النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

  1. #1
    هيئة الاشراف العلمي العام على الحوزات المهدوية
    تاريخ التسجيل
    07-02-2012
    المشاركات
    74

    سهم علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

    هذه الصفحة مخصصة للدروس المكتوبة لــ
    المادة : علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال
    المرحلة : الاولى
    المدرس : شيخ ناظم
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 10-10-2013 الساعة 11:52

  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    03-06-2012
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: ادلة الدعوة ـ علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً

    التسجيل الصوتي للمحاضرة : (تعريف + موضوع + غاية) علم الدراية ـ للاستماع والتحميل اضغط هنــا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة : تاريخ علم الدراية ـ للاستماع والتحميل اضغط هنــا


    قبل الخوض في أي علم ينبغي التعرض الى تعريف ذلك العلم وبيان موضوعه والغاية منه، وأيضاً الوقوف على تاريخه ومبدأ نشوئه.
    ونحن عندما نريد أن ندرس [علم الدراية] ينبغي أن نعرف ماذا يعني علم الدراية وما هو موضوعه والغاية منه، ومتى بدأ تدوينه ...الخ.
    وقد سمي هذا العلم بأكثر من اسم:
    - دراية الحديث.
    - علم الحديث.
    - مصطلح الحديث.
    - قواعد الحديث.
    - أصول الحديث.

    تعريف علم الدراية:
    الدراية لغة:
    الدراية لغة بمعنى العلم والاطلاع، وقيل لعلها أخص من مطلق العلم، أي هي العلم بدقة وزيادة إمعان، وقيل إنها تكون فيما سبقه شك، أو عُلِم بنوع من الحيلة (1).
    الدراية اصطلاحاً:
    توجد ثلاثة تعاريف مشهورة:
    التعريف الأول:
    تعريف الشهيد الثاني ( 2) في كتاب الرعاية في علم الدراية: [وهو علم يبحث فيه عن متن الحديث وطرقه من صحيحها وسقيمها وعللها وما يحتاج اليه ليعرف المقبول منه والمردود] ( 3).
    التعريف الثاني:
    تعريف الشيخ البهائي ( 4) في الوجيزة: [هو علم يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمله وآداب نقله] ( 5).
    التعريف الثالث:
    تعريف الشيخ الطهراني في الذريعة: [هو العلم الباحث فيه عن الأحوال والعوارض اللاحقة لسند الحديث أي الطريق إلى متنه المتألف ذلك الطريق عن عدة أشخاص مرتبين في التناقل يتلقى الأول منهم متن الحديث عمن يرويه له ، ثم ينقله عنه لمن بعده حتى يصل المتن إلينا بذلك الطريق فان نفس السند المتألف عن هؤلاء المتناقلين تعرضه حالات مختلفة مؤثرة في اعتبار السند وعدمه مثل كونه متصلا ، ومنقطعا مسندا ومرسلا ، معنعنا مسلسلا عاليا قريبا صحيحا حسنا موثقا ضعيفا ، إلى غير ذلك من العوارض التي لها مدخلية في اعتبار السند وعدمه ، فعلم دراية الحديث كافل للبحث عن تلك العوارض] (6).
    وعند السُّنة يُقسم علم الحديث الى قسمين؛ علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية:
    علم الحديث رواية: [يقوم على النقل المحرر الدقيق لكل ما أضيف الى النبي (ص) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، ولكل ما أضيف من ذلك الى الصحابة والتابعين، على الرأي المختار] (7).
    بمعنى أن يختصر على دراسة المتون الروائية فقط من حيث التدقيق والمعاني وما شابه لا من حيث القبول والرد.
    وعلم الحديث دراية: [مجموعة من المباحث والمسائل يعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد] (8).
    وعرفه الدكتور محمود الطحان بقوله: [علم المصطلح: علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد] (9).

    موضوع علم الدراية:
    موضوعه هو الرواية سنداً ومتناً من حيث القبول والرد.
    هذا هو المشهور من موضوع علم الدراية، ولنا عليه ملاحظة وهي:
    أن السند ليس سبباً تاماً لرد الرواية، إنما السند إن كان متضمناً لراوٍ مضعف فعلاً فالوظيفة هي التثبت أكثر لا الرد.

    الغاية من علم الدراية:

    وغايته هو معرفة المقبول ليعمل به ومعرفة المردود ليجتنب.

    تاريخ علم الدراية:

    المشهور عند السُّنة أن أول من ألف في علم مصطلح الحديث هو القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفي سنة 360 هـ، حيث ألف كتابه [المحدث الفاصل بين الراوي والواعي]، وقيل أنه لم يستوعب أبحاث المصطلح كلها (10).
    وبعده أبو عن عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفي سنة 405 هـ، وكتابه هو [معرفة علوم الحديث] (11).
    ثم توالت الكتب في هذا العلم كـ [المستخرج على معرفة علوم الحديث]، لمؤلفه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني المتوفي سنة 430 هـ، و كـ [الكفاية في علم الرواية]، لمؤلفه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفي سنة 463، وقيل أنه من أجل مصادر هذا العلم (12).
    وما يهمنا هو التعرف على أن التأليف بهذا العلم عند السُّنة بدأ في القرن الرابع الهجري.
    وأما عند الشيعة؛ فهناك اختلاف وأقوال متعددة:
    القول الأول:
    [إن أول من دون علم دراية الحديث هو أبو عبد الله الحاكم النيسابوري الإمامي الشيعي]، هذا ما نقله أبو الفضل البابُلي عن السيد حسن الصدر (13).
    وهذا القول مردود لأن الحاكم النيسابوري من علماء السُّنة، والقول بأنه قد تشيع غير ثابت، وقد رد الشيخ جعفر السبحاني على هذا القول، وفرَّق بين الشيعي بالمعنى الأعم وهو المحب لأهل البيت (ع) والمبغض لخصومهم، وبين الشيعي بالمعنى الأخص وهو من يقدم أمير المؤمنين (ع) وذريته
    الأئمة (ع) في الخلافة والإمامة والاقتداء بهم في الأصول والفروع. فالحاكم النيسابوري قد يكون شيعياً بالمعنى الأعم، لا أنه ممن يقدم علياً (ع) في الخلافة على أبي بكر وعمر وعثمان (14).
    القول الثاني:
    [إن أول مؤلف شيعي في هذا العلم هو القطب الراوندي (573 هـ) بسبب تأليفه "رسالة في صحة أحاديث أصحابنا ...] ذكر هذا أبو الفضل البابُلي ونسبه الى السيد عبد العزيز الطباطبائي (15).
    القول الثالث:
    قال الشيخ جعفر السبحاني ما مضمونه:
    المشهور أن أول من ألف في علم الدراية هو جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس المتوفي عام 673 هـ، وهو أستاذ العلامة الحلي المتوفي عام 726 هـ (16).
    وذكر أبو الفضل البابلي أن هذا رأي جماعة من الباحثين، وذكر أن كتابه في هذا العلم هو [حل الإشكال في معرفة الرجال] (17).
    ولكن الظاهر أن هذا القول ليس صحيحاً، لأن كتاب [حل الإشكال في معرفة الرجال]، هو كتاب رجالي كما هو واضح من عنوانه، ومن ما ذكر في مقدمته كما ينقل الطهراني في الذريعة:
    [... فقال السيد في أول حل الإشكال ما لفظه (قد عزمت على أن أجمع في كتابي هذا أسماء الرجال المصنفين وغيرهم ممن قيل فيه مدح أو قدح من كتب خمسة ، كتاب الرجال لشيخنا أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه ، وكتاب فهرس المصنفين له ، وكتاب اختيار الرجال من كتاب الكشي أبى عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز له ، وكتاب أبى الحسين أحمد بن العباس النجاشي الأسدي ، وكتاب أبى الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة رحمهم الله جميعا ، ناسقا للكل على حروف المعجم ، وكلما فرغت من مضمون كتاب في حرف شرعت في الآخر ضاما حرفا إلى حرف منتهيا على ذلك آخر الكتاب وبعد الفراغ من الأسماء شرعت كذلك في اثبات الكنى ونحوها من الألقاب ، ولى بالجميع روايات متصلة عدا كتاب ابن الغضائري واختص كتاب الاختيار من كتاب الكشي بنوعي عناء لم يحصلا في غيره)] (18).
    نعم قد يكون تناول بعض الموارد التي تتعلق بعلم الدراية، ولكنه ليس مؤلفا خاصاً بعلم الدراية.
    القول الرابع:
    قال الشيخ عبد الهادي الفضلي: [ وأقدم مؤلف إمامي في هذا العلم أشير اليه هو كتاب (شرح أصول دراية الحديث) للسيد علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النجفي النيلي، تلميذ العلامة الحلي، من علماء القرن الثامن الهجري.
    ولعله تأثر بما ذكره وأثاره السيد أحمد بن طاووس الذي أستاذ أستاذه العلامة الحلي] (19).
    القول الخامس:
    قال أبو الفضل البابلي: [وذهب كثيرون غيرهم الى أن الشهيد الثاني يعد أول مؤلفٍ شيعي في هذا الحقل، لتأليفه "البداية في علم الدراية" وشرحها، فهو أول من جمع ما كان متناثراً في الكتب والرسائل من آراء سلفه من علماء الشيعة] (20).
    والشهيد الثاني هو من علماء القرن العاشر الهجري، وما يهمنا هنا هو بيان أن بداية التأليف في علم الدراية عند الشيعة بدأ في القرن السادس أو السابع أو الثامن أو العاشر الهجري.
    وللشهيد الثاني عدة كتب في علم الدراية:
    1 – البداية في علم الدراية = بداية الدراية.
    2 – الرعاية في علم الدراية = شرح البداية، فرغ من تأليفه سنة 959 هـ.
    3 – غنية القاصدين في معرفة اصطلاح المحدثين (21 ).
    والظاهر أن ما موجود الآن من كتب الدراية هو فقط بداية الدراية وشرح البداية للشهيد الثاني (ره)، وما تأخر عنهما.


    ______________________________________________________________________
    1 - تاج العروس ، للزبيدي: ج19 ص403 مادة "درى".
    2 - هو زين الدين بن علي بن أحمد العاملي، 911 – 965 هـ.
    3 - الرعاية في علم الدراية ، للشهيد الثاني: ص45.
    4 - هو الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، 953 – 1030 هـ.
    5 - نهاية الدراية ، للسيد حسن الصدر: ص79.
    6 - الذريعة ج 8 ص 54.
    7 - علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص105.
    8 - علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص105 – 106.
    9 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص14.
    10 - تيسير مصطلح الحديث، لمحمود الطحان: ص10. علوم الحديث ومصطلحه، صبحي الصالح: المقدمة –جـ -.
    11 - تيسير مصطلح الحديث، لمحمود الطحان: ص10.
    12 - تيسير مصطلح الحديث، لمحمود الطحان: ص10.
    13 - رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي: ج1 ص14.
    14 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص10 – 11.
    15 - انظر رسائل في دراية الحديث، للبابلي: ج1 ص14.
    16 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص9.
    17 - انظر رسائل في دراية الحديث، للبابلي: ج1 ص14 – 15.
    18 - الذريعة - آقا بزرگ الطهراني ج 7 ص 64 – 65.
    19 - أصول الحديث، للشيخ عبد الهادي الفضلي: ص47.
    20 - رسائل في دراية الحديث، أبو الفضل حافظيان البابلي: ج1 ص15.
    21 - أصول الحديث، للشيخ عبد الهادي الفضلي: ص49.


    مدرس المادة : شيخ ناظم
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 05-06-2012 الساعة 21:36

  3. #3
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة ـ علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (تعريف : الحديث + الخبر + الاثر + السنة + المتن) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنــا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (تعريف : السند + الاسناد + الحديث القدسي + المحدث + الحافظ + الحاكم)
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (تعريف : المتواتر + الآحاد )
    المصطلحات العامة في علم الدراية
    الحديث – الخبر – الأثر:
    قبل الخوض في معنى هذه المفردات الثلاث، ينبغي أن يُعلم أنها جميعاً قد استقر استعمالها عند الشيعة والسنة على قول النبي (ص) أو فعله أو تقريره، يعني أنها ألفاظ مترادفة، وإن كان بعضها أولى من بعض معنىً أو أصلاً، وهي مترتبة كالتالي: الحديث، الخبر، الأثر ( 1).
    الحديث:
    [هو كلام يحكي قول المعصوم - نبياً كان أو إماماً - أو فعله أو تقريره ... والسُّنة يطلقونه على ما ينتهي الى النبي (ص) أو أحد الصحابة والتابعين ... وقد يخصون ما ينتهي الصحابة والتابعين بـ " الأثر"] ( 2) وقد يستعمل عند الشيعة في غير ما ينتهي إلى المعصوم مع بيان ما يدل على المراد ( 3).
    الخبر:
    وهو مرادف للحديث في استعمال المحدثين ( 4)، وقد يطلق اسم الأخباري على من يشتغل بالتواريخ ونحوها (5 )، وقد يطلق على من يتخذ الحديث أو التحديث مهنة ( 6)، وقد يطلق على من يعتمد على النصوص الشرعية دون القواعد العقلية، أي الأخباري هنا ما يقابل الأصولي، وهو المراد عندما يستعمل في هذا المقام (7 ).
    وقد يُخص الخبر بما جاء عن غير المعصوم، أو يُجعل أعم من الحديث (8 )، أي يطلق على ما يروى عن المعصوم وغيره، فيكون كل حديث خبر ولا عكس.
    الأثر:
    هو مرادف للحديث، وقد يخصص بما يروى عن غير المعصوم من الصحابة أو التابعين ( 9).

