صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 40 من 41

الموضوع: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

  1. #1
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمدلله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما



    لأخوتي الأنصار اخترت هذه القصة
    والتي تحوي الكثير من العبر والموعظة البليغة
    وهي منقولة من كتاب كمال الدين وتمام النعمة للصدوق
    وهي فعلا تستحق القراءة لما تزرعه في النفوس من جميل الحكمة ومكارم الأخلاق
    وسوف أنقلها على سلسلة من الحلقات بحول الله وقوته

    ( حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال : حدثنا محمد بن زكريا قال : ) فقد بلغني أن ملكا من ملوك الهند كان كثير الجند واسع المملكة
    مهيبا في أنفس الناس ، مظفرا على الاعداء ، وكان مع ذلك عظيم النهمة في شهوات الدنيا ولذاتها وملاهيها ، مؤثرا لهواه ، مطيعا له ، وكان أحب الناس إليه وانصحهم له في نفسه من زين له حاله وحسن رأيه ، وابغض الناس واغشيهم له في نفسه من امره بغيرها وترك امره فيها ، ، وكان قد أصاب الملك فيها في حداثة سنة وعنفوان شبابه وكان له رأي أصيل ولسان بليغ ومعرفة بتدبير الناس ، وضبطهم ، فعرف الناس ذلك منه فانقادوا له ، وخضع له كل صعب وذلول ، واجتمع له سكر الشباب وسكر السلطان ، والشهوة والعجب ، ثم قوى ذلك ما أصاب من الظفر على من ناصبه والقهر لاهل مملكته ، وانقياد الناس له ، فاستطال على الناس واحتقرهم ، ثم ازداد عجبا برأيه ونفسه لما مدحه الناس وزينوا أمره عنده ، فكان لاهمة له إلا الدنيا وكانت الدنيا له مؤاتية ، لا يريد منها شيئا إلا ناله ، غير أنه كان مئناثا لا يولد له ذكر ، وقد كان الدين فشا في أرضه قبل ملكه ، وكثر أهله ، فزين له الشيطان عداوة الدين وأهله وأضر بأهل الدين فأقصاهم مخافة على ملكه ، وقرب أهل الاوثان ، وصنع لهم أصناما من ذهب وفضة ، وفضلهم وشرفهم ، وسجد لا صنامهم .
    فلما رأى الناس ذلك منه سارعوا إلى عبادة الاوثان والاستخفاف بأهل الدين ، ثم إن الملك سأل يوما عن رجل من أهل بلاده كانت له منه منزلة حسنة ومكانة رفيعة وكان أراد ليستعين به على بعض اموره ويحبه ويكرمه ، فقيل له : أيها الملك أنه قد خلع الدنيا وخلا منها ولحق بالنساك فثقل ذلك على الملك ، وشق عليه ، ثم إنه أرسل إليه فأتي به ، فلما نظر إليه في زي النساك وتخشعهم زبره وشتمه
    وقال له : بينا أنت من عبيدي وعيون أهل مملكتي ووجهم وأشرافهم إذ فضحت نفسك وضيعت أهلك ومالك واتبعت أهل البطالة والخسارة حتى صرت ضحكه ومثلا ، وقد كنت أعددتك لمهم اموري ، والاستعانة بك على ما ينوبني ، فقال له : أيها الملك إنه إن لم يكن لي عليك حق فلعقلك عليك حق ، فاستمع قولي بغير غضب ، ثم ائمر بما بدالك بعد الفهم والتثبيت ، فإن الغضب عدو العقل ، ولذلك يحول بين صاحبه وبين الفهم ، قال الملك : قل ما بدالك .
    قال الناسك : فإني أسألك أيها الملك أفي ذنبي على نفسي عتبت على أم في ذنب مني إليك سالف ؟ .
    قال الملك : إن ذنبك إلى نفسك أعظم الذنوب عندي ، وليس كلما أراد رجل من رعيتي أن يهلك نفسه اخلي بينه وبين ذلك ، ولكني أعد إهلاكه نفسه كإهلاكه لغيره ممن أنا وليه والحاكم عليه وله ، فأنا أحكم عليك لنفسك وآخذ لها منك إذ ضيعت أنت ذلك ، فقال له الناسك : أراك أيها الملك لا تأخذني إلا بحجة , ولا نفاذ لحجة إلا عند قاض ، وليس عليك من الناس قاض ، لكن عندك قضاة وأنت لأحكامهم منفذ ، وأنا ببعضهم راض ، ومن بعضهم مشفق .
    قال الملك : وما أولئك القضاة ؟ قال : أما الذي أرضى قضاءه فعقلك ، وأما الذي أنا مشفق منه فهواك ، قال الملك : قل ما بدالك وأصدقني خبرك ومتى كان هذا رأيك ؟ ومن أغواك ؟ قال : أما خبري فإني كنت سمعت كلمة في حداثة سني وقعت في قلبي فصارت كالحبة المزروعة ، ثم لم تزل تنمي حتى صارت شجرة إلى ما ترى ، وذلك ؟ أني ( كنت ) قد سمعت قائلا يقول : ..........................................

    يتبع الى الغد ان شاء الله




  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    حقيقة الدنيا والملك والجاه

    وذلك أني سمعت قائلا يقول :

    يحسب الجاهل الامر الذي هو لا شيء شيئا والامر الذي هو الشيء لا شيء ، ومن لم يرفض الامر الذي هو لا شيء لم ينل الامر الذي هو الشيء ، ومن لم يبصر الامر الذي هو الشيء لم تطب نفسه برفض الامر الذي هو لا شيء ، والشيء هو الاخرة ، واللاشيء هو الدنيا ، فكان لهذه الكلمة عندي قرار لاني وجدت الدنيا حياتها موتا وغناها فقرا ، وفرحها ترحا ، وصحتها سقما ، وقوتها ضعفا ، وعزها ذلا ، وكيف لا تكون حياتها موتا ، وإنما يحيى فيما صاحبها ليموت ،
    وهو من الموت على يقين ، ومن الحياة علي قلعة ، وكيف لا يكون غناؤها فقرا وليس يصيب أحد منها شيئا إلا احتاج لذلك الشيء إلى شيء آخر يصلحه وإلى أشياء لابد له منها .
    ومثل ذلك أن الرجل ربما يحتاج إلى دابة فإذا أصابها احتاج إلى علفها و قيمها ومربطها وأدواتها ، ثم احتاج لكل شيء من ذلك إلى شيء آخر يصلحه وإلى أشياء لابد له منها ، فمتى تنقضي حاجة من هو كذلك وفاقته ؟ وكيف لا يكون فرحها ترحا وهي مرصدة لكل من أصاب منها قرة عين أن يرى من ذلك الامر بعينه أضعافه من الحزن ، إن رأى سرورا في ولده فما ينتظر من الاحزان في موته وسقمه وجايحة ان أصابته أعظم من سروره به ، وإن رأى السرور في مال فما يتخوف من التلف أن يدخل عليه أعظم من سروره بالمال ، فإذا كان الامر كذلك فأحق الناس بأن لا يتلبس بشيء منها لمن عرف هذا منها . وكيف لا يكون صحتها سقما وإنما صحتها من أخلاطها وأصح أخلاطها وأقربها من الحياة الدم ، وأظهر ما يكون الانسان دما أخلق ما يكون صاحبه بموت الفجأة ، والذبحة والطاعون والاكلة والبرسام ، وكيف لا يكون قوتها ضعفا وإنما تجمع القوى فيها ما يضره ويوبقه ، وكيف لا يكون عزها ذلا ولم ير فيها عز قط إلا أورث أهله ذلا طويلا ، غير أن أيام العز قصيرة ، وأيام الذل طويلة ، فأحق الناس بذم الدنيا لمن بسطت له الدنيا فأصاب حاجته منها فهو يتوقع كل يوم وليلة وساعة وطرفة عين أن يعدي على ماله فيجتاح ، وعلى حميمه فيختطف وعلى جمعه فينهب ، وأن يؤتى بنيانه من القواعد فيهدم ، وأن يدب الموت إلى حشده فيستأصل ، ويفجع بكل ما هو به ضنين .
    فأذم إليك أيها الملك الدنيا الاخذة ما تعطي ، والمورثة بعد ذلك التبعة ، السلابة
    لمن تكسو ، والمورثة بعد ذلك العرى ، المواضعة لمن ترفع ، والمورثة بعد ذلك الجزع ، التاركة لمن يعشقها ، والمورثة بعد ذلك الشقوة ، المغوية لمن أطاعها واغتر بها ، الغدارة بمن ائتمنها وركن إليها ، هي المركب القموص والصاحب الخؤون ، و الطريق الزلق ، والمهبط المهوي ، هي المكرمة التي لا تكرم أحدا إلا أهانته ، المحبوبة التي لا تحب أحدا ، الملزومة التي لا تلزم أحدا ، يوفي لها وتغدر ، ويصدق لها و تكذب ، وينجز لها وتخلف ، هي المعوجة لمن استقام بها ، المتلاعبة بمن استمكنت منه ، بينا هي تطعمه إذ حولته مأكولا ، وبينا هي تخدمه إذ جعلته خادما ، وبينا هي تضحكه إذ ضحكت منه ، وبينا هي تشمته إذ شمتت منه وبينا هي تبكيه إذا بكت عليه ، وبينا هي قد بسطت يده بالعطية إذ بسطتها بالمسألة ، وبينا هو فيها عزيز إذ أذلته وبينا هو فيها مكرم إذ أهانته ، وبينا هو فيها معظم إذ صار محقورا ، وبينا هو رفيع إذ وضعته ، وبينا هي له مطيعة إذ عصته ، وبينا هو فيها مسرور إذ أحزنته ، وبينا هو فيها شبعان إذ أجاعته ، وبينا هو فيها حي إذ أماتته .
    فاف لها من دار إذ كان هذا فعالها ، وهذه صفتها ، تضع التاج على رأسه غدوة وتعفر خدة بالتراب عشية ، وتحلى الايدي بأسورة الذهب عشية ، وتجعلها في الاغلال غدوة ، وتقعد الرجل على السرير غدوة ، وترمي به في السجن عشية ، تفرش له الديباج عشية ، تفرش له التراب غدوة ، وتجمع له الملاهي والمعازف غدوة ، و تجمع عليه النوائح والنوادب عشية ، تحبب إلى أهله قربه عشية ، وتحبب إليهم بعده غدوة ، تطيب ريحه غدوة وتنتن ريحه عشية ، فهو متوقع لسطواتها ، غير ناج من فتنتها وبلائها ، تمتع نفسه من أحاديثها وعينه من أعاجيبها ، ويده مملوءة من جمعها ثم تصبح الكف صفرا ، والعين هامدة ، ذهب ما ذهب ، وهوى ما هوى ، وباد ما باد ،
    وهلك ما هلك ، تجد في كل من كل خلفا ، وترضى بكل من كل بدلا ، تسكن دار كل قرن قرنا ، وتطعم سؤر كل قوم قوما ، تقعد الاراذل مكان الافاضل ، والعجزة مكان الحزمة تنقل أقواما من الجدب إلى الخصب ، ومن الرجلة إلى المركب ومن البؤس إلى النعمة ، ومن الشدة إلى الرخاء ، ومن الشقاء إلى الخفض والدعة حتى إذا غمستهم في ذلك انقلبت بهم فسلبتهم الخصب ، ونزعت منهم القوة . فعادوا إلى أبأس البؤس ، وأفقر الفقر ، وأجدب الجدب .
    فأما قولك أيها الملك في إضاعة الاهل وتركهم فإني لم أضيعهم ، ولم أتركهم بل وصلتهم وانقطعت إليهم ، ولكني كنت وأنا أنظر بعين مسحورة لا أعرف بها الاهل من الغرباء ولا الاعداء من الاولياء ، فلما انجلى عني السحر استبدلت بالعين المسحورة عينا صحيحة ، واستبنت الاعداء من الاولياء ، والاقرباء من الغرباء ، فإذا الذين كنت أعدهم أهلين وأصدقاء وإخوانا وخلطاء إنما هو سباع ضارية لاهمة لهم إلا أن تأكلني وتأكل بي ، غير أن اختلاف منازلهم في ذلك على قدر القوة ، فمنهم كالاسد في شدة السورة ومنهم كالذئب في الغارة والنهبة ، ومنهم كالكلب في الهرير والبصبصة ، ومنهم كالثعلب في الحيلة السرقة ، فالطرق واحدة والقلوب مختلفة .
    فلو أنك أيها الملك في عظيم ما أنت فيه من ملكك ، وكثرة من تبعك ومن أهلك وجنودك وحاشيتك وأهل طاعتك ، نظرت في أمرك عرفت أنك فريد وحيد ، ليس معك أحد من جميع أهل الارض ، وذلك أنك قد عرفت أن عامة الامم عدو لك ، وأن هذه الامة التي اوتيت الملك عليها كثيرة الحسد من أهل العداوة والغش لك الذين هم أشد عداوة لك من السباع الضارية ، وأشد حنقا عليك من كل الامم
    الغريبة ، وإذا صرت إلى أهل طاعتك ومعونتك وقرابتك وجدت لهم قوما يعملون عملا باجر ، يحرصون مع ذلك أن ينقصوك من العمل فيزدادوك من الاجر ، و إذا صرت الى أهل خاصتك وقرابتك صرت الى قوم جعلت كدك وحدك وكدحك ومهناك وكسبك لهم ، فانت تودي إليهم كل يوم الضريبه ، وليس كلهم وان وزعت بينهم جميع كدك عنك براض فإن أنت حبست عنهم ذلك فليس منهم البتة راض ، أفلا ترى أنك أيها الملك وحيد لا أهل لك ولا مال .
    فأما أنا فإن لي أهلا ومالا وإخوانا وأخوات وأولياء ، لا يأكلوني ، ولا يأكلون بي ، يحبوني واحبهم ، فلا يفقد الحب بيننا ، ينصحوني وأنصحهم فلا غش بيننا ، ويصدقوني ، واصدقهم فلا تكاذب بيننا ، ويوالوني واواليهم فلا عداوة بيننا ، ينصروني وأنصرهم فلا تخاذل بيننا ، يطلبون الخير الذي إن طلبته معهم لم يخافوا أن أغلبهم عليه أؤ أستأثر به دونهم ، فلا فساد بيننا ولا تحاسد ، يعملون لي وأعمل لهم باجور لا تنفد ولا يزال العمل قائما بيننا ، هم هداتي إن ضللت ، نور بصري إن عميت ، وحصني إن اتيت ، ومجني إن رميت وأعواني إذا فزعت ، وقد تنزهنا عن البيوت و المخاني فلا نريدها وتركنا الذخاير والمكاسب لاهل الدنيا فلا تكاثر بيننا ولا تباغى ، ولا تباغض ، ولا تفاسد ، ولا تحاسد ، ولا تقاطع ، فهؤلاء أهلي أيها الملك وإخواني وأقربائي وأحبائي ، وأحببتهم وانقطعت إليهم ، وتركت الذين كنت أنظر إليهم بالعين المسحورة لما عرفتهم ، والتمست السلامة منهم .
    فهذه الدنيا أيها الملك التي أخبرتك أنها لا شيء فهذا نسبها وحسبها ومصيرها إلى ما قد سمعت ، وقد رفضتها لما عرفتها ، وأبصرت الامر الذي هو الشيء فإن كنت تحب أيها الملك أن أصف لك ما أعرف عن أمر الاخرة التي هي الشيء فاستعد إلى السماع ، تسمع غير ما كنت تسمع به من الاشياء .
    فلم يزد الملك عليه إلا أن قال له : كذبت لم تصب شيئا ، ولم تظفر إلا بالشقاء والعناء ، فاخرج ولا تقيمن في شيء من مملكتي ، فإنك فاسد مفسد .
    وولد للملك في تلك الايام بعد إياسه من الذكور غلام لم ير الناس مولودا مثله قط حسنا وجمالا وضياء ، فبلغ السرور من الملك مبلغا عظيما كاد أن يشرف منه على هلاك نفسه من الفرح ، وزعم أن الاوثان التي كان يعبدها هي التي وهبت له الغلام ، فقسم عامة ما كان في بيوت أمواله على بيوت أوثانه ، وأمر الناس بالاكل والشرب سنة وسمى الغلام يوذاسف وجمع العلماء والمنجمين لتقويم ميلاده ، فرفع المنجمون إليه أنهم يجدون الغلام يبلغ من الشرف والمنزلة ما لا يبلغه أحد قط في أرض الهند ، واتفقوا على ذلك جميعا ، غير أن رجلا قال : ما أظن الشرف والمنزلة والفضل الذي وجدناه يبلغه هذا الغلام إلا شرف الاخرة ولا أحسبه إلا أن يكون إماما في الدين والنسك وذا فضيلة في درجات الاخرة لاني أرى الشرف الذي تبلغه ليس يشبه شيئا من شرف الدنيا وهو شبيه بشرف الاخرة . فوقع ذلك القول من الملك موقعا كاد أن ينغصه سروره بالغلام ، وكان المنجم الذي أخبره بذلك من أوثق المنجمين في نفسه وأعلمهم وأصدقهم عنده ، وأمر الملك للغلام بمدينة فأخلاها وتخير له من الظؤورة والخدم كل ثقة ، وتقدم إليهم أن لا يذكر فيما بينهم موت ولا آخرة ولا حزن ولا مرض ولا فناء حتى تعتاد ذلك ألسنتهم وتنساه قلوبهم ، وأمرهم إذا بلغ الغلام أن لا ينطقوا عنده بذكر شيء مما يتخوفونه عليه خشية أن يقع في قلبه منه شيء فيكون ذلك داعية إلى اهتمامه بالدين والنسك ، وأن يتحفظوا ويتحرزوا من
    ذلك ، ويتفقد بعضهم من بعض .
    وازداد الملك عند ذلك حنقا على النساك مخافة على ابنه ....................


    يتبع الى الغد ان شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة ya howa ; 10-10-2011 الساعة 09:47 سبب آخر: اضافة معلومات

  3. #3
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    26-02-2010
    المشاركات
    914

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    وفقكم الله لكل خير

    والله قصة رائعة وكنت اتمنى ان اكملها ..تشوقت لمعرفة نهاية الملك و ماذا سيحصل للابن ومن هو؟ هل فعلا هو اماما او من اولياء الله كما قال المنجم؟
    ان شاء الله بأنتظاركم غدا لنكمل القصة معا

    جزاكم الله خير الجزاء

  4. #4
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    12-02-2010
    المشاركات
    2,119

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ومضة مشاهدة المشاركة
    يحسب الجاهل الامر الذي هو لا شيء شيئا والامر الذي هو الشيء لا شيء ، ومن لم يرفض الامر الذي هو لا شيء لم ينل الامر الذي هو الشيء ، ومن لم يبصر الامر الذي هو الشيء لم تطب نفسه برفض الامر الذي هو لا شيء
    كلام اثر بي كثيرا. حكمة قوية جدا . سبحان الله الذي انطقه بهذا...

    القصة مشوقة و ننتظر ما يحدث شوقا لمعرفة الحكمة ...في انتظار البقية اختي ...موفقة لكل خير اختي

    ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: (( ترد على احدهم القضيه في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضيه بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله وإلاههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ ام نهاهم عنه فعصوه ؟ أم انزل الله سبحانه ديناً ناقصاً فأستعان بهم على اتمامه ؟ أم كانوا شركاء لهُ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ؟ أم انزل الله سبحانه ديناً تاماً فقصر الرسول (( صلى الله عليه واله وسلم )) عن تبليغه وادائه ؟ والله سبحانه يقول ( ما فرطنا في الكتاب من شيء) وفيه تبيان لكل شيء وذكر ان الكتاب يصدق بعضة بعضا ، وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) وان القرآن ظاهره انيق ، وباطنه عميق ، لاتفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولاتكشف الظلمات الا به ) نهج البلاغه ج1 ( ص 60-61 ).

    صدقت أيها الصديق الأكبر



  5. #5
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمدلله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

    السلام على اخوتي الانصار
    اشكر لكم اخوتي مروركم
    وارجو أن تعطوا للقصة من وقتكم بحيث تقرأوا كل كلمة وتدركوا معانيها
    لإانها تفعل الأفاعيل في الروح
    فوالله أني أعتقد أن هذه القصة هي على لسان معصوم وحجة
    وقد قرأت في مكان آخر احد أحداث القصة منسوبة للإمام الحسن العسكري ع
    ولكن هنا في كتاب الصدوق منسوبة للسكري
    فلا أعلم أيهما الصحيح
    ولكنها ليست قصة كباقي القصص
    فقط أرجو منكم المتابعة
    وفقنا الله وإياكم للإتعاظ بمواعظها .. فنكون لله جل وعلا كما هو عزوجل يريد

    تتمة القصة...

    أخيط الكلام !


    وازداد الملك حنقا على النساك مخافة على ابنه


    وكان لذلك الملك وزير قد كفل أمره وحمل عنه مؤونة سلطانه ، وكان لا يخونه ولا يكذبه ولا يكتمه ، ولا يؤثر عليه ، ولا يتواني في شيء من عمله ، ولا يضيعه ، وكان الوزير مع ذلك رجلا لطيفا طلقا معروفا بالخير ، يحبه الناس ويرضون به إلا أن أحباء الملك وأقرباءه كانوا يحسدونه ، ويبغون عليه ، ويستقلون بمكانه .
    ثم إن الملك خرج ذات يوم إلى الصيد ومعه ذلك الوزير فأتى به في شعب من الشعاب على رجل قد أصابته زمانة شديدة في رجليه ، ملقى في أصل شجرة لا يستطيع براحا فسأله الوزير عن شأنه فأخبره أن السباع أصابته ، فرق له الوزير فقال له الرجل : ضمني إليك واحملني إلى منزلك فإنك تجد عندي منفعة ، فقال الوزير : إني لفاعل وإن لم أجد عندك منفعة ، ولكن يا هذا ما المنفعة التي تعدنيها ، هل تعمل عملا أو تحسن شيئا ؟ فقال الرجل : نعم أنا أرتق الكلام فقال : وكيف ترتق الكلام قال : إذا كان فيه فتق أرتقه حتى لا يجيئ من قبله فساد ، فلم ير الوزير قوله شيئا ، وأمر بحمله إلى منزله وأمر له بما يصلحه حتى إذا كان بعد ذلك احتال أحباء الملك للوزير وضربوا له الامور ظهرا وبطنا فأجمع رأيهم على أن دسوا رجلا منهم إلى الملك ، فقا له أيها الملك إن هذا الوزير يطمع في ملكك أن يغلب عليه من بعدك فهو يصانع الناس على ذلك ، ويعمل عليه دائبا ، فإن أردت أن تعلم صدق ذلك فأخبره أنه قد بدا لك أن ترفض الملك وتلحق بالنساك ، فإنك سترى من فرحه بذلك ما تعرف به أمره ، وكان القوم قد عرفوا من الوزير رقة عند ذكر فناء الدنيا و الموت ولينا للنساك وحبا لهم فعملوا فيه من الوجه الذي ظنوا أنهم يظفرون بحاجتهم
    منه ، فقال الملك : لئن أنا هجمت منه على هذا لم أسأل عما سواه ، فلما أدخل عليه الوزير قال له الملك :
    إنك قد عرفت حرصي على الدنيا وطلب الملك وإني قد ذكرت ما مضى من ذلك فلم أجد معي منه طائلا ، وقد عرفت أن الذي بقي منه كالذي مضي فإنه يوشك أن ينقضي ذلك كله بأجمعة فلا يصير في يدي منه شيء ، وأنا اريد أن أعمل في حال الاخرة عملا قويا على قدر ما كان من عملي في الدنيا ، وقد بدا لي أن الحق بالنساك واخلي هذا العمل لاهله فما رأيك ؟ قال : فرق الوزير لذلك رقة شديدة حتى عرف الملك ذلك منه ، ثم قال : أيها الملك إن الباقي وإن كان عزيزا لاهل أن يطلب ، وإن الفاني وإن استمكنت منه لاهل أن يرفض ، ونعم الرأي رأيت ، وإني لارجو أن يجمع الله لك مع الدنيا شرف الاخرة ، قال : فكبر ذلك على الملك ووقع منه كل موقع ولم يبدله شيئا غير أن الوزير عرف الثقل في وجهه فانصرف إلى أهله كئيبا حزينا لا يدري من أين اتي ولا من دهاه ولا يدري ما دواء الملك فيما استنكر عليه فسهر لذلك عامة الليل ، ثم ذكر الرجل الذي زعم أنه يرتق الكلام فأرسل إليه فاتي به فقال له : إنك كنت ذكرت لي ذكرا من رتق الكلام فقال الرجل أجل فهل احتجت إلى شيء من ذلك ؟ فقال الوزير : نعم اخبرك أني صحبت هذا الملك قبل ملكه ومنذ صار ملكا فلم أستنكره فيما بيني وبينه قط لما يعرفه من نصيحتي وشفقتي وإيثاري إياه على نفسي وعلى جميع الناس ، حتى إذا كان هذا اليوم استنكرته استنكارا شديدا لا أظن لي خيرا عنده بعده ، فقال له الراتق : هل لذلك سبب أو علة ، قال الوزير : نعم دعاني أمس وقال لي كذا وكذا فقلت له كذا وكذا ، فقال : من ههنا جاء الفتق وأنا وأرتقه إن شاء الله .
    إعلم أن الملك قد ظن أنك تحب أن يتخلى هو عن ملكه وتخلفه أنت فيه فإذا كان عند الصبح فاطرح عنك ثيابك وحليتك وألبس أوضع ما تجده من ذي النساك وأشهره ، ثم احلق رأسك وامض على وجهك إلى باب الملك فإن الملك سيدعو بك و يسألك عن الذي صنعت فقل له : هذا الذي دعوتني إليه ولا ينبغي لاحد أن يشير
    على صاحبه بشيء إلا واساه فيه وصبر عليه ، وما أظن الذي دعوتني إليه إلا خيرا مما نحن فيه ، فقم إذا بدا لك ، ففعل الوزير ذلك فتخلى عن نفس الملك ما كان فيها عليه .


    ثم أمر الملك بنفي النساك من جميع بلاده وتوعدهم بالقتل ، فجدوا في الهرب والاستخفاء ، ثم إن الملك خرج ذات يوم متصيدا فوقع بصره على شخصين من بعيد فأرسل إليهما فاتي بهما فإذا هما ناسكان فقال لهما : ما بالكما لن تخرجا من بلادي قالا : قد أتتنا رسلك ونحن على سبيل الخروج ، قال : ولم خرجتما راجلين ، قالا : لانا قوم ضعفاء ليس لنا دواب ولا زاد ولا نستطيع الخروج إلا التقصير ، قال الملك إن من خاف الموت أسرع بغير دابة ولا زاد ، فقالا له : إنا لا نخاف الموت بل لا ننظر قرة عين في شيء من الاشياء إلا فيه .
    قال الملك : وكيف لا تخافان الموت وقد زعمتما أن رسلنا لما أتتكم وأنتم على سبيل الخروج أفليس هذا هو الهرب من الموت ؟ قالا : إن الهرب من الموت ليس من الفرق فلا تظن أنا فرقناك ولكنا هربنا من أن نعينك على أنفسنا ....................

    ما كان مصير هذين الناسكين ؟ هل تأثر الملك من كلامهما ؟

    الجواب في حلقة الغد ان شاء الله

  6. #6
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    12-02-2010
    المشاركات
    2,119

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    ننتظر البقية... موفقة لكل خير اختي ومضة

    ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: (( ترد على احدهم القضيه في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضيه بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله وإلاههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ ام نهاهم عنه فعصوه ؟ أم انزل الله سبحانه ديناً ناقصاً فأستعان بهم على اتمامه ؟ أم كانوا شركاء لهُ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ؟ أم انزل الله سبحانه ديناً تاماً فقصر الرسول (( صلى الله عليه واله وسلم )) عن تبليغه وادائه ؟ والله سبحانه يقول ( ما فرطنا في الكتاب من شيء) وفيه تبيان لكل شيء وذكر ان الكتاب يصدق بعضة بعضا ، وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) وان القرآن ظاهره انيق ، وباطنه عميق ، لاتفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولاتكشف الظلمات الا به ) نهج البلاغه ج1 ( ص 60-61 ).

    صدقت أيها الصديق الأكبر



  7. #7
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    سلعتي تبصر العمي وتسمع الصم وتشفي الأسقام !


    قال الملك : وكيف لا تخافان الموت وقد زعمتما أن رسلنا لما أتتكم وأنتم على سبيل الخروج أفليس هذا هو الهرب من الموت ؟ قالا : إن الهرب من الموت ليس من الفرق فلا تظن أنا فرقناك ولكنا هربنا من أن نعينك على أنفسنا

    ، فأسف الملك و أمر بهما أن يحرقا بالنار ، وأذن في أهل مملكته بأخذ النساك وتحريقهم بالنار فتجرد رؤساء عبدة الاوثان في طلبهم وأخذوا منهم بشرا كثيرا وأحرقوهم بالنار ، فمن ثم صار التحريق سنة باقية في أرض الهند ، وبقي في جميع تلك الارض قوم قليل من النساك كرهوا الخروج من البلاد ، واختاروا الغيبة والاستخفاء ليكونوا دعاء وهداة لمن وصلوا إلى كلامهم .
    فنبت ابن الملك أحسن نبات في جمسه وعقله وعلمه ورأيه ، ولكنه لم يؤخذ بشيء من الاداب إلا بما يحتاج إليه الملوك مما ليس فيه ذكر موت ولا زوال و لا فناء واوتي الغلام من العلم والحفظ شيئا كان عند الناس من العجائب ، وكان أبوه لا يدري أيفرح بما اوتي ابنه من ذلك أو يحزن له لما يتحوف عليه أن يدعوه ذلك إلى ما قيل فيه .


    فلما فطن الغلام بحصرهم إياه في المدينة ومنعهم إياه من الخروج والنظر والاستماع وتحفظهم عليه ارتاب لذلك وسكت عنه وقال في نفسه هؤلاء أعلم بما يصلحني مني حتى إذا ازداد بالسن والتجربة علما قال : ما أرى لهؤلاء علي فضلا وما أنا بحقيق أن اقلدهم أمري ، فأراد أن يكلم أباه إذا دخل عليه ويسأله عن سبب حصره إياه ، ثم قال : ما هذا الامر إلا من قبله وما كان ليطلعني عليه ولكني حقيق أن ألتمس علم ذلك من حيث أرجو إدراكه ، وكان في خدمه رجل كان ألطفهم به وأرأفهم به ، وكان الغلام إليه مستأنسا فطمع الغلام في إصابة الخبر من قبل ذلك الرجل فازداد له ملاطفة وبه استيناسا ، ثم إن الغلام واضعه الكلام في بعض الليل باللين وأخبره أنه بمنزلة والده وأولى الناس به ، ثم أخذه بالترغيب والترهيب وقال له : إني لاظن هذا الملك صائر لي بعد والدي وأنت فيه صائر أحد رجلين إما أعظم الناس منه منزلة وإما أسوء الناس حالا ، قال له الحاضن ( أي المؤدب ) وبأي شيء أتخوف في ملكك سوء الحال ؟ قال : بأن تكتمني اليوم أمرا أفهمه غدا من غيرك ، فأنتقم منك بأشد ما أقدر عليك ، فعرف الحاضن منه الصدق وطمع منه في الوفاء فأفشى إليه خبره ، والذي قال المنجمون لابيه ، والذي حذر أبوه من ذلك ، فشكر له الغلام ذلك وأطبق عليه حتى إذا دخل عليه أبوه .
    قال : يا أبة إني وإن كنت صبيا فقد رأيت في نفسي واختلاف حالي أذكر من ذلك ما أذكر وأعرف بما لا أذكر منه ما أعرف وأنا أعرف أني لم أكن على هذا المثال وأنك لم تكن على هذه الحال ، ولا أنت كائن عليها إلى الابد وسيغيرك الدهر عن حالك هذه ، فلئن كنت أردت أن تخفي عني أمر الزوال فما خفي علي ذلك ، ولئن كنت حبستني عن الخروج وحلت بيني وبين الناس لكيلا تتوق نفسي إلى غير ما أنا فيه لقد تركتني بحصرك إياي ، وإن نفسي لقلقة مما تحول بيني وبينه حتى ما لي هم
    غيره ، ولا أردت سواه حتى لا يطمئن قلبي إلى شيء مما أنا فيه ولا أنتفع به ولا آلفه ، فخل عني وأعلمني بما تكره من ذلك وتحذره حتى أجتنبه وأوثر موافقتك ورضاك على ما سواهما .
    فلما سمع الملك ذلك من ابنه علم أنه قد علم ما الذي يكرهه وأنه من حبسه وحصره لا يزيده إلا إغراء وحرصا على ما يحال بينه وبينه ، فقال : يا بني ما أردت بحصري إياك إلا أن انحي عنك الاذى ، فلا ترى إلا ما يوافقك ولا تسمع إلا ما يسرك ، فأما إذا كان هواك في غير ذلك فإن آثر الاشياء عندي ما رضيت وهويت .
    ثم أمر الملك أصحابه أن يركبوه في أحسن زينة وأن ينحوا عن طريقه كل منظر قبيح ، وأن يعدوا له المعازف والملاهي ففعلوا ذلك ، فجعل بعد ركبته تلك يكثر الركوب ، فمر ذات يوم على طريق قد غفلوا عنه فأتى على رجلين من السؤال (اي المتسولين ) أحدهما قد تورم وذهب لحمه ، واصفر جلده ، وذهب ماء وجهه ، وسمج منظره ، والاخر أعمى يقوده قائد ، فلما رأى ذلك اقشعر منهما وسأل عنهما فقيل له : إن هذا المورم من سقم باطن ، وهذا الاعمى من زمانة ، فقال ابن الملك : وإن هذا البلاء ليصيب غير واحد ؟ قالوا : نعم فقال : هل يأمن أحد من نفسه أن يصيبه مثل هذا ؟ قالوا : لا ، وانصرف يومئذ مهموما ثقيلا محزونا باكيا مستخفا بما هو فيه من ملكه وملك أبيه فلبث بذلك أياما .
    ثم ركب ركبة فأتى في مسيره على شيخ كبير قد انحنى من الكبر ، وتبدل خلقه وابيض شعره ، واسود لونه ، وتقلص جلده وقصر خطوه ، فعجب منه وسأل عنه فقالوا : هذا الهرم ، فقال : وفي كم تبلغ الرجل ما أرى ؟ قالوا : في مائة سنة أو نحو ذلك ، وقال : فما وراء ذلك ؟ قالوا : الموت ، قال : فما يخلى بين الرجل وبين ما يريد من المدة ؟ قالوا : لا وليصيرن إلى هذا في قليل من الايام ، فقال : الشهر
    ثلاثون يوما والسنة اثنا عشر شهرا وانقضاء العمر مائة سنة فما أسرع اليوم في الشهر ، وما أسرع الشهر في السنة ، وما أسرع السنة في العمر ، فانصرف الغلام وهذا كلامه يبدؤه ويعيده مكررا له .
    ثم سهر ليلته كلها وكان له قلب حي ذكي وعقل لا يستطيع معه نسيانا ولا غفلة فعلاه الحزن والاهتمام فانصرف نفسه عن الدنيا وشهواتها وكان في ذلك يداري أباه و يتلطف عنده وهو مع ذلك قد أصغى بسمعه إلى كل متكلم بكلمة طمع ان يسمع شيئا يدله على غير ما هو فيه ، وخلا بحاضنه الذي كان أفضى إليه بسره ، فقال له : هل تعرف من الناس أحدا شأنه غير شأننا هذا ، قال : نعم قد كان قوم يقال لهم : النساك ، رفضوا الدنيا وطلبوا الاخرة ، ولهم كلام ، وعلم لا يدرى ما هو ، غير أن الناس عادوهم وأبغضوهم وحرقوهم ، ونفاهم الملك عن هذه الارض ، فلا يعلم اليوم ببلادنا منهم أحد فإنهم قد غيبوا أشخاصهم ينتظرون الفرج ، وهذه سنة في أولياء الله قديمة يتعاطونها في دول الباطل ، فاغتص لذلك الخبر فؤاده ، وطال به اهتمامه ، وصار كالرجل الملتمس ضالته التي لا بد له منها ، وذاع خبره في آفاق الارض وشهر بتفكره وجماله وكماله وفهمه وعقله وزهادته في الدنيا وهوانها عليه . فبلغ ذلك رجلا من النساك يقال له : بلوهر ، بأرض يقال لها : سرنديب ، كان رجلا ناسكا حكيما فركب البحر حتى أتى أرض سولابط ، ثم عمد إلى باب ابن الملك فلزمه وطرح عنه زي النساك ولبس زي التجار وتردد إلى باب ابن الملك حتى عرف الاهل والاحباء والداخلين إليه ، فلما استبان له لطف الحاضن بابن الملك ، وحسن منزلته منه أطاف به بلوهر حتى أصاب منه خلوة ، فقال له : إني رجل من تجار سرنديب ، قدمت منذ أيام ، ومعي سلعة نفيسة الثمن ، عظيمة القدر ، فأردت الثقة لنفسي فعليك وقع اختياري ، وسلعتي خير من الكبريت الاحمر ، وهي تبصر العميان ، وتسمع الصم ، وتداوي الاسقام ، وتقوي من الضعف ، وتعصم من الجنون ، وتنصر على العدو ، ولم أر بهذا أحدا هو أحق ، بها من هذا الفتى فإن رأيت أن تذكر له ذلك ذكرته فان كان له فيها حاجة أدخلتني عليه ، فإنه لم يخف عنه فضل سلعتي لو قد نظر اليها ..............................


    ويتبع إلى الغد إن شاء الله

  8. #8
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    02-08-2011
    الدولة
    في ارض الله
    المشاركات
    178

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    قصة جميلة جدا
    ننتظر

  9. #9
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تجزع من مناد نادى على بابك بأمر مخلوق!


    ، وسلعتي خير من الكبريت الاحمر ، وهي تبصر العميان ، وتسمع الصم ، وتداوي الاسقام ، وتقوي من الضعف ، وتعصم من الجنون ، وتنصر على العدو ، ولم أر بهذا أحدا هو أحق ، بها من هذا الفتى فإن رأيت أن تذكر له ذلك ذكرته فان كان له فيها حاجة أدخلتني عليه ، فإنه لم يخف عنه فضل سلعتي لو قد نظر
    إليها ،
    قال الحاضن للحكيم : إنك لتقول شيئا ما سمعنا به من أحد قبلك ولا أرى بك بأسا وما مثلي يذكر ما لا يدري ما هو ، فأعرض علي سلعتك أنظر إليها فإن رأيت شيئا ينبغي لي أن أذكره ذكرته ، قال له بلوهر : إني رجل طبيب وإني لارى في بصرك ضعفا فأخاف إن نظرت إلى سلعتي أن يلتمع بصرك ، ولكن ابن الملك صحيح البصر حدث السن ولست أخاف عليه أن ينظر إلى سلعتي فإن رأى ما يعجبه كانت له مبذولة على ما يحب وإن كان غير ذلك لم تدخل عليه مؤونة ولا منقصة ، وهذا أمر عظيم لا يسعك أن تحرمه إياه أو تطويه دونه ، فانطلق الحاضن إلى ابن الملك فأخبره خبر الرجل فحس قلب ابن الملك بأنه قد وجد حاجته ، فقال : عجل إدخال الرجل علي ليلا وليكن ذلك في سرو كتمان ، فإن مثل هذا لا يتهاون به .
    فأمر الحاضن بلوهر بالتهيئ للدخول عليه ، فحمل معه سفطا فيه كتب له ، فقال الحاضن : ما هذا السفط ؟ قال بلوهر : في هذا السفط سلعتي فإذا شئت فأدخلني عليه ، فانطلق به حتى أدخله عليه فلما دخل عليه بلوهر سلم عليه وحياه وأحسن ابن الملك إجابته ، وانصرف الحاضن ، وقعد الحكيم عند الملك فأول ما قال له بلوهر : رأيتك يا ابن الملك زدتني في التحية على ما تصنع بغلمانك وأشراف أهل بلادك ؟ قال ابن الملك : ذلك لعظيم ما رجوت عندك ، قال بلوهر : لئن فعلت ذلك بي فقد كان رجلا من الملوك في بعض الافاق يعرف بالخير ويرجى فبينا هو يسير يوما في موكبه إذ عرض له في مسيره رجلان ما شيان ، لباسهما الخلقان ، وعليهما أثر البؤس والضر ، فلما نظر إليهما الملك لم يتمالك أن وقع على الارض فحياهما وصافحهما ، فلما رأى ذلك وزراؤه اشتد جزعهم مما صنع الملك فأتوا أخا له وكان جريا عليه فقالوا له : إن الملك أزرى بنفسه ، وفضح أهل مملكته ، وخر عن دابة لانسانين دنيين ، فعاتبه على ذلك كيلا يعود ، ولُمه على ما صنع ، ففعل ذلك أخ الملك فأجابه الملك بجواب لا يدري ما حاله فيه أساخط عليه الملك أم راض عنه ، فانصرف إلى منزله حتى إذا كان بعد أيام أمر الملك مناديا وكان يسمى منادي الموت فنادى في فناء داره ، وكانت تلك سنتهم فيمن أرادوا قتله ، فقامت النوائح والنوادب في دار أخ الملك ولبس ثياب الموتى وانتهى
    إلي باب الملك وهو يبكي بكاء شديدا ونتف شعره ، فلما بلغ ذلك الملك دعا به ، فلما أذن له الملك دخل عليه ووقع على الارض ونادى بالويل والثبور ورفع يده بالتضرع فقال له الملك : اقترب أيها السفيه أنت تجزع من مناد نادى على بابك بأمر مخلوق وليس بأمر خالق ، وأنا أخوك وقد تعلم أنه ليس لك إلي ذنب أقتلك عليه ، ثم أنتم تلومونني على وقوعي إلى الارض حين نظرت إلى منادي ربي إلي وأنا أعرف منكم بذنوبي ، فاذهب فإني قد علمت أنه إنما استفزك وزرائي وسيعلمون خطأهم .
    ثم أمر الملك بأربعة توابيت فصنعت له من خشب فطلى تابوتين منها بالذهب و تابوتين بالقار

    كيف سيعرّف الملك الوزراء بخطئهم ؟

    يتبغ الى الغد ان شاء الله

  10. #10
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    26-02-2010
    المشاركات
    914

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    الله يوفقكم لكل خير

    من المتابعين معكم ...

  11. #11
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حقائق ملكوتية

    ثم أمر الملك بأربعة توابيت فصنعت له من خشب فطلى تابوتين منها بالذهب و تابوتين بالقار ، فلما فرغ منها ملا تابوتي القار ذهبا وياقوتا وزبرجدا ، وملأ تابوتي الذهب جيفا ودما وعذرة وشعرا ، ثم جمع الوزراء والاشراف الذين ظن أنهم أنكروا صنيعه بالرجلين الضعيفين الناسكين فعرض عليهم التوابيت الاربعة وأمرهم بتقويمها فقالوا : أما في ظاهر الامر وما رأينا ومبلغ علمنا فإن تابوتي الذهب لا ثمن لهما لفضلهما وتابوتي القار لا ثمن لهما لرذالتهما ، فقال الملك : أجل هذا لعلمكم بالاشياء ومبلغ رأيكم فيها ، ثم أمر بتابوتي القار فنزعت عنهما صفايحهما فأضاء البيت بما فيهما من الجواهر فقال : هذان مثل الرجلين الذين ازدريتم لباسهما وظاهرهما وهما مملوءان علما وحكمة وصدقا وبرا وسائر مناقب الخير الذي هو أفضل من الياقوت واللؤلؤ والجوهر والذهب .
    ثم أمر بتابوتي الذهب فنزع عنهما أثوابهما فاقشعر القوم من سوء منظرهما و تاذوا بريحهما نتنهما ، فقال الملك : وهذان مثل القوم المتزينين بظاهر الكسوة واللباس وأجوافهما مملوءة جهالة وعمى وكذبا وجورا وسائر أنواع الشر التي هي أفظع وأشنع وأقذر من الجيف .
    قال القوم للملك : قد فقهنا واتعظنا أيها الملك . ثم قال بلوهر : هذا مثلك يا ابن الملك فيما تلقيتني به من التحية والبشر فانتصب يوذاسف ـ ابن الملك ـ وكان متكئا ، ثم قال : زدني مثلا قال الحكيم :
    إن الزارع خرج ببذره الطيب ليبذره ، فلما ملا كفيه ونثره وقع بعضه على حافة الطريق فلم يلبث أن التقطه الطير ووقع بعضه على صفاة قد أصابها ندى وطين فمكث حتى اهتز . فلما صارت عروقه إلى يبس الصفاة مات ويبس ، ووقع بعضه بأرض ذات شوك فنبت حتى سنبل ، وكاد أن يثمر فغمه الشوك فأبطله ، وأما ما كان منه وقع في الارض الطيبة وإن كان قليلا فإنه سلم وطاب وزكى ، فالزارع حامل الحكمة ، وأما البذر ففنون الكلام ، وأما ما وقع منه على حافة الطريق فالتقطه الطير فما لا يجاوز السمع منه حتى يمر صفحا ، وأما ما وقع على الصخرة في الندى فيبس حين بلغت عروقه الصفاة فما استحلاه صاحبه حتى سمعه بفراغ قلبه وعرفه بفهمه ولم يفقه بحصافة ولا نية ، وأما ما نبت منه وكاد أن يثمر فغمه الشوك فأهلكه فما وعاه صاحبه حتى إذا كان عند العمل به حفته الشهوات فأهلكته ، وأما ما زكى وطاب و سلم منه وانتفع به فما رآه البصر ووعاه الحفظ ، وأنفذه العزم بقمع الشهوات وتطهير القلوب من دنسها .
    قال ابن الملك : إني أرجوا أن يكون ما تبذره أيها الحكيم ما يزكو ويسلم و يطيب ، فاضرب لي مثل الدنيا وغرور أهلها بها .

    قال بلوهر....................

    يتبع الى الغد ان شاء الله


  12. #12
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مثل الحياة الدنيا وغرورها

    قال ابن الملك : إني أرجوا أن يكون ما تبذره أيها الحكيم ما يزكو ويسلم و يطيب ، فاضرب لي مثل الدنيا وغرور أهلها بها .
    قال بلوهر : بلغنا أن رجلا حمل عليه فيل مغتلم ( أي شديد الشهوة ) فانطلق موليا هاربا وأتبعه الفيل حتى غشيه فاضطره إلى بئر فتدلى فيها وتعلق بغصنين نابتين على شفير البئر و وقعت قدماه على رؤوس حيات ، فلما تبين له أنه متعلق بالغصنين فإذا في أصلهما جرذان يقرضان الغصنين ، أحدهما أبيض والاخر أسود ، فلما نظر إلى تحت قدميه ، فإذا رؤوس أربع أفاع قد طلعن من جحرهن ، فلما نظر إلى قعر البئر إذا بتنين فاغر فاه نحوه يريد التقامه ، فلما رفع رأسه إلى أعلا الغصنين إذا عليهما شيء من عسل النحل فيطعم من ذلك العسل ، فألهاه ما طعم منه ، وما نال من لذة العسل وحلاوته عن التفكر في
    أمر الافاعي اللواتي لا يدري متي يبادرنه وألهاه عن التنين الذي لا يدري كيف مصيره بعد وقوعه في لهواته .
    أما البئر فالدنيا مملوءة آفات وبلايا وشرورا ، وأما الغصنان فالعمر ، وأما الجرذان فالليل والنهار يسرعان في الاجل ، وأما الافاعي الاربعة فالاخلاط الاربعة التي هي السموم القاتلة من المرة والبلغم والريح والدم التي لا يدري صاحبها متي تهيج به ، وأما التنين الفاغر فاه ليلتقمه فالموت الراصد الطالب ، أما العسل الذي اغتر به المغرور فما ينال الناس من لذة الدنيا وشهواتها ونعيمها ودعتها من لذة المطعم والمشرب والشم واللمس والسمع والبصر .
    قال ابن الملك : إن هذا المثل عجيب وإن هذا التشبيه حق ، فزدني مثلا للدنيا وصاحبها المغرور بها المتهاون بما ينفعه فيها ؟
    قال بلوهر : زعموا أن رجلا كان له ثلاثة قرناء ، وكان قد آثر أحدهم على الناس جميعا ، ويركب الاهوال والاخطار بسببه ويغرر بنفسه له ......................


    يتبع الى الغد ان شاء الله



  13. #13
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    24-12-2009
    المشاركات
    306

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    قصة رائعة، ملأى حكمة و عظة، و تشويق... ليت منها نسخة بلغة أبسط حتى ينتفع منها الجميع

    جزاكم الله خيرا على المشاركة

    وفقتم

    للتفاصيل اضغط الصورة

  14. #14
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    [FONT=Ariبسم الله الرحمن الرحيم


    مثل لقرناء المرء


    قال ابن الملك : إن هذا المثل عجيب وإن هذا التشبيه حق ، فزدني مثلا للدنيا وصاحبها المغرور بها المتهاون بما ينفعه فيها ؟


    قال بلوهر : زعموا أن رجلا كان له ثلاثة قرناء ، وكان قد آثر أحدهم على الناس جميعا ، ويركب الاهوال والاخطار بسببه ويغرر بنفسه له ، ويشغل ليله ونهاره في حاجته ، وكان القرين الثاني دون الاول منزلة وهو على ذلك حبيب إليه أمير عنده ، يكرمه ويلاطفه ويخدمه ويطيعه ويبذل له ولا يغفل عنه ، وكان القرين الثالث مجفوا محقورا مستثقلا ، ليس له من وده وماله إلا أقله . حتى إذا نزل بالرجل الامر الذي يحتاج فيه إلى قرنائه الثلاثة ، فأتاه زبانية الملك لذهبوا به ففزع إلى قرينه الاول فقال له : قد عرفت إيثاري إياك وبذل نفسي لك ، وهذا اليوم يوم حاجتي إليك فماذا عندك ؟ قال : ما أنا لك بصاحب وإن لي أصحابا يشغلوني عنك ، هم اليوم أولى بي منك ولكن لعلي ازودك ثوبين لتنتفع بهما .
    ثم فزع إلى قرينه الثاني ذي المحبة واللطف ، فقال له : عرفت كرامتي إياك ولطفي بك وحرصي على مسرتك ، وهذا يوم حاجتي إليك فماذا عندك ؟ فقال : إن أمر نفسي يشغلني عنك وعن أمرك ، فاعمد لشأنك ، واعلم أنه قد انقطع الذي بيني وبينك وأن طريقي غير طريقك إلا أني لعلي أخطو معك خطوات يسيره لا تنتفع بها ، ثم أنصرف إلى ما هو أهم إلى منك
    ثم فزع إلى قرينه الثالث الذي كان يحقره ، ويعصيه ولا يلتفت إليه أيام رخائه فقال له : إني منك لمستح ولكن الحاجة اضطرتني إليك فماذا لي عندك ؟ قال : لك عندي المواساة ، : والمحافظة عليك ، وقلة الغفلة عنك ، فابشر وقر عينا فإني صاحبك الذي لا يخذلك ولا يسلمك ، فلا يهمنك قلة ما أسلفتني واصطنعت إلي ، فإني قد كنت أحفظ لك ذلك وأوفره عليك كله ، ثم لم أرض لك بعد ذلك حتى اتجرت لك به فربحت أرباحا كثيرة ، فلك اليوم عندي من ذلك أضعاف ما وضعت عندي منه فأبشر ، وإني أرجو أن يكون في ذلك رضي الملك عنك اليوم وفرجا مما أنت فيه فقال الرجل عند ذلك : ما أدري على أي الامرين أنا أشد حسرة عليه على ما فرطت في القرين الصالح أم على ما اجتهدت فيه من المحبة لقرين السوء ؟ .
    قال بلوهر : فالقرين الاول هو المال ، والقرين الثاني هو الاهل والولد ، والقرين الثالث هو العمل الصالح .
    قال ابن الملك : إن هذا هو الحق المبين فزدني مثلا للدنيا وغرورها وصاحبها المغرور بها ، المطمئن إليها .
    قال بلوهر : كان أهل مدينة يأتون الرجل الغريب الجاهل بأمرهم فيملكونه عليهم سنة ...........


    يتبع الى الغد ان شاء الله

    al][/FONT]

  15. #15
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    12-02-2010
    المشاركات
    2,119

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    جميل جدا و مفيد جدا جدا للجميع من مختلف فئات العمر. اعجبني _ اعوذ بالله من الانا_ الصناديق الذهب التي ملئت قاذورات اجلكم الله و الصناديق القار التي ملئت جواهر فالامور ليست بظواهرها... و رب شئ او شخص له ظاهر جميل لكن قلبه و داخله قبيح. ورب شئ ظاهره قبيح لكنه في حقيقته جميل جدا. كم ان صور الناس بالملكوت لا تكون كما هي بالدنيا و إنما تاخذ اشكال حسب الاعمال التي يقدمونها... وكم من انسان لا خلاق له هو عند الله وجيه..

    يقول الإمام زين العابدين عليه السلام:

    " وَاعْصِمْنِي

    مِن أنْ أظُنَّ بِذِي عَدْم خَسَاسَةً، أَوْ أَظُنَّ بِصَاحِبِ ثَرْوَة فَضْلاً، فَإنَّ الشَّرِيفَ مَنْ شَرَّفَتْهُ

    طَاعَتُكَ، وَالْعَزِيزَ مَنْ أَعَزَّتْهُ عِبَادَتُكَ."


    متابعين إنشاء الله ننتظر هذه الحكمة...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ومضة مشاهدة المشاركة
    قال بلوهر : كان أهل مدينة يأتون الرجل الغريب الجاهل بأمرهم فيملكونه عليهم سنة ...........

    ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: (( ترد على احدهم القضيه في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضيه بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله وإلاههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ ام نهاهم عنه فعصوه ؟ أم انزل الله سبحانه ديناً ناقصاً فأستعان بهم على اتمامه ؟ أم كانوا شركاء لهُ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ؟ أم انزل الله سبحانه ديناً تاماً فقصر الرسول (( صلى الله عليه واله وسلم )) عن تبليغه وادائه ؟ والله سبحانه يقول ( ما فرطنا في الكتاب من شيء) وفيه تبيان لكل شيء وذكر ان الكتاب يصدق بعضة بعضا ، وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) وان القرآن ظاهره انيق ، وباطنه عميق ، لاتفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولاتكشف الظلمات الا به ) نهج البلاغه ج1 ( ص 60-61 ).

    صدقت أيها الصديق الأكبر



  16. #16
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بوركتم يا حجج الله وجعلكم الله من المتقين


    دنيا فانية


    قال ابن الملك : إن هذا هو الحق المبين فزدني مثلا للدنيا وغرورها وصاحبها المغرور بها ، المطمئن إليها .
    قال بلوهر : كان أهل مدينة يأتون الرجل الغريب الجاهل بأمرهم فيملكونه عليهم سنة فلا يشك أن ملكه دائم عليهم لجهالته بهم فإذا انقضت السنة أخرجوه من مدينتهم عريانا مجردا سليبا ، فيقع في بلاء وشقاء لم يحدث به نفسه ، فصار ما مضي عليه من ملكه وبالا وخزيا ومصيبة وأذى ، ثم إن أهل تلك المدينة أخذوا رجلا آخر فملكوه عليهم فلما رأى الرجل غربته فيهم لم يستأنس بهم وطلب رجلا من أهل أرضه خيبرا بأمرهم حتى وجده فأفضى إليه بسر القوم وأشار إليه أن ينظر إلى الاموال التي في يديه فيخرج منها ما استطاع الاول فالاول حتى يحرزه في المكان الذي يخرجونه إليه فإذا أخرجه القوم صار إلى الكفاية والسعة بما قدم وأحرز ، ففعل ما قال له الرجل ولم يضيع وصيته .
    قال بلوهر : وإني لارجو أن تكون أنت ذلك الرجل يا ابن الملك الذي لم يستأنس
    بالغرباء ولم يغتر بالسلطان ، وأنا الرجل الذي طلبت ولك عندي الدلالة والمعرفة والمعونة .
    قال ابن الملك : صدقت أيها الحكيم أنا ذلك الرجل وأنت طلبتي التي كنت طلبتها فصف لي أمر الاخرة تاما ، فأما الدنيا فلعمري لقد صدقت ولقد رأيت منها ما يدلني على فنائها ويزهدني فيها ، ولم يزل أمرها حقيرا عندي .
    قال بلوهر : إن الزهادة في الدنيا يا ابن الملك مفتاح الرغبة في الاخرة ، ومن طلب الاخرة فأصاب بابها دخل ملكوتها وكيف لا تزهد في الدنيا يا ابن ملك وقد آتاك الله من العقل ما آتاك ، وقد ترى أن الدنيا كلها وإن كثرت إنما يجمعها أهلها لهذه الاجساد الفانية ، والجسد لاقوام له ، ولا امتناع به ، فالحر يذيبه ، والبرد يجمده ، و السموم تتخلله ، والماء يغرقه ، والشمس تحرقه ، والهواء يسقمه ، والسباع يفترسه والطير تنقره ، والحديد يقطعه والصدام يحطمه ، ثم هم معجون بطينة من ألوان الاسقام والاوجاع والامراض ، فهو مرتهن بها ، مترقب لها ، وجل منها ، غير طامع في السلامة منها ، ثم هو مقارن الافات السبع التي لا يتخلص منها ذو جسد وهي الجوع والظمأ والحر والبرد والوجع والخوف والموت .
    فأما ما سألت عنه من الامر الاخرة ، فإني أرجو أن تجد ما تحسبه بعيدا قريبا وما كنت تحسبه عسيرا ويسيرا ، وما كنت تحسبه قليلا كثيرا .
    قال ابن الملك : أيها الحكيم أرأيت القوم الذين كان والدي حرقهم بالنار و نفاهم أهم أصحابك ؟ قال بلوهر : نعم ، فإنه بلغني أن الناس اجتمعوا على عداوتهم وسوء الثناء عليهم ، قال بلوهر : نعم قد كان ذلك ، قال : فما سبب ذلك أيها الحكيم قال بلوهر : أما قولك يا ابن الملك في سوء الثناء عليهم فما عسى أن يقولوا فيمن يصدق ولا يكذب ، ويعلم ولا يجهل ، ويكف ولا يؤذي ، ويصلي ولا ينام ، ويصوم ولا يفطر ويبتلي فيصبر ، ويتفكر فيعتبر ، ويطيب نفسه عن الاموال والاهلين ، ولا يخافهم الناس على أموالهم وأهليهم .
    قال ابن الملك : فكيف اتفق الناس على عداوتهم وهم فيما بينهم مختلفون ؟
    قال بلوهر : مثلهم في ذلك مثل .............................

    يتبغ الى الغد ان شاء الله لنرى كيف ضرب بلوهر مثلا لسبب عداوة الناس للصالحين ؟...


  17. #17
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    26-02-2010
    المشاركات
    914

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    احسنتم وفقكم الله لكل خير

    مرة رئيت رؤيا ... لا استطيع ان اقول تفاصيلها لانها لا توصف مهما تكلمنا .. ولكن مضمونها
    بأن الله سبحانه اراني الدنيا .. او شيء قليل منها
    وهو ان الناس يسكنون في اماكن جدا جدا جدا قذرة .. ويأكلون من النجاسات و العياذ بالله ... ومطابخهم و مطاعمهم هي الاماكن التي تتكاثر فيها النجاسات .. والامر بالنسبة لهم جدا امر طبيعي والعياذ بالله


    اعتذر على هذه الكلمات .. ولكنها والله اقل من الذي رئيته في الرؤيا.

    لذلك اوصى الامام ع و اهل البيت بالوضوء الدائم .. لنتطهر منها .

    اكرر اعتذاري لذكري هذه الرؤيا .. ولكن لن اجد موضوعا انسب من هذا الموضوع لذكرها

  18. #18
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    [COLOR="بسم الله الرحمن الرحيم
    حبيبي أحمد بصرك الله بحقيقة الدنيا أكثر فأكثر وجعلك من الطيبين الطاهرين وحشرك مع خيرتهم محمد وال محمد صلوات ربي وسلامه عليهم


    وفي هذه الحلقة يضرب الحكيم مثلا لطعام الدنيا .. مقزز ومتعب نفسيا لم يخطر لي على بال .. ويوافق رؤياك في انها في حقيقتها نجاسات ..


    فعلا يستدعي التوقف والتدبر


    الحقيقة الملكوتية لطلاب الدنيا ومطعمها ومشربها



    قال ابن الملك : فكيف اتفق الناس على عداوتهم وهم فيما بينهم مختلفون ؟
    قال بلوهر : مثلهم في ذلك مثل كلاب اجتمعوا على جيفة تنهشها ويهار بعضها بعضا ، مختلفة الالوان والاجناس فبينا هي تقبل على الجيفة إذ دنى رجل منهم فترك بعضهن بعضا وأقبلن على الرجل فيهرن عليه جميعا متعاويات عليه وليس للرجل في جيفتهن حاجة ، ولا أراد أن ينازعهن فيها ، ولكنهن عرفن غربته منهن فاستوحشن منه و استأنس بعضهن ببعض وإن كن مختلفات متعاديات فيما بينهن من قبل أن يرد الرجل عليهن .
    قال بلوهر : فمثل الجيفة متاع الدنيا ومثل صنوف الكلاب ضروب الرجال الذين يقتتلون على الدنيا ويهرقون دماءهم وينفقون لها أموالهم ، ومثل الرجل الذي اجتمعت عليه الكلاب ولا حاجة له في جيفهن كمثل صاحب الدين الذي رفض الدنيا وخرج منها ، فليس ينازع فيها أهلها ولا يمنع ذلك الناس من أن يعادونه لغربته عندهم ، فإن عجبت فاعجب من الناس أنهم لاهمة لهم إلا الدنيا وجمعها والتكاثر والتفاخر والتغالب عليها حتى إذا رأوا من قد تركها في أيديهم وتخلى عنها كانوا له أشد حنقا منهم للذي يشاحهم عليها ، فأي حجة يا ابن الملك أدحض من تعاون المختلفين على من لاحجة لهم عليه ؟ قال ابن الملك : أعمد لحاجتي ، قال بلوهر : إن الطبيب الرفيق إذ رأى الجسد قد أهلكته الاخلاط الفاسدة فأراد أن يقويه ويسمنه لم يغذه بالطعام الذي يكون منه اللحم والدم والقوة لانه يعلم أنه متى أدخل الطعام على الاخلاط الفاسدة أضر بالجسد ولم ينفعه ولم يقوه ، ولكن يبدأ بالادوية والحمية من الطعام ، فإذا أذهب من جسده الاخلاط الفاسدة أقبل عليه بما يصلحه من الطعام ، فحينئذ يجد طعم الطعام ويسمن ويقوي ويحمل الثقل بمشيئة الله عزوجل .
    وقال ابن الملك أيها الحكيم : أخبرني ماذا تصيب من الطعام والشراب ؟
    قال الحكيم : زعموا أن ملكا من الملوك كان عظيم الملك كثير الجند والاموال وأنه بداله أن يغزو ملكا آخر ليزداد ملكا إلى ملكه ومالا إلى ماله ، فسار إليه بالجنود والعدد والعدة ، والنساء والاولاد والاثقال ، فأقبلوا نحوه فظهروا عليه و
    استباحوا عسكره فهرب وساق امرأته وأولاده صغارا فألجأه الطلب عند المساء إلى أجمة على شاطئ النهر فدخلها مع أهله وولده وسيب دوابه مخافة أن تدل عليه بصهيلها فباتوا في الاجمة وهم يسمعون وقع حوافر الخيل من كل جانب فأصبح الرجل لا يطيق براحا ، وأما النهر فلا يستطيع عبوره ، وأما الفضاء فلا يستطيع الخروج إليه لمكان العدو ، فهم في مكان ضيق قد أذا هم البرد وأهجرهم الخوف وطواهم الجوع ، وليس لهم طعام ولا معهم زاد ولا إدام ، وأولاده صغار جياع يبكون من الضر الذي قد أصابهم فمكث بذلك يومين ، ثم إن أحد بنيه مات فألقوه في النهر فمكث بعد ذلك يوما آخر فقال الرجل لامرأته : إنا مشرفون على الهلاك جميعا وإن بقي بعضنا وهلك بعضنا كان خيرا من أن نهلك جميعا وقد رأيت أن أعجل ذبح صبي من هؤلاء الصبيان فنجعله قوتا لنا ولاولادنا إلى أن يأتي الله عزوجل بالفرج فإن أخرنا ذلك هزل الصبيان حتى لا يشبع لحومهم ونضعف حتى لا نستطيع الحركة إن وجدنا إلى ذلك سبيلا ، وطاوعته امرأته فذبح بعض أولاده ووضعوه بينهم ينهشونه ، فما ظنك يا ابن الملك بذلك المضطر ؟ أكل الكلب المستكثر يأكل ؟ أم أكل المضطر المستقل ؟ قال ابن الملك : بل أكل المستقل ، قال الحكيم : كذلك أكلي وشربي يا ابن الملك في الدنيا .


    يتبع الى الغد ان شاء الله#0000FF"]
    [/COLOR]

  19. #19
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    [COLOR="#0000FF"][SIZE=بسم الله الرحمن الرحيم



    حال الأنبياء في هذه الدنيا


    ، فما ظنك يا ابن الملك بذلك المضطر ؟ أكل الكلب المستكثر يأكل ؟ أم أكل المضطر المستقل ؟ قال ابن الملك : بل أكل المستقل ، قال الحكيم : كذلك أكلي وشربي يا ابن الملك في الدنيا .



    فقال له ابن الملك : أرأيت هذا الذي تدعوني إليه أيها الحكيم أهو شيء نظر الناس فيه بعقولهم وألبابهم حتى اختاروه على ما سواه لانفسهم أم دعاهم الله إليه فأجابوا ، قال الحكيم : علا هذا الامر ولطف عن أن يكون من أهل الارض أو برأيهم دبروه ، ولو كان من أهل الارض لدعوا إلى عملها وزينتها وحفظها ودعتها ونعيمها ولذتها ولهوها ولعبها وشهواتها ، ولكنه أمر غريب ودعوة من الله عزوجل ساطعة ، وهدى مستقيم ، ناقض على أهل الدنيا أعمالهم ، مخالف لهم ، عائب عليهم ، وطاعن ناقل لهم عن أهوائهم ، داع لهم إلى طاعة ربهم ، وإن ذلك لبين لمن تنبه ، مكتوم عنده عن غير أهله حتى يظهر الله الحق بعد خفائه ويجعل كلمته العليا وكلمة الذين جهلوا السفلى .
    قال ابن الملك : صدقت أيها الحكيم . ثم قال الحكيم : إن من الناس من تفكر قبل مجيئ الرسل عليهم السلام فأصاب ، ومنهم من دعته الرسل بعد مجيئها فأجاب وأنت يا ابن الملك ممن تفكر بعقله فأصاب .
    قال ابن الملك : فهل تعلم أحدا من الناس يدعو إلى التزهيد في الدنيا غيركم ؟ قال الحكيم : أما في بلادكم هذه فلا ، وأما في سائر الامم ففيهم قوم ينتحلون الدين بألسنتهم ولم يستحقوه بأعمالهم ، فاختلف سبيلنا وسبيلهم ، قال ابن الملك : كيف صرتم أولى بالحق منهم وإنما أتاكم هذا الامر الغريب من حيث أتاهم ؟ قال الحكيم : الحق كله جاء من عند الله عزوجل وإنه تبارك وتعالى دعا العباد إليه فقبله قوم بحقه وشروطه حتى أدوه إلى أهله كما امروا ، لم يظلموا ولم يخطئوا ولم يضيعوا وقبله آخرون فلم يقوموا بحقه وشروطه ، ولم يؤدوه إلى أهله ، ولم يكن لهم فيه عزيمة ، ولا على العمل به نية ضمير ، فضيعوه واستثقلوه فالمضيع لا يكون مثل الحافظ ، المفسد لا يكون كالمصلح ، والصابر لا يكون كالجازع ، فمن ههنا كنا نحن أحق به منهم وأولى .
    ثم قال الحكيم : إنه ليس يجري على لسان أحد منهم من الدين والتزهيد والدعاء إلى الاخرة إلا وقد اخذ ذلك عن أصل الحق الذي عنه أخذنا ، ولكنه فرق بيننا وبينهم أحداثهم التي أحدثوا وابتغاؤهم الدنيا وإخلادهم إليها ، وذلك أن هذه الدعوة لم تزل تأتي وتظهر في الارض مع أنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم في القرون الماضية على ألسنة مختلفة متفرقة ، وكان أهل دعوة الحق أمرهم مستقيم ، وطريقهم واضح ، ودعوتهم بينة ، ولا فرقة بينهم ولا اختلاف ، فكانت الرسل عليهم السلام إذا بلغوا رسالات ربهم ، واحتجو الله تبارك وتعالى على عباده بحجته وإقامة معالم الدين وأحكامه ، قبضهم الله عزوجل إليه عند انقضاء آجالهم ومنتهى مدتهم ، ومكثت الامة من الامم بعد نبيها برهة من دهرها لا تغير ولا تبدل ثم صار الناس بعد ذلك يحدثون
    الاحداث ويتبعون الشهوات ، ويضيعون العلم ، فكان العالم البالغ المستبصر منهم يخفى شخصه ولا يظهر علمه ، فيعرفونه باسمه ولا يهتدون إلى مكانه ولا يبقى منهم إلا الخسيس من أهل العلم ، يستخف به أهل الجهل والباطل ، فيخمل العلم ويظهر الجهل ، ويتناسل القرون فلا يعرفون إلا الجهل والباطل ، ويزداد الجهال استعالاء وكثرة ، والعلماء خمولا وقلة ، فحولوا معالم الله تبارك وتعالى عن وجوهها ، وتركوا قصد سبيلها ، وهم مع ذلك مقرون بتنزله ، متبعون شبهه ابتغاء تأويله ، متعلقون بصفته ، تاركون لحقيقته ، نابذون لاحكامه فكل صفة جاءت الرسل تدعوا إليها فنحن لهم موافقون في تلك الصفة ، مخالفون لهم في أحكامهم وسيرتهم ، لسنا نخالفهم في شيء إلا ولنا عليهم الحجة الواضحة والبينة العادلة من نعت ما في أيديهم من الكتب المنزلة من الله عزوجل ، فكل متكلم منهم يتكلم بشيء من الحكمة فهي لنا وهي بيننا وبينهم تشهد لنا عليهم بأنها توافق صفتنا وسيرتنا وحكمنا ، وتشهد عليهم بأنها مخالفة لسنتهم وأعمالهم ، فليسوا يعرفون من الكتاب إلا وصفه ، ولا من الدين إلا اسمه ، فليسوا بأهل الكتاب حقيقة حتى يقيموه .
    قال ابن الملك : فما بال الانبياء والرسل عليهم السلام يأتون في زمان دون زمان ؟ قال الحكيم : إنما مثل ذلك كمثل ملك كانت له أرض موات لا عمران فيها ، فلما أراد أن يقبل عليها بعمارته أرسل إليها رجلا جلدا أمينا ناصحا ، ثم أمره أن يعمر تلك الارض وأن يغرس فيها صنوف الشجر وأنواع الزرع ، ثم سمى له الملك ألوانا من الغرس معلومة ، وأنواعا من الزرع معروفة ، ثم أمره أن لا يعدو ما سمى له وأن لا يحدث فيها من قبله شيئا لم يكن أمره به سيده ، وأمره أن يخرج لها نهرا ويسد عليها حائطا ، ويمنعها من أن يفسدها مفسد ، فجاء الرسول الذي أرسله الملك إلى تلك الارض فأحياها بعد موتها وعمرها بعد خرابها ، وغرس فيها وزرع من الصنوف التي أمره بها ، ثم ساق الماء إليها ، حتى نبت الغرس واتصل الزرع ، ثم لم يلبث قليلا حتى مات قيمها ، وأقام بعده من يقوم مقامه وخلف من بعده خلف خالفوا من أقامه القيم بعده وغلبوه على أمره ، فأخرجوا العمران ، وطموا الانهار ،
    فيبس الغرس ، وهلك الزرع ، فلما بلغ الملك خلافهم على القيم بعد رسوله وخراب أرضه أرسل إليها رسولا آخر يحييها ويعيدها ويصلحها كما كانت في منزلتها الاولى ، وكذلك الانبياء والرسل عليهم السلام يبعث الله عزوجل منهم الواحد بعد الواحد فيصلح أمر الناس بعد فساده .
    ......................................................


    يتبع الى الغد ان شاء الله5][/SIZE]
    [/C
    OLOR]

  20. #20
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    [SIZE=بسم الله الرحمن الرحيم

    مثل القرآن بيننا


    وكذلك الانبياء والرسل عليهم السلام يبعث الله عزوجل منهم الواحد بعد الواحد فيصلح أمر الناس بعد فساده .
    قال ابن الملك : أيخص الانبياء والرسل عليهم السلام إذا جاءت بما يبعث به أم تعم ؟
    قال بلوهر : إن الانبياء والرسل إذا جاءت تدعوا عامة الناس فمن أطاعهم كان منهم ، ومن عصاهم لم يكن منهم ، وما تخلو الارض قط من أن يكون لله عز وجل فيها مطاع من أنبيائه ورسله ومن أو صيائه ، وإنما مثل ذلك مثل طائر كان في ساحل البحر يقال له قدم يبيض بيضا كثيرا وكان شديدا الحب للفراخ وكثرتها ، وكان يأتي عليه زمان يتعذر عليه فيه ما يريده من ذلك ، فلا يجد بدا من اتخاذ أرض اخرى حتى يذهب ذلك الزمان فيأخذ بيضه مخافة عليه من أن يهلك من شفقته فيفرقه في أعشاش الطير فتحضن الطير بيضته مع بيضتها وتخرج فراخه مع فراخها ، فإذا طال مكث فراخ قدم مع فراخ الطير ألفها بعض فراخ الطير واستأنس بها فإذا كان الزمان الذي ينصرف فيه قدم إلى مكانه مر بأعشاش الطير وأوكارها بالليل فأسمع فراخه وغيرها صوته فإذا سمعت فراخه صوته تبعته وتبع فراخه ما كان ألفها من فراخ سائر الطير ولم يجبه ما لم يكن من فراخه ولا ما لم يكن ألف فراخه وكان قد يضم إليه من أجابه من فراخه حبا للفراخ ، وكذلك الانبياء إنما يستعرضون الناس جميعا بدعائهم فيجيبهم أهل الحكمة والعقل لمعرفتهم بفضل الحكمة ، فمثل الطير الذي دعا بصوته مثل الانبياء والرسل التي تعم الناس بدعائهم ، ومثل البيض المتفرق في أعشاش الطير مثل الحكمة ، ومثل سائر فراخ الطير التي ألفت مع فراخ قدم مثل من أجاب الحكماء قبل مجيئ الرسل ، لان الله عزوجل جعل لانبيائه ورسله من الفضل والرأي ما لم يجعل لغيرهم من الناس ، وأعطاهم من الحجج والنور والضياء ما لم
    يعط غيرهم ، وذلك لما يريد من بلوغ رسالته ومواقع حججه ، وكانت الرسل إذا جاءت وأظهرت دعوتها أجابهم من الناس أيضا من لم يكن أجاب الحكماء وذلك لما جعل الله عزوجل على دعوتهم من الضياء والبرهان .
    قال ابن الملك : أفرأيت ما يأتي به الرسل والانبياء إذ زعمت أنه ليس بكلام الناس ، وكلام الله عزوجل هو كلام وكلام ملائكته كلام ، قال الحكيم : أما رأيت الناس لما
    أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقدمها وتأخرها وإقبالها وإدبارها لم يجدوا الدواب والطير تحمل كلامهم الذي هو كلامهم ، فوضعوا من النقر والصفير والزجر ما يبلغوا به حاجتهم وما عرفوا أنها تطيق حمله ، وكذلك العباد يعجزوا أن يعلموا كلام الله عزوجل وكلام ملائكته على كنهه وكماله ولطفه وصفته فصار ما تراجع الناس بينهم من الاصوات التي سمعوا بها الحكمة شبيها بما وضع الناس للدواب ، والطير ولم يمنع ذلك الصوت مكان الحكمة المخبرة في تلك الاصوات من أن تكون الحكمة واضحة بينهم ، قوية منيرة شريفة عظيمة ، ولم يمنعها من وقوع معانيها على مواقعها وبلوغ ما احتج به الله عزوجل على العباد فيها وكان الصوت للحكمة جسدا ومسكنا ، وكانت الحكمة للصوت نفسا وروحا ، ولا طاقة للناس أن ينفذوا غور كلام الحكمة ، ولا يحيطوا به بعقولهم ، فمن قبل ذلك تفاضلت العلماء في علمهم ، فلا يزال عالم يأخذ علمه من عالم حتى يرجع العلم إلى الله عزوجل الذي جاء من عنده ، وكذلك العلماء قد يصيبون من الحكمة والعلم ما ينجيهم من الجهل ، ولكن لكل ذي فضل فضله ، كما أن الناس ينالون من ضوء الشمس ما ينتفعون به في معائشهم وأبدانهم ولا يقدرون أن ينفذوها بأبصارهم فهي كالعين الغزيرة ، الظاهر مجراها ، المكنون عنصرها ، فالناس قد يجيبون بما ظهر لهم من مائها ، ولا يدركون غورها وهي كالنجوم الزاهرة التي يهتدى بها الناس ، ولا يعلمون مساقطها ، فالحكمة أشرف وأرفع وأعظم مما وصفناها به كله ، هي مفتاح باب كل خير يرتجى ، والنجاة من كل شر يتقى ، وهي شراب الحياة التي من شرب منه لم يمت أبدا ، و الشفاء للسقم الذي من استشفى به لم يسقم أبدا ، والطريق المستقيم الذي من سلكه
    لم يضل أبدا ، هي حبل الله المتين الذي لا يخلقه طول التكرار ، من تمسك به انجلى عنه العمى ، ومن اعتصم به فاز واهتدى ، وأخذ بالعروة الوثقى .
    قال ابن الملك : فما بال هذه الحكمة التي وصفت بما وصفت من الفضل والشرف والارتفاع والقوة والمنفعة والكمال والبرهان لا ينتفع بها الناس كلهم جميعا ؟ .




    يتبع الى الغد ان شاء الله5][COLOR="#00
    00FF"][/COLOR][/SIZE]

  21. #21
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الدنيا مزبلة




    قال ابن الملك : فما بال هذه الحكمة التي وصفت بما وصفت من الفضل والشرف والارتفاع والقوة والمنفعة والكمال والبرهان لا ينتفع بها الناس كلهم جميعا ؟ .




    قال الحكيم : إنما مثل الحكمة كمثل الشمس الطالعة على جميع الناس الابيض والاسود منهم ، والصغير والكبير ، فمن أراد الانتفاع بها لم تمنعه ولم يحل بينه و بينها من أقربهم وأبعدهم ، ومن لم يرد الانتفاع بها فلا حجة له عليها ، ولا تمنع الشمس على الناس جميعا ، ولا يحول بين الناس وبين الانتفاع بها ، وكذلك الحكمة وحالها بين الناس إلى يوم القيامة ، والحكمة قد عمت الناس جميعا إلا أن الناس يتفاضلون في ذلك ، والشمس ظاهرة إذ طلعت على الابصار الناظرة فرقت بين الناس على ثلاثة منازل فمنهم الصحيح البصر الذي ينفعه الضوء ويقوى على النظر ، ومنهم الاعمى القريب من الضوء الذي لو طلعت عليه شمس أو شموس لم تغن عنه شيئا ، ومنهم المريض البصر الذي لا يعد في العميان ولا في أصحاب البصر ، كذلك الحكمة هي شمس القلوب إذا طلعت تفرق على ثلاث منازل : منزل لاهل البصر الذين يعقلون الحكمة فيكونون من أهلها ، ويعملون بها ، ومنزل لاهل العمى الذين تنبو الحكمة عن قلوبهم لا نكارهم الحكمة وتركهم قبولها كما ينبو ضوء الشمس عن العميان ، ومنزل لاهل مرض القلوب الذين يقصر علمهم ويضعف عملهم ويستوي فيهم السيئ والحسن ، والحق والباطل ، وإن أكثر من تطلع عليه الشمس وهي الحكمة ممن يعمى عنها .
    قال ابن الملك : فهل يسع الرجل الحكمة فلا يجيب إليها حتى يلبث زمانا ناكبا عنها ، ثم يجيب ويراجعها ؟ قال بلوهر : نعم هذا أكثر حالات الناس في الحكمة .
    قال ابن الملك : ترى والدي سمع شيئا من هذا الكلام قط ؟ قال بلوهر : لاأراه سمع سماعا صحيحا رسخ في قلبه ولا كلمه فيه ناصح شفيق .
    قال ابن الملك : وكيف ترك ذلك الحكماء منه طول دهرهم ؟ قال بلوهر : تركوه
    لعلمهم بمواضع كلامهم ، فربما تركوا ذلك ممن هو أحسن إنصافا وألين عريكة وأحسن استماعا من أبيك حتى أن الرجل ليعاش الرجل طول عمره وبينهما الاستيناس والمودة والمفاوضة ، ولا يفرق بينهما شيء إلا الدين والحكمة ، وهو متفجع عليه ، متوجع له ، ثم لا يفضي إليه أسرار الحكمة إذ لم يره لها موضعا .
    وقد بلغنا أن ملكا من الملوك كان عاقلا قريبا من الناس مصلحا لامورهم ، حسن النظر والانصاف لهم ، وكان له وزير صدق صالح يعينه على الاصلاح ويكفيه مؤونته ويشاوره في اموره ، وكان الوزير أديبا عاقلا ، له دين وورع ونزاهة على الدنيا ، وكان قد لقي أهل الدين ، وسمع كلامهم ، وعرف فضلهم ، فأجابهم و انقطع إليهم بإخائه ووده ، وكانت له من الملك منزلة حسنة وخاصة ، وكان الملك لا يكتمه شيئا من أمره ، وكان الوزير أيضا له بتلك المنزلة ، إلا أنه لم يكن ليطلعه على أمر الدين ، ولا يفاوضه أسرار الحكمة ، فعاشا بذلك زمانا طويلا ، وكان الوزير كلما دخل على الملك سجد الاصنام وعظمها وأخذ شيئا في طريق الجهالة والضلالة تقية له فأشفق الوزير على الملك من ذلك واهتم به واستشار في ذلك أصحابه وإخوانه فقالوا له : انظر لنفسك وأصحابك فإن رأيته موضعا للكلام فكلمه وفاوضه وإلا فانك إنما تعينه على نفسك ، وتهيجه على أهل دينك ، فإن السلطان لا يغتر به ، ولا تؤمن سطوته ، فلم يزل الوزير على اهتمامه به مصافيا له ، رفيقا به رجاء أن يجد فرصة فينصحه أو يجد للكلام موضعا فيفاوضه ، وكان الملك مع ضلالته متواضعا سهلا قريبا ، حسن السيرة في رعيته ، حريصا على إصلاحهم ، متفقدا لامورهم ، فاصطحب الوزير ( مع ) الملك على هذا برهة من زمانه .
    ثم إن الملك قال للوزير ذات ليلة من الليالي بعد ما هدأت العيون : هل لك أن تركب فنسير في المدينة فننظر إلى حال الناس وآثار الامطار التي أصابتهم في هذه الايام ؟ فقال الوزير : نعم فركبا جميعا يجولان في نواحي المدينة فمرا في بعض الطريق
    على مزبلة تشبه الجبل ، فنظر الملك إلى ضوء النار تبدو في ناحية المزبلة ، فقال للوزير : إن لهذه لقصة فانزل بنا نمشي حتى ندنو منها فنعلم خبرها ، ففعلا ذلك فلما انتهيا إلى مخرج الضوء وجدا نقبا شبيها بالغار ، وفيه مسكين من المساكين ثم نظرا في الغار من حيث لا يراهما الرجل فإذا الرجل مشوه الخلق ، عليه ثياب خلقان من خلقان المزبلة ، متكئ على متكاء قد هيأه من الزبل ، وبين يديه إبريق فخار ، فيه شراب وفي يده طنبور ، يضرب بيده وامرأته في مثل خلقه ولباسه قائمة بين يديه تسقيه إذا استسقى منها ، وترقص له إذا ضرب ، وتحييه بتحية الملوك كلما شرب ، وهو يسميها سيدة النساء ، وهما يصفان أنفسهما بالحسن والجمال وبينهما من السرور والضحك والطرب ما لا يوصف ، فقام الملك على رجليه مليا والوزير ينظر كذلك ويتعجبان من لذتهما وإعجابهما بما هما فيه ، ثم انصرف الملك والوزير فقال الملك : ما أعلمني وإياك أصابنا الدهر من اللذة والسرور والفرح مثل ما أصاب هذين الليلة مع أني أظنهما يصنعان كل ليلة مثل هذا ، فاغتنم الوزير ذلك منه ، ووجد فرصة فقال له : أخاف أيها الملك أن يكون دنيانا هذه من الغرور ويكون ملكك وما نحن فيه من البهجة والسرور في أعين من يعرف الملكوت الدائم مثل هذه المزبلة ، ومثل هذين الشخصين اللذين رأيناهما ، وتكون مساكننا وما شيدنا منها عند من يرجو مساكن السعادة وثواب الاخرة مثل هذا الغار في أعيننا ، وتكون أجسادنا عند من يعرف الطهارة والنضارة والحسن والصحة مثل جسد هذه المشوه الخلق في أعيننا ، و يكون تعجبهم عن إعجابنا بما نحن فيه كتعجبنا من إعجاب هذين الشخصين بما هما فيه .
    قال الملك وهل تعرف لهذه الصفة أهلا ؟ قال الوزير : نعم ، قال الملك : من هم ؟ قال الوزير : أهل الدين الذي عرفوا ملك الاخرة ونعيمها فطلبوه ، قال الملك : وما ملك الاخرة ؟ قال الوزير هو النعيم الذي لا بؤس بعده ، والغنى الذي لافقر بعده ، والفرح الذي لا ترح بعده ، والصحة التي لاسقم بعدها ، والرضي الذي لا سخط بعده ، والامن الذي لا خوف بعده ، والحياة التي لا موت
    بعدها ، والملك الذي لا زوال له ، هي دار البقاء ، ودار الحيوان ، التي لا انقطاع لها ، ولا تغير فيها ، رفع الله عزوجل عن ساكنيها فيها السقم والهرم والشقاء والنصب والمرض والجوع والظمأ والموت ، فهذه صفة ملك الاخرة وخبرها أيها الملك .
    قال الملك : وهل تدركون إلى هذه الدار مطلبا وإلى دخولها سبيلا ؟ قال الوزير : نعم هي مهيأة لمن طلبها من وجه مطلبها ، ومن أتاها من بابها ظفر بها ، قال الملك : ما منعك أن تخبرني بهذا قبل اليوم ؟ قال الوزير : منعني من ذلك إجلالك والهيبة لسلطانك ، قال الملك : لئن كان هذا الامر الذي وصفت يقينا فلا ينبغي لنا أن نضيعه ولا نترك العمل به في إصابته ، ولكنا نجتهد حتى يصح لنا خبره ، قال الوزير : أفتأمرني أيها الملك أن أو اظب عليك في ذكره والتكرير له ؟ قال الملك : بل آمرك أن لا تقطع عني ذكره ليلا ولا نهارا ، ولا تريحني ولا تمسك عني ذكره فإن هذا أمر عجيب لا يتهاون به ، ولا يغفل عن مثله ، وكان سبيل ذلك الملك والوزير إلى النجاة .




    قال ابن الملك : ما أنا بشاغل نفسي بشيء من هذه الامور عن هذا السبيل ولقد حدثت نفسي بالهرب معك في جوف الليل حيث بدالك أن تذهب .

    نوى ابن الملك الهرب مع الحكيم الى حيث يعيش فبماذا يشور عليه الحكيم ؟؟ الجواب في حلقة الغد ان شاء الله

  22. #22
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم


    بلوهر وبوداسف



    قال ابن الملك : ما أنا بشاغل نفسي بشيء من هذه الامور عن هذا السبيل ولقد حدثت نفسي بالهرب معك في جوف الليل حيث بدالك أن تذهب .
    قال بلوهر : وكيف تستطيع الذهاب معي والصبر على صحبتي وليس لي جحر يأويني ، ولا دابة تحملني ، ولا أملك ذهبا ، ولا فضة ، ولا أدخر غذاء العشاء ولا يكون عندي فضل ثوب ، ولا أستقر ببلدة إلا قليلا حتى أتحول عنها ولا أتزود من أرض إلى أرض أخري رغيفا أبدا .
    قال ابن الملك : إني أرجو أن يقويني الذي قواك ، قال بلوهر : أما إنك إن أبيت إلا صحبتي كنت خليقا أن يكون كالغني الذي صاهر الفقير .
    قال يوذاسف : وكيف كان ذلك ؟ قال بلوهر : زعموا أن فتى كان من أولاد الاغنياء فأراد أبوه أن يزوجه ابنة عم له ذات جمال ومال ، فلم يوافق ذلك الفتى ولم يطلع أباه على كراهته حتى خرج من عنده متوجها إلى أرض أخري ، فمر
    في طريقه على جارية عليها ثياب خلقان لها ، قائمة على باب بيت من بيوت المساكين فأعجبته الجارية ، فقال لها : من أنت أيتها الجارية ؟ قالت : أنا ابنة شيخ كبير في هذا البيت ، فنادى الفتى الشيخ فخرج إليه فقال له : هل تزوجني ابنتك هذه ؟ قال : ما أنت بمتزوج لبنات الفقراء وأنت فتى من الاغنياء ، قال : أعجبتني هذه الجارية ولقد خرجت هاربا من امرأة ذات حسب ومال أرادوا مني تزويجها ، فكرهتها فزوجني ابنتك فإنك واجد عندي خيرا إن شاء الله .
    قال الشيخ : كيف أزوجك ابنتي ونحن لا تطيب أنفسنا أن تنقلها عنا ، ولا أحسب مع ذلك أن أهلك يرضون أن تنقلها إليهم ، قال الفتي : فنحن معكم في منزلكم هذا ، قال الشيخ : إن صدقت فيما تقول فاطرح عنك زيك وحليتك هذه ، قال : ففعل الفتى ذلك وأخذ أطمارا رثة من أطمارهم فلبسها وقعد معهم ، فسأله الشيخ عن شأنه وعرض له بالحديث حتى فتش عقله فعرف أنه صحيح العقل وأنه لم يحمله على ما صنع السفه ، فقال له الشيخ : أما إذا اخترتنا ورضيت بنا فقم معي إلى هذا السرب فأدخله فإذا خلف منزله بيوت ومساكن لم ير مثلها قط سعة وحسنا ، وله خزائن من كل ما يحتاج إليه ، ثم دفع إليه مفاتيحه وقال له : إن كل ما ههنا لك فاصنع به ما أجببت ، فنعم الفتى أنت وأصاب الفتى ما كان يريده .
    قال يوذاسف : إني لارجو أن أكون أنا صاحب هذا المثل إن الشيخ فتش عقل هذا الغلام حتى وثق به ، فلعلك تطول بي على تفتيش عقلي فأعلمني ما عندك في ذلك ، قال الحكيم لو كان هذا الامر إلي لاكتفيت منك بأدنى المشافهة ولكن فوق رأسي سنة قد سنها أئمة الهدى في بلوغ الغاية في التوفيق ، وعلم ما في الصدور فأنا أخاف إن خالفت السنة أن أكون قد أحدثت بدعة ، وأنا منصرف عنك الليلة وحاضر بابك في كل ليلة ، ففكر في نفسك بهذا واتعظ به ، وليحضرك فهمك وتثبت ولا تعجل بالتصديق لما يورده عليك همك حتى تعلمه بعد التؤدة والاناة وعليك بالاحتراس في ذلك أن يغلبك الهوى والميل إلى الشبهة والعمى ، واجتهد في المسائل التي تظن أن
    فيها شبهة ، ثم كلمني فيها وأعلمني رأيك في الخروج إذا أردت ، وافترقا على هذا تلك الليلة .


    والى الغد ان شاء الله

  23. #23
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أتحب أن تموت غدا؟


    وافترقا على هذا تلك الليلة .






    ثم عاد الحكيم إليه فسلم عليه ودعا له ، ثم جلس فكان من دعائه أن قال : أسأل الله الاول الذي لم يكن قبله شيء ، والاخر الذي لا يبقى معه شيء ، والباقي الذي لا منتهي له ، والواحد الفرد الصمد الذي ليس معه غيره ، والقاهر الذي لا شريك له ، البديع الذي لا خالق معه ، القادر الذي ليس له ضد ، الصمد الذي ليس له ند ، الملك الذي ليس معه أحد أن يجعلك ملكا عدلا ، إماما في الهدى ، قائدا إلى التقوى ، ومبصرا من العمي ، وزاهدا في الدنيا ، ومحبا لذوي النهى ، ومبغضا لاهل الردى حتى يفضي بنا وبك إلى ما وعد الله أوليائه على ألسنة أنبيائه من جنته ورضوانه ، فإن رغبتنا إلى الله في ذلك ساطعة ، ورهبتنا منه باطنة ، وأبصارنا إليه شاخصة و أعناقنا له خاضعة ، وأمورنا إليه صائرة .
    فرق ابن الملك لذلك الدعاء رقة شديدة ، وازداد في الخير رغبة ، وقال متعجبا من قوله : أيها الحكيم أعلمني كم أتى لك من العمر ؟ فقال : اثنتا عشر سنة ، فارتاع لذلك ، وقال : ابن اثنتى عشرة سنة طفل وأنت مع ما أرى من التكهل لابن ستين سنة . قال الحكيم ، أما المولد فقد راهق الستين سنة ، ولكنك سألتني عن العمر وإنما العمر الحياة ، ولا حياة إلا في الدين والعمل به ، والتخلي من الدنيا ولم يكن ذلك لي إلا من اثنتي عشرة سنة ، فأما قبل ذلك فإني كنت ميتا ولست أعتد في عمري بأيام الموت ، قال ابن الملك : كيف تجعل الاكل والشارب والمتقلب ميتا ؟ قال الحكيم : لانه شارك الموتى في العمى والصم والبكم وضعف الحياة وقلة الغنى ، فلما شاركهم في الصفة وافقهم في الاسم .
    قال ابن الملك : لئن كنت لا تعد حياة ولا غبطة ما ينبغي لك أن تعد ما يتوقع من الموت موتا ، ولا تراه مكروها ، قال الحكيم : تغريري في الدخول عليك بنفسي يا ابن الملك مع علمي لسطوة أبيك على أهل ديني يدلك على أني [ لا أرى الموت موتا ]
    ولا أرى هذه الحياة حياة ، ولا ما أتوقع من الموت مكروها ، فكيف يرغب في الحياة من قد ترك حظه منها ