلاق الكريمة التي فطر الإنسان على حبها، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة. فالفراش ينقض على النور، ولكن عندما تخرب مجساته البصرية يركن إلى الظلام، وهكذا الإنسان، فالأنبياء والمرسلون يقومون بحجة الله البالغة، ويرفعون الحجب عن بصيرة الإنسان، ثم يتركونه يختار؛ إما أن يفتح عينيه ويتجه إلى النور، أو يغمض عينيه ويسدل على نفسه الحجاب ويتقوقع على نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض، ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً﴾([25]). الاضاءات 1
    ((... بداية دعوة المرسلين تستند إلى شخصياتهم التي عرفهم بها قومهم واتصافهم بمكارم الأخلاق وصدق الحديث وأداء الأمانة، ولكن الناس - وحتى القريبين من المرسلين- ولأنهم نكسوا فطرتهم لا يستطيعون معرفة الحق الذي جاء به المرسلون، فتبدأ المسالة بطلب الدليل على الرسالة )) الاضاءات 2
    ولكن كيف ينكس الناس فطرتهم على ارض الواقع وما هو السبب ؟
    وليكون الامر واضح اكثر وعلته بينه وواضحة لنعرف سر التحول عند الانسان من قانون الفطرة الى قانون الهوى والنفس والانا وهذا مثال ضربه السيد ع :

    ويبقى التساؤل إذا كان الدفاع عن الأرض والوطن الذي يستوطنه الإنسان هو موافق للفطرة، والفطرة هي فطرة الله التي فطر الناس عليها ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾([55])، وهي الحق، فهل يكون دفاع أهل الشرك والكفر وقتالهم لولي الله وخليفته في أرضه إذا هاجم المؤمنون أرضهم حقاً؟!

    والجواب: إنّ حب الأرض والوطن من الفطـرة الجسمانية أي الغرائز، وعلى الإنسان أن يوجهها بالاتجاه الصحيح وإلاّ فإنها ستكون وبالاً عليه، فيجب أن يحب الإنسان لبلده الخير والصلاح والعدل لا أن يحب له الشر والفساد والظلم، ومن المؤكد أنّ خليفة الله في أرضه يريد نشر كلمة لا إله إلاّ الله في كل الأرض، ويريد لأهل الأرض الخير والصلاح والعدل، فهو يريد أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فيكون حب الأرض والوطن والدفاع عن البلد هو الوقوف مع ولي الله وخليفته في أرضه، وتسهيل دخوله إلى الأرض والوطن لينشر الخير والصلاح والعدل ودين الحق، فالذي يقاتل ولي الله وخليفته في أرضه لا يريد لأرضه ووطنه الخير والصلاح، بل يريد أن يبقى الظلم والفساد والجور على الأرض بتسلط أهل الباطل على هذه الأرض وبقاء دولة الطاغوت. الجهاد باب الجنة
    أي ان الفطرة هنا تحث الانسان على امرين اولهما هو الانقياد لحجة الله والامر الثاني الدفاع عن الوطن فاذا تعارض الامرين يجب تغليب الاول على الثاني لانه منطوي تحته فنصرة حجة الله فوق الدفاع عن الوطن اذا كان في نصرة حجة الله احتمال لتلف المال او القتل او ضياع الوطن ( التشرد ) ولكن اذا تدخل عامل الانا وحب النفس في هذا المعالدلة فان الانسان سيغلب الدفاع عن الوطن والمال مقابل حجة الله كما فعل اهل الكوفة مع الحسين ع

    (( نور البصيرة واطمئنان القلب والسكينة، إذا كان الإنسان على فطرة الله التي فطر الناس عليها لم يلوثها أو أنه عاد إليها بعد تذكره وانتباهه )) الاضاءات

    اذن يكون العامل المؤثر في ميدان التفكير الذي يهمنا التعرف عليه الان هو مرتبط بعوامل منها الفطرة المودعة والتي يمكن ان نمثلها بقاعدة بيانات ثابته يعتمد عليها الانسان في معرفة الحق من الباطل أي انها ثوابت مودعة في قلب الانسان تصحح المسار وتقوم الانسان ومن الجهة الاخرى يوجد ظل العقل وتحليه بالجنود العلم او تخليه عن جنود الجهل وهذا كله يكون في جريان مستمر ومضطرد حتى النهاية .
    (( وحجب النور يحتويها الإنسان ويفنى فيها عندما يتحلى بجنود العقل والأخلاق الكريمة، وهكذا الإنسان في مسيرته التكاملية يسعى إلى أن يصل إلى رفع الأنا عن صفحة وجوده، والتحلي بجميع جنود العقل وهذا هو الفتح المبين ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ ([51]).
    اذن في النتيجة نصل الى مختصر مفيد لعملية التفكير من خلال ان الانسان مركب من الجسم والروح ( او النفس ) كما قال السيد ع
    (( فالإنسان مركب من الجسم والروح (أو النفس وهي الناطقة المغروسة في الجنان في أدنى مراتب الروح).
    والنفس الانسانية متركبة ايضا من موضع الذاكرة ( صفحة وجود الانسان )
    ((وهذه المعلومات تنطبع في صفحة الإنسان أو يمكنك تسميته موضع الذاكرة أو المعلومات ، وهو في النفس الإنسانية (الروح) ........ ))

    والفطرة المودعة في النفس وقد غرس الله في تلك الفطرة الانا .
    أما محاربة الأنا في هذا العالم الجسماني فتتم بالتحلي بمكارم الأخلاق، وأهمها الكرم ......الى ان يقول ع ..... أما محاربة الأنا في العالم الروحاني فتتم بالتدبر والتفكر..)) المتشابهات ج 3س107
    من كلام السيد احمد الحسن ع (( إن صفحة وجود الإنسان هي ظلمة ونور فكلما علم وعمل وأخلص الإنسان زاد النور في صفحة وجوده وانحسرت الظلمة حتى تكون شائبة ، ويكون أثرها ضئيلاً لا يخرج الإنسان من هدى ولا يدخله في ضلال، وهذه هي العصمة .))
    فيكون التفكير عبارة حقيقة وهوية تلك النفس والتي هي عبارة عن ظل العقل او قوة الادراك التي تدبر جميع امور الانسان وهذه قوة الادراك هي متاحة لجميع البشر بدون استثناء وهي تتيح للانسان معرفة الكثير من قوانين الحياة و التفاعل معها لذلك فالتفكير يكون مقيد بتلك النفس وبالتالي قوة الادراك ايضا وهو يخضع للقوانين التي اودعها الله في فطرة الانسان لتكون مؤهلة له للوصول الى ارفع مراتب الارتقاء ولكن اذا لوث الانسان تلك الفطرة امسى اعمى لا يرى ولا يسمع ويبقى يسبح في ظلمات المادة والانا وما يتوهمه هو من قوانين يرجو فيها البلوغ الى الارتقاء والرقي الفكري والعقائدي وحتى الدنيوي
    اذن العلاقة الان بدت واضحة بين تفكير الانسان والرؤيا اذا رجعنا الى الوراء قليلا وتذكرنا ان الرؤيا ما هي الا صور واصوات تنطبع في ذكرة الانسان ( أي صفحة وجودة ) حالها حال بقية المعلومات المنطبعة الاخرى والتي ربما يكون بعضها من النفس والشيطان فيكون معرفة وتفريق تلك المعلومات معتمد على جملة الامور المؤثرة في ساحة النفس الانسانية والتذكر والنسيان والفطرة السليمة والتوسع في الانا والتحلي والتخلي وغيرها والتي هي نفسها مؤثرة في طبيعة تفكير الانسان فمن كانت نفسه منكوسة يكون ظل عقله منكوسا وبالتالي يكون تعامله مع الحقائق منكوسا ايضا فهو يرى النور ظلاما ويرى الحق باطلا والعكس صحيح

    والحمد لله

    مدرس المادة : الاستاذ أحمد حطاب
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 16-04-2012 الساعة 09:59

  6. #6
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  7. #7
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    30-04-2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما



    س 1 // ماهي علة حدوث الرؤيا

    س2 // اذكر بعض تقسيمات الرؤيا بشقيها الصادقة والكاذبة مدعما التقسيم بما تحفظ من الروايات ان امكن ؟

    س3 // اذكر رواية تشير ان حديث النفس باهل البيت ع يؤدي الى رؤية صادقة وليست من النفس والشيطان ؟

    س4 // اذكر رواية تبين ان الرؤيا كلام الله

    س5 // كيف ترد شبهة من يدعي ان الرؤيا برسول الله لايمكن ان تكون الا لمن تشرف بمشاهدته في حياته ؟

    س 6 // عدد الشروط التي اذا توفرت في الرؤيا يمكن من خلالها التعرف على صدق الرؤيا وتضييق مساحة التشكيك فيها حتى الوصول الى اليقين بصدقها مع شرح بسيط وامثلة ؟

    س7// ماهي علة وضوح الرؤيا للانسان في النوم اكثر من وضوحها في اليقظة ؟

    س8// عن أبى بصير قال : قلت لابى عبدالله عليه السلام : (( جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد ؟ قال : (( صدقت ..... ))
    وضح كيف تكون الصادقة والكاذبة من موضع واحد ؟

    س9 // و قال النبي (ص) :ــ (( ذهبت النبوة و بقيت المبشرات )) بحارالأنوار 64 11 كيف تستدل من هذه الرواية بان الرؤيا من النبوة مؤيدا الاستدلال بروايات اخرى ؟


    س 10// ذكر القرآن الرؤيا على انها وحي من الله في عدة قصص اذكر موردين او اكثر في القرآن تشير الى نفس هذه الحقيقة ؟

    س11 // اذكر ما تيسر من ايات من القران تبين ان الله يشهد للرسل عند الناس دائما وكيف تستدل بها على ان طريق الشهادة الوحيد هو الرؤيا ؟

    س12 //?وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ?([84]). كيف تفهم من هذه الايه انها النص الاول على خليفة الله
    وكيف تثبت انها تجري على جميع الحجج في كل زمان

    س13// ماعلاقة الفطرة بالرؤيا بايجاز ؟

    س14 // اذا قسمنا الرؤى من جهة التاويل الى قسمين الاول التي لاتحتاج الى تاويل والثاني الرؤى التي تحتاج الى تاويل فاي الرؤى التي يمكن ان نضعها تحت القسم الاول واي الرؤى التي نضعها تحت القسم الثاني ؟

    س15// متى تكون الرؤيا حجة على الرائي ( صاحبها )؟

    س16// ماهي رؤيا الارشاد ؟

    س17// ماهو دليلك من القران ان الاحاطة بجميع علوم الرؤيا ليس متاحا لجميع الناس ؟

    س18// هل يجوز اخذ تشريع في دين الله من الرؤيا ؟

    س19 // كيف ترد برواية على من ينكر رؤيا رسول الله ص بحجة ان رسول الله ص يراه الناس بصور شتى ؟

    س20 // ما الخطا في احتجاج منكري رؤيا التشخيص بأن الرؤيا ممكن ان تأمر بشيء منكر لايقبله الذوق او الشرع ؟

    س21// كيف ترد مدعي رؤيا كذبا على الضد من رؤيا تشخيص حجة الله؟

    س22// اذكر رواية بحق من يدعي رؤيا كذبا ؟

    س23// اذكر روايتين على الاقل في كيفية طلب التشرف برؤيتهم عليهم السلام

    س24// كيف توعد القرآن منكري شهادة الله ؟

    س25// لاقيمة عقلية للاحتجاج برؤيا واحدة على المخالف سواء احتج بها الرائي او من يثقون به من الدائرة القريبين منه الا بانضمامها لغيرها كمؤيد فقط ؛ هل هذا الكلام صحيح ام خطا ؟ ولماذا ؟

    س26// اذكر القانون الذي يبين متى تكون الرؤيا حجة على كل الناس ؟


    الاستاذ أحمد

  8. #8
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    30-04-2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات


    المبحث الرابع // حجية الرؤيا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة : ( متى تكون الرؤيا حجة ؟)
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ (متى تكون الرؤيا حجة على الرائي ومتى تكون حجة على جميع الناس ؟)
    1- متى تكون الرؤيا حجة ؟
    2- متى تكون الرؤيا حجة على صاحبها ؟
    3- متى تكون الرؤيا حجة على غير صاحبها ؟

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ


    متى تكون الرؤيا حجة ؟
    يردد ارباب المنابر هذه الايام ان الرؤيا لك ان تعمل فيها او لا تعمل فيكفي ان نبشر بمبشراتها او نتحذر من منذراتها ولايستوجب ذلك العمل باي شيء يخص الرؤيا للوصول الى غاية ان الرؤيا ليست حجة أي ليست ملزمة للرائي بشيء فله ان يعمل وله ان يترك العمل ؟
    فيكون الرد لمن يعومون الرؤيا بهذا الفهم ان الرؤيا كما توضح من خلال المباحث السابقة هي وحي الله وقد اقمنا الحجة على المنكرين بان الرؤيا وحي من الله فيكون ما ياتيك من وحي الله ملزم لك في كل شيء يرد فيها ولكن على شرط ان تكون تعي وتفهم ذلك الوحي وتلك الرسالة الالهية والا فلايمكن العمل برسالة مبهمة .
    وارجو التفريق بين امرين مهمين للغاية يعمد المنكرين على الخلط بينهما وهما الرؤيا الصادقة وفهم الرؤيا او تأويلها ؛ فاذا ثبت صدق الرؤيا تكون تلك الرؤيا رسالة من الله سبحانه وتعالى الى الانسان وهذا يكفي بالحجية والاعتبار ومن بعد ذلك نلتفت الى الامر الثاني الذي يلي تشخيص صدقها وهو السعي لقراءة تلك الرسالة وفهمها بما يسره الله من طريق الى ذلك وهذا يعتمد على مسألة التأويل ؛ وهنا هو اهم موضع للتشكيك يستغله دائما منكرين الرؤيا من شياطين الانس والجن فيضعون على ذلك الفرضيات التي لها بداية وليس لها نهاية ومن اقوالهم على سبيل المثال اذا جائك في الرؤيا امر باطل او منحرف عن الحق فما تفعل او لو ان الرؤيا لم تستطع تاويلها فما تفعل او انك في مكان بعيد عن المعصوم فما تفعل ان كانت الرؤيا فيها امر هام ومستعجل ولا يمكن تاخيره حتى تبلغ المعصوم او شيء مبتلي به يستوجب السرعة في تاويل كان تكون مريض في الغربة او السجن وهكذا من هذه الفرضيات التي نسمعها دائما وعليه فيجب التركيزعلى هذا الموضع ؛ أي موضع التشكيك في فهم ومعرفة معنى تلك الرسالة ( الرؤيا ) وبالنتيجة نبرهن هل ان هذا التشكيك واللغط يفرغ الرؤيا الصادقة من حجيتها .
    ان ما ياتي الناس من الرؤى الصادقة بصورة عامة ينقسم الى قسمين من ناحية امكانية الفهم والتفسير :
    الاول : يخص حجج الله : فما ياتي الى حجة الله يكون محكم ويتكفل الله سبحانه ببيانه له لانه يخص التشريع والعقائد والفقه وكل ما يحتاجه الحجة في امور الدين والدنيا .
    في الكافي عن زراره عن أبي جعفر (ع) ( قال النبي (ص) لا يعاين ملكاً إنما ينـزل عليه الوحي ويرى في منامه ، قلت ما علمه في منامه إذا رأى إن هذا حق ؟ قال يبينه الله حتى يعلم إن ذلك حق )
    اذن هذا القسم غير مشمول بالتشكيك بالتاويل بحكم اتفاق الجميع على انه امر محكم كون الرؤيا عند المعصوم وهو ادرى بتاويلها ومعرفة محتواها .
    الثاني : يخص عامة الناس من غير حجج الله : وهذا القسم هو موضع الاشكال دائما كما اسلفنا في المباحث السابقة ولكن نتناوله هنا من جهة التاويل والفهم للرؤيا وليس من جهة الحجية او اثبات الرؤيا وحي او غيرها فارجو الانتباه الى الفارق في التصنيف ؛ والرؤيا لعامة الناس اذا صنفناها من جهة الفهم والحاجة الى التاويل
    كان هناك قمسين من الرؤى :
    القسم الاول :
    رؤيا الشهادة وهي النص الاول وهي لا تحتاج الى تاويل بل انها حتى لو كانت مرمزة فان الله يتكفل ببيانها للرائي لانعدام الفائدة من كونها شهادة من الله اذا كانت مبهمة والاحتجاج بهذا القسم يكون من ثلاث جهات :
    • الشهادة بيان للمشهود له وليس ابهام
    : وهذا المعنى ورد في المبحث السابق وهو النص الاول الذي يؤيد الله به الرسل في كل زمان ليشهد لهم بانهم رسل مصدقون ويجب على الناس اتباعهم ونصرتهم ولايمكن ان تكون تلك الفئة من الرؤى رمزية وتحتاج الى تأويل لانها لايمكن ان تعتبر شهادة فكيف تكون الشهادة مبهمة وغير واضحة وهي يراد منها الايضاح والتوجيه لامر قد خفي على الرائي فهي دليل تشخيص ولا يمكن ان ينكر تلك الفئة من الرؤى الا في حالة واحد وهي انكار كل الايات والروايات التي بينت ووضحت شهادة الله لرسله وانبيائة واوليائة الصالحين ع ويكفي ان نستشهد ببعض تلك الايات :
    { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً }النساء79
    {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً }النساء166
    {فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ }يونس29
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ }الرعد43
    {قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً }الإسراء96
    {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }العنكبوت52
    {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الأحقاف8
    {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28
    (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف : 4])
    (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص : 7])
    (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [المائدة : 111])
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30

    اذن فان الله يشهد للرسل عند الناس وتلك الايات واضحة الدلالة على هذا المطلب وايضا الايات الاخرى التي يشهد الله فيها لام موسى وللملائكة والحوارييون ايضا مكلفين وشهد الله لهم بالوحي بالرؤيا لو قلبنا الامر من اوله الى اخره سنجد ان الله يشهد بالوحي منذ البداية اذن هي سنة الله وسنة الله لاتتبدل ولاتتحول الرؤيا هو طريق النص الاول ولم يلغي عندما افتتح طريق اخر للنص وهو نص الخليفة السابق على اللاحق المباشر او غير المباشر بالوصية
    اذن هذه الشهادة ثابتة بآيات القرآن ولايمكن ان تكون تلك الشهادات مبهمة وإلا فانها لا تعتبر شهادة تامة :
    اذن هذا هو البيان الاول للاحتجاج وهو الاستفهام الذي وضعه قائم ال محمد ع كيف يشهد الله ؟
    ويستتبعه البيان الثاني بالاستفهام ؛ هل يمكن ان تكون تلك الشهادة مبهمة ؟
    بينما تبين من كتاب الله والروايات قصص كثيرة وروايات تذكر شهادات الله المؤيدة لاولياء الله ورسله في كل زمان منذ اول الخليقة الى الان وذكرنا بعضها من خلال البحوث السابقة وسنفرد لتلك القصص باب يوضح تلك الشهادات واستغنائها عن البيان والتاويل لكونها واضحة دائما ابدا ومشيرة الى حجة الله ..
    • تقدم الشهادة على المشهود له (المرسل)
    ايضا نشير الى امر اخر يثبت ويبين ان رؤيا شهادة الله لا تحتاج الى تاويل وهو امر غاية في الاهمية والدقة : فالثابت والواضح من سياق ايات الشهادة ان الله يعرض نفسه شاهدا دائما لحجة الله فتكون هناك خصوصية لرؤيا الشهادة لا تشاركها فيها الرؤيا العامة وهي ان الرؤيا لا تعرض على المرسل بدليل انه من يراها لم يكن من المؤمنين بالمرسل فلايصلح ان يعرضها على المرسل المشهود له لانه حينها موضع شك عند الرائي فكيف يرجع فيها الى المرسل حينها وبهذا الدليل يسقط احتجاج المنكرين في التعذر بالرجوع الى المعصومين في تفسير وتاويل الرؤيا في هذه الحالة ( رؤيا الشهادة ) فلايبقى الا خيار واحد وهو انها لابد ان تكون مفهومة وواضحة وصريحة تماما وحجة دامغة .
    • صفة منكري الشهادة
    وهذا الامر مهم جدا ؛ هو بماذا وصف الله الذين كفروا بشهادة الله هنا ؟ الم يصفهم بقوله سبحانه (( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ))((وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }العنكبوت52
    فمن يكذب يتلك الشهادة هو في مقياس الله سبحانه وتعالى كافر ومن اهل الباطل ومن الخاسرين فكيف يمكن ان يكون اولئك المنكرين لشهادة الله في خانة الكافرين الخاسرين اذا لم تكن تلك الشهادة واضحة وبينة المعنى ولا تحتاج الى تاويل حتى تكون حجة دامغة تدخلهم في خانة الكافرين بالله وتجعلهم في النهاية من الخاسرين ؛ اليس من ينكرامكانية فهم الرؤيا بعد ذلك يتهم الله في عدله لان التكذيب حينها يترتب عليه نتائج وخيمة تجعل المنكر للرؤيا بحجة عجزه عن التاويل في خانة الكافرين بالله سبحانه وتعالى فكيف يمكن ان تكون تلك حال الناس اذا كانت الرؤيا مبهمة وغير مفهومة ثم اذا كان هذا الحكم بالكفر لايمكن ان يصدر من انسان عادي على غيره الا باتمام الحجة فكيف يصدر من العادل تعالى الله علوا كبيرا .
    النتيجة : اذا ثبت المطلب بعدم الحاجة للتاويل في هذا القسم من الرؤيا نكون قطعنا شوطا كبيرا في اثبات جانب الايمان بالغيب والزام المنكرين حجة دامغة لامفر لهم من التسليم لها والا فعليهم انكار ايات بينة المعنى من القرآن وطائفة كبيرة من الروايات والقصص القرانية والمآثر المتواترة على طول التاريخ لا سبيل لهم على انكارها ابدا وفي الحقيقة هذا هو الجانب المهم من الرؤيا وهو ما يهمنا الان في اثبات احقية الدعوة المباركة واحياء هذا الطريق الذي يجتهد المنكرون باغلاقة او تضليل الناس عنه .

    القسم الثاني :
    قسمنا الرؤيا الى قسمين من ناحية امكانية تأويلها وفهمها وكان القسم الاول هو الرؤى التي لا تحتاج الى تاويل وهي رؤيا الشهادة للرسل في كل زمان والان ناتي الى القسم الاخر من الرؤى وهو التي ربما نحتاج فيها الى التاويل في اغلب الاحيان وربما تكون هناك امكانية لفهمها من قبل الرائي وممكن اختصار العبارة بايجاز في خصوص عامة الرؤى وهي (( ربما تكون صريحة او تحتاج تاويل وربما يمكن الرائي نفسه فهم رموزها او حتى يمكن احد المؤمنين )) كما تم بيانه عن السيد احمد الحسن ع وهذا القسم من الرؤى الصادقة عبارة عن اقسام ايضا اخبارات غيبية وحقائق وارشاد يتلقاها الرائي وهذا من بعض ما وضحة السيد احمد الحسن في بعض ردوده ؛ ولنسعى في التوسع لفهما كلا على حده :-
    اولا // الاخبارات الغيبية : وهي عبارة عن اخبارات غيبية ؛ وربما امكن تصنيفها الى اخبارات مكانية وهي ان تتعرف عن حالة ما في مكان اخر غابت عنك تفاصيله .
    او ؛ اخبارات زمانية كاخبارك بحصول امر مستقبلي وهو اخبار يجري عليه الاحتمال فربما يكون من لوح المحو والاثبات وربما يكون من اللوح المحفوظ أي بمعنى انه ربما يتحقق وربما لا يتحقق ولو اخذنا بعلمنا ان معرفة الرؤيا هل هي من لوح المحو ام من لوح الاثبات امر غير متاح لعامة الناس :
    (( كلام من لوح المحو والإثبات (كتاب المتشابهات): وهو أيضاً علم ما كان أو يكون، ولكن على وجوه كثيرة، واحتمالات عديدة لنفس الواقعة، أحدها سيقع وهو الموجود في (أم الكتاب)، أما البقية فلا تحصل لسبب ما، ربما يكون حدث معين يمنع وقوعها. وللمثال نقول: (فلان عمره 50 سنة مكتوب له في هذا اليوم عند الصباح أن يموت بلدغة عقرب، ولكنه إذا تصدق سيدفع عنه هذا الشر ويعيش عشر سنوات أخرى. وبعد مضي العشر سنوات إذا برّ والديه فإنه سيمدّ عمره خمس سنوات أخرى).
    فهنا في لوح المحو والإثبات احتمالات كثيرة لحياة الإنسان، فهذا الشخص في المثال ربما لن يعيش بعد أن يلدغه العقرب، وربما يتصدق قبل اللدغة فيعيش عشر سنوات أخرى، وربما بعد العشر سنوات يموت، وربما يبر والديه فيعيش خمس سنوات أخرى ([130]). ولولا هذا التقدير الإلهي لبطل العمل والدعاء، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير﴾ ([131
    أما في أم الكتاب فمكتوب لهذا الشخص شيء واحد فقط من هذه الأشياء لا يحتمل التغيير، فمثلاً مكتوب فلان يعيش 65 سنة ، أو مكتوب فلان يعيش 60 سنة، أو 50 سنة ، واحد من هذه الاحتمالات هو الموجود في لوح أم الكتاب فقط]).)) المتشابهات ج 1
    وكمثال يناسب الرؤيا شخص يرى رؤيا انه سيموت بعد فترة محددة ولا يتحقق الموت بانقضاء تلك الفترة لحصول البداء في ذلك الاخبار الغيبي لسبب ما وايضا شخص راى رؤيا بموعد موته وقد تحقق فعلا ماراى بنفس الموعد وهاتين الحالتين يمكن ان نلمس مثيلاتهما في الواقع الان .
    ويمكن اثبات صدق الرؤى الصادقة المشمولة بهذا القسم ( اخبارات غيبية ) بمدى انطباق ما اخبرت عنه تلك الرؤى من الغيبيات وتحققها على ارض الواقع فتكون بذلك ملزمة وحجة لمن شهدها ولاقيمة لمن ينكرها بحجة افتراض استحالة التاويل والفهم . لثبوتها من باب اخر وهو تحققها على ارض الواقع .
    واما المقصود بالحجية هنا في هذا القسم من الرؤى فهو متعلق في اغلب الاحيان بامرين الاول كون الرؤيا تخص امر شخصي للرائي والاخرى كونها تخص امر عام يستوجب التبليغ والتعريف به للعامة ..
    اما الشق الاول وهو الامر الشخصي فحجيته يمكن ان نفهمها من كلام الطاهرين في بعض الروايات :-
    عن الصادق (ع) قال : ( فكر يا مفضل بالأحلام كيف دبر الأمر فيها فخرج صادقها بكاذبها فإنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم أنبياء ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة ، بل كانت فضلاً لا معنى له فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي إليها أو مضرة يتحذر منها وتكذب كثيراً لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ). تفسير الأحلام محمد رضا الأنصاري ص14 / دار السلام ج4 ص270
    أي ان الامر الذي يهمنا هنا لنفهم مدى علاقة الرؤيا بالشخص ومدى حجيتها عليه (( فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي إليها أو مضرة يتحذر منها )) يعني الامر متعلق في منفعة للرائي أي ربما هنا مصلحة وخير له في امر ما فترشده اليه او شر يتربص به فتحذره منه ومن ينكر تلك الرؤيا انما يضيع حظه ويفرط في كرم الله في تحذيره من خطر او توجيهه لمصلحة فيخسر تلك المنفعه بجهله وعناده لربه العالم بامور وخفايا الخلق فيكون من الخاسرين .
    اما الامر العام والذي يستوجب بيان تلك الرؤيا لعامة الناس لاحتوائها على امر يخص الناس من قبيل وقوع كارثة او زلزال او مجاعة او غيرها فهذا امر موكول الى حجة الله فقط لانه من ضمن وظيفة حجة الله ولا يمكن باي حال ان يكون هذا الامر متاح لغيره ومثال ذلك رؤيا فرعون فعلى الرغم من كونها رؤيا لشخص واحد فانها كانت رسالة للجميع وكان على الجميع العمل بها ولكن لم يتم ذلك الا بمعية حجة الله يوسف ع وتسديده وحكمه للرؤيا ومعرفة تاويله لها .
    ولالفات النظر لامر مهم اخر وهو لو ان الرؤيا اخبرت بغيبيات زمانية او مكانية وبنفس الوقت كانت شاهدة على الرسول بالحق فلا يخل ذلك في التقسيم لانه في النتيجة لتوضيح الامر وتبسيط الفهم :
    وكمثال للتوضيح وهو حاصل كثيرا في هذه الدعوة المباركة مشاهدة الانصار لرؤى كثيرة انهم يلتقون بمكان لايعرفونه باحد الائمة ع وبعد مدة من الزمن يحصل انطباق لتلك الرؤى على ارض الواقع حيث يجدون انفسهم متواجدين في ذلك المكان بنفس تفاصيله رغم انهم لم يروه سابقا وايضا التقوا بالامام الذي شاهدوه في تلك الرؤيا وانه السيد احمد الحسن ع او احد انصاره فيكون التحقق في مثل هذا النموذج من الرؤى انه منطبق من ناحية المكان ومن ناحية الزمان ايضا أي فيه اخبار غيبي زماني ومكاني وايضا بالنتيجة هي تشهد لصاحب الحق وبهذا تكون تلك الرؤيا صادقة مئة بالمئة وحجة تامة على من شاهدها وان انكرها اهل الارض جميعا .
    ثانيا // الحقائق :

    وهي الرؤيا التي تبين حقيقة شيء معين للرائي فكل الاشياء لها حقائق في عالم الملكوت وحقيقة الامر الوارد في الرؤيا ربما يخص امر دنيوي او اخروي عقائدي او فقهي او أي شيء يخص الرائي ومتعلق بتكليفه الذي اوجبه الله عليه للوصول به الى مراتب الكمال والارتقاء ؛ ورؤى الحقائق تلك يجري عليها ما يجري على رؤى الاخبارات بالامور الغيبية فربما يكون للرائي فهم شيئا منها وربما يتعذر ذلك على الرائي فيستوجب ذلك الرجوع بالرؤيا الى المعصوم ليؤلها ويحكمها وبغض النظر عن الخوض في معنى تلك الحقائق فتكون حجية مثل تلك الرؤى متعلق بتاويلها ، وبمجرد ورود الاحتمال بحاجة الرائي للمعصوم بمثل تلك الرؤيا يصير ثابتا ان معرفة محتواها شيء لاحق للايمان بحجة الله ولا علاقة له بالمعرفة الاولى فتكون تلك الرؤى منفصلة عن رؤى القسم الاول ( رؤيا الشهادة او النص الاول ) لانها تختلف عنها بالحاجة للتاويل مورد التقسيم والتصنيف المعتمد الان
    ثالثا // رؤيا الارشاد :
    وهي من قبيل التوجيه لعمل محبوب ولا يتعارض مع التشريع من قبيل ورود امر للرائي بفعل عبادي مثل الدعاء او التسبيح او قراءة القران او الصلاة لوجه الله تعالى وغيرها من الاعمال المستحبة وهذا النوع من الرؤى ورد في القصص والاثر منه الكثير وقد ذكرنا في فصل الخطاب بعض تلك الرؤى على مرور التاريخ وهذه الرؤى ربما تحتمل التاويل او لا تحتاج و
    وترك العمل بهذا الارشاد يعد خسارة للرائي ولكن لا يؤثم ولا يعاقب على الترك فللرائي ان يعمل اذا فهم الرؤيا بصورة واضحة وعموما حتى لو اخطأ في التأويل فلايضره ان يؤدي العمل ومثال ان في رؤيا مثلا امر بالصلاة ركعتين للزهراء ع بغض النظر عن حقيقة التاويل فانك لو فهمت ان تصلي ركعتين وتهديها للزهراء ع فهذا امر لايضر بل على العكس هذا فيه اجر وثواب و يسبب التوفيق ان شاء الله .
    النتيجة : الخلط المقصود في التشويش بين هذا القسم من الرؤى وبين القسم الاول يرتفع هنا بوضوح فالمعنى بات واضحا فالرؤى هنا ( القسم الثاني ) على حالين ؛ اما ان تكون رؤيا صريحة ومفهومة للرائي فانها تكون لمنفعة تخص الرائي نفسه واما تكون محتاجة للتاويل من قبل المعصوم فتحتمل احتمالين ايضا اما يكون تأويل الرؤيا خاص بالرائي نفسه او يكون لغيره من الناس كرؤيا فرعون وفي كلتا الحالتين يكون عدم الالتزام بالرؤيا فيه مضرة لتاركها حاله حال من ترك العمل فيها واستهتر بمضمونها فوقعت به مضرة ما او خسر منفعة ما وبالنسبة للرؤيا العامة للناس جميعا فيكون حال المفرط فيها كمن سار في ركب كهنة مصر في تخزين الحبوب ولم يلتزم بتاويل المعصوم ايضا وبالتالي نالتهم مضرة كبيرة من الجانب المعاشي من قحط وجوع وغيره ( لا نتكلم هنا عن حجية الرؤيا كونها دليل لاثبات صاحب الحق ) فيكون مورد الاحتجاج بهذا القسم من الرؤى اجبني عن الاحتجاج بموضوع القسم الاول من ناحية التاويل لاختلاف الموردين تماما كما اتضح .
    أي بمعنى اخر لو جاءك شخص محتجا عليك بالتشويش والقوضى التي يتوهمها بان الرؤيا لايمكن اعتبارها حجة لان العمل فيها يستوجب فهمها وفهمها يستوجب وجود معصوم اذا تنزل ولم يطالب بان الرؤى فقط يمكن ان يستفاد منها المعصوم بحكم علمة بالتاويل وافتقار الناس لهذا العلم الالهي ؛ فيكون القول ان هذا الاحتجاج هو خلط للاوراق لان الرؤيا التي تخص اثبات صدق المرسل والتي هي شهادة الله غير عامة الرؤى الاخرى والتي هي عبارة عن اخبارات غيبية وحقائق ترد الى الناس فرؤيا شهادة الله واضحة وصريحة ولا تحتاج الى تاويل اما عامة الرؤى تحتمل الامرين فربما تكون صريحة وربما لاتكون فيكون بذلك الاحتجاج بعامة الرؤى لاجهاض حجية رؤيا الشهادة اجبني عن الموضوع تماما .
    الان وبعد تصنيف الرؤيا من جهة التاويل يمكن الاجابة على السؤال متى تكون الرؤيا حجة ؟
    والجواب على هذا السؤال ليس بعسير فبمعرفة ان الرؤيا صادقة تكون حجة على الرائي وشروط الرؤيا الصادقة ليست موضوعنا الان ولكن السؤال المترتب على معرفة ان الرؤيا حجة ماذا يرتب على الرائي ؟
    فالذين ينكرون الرؤيا بدعوى انها ليست حجة لايريدون ان يرتبوا على انفسهم أي التزام تجاه الرؤيا فهم يعومونها ، فله ان يعمل بها او لا يعمل فهي بالنتيجة لا تخضع عندهم لقانون الثواب والعقاب .
    هنا سيكون الربط بين التصنيف حسب التاويل وبين الجواب على استفهام اول المبحث ؛ فالقسم الاول من الرؤيا أي شهادة الله للرسول في كل زمان لاتحتمل التقاعس عن العمل بمحتواها بل ليس للانسان ذلك ابدا ويكفي الادلة القرانية والروائية الكثيرة وكيف انها تضع تلك الشهادة في كفة وجميع ما يسدد به الرسل بكفة اخرى ( وكفى بالله شهيدا ) وايضا تتوعد من ينكر تلك الشهادة وتصفه بالكفر والخسران والايمان بالباطل .
    اما بقية الرؤى فتكون حجيتها ثابتة بمجرد حصول المعرفة بصدقها اما ما يترتب على تلك الحجية فلا اعتقد انه يختلف عن بقية ما تعبدنا الله به من اوامر ونواهي سواء واجبات او مستحبات وغيرها ..
    فوجود الاف الادعية والاوراد التي تسير في الانسان الى مكارم الاخلاق والورع والتقوى والزهد لايلغي حجيتها اذ لم يعمل بها الانسان رغم ان نتائجها مؤكدة لثبوت صدورها من الله بالنتيجة النهاية فحجيتها على الناس ثابتة سواء عملوا بها او اعرضوا عنها
    وهذا هو حال رؤى القسم الثاني أي عامة الرؤى فهي ان ثبت صدقها ثبتت حجيتها فلا يلغي حجيتها عدم العمل بها بل ان من يعرض عنها ويسفهها فقد خسر من حظه الكثير الكثير في الدنيا والاخرة وفي الحقيقة هم الان لا ينكرون القسم الثاني من الرؤيا بل فعلا هم يستبشرون بها وربما يرتبون عليها اثر كما يفعل دائما ارباب المنابر عندما يتشدقون برؤيا رؤها بهم قبل سنين بانهم من المرضيين عند ال محمد ع وهم الان يعصونهم في ابنهم وعترتهم فالانكار على اشدهفي اهم اقسام الرؤيا وهو قسم الشهادة والنص الاول لانه ملزم لهم وهم يدركون ذلك حقا فلاسبيل لهم ان لم يذعنوا غير الانكار والعناد :
    قال السيد ع ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾([25]).
    هذه الخلافة التي رفضها إبليس (لعنه الله) وتابعه على هذا الرفض أكثر بني آدم ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾([90])، وتشكلت على طول الخط جهتان، جهة الحق يمثلها خليفة الله في أرضه ومن تبعه، وجهة الباطل ويمثلها المنكرون لخليفة الله في أرضه، وهم الحكام والعلماء غير العاملين ومن تبعهم.

    أول ما خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان قال للملائكةِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾([83]). وهذا الخليفة الأول في هذه الأرض هو نبي الله آدم (ع).
    ولم تنقطع هذه الخلافة فيما مضى ولا تنقطع إلى يوم القيامة، وكما انقسم الملائكة إلى مقر بهذه الخلافة ومنكر جاحد كافر بكلمة الله كذلك عاد الأمر الأول ليتكرّر كل مرّة على هذه الأرض لينقسم الناس على هذه الأرض إلى قسمين، قسم اتبع المنكر الأول (إبليس) للأمر الأول، وقسم اتبع المقرّين الأوائل (الملائكة) للأمر الأول، هذه هي كلمة الله العليا التي تتكرر في كل زمان فينقسم الناس إلى مقر بها ومنكر لها.
    اولا //
    متى تكون الرؤيا حجة على صاحبها
    تبين في التصنيفات السابقة ان الرؤيا حجة على صاحبها اذا تبين صدقها وتقدم بيان بعض القيود التي نحرز من خلالها صدق الرؤيا من قبيل احتوائها على احد المعصومين ع او رموز الحكمة او بعض الكرامات والغيبيات في الخارج وغيرها فان ثبت صدق الرؤيا ثبتت حجية تلك الرؤيا على صاحبها وعلى جميع من يمكنهم الوثوق بصدق المدعي وهي حجة طبعا سواء كانت ضمن القسم الاول أي رؤيا التشخيص او القسم الثاني عامة الرؤى ومع الاخذ بالاعتبار ان القسم الاول يترتب عليه التصديق بصاحب الدعوة الحق بعد تشخيص الرؤيا له ع .
    اما القسم الثاني فقد يترتب على حجيته بعض التفاصيل باعتبار ان بعضها يحتاج الى تأويل ورجوع الى المعصوم بينما بعضها لا يحتاج الى تاويل سواء امكن فهم الرؤيا او فهم شيئا منها وبصورة عامة فان حجية هذا القسم من الرؤى تعتمد على التصنيف الذي تقدم في المبحث الرابع من المباحث الاظافية الجديدة اذ صنفنا الرؤى الى اقسام هي اخبارات غيبية وحقائق وارشاد وهي اغلبها بصورة عامة لاحجية لها اذا كان يترتب عليها اثر تشريعي في دين الله او اوامر او حقائق عقائدية جديدة او ماشابه فينبغي الرجوع فيها للمعصوم وان لم يترتب فالعمل فيها لايضر اذا لم نقل انه فيه فائدة وخصوصا انتلك الرؤى دائما تجري على المستوى الشخص ومثال على ذلك مثلا رأى رؤيا اقرأ هذه السورة من القرآن وعموما حتى لو اخطأ في التأويل فلايضره ان يؤدي العمل او مثلا الصلاة ركعتين للزهراء في جوف الليل .. وبغض النظر عن التاويل ومدى معرفته ولكن لو انه فهم انه يصلي ركعتين ويهديها للزهراء فهذا امر لايضره على العكس هذا فيه اجر وثواب واكيد ان يسبب له التوفيق عموما ..فيكون تفاوت الحجية بين الرؤى يتراوح بين القسم الاول التي تجعل الانسان في مقام الكافرين وتضعه في خانة ابليس وجنده المنكرين للامر الاول والنص الاول وبين حجية رؤيا الارشاد التي تبقى حجيتها متعلقة بالعمل بالرؤيا ان تركه يخسر ولكن لايؤثم ولايعاقب على الترك وشتان بين الامرين
    وهذا البيان كافي للايضاح ان الفارق كبير بين القسمين من ناحية الحجية ( رؤيا التشخيص وعامة الرؤى ) ولايجوز بعد ذلك الخلط بينهما او حتى الاستدلال بما يستدل عليه في قسم على ما يسدل عليه في القسم الاخر من قبيل قصة شرب الغليون وغيرها مما استدل به العلامة النوري رحمه الله تعالى عليه
    نرجع الان الى الموضوع متى تكون الرؤيا حجة على صاحبها ونتكلم هنا بمقام رؤيا التشخيص لانها هي اصل البحث وموضع الابتلاء الان ؛ فالرؤيا الصادقة عموما سواء بقرينة رؤيا رسول الله وال بيته صلوات الله عليهم او غيرها من القرائن اذا حصلت عند شخص ما فهي حجة عليه في تشخيص حجة الله سواء رآها هو من يتيقن من صدقه
    مثل شخص وزوجته هو يعرف قطعا ان زوجته لاتكذب وزوجته تعرف انه لايكذب ابدا فهذا تكون رؤيا زوجته حجة عليه ويحاسبه الله وكذا العكس
    يقول السيد ع في الاظاءات
    فهذه الآيات حجة دامغة سواء على أصحابها أم على الناس القريبين منهم والمعاشرين لهم، أو على الأقل فهي على غير أصحابها إن لم تكن حجة لكثرتها، فهي سبب يحفزهم بقوة للبحث في الدعوة الإلهية وتصديق الرسول الذي أرسل بها، ولكن مع الأسف معظم الناس سيبقون غافلين عن الآيات الملكوتية حتى تخرج دابة الأرض تختم جباههم بأنهم كافرون بآيات الله، ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾([47]).
    ثانيا متى تكون الرؤيا حجة على الناس :
    وهنا بيت الداء :
    ولنبدا من حيث انتهينا وهو في حجية رؤيا التشخيص فلاحجية لعامة الرؤى على الناس كما تبين الا بالرجوع الى المعصوم ( كما اول يوسف ع رؤيا فرعون ) فتكون حجية الرؤيا على عامة الناس ابتداءا محصورة في رؤيا التشخيص فقط .
    انتهينا الى ان الرؤيا حجة على من يراها او على القريبين ممن يثقون بصدق مدعي الرؤيا وضربنا مثال الزوج وزوجته والدائرة المحيطة بهم اما الان فنحن نبحث عن الشخص الاجنبي عن هذه الدائرة ( عامة الناس ) متى تكون الرؤيا حجة عليه في هذا المورد ؟
    لنتعرف اولا على السبيل الذي ممكن ان يرد به حجية الرؤيا وهو ماجرى ويجري في كل زمان ودائما وهو انكار الرؤيا بحجة تكذيب الرائي وليس تكذيب الرؤيا (على اعتبار ان المنكر هنا يؤمن بالرؤيا ) ولكنه ينكرها هنا لانها عند شخص اجنبي لايثق به وهذا سبيل عقلي اذا انه مجرد ان يسمع تلك الرؤيا يبادر الى نفيها بحجة القول ان هذا انما تأييد لمذهبك الذي تدين به والسبب هو ان دائرة الرآئي اجنبية عن الناس خارج تلك الدائرة فيكون حمل الرائي على الكذب عقلا ارجح عندهم لانهم يفترضون الكذب في مدعي الرؤيا بحكم عدم المعرفة والبعد والاختلاف العقائدي والمذهبي عنه وهكذا .
    اذا لاقيمة عقلية للاحتجاج برؤيا واحدة على المخالف سواء احتج بها الرائي او من يثقون به من الدائرة القريبين منه الا بانضمامها لغيرها كمؤيد فقط لماذا لانهم سيقولون له انت تجر النار لقرصك وانت كاذب
    ولكن ماذا لو تعددت الرؤى وكثر الناس الذين شاهدوا مثل تلك الرؤى التي تؤيد نفس المطلب ، هل يحتمل عقلا تواطؤهم على الكذب ؟
    لذلك كان هناك قانون اصبح واضحا من كلام السيد ع بخصوص متى تكون الرؤيا حجة على كل الناس :
    1- ان تكون الرؤيا في تشخيص خليفة الله
    2- ان يكون من راوا الرؤى عدد كبير ويمتنع عقلا تواطئهم على الكذب

    يعني مثلا رؤى السلفيين بصحة مذهب السلفية لاقيمة له ورؤيا الشيعة بصحة مذهب التشيع لاقيمة له من جهة الحجية على المخالفين عقلا

    اي متى تكون هناك حجية على كل الناس ؟
    عندما يكون هناك امتناع تواطئ على الكذب
    هذه قرينة عقلية تقابل قرينتهم العقلية التي انكروا فيها حجية الرؤيا على الناس .
    مجموعة من دول مختلفة ومن عقائد مختلفة يجمعون على انهم راوا بتشخيص فلان انه خليفة الله او مجموعة من العقيدة السابقة يعني لاقيمة لرؤيا شخص من نفس العقيدة
    محاولة المنكرين في احيان كثيرة تتجه نحو الكذب والافتراء حتى انهم يدعون رؤى كذبا حيث يؤلفون رؤى كاذبة ضد دعوة الحق كما يسمي بعضهم هذا بالكذب الابراهيمي .. طبعا من يعرف الملكوت يستطيع ان يميز الرؤيا المكذوبة ولكن عامة الناس هنا الرد يكون هكذا
    ماذا يقولون الذين يكفرون بملكوت السماوات ويكذبون رسل الله في كل زمان، ((بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ [الأنبياء : 5]

    هذا ما يكررونه دائما مع كل رسالة ( اضغاث احلام ) ومن محاولاتهم البائسة الاخرى لاثبات ان رؤى المؤمنين ماهي الا اضغاث احلام هو الكذب على الله وافتراء رؤى غير موجودة وهي محاولة بائسة للطعن بشهادة الله امام المؤمنين ....
    وهم يدعون رؤى مخالفة كذبا بالضد من خليفة الله على الرغم انهم وفي نفس الوقت يصرحون انهم لا يعتقدون بالرؤيا وهذا يكشف كذبتهم ومحاولتهم للفرار من الزامهم بالالاف الرؤى التي راها الناس والواضحة في تشخيص خليفة الله والذين يمتنع تواطئهم على الكذب ورؤاهم موافقة لنص خليفة الله السابق.
    كشفه ادعائهم للرؤيا بوجود نص من خليفة الله السابق وهو نص الهي فنص الله على خليفته بالرؤيا حتما مطابق له ولايخالفه وبالتالي فكل من يدعي رؤيا كذبا وزورا مخالفة لنص الخليفة السابق يتبين كذبه .
    و هم بالنتيجة يريدون الطعن في ملكوت السماوات والقول لا حجية للرؤيا بسبب تناقضها اي ان رؤاهم (المكذوبة) تنقض رؤى المؤمنين (الصادقة) فتسقط حجية رؤى المؤمنين اي انهم بهذا يحاولون او يريدون زرع التشكيك بملكوت الله ومن ثم انكاره جملة وتفصيلا .
    فاشكالهم دائما ؛ لماذا لايكون المخالف لنا ( اي صاحب الدعوى الحقة ) هو الكاذب ؟
    والجواب ؛ بعرض رؤاهم ورؤى مخالفهم على نص خليفة الله السابق الموصوف بانه عاصم من الضلال فالرؤى التي تطابقه هي الصادقة والتي تخالفه يتبين انها رؤى مكذوبة او مجرد اوهام نفس شيطانية.

    استاذ احمد
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 03-06-2012 الساعة 18:57

  9. #9
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 02-07-2012 الساعة 11:20
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  10. #10
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 24-06-2012 الساعة 19:38
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  11. #11
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    المبحث الخامس (ما هو الدليل على حجية الرؤية؟)
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  12. #12
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 22-07-2012 الساعة 18:08
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  13. #13
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات : ماهو دليل حجية الرؤيا

    المبحث االخامس
    ـــــــــــــــ
    ماهو دليل حجية الرؤيا


    دليل حجية الرؤيا يقع في الكثير من المواضع :

    لنعرف اولا على اي شيء بني الدين وكيف يمكن تقسيم التكاليف الواجبة على بني ادم بحساب بسيط رياضي بسيط جدا .. وهذا واضح من خلال كثير من الروايات هذه بعضها :
    الكافي 18 2 باب دعائم الإسلام ..... ص : 18
    عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْ‏ءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ
    الكافي 18 2 باب دعائم الإسلام ..... ص : 18
    بْنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ قَالَ أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا
    الكافي 21 2 باب دعائم الإسلام ..... ص : 18
    مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الْوَلَايَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجِّ
    الكافي 185 1 باب معرفة الإمام و الرد إليه .....
    يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الْحَسَنَةُ مَعْرِفَةُ الْوَلَايَةِ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ إِنْكَارُ الْوَلَايَةِ وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ
    اذن فالولاية لها اولوية تفوق بقية الاعمال العبادية جميعا بما فيها الاعمال الواجبة هذه النتيجة الاولى
    ماذا يترتب على هذه النتيجة ؟
    اولا / ان دين الله لايعرف الا عن طريق حجة الله وهذا لا ينكرة الا جاحد وولاية حجة الله اول الاعمال واهم الاعمال بل ان جميع الاعمال العبادية متعلقة بتلك الولاية فان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها
    ثانيا / معرفة وتشخيص حجة الله
    والمعرفة هنا لابد ان تكون مبنية على دليل حتى يتم بناء المعتقد على اساس صحيح وبالتالي يتعبد الناس ربهم بالواجبات والمستحبات وكل بحسبه فما هو الدليل على معرفة حجة الله في كل زمان ؟
    قانون معرفة الحجة والذي يبدا بالنص والنص عبارة عن شقين وهو النص الاول الذي يخاطب به الله الناس ليشهد لهم لخليفة الله وهو يسبق النص او الوصية ..
    والذي اريد ان اثبته من هذه المقدمة ان كل الاعمال العبادية سواء الواجبة او المستحبة مترتبة على الولاية والولاية منحصرة بحجة الله ومعرفة حجة الله منحصرة بقانون معرفة حجة الله وقانون المعرفة اول ما يبدا به هو النص الاول وهو شهادة الله واقرب وانسب مصداق لذلك الطريق التشخيصي هو الرؤيا .
    فهل يكفي هذا البيان ان يكون دليل لحجية الرؤيا واي دليل اعظم من كون الرؤيا الطريق الاول الذي يشهد الله به لحججة على طول الزمان وهذا ثابت من خلال ما بينه السيد ع والانصار وفقهم الله في بحوث ومنشورات كثيرة .
    لذلك تجد ان القرآن يصدع بالرؤيا في مواضع كثيرة جدا تكفي كل واحدة منها ان تكون دليلا لحجية الرؤيا:
    ويمكن ان نصنف المواضع التي تبرر القول بحجية الرؤيا
    الاول : لدورها في معرفة الولاية ( تشخيص المصداق ) : وهذا ما بينته البحوث السابقة بالتفصيل .
    الثاني : لدورها في الثبات على الولاية :
    س / قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:30) .
    هل يفهم من هذه الآية بأن الملائكة قسم من تنـزلها يكون في الرؤيا لتبشير للمؤمنين ؟

    ج /
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين

    نعم : هذا أكيد ، فالملائكة يبشرونهم بالرؤيا الصالحة بصلاح طريقهم ، واستقامة وحسن عاقبتهم ، لأنهم على ولاية الله سائرون ، ولولي الله متابعون ، وفي هذه الآية : (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قال الرسول (ص) : ( الرؤيا الصالحة )
    في الحديث عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال : قال رجل لرسول الله (ص) في قول الله عز وجل ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قال هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه).
    ولو تدبرت كلام الله قبل هذه الآية وبعدها
    (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (يونس:62-65) .
    وفي هذه الآيات :
    ان هؤلاء الذين قال عنهم تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي يرون رؤيا تبشرهم بصلاح اعتقادهم وحسن عاقبتهم ، وصفهم تعالى بأنهم أولياء الله المتقون في الآيات قبلها ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) أي أن الذين يرون المبشرات هم أولياء الله المتقون .
    ان هذه الرؤى المبشرة - بحسن عاقبتهم - التي يراها المؤمنون وصفها تعالى بانها كلامه سبحانه وتعالى ، وهي حق لا تتبدل وهي (من الغيب) ، الذي يُطلع عليه الله أولياءه المتقون (لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
    ان الله سبحانه وتعالى بين ان الذين يعادون الأنبياء لا يصدقون بكلام الله في الرؤيا ، وأمر سبحانه الرسول والمؤمنين ان لا يحزنوا لتكذيب هؤلاء الرؤيا (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) لان هؤلاء لا يكذبون الرسول والمؤمنون فحسب ، بل هم يكذبون الله لأنهم يجحدون آياته : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33)
    فالرؤيا آيات الله ، وكلمات الله ، وهي الميزان الحق ، الذي يعرف به الإنسان انه على جادة الحق ، وعلى الصراط المستقيم ، والذين يجحدون بالرؤيا هم أعداء الله المكذبون للأنبياء والأوصياء (ع) (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) .
    والقانون الإلهي من الآيات المتقدمة أن أولياء الله الذين أمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا ، أي إنهم لابد ان يرون أو يُرى لهم ما يبشرهم باستقامة طريقهم وعقيدتهم ، فالذين لا يرون ، ولا يُرى لهم ما يبشرهم باستقامة طريقهم ليسوا من أولياء الله ، بل ولا من الذين أمنوا ، ولا من المتقين ، والآن إذا انتقلنا إلى آية أخرى تبيّن فائدة الصيام ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، أي ان الصيام كُتب عليكم رجاء ان تكونوا متقين ، والمتقي يعلم تقواه من الله سبحانه بـ(الميزان الإلهي الحق) :- وهو كلمات الله وآيات الله ، التي يجحد بها الظالمون ، وهي الرؤيا المبشرة كما عرفنا من الآيات المتقدمة . إذا فالذي لا يرى ، ولا يُرى له المبشرات باستقامة طريقه ليس من المتقين ، بل ولا من الصائمين بحسب هذه الآية : وكم من صائم ، ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، وهؤلاء الذين ينكرون الرؤيا أرواحهم منكرة لوجود الله ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ).
    وفي موضع آخر قال ع
    قوله تعالى /(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [التوبة : 115]

    السؤال/5 بسم الله الرحمن الرحيم
    ماتفسير الاية الكريمة؟
    وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.. التوبة . الاية115
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    زينب / الامارات

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
    (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [التوبة : 115]
    ((وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ )) : الله هدى خلقه منذ اول يوم بأن عين خليفة له في ارضه واوحى لهم تعيين خليفته في ارضه وشخصه لهم ليتقوا الله بطاعة خليفته في ارضه، فما كان الله ليضيع الناس بعد ان هداهم منذ اليوم الاول بل في كل زمان يبين لهم سبيل التقوى ((حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ)) فيبعث الله فيهم خليفة له في ارضه وينص عليه من خلال وصية الخليفة السابق وايضا يوحي الله لعباده المكلفين ويشخص لهم خليفته في ارضه (قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً [الإسراء : 96]) اي يشهد عند المكلفين لخليفته ويعرفهم به بالوحي بالرؤيا في النوم واليقضة ((حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ)).

    أحمد الحسن
    ربيع الثاني / 1433 هـ

    وفي موضع آخر قال ع
    ج س2: قوله تعالى: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. تقوى الله سبحانه وتعالى تكون نتيجة لاجتناب العبد كل ما لا يرضاه سبحانه وتعالى والتزام كل ما يحبه سبحانه وتعالى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾([ البقرة: 183.]).
    وهذه التقوى تجعل الإنسان مراقباً الله سبحانه في كل تحركاته وسكناته، فهذا العبد ذاكر لله سبحانه وتعالى، فكيف لا يذكره سبحانه وتعالى ويُبيِّن له ويُعرفه كل ما يحتاجه للنجاة والخلاص؟! وبالتالي فيكون المتقي قد امتلك أداة التفريق بين الحق والباطل - وهي النور أو الفرقان -، فالمتقي يعرف الحق ويتبعه ويعرف الباطل فيجتنبه، فنتيجة التقوى هي درجة من درجات العصمة يمنّ الله بها على من يقدم لها ثمنها، وهو مراقبة الله وذكره على كل حال وفعل كل ما يرضاه واجتناب كل ما لا يرضاه.
    قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ﴾([ البقرة: 2.]).
    نعم هو هدىً للمتقين؛ لأن المتقين عندهم أداة التمييز بين الحق والباطل عصمهم الله بها من الالتواء على حجة الله ومخالفته، ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾، هذا الفرقان والنور يحتاجه الإنسان ما دام في هذه الحياة؛ لأنه في امتحان مستمر، فحتى وإن كان مؤمناً بحجة الله في زمانه فربما مات الحجة وابتلاه الله بحجة لاحق، وربما يضل السبيل إن لم يكن يملك هذا النور والفرقان.
    قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾([الحديد: 28]). فالإيمان بالرسول كما هو واضح ربما لا يكون كافياً للنجاة، خصوصاً إذا مات الرسول أو الحجة وجاء وصيه وفشل الإنسان في معرفته والالتحاق به، ولهذا بيَن الله سبحانه وتعالى أن هناك أداة تعصم الإنسان من الضلال، وهناك ثمن أيضاً لهذه الأداة، فثمنها كما هو واضح في الآيات هو التقوى، وهذه الأداة هي النور والفرقان الذي يميز به الإنسان بين الحق والباطل.
    وهذه الأداة هي عبارة عن وحي الله سبحانه وتعالى للمتقين، وتعريفهم بالحق والباطل، وأوضح صورة لهذا الوحي يعرفها كل الناس تقريباً هي الرؤى التي يراها الناس، فالمتقي يُعرِّفه الله بالرؤيا طريق الحق وطريق الباطل، فلا يبقى إلا أن يؤمن بالغيب ويعمل به، والحقيقة أن المتقي لابد أن يؤمن بالغيب ويعمل به؛ لأن صفة الإيمان بالغيب ملازمة له.
    ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾([البقرة: 2 – 3]).
    أحمد الحسن
    ذو القعدة/ 1431 هـ

    ثالثا // وصفها بالقرآن وتسميها احسن القصص ومدح المصدقين بها :

    ولابد هنا ان نعرج قليلاً على الرؤيا ، لنعرف مدى أهميتها عند الله سبحانه وتعالى في القرآن ، وعند الرسول (ص) ، وعند آل بيته (ع) .
    ففي القرآن :- الله سبحانه وتعالى يسمي الرؤيا (أحسن القصص) ، ويقص علينا (رؤيا يوسف) ، ويبيّن تحققها في ارض الواقع ، ويقص علينا (رؤيا السجين) ، وتحققها في ارض الواقع المعاش و (يقص رؤيا فرعون) الكافر ، واعتماد يوسف (ع) وهو نبي عليها وتأسيسه اقتصاد الدولة بناءاً على هذه الرؤيا ، ومن ثـَّم تحققها في الواقع المعاش ، ويقص علينا القرآن (حال بلقيس ملكة سبأ) فهي تعرف ان سليمان (نبي كريم) بالرؤيا ، فتصدق الرؤيا وتؤمن في النهاية ، (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) (النمل:29) ، فمن أين عرفت أنه كتاب كريم ، إلا من الله وبالرؤيا ، وهكذا كل أنبياء الله ورسله ، وأولياءه سبحانه وتعالى ، لا تفارقهم الرؤيا . (آية عظيمة من آيات الله) ، وطريق (يكلمهم الله سبحانه به) ، فالرؤيا : طلائع الوحي الإلهي . انتهى كلام السيد ع
    وايضا ذكرت الرؤيا في القرآن :
    • الدليل على حجة الرؤيا من القرآن الكريم:-
    وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن الرؤيا منها : ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ ) (يوسف:43)
    ( يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) (يوسف:46)
    (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102)
    (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:36)
    (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً) (الإسراء:60)
    والله سبحانه وتعالى يمدح الأنبياء والصالحين لتصديقهم الرؤيا (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الصافات:104-105).

    (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا)(التحريم: 12)
    و(يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ)(يوسف: 46)
    ويذم من كذبها وسماها أضغاث أحلام (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ) (يوسف:44)
    والله سبحانه وتعالى شهد للمؤمنين وعرض نفسه شاهداً للذين كفروا برسالات الرسل ومن خير الطرق التي يعرفها الناس لشهادة الله سبحانه وتعالى هي الرؤيا (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) (المائدة:111) ،
    (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )(الأنعام: 19) ،
    (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )(الرعد: من الآية43)
    ، (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الاحقاف:8) ،
    (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) (الإسراء:96)
    وسمى سبحانه الرؤيا احسن القصص قال تعالى (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ * إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (يوسف:3-4) ،
    وتدبر هذه الآيات لتعرف من هم المكذبون بالرؤيا قال تعالى (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) (الأنبياء:1-5)
    إذن في القرآن يقص علينا الله سبحانه رؤى كثيرة وكلها صادقة بعضها لأنبياء وبعضها لفراعنة وبعضها …وبعضها …



    رابعا // ذكرها في الروايات
    قال السيد ع
    اما الرسول :- فقد اهتم بالرؤيا اشد الاهتمام ، حتى انه كان كل يوم بعد صلاة الفجر ، يلتفت على أصحابه فيسألهم :- (هل من مبشرات هل من رؤيا) ، وفي يوم لا يخبره احد من أصحابه برؤيا ، فيقول لهم : أنفاً كان عندي جبرائيل يقول كيف نأتيهم ونريهم رؤيا والتفث في أظفارهم .
    وقال (ص) (من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بأحد من أوصيائي )
    وقال ، وقال ، وقال بالرؤيا .
    راجع دار السلام وهو أربع مجلدات مليئة بالروايات التي تخص الرؤيا .
    كما اقر رسول الله (ص) الرؤيا كـ(طريق هداية وإيمان) ، فاقر إيمان خالد بن سعيد بن العاص الأموي لرؤيا رآها به (ص) ، وأقر رؤيا يهودي رأى نبي الله موسى (ع) واخبره ان الحق مع محمد (ص) ، واقر رسول الله (ص) ان الرؤيا حق من الله ، وكلام تكلم به الرب سبحانه عند عبده.
    أما أهل البيت (ع) :- فقد ورد عنهم (من رآنا فقد رآنا فان الشيطان لا يتمثل بنا ) .

    وورد عنهم (ع) ان الرؤيا في آخر الليل لا تكذب ولا تختلف .
    وان الرؤيا في آخر الزمان لا تكذب، وفي آخر الزمان يبقى رأي المؤمن ورؤياه ، واقر الإمام الحسين (ع) إيمان (وهب النصراني) لرؤيا رآها بعيسى (ع) ، واقر الإمام الرضا (ع) إيمان بعض (الواقفية) لرؤيا رآها فقد آتاه شخص صالح في الرؤيا ، وقال له ان الحق مع علي بن موسى الرضا (ع) ، وإذا أردنا التفصيل فان الأمر يطول ، ولكن ماذا تفعل لمن :
    ينكر عليك الشمس في رابعة النهار .
    وكيف تحتج على من يقول هذا : ( منتصف الليل عند الزوال ) . ومالنا إلا أن نقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
    قال تعالى : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) (فصلت:53-54) .
    فهذا إنكارهم للرؤيا ، وهي من الآيات الأنفسية ، إنما لسبب أنهم في مرية من لقاء ربهم .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    استاذ احمد حطاب
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 06-10-2012 الساعة 19:29
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  14. #14
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات : دور الرؤيا في دين الله

    الفصل السادس
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    دور الرؤيا في دين الله

    هل الرؤيا امر حتمي وضروري في دين الله ام انها شيء زائد عن الدين ؟
    ويكون الجواب في نقاط
    اولا / علاقة الرؤيا بشهادة الله
    ثانيا / علاقة الرؤيا بالثبات على الولاية .
    تقدم التفصيل في هاتين النقطتين فتبين ان الرؤيا هي طريق الوحي الالهي وهذا لا ينكره الا جاحد ومعاند وجاهل بجهل مركب .
    والتسليم بهذه المقدمة يؤدي ان هذا الطريق إنما اعد لأمر مهم وعظيم وقد تبين مما سبق من مباحث ان هذا الطريق هو السبيل الأول لتثبيت الدين وإرساء حاكمية الله لأنه يمثل أوضح طريق الى الشهادة الأولى من الله إلى الناس بالخلافة الإلهية على هذه الأرض وبما ان هذا الطريق هو اقرب ما يكون الى أصحاب البصائر المؤمنين بالغيب فيكون هؤلاء المؤمنين دائما هم طلائع الانصار في الدعوات الالهية وهم قلة وهم دائما يتحملون مع حجة الله اعباء التبشير بالدعوة الالهية ويتحملون التكذيب والحرمان والتسقيط والسجون والتعذيب وقتل الشخصية واخيرا القتل فاي دليل يقنع هؤلاء المؤمنين بحجة الله دائما وعلى طول التاريخ غير الغيب وهو في الرؤيا كأوضح مصداق واوضح طريق يذكره لنا التاريخ كالحواريون وغيرهم
    فاذا كانت الرؤيا امر زائد عن دين الله فلماذا يتخذها الله سبحانه وتعالى الطريق الأول دائما لاستنهاض أنصار حجة الله في كل زمان علما ان اولئك الانصار هم المقدمون عند الله وهم الموصوفون باعلى الصفات والمقامات عند الله وهم دائما الادلاء الى حجة الله لمن يؤمن بعدهم بالادلة النصية والمعجزات المادية والادلة الاخرى من سيرة واخلاق وعدالة وغيرها ويبقى الاكثرية دائما يتبعون بعضهم بعضا اما للكثرة وشيوع الحق واما لثبوت اركان الحكم والدولة كما حصل في الدولة الاسلامية على طول التاريخ فاصبح عدد المسلمين بالملايين ولكن اغلبهم تجدهم لايؤمنون حقا بالغيب وانما هم وجدوا انفسهم مسلمين ولسان حالهم حشر مع الناس عيد وهذا ما نلمسه واضحا في حالات كثيرة ومنعطفات مرت بالمسيرة الاسلامية ومنها معركة الطف التي قتل فيها المسلمين سبط رسول الله ع وكان بعضهم قد شهد مقام الحسين ع عن جده رسول الله ص ووصاياه به ورغم هذا شارك في قتله رغم كونه مسلما وهنا لابد من الالتفات لهذا الطريق الذي يفرض نفسه مرة اخرى كحاجة ملحة لا يمكن اعتبارها امرا زائدا فكم من انصار الحسين ع جعلهم الايمان بالغيب يغيرون مسارهم من الالتواء على امامهم ع الى نصرته والذود عنه كما فعل الحر بن يزيد ألرياحي ووهب النصراني وغيرهم ..
    وهذا المثال تجده متكرر على طول التاريخ دائما يكون القول الفصل للغيب وتحديدا في الرؤيا لتصحيح المسار
    فكون الرؤيا دليل تشخيص شيء اصبح من الثوابت وهذه بعض لشواهد تبشر بظهور حجة الله وتشخص مصداقه المبارك :
    ب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ ذكر الماوردي أن عبد المطلب رأى في منامه كأنه خرج من ظهره سلسلة بيضاء لها أربعة أطراف طرف قد أخذ المغرب و طرف أخذ المشرق و طرف لحق بأعنان السماء و طرف لحق بثرى الأرض فبينما هو يتعجب إذ التفت الأنوار فصارت شجرة خضراء مجتمعة الأغصان متدلية الأثمار كثيرة الأوراق قد أخذ أغصانها أقطار الأرض في الطول و العرض و لها نور قد أخذ الخافقين و كأني قد جلست تحت الشجرة و بإزائي شخصان بهيان و هما نوح و إبراهيم ع قد استظلا به فقص ذلك على كاهن ففسره بولادة النبي ص وايضا رؤيا له ع شجرة نبتت على ظهري وقريش يريدون قطعها وهي بشارة برسول الله ص ))

    ك، ]إكمال الدين[ لي، ]الأمالي للصدوق[ الدقاق عن ابن زكريا القطان عن البرمكي عن عبد الله بن محمد عن أبيه عن خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم عن أبيه عن جده قال سمعت أبا طالب حدث عن عبد المطلب قال بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش و علي مطرف خز و جمتي تضرب منكبي فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير فاستوت و أنا يومئذ سيد قومي فقالت ما شأن سيد العرب متغير اللون هل رابه من حدثان الدهر ريب فقلت لها بلى إني رأيت الليلة و أنا نائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء و ضربت بأغصانها الشرق و الغرب و رأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا و رأيت العرب و العجم ساجدة لها و هي كل يوم تزداد عظما و نورا و رأيت رهطا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها و أنظفهم ثيابا فيأخذهم و يكسر ظهورهم و يقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول غصنا من أغصانها فصاح بي الشاب و قال مهلا ليس لك منها نصيب فقلت لمن النصيب و الشجرة مني فقال النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها و سيعود إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ثم قالت لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق و الغرب و ينبأ في الناس فتسري عني غمي فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت و كان أبو طالب يحدث بهذا الحديث و النبي ص قد خرج و يقول كانت الشجرة و الله أبا القاسم الأمين )) بحارالأنوار ج : 15 ص : 255
    ((.... رؤيا العباس في بشارة النبي ص أنه رأى أنه خرج من منخر عبد الله بن عبد المطلب طائر أبيض فطار و بلغ المشرق و المغرب ثم رجع حتى سقط على بيت الكعبة فسجدت له قريش كلها فصار نورا بين السماء و الأرض و امتد حتى بلغ المشرق و المغرب فقالت كاهنة بني مخزوم يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق و المغرب تبعا له ....)) بحارالأنوار ج : 58 ص : 171

    قال الواقدي (( ..... فلما أتى على رسول الله ص في بطن أمه سبعة أشهر جاء سواد بن قارب إلى عبد المطلب فقال له اعلم يا أبا الحارث أني كنت البارحة بين النوم و اليقظة فرأيت أبواب السماء مفتحة و رأيت الملائكة ينزلون إلى الأرض معهم ألوان الثياب يقولون زينوا الأرض فقد قرب خروج من اسمه محمد و هو نافلة عبد المطلب رسول الله إلى الأرض و إلى الأسود و الأحمر و الأصغر و إلى الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى صاحب السيف القاطع و السهم النافذ فقلت لبعض الملائكة من هذا الذي تزعمون فقال ويحك هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فهذا ما رأيت فقال له عبد المطلب اكتم الرؤيا و لا تخبر بها أحدا لننظر ما يكون....)) الفضائل 16 حديث مولد النبي محمد ص ..... ص : 2
    في الاحتجاج عن الامام الصادق ع ان ابو بكر راى في منامه : (( .... كأن رسول الله ص تمثل له في مجلسه فقام إليه أبو بكر يسلم عليه فولى عنه وجهه فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى وجهه عنه فقال أبو بكر يا رسول الله أمرت بأمر لم أفعله فقال أرد عليك السلام و قد عاديت من والاه الله و رسوله رد الحق إلى أهله فقلت من أهله قال من عاتبك عليه علي قلت فقد رددته عليه يا رسول الله ثم لم يره فأصبح و بكر إلى علي ع و قال ابسط يدك يا أبا الحسن أبايعك و أخبره بما قد رأى قال فبسط علي يده فمسح عليها أبو بكر و بايعه و سلم إليه و قال له أخرج إلى مسجد رسول الله ص فأخبرهم بما رأيت من ليلتي و ما جرى بيني و بينك و أخرج نفسي من هذا الأمر و أسلمه إليك قال فقال علي ع نعم فخرج من عنده متغيرا لونه عاتبا نفسه فصادفه عمر و هو في طلبه فقال له ما لك يا خليفة رسول الله فأخبره بما كان و ما رأى و ما جرى بينه و بين علي فقال له أنشدك بالله يا خليفة رسول الله و الاغترار بسحر بني هاشم و الثقة بهم فليس هذا بأول سحر منهم فما زال به حتى رده عن رأيه و صرفه عن عزمه و رغبه فيما هو بالثبات عليه و القيام به قال فأتى علي المسجد على الميعاد فلم ير فيه منهم أحدا فأحس بشي‏ء منهم فقعد إلى قبر رسول الله ص قال فمر به عمر فقال يا علي دون ما تريد خرط القتاد فعلم ع بالأمر و رجع إلى بيته ...)) الاحتجاج ج : 1 ص : 130
    عن الباقر ع (( امرت امنة في المنام وهي حامل برسول الله ص ان تسميه احمد وعن ابن اسحاق ان تسميه محمد ))
    عن جمع الجوامع للطبرسي عن النبي ص انه قال : (( انا دعوة ابي ابراهيم وبشرى عيسى ورؤيا امي وفي بعض الحواشي عليه هي امنة بنت وهب من عبد مناف من بني زهرة رأت في المنام انها وضعت نورا أضاء لها قصور الشام ...))
    وكون الرؤيا دليل ثبات وتبشير بالولاية والثبات مع الحجة في كل زمان اصبح ايضا من الثوابت فهل من دور غير هذين المفصلين المهمين ؟
    هناك ادوار كثيرة تكشفها لنا حقيقة الرؤيا ولكن الالمام بها جميعا ربما يكون صعب المنال الا على المعصوم ع ولكن ما ظهر لنا حتى الان من علومهم عليهم السلام تتبين كثير من الامور العائدة و المعتمد على قضية الرؤيا لامحيص من الاقرار بها وان انكرها الجاهلون :
    ثالثا // علاقة الرؤيا بامور الناس والحث على التعامل معها
    وهذه طائفة من روايات اهل البيت ع بهذا الخصوص :
    الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ يَمُوتُ لَيْلَةَ عُرْسِهِ فَمَكَثَ الْغُلَامُ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ عُرْسِهِ نَظَرَ إِلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ضَعِيفٍ فَرَحِمَهُ الْغُلَامُ فَدَعَاهُ فَأَطْعَمَهُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَحْيَيْتَنِي أَحْيَاكَ اللَّهُ قَالَ فَأَتَاهُ آتٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ سَلِ ابْنَكَ مَا صَنَعَ فَسَأَلَهُ فَخَبَّرَهُ بِصَنِيعِهِ قَالَ فَأَتَاهُ الْآتِي مَرَّةً أُخْرَى فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا لَكَ ابْنَكَ بِمَا صَنَعَ بِالشَّيْخِ
    عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ ابْنَهُ صَدَّقَ عَنْهُ قَالَ إِنَّهُ رَجُلٌ قَالَ فَمُرْهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَ لَوْ بِالْكِسْرَةِ مِنَ الْخُبْزِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَ كَانَ لَهُ مُحِبّاً فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَكَ لَيْلَةَ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ يَمُوتُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ وَ بَنَى عَلَيْهِ أَبُوهُ تَوَقَّعَ أَبُوهُ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ ابْنُهُ سَلِيماً فَأَتَاهُ أَبُوهُ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ هَلْ عَمِلْتَ الْبَارِحَةَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ قَالَ لَا إِلَّا أَنَّ سَائِلًا أَتَى الْبَابَ وَ قَدْ كَانُوا ادَّخَرُوا لِي طَعَاماً فَأَعْطَيْتُهُ السَّائِلَ فَقَالَ بِهَذَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْكَ
    عن الصدوق باسناده عن حفص بن غياث عن ابي عبد الله ع قال كان في بني اسرائيل رجل وكان محتاجا فألحت عليه امراته في طلب الرزق فابتهل الى الله تعالى فراى في النوم ايما احب اليك درهمان من حل او الفان من حرام فقال درهمان من حل فقال تحت راسه فانتبه فراى الدرهمين تحت راسه فاخذهما واشترى بالدرهمين سمكه واخذها لمنزله فلما راته امراته اقبلت عليه كاللائمة واقسمت ان لا تسمها فقام الرجل اليها فلما شق بطنها فاذا بدرتين فباعهما باربعين الف درهم
    الْقُطْبُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي الْقِصَصِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ فَرَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَقَّتَ لَكَ مِنَ الْعُمُرِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ جَعَلَ نِصْفَ عُمُرِكَ فِي سَعَةٍ وَ جَعَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي ضِيقٍ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِمَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ وَ إِمَّا النِّصْفَ الْآخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّ لِي زُوْجَةً صَالِحَةً وَ هِيَ شَرِيكَتِي فِي الْمَعَاشِ فَأُشَاوِرُهَا فِي ذَلِكَ فَتَعُودُ إِلَيَّ فَأُخْبِرُكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الرَّجُلُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَتْ يَا فُلَانُ اخْتَرِ النِّصْفَ الْأَوَّلَ وَ تَعَجَّلِ الْعَافِيَةَ لَعَلَّ اللَّهَ سَيَرْحَمُنَا وَ يُتِمُّ لَنَا النِّعْمَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى الْآتِي فَقَالَ مَا اخْتَرْتَ قَالَ النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ فَأَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَ لَمَّا ظَهَرَتْ نِعْمَتُهُ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ قَرَابَتُكَ وَ الْمُحْتَاجُونَ فَصِلْهُمْ وَ بِرَّهُمْ وَ جَارُكَ وَ أَخُوكَ فَهَبْهُمْ فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ الْعُمُرِ وَ جَازَ حَدُّ الْوَقْتِ رَأَى الرَّجُلُ مِثْلَ الَّذِي رَآهُ أَوَّلًا فِي النَّوْمِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ شَكَرَ لَكَ ذَلِكَ وَ لَكَ تَمَامَ عُمُرِكَ سَعَةٌ مِثْلُ مَا مَضَى
    رابعا //علاقة الرؤيا بالبداء :ــ
    قالوا ع ما معناه خير ما عبد الله به البداء فكيف ذلك ؟
    وما علاقته بالرؤيا؟
    البداء كما وضحه السيد ع وبينه فيما بعد كثير من الأنصار هو تغيير حدث موجود في لوح المحو والإثبات على وجه اخر ثابت في اللوح المحفوظ ..
    والتعبد في مثل هذه الحالة هو التسليم لامر الله في الحالين في حالة وقع الحدث او عدمه اي حصول البداء فيه ولكن السؤال هوكيف للانسان ان يعرف الحدث حتى يقر ويسلم بالوقوع من عدمه ؟
    فلو سلمنا بان البداء المقصود ربما يكون في روايات عن المعصومين ع اخبروا فيها بأحداث ووقائع ستقع في زمن مستقبلي معين فما تقول في الامر الشخصي الذي يخص كل الناس وهو اعمارهم وارزاقهم وامور حياتهم بتفاصيلها وهو الامر الشائع بين الناس وايضا بين علماء العقائد ؛ حتى انهم يضربون مثلا نهاية عمر انسان معين وبعد ان يتصدق مثلا او يبر والديه فان الله يطيل عمره فكيف يمكن للناس التعرف على تلك الامور الغيبية اذا لم يكن عن طريق الرؤيا اذا اصبح الايمن بالبداء متعلق بالايمان بالرؤيا فمن ينكر الرؤيا لابد انه سينكر العمل بالبداء على الاقل في جانب الاخبارات الغيبية للناس من الرؤيا وهي اخبارات يقرها الكثير من الناس وان انكرها الجاهلون .
    خامسا // الوقائع التاريخية الكثيرة :
    علاقة الرؤيا بكثير من الوقائع التاريخية التي غيرت مجرى التاريخ والإنسانية والتي لا ينكرها احد على
    منامات لعبد المطلب بن هاشم (ره)
    في البحار … بعد ذكر واقعة الفيل إن عبد المطلب كان ذات يوم نائماً في الحجر إذ أتاه آت فقال له احفر طيبة فقال وما طيبة فغاب عني إلى غد فنمت في مكاني فاتاه الهاتف فقال احفر مصونة فغاب عني واتاه في اليوم الآخر فقال احفر زمزم فقال وما زمزم قال لا تنـزف أبداً ولاتزم لسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل فلما دله على الموضع اخذ عبد المطلب معوله وولده الحارث ولم يكن له يومئذٍ ولد غيره تم ذكر منازعة قريش في حفر زمزم وما ظهر لعبد المطلب في الواقعة من الكرامات .

    رؤيا تحدد مكان دفن السيدة الطاهرة نفيسة
    في إسعاف الراغبين … أن السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى (ع) لما توفت بمصر أراد زوجها وهو الاسحاق بن المؤتمن بن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) نقلها في المدينة ودفنها في البقيع فسأله أهل مصر في تركها عندهم للتبرك وبذلوا له مالاً كثيراً فلم يرضى فرأى النبي (ص) فقال له يا اسحق لا تعارض أهل مصر في نفيسة فان البركة تنـزل عليهم ببركتها.
    ومعروف مكان هذه السيدة العظيمة لدى أهل مصر والكرامات الكثيرة لها وما تحديد مكان الدفن عن طريق الرؤيا إلا إعلاءاً لشأنها عند الله لأنه تم باختيار الله عزوجل فهل من متدبر.
    النبي إدريس (ع)وبناء الاهرامات
    في تاريخ الحكماء عن أبي معشر البلخي إن إدريس (ع) أول من انذر بالطوفان وذلك انه رأى إن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار وكان مسكنه صعيد مصر تخيل ذلك فبنى هياكل الأهرام ومداين البراري وخاف ذهاب العلم بالطوفان فبنى البراري وصور فيها جميع الصناعات وضعها نقشاً وصور جميع الآلات …خشية أن يذهب رسم تلك العلوم .

    والجانب الذي لابد من الاشارة اليه ايضا هو اختيار الزوجات وهناك الكثير من هذه الوقائع التاريخية التي تذكرها كتب التاريخ والروايات ولعل اغلب زواجات الانبياء والائمة والاولياء والمؤمنين كانت زواجاتهم مسددة بالرؤيا :
    ومما يروى عن زواج هاشم جد الرسول ص (( .... فلما كان في بعض الليالي و قد طاف بالبيت سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يكون فيه نور رسول الله ص فأخذه النعاس فمال عن البيت ثم اضطجع فأتاه آت يقول في منامه عليك بسلمى بنت عمرو فإنها طاهرة مطهرة الأذيال فخذها و ادفع لها المهر الجزيل فلم تجد لها مشبها من النساء فإنك ترزق منها ولدا يكون منه النبي ص فصاحبها ترشد و اسع إلى أخذ الكريمة عاجلا قال فانتبه هاشم فزعا مرعوبا و أحضر بني عمه و أخاه المطلب و أخبرهم بما رآه في منامه و بما قال الهاتف فقال له أخوه المطلب يا ابن أم إن المرأة لمعروفة في قومها كبيرة في نفسها قد كملت عفة و اعتدالا و هي سلمى بنت عمرو بن لبيد بن حداث بن زيد بن عامر بن غنم بن مازن بن النجار و هم أهل الأضياف و العفاف و أنت أشرف منهم حسبا و أكرم منهم نسبا قد تطاولت إليك الملوك و الجبابرة و إن شئت فنحن لك خطابا فقال لهم الحاجة لا تقضى إلا بصاحبها و قد جمعت فضلات و تجارة و أريد أن أخرج إلى الشام للتجارة و لوصال هذه المرأة فقال له أصحابه نحن نفرح لفرحك و نسر لسرورك و ننظر ما يكون من أمرك ثم إن هاشما خرج للسفر و خرج معه أصحابه بأسلحتهم و خرج معه العبيد يقودون الخيل و الجمال و عليها أحمال الأديم....)) بحارالأنوار ج : 15 ص : 40
    ومنها زواج ام المختار الثقفي رحمة الله عليه
    روي الشيخ الفاظل جعفر بن محمد في كتاب شرح الثار عن المرزباني ..(( كان ابو عبيدة والد المختار يتنوق في طلب النساء فذكر له نساء فومه فابى ان يتزوج منهن فأتاه آت في منامه فقال له تزوج دومة الحسناء الحومة فما تسمع فيها للائم لومة فاخبر اهله فقالوا قد امرت فتزوج دومة بنت وهب بن عمر بن متعب فلما حملت المختار قالت رايت في النوم قائلا يقول ابشري بالولد اشبه شيء بالاسد اذا الرجال في كبد تقاتلوا على بلد كان له الحظ الاشد فلما وضعت اتاها ذلك الاتي فقال لها انه قبل ان يتزعزع وقبل ان يتشعشع قليل الهلع كثير التبع يدان بما صنع ))
    سادسا // صفة القهر والاذعان للعباد وبالاخص الطغاة لامر الله في الرؤيا .
    وهذه الصفة هي تجلي القهر الالهي في العباد من جهة الرؤيا واهمية هذه النقطة تكمن في اختصاصها باعداء الله في اغلب الاحيان وليس باوليائه فيكون الاذعان لها قهريا وعلى لسان منكريها انفسهم وهو تماما على طرف نقيض من الجهة الاخرى وهم المؤمنين بالغيب اي انها تخص الكافرين الذين ينكرون الغيب ويكفرون به على طول التاريخ فيابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون ويجعل الرؤيا لهؤلاء عذاب واذلال للكافرين خصوصا وانهم لايؤمنون ولا يقرون بهذا الطريق فكيف وهم الان ياتيهم العذاب والانذار من انفسهم ويقض مضاجهم ويسلب راحتهم ويمنعهم حتى من النوم كما يبين لنا ذلك واضحا وجليا في الكثير الكثير من الأحداث التي وافقت طغاة وجبابرة التاريخ ومن تلك الوقائع التي رافقتها الرؤى :
    رؤيات للحجاج فيها مدح عظيم لسعيد بن جبير
    الدميري في حياة الحيوان أن الحجاج مدة مرضه كلما نام رأى سعيد بن جبير آخذاً بثوبه وهو يقول : يا عدو الله فيما قتلتني ؟ فيستيقظ مذعوراً .
    نستجير بالله من هذا العذاب الذي لا يعلم شدته إلا الله والذي اختص الله به الظالمين واختار لإنذارهم وزجرهم الرؤيا المهولة فهل من معتبر ينصف الرؤيا حقها قبل أن يفوت الأوان …
    رؤيا نمرود لعنه الله
    رأى نمرود في منامه كان كوكب قد طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبقى لهما ضوء ففزع من ذلك فزعاً شديداً ودعا السحرة والكهنة والقافة ( وهم الذين يحظون (أي يمشون) في الأرض) فسألهم عن ذلك فقالوا هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة يكون هلاكك وهلاك أهل بيتك على يده قال فأمر نمرود بقتل كل غلام يولد في تلك الناحية تلك السنة .
    منام موسى بن جعفر (ع) في خلاصه من السجن
    في المصباح للشيخ الطوسي قال أبو الحسن موسى (ع) : رأيت النبي (ص) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي : يا موسى أنت محبوس مظلوم وكرر ذلك على ثلاثة ثم قال : لعله فتنة لهم ومتاع إلى حين اصبح غداً صائماً واتبعة بصيام يوم الخميس والجمعة فإذا كان وقت العشاء من عشية الجمعة فصل بين العشائين اثنتي عشر ركعة في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد اثنتا عشر مرة ، فإذا صليت أربع ركعات فاسجد وقل في سجودك اللهم يا سابق الفوت ويا سامع الصوت ويا محيي العظام بعد الموت وهي رميم أسألك باسمك العظيم الأعظم أن تصلي على محمد وال محمد عبدك ورسولك وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وتجعل لي الفرج مما آنا فيه ففعلت فكان ما رأيت ( أي إطلاق سراح الإمام (ع) ) وذلك لان الرشيد أراه الله في المنام التي يرويها ابن طاووس … إذ يقول الرشيد : بينما أنا نائم إذ رأيت أسد بأعظم ما يكون من السودان قد بادرني فركب صدري ثم قال لي : موسى بن جعفر فيما حبسته فقلت أنا أطلقه واحسن إليه فاخذ علي العهد والميثاق بذلك ، ثم قام من صدري ، وقد كادت نفسي أن تذهب فوافيت إلى موسى بن جعفر (ع) ، فوجدته قائماً يصلي ، فجلست إلى أن فرغ من صلاته فقلت له ابن عمك يقرئك السلام وقد امرني أن احمل إليك من المال كذا وكذا ومن الحملان مثل ذلك وها هو على الباب …
    وايضا ننقل هذه الواقعة العظيمة (( نقل عن هند زوجة يزيد قالت كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء و قد فتحت و الملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين و هم يقولون السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء و فيها رجال كثيرون و فيهم رجل دري اللون قمري الوجه فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين يقبلهما و هو يقول يا ولدي قتلوك أ تراهم ما عرفوك و من شرب الماء منعوك يا ولدي أنا جدك رسول الله و هذا أبوك علي المرتضى و هذا أخوك الحسن و هذا عمك جعفر و هذا عقيل و هذان حمزة و العباس ثم جعل يعدد أهل بيته واحدا بعد واحد قالت هند فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة و إذا بنور قد انتشر على رأس الحسين فجعلت أطلب يزيد و هو قد دخل إلى بيت مظلم و قد دار وجهه إلى الحائط و هو يقول ما لي و للحسين و قد وقعت عليه الهمومات فقصصت عليه المنام و هو منكس الرأس قال فلما أصبح استدعى بحرم رسول الله ص فقال لهن أيما أحب إليكن المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة و لكم الجائزة السنية قالوا نحب أولا أن ننوح على الحسين قال افعلوا ما بدا لكم ثم أخليت لهن الحجر و البيوت في دمشق و لم تبق هاشمية و لا قرشية إلا و لبست السواد على الحسين و ندبوه على ما نقل سبعة أيام فلما كان اليوم الثامن دعاهن يزيد و عرض عليهن المقام ...)) بحارالأنوار 195 45 باب 39- الوقائع المتأخرة عن قتله صل



    سابعا / الادعية والاوراد والاسم الاعظم
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
    قال العالم الفاظل الشيخ ابراهيم الكفعمي في حاشية مصباحه ذكر صاحب االدلائل عن ابي الحسن محمد بن علي الشريف العلوي ( ره ) قال اصبني هم وغم شديد حتى ضاق صدري وعيل صبري فرأيت جدي رسول الله ص في منامي فقال لي ما شانك يامحمد قلت هم وغم واصابني خلال ذلك خوف من السلطان وهو اعظم ما بي فقال ص الا اعلمك شيئا من عزائم القران يرد الله عز اسمه بذلك عليك مالك وجاهك ويرد به السلطان عنك ويزيل همك وغمك ويصلح بشأن عيالك فقلت نعم يا رسول الله فقال اقرا هذه الايات واجوبتها عند كل شدة فنه تعالى يجعل لك من امرك مخرجا ويكفيك اامر الدنيا والاخرة ولا يقرأها مهموم الا وفرج الله همة ولا محبوس الا خلص قال فانتبهت فقرات الايات بعد صلواتي واذا برسول السلطان يدعوني اليه وقال لي لقد ارعبتني في منامي واضنك دعوت علي ما يلحقك مني خوف ثم رد علي ما اخذ مني وزادني من ماله وبالجملة فقد لقيت ببركاتها كل خير ....والايات هي ....)) دار السلام ج1 ص344
    و في مهج الدعوات لابن طاوس ره قال(( وجدت في مجموع ابن عقبة أن إسماعيل الحضرمي عمي فرأى في منامه قائلا يقول له قل يا قريب يا مجيب يا سميع الدعاء يا لطيفا لما تشاء رد علي بصري فقال ذلك فعاد إليه بصره ...)) المصباح ‏للكفعمي ص : 176
    و من المجلد الأول من كتاب التجمل (( أن إنسانا ضعف بصره فرأى في منامه قائلا يقول له قل أعيذ نور بصري بنور الله الذي لا يطفى و امسح بيدك على عينيك و أتبعها بآية الكرسي قال فصح بصره و جرب ذلك فصح في التجربة )) المصباح ‏للكفعمي ص : 176
    وينقل الميرزا النوري دعاء علمه صاحب الزمان ع في النوم ابا الحسن محمد بن احمد بن ابي ليث في شهر بغداد في مقابر قريش وكان ابو الحسن قد هرب الى مقابر قريش والتجا اليه من خوف القتل فنجا منه ببركة هذا الدعاء (( اللهم عظم البلاء و برح الخفاء و انكشف الغطاء و انقطع الرجاء و ضاقت الأرض و منعت السماء و أنت المستعان و إليك المشتكى و عليك المعول في الشدة و الرخاء اللهم صل على محمد و آل محمد أولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم و عرفتنا بذلك منزلتهم ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا قريبا كلمح البصر أو هو أقرب يا محمد يا علي يا علي يا محمد اكفياني فإنكما كافياي و انصراني فإنكما ناصراي يا مولانا يا صاحب الزمان الأمان الأمان الأمان الغوث الغوث الغوث أدركني أدركني أدركني )) وقال الراوي انه ع عند قوله ياصاحب الزمان يشير الى صدره الشريف قلت لعله ع اراد ان الداعي عند هذا القول يشير اليه ويقصده .


    و من ذلك ينقل في كتاب المصباح للكفعمي ص 176 نفس الدعاء علمه صاحب الأمر ع لرجل محبوس فخلص ولكن باظافة الساعة الساعة الساعة العجل العجل العجل يا أرحم الراحمين بمحمد و آله الطاهرين
    ونقل السيد الاجل رضي الدين بن طاووس في كتاب المجتنى عن كحيل بن مسعود الزاهد الطوسي انه سمع رجلا كان اسيرا ببلاد الروم ثلاثين سنة في اضيق حبس فنذر ان خلصه الله ان يحج من سنته راجلا من منزله فراى ذات ليلة طيرا ابيضا قد وقع على شرف ذلك الحبس يدعو بهذا الدعاء بلسان فصيح فحفظ منه ودعا به ثلاث مرات متواليات فبعث الله ملكا فاحتمله من حبسه ورده الى منزله فحج من منزله ووفي بنذره ودعا بهذا الدعاء في طوافه وسمعه رجل فتعلق به فقال له من اين لك هذا الدعاء فان ابي حدثني عن جدي عن النبي ص ان هذا دعاء طائر ابيض رومي بقسطنطينية ببلاد الروم وانه دعاء الفرج فقال اني سمعت من ذلك الطير وقص عليه القصة بلفظ السيد (ره )
    دعاء الطائر الرومي و يسمى دعاء الفرج يفرج به الكرب و يطلق به الأسير و المحبوس
    و هو(( اللهم إني أسألك يا من لا تراه العيون و لا تخالطه الظنون و لا يصفه الواصفون و لا تغيره الحوادث و لا تغطي عليه الدهور و أنت تعلم مثاقيل الجبال و مكاييل البحار ومما اظلم عله الليل واشق عليه النهار و لا يواري عنك سماء سماء و لا أرض أرضا و لا جبال ...)) دار السلام ج4 ص 451




    ثامنا / قضاء بعض الحوائج المستحيلة التحقق .
    تحصل في كثير من الأحيان حوائج تنقطع فيها الاسباب من قبيل ابتلاء الناس بالامراض الميئوس من شفائها اوالبقاء الطويل في غياهب السجون او تعرض حياتهم للخطر بسبب عدو او طاغية تسلط عليهم او فقدان حاجة ثمينة ربما يترتب عليها مصير الانسان من قبيل خفاء ارث شخص وافته المنية فجاة .
    وغيرها من امور الناس التي يقف الانسان عندها عاجزا عن اي شيء وتنقطع به الاسباب فلا يبقى الا الله الواحد القهار مسبب الأسباب من غير سبب وهو تمام ما اخبرت به الرواية :
    عن الصادق (ع) قال : ( فكر يا مفضل بالأحلام كيف دبر الأمر فيها فخرج صادقها بكاذبها فإنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم أنبياء ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة ، بل كانت فضلاً لا معنى له فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي إليها أو مضرة يتحذر منها وتكذب كثيراً لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ). تفسير الأحلام محمد رضا الأنصاري ص14 / دار السلام ج4 ص270 .
    وقد جعلوا اهل البيت ع حلا لذلك التردد في احتمالية صدق الرؤيا و كثيرة لكذب فيها من خلال امرين :
    الاول : متخص بزماننا هذا كونه اخر الزمان وقد رفعوا عنه ترجيح الكذب ووضعوا بدلا عنه ترجيح الصدق في الرؤيا وهي روايات تخبر بان الرؤيا في اخر الزمان تكاد لاتكذب وانه سيكون وحي عظيم وانها جزء من اجزاء النبوة
    الثاني : طلب الرؤيا واحراز السبل الكفيلة بصونها من الخيالات والنفس والشيطان وهي اوراد كثيرة ذكرت في مقامها .
    1- الشيخ احمد بن فهد الحلي في عدة الداعي عن الباقر (ع) من قرأ سورة ( إنا أنزلناه في ليلة القدر) مائة مرة رأى الجنة قبل أن يصبح ورواه الكفعمي في مصباحه عن الصادق (ع) .
    عن موسى بن جعفر (ع) انه قال من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا ويعرف موضعه (من الله) فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا ، فانه يرانا ويغفر له بنا )
    عن الرواندي في الخرايج وابن شهر اشوب في المناقب (( ان ابا جعفر الجواد ع علم رجلا مات ابوه وكان له الف دينار وضعه في موضع لم يعرفه ابنه ان يصلي على محمد وال محمد بعد العشاء الاخرة مئة مرة ففعل فرآه في النوم ودله على موضع المال )) دار السلام ج3 ص 31
    وايضا انقل هذه الواقعة التي فيها معجزة :
    وقال العلامة الحلّي رحمه الله في آخر منهاج الصلاح في شرح دعاء العبرات: الدّعاء المعروف وهو مرويّ عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وله من جهة السيد السعيد رضيّ الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدّس الله روحه حكاية معروفة بخطّ بعض الفضلاء، في هامش ذلك الموضع من المنهاج روى هذه الحكاية عن المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين، عن والده، عن جدّه الفقيه الشيخ سديد الدين يوسف، عن السيد الرضي المذكور انّه كان مأخوذاً عند أمير من اُمراء السلطان جرماغون مدّة طويلة، مع شدّة وضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر، فبكى وقال: يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة.
    فقال عليه السلام: اُدعُ بدعاء العبرات، فقال: ما دعاء العبرات؟ فقال عليه السلام: انّه في مصباحك، فقال: يا مولاي ما في مصباحي؟ فقال عليه السلام: انظره تجده فانتبه من منامه وصلّى الصبح، وفتح المصباح، فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدّعاء بين أوراق الكتاب، فدعا أربعين مرّة.
    وكان لهذا الأمير امرأتان إحداهما عاقلة مدبّرة في اُموره، وهو كثير الاعتماد عليها.
    فجاء الأمير في نوبتها، فقالت له: أخذت أحداً من أولاد أمير المؤمنين علي عليه السلام؟ فقال لها: لم تسألين عن ذلك؟ فقالت: رأيت شخصاً وكأنّ نور الشمس يتلألأ من وجهه، فأخذ بحلقي بين أصبعيه، ثمّ قال: أرى بعلك أخذ ولدي، ويضيّق عليه من المطعم والمشرب.
    فقلت له: يا سيدي من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قولي له: إن لم يخلّ عنه لأخربنّ بيته.
    فشاع هذا النوم للسلطان فقال: ما أعلم ذلك، وطلب نوّابه، فقال: من عندكم مأخوذ؟ فقالوا: الشيخ العلويّ أمرت بأخذه، فقال: خلّوا سبيله، وأعطوه فرساً يركبها ودلّوه على الطريق فمضى إلى بيته، انتهى.
    تاسعا / اظهار حق اولياء الله من أنصار الحق وإظهار المنحرفين عن الحق أيضا
    بعد اثبات ان الرؤيا تشخص مصداق حجة الله نجدها ايضا تبين في اغلب الاحيان حقيقة اولياء الله الصالحين في كل زمان ممن صدقوا بحجة الله ونصروه وحال اعدائهم وهذا الامر ضروري جدا في دين الله خصوصا في حالات غيبة حجة الله او في الفترات وتوجد شواهد كثيرة يحتاج الناس فيها معرفة وتمييز رجال الحق عن رجال الباطل ولعل اوضح مصداق لمثل هذه الحالة هو ما حصل في غيبة نبي الله موسى ع للميقات وما حصل من خلاف بين القوم بعده او في غيبة الامام المهدي ع شهادة الله لرسل عيسى لاهل القرى بالايات والمعجزات وكذلك رسل الائمة ع والامثلة كثيرة ويبقى دائما الدليل الغيبي في الرؤيا هو الكلام الفصل الذي يشهد الله به لاوليائة ويفضح اعدائه مدعين الولاية كذبا وزورا .

    عاشرا / دور الرؤيا باللقاء بالامام المهدي ع
    قال السيد المعظم المتقدّم ذكره طاب ثراه في كتاب (فرج المهموم في معرفة نهج الحلال والحرام من النجوم):إنّي أدركت في زماني جماعة ذكروا انّهم شاهدوا المهدي صلوات الله عليه وبينهم مَنْ كان يحمل رقعاً وعرايض قد عرضت عليه عليه السلام ومنها ما علمت صدقه وهو انّه أخبرني من لم يأذن بتسميته، ثم ذكر انّه سأل الله تعالى أن يتفضّل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه، فرأى في المنام انّه سوف يراه في وقت أشار إليه.
    قال: فعندما جاء ذلك الوقت كان هو في المشهد المطهر لمولانا موسى بن جعفر عليهما السلام فسمع صوتاً عرفه قبل ذلك الوقت وهو كان مشغولا بزيارة مولانا الامام الجواد عليه السلام، فحبس السائل المذكور نفسه من مزاحمته عليه السلام، ودخل الحرم المنوّر ووقف عند رجلي الضريح المقدّس لمولانا الامام الكاظم عليه السلام ثمّ خرج الذي

    كان يعتقد انّه المهدي عليه السلام وكان معه صاحب، وقد شاهد هذا الشخص الامامَ عليه السلام، ولم يكلّمه لوجوب التأدّب في حضوره المقدّس عليه السلام(1).
    النجم الثقب في احوا ل الحجة الغائب ص 116
    ك، ]إكمال الدين[ حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع قال وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه حدثنا محمد بن أحمد الطوال عن أبيه عن الحسن بن علي الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهزيار قال سمعت أبي يقول سمعت جدي علي بن مهزيار يقول كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول لي حج في هذه السنة فإنك تلقى صاحب زمانك قال علي بن مهزيار فانتبهت فرحا مسرورا فما زلت في صلاتي حتى انفجر عمود الصبح و فرغت من صلاتي و خرجت أسأل عن الحاج فوجدت رفقة تريد الخروج فبادرت مع أول من خرج فما زلت كذلك حتى خرجوا و خرجت بخروجهم أريد الكوفة فلما وافيتها نزلت عن راحلتي و سلمت متاعي إلى ثقات إخواني و خرجت أسأل عن آل أبي محمد ص فما زلت كذلك فلم أجد أثرا و لا سمعت خبرا و خرجت في أول من خرج أريد المدينة فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي و سلمت رحلي إلى ثقات إخواني و خرجت أسأل عن الخبر و أقفو الأثر فلا خبرا سمعت و لا أثرا وجدت فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة و خرجت مع من خرج حتى وافيت مكة و نزلت و استوثقت من رحلي و خرجت أسأل عن آل أبي محمد ع فلم أسمع خبرا و لا وجدت أثرا فما زلت بين الإياس و الرجاء متفكرا في أمري و عاتبا على نفسي و قد جن الليل و أردت أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها و أسأل الله يعرفني أملي فيها فبينا أنا كذلك و قد خلا لي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه طيب الروح مترد ببردة متشح بأخرى و قد عطف بردائه على بحارالأنوار ج : 52 ص : 44عاتقه فحركته فالتفت إلي فقال ممن الرجل فقلت من الأهواز فقال أ تعرف بها ابن الخضيب فقلت رحمه الله دعي فأجاب فقال رحمه الله فلقد كان بالنهار صائما و بالليل قائما و للقرآن تاليا و لنا مواليا أ تعرف بها علي بن مهزيار فقلت أنا علي بن مهزيار فقال أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن أ تعرف الضريحين قلت نعم قال و من هما قلت محمد و موسى قال و ما فعلت العلامة التي بينك و بين أبي محمد ع فقلت معي قال أخرجها إلي فأخرجت إليه خاتما حسنا على فصه محمد و علي فلما رآه بكى بكاء طويلا و هو يقول رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن أئمة أبا إمام أسكنك الله الفردوس الأعلى مع آبائك ثم قال يا أبا الحسن صر إلى رحلك و كن على أهبة السفر حتى إذا ذهب الثلث من الليل و بقي الثلثان فالحق بنا فإنك ترى مناك قال ابن مهزيار فانصرفت إلى رحلي أطيل الفكر حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي فأصلحته و قدمت راحلتي فحملتها و صرت في متنها حتى لحقت الشعب فإذا أنا بالفتى هناك يقول أهلا و سهلا يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك فسار و سرت بسيره حتى جاز بي عرفات و منى و صرت في أسفل ذروة الطائف فقال لي يا أبا الحسن انزل و خذ في أهبة الصلاة فنزل و نزلت حتى إذا فرغ من صلاته و فرغت ثم قال لي خذ في صلاة الفجر و أوجز فأوجزت فيها و سلم و عفر وجهه في التراب ثم ركب و أمرني بالركوب ثم سار و سرت بسيره حتى علا الذروة فقال المح هل ترى شيئا فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلإ فقلت يا سيدي أرى بقعة كثيرة العشب و الكلإ فقال لي هل في أعلاها شي‏ء فلمحت فإذا أنا بكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا فقال لي هل رأيت شيئا فقلت أرى كذا و كذا فقال لي يا ابن مهزيار طب نفسا و قر عينا فإن هناك أمل كل مؤمل ثم قال لي انطلق بنا فسار و سرت حتى صار في أسفل الذرورة ثم قال لي انزل فهاهنا يذل كل صعب فنزل و نزلت حتى قال لي يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة فقلت على من أخلفها و ليس هاهنا أحد فقال إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي و لا يخرج منه إلا ولي فخليت عن الراحلة و سار و سرت معه فلما دنا من الخبإ سبقني و قال لي هناك إلى أن يؤذن لك فما كان إلا هنيئة فخرج إلي و هو يقول طوبى لك فقد أعطيت سؤلك قال فدخلت عليه صلوات الله عليه و هو جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر متكئ على مسورة أدم فسلمت فرد علي السلام و لمحته فرأيت وجها مثل فلقة قمر لا بالخرق و لا بالنزق و لا بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللاصق ممدود القامة صلت الجبين أزج الحاجبين أدعج العينين أقنى الأنف سهل الخدين على خده الأيمن خال فلما أنا بصرت به حار عقلي في نعته و صفته فقال لي يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك بالعراق قلت في ضنك عيش و هناة قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان فقال قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ كأني بالقوم و قد قتلوا في ديارهم و أخذهم أمر ربهم ليلا أو نهارا فقلت متى يكون ذلك يا ابن رسول الله فقال إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم.....)) بحار الأنوار ج : 52 ص : 43
    احد عشر // دور الرؤيا في العقيدة
    اعتقد ان دور الرؤيا في الامور العقائدية هو نفس المنهج والدور الذي تتكفل به الرؤيا في قضية تشخيص مصداق حجة الله فهي والحال هنا ايضا تشخيص لمصداق خارجي ولايمكن بحال اعتبارها تؤسس لعقيدة جديدة غير موجودة في الخارج لان دين الله اعز من ان يؤخذ من الرؤيا كما اخبرونا عليهم السلام
    ولنضرب امثلة توضح كيف ان الرؤى ممكن ان تشخص مصاديق عقائدية غابت عن صاحبها وشاء الله سبحانه ان يبينها له وطبعا تكون تلك الرؤيا العقائدية ان صح تسميتها بسبب موقف ابتلائي او شبهة او نزاع في قضية عقائدية بين القوم يتطلب ذلك التدخل الالهي او انقطاع السبل بالمؤمنين وتعذر حصول العلم بالشيء .
    عن السيد مهدي القزويني قال ومن جملة ما رايت في المنام مما جعل شاهد صدقه في اليقظة كما وقع في المنام انه في الليل المحرم من قبل هذه بثلاثة سنين او اربعة اعترض علي بعض الاولاد انه كيف كان اقدام الامام الحسين ع على القتل مع علمه بانه يقتل مع اصحابه ؟
    انما يجب دفع الضرر المضنون لا اليقين الذي لابد من وقوعة فانما جاء به اليقين لانه كلف بذلك ولكل امام تكليف خاص والتكليف بالقتل وارد في الشريعة بالنسبة الى الجهاد وفي المطلوب بالقصاص فانه يجب عليه ان يكون صاحب الحق من نفسه والمطلوب الحد كذلك ثم اولادنا يتشاجرون بنهم في تحقيق المسالة ميرزا جعفر وميرزا صالح وانا ساكت اسمع كلامهم وجعلت راسي على الوسادة اتامل فاخذني النوم وغلب علي فاذا انا ارى الحسين ع واقفا يقول لم تضطرب وتكون في تشويش من كلامهم وقد اجبت على الصواب فانه لو اجتمعت جميع الخلق على نصرتي في ذلك اليوم فانه لابد ان اقتل فاستيقظت من النوم واذا باولادي غير نازعين من النزاع في المسالة فقلت لهم ما رايتم الحسين ع واقفا يقول كذا في الجواب ثم اني رايت بعد ذلك الصدق رحمه الله يروي هذه الرواية بعيتها في المجالس عن الحسين ع بانه لو اجتمعت جميع الناس نصرتي لقتلت وهذه من المنامات الصادقة المواقة لما في اليقظة .
    قلت وفي تفسير العياشي عن علي بن اسباط يرفعه الى ابي جعفر ع قالوا لو قاتل اهل الارض لقتلوا معه كلهم )) دار السلام ج2 ص 228
    وايضا هذه حادثة اخرى :
    السيد المحدث الجزائري في الانوار النعمانية رايت في الطيف ليلة عيد رمضان المبارك والظاهر انها كانت في ليلة الجمعة وقد حصل لي من النهار انكسار وخشوع وتضرع فرايت كاني في برية واسعة واذا فيها بيت واحد والناس يقصدونه من كل طرف فقصدته معهم فرايت رجلا جالسا على باب ذلك البيت وهو يفتي الناس في المسائل فسالت عنه فقالوا هذا هو رسول الله ص فاستفرجت الناس وتقدمت اليه فقلت له ياجداه انه قد انتهى الينا دعاء من جنابكم يقرا يقرا اول الصلاة وهو ( اللهم اني اقدم اليك محمدا بين يدي حاجتي واتوجه به اليك ) ولم يذكر مع اسمك المبارك اسم علي بن ابي طالب ع والفقير يقرن بين اسميكما ويخاف ان يكون قد ابدع في الدعاء حيث انه لم ينقل اليه عنكم الا كما قلت فقرن ص بين اصبعيه على ما اضن وقال ان ذكر اسم علي ع مع اسمي ليس ببدعة والظاهر انه امرني بما ورد في هذا الحديث من انك اذا ذكرت اسمي فاذكر معه اسم علي ع فلما تيقضت رايت ذلك الدعاء في بعض الكتب وفيه اسم علي ع . دار السلاج ج2 ص 229
    وايضا هذه قصة اخرى
    ينقل الميرزا النوري ((... انه تشاجر علماء بلده في ان جسد الامام ع يبلى او هو باق على ما كان عليه اولا ؟
    فقال كل كلام لم يروي غليلا ولم يشف عليلا الا ان زرنا المشهد الغروي ورجعنا الى مشهد ابي عبد الله ع فتذكرت اني ما تكلمت في هذه المسالة مع علماء النجف ولم استفد منهم شيئا فتاسفت من ذلك الى ان اتاني الليل واتيت المضجع فرايت في المنام اني رايت رايت الروضة المطهرة الحسينية وليس فيها احد ورايت ان جسدا موضوعا على حصير والدم تجري من اعضائه طريا وعند الباب احد فسالت عنه حال الجسد فقال هو جسد الامام ع اما علمت ان اجسامهم لا تبلى واجسادهم باقية لا تفنى فانتبهت شاكرا لكشف الحجاب عن وجه هذا المسالة قلت روى الصفار في البصائر باسناده عن النبي ص انه قال يوما لاصحابه حياتي خير لكم ومماتي خير لكم قال فقالوا يارسول الله هذا حياتك نعم فكيف مماتك قال ان الله حرم لحومنا على الارض ان تطعم منه شيئا .. )) دار السلام ج2 ص 302
    اثنا عشر // دور الرؤيا في الفقه
    اعتقد ان دور الرؤيا في الامور الفقهية هو نفس المنهج والدور الذي تتكفل به الرؤيا في الامر العقائدي السابق فهي والحال هنا ايضا تشخيص لمصداق خارجي ولايمكن بحال اعتبارها تؤسس لتشريع فقهي مستحدث او جديد و غير موجود في الخارج لان دين الله اعز من ان يؤخذ من الرؤيا كما اخبرونا عليهم السلام
    ولنضرب امثلة ايضا توضح كيف ان الرؤى ممكن ان تشخص مصاديق فقهية غابت عن صاحبها وشاء الله سبحانه ان يبينها وطبعا تكون تلك الرؤيا بسبب من الاسباب نفسها التي ترتب على اثرها وجود سابقتها مثل موقف ابتلائي او شبهة او نزاع في قضية فقهية بين القوم يتطلب ذلك التدخل الإلهي او انقطاع السبل بالمؤمنين وتعذر حصول العلم بالشيء .
    ينقل الميرزا النوري (( حدثني من اثق به عن ولدي العلامة اعلى الله في الدارين مقامه قال ما معناه رايت في المنام امير المؤمنين ع فقال ع لم لا تكتب في الارث شيئا وكان (ره) حينئذ مشغولا بشرح الارشاد ولم يبلغ الا اواسطه ؟ قال : فقلت له ع ليس عندي في هذا الباب كتب فقال ع انا ارسل اليك كتب خزانتي فانتبهت وتحيرت في سر امره ع وبذلك فما مضى قليل الا وجاء الطاعون العظيم الذي عم البلاد شرقا وغربا وخرج (ره) في تلك السنة من بلده مكرها وجاور مزار السيد المعظم الجليل عبد العظيم ولما كان منهلا للرواد ومرجعا للعباد ابتلى بمسائل كثيرة خفية من الارث لكثرة موت الناس فيها فاراد امتثال امره ع ولم يكن عنده من الكتب ما يكفيه فاطلع السيد المتولي للمزار الشريف فاخرج من خزانة كتبه ما بلغ به مراده وظهر بذلك وجهه ما امره به امامه ع وصدق ما وعد ارساله .
    دار السلام ج2 ص 48
    ونقل النوري ايضا
    (( انه وقع بين الشيخ السديد ابي عبد الله المفيد والسيد الجليل المرتضى رحمهما الله نزاع في امر فتخاصما الى امير المؤمنين ع فورد الجواب في المنام او خرج من الضريح مكتوب في جواب رقعتهما الحق مع ولدي والشيخ معتمدي ....)) دار السلام ج2ص172
    الحكاية الحادية و الأربعون
    قال العالم النحرير النقاد البصير المولى أبو الحسن الشريف العاملي الغروي تلميذ العلامة المجلسي و هو جد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام من طرف أمه و ينقل عنه في الجواهر كثيرا صاحب التفسير الحسن الذي لم يؤلف مثله و إن لم يبرز منه إلا قليل إلا أن في مقدماته من الفوائد ما يشفي العليل و يروي الغليل و غيره قال في كتاب ضياء العالمين و هو كتاب كبير منيف على ستين ألف بيت كثير الفوائد قليل النظير قال في أواخر المجلد الأول منه في ضمن أحوال الحجة ع بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء مختصرا ما لفظه. ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر ع سوى ما ذكرنا كثيرة جدا حتى في هذه الأزمنة القريبة فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد الأردبيلي رآه ع في جامع الكوفة و سأل منه مسائل و أن مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه في الجامع العتيق بأصبهان و الحكاية الأولى موجودة في البحار و أما الثانية فهي غير معروفة و لم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور رحمه الله في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة. قال رحمه الله إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله ساعيا في طلب رضاه و لم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم و اليقظة أن صاحب الزمان صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم بأصبهان قريبا من باب الطنبي الذي الآن مدرسي فسلمت عليه و أردت أن أقبل رجله فلم يدعني و أخذني فقبلت يده و سألت عنه مسائل قد أشكلت علي. منها أني كنت أوسوس في صلاتي و كنت أقول إنها ليست كما طلبت مني و أنا مشتغل بالقضاء و لا يمكنني صلاة الليل و سألت عنه شيخنا البهائي رحمه الله تعالى فقال صل صلاة الظهر و العصر و المغرب بقصد صلاة الليل و كنت أفعل هكذا فسألت عن الحجة ع أصلي صلاة الليل فقال صلها و لا تفعل كالمصنوع الذي بحارالأنوار ج : 53 ص : 277كنت تفعل إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي. ثم قلت يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت فأعطني كتابا أعمل عليه دائما فقال ع أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج و كنت أعرفه في النوم فقال ع رح و خذ منه فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من أصبهان فلما وصلت إلى ذلك الشخص فلما رآني قال لي بعثك الصاحب ع إلي قلت نعم فأخرج من جيبه كتابا قديما فلما فتحته ظهر لي أنه كتاب الدعاء فقبلته و وضعته على عيني و انصرفت عنه متوجها إلى الصاحب ع فانتبهت و لم يكن معي ذلك الكتاب. فشرعت في التضرع و البكاء و الحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر فلما فرغت من الصلاة و التعقيب و كان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ و تسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء. فلما جئت إلى مدرسته و كان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة و كان القاري السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني فجلست ساعة حتى فرغ منه و الظاهر أنه كان في سند الصحيفة لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه و لا كلامهم و كنت أبكي فذهبت إلى الشيخ و قلت له رؤياي و كنت أبكي لفوات الكتاب فقال الشيخ أبشر بالعلوم الإلهية و المعارف اليقينية و جميع ما كنت تطلب دائما و كان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف و كان مائلا إليه فلم يسكن قلبي و خرجت باكيا متفكرا إلى أن ألقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا اسمه آغا حسن و كان يلقب بتاجا فلما وصلت إليه و سلمت عليه قال يا فلان الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف و أنت تعمل به و قال و انظر إلى هذه الكتب و كلما تحتاج إليه خذه فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم فشرعت في البكاء و النحيب و قلت يكفيني و ليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا ...)) بحارالأنوار ج : 53 ص : 278

    ـــــــــــــ
    استاذ احمد حطاب
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 06-10-2012 الساعة 19:30
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  15. #15
    مشرف الصورة الرمزية ناصر السيد احمد
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    الدولة
    Australia
    المشاركات
    1,404

    افتراضي رد: ادلة الدعوة : فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب ـ استاذ احمد ـ المرحلة 1 ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات

    رابط كتاب فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب
    الصحيح هو
    فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب
    http://almahdyoon.org/arabic/documen...khitab-1-2.pdf
    اللهُمَ صَلِّ عَلىَ مُحَمَدٍ وَآَلِ مُحَمَدٍ الأئَمّةِ والمَهدِيينْ وَسَلّمْ تَسْلِيمَا
    اللهم اشغل الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين


المواضيع المتشابهه

  1. ادلة الدعوة : الحوار القصصي ـ المرحلة 1 ـ شيخ حبيب ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 03-10-2012, 20:32
  2. ادلة الدعوة ـ الرد الحاسم ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 28-06-2012, 20:31
  3. ادلة الدعوة ـ كيف تشيعت ـ المرحلة 1 ـ شيخ عبد العال سليمة ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 28-04-2012, 17:31
  4. اسئلة واجوبة ـ كتاب فصل الخطاب في حجية رؤيا اولي الالباب.. ـ الأستاذ أحمد ـ
    بواسطة أبو المهدي الناصري في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15-04-2012, 21:01
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-02-2012, 21:54

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).