    السُّنة:
    لغة هي الطريقة. وقيل: في الأصل هي نفس فعل النبي (ص) وطريقته ( 10)، والحديث عبارة عن الحكاية عن السُّنة ( 11). ولكن استقر الاستعمال على إطلاق "السنة" وإرادة السنة القولية والفعلية والتقريرية للنبي (ص) (12 ).
    المتن:
    لغة: هو ما صَلُب وارتفع من الأرض (13 )، وهو في الأصل ما اكتنف الصلب، ومتن كل شيء ما يتقوم به ذلك الشيء ويتقوى به، كما أن الإنسان يتقوم بالظهر، ويتقوى به ( 14).
    وأما المتن في اصطلاح المحدثين فهو: لفظ الحديث الذي يتقوم به المعنى ( 15). وهو مقول النبي أو الأئمة المعصومين (ع) (16 ). أو هو: ما ينتهي إليه السند من الكلام (17 ).
    السند:
    لغة: هو المعتمد، وسمي كذلك لأن الحديث يستند اليه ويعتمد عليه (18 ). وهو مأخوذ من قولهم فلان سند أي يستند اليه في الأمور ويعتمد عليه، فسمي الطريق سنداً لاعتماد المحدثين والفقهاء في صحة الحديث وضعفه عليه ( 19).
    واصطلاحاً: هو سلسلة الرجال الموصلة للمتن ( 20). وبعبارة أخرى: هو طريق المتن، أي مجموع من رووه واحداً عن واحد حتى يصل الى قائله ( 21).
    وجمعه: أَسناد – بالفتح – وأسانيد (22 ).
    الإسناد:
    هو ذكر طريق المتن حتى يرتفع الى صاحبه، وقد يطلق الإسناد على السند، فيقال: إسناد هذا الحديث صحيح أو ضعيف، فالطريق باعتبار كونه معتمداً للعلماء في الصحة والضعف يسمى "سنداً"، وباعتبار تضمنه رفْعَ الحديث الى القائل يسمى " إسناداً" (23 ).
    الحديث القدسي:
    هو كلام الله المنزل – لا على وجه التحدي والإعجاز – الذي حكاه أحد الأنبياء أو الأوصياء ( 24).
    المحدِّث:
    هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية، ويطلع على كثير من الروايات وأحوال رواتها (25 ).
    الحافظ:
    فيه قولان:
    الأول: مرادف للمحدث عند كثير من المحدثين.
    الثاني: قيل هو أرفع درجة من المحِّدث، بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثر مما يجهله ( 26).
    الحاكِم:
    هو من أحاط علماً بجميع الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا اليسير على رأي بعض أهل العلم ( 27).
    المتواتر – الآحاد:
    ينقسم الحديث انقساماً أولياً أساسياً الى متواتر وآحاد:
    الخبر المتواتر:
    لغة:
    هو التتابع، يقال: واتر الشيءَ: تابعه، مع فترة تتخلل التتابع، ومن دون فترة. ومصدره (تواتُر) - بضم التاء الثانية – من (تواتر يتواتر)، وأصله (واتر). وكلمة (متواتر) تقرأ بصيغة اسم الفاعل – أي بكسر التاء الثانية – بمعنى أن الخبر نفسه تَواتَرَ، وبصيغة اسم المفعول – أي بفتح التاء الثانية – بمعنى أن الخبر تُوتِر به (28 ).

    اصطلاحاً:
    هو ما يرويه جمع يحيل العقل والعادة تواطؤهم على الكذب، عن جمع مثلهم في أول السند ووسطه وآخره (29 ).
    وعند محدثي الإمامية عُرِّف بصيغتين:
    الأولى: تعريف الشيهد الثاني بقوله: [هو ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم على الكذب] ( 30).
    الثانية: تعريف الشيخ البهائي: [خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه] ( 31).
    خبر الآحاد أو الواحد:
    لغة:
    الآحاد جمع أحد بمعنى الواحد، وخبر الواحد هو ما يرويه شخص واحد ( 32).
    واصطلاحاً:
    هو الذي لا يبلغ حد التواتر – سواء كثرت رواته أم قلت – وليس شأنه إفادة العلم بنفسه (33 ).
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
    1 - انظر علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص113 – 122. وأصول الحديث، للدكتور عبد الهادي الفضلي: ص54 – 55. وأصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص19 – 20.
    2 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص19 – 20.
    3 - انظر أصول الحديث، للدكتور عبد الهادي الفضلي: ص54 – 55.
    4 - انظر علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص 121. و أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص19.
    5 - انظر علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص 121.
    6 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص19.
    7 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص19.
    8 - البداية في علم الدراية، للشهيد الثاني، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج1 ص121. و تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص14 – 15.
    9 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص20. وتيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص15.
    10 - انظر علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص 116. والوجيزة في علم الدراية، للشيخ البهائي، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج1 ص535.
    11 - رسالة في علم الدراية، للمولى رفيع بن علي الجيلاني الرشتي الشهير بـ "شريعتمدار" المتوفي عام 1292 هـ، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج2 ص288.
    12 - انظر علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص120 – 121.
    13 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص15.
    14 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص18.
    15 - البداية في علم الدراية، للشهيد الثاني، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج1 ص121.
    16 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص18.
    17 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص15.
    18 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص15.
    19 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص18.
    20 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص15.
    21 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص18.
    22 - الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة، للسيد علي محمد النصيرآبادي النقوي الهندي المتوفي سنة 1312 هـ، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج2 ص364.
    23 - وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، لشيخ الإسلام عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي المتوفي سنة 984 هـ، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج1 ص393.
    24 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص20.
    25 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص16.
    26 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص16.
    27 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص16.
    28 - انظر أصول الحديث للشيخ عبد الهادي الفضلي: ص101.
    29 - انظر علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص147. وتيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص18.
    30 - انظر أصول الحديث للشيخ عبد الهادي الفضلي: ص102.
    31 - انظر أصول الحديث للشيخ عبد الهادي الفضلي: ص102.
    32 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص21.
    33 - أصول الحديث للشيخ عبد الهادي الفضلي: ص115.

    مدرس المادة : شيخ ناظم
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 26-06-2012 الساعة 20:30
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  4. #4
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة ـ علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة : تقسيم الخبر (تقسيم الخبر باعتبار نسبة الوثوق بصدوره : التواتر اللفظي)

    التسجيل الصوتي : تتمة الدرس ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    التسجيل الصوتي : تكملة الدرس ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا

    التسجيل الصوتي : تكملة الدرس ـ للاستماع والتحميل اضغط هنـا
    تقسيم الخبر:
    ينقسم الخبر إلى عدة تقسيمات تختلف بحسب اختلاف الاعتبار والأساس والجهة التي لوحظت في تقسيم الخبر:
    التقسيم الأول: تقسيم الخبر باعتبار نسبة الوثوق بصدوره.
    ينقسم الخبر باعتبار نسبة الوثوق بصدوره إلى قسمين أساسيين:
    1 – ما يفيد العلم والقطع.
    2 – ما لا يفيد العلم والقطع (خبر الآحاد المجرد الغير متظافر).
    وما يفيد العلم والقطع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
    أ – المتواتر.
    ب – المقرون.
    ج – المتظافر.
    الخبر المتواتر:
    تقدم بيان تعريف الخبر المتواتر، فنشرع في ذكر أقسامه.
    ينقسم التواتر إلى ثلاثة أقسام:
    التواتر اللفظي: هو الذي يرويه جميع الرواة، وفي كل طبقاتهم بنفس صيغته اللفظية الصادرة من قائله.
    ومثاله: الحديث الشريف عن النبي (ص): [من كذَّب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار] (1 ).
    وقيل بندرة أو انعدام التواتر اللفظي، حتى قيل (2 ): إنه [عزيز جداً، بل لا يكاد يوجد، من سُئل عن إبراز مثال لذلك أعياه طلبه] ( 3).
    بل قيل: [إن تلك الأحاديث التي يستشهد بها نفر من العلماء على وجود التواتر اللفظي ليست في الحقيقة إلا متواترة المعنى، ولكن استفاضة محتواها واشتهاره غطّيا على اختلاف الروايات في بعض ألفاظها] ( 4).

    التواتر المعنوي: وهو المعنى المستفاد من تكرره أو الإشارة إليه في أحاديث مختلفة الألفاظ، وكثيرة كثرة لا يمكن معها تكذيبها، كأحاديث ظهور المهدي، فإنها – مع اختلاف ألفاظها – تلتقي جميعها عند قاسم مشترك أو قدر متيقن، وهو ظهور المهدي ( 5).

    التواتر الإجمالي: قال السيد هاشم الهاشمي في دراسة حول الخبر المتواتر: [التواتر الاجمالي : بأن تنقل جماعة كبيرة أخبارا كثيرة متعددة مختلفة في اللفظ والمعنى والمدلول ، ولكن نتيقن بصدق بعضها ، فلا تخبر عن ألفاظ معينة أو مضمون واحد ، ولكن نتيقن بأن هذه الأخبار الكثيرة المختلفة لا يمكن أن تكون جميعها كاذبة ، بل لا بد أن يكون بعضها صادقا وصادرا ، ولكن هذا البعض المعلوم الصدق والصدور غير واضح ومتميز بشخصه ، بل إنه معلوم بالإجمال ، فنعلم إجمالا بصدق بعضها وإن لم يتحدد بعينه . وهذه الظاهرة لا تختص بالروايات الشرعية المنقولة عن المعصومين - عليهم السلام - بل إنها تشمل الأخبار التاريخية والعرفية أيضا ، فلو نقل ألف شخص أخبارا متعددة ، مختلفة في مدلولاتها ، وكل واحد منها لا يفيد الجزم بصدقه لوحده ، ولكن نعلم إجمالا بأن البعض منها صادق ، إذ لا يمكن أن تكون كل الأخبار المنقولة من الصباح والمساء كاذبة ، ولا يمكن أن يتفق الجميع مع كثرتهم واختلافهم على الكذب أو الخطأ عادة ، إذا فيكون بعضها صادقا وإن لم نحدده] (6 ).
    وهناك من أنكر التواتر الإجمالي وهو المحقق النائيني (7 )، وهناك من أرجعه الى التواتر المعنوي وهو الشيخ الاشتياني تلميذ الشيخ الأنصاري ( 8).
    والتواتر الإجمالي إما أن تكون له جهة مشتركة ومثلوا له بالروايات الواردة في الاعتماد على خبر الواحد، وإما لا تكون هناك جهة مشتركة، كعلمنا مثلا بأن بعض أحاديث وسائل الشيعة صحيح الصدور وإن كان البعض الآخر محتمل عدم الصحة، ولكنا لا نعلم بالتحديد ما هي الأخبار الصحيحة، وإنما نعلم إجمالاً بصحة صدور البعض.

    شروط التواتر:

    ذكروا للتواتر شروطاً وهي منها ما يخص المخبرين، ومنها ما يخص السامع:
    فما يخص المخبرين ثلاثة شروط:

    الشرط الأول: كون المخبرين يبلغون عدداً يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب أو تعمدهم، في كل الطبقات.
    وهناك من عيَّن عدداً لحصول التواتر (9 )، والمشهور المنصور عدم التعيين، بل الاعتبار بحصول العلم من التواتر، فقد يحصل التواتر بعشرة أخبار أو أقل، وقد لا يحصل حتى بمئة خبر أو أكثر، تبعاً لصفات المخبرين ونوع الخبر المنقول.

    قال الدكتور صبحي الصالح: [فالأرجح في تعريف المتواتر أن يلاحظ فيه مجرد روايته عن جمع يحيل العقل والعادة تواطؤهم على الكذب، من غير محاولة لتعيين عدد هذا الجمع. وقد قال ابن حجر: "لا معنى لتعيين العدد، على الصحيح"] ( 10).
    وقال الشهيد الثاني: [ولا ينحصر ذلك – يعني التواتر – في عدد خاص على الأصح، بل المعتبر العدد المحصِّل للوصف؛ فقد يحصل في بعض المخبرين بعشرة وأقل، وقد لا يحصل بمائة؛ بسبب قربهم إلى وصف الصدق وعدمه] ( 11).

    وقال الحر العاملي في خاتمة الوسائل: [إمكان إثبات التواتر بنقل جماعة - وإن كانوا قليلين - لعدم انحصار عدده على الصحيح . بل عدده يختلف باختلاف أحوال الرواة ، والضابط إحالة العادة تواطأهم على الكذب ، فقد يحصل بأقل من خمسة ، كما صرح به المحققون وشهد به الوجدان في موارد كثيرة] ( 12).
    وقال الشيخ جعفر السبحاني: [اختلفوا في أقل عدد يتحقق معه التواتر، والحق أنه لا يشترط فيه عدد، فالمقياس هو إخبار جماعة يؤمن من تعمدهم الكذب وهو يختلف ويتخلف باختلاف الموارد، فرب مورد يكفي فيه عدد إذا كان الموضوع بعيداً عن الهوى والكذب، ورب موضوع لا يكفي فيه ذلك العدد، وبذلك يظهر أن تقديره بالخمسة أو العشرة أو العشرين أو الأربعين أو السبعين لا أساس له] ( 13).

    وقال الشيخ عبد الهادي الفضلي: [اختلفوا في أصل اشتراط العدد ، بمعنى هل يشترط في المخبرين أن يبلغوا عددا معينا ليفيد الخبر العلم بحيث لو كان عددهم أقل من العدد المشروط لا يفيد الخبر العلم . فذهب أصحابنا الإمامية إلى عدم اشتراط عدد معين معتمدين الوصف معيارا وضابطا ، وهو بلوغ عدد المخبرين المستوى الذي يؤمن معه تعمدهم الكذب] ( 14).

    وقيل إن أقل عدد التواتر هو عشرة أشخاص (15 ).

    الشرط الثاني: علم المخبرين بمضمون الخبر:
    ولا بأس بذكر كلام الدكتور عبد الهادي الفضلي في هذا الشرط، إذ قال:
    [اختلف في تحديد مستوى المعرفة - هنا - على ثلاثة أقوال:
    1 - وجوب أن يعلم كل مخبر من المخبرين بمضمون ما أخبروا به ، فلو أخبروا عن حادثة ما يجب أن يكون كل واحد منهم عالماً بتلك الحادثة . . فلا يُكْتَفى منهم بأن يخبروا عن ظن ، أو يخبر بعضهم عن علم وبعضهم عن ظن .
    وهو الرأي المعروف .
    2 - يجوز أن يخبروا عن ظن ، . . وعللوا ذلك بأن تراكم ظنون المخبرين بضم بعضها إلى بعض يرتقي بها إلى درجة اليقين فيكون الإخبار مفيداً للعلم .
    3 - الاكتفاء بإخبار البعض عن علم ولو كان الباقون ظانين بمضمون الخبر .
    ذهب إلى هذا المحقق القمي، بتقريب أن العلم المستفاد من التواتر يحصل من اجتماعهم.
    ولنا هنا وقفة، نفرق فيها بين الإخبار عن الحوادث الاجتماعية غير الشرعية، وبين الشرعيات، لأننا في هذا العلم نبحث عن رواية الحديث بطريق التواتر، لا عن مطلق التواتر في الشرعيات كان أو في غيرها .
    ذلك أن ما يرويه الرواة عن المعصوم قد يكون من نوع الحوادث، كما لو كان المروي إخباراً عن فعل المعصوم أو تقريره لفعل الآخرين، وقد يكون من نوع نقل قوله.
    ففي النوع الأول يأتي ما ذكر من أنه على المخبر أن يعلم بالحادثة وينقلها عن علم لا عن ظن.
    مثال هذا : لو رأى الراوي أو المخبر شخصاً ما يتناول سائلاً بمرأى من المعصوم ، على الراوي أن يتأكد من نوع ذلك السائل - سواء ردعه المعصوم عن شربه أو أقره - ولا يُكتَفى أن ينقل الحادثة بظن أن السائل ماء ، أو بظن أن السائل مسكر.
    أما في نقل قول المعصوم لا معنى لأن يقال لابد من علم المخبِر بمضمون النص، وإنما المطلوب - هنا - هو التأكد بأن ما ينقله هو نص قول المعصوم لفظاً أو معنى ... الخ] ( 16).
    قال الغزالي: [فإن أهل بغداد لو أخبرونا عن طائر أنهم ظنوه حماماً، أو عن شخص أنهم ظنوه زيداً لم يحصل لنا العلم بكونه حماماً وبكونه زيداً] ( 17).
    الشرط الثالث: استناد المخبرين إلى الحَسّ:
    بمعنى أن يكون المخبِر مستنداً في خبره إلى السمع أو البصر وغيرها من الحواس الخمس، لا أن يكون مستنداً إلى العقل، لأن العقل قد يصيب وقد يخطئ، فالاعتماد عليه لا يفيد العلم وإن تكاثر المخبرون لأنهم ربما يكونون قد أخطأوا أو توهموا في نظرياتهم أو استنتاجاتهم أو اعتقاداتهم.
    قال الغزالي: [إذ لو أخبرنا أهل بغداد عن حدوث العالم وعن صدق بعض الأنبياء لم يحصل لنا العلم] (18 ).
    وأما ما يخص السامع فشرطان:
    الشرط الأول: أن يكون السامع غير عالم بما أُخبر به، لاستحالة تحصيل الحاصل (19 ).
    الشرط الثاني: أن لا يكون السامع مسبوقاً بشبهة أو تقليد في نفي مضمون الخبر ( 20):
    فلو كان السامع مسبوقاً بشبهة حول مضمون الخبر المتواتر، أو أن يكون مقلداً لمن ينفي مضمون الخبر المتواتر، فهكذا شخص ربما لا يحصل له العلم بمضمون الخبر وإن وصل عدد المخبرين الى المئات أو الآلاف، وعدم حصول العلم بمضمون الخبر لهكذا شخص لا يعني أن الخبر ليس متواتراً، بل شرط حصول العلم بمضمون الخبر مفقود عند السامع، وهو تجرده عن الشبهات والتقليد المضادة لمضمون الخبر المتواتر.
    فمثلاً عندما يقول من يخالف الإسلام: بأن ما يذكره المسلمون من تواتر نقل معجزات النبي محمد (ص) وكراماته ... ليس تواتراً، لأنه لو كان كذلك لأفادنا العلم والجزم، فبما أنه لم يفدنا العلم فليس هو من المتواتر.
    يقال لهم: بأن شرط تأثير التواتر في السامع وحصوله العلم منه، أن يكون السامع قد فرَّغ قلبه وعقله من الهوى والشبهات والتقليد والتعصب، أي أن ينظر إلى مضمون الخبر بتجرد وبدون أحكام مسبقة، وأنتم خلاف ذلك.
    ويقال ذلك أيضاً لمن يزعم عدم تواتر النص على إمامة أمير المؤمنين (ع).
    وهكذا يرد على كل من ينكر خبراً متواتراً، إن كان مسبوقاً بشبهة أو تقليد ينافي مضمون الخبر المتواتر.
    قال الشهيد الثاني: [وبهذا الشرط يحصل الجواب لمن خالف الإسلام من الفِرَق إذا ادعى عدم بلوغه التواتر بدعوى نبينا (ص) النبوة، وظهور المعجزات على يده موافقة لدعواه، فإن المانع لحصول العلم لهم بذلك – دون المسلمين – سبق الشبهة إلى نفيه.
    ولولا الشرط المذكور لم يتحقق جوابنا لهم عن غير معجزة القرآن ...] (21 ).
    ومن تأمل فيما تقدم يتضح له بأن ما يخص السامع من شروط في الحقيقة ليست شروطاً لتحقق التواتر، بحيث لو انتفت كان الخبر غير متواتر، بل هي شروط لحصول العلم من الخبر عند السامع، فسواء تحققت أم لم تتحقق لا تغير من واقع الخبر المتواتر شيئاً ( 22).

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
    1 - أصول الحديث، للفضلي: ص111.
    2 - القائل هو ابن الصلاح، وهو أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الشرخاني المتوفي سنة 643 هـ.
    3 - علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص148 – 149.
    4 - علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص151.
    5 - أصول الحديث، للفضلي: ص111.
    6 - مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج 16 - ص 52 – 53. وراجع أيضاً أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للسبحاني: ص37.
    7 - انظر أجود التقريرات، تقرير بحث النائيني، للسيد الخوئي: ج2 ص113. ومصباح الأصول، تقرير بحث الخوئي، للبهسودي: ج2 ص193. حيث جاء في تقرير السيد الخوئي لبحث النائيني: [وأما التواتر الاجمالي فهو على ما قيل عبارة عن نقل أخبار كثيرة غير متفقة على لفظ ولا على معنى واحد الا انه يعلم بصدق واحد منها لامتناع كذب الجميع عادة (ولكنه) لا يخفى ان الاخبار إذا بلغت من الكثرة ما بلغت فإن كان بينها جامع يكون الكل متفقا على نقله فهو راجع إلى التواتر المعنوي والا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كل واحد منها في حد نفسه وعدم ارتباط بعضه ببعض فالحق هو انحصار التواتر في القسمين الأولين لاغير].
    8 - مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج 16 - ص 54 – 55، دراسة حول الخبر المتواتر، للسيد هاشم الهاشمي.
    9 - هناك أقوال عديدة لتعيين عدد التواتر، وهي متروكة منبوذة، نذكر ما ذكره الدكتور صبحي الصالح منها:
    أ – منهم من يرى أن أقل الذي يثبت به التواتر أربعة، لقوله تعالى: {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء} النور:13. في الشهادة على حصول الزنى.
    ب – ومنهم من يقول خمسة، كما في آيات الملاعنة، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ * عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} النور: 6 – 9.
    ج – ومنهم من يقول عشرة، لأن ما دون العشرة آحاد، ولا يسمى الجمع جمعاً إلا بها أو بما فوقها.
    د – ومنهم من يقول اثنا عشر، لقوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} المائدة: 12.
    هـ - ومنهم من يقول عشرون، لقوله تعالى: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} الأنفال: 65.
    و – ومنهم من يقول أربعون، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنفال:64. وكان عددهم عند نزول الآية قد بلغ أربعين رجلاً بإسلام عمر.
    ز ـ ومنهم من يقول سبعون، لقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا} الأعراف: 155.
    ح – ومنهم من يقول ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وامرأتان، على عدد أهل بدر.
    راجع علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص147 – 148. وانظر أصول الحديث، للدكتور عبد الهادي الفضلي: ص105 – 106.
    10 - علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص148.
    11 - الرعاية لحال البداية في علم الدراية، للشهيد الثاني، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج1 ص158.
    12 - وسائل الشيعة (آل البيت) ج 30 ص 280.
    13 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للسيخ جعفر السبحاني:ص33.
    14 - أصول الحديث، للدكتور عبد الهادي الفضلي ص 104 – 105.
    15 - تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص19.
    16 - أصول الحديث، للدكتور عبد الهادي الفضلي: ص107 – 108.
    17 - مثال ضربه الغزالي في المستصفى: ص107.
    18 - مثال ضربه الغزالي في المستصفى: ص107.
    19 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للسبحاني: ص32.
    20 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للسبحاني: ص32. وأصول الحديث للفضلي: ص110.
    21 - الرعاية لحال البداية في علم الدراية، للشهيد الثاني، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج1 ص159.
    22 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للسبحاني: ص30 – 32. وأصول الحديث للفضلي: ص110.


    مدرس المادة : شيخ ناظم
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 17-07-2012 الساعة 19:45
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  5. #5
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (تتمة) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    طبيعة العلم الحاصل من التواتر:
    اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال بأن العلم الحاصل من التواتر ضروري، ومنهم من قال بأنه نظري.
    "والحكم بكون العلم به ضرورياً مذهب الأكثر. ومستنده: أنه لو كان نظرياً لما حصل لما حصل لمن لا يكون من أهله، كالصبيان والبُله، ولافتقر الى الدليل؛ فلا يحصل للعوام، لكنه حاصل لهم؛ فيكون ضرورياً.
    وذهب أبو الحسين البصري (1) والغزالي (2) وجماعة إلى أنه نظري؛ لتوقفه على مقدمات نظرية؛ كانتفاء المواطاة ودواعي الكذب، وكون المخبر عنه محسوساً" (3).
    وهناك من اختار التوقف، كما نسب إلى السيد المرتضى، وهناك من اختار التفصيل بين الإخبار عن البلدان وأمثالها فضروري وإلا فنظري، كما نسب إلى الشيخ الطوسي في العدة واختاره المحقق القمي (4).
    وقال الشيخ جعفر السبحاني:
    [إنه إن أريد من الضروري ما لا يحتاج إلى مقدمة من المقدمات على وجه الإجمال والتفصيل، فالعلم الحاصل من الخبر المتواتر ليس بضروري، لعدم استغنائه عن بعض المقدمات الإجمالية المخزونة في الذهن، ولكنه لو كان هذا ملاك العلم الضروري، فقلما يتفق أن يتصف خبر بالضروري حتى قولنا الكل أعظم من الجزء، فإن التصديق بذلك متوقف على القول بأن الكل يشتمل على الجزء وغيره، وما هو كذلك أعظم.
    وإن أريد من الضروري ما هو أعم من ذلك وما يتوقف حصول العلم فيه على بعض المقدمات المخزونة في الذهن أو المترتبة فيه بالسرعة والإجمال، فالعلم الحاصل من التواتر ضروري،..... والحاصل أن الميزان في كون العلم نظرياً هو حاجة القضية إلى الإمعان، والدقة والفكر والنظر، والاستدلال والبرهنة، وأما ما يحصل بعد الإخبار بسرعة – وإن كان معتمداً على قضايا مسلمة في الذهن من دون استشعار بها وبالاعتماد عليها – فهو ضروري
    ] (5).
    قوة العلم الحاصل من التواتر:
    قال السيد هاشم الهاشمي في دراسة حول الخبر المتواتر:
    [والخبر المتواتر مفيد لليقين عادة ، أي في حدود العادة لا يخطر احتمال الخلاف ، وفي حدود العادة يقطع بصدق الخبر المتواتر ، وإن هناك ملازمة عادية قطعية يحكم بها العقل ، بين الخبر والمخبر عنه ، ولكن هذا لا ينفي احتمال الخلاف في العقل ، بما هو عقل مجردا عن ملاحظة العادة وفي ذاته وواقعه ، ولكن بملاحظة العادة ينتفي احتمال الخلاف تماما وبالمرة ، كما في تعبيراتهم ، فليس احتمال الخلاف مستحيلا في ذاته وواقعه كاجتماع النقيضين ، وإنها استحالته في الخبر المتواتر في حدود العادة.
    يذكر الملا صالح المازندراني في تعليقه على هذا الشرط المذكور في المعالم : - أن يبلغوا في الكثرة حدا يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب - يقول : " إشارة إلى أن الامتناع مستند إلى العادة لا إلى العقل ، إذ التجويز العقلي بالتوافق على الكذب بمعنى إمكانه بحسب الذات واقع ، إلا أن هذا لا ينافي امتناعه عادة كما في سائر الممتنعات العادية
    ] (6).
    الخبر المقرون: وهو خبر الآحاد الذي يفيد العلم بمساعدة القرينة (7).
    والقرينة إما صدورية وإما مضمونية، والصدورية هي القرينة التي توجب العلم بصدور الخبر عن المعصوم. أما المضمونية فهي القرينة التي توجب العلم بصحة مضمون الخبر لا صدوره، بمعنى أننا نقطع على أن مضمون الخبر صحيح ولكن لا نقطع على أن هذا الخبر فعلاً قد قاله المعصوم وصدر عنه.
    وسيأتي الكلام عن القرائن وتعدادها.
    الخبر المتظافِر:
    وهو خبر يفيد بنفسه العلم العادي أو العقلي (8) مع إسقاط الواسطة في ذي الواسطة (9)، كخبر حاتم ورُسْتَم (10)، (11). وهو يصدق على الأخبار المتكاثرة المتحدة مضموناً والتي لا تبلغ حد التواتر.
    وقيل: المتظافِر هو الخبر المستفيض.
    وقيل هو ما زاد على الخمسة مخبرين، وهو قسم من المستفيض (12).

    ــــــــــــــــــ
    1 - شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف الكلامية، أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري، توفي في بغداد سنة 436 هـ. انظر سير أعلام النبلاء، للذهبي: ج17 ص587.
    2 - هو زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي، توفي سنة 505 هـ. انظر سير أعلام النبلاء ج19 ص322 برقم 204.
    3 - الرعاية لحال البداية في علم الدراية، للشهيد الثاني، انظر رسائل في دراية الحديث، للبابُلي: ج1 ص156.
    4 - انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص28.
    5 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص28 – 39.
    6 - مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج 16 - ص 47 – 48.
    7 - انظر أصول الحديث للفضلي: ص117. وأصول الحديث وأحكامه في علم الدراية للسبحاني: ص39.
    8 - العلم العادي؛ هو ما يفيد القطع عادة مع تجويز الخلاف العقلي الذي لا يلتفت اليه ولا يعتنى به عادة، مثلاً كعلمنا بأن جسم الانسان لا يتمكن من الطيران، ولكن العقل يجوز ذلك ولا يمنعه. وكعلمنا بأن فلاناً الذي اتصلت به قبل دقيقة حي، ولكن العقل يجوز أنه ربما مات الان فجأة، ولكن هذا التجويز العقلي لا يلتفت اليه عادة.
    أما العلم العقلي فهو مع عدم تجويز الخلاف، كعلمنا بعدم اجتماع النقيضين، وكعلمنا بأن الواحد نصف الاثنين، وكعلمنا بأن الكل أعظم من الجزء.
    والفرق بين العلم العادي والظن؛ أن تجويز الخلاف في العلم العادي لا يلتفت اليه عادة ولا يزلزل النفس، بينما تجويز الخلاف في الظن يعتنى به ولا يحصل معه اطمئنان النفس وعدم تزلزلها.
    9 - الخبر ذو الواسطة هو الذي وصل إلينا بأكثر من واسطة كواسطتين أو ثلاث أو أكثر. أما لو وصل إلينا الخبر بواسطة واحدة كأن كان المتلقي للخبر قد تلقاه عمن يروي عن المعصوم مباشرة، فهذا الفرض غير مشمول لعنوان (ذو الواسطة).
    10 - قيل: هو بطل أسطوري فارسي خيالي و هو حسب الأسطورة الفارسية فارس ومغامر تغنٌى به الفردوسي في ملحمته الشاهنامة. ومآثره ملأت القصص الفارسية، واسمه مردّد في الشعر القديم والحديث.
    11 - رسالة في علم الدراية، للمولى رفيع بن علي الجيلاني الرشتي الشهير بـ (شريعتمدار)، انظر رسائل في دراية الحديث للبابُلي: ج2 ص289.
    12 - سبيل الهداية في علم الدراية، للمولى علي الخليلي الرازي النجفي، تحقيق السيد محمود المقدس الغريفي، منشورات الفجر، لبنان، ط1، 1430 هـ - 2010 م: ص103 – 104.


    مدرس المادة : شيخ ناظم

    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  6. #6
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: ادلة الدعوة ـ علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (النص + المجمل) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (الظاهر + المؤول + المبين + المحكم) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    التقسيم الثاني للخبر:
    تقسيم الخبر باعتبار متنه ودلالته:
    ينقسم الخبر باعتبار المتن والدلالة الى اقسام عديدة:
    1 – النص: وهو ما كان له معنى واحد لا يحتمل غيره (1).
    وقيل بأن الشافعي نص على أن النص هو كل خطاب عُلم ما أُريد منه من الحكم. وهو يوافق معنى النص لغةً، لأنَّ النص لغةً هو الظهور والارتفاع.
    ويقسم الشافعي النصَ الى قسمين؛ ما يقبل التأويل، وما لا يقبل التأويل.
    ونقل أيضاً عن الشافعي في حد النص: أنه خطاب يُعلم ما أُريد به من الحكم سواء كان مستقلاً بنفسه أو علم المراد به بغيره.
    وقيل إن الظاهر المجاز، والنص الحقيقة.
    وقيل إنه لا يوجد نص في القرآن والسنة إلا في ألفاظ معدودة؛ كقوله تعالى: (قل هو الله أحد)، و (محمد رسول الله) وهو بعيد (2).
    وقد ضربوا للنص عدة أمثلة منها:
    - قال تعالى: ( وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكُلِيماَ )، فهذان نصّ صريح في إثبات صفة الكلام لله تعالى.
    - وقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) [البقرة: من الآية234]، فهذا نصّ صريح في بيان عدّة المرأة المتوفّى عنها زوجها.
    - وقوله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) [المائدة: من الآية 3]، نصّ في تحريم الميتة وما ذكر معها، لا يحتمل الكلام معنًى آخر.
    2 – المُجْمَل: وهو اللفظ الذي يحتمل اكثر من معنى مع تساوي نسبة الاحتمال (3). نحوُ قولِهِ تعالَى: {وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}. ؛ فَإنَّهُ يحتمِلُ (الأطهَارَ) و(الحيضَاتِ) لاشتراكِ (القُرْءِ) بينَ (الطُّهْرِ) و(الحَيضِ).
    كذلك كلمة (الصلاة) و(الزكاة)، فإن الله -جل وعلا- قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}، لكن كيفيَّة إقامة الصلاة، كيفية إيتاء الزكاة، هل هي معلومة؟
    كلمة (هلوع) في قوله جل وعلا: (إن الإنسان خلق هلوعاً)، ما معنى (هلوع)؟ فسره النص في قوله جل وعلا {إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً}.
    وقال الشيخ محمد رضا المظفر عن المجمل والمبين: (عرفوا المجمل اصطلاحا ب‍ "أنه ما لم تتضح دلالته" ويقابله المبين .
    وقد ناقشوا هذا التعريف بوجوه لا طائل في ذكرها .
    والمقصود من المجمل على كل حال: ما جهل فيه مراد المتكلم ومقصوده إذا كان لفظا، وما جهل فيه مراد الفاعل ومقصوده إذا كان فعلا . ومرجع ذلك إلى أن المجمل هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له. وعليه، يكون المبين ما كان له ظاهر يدل على مقصود قائله أو فاعله على وجه الظن أو اليقين ، فالمبين يشمل الظاهر والنص معا .
    ومن هذا البيان نعرف: أن المجمل يشمل اللفظ والفعل واصطلاحا، وإن قيل: إن المجمل اصطلاحا مختص بالألفاظ ومن باب التسامح يطلق على الفعل. ومعنى كون الفعل مجملا أن يجهل وجه وقوعه، كما لو توضأ الإمام (عليه السلام) - مثلا - بحضور واحد يتقى منه أو يحتمل أنه يتقيه، فيحتمل أن وضوءه وقع على وجه التقية فلا يستكشف مشروعية الوضوء على الكيفية التي وقع عليها، ويحتمل أنه وقع على وجه الامتثال للأمر الواقعي فيستكشف منه مشروعيته. ومثل ما إذا فعل الإمام شيئا في الصلاة كجلسة الاستراحة - مثلا - فلا يدرى أن فعله كان على وجه الوجوب أو الاستحباب، فمن هذه الناحية يكون مجملا، وإن كان من ناحية دلالته على جواز الفعل في مقابل الحرمة يكون مبينا .
    وأما اللفظ فإجماله يكون لأسباب كثيرة قد يتعذر إحصاؤها فإذا كان مفردا فقد يكون إجماله لكونه لفظا مشتركا ولا قرينة على أحد معانيه، كلفظ "عين" وكلمة "تضرب" المشتركة بين المخاطب والغائبة، و "المختار" المشترك بين اسم الفاعل واسم المفعول. وقد يكون إجماله لكونه مجازا، أو لعدم معرفة عود الضمير فيه الذي هو من نوع "مغالطة المماراة" (4) مثل قول القائل لما سئل عن فضل أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: "من بنته في بيته"وكقول عقيل: "أمرني معاوية أن أسب عليا، ألا فالعنوه !".
    ... وقد يكون الإجمال لوجود ما يصلح للقرينة، كقوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار . . . ) فإن هذا الوصف في الآية يدل على عدالة جميع من كان مع النبي من أصحابه ، إلا أن ذيل الآية (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) صالح لأن يكون قرينة على أن المراد بجملة (والذين معه) بعضهم لا جميعهم، فتصبح الآية مجملة من هذه الجهة .
    ... ثم اللفظ قد يكون مجملا عند شخص مبينا عند شخص آخر. ثم المبين قد يكون في نفسه مبينا، وقد يكون مبينا بكلام آخر يوضح المقصود منه) (5).
    3 – الظاهر: وهو المعنى الراجح من اللفظ (6). وقيل: هو ما دون الصريح في الدلالة على المراد (7).
    "ورجحانه إما بحسب الحقيقة الشرعية، كدلالة الصوم على الإمساك عن المفطرات (8)، أو بحسب العُرْف، كدلالة الغائط على الفضلة (9). وهذان وإنْ كانا نصين باعتبار الشرع والعرف إلا أن إرادة الموضوع له الأول لم تنتفِ انتفاءً يقينياً" (10).
    4 – المؤول: وهو المعنى المرجوح من اللفظ قد دل عليه الدليل (11). كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} يوسف:82. وكقوله تعالى: {لرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه:5.
    5 – المُبيَّن: وهو خلاف المجمل (12). وقيل: هو اللّفظ الداّل على معنى بعد التبيين.
    6 – المحكم: هو ما علم المراد به من ظاهره من غير قرينة تقترن به ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه (13).
    7 – المتشابه: هو عكس المحكم، أي ما كان له معنى أو معاني غير راجحة.
    وقد ذكر الزركشي في البحر المحيط اثني عشر قولاً في تعريف المحكم والمتشابه، أذكر هنا ستة منها وهي أهمها:
    الأول: أنه ما خلص لفظه من الاشتراك ولم يشتبه بغيره وعكسه المتشابه.
    الثاني: أنه الناسخ والمتشابه المنسوخ ونقل عن ابن عباس أن المنسوخ لا يستفاد منه حكم ولفظ النسخ فيه إجمال فكأنهم أرادوا قوله تعالى: (فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ) [الحج: 52] ولكن القرآن كله محكم .
    الثالث: أن المتشابه ما عسر إجراؤه على ظاهره كآية الاستواء قال في المنخول وإليه مال ابن عباس .
    الرابع: أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحداً والمتشابه ما احتمل أوجها وحكاه الماوردي في تفسيره عن الشافعي وجرى عليه أكثر الأصوليين .
    قال الماوردي : ويحتمل أن يقال المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة بخلاف المتشابه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان .
    الخامس: أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان وحكاه القاضي من الحنابلة عن الإمام أحمد قال والمتشابه هو الذي يحتاج إلى بيان فتارة يبين بكذا وتارة بكذا لحصول الاختلاف في تأويله قال وذلك نحو قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) [البقرة: 228] لأن القرء مشترك بين الحيض والطهر وقوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) [الأنعام: 141] قال: وهذا قول عامة الفقهاء .
    قلت : وهو قريب من الأول .
    السادس: أن المحكم ما أمكن معرفة المراد بظاهره أو بدلالة تكشف عنه والمتشابه ما لا يعلم تأويله إلا الله قال الأستاذ أبو منصور وهذا هو الصحيح عندنا وقال ابن السمعاني إنه أحسن الأقاويل وهو المختار على طريقة السنة .
    قال: وعلى هذا فالوقف التام على قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله) [آل عمران: 7] وأما إمام الحرمين في «التلخيص» فقال هو قول باطل لأن اللغة لا تساعده على ذلك ورب كلام يفهم معناه وهو متناقض قال والسديد أن يقال المحكم السديد النظم والترتيب الذي يفضي إلى إثارة المعاني المستقيم من غير مناف والمتشابه هو الذي لا يحيط العلم بالمعنى المطلوب منه من حيث اللغة إلا أن تقترن أمارة أو قرينة ويندرج تحته المشترك كالقرء .
    واختار بعض المتأخرين أن المحكم هو الواضح المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان والمتشابه نقيضه فيدخل في المحكم النص والظاهر وفي المتشابه الأسماء المشتركة كالقرء واللمس وما يوهم التشبيه في حق الله تعالى .
    وقال الأستاذ أبو منصور: اختلفوا في إدراك علم المتشابه فقال كثير من أصحابنا المتكلمين والفقهاء كالحارث والقلانسي إنه لا يعلم تأويله إلا الله ووقفوا على قوله (إلا الله) [آل عمران: 7] وذهب أبو الحسن الأشعري والمعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون في جملة الراسخين من يعلم المتشابه ووقفوا على قوله والراسخون في العلم قال والقول الأول أصح عندنا لأنه قول الصحابة مثل ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وهو اختيار أبي عبيد والأصمعي وأحمد بن يحيى النحوي وبه نقول. انتهى كلام الزركشي (14).

    ـــــــــــــــــــــــــ
    1 - وصول الأخيار الى أصول الأخبار، لعز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي، انظر رسائل في دراية الحديث للبابُلي: ج1 ص392. وانظر: أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص96. وانظر: المنخول، للغزالي: ص243.
    2 - انظر هذه الأقوال وغيرها في البحر المحيط، للزركشي: ج1 ص372 – 375.
    3 - وصول الأخيار الى أصول الأخبار، لعز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي، انظر رسائل في دراية الحديث للبابُلي: ج1 ص392. وانظر: أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص97.
    4 - قال الشيخ المظفر في كتاب المنطق ص486، في تعريف (مغالطة المماراة): (وهي ما تكون المغالطة تحدث في نفس تركيب الألفاظ، وذلك فيما إذا لم يكن اشتراك في نفس الألفاظ ولا اشتباه فيها ولكن بتركيبها وتأليفها يحصل الاشتراك والاشتباه، مثل قول عقيل لما طلب منه معاوية بن أبي سفيان أن يعلن سب أخيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فصعد المنبر وقال: "أمرني معاوية أن أسب عليا، ألا فالعنوه !". وهذا الإيهام جاء من جهة اشتراك عود الضمير، فأظهر أنه استجاب لدعوة معاوية وإنما قصد لعنه. ومثل هذا جواب من سئل: من أفضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعده ؟ فقال: "من بنته في بيته".
    5 - أصول الفقه، للشيخ المظفر: ج1 ص248 – 250.
    6 - وصول الأخيار الى أصول الأخبار، لعز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي، انظر رسائل في دراية الحديث للبابُلي: ج1 ص392.
    7 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص96.
    8 - الصوم في اللغة هو مطلق الامساك عن أي شيء، وليس خصوص الصوم الشرعي.
    9 - الغائط في اللغة اسم لموضع منخفض من الارض.
    10 - وصول الأخيار الى أصول الأخبار، لعز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي، انظر رسائل في دراية الحديث للبابُلي: ج1 ص392.
    11 - وصول الأخيار الى أصول الأخبار، لعز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي، انظر رسائل في دراية الحديث للبابُلي: ج1 ص392. وانظر: أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص97.
    12 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص97.
    13 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص92.
    14 - البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي: ج1 ص363 – 365.


    مدرس المادة : شيخ ناظم
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 13-03-2013 الساعة 12:59
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  7. #7
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
    تتمة التقسيم الثاني للخبر
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (المتشابه + المشكل)ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    8 – المُشكِل: وهو المشتمل على مطالب غامضة لا يفهمها إلا العارفون، وأما إذا اشتمل على ألفاظ غريبة لا يعرف معناها إلا الماهر فهو داخل في الغريب لفظاً (1).
    والتعريف الأدق: هوالحديث الذي يتعارض ظاهراً مع القرآن أو ثابت السنة أو الحقائق التاريخية الثابتة ، أو يخالف الحس أو العقل ..، فيوهم معنى باطلاً.
    ولنا معه ثلاث حالات: إما أن يحل الإشكال فيقبل، وإما أن تثبت المخالفة فيرد، وإما أن نفقد دليل القبول أو الرد فنقف.
    ومن أمثلته: عنْ عَبْدِ الصَّمَد بْنِ بَشِيرٍعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَن أَبِي عَبْد اللَّه (ع) قَال قُلْتُ صْلَحَكَ اللَّه مَنْ أَحَبّ لِقَاءَ اللَّه أَحَبَّ اللَّه لِقَاءَ هو مَنْ أَبْغَضَ لِقَاءَ اللَّه أَبْغَضَ اللَّه لِقَاءَه قَال نَعَم قُلْت فَوَاللَّه إِنَّا لَنَكْرَه الْمَوْت فَقَال لَيْسَ ذَلِكَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ إِذَا رَأَى مَايُحِبّ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَيْه مِن ا نْ يَتَقَدَّمَ واللَّه تَعَالَى يُحِبُّ لِقَاءَه وهُوَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّه حِينَئِذٍ وإِذَا رَأَى مَايَكْرَه فَلَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْه مِن لِقَاءِ اللَّه واللَّه يُبْغِضُ لِقَاءَه)(2).
    9–الغريب لفظاً: وهو في عرف الرواة والمحدثين عبارة عن الحديث المشتمل متنه على لفظ غامض بعيد عن الفهم لقلة استعماله في الشائع من اللغة(3).
    وقال الطحان: هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة عن الفهم لقلة استعمالها.
    ومثل له بحديث عمران بن الحصين في صلاة المريض: (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب).
    قال الطحان وقد فسر قوله (على جنب) حديث علي رضي الله عنه ولفظه: (على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه)(4).

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
    1 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص96.
    2 - الكافي، للكليني: ج3 ص134.
    3 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص75.
    4 - تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص173 – 174.

    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  8. #8
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة


    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( الغريب لفظا + المقبول + المعتبر + المصحف ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( المدرج + المزيد + المختلف + المطروح + المتروك ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    10 - المقبول: قال المحقق الداماد (1): وهو الذي تلقّوه بالقبول وساروا على العمل بمضمونه من غير التفات إلى صحّة الطريق وعدمها، صحيحاً كان، أو حسناً، أو موثّقاً، أو قويّاً، أو ضعيفاً. ومقبولات الأصحاب كثيرة منها مقبولة عمر بن حنظلة (2) التي هي الأصل عند أصحابنا في استنباط أحكام الاجتهاد، وكونِ المجتهد العارف بالأحكام منصوباً من قبلهم (عليهم السلام) (3).
    قال الشهيد الثاني: (وإنّما وسموه بالقبول؛ لأنّ في طريقه محمّدَ بنَ عيسى وداود بن الحُصين، وهما ضعيفان، وعمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي سهل؛ لأنّي حقّقت توثيقه من محلّ آخر وإن كانوا قد أهملوه. ومع ما ترى في هذا الإسناد قد قبل الأصحاب متنه، وعملوا بمضمونه؛ بل جعلوه عمدة التفقّه واستنبطوا منه شرائطه كلّها، وسمّوه مقبولاً، ومثله في تضاعيف أحاديث الفقه كثير) (4).
    وقال السيد حسن الصدر: (المقبول: وهو ما يجب العمل به عند الجمهور كالخبر المحتف بالقرائن، والصحيح عند الأكثر، والحسن على قول، كذا ذكره جدي في الدراية) (5).
    والمقبول عند السُّنة يشمل الصحيح والحسن بقسميهما الذاتي والغيري (6)، وأيضاً يشمل المحفوظ (7) والمعروف (8).
    11 – المعتبر: (وهو: إما لأجل كون سنده من الصحاح أو الحسان أو من الموثقات. وإما لأجل كونه مما في الأصول المعتمدة التي أدعي الاجماع على اعتبارها، سواء كانت للشيعة الاثني عشرية، ككتب زرارة، ومحمد بن مسلم، والفضيل بن يسار، وأمثالهم ممن أجمعوا على تصديقهم. وككتب من أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم، كصفوان بن يحيى، ويونس بن عبد الرحمن، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، أو التي عرضت على المعصوم وأثنى على مؤلفها مثل كتاب عبيد الله الحلبي الذي عرضه على الصادق عليه السلام، وكتاب يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري عليه السلام، وكتاب الصلاة لحريز بن عبد الله وكتب بني سعيد وعلي بن مهزيار أو كتب غير الامامية ككتاب حفص بن غياث وكتاب الحسين بن عبد الله التعدي، وكتاب القبلة لعلي بن حسن الطاطري. أو كان الحديث عمن أجمعوا على العمل برواياتهم كعمار الساباطي ونظرائه ممن عدهم الشيخ في (العدة)، وغير ذلك، مما لا يخفى على الخبير، بل قد يكون الاعتبار بملاحظة جهات أخرى) (9).
    12 – المُصحَّف: هو الذي تغير متنه، سواء كان منشأ ذلك البصر أم السمع. فأما البصر فيحصل من تقارب الحروف وتشابهها مثل: (حريز، جرير) و (مزاحم، ومراجم). وأما السمع فيحصل إذا كانت الكلمتان متشابهتين مثل: (عاصم الأول، وواصل الأحدب). فهو مما يشتبه على السمع لا على البصر (10).
    13 – المُدْرَج: هو ما أدرج فيه كلام بعض الرواة فيظن أنه من الحديث (11).
    وعرفه الطحان بقوله: (ما أدخل في متنه ما ليس منه بلا فصل).
    ومثل للادراج في آخر الحديث بحديث أبي هريرة مرفوعاً: ( للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك) (12).
    فمن قوله (والذي نفسي بيده ...) الى آخر الحديث ليس من كلام النبي (ص)، كما هو واضح، لأنه (ص) لا يتمنى الرق، وليس له أم حية حتى يتعلل بها. فيتضح أنه من كلام أبي هريرة.
    14 – المَزِيد: هو المشتمل على زيادة في متنه، بأن تروى فيه كلمة زائدة تتضمن معنىً لا يستفاد من غيره.
    وزيادة الثقة مقبولة ما لم تكن الزيادة متضادة ومعارضة لغيرها، فتعامل معاملة الأخبار المتعارضة (13).
    15 – المختلف: وهو أن يأتي حديثان متعارضان في المعنى ظاهرا فيجمع بينهما أو يرجح أحدهما .فوصفه بالاختلاف باعتبار صفته لا باعتبار شخصه، فإن الحديث الواحد نفسه ليس بمختلف، إنما هو مخالف لغيره مما قد أدى معناه (14).
    16 – المطروح: وهو ما كان مخالفاً للدليل القطعي ولم يقبل التأويل. وربما يتحد مع الشاذ في النتيجة وإن لم يتحدا في الاسم (15).
    17 – المتروك: هو ما يرويه من يتهم بالكذب ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة (16).

    __________________
    1- هو السيّد محمّد باقر بن شمس الدين محمّد الحسيني الأسترآبادي الأصل، أصفهاني المنشأ والموطن، المعروف ب‍ "المير داماد" والملقّب ب‍ "المعلّم الثالث". من أعلام القرن الحادي عشر الهجري.
    2 - الكليني: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ: (قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ وإِلَى الْقُضَاةِ أيَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ ومَا يَحْكُمُ لَه فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وإِنْ كَانَ حَقّاً ثَابِتاً لأَنَّه أَخَذَه بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ وقَدْ أَمَرَ اللَّه أَنْ يُكْفَرَ بِه قَالَ اللَّه تَعَالَى (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه).
    قُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ قَالَ يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ونَظَرَ فِي حَلَالِنَا وحَرَامِنَا وعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِه حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُه عَلَيْكُمْ حَاكِماً فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْه مِنْه فَإِنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكْمِ اللَّه وعَلَيْنَا رَدَّ والرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّه وهُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّه قُلْتُ فَإِنْ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ اخْتَارَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِنَا فَرَضِيَا أَنْ يَكُونَا النَّاظِرَيْنِ فِي حَقِّهِمَا واخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا وكِلَاهُمَا اخْتَلَفَا فِي حَدِيثِكُمْ ؟
    قَالَ الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِه أَعْدَلُهُمَا وأَفْقَهُهُمَا وأَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وأَوْرَعُهُمَا ولَا يَلْتَفِتْ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِه الآخَرُ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لَا يُفَضَّلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ قَالَ فَقَالَ يُنْظَرُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا بِه الْمُجْمَعَ عَلَيْه مِنْ أَصْحَابِكَ فَيُؤْخَذُ بِه مِنْ حُكْمِنَا ويُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْه لَا رَيْبَ فِيه وإِنَّمَا الأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُه فَيُتَّبَعُ وأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّه فَيُجْتَنَبُ وأَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُه إِلَى اللَّه وإِلَى رَسُولِه قَالَ رَسُولُ اللَّه ص حَلَالٌ بَيِّنٌ وحَرَامٌ بَيِّنٌ وشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ومَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وهَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمَا مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ قَالَ يُنْظَرُ فَمَا وَافَقَ حُكْمُه حُكْمَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ وخَالَفَ الْعَامَّةَ فَيُؤْخَذُ بِه ويُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُه حُكْمَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ ووَافَقَ الْعَامَّةَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْفَقِيهَانِ عَرَفَا حُكْمَه مِنَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ ووَجَدْنَا أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ والآخَرَ مُخَالِفاً لَهُمْ بِأَيِّ الْخَبَرَيْنِ يُؤْخَذُ قَالَ مَا خَالَفَ الْعَامَّةَ فَفِيه الرَّشَادُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ وَافَقَهُمَا الْخَبَرَانِ جَمِيعاً قَالَ يُنْظَرُ إِلَى مَا هُمْ إِلَيْه أَمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وقُضَاتُهُمْ فَيُتْرَكُ ويُؤْخَذُ بِالآخَرِ قُلْتُ فَإِنْ وَافَقَ حُكَّامُهُمُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعاً قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَرْجِه حَتَّى تَلْقَى إِمَامَكَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ). الكافي ج1ص67 – 68.
    3 - الرواشح السماوية، للمحقق الداماد: ص243.
    4 - الرعاية في علم الدراية، للشهيد الثاني: ص131.
    5 - نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص165.
    6 - انظر: تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص32.
    7 - الْمَحْفُوظُ: وَهُوَ الحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الأَوْثَقُ مُخَالِفاً لِرِوَايَةِ الثِّقَةِ، بِزِيَادَةٍ أو نَقْصٍ، فِي الْمَتْنِ أوِ السَّنَدِ.
    8 - الْمَعْرُوفُ: وَهُوَ الحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الثِّقَةُ مُخَالِفاً لِمَا رَوَاهُ الضَّعِيْفُ.
    9 - نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص171 – 174.
    10 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص78. بتصرف.
    11 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص72.
    12 - تيسير مصطلح الحديث، للطحان: ص102 – 104.
    13 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص84. بتصرف.
    14 - نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص167.
    15 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص95.
    16 - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص95.
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 09-04-2013 الساعة 22:30
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  9. #9
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    التسجيل الصوتي للمحاضرة (الشاذ + المنكر + المضطرب متنا + المقلوب + المعلل ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة (المعلل + الموضوع + الناسخ والمنسوخ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    18 – الشاذ: هو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه المشهور أو من هو أوثق منه (1).
    وقال المحقق الداماد: وتعريفه عند الأكثر: ما رواه الفارد الثقة مخالفاً لما رواه جملة الناس (2).
    19 – المُنْكَر: قال الدكتور الطحان:
    عرف علماء الحديث المنكر بتعريفات متعددة أشهرها تعريفان وهما:
    1 – هو الحديث الذي في إسناده راو فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه.
    وهذا التعريف ذكره ابن حجر ونسبه الى غيره ...
    2 – هو ما رواه الضعيف مخالفاً لما رواه الثقة.
    وهذا التعريف هو الذي ذكره الحافظ ابن حجر واعتمده، وفيه زيادة على التعريف الأول وهي قيد مخالفة الضعيف لما رواه الثقة (3).
    20 – المُضطرِب متناً: هو المختلف متناً، والاختلاف فيه قد يكون من راوٍ واحد، وقد يكون من أكثر.
    والاضطراب، يضعف الحديث للإشعار بعدم الضبط، لكن الضعف والوصف بالاضطراب فيما لو تساوى الحديثان المختلفان في الصحة وغيرها، ولم يرجح أحد الحديثين بحفظ راويه وضبطه ونحو ذلك، وإلا فلا ضعف، ولا اضطراب اصطلاحاً (4).
    وعرَّفه الدكتور الطحان بقوله: (ما روي على أوجه مختلفة متساوية في القوة) (5).
    وشرحه بقوله: (أي هو الحديث الذي يروى على أشكال متعارضة متدافعة بحيث لا يمكن التوفيق بينها أبداً، وتكون جميع تلك الروايات متساوية في القوة من جميع الوجوه بحيث لا يمكن ترجيح احداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح).
    ومثل له بـ (ما رواه الترمذي عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: "إن في المال لحقاً سوى الزكاة" ورواه ابن ماجة من هذا الوجه بلفظ: "ليس في المال حق سوى الزكاة" قال العراقي: "فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل") (6).
    وقال السيد حسن الصدر: ومن الأمثلة أيضا ما في أواخر كتاب التجارة في الكافي، عن محمد بن جعفر أبو العباس الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد وعلي بن إبراهيم جميعا، عن علي بن محمد القاساني، قال: كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث عليه السلام وأنا بالمدينة سنة إحدى وثلاثين ومائتين: جعلت فداك، رجل أمر رجلا يشتري متاعاً أو غير ذلك، فاشتراه، فسرق منه، أو قطع عليه الطريق. من مال من ذهب المتاع، من مال الآمر أو من مال المأمور ؟ (فكتب سلام الله عليه: من مال الآمر). وفي نسخة (من مال المأمور) (7).
    والاضطراب والاختلاف من راوٍ واحد أقبح من الاختلاف من متعددين.
    21 - المقلوب: هو ابدال لفظ بآخر في متن الحديث بتقديم أو تأخير ونحوه.
    وله صورتان:
    الأولى: أن يقدم الراوي ويؤخر في بعض متن الحديث.
    ومثاله: حديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ففيه: "ورجل تصدق بصدقه فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" فهذا مما انقلب على بعض الرواة وإنما هو: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
    الثانية: أن يجعل الراوي متن هذا الحديث على إسناد آخر ويجعل إسناده لمتن آخر وذلك بقصد الامتحان وغيره (8).
    22 - المُعَل أو المُعَلَّل: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها.
    والعلة: هي سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث.
    فيؤخذ من تعريف العلة هذا أن العلة عند علماء الحديث لابد أن يتحقق فيها شرطان وهما:
    أ – الغموض والخفاء.
    ب – القدح في صحة الحديث.
    فإن اختل واحد منهما – كأن تكون العلة ظاهرة أو غير قادحة – فلا تسمى عندئذ علة اصطلاحاً (9).
    ولكن قد يطلقون العلة أحياناً على أي طعن موجه للحديث وإن لم يكن هذا الطعن خفياً أو قادحاً، كالتعليل بكذب الراوي أو غفلته أو سوء حفظه .. وكإرسال ما وصله الثقة، وبناء على ذلك قال بعضهم: من الحديث الصحيح ما هو صحيح معلل (10).
    23- الموضوع: وهو الموضوع المختلق، وهو شر الأحاديث ويحرم روايته مع العلم به إلا مع البيان.
    قيل: ويعرف الموضوع :
    أولاً: بإقرار واضعه أو معنى إقراره .
    ثانياً: أو ركاكة لفظه .
    ثالثاً: أو قرينة في الواضع أو الموضوع له (11).
    24 – الناسخ والمنسوخ:
    قال السيد حسن الصدر: فإن دل الحديث على رفع حكم شرعي سابق فهو الناسخ .
    وإن رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه فهو المنسوخ .
    وإنما يعرفان بالنص من المعصوم عليه السلام والاجماع .
    قالوا : منه ما عرف بتصريح النبي صلى الله عليه وآله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها).
    ومنه ما يعرف بقول الصحابي: (كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وآله ترك الوضوء بما مسته النار).
    ومنه ما عرف بالتاريخ (12).
    عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ قُلْتُ لَه مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْوُونَ عَنْ فُلَانٍ وفُلَانٍ عَنْ رَسُولِ اللَّه (ص) لَا يُتَّهَمُونَ بِالْكَذِبِ فَيَجِيءُ مِنْكُمْ خِلَافُه قَالَ: (إِنَّ الْحَدِيثَ يُنْسَخُ كَمَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ) (13).
    عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) مَا بَالِي أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَتُجِيبُنِي فِيهَا بِالْجَوَابِ ثُمَّ يَجِيئُكَ غَيْرِي فَتُجِيبُه فِيهَا بِجَوَابٍ آخَرَ فَقَالَ: (إِنَّا نُجِيبُ النَّاسَ عَلَى الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ). قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه (ص) صَدَقُوا عَلَى مُحَمَّدٍ ص أَمْ كَذَبُوا؟ قَالَ: (بَلْ صَدَقُوا). قَالَ قُلْتُ فَمَا بَالُهُمُ اخْتَلَفُوا؟ فَقَالَ: (أمَا تَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّه (ص) فَيَسْأَلُه عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَيُجِيبُه فِيهَا بِالْجَوَابِ ثُمَّ يُجِيبُه بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ الْجَوَابَ فَنَسَخَتِ الأَحَادِيثُ بَعْضُهَا بَعْضاً) (14).

    ___________________
    1 - انظر: أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص81.
    2 - الرواشح السماوية، للمحقق الداماد: ص242.
    3 - تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص94 – 95.
    4 - نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص224.
    5 - تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص111.
    6 - تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص111 - 112.
    7 - انظر: نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص231.
    8 - انظر: تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص106 – 107.
    9 - تيسير مصطلح الحديث: ص98 – 99.
    10 - انظر تيسير مصطلح الحديث: ص99.
    11 - انظر: نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص309.
    12 - انظر: نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص307.
    13 - الكافي: ج1 ص64 – 65.
    14 - الكافي: ج1 ص65.


    مدرس المادة : شيخ ناظم
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 24-04-2013 الساعة 03:55
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  10. #10
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    30-04-2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لقد أوصاني الشيخ ناظم العقيلي بأن أبلغكم أن كل المادة داخلة في الامتحان النصفي .. يعني من أول درس (تعريف علم الدراية) والى آخر درس القسم (24) من التقسيم الثاني (الناسخ والمنسوخ).

    فأرجو تبليغ بعضكم بعضا ... وفقكم الله

  11. #11
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( المشهور ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( المشهور ــ تتمة ــ + المستفيض + الغريب + العزيز ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    التقسيم الثالث:
    تقسيم الخبر باعتبار تعدد الطريق ووحدته:
    ينقسم الحديث باعتبار تعدد الطريق ووحدته الى الأقسام التالية:
    1 – المتواتر: وقد تقدم تفصيل الكلام فيه، فلا نعيد.
    2 – المشهور:
    قال السيد حسن الصدر: (وإن زاد الرواة عن ثلاثة في كل الطبقات أو في بعضها، فهو المشهور، فهو أعم مطلقا من المستفيض عند الأكثر .
    ويطلق المشهور عند الفقهاء على ما اشتهر العمل به بينهم) (1).
    وقال الدكتور الطحان: (ما رواه ثلاثة فأكثر – في كل طبقة – ما لم يبلغ حد التواتر) (2).
    وهناك مشهور غير الاصطلاحي، قال عنه الدكتور الطحان:
    (ويقصد به ما اشتهر على الألسنة من غير شروط تعتبر فيشمل:
    أ – ما له إسناد واحد.
    ب – وما له أكثر من إسناد.
    ج – وما لا يوجد له إسناد أصلاً.
    ثم قال الطحان:
    له أنواع كثيرة أشهرها:
    أ – مشهور بين أهل الحديث خاصة: ومثاله حديث أنس: "أن رسول الله (ص) قنت شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان" (3).
    ب – مشهور بين أهل الحديث والعلماء والعوام: مثاله: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
    ج – مشهور بين الفقهاء: مثاله حديث: "أبغض الحلال الى الله الطلاق".
    د – مشهور بين الأصوليين: مثاله حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" صححه ابن حبان والحاكم.
    هـ - مشهور بين النحاة: مثاله حديث: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" لا أصل له.
    و – مشهور بين العامة: مثاله حديث: "العجلة من الشيطان" أخرجه الترمذي وحسنه.
    ثم قال الطحان عن حكم المشهور:
    المشهور الاصطلاحي وغير الاصطلاحي لا يوصف بكونه صحيحاً أو غير صحيح، بل منه الصحيح ومنه الحسن والضعيف بل والموضوع، لكن إن صح المشهور الاصطلاحي فتكون له ميزة ترجحه على العزيز والغريب] (4).
    وقد ألف السخاوي كتاباً في الاحاديث المشتهرة سماه (المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة)، ذكر فيه أكثر من (1300) حديثاً مشتهراً على الألسنة، منها:
    حديث: (الضحك من غير عجب من قلة الأدب).
    وحديث: (اطلبوا العلم ولو بالصين) قال ابن حبان: باطل لا أصل له.
    وحديث: (ألسنة الخلق أقلام الحق) لا أصل له.
    3 – المستفيض:
    قال السيد حسن الصدر: [فإن نقله في كل مرتبة أزيد من ثلاثة ، فمستفيض .
    وقيل: هو إن زاد عن اثنين كل مرتبة.
    وفي (ظفر الأماني) (5)، المستفيض: ما تلقته الأمة بالقبول بدون اعتبار عدد .
    وقال (القفال) (6): إنه والمتواتر بمعنى واحد.
    وكيف كان، فهو مأخوذ من فاض الماء، يفيض فيضاً] (7).
    وقال السبحاني: (إذا تجاوز رواته – يعني الخبر – عن ثلاثة فهو مستفيض) (8).
    وقال الدكتور الطحان: [اختلف في تعريفه على ثلاثة أقوال وهي:
    أ – هو مرادف للمشهور.
    ب – هو أخص منه، لأنه يشترط في المستفيض أن يستوي طرفا إسناده، ولا يشترط ذلك في المشهور.
    ج – هو أعم منه، أي عكس القول الثاني] (9).
    وقال الدكتور صبحي الصالح: (وأكثر أمثلة المشهور تصلح للمستفيض، فهما مترادفان على رأي جماعة من أئمة الفقهاء، لكن الأصح التفرقة بينهما، بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك، ومنهم من غاير بينهما على كيفية أخرى، فلاحظ أنَّ الجماعة التي تروي المشهور ثلاثة أو أكثر، فطرقه محصورة بأكثر من اثنين، بينما يخصص المستفيض بالأكثر من الثلاثة، فلا يمكن أن تقل طرقه عن ثلاثة) (10).
    4 – الغريب:
    قال السيد حسن الصدر: ( (أو انفرد به) - أي بالحديث - راو (واحد) في أي موضع وقع التفرد من مواضع السند ، ولو (في أحدها)، أعني المراتب والطبقات، (فغريب) بقول مطلق .
    وإن تعددت الطرق إليه فنازلاً، أو منه فصاعداً، سمي بذلك لغرابته وندرته، حيث لم يرو عنهم رجل آخر) (11).
    وقال الدكتور الطحان: (هو ما ينفرد بروايته راو واحد) (12).
    5 – العزيز:
    قال الطحان: (أن لا تقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند) .
    ومثل له بـ (ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث من حديث أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".
    ورواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة) (13).
    وقال الدكتور صبحي الصالح: (ومن الصور النادرة في المصطلح أن يجمع الحديث بين وصفي العزة والشهرة، فيسمى عزيزاً مشهوراً، وذلك إذا اتضح أنه عزيز في بعض طبقاته برواية اثنين، ومشهور في التي قبلها أو بعدها بروايته عن الأكثر، ومثل له الحافظ العلائي بحديث: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". وقال: هو عزيز عن النبي (ص) رواه عنه حذيفة بن اليمان وأبو هريرة؛ ورواه عن أبي هريرة سبعة: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو حازم، وطاووس، والأعرج، وهمام، وأبو صالح، وعبد الرحمن مولى أم برثن) (14).
    وقال السبحاني: (وما لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين فهو عزيز – سمي عزيزاً لقلة وجوده، وأصبح عزيزاً لكونه قوياً -) (15).
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1 - نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص158.
    2- تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص22.
    3- جاء في هامش فقه السنة، للشيخ سيد سابق ج1 ص197: رعل وذكوان وعصية: قبائل من بني سليم زعموا أنهم أسلموا فطلبوا من الرسول أن يمدهم من يفقههم فأمدهم بسبعين فقتلوهم، فكان ذلك سبب القنوت.
    4- تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص22 – 24.
    5- جاء في هامش نهاية الدراية: ظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني، للمولوي محمد عبد الحي اللكهنوي الهندي (انظر إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون 4 : 90).
    6- جاء في هامش نهاية الدراية: أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال، كان أصوليا، لغويا، محدثا ( (291 - 365 ه‍) انظر الأنساب للسمعاني: 10 : 211 .
    7- نهاية الدراية، للسيد حسن الصدر: ص158.
    8- أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، للشيخ جعفر السبحاني: ص38.
    9- تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص22.
    10- علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص248.
    11- نهاية الدراية: ص160.
    12- تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص27.
    13- تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: ص25 – 26.
    14- علوم الحديث ومصطلحه، للدكتور صبحي الصالح: ص249 – 250.
    15- أصول الحديث واحكامه في علم الدراية، للسبحاني: ص38.


    مدرس المادة
    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 03-09-2013 الساعة 22:10
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  12. #12
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة

    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( الفرد + ــ التقسيم الرابع ــ المرفوع + الموقوف ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( المتصل + المسند + المقطوع ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    6 – الفرد:
    قال المحقق الداماد:
    [الفارد ويقال له المفرد وهو على قسمين : فرد ينفرد به راويه عن جميع الرواة وذاك الانفراد المطلق . وربّما ألحقه بعضهم بالشاذّ .
    وفرد مضاف بالنسبة إلى جهة معيّنة ، كما تفرّد به أهل مكّة ، أو الكوفة ، أو البصرة ، أو تفرّد به واحد معيّن من أهل مكّة مثلاً بالنسبة إلى غيره من المحدّثين من أهلها] (1).
    وقال جعفر السبحاني:
    (المفرد: وهو الخبر الذي ينفرد بنقله إما راو واحد أو نحلة واحدة أو أهل بلد خاص.
    فالأول: مثل ما رواه أبو بكر عن النبي (ص) "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ديناراً ولا درهماً، ما تركناه صدقة" فقد تفرد بروايته أبو بكر ولم يروه عن النبي غيره.
    ونظيره في رواياتنا ما تفرد بنقله أحمد بن هلال أبو جعفر العبرتائي ومثله ما تفرد بنقله الحسن بن الحسين اللؤلؤي.
    والثاني: ما تفرد به الفطحية، فهناك روايات كثيرة بهذا السند: "أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي"، وهؤلاء كلهم فطحية.
    والثالث: كما إذا تفرد بنقله أهل بلد معين كمكة والبصرة والكوفة.
    ثم إن الحديث المفرد ليس مرادفاً للشاذ وإنما يوصف بالشاذ إذ أعرض عنه الأصحاب، أو كان مخالفاً للكتاب والسنة القطعية) (2).



    التقسيم الرابع:
    تقسيم الخبر باعتبار اتصال سلسلة سنده وانقطاعها:
    1 – المرفوع:
    قال الشيخ جعفر السبحاني:
    [المرفوع: وفيه اصطلاحان:
    أ – يطلق على ما أضيف الى المعصوم من قول بأن يقول في الرواية انه – عليه السلام – قال كذا، أو فعلٍ بأن يقول فعل كذا، أو تقرير بأن يقول فعل فلان بحضرته كذا ولم ينكره عليه، فإنه يكون قد أقره عليه، وأولى منه ما لو صرح بالتقرير.
    .......... وعلى هذا فالمرفوع في مقابل الموقوف، فإن أضيف الى المعصوم بإسناد أوو لا فهو مرفوع، وإذا أضيف الى مصاحب المعصوم بإسناد أو لا فهو موقوف، فالملاك في التسمية هو الاضافة الى المعصوم أو مصاحبه سواء أكان مسنداً أم لا.
    ب – وقد يطلق على ما أضيف الى المعصوم بإسناد منقطع، قال والد الشيخ بهاء الدين العاملي: واعلم أن من المرفوع قول الراوي يرفعه أو ينميه (ينسبه) أو يبلغ به الى قول النبي (ص) أو أحد الأئمة، فمثل هذا يقال له الآن : مرفوع، وإن كان منقطعاً أو مرسلاً أو معلقاً بالنسبة الينا الآن.
    وكان سيد الطائفة المحقق البروجردي، يقول: المرفوع ما اشتمل على لفظ الرفع، مثلاً إذا روى الكليني وقال: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير يرفعه الى الصادق – عليه السلام – فهو مرفوع.
    ولكن الحديث في الواقع يمكن أن يكون متصلاً بالنسبة الى محمد بن يعقوب، أو علي بن إبراهيم إلا أن أحد الشخصين حذف السند فقطعه وعبَّر مكانه لفظة "رفعه"] (3).
    وقال الدكتور محمود الطحان:
    [المرفوع اصطلاحاً: ما أضيف الى النبي (ص) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة](4).
    2 – الموقوف:
    قال الدكتور محمود الطحان:
    [ما أضيف الى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير] (5) .
    ثم قال:
    [يستعمل اسم الموقوف فيما جاء عن غير الصحابة لكن مقيداً. فيقال مثلاً: " هذا حديث وقفه فلان على الزهري أو على عطاء ونحو ذلك](6).
    ثم قال الطحان:
    [هناك صور من الموقوف في ألفاظها وشكلها، لكن المدقق في حقيقتها يرى أنها بمعنى الحديث المرفوع، لذا أطلق عليها العلماء اسم "المرفوع حكماً" أي انها من الموقوف لفظاً المرفوع حكماً](7).
    ثم ذكر الطحان الصور التي يكون فيها حكم الرفع للحديث الموقوف، منها:
    أ – الاخبار عن الأمور الماضية، كبدء الخلق.
    ب – الاخبار عن الامور الاتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة.
    ج – الاخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، كقوله من فعل كذا فلعه أجر كذا.
    وقد اشترطوا في ذلك أن لا يكون الصحابي صاحب الحديث معروفاً بالأخذ عن أهل الكتاب.
    3 – المتصل:
    قال الطحان:
    [ما اتصل سنده مرفوعاً كان أو موقوفاً](8).
    وقال السيد حسن الصدر:
    [وإن اتصل إسناده وكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه ، سواء كان مرفوعا أم موقوفا على غيره ، فهو المتصل .
    قال جدي في الدراية : وقد يخص المتصل بما اتصل إسناده إلى المعصوم عليه السلام أو الصحابي دون غيرهم .
    قال: هذا مع الاطلاق ، أما مع التقيد فجائز واقع ، كقولهم : هذا متصل الاسناد بفلان ، ونحو ذلك ](9).
    4 – المسند:
    قال الطحان:
    [ما اتصل سنده مرفوعاً الى النبي (ص)](10).
    وقال السبحاني:
    [الخبر المسند اصطلاحاً: ما اتصل سنده من أوله الى آخره ولم يسقط منه أحد، سواء أكان المروي عنه معصوماً أم غيره، ويطلق عليه المتصل والموصول، ويقابله المنقطع.
    وفي مصطلح علم الدراية ما اتصل سنده مرفوعاً من راويه الى منتهاه الى المعصوم، والعامة لا تستعمله إلا فيما اتصل بالنبي لانحصار المعصوم – حسب زعمهم – فيه، وعندنا ما اتصل بالمعصوم نبياً كان أو إماماً من الأئمة المعصومين – عليهم السلام -] (11).
    [وعن بعض علماء العامة أنه جعل المسند : ما اتصل سنده إلى النبي صلى الله عليه وآله .والمتصل : ما اتصل سنده بقائله مرفوعا كان أو موقوفا](12).

    ــــــــــــ
    1 - الرواشح السماوية للداماد ص201.
    2 - أصول الحديث وأحكامه، للشيخ جعفر السبحاني: ص71 – 72.
    3 - أصول الحديث وأحكامه، للشيخ جعفر السبحاني: ص66 – 68.
    4 - تيسير مصطلح الحديث: ص127 – 128.
    5 - تيسير مصطلح الحديث: ص129.
    6 - تيسير مصطلح الحديث: ص130.
    7 - تيسير مصطلح الحديث: ص130.
    8 - تيسير مصطلح الحديث: ص135.
    9 - نهاية الدراية، ص183.
    10 - تيسير مصطلح الحديث: ص134.
    11 - أصول الحديث وأحكامه، للسبحاني: ص65 – 66.
    12 - نهاية الدراية: ص186.


    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 24-09-2013 الساعة 20:55
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


  13. #13
    مدير متابعة وتنشيط الصورة الرمزية ya fatema
    تاريخ التسجيل
    24-04-2010
    المشاركات
    1,738

    افتراضي رد: علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة


    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( المنقطع + المرسل ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( المرسل ــ تتمة ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا
    التسجيل الصوتي للمحاضرة ( المرسل ــ تتمة ) ــ للاستماع والتحميل اضغط هنا

    5 – المقطوع:
    قال السبحاني:
    [المقطوع يستعمل على ثلاثة أوجه:
    أ – إذا روي عن التابعي، أي مصاحب مصاحب النبي.
    ب – وقد يطلق ويراد منه الموقوف بالمعنى الأعم، أي الموقوف على غير الصحابي، سواء أكان تابعياً أم لا.
    ج – وقد يطلق على ما سقط واحد من أسناده](1).
    وقال الطحان:
    [ما أضيف الى التابعي أو من دونه من قول أو فعل](2).
    6- المنقطع:
    قال الطحان:
    [ما لم يتصل اسناده، على أي وجه كان انقطاعه](3).
    وقد غاير بينه وبين المقطوع بأن المنقطع من صفات السند، والمقطوع من صفات المتن(4).
    وقال السيد حسن الصدر:
    [المنقطع
    وله إطلاقان :
    إطلاق بالمعنى الأعم : وهو ما لم يتصل إسناده إلى المعصوم عليه السلام ، سواء كان الانقطاع من الأول ، أو من الوسط ، أو من الاخر ، واحدا كان الساقط أو أكثر ، فهو أعم من المرسل ، والمعلق ، والمنقطع بالمعنى الأخص .
    وكل واحد من الثلاثة إما أن يكون الساقط منه واحدا أو أكثر ، فالأقسام حينئذ ستة .
    فالمنقطع بالمعنى الأعم ستة أقسام ستعرفها إن شاء الله تعالى .
    وإطلاق بالمعنى الأخص: ( وهو ما حذف من وسط إسناده ) ، وخصه المصنف بالواحد(5). قال : ( أو من وسطها واحد ، فمنقطع. وعممه والده لما كان الساقط منه أكثر.
    وفي شرح البداية خص العدد بالواحد ، وأطلق موضع السقوط و (لم) يخصه بالوسط .
    ثم الانقطاع ظاهر وخفي :
    والأول : كما لو علم عدم لقاء الراوي ، أو عدم اتحاد عصرهما .
    والخفي : لا يدركه إلا المتضلع في الفن ، كما لو عرف مجيئه من وجه آخر بزيادة راو أو أكثر ، كما ترى جدي الأمي في المنتقى . فتدبر](6) .
    7- المرسل:
    قال الطحان:
    [هو ما سقط من آخر اسناده من بعد التابعي].
    ومثل له بما أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البيوع قال: (حدثني محمد بن رافع ثنا حجين ثانا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله (ص) نهى عن المزابنة.
    وسعيد بن المسيب تابعي كبير وقد روى هذا الحديث عن النبي (ص) بدون ذكر واسطة بينه وبين الرسول (ص)، أي انه اسقط من اسناد هذا الحديث آخره وهو من بعد التابعي، وأقل هكذا سقط أن يكون قد تم اسقاط الصحابي، ويحتمل انه تم اسقاط غيره كتابعي مثلاً(7).
    ما تقدم هو كلام الطحان عن المرسل عند المحدثين، أما عن المرسل عند الفقهاء والأصوليين، فقد قال عنه:
    [... أما المرسل عند الفقهاء والأصوليين فأعم من ذلك، فعندهم أن كل منقطع مرسل على أي وجه كان انقطاعه، وهذا مذهب الخطيب أيضاً](8).
    أما عن حكم الحديث المرسل فقد قال الطحان:
    [المرسل في الأصل ضعيف مردود، لفقده شرطاً من شروط المقبول وهو اتصال السند، وللجهل بحال الراوي المحذوف، لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابي، وفي هذه الحال يحتمل أن يكون ضعيفاً.
    لكن العلماء من المحدثين وغيرهم اختلفوا في حكم المرسل والاحتجاج به، لأن هذا النوع من الانقطاع يختلف عن أي انقطاع آخر في السند، لأن الساقط منه غالباً ما يكون صحابياً، والصحابة كلهم عدول، لا تضر عدم معرفتهم.
    ومجمل أقوال العلماء في المرسل ثلاثة أقوال هي:
    أ – ضعيف مردود: عند جمهور المحدثين وكثير من أصحاب الأصول والفقهاء. وحجة هؤلاء هو الجهل بحال الراوي المحذوف لاحتمال أن يكون غير صحابي.
    ب – صحيح يحتج به: عند الأئمة الثلاثة – أبو حنيفه ومالك وأحمد في المشهور عنه – وطائفة من العلماء بشرط أن يكون المرسل ثقة ولا يرسل إلا عن ثقة. وحجتهم أن التابعي الثقة لا يستحل أن يقول: قال رسول الله (ص) إلا إذا سمعه من ثقة.
    ج – قبوله بشروط: أي يصح بشروط ...](9).
    ثم تكلم الطحان عن مرسل الصحابي، فقال:
    [هو ما أخبر به الصحابي عن قول الرسول (ص) أو فعله، ولم يسمعه أو يشاهده، اما لصغر سنه أو تأخر اسلامه أو غيابه، ومن هذا النوع أحاديث كثيرة لصغار الصحابة كابن عباس وابن الزبير وغيرهما].
    وأما عن حكم مرسل الصحابي فقد قال الطحان:
    [الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه صحيح محتج به، لأن رواية الصحابة عن التابعين نادرة، وإذا رووا عنهم بينوها، فإذا لم يبينوا، وقالوا: قال رسول الله (ص)، فالأصل أنهم سمعوها من صحابي آخر، وحذف الصحابي لا يضر كما تقدم.
    وقيل ان مرسل الصحابي كمرسل غيره في الحكم، وهذا القول ضعيف مردود](10).
    وقال الشهيد الثاني:
    [وهو : ما رواه عن المعصوم : من لم يدركه. والمراد بالادراك هنا : التلاقي في ذلك الحديث المحدث عنه ، بأن رواه عنه بواسطة ، وإن أدركه . ، بمعنى : اجتماعه معه ، ونحوه . ، وبهذا المعنى . ، يتحقق إرسال الصحابي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، بأن يروي الحديث عنه (صلى الله عليه وآله) ، بواسطة صحابي آخر.
    سواء كان الراوي : تابعيا " أم غيره ، صغيرا " أم كبيرا " .وسواء كان الساقط : واحد أم أكثر .
    وسواء رواه : بغير واسطة ، بأن قال التابعي : قال رسول الله : (صلى الله عليه وآله) مثلا " ، أو بواسطة نسيها : بأن صرح بذلك ، أو تركها مع علمه بها ، أو أبهمها . ، كقوله : عن رجل ، أو عن بعض أصحابنا ، ونحو ذلك .
    هذا ، هو المعنى العام للمرسل ، المتعارف عند أصحابنا .
    وقد يختص المرسل : باسناد التابعي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، من غير ذكر
    الواسطة، كقول سعيد بن المسيب: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كذا، وهذا ، هو المعنى الأشهر له عند الجمهور.
    وقيده بعضهم : بما إذا كان التابعي المرسل كبيرا، كابن المسيب، وإلا ، فهو منقطع .
    واختار جماعة منهم : معناه العام الذي ذكرناه.
    ويطلق عليه - أي : على المرسل - :
    1 - المنقطع والمقطوع أيضا " . ، بإسقاط شخص واحد ، من إسناده.
    2 - والمعضل - بفتح الضاد المعجمة - . ، بإسقاط أكثر من واحد. ، قيل : انه
    مأخوذ من قولهم ، أمر عضيل ، أي : مستغلق شديد .
    ومثاله : ما يرويه تابع التابعي ، أو من دونه ، قائلا " فيه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .](11).
    وقد وقع الخلاف عند الشيعة أيضاً في حجية الخبر المرسل، على أقوال:
    القول الأول: القبول مطلقاً؛ نسب الى محمد بن خالد البرقي والد أحمد مؤلف المحاسن وربما ينسب الى الثاني، والأول أدرك الرضا والجواد – عليهما السلام – وتوفي الثاني عام 274 هـ أو 280 هـ (12).
    القول الثاني: عدم الحجية مطلقاُ، سواء أرسله صحابي أم تابعي أم دونهم، وسواء كان مرسله جليلاً أم لم يكن كذلك، والعلة في ذلك هي الجهل بالراوي المحذوف فقد يكون ضعيفاً (13).
    القول الثالث: إن كان مرسله لا يرسل إلا عن ثقة، فيعامل معاملة المسند المتصل، كابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن أبي نصير البزنطي (14).
    القول الرابع: التوقف، وهو الظاهر من مذهب المحقق، كما ذكر السبحاني (15).
    القول الخامس: التفريق بين حذف الواسطة وإسقاطه مع العلم به، وبين ذكره مبهما، فيقبل في الأولى دون الثانية (16).
    القول السادس: إسقاط الواسطة أو السند كاملاً مع رفع الحديث الى المعصوم جزماً، كما يكثر عند الشيخ الصدوق في (من لا يحضره الفقيه)، كقوله مثلاً: قال الصادق (ع)، ففي هذه الحال يعامل معاملة المسند بل البعض رجحه على المسند.
    وكتاب (من لا يحضره الفقيه) يحتوي (3913) حديثاً مسنداً، و (2050) حديثاً مرسلاً، فيكون مجموع أحاديث الكتاب هو (5963) حديثاً(17).
    وقد قال الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن بن عبد الصّمد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي المشتهر ب‍ (البهائي) (ت1030 هـ):
    [قال قدّس اللَّه روحه : وقال الصادق جعفر بن محمّد (ع) : كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر.
    أقول : هذا الحديث كتاليه من مراسيل المؤلَّف (ره) ، وهي كثيرة في هذا الكتاب تزيد على ثُلث الأحاديث الموردة فيه ، وينبغي أن لا يقصر الاعتماد عليها من الاعتماد على مسانيده من حيث تشريكه بين النوعين من كونه ممّا يفتي به ، ويحكم بصحّته ، ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين اللَّه سبحانه ، بل ذهب جماعة من الأصوليّين إلى ترجيح مراسيل العدل على مسانيده محتجّين بأنّ قول العدل : «قال رسول اللَّه (ص) كذا» يشعر بإذعانه بمضمون الخبر ، بخلاف ما لو قال : «حدّثني فلان عن فلان أنّه قال (ص) كذا» . وقد جعل أصحابنا قدّس اللَّه أرواحهم مراسيل محمّد بن أبي عمير (ره) كمسانيده في الاعتماد عليها لما علموا من عادته أنّه لا يرسل إلَّا عن ثقةٍ ، فجعل مراسيل المؤلَّف طاب ثراه كمراسيله نظراً إلى ما قدّره في صدر الكتاب ، جارٍ على نهج الصواب] (18).

    ـــــــــــــــ
    1- أصول الحديث وأحكامه، للسبحاني: ص102 – 103.
    2 - تيسير مصطلح الحديث: ص132.
    3 - تيسير مصطلح الحديث: ص76.
    4 - انظر: تيسير مصطلح الحديث: ص133.
    5 - هو البهائي مصنف الرسالة المسماة الوجيزة التي شرحها السيد حسن الصدر بنهاية الدراية.
    6 - نهاية الدراية، السيد حسن الصدر: ص196 – 197.
    7 - تيسير مصطلح الحديث: ص70 – 71. بتصرف.
    8 - تيسير مصطلح الحديث: ص71.
    9 - تيسير مصطلح الحديث: ص71- 72.
    10 - تيسير مصطلح الحديث: ص73.
    11 - الرعاية في علم الدراية، الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي: ص136 وما بعدها.
    12 - أصول الحديث وأحكامه، للسبحاني: ص108.
    13 - انظر: الرعاية في علم الدراية، للشهيد الثاني: ص137.
    14 - انظر: العدة في أصول الفقه (ط.ج)، للشيخ الطوسي: ج1 ص154.
    15 - أصول الحديث وأحكامه: ص109.
    16 - أصول الحديث وأحكامه: ص109.
    17 - انظر: الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه، للشيخ البهائي العاملي: ص36.
    18 - الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه، للشيخ البهائي العاملي: ص35 – 36.

    التعديل الأخير تم بواسطة ya fatema ; 08-10-2013 الساعة 21:24
    عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
    : ( إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )


المواضيع المتشابهه

  1. اسئلة تدريبية ومراجعة : علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال
    بواسطة اختياره هو في المنتدى الساحة الطلابية بالحوزة العلمية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-11-2013, 10:44
  2. عقائد ـ بطلان عقيدة وجوب تقليد غير المعصوم ـ المرحلة 1 ـ دكتور توفيق ـ الدروس المكتوبة والتسجيلات
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 31-10-2012, 14:42
  3. علم الدراية وبيان بطلان علم الرجال ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 26-06-2012, 18:52
  4. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-05-2012, 13:05
  5. ادلة الدعوة ـ الرد القاصم ـ المرحلة 1 ـ شيخ ناظم ـ الدروس المكتوبة
    بواسطة هيئة الاشراف العلمي للحوزة في المنتدى دروس المرحلة الأولى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-02-2012, 16:25

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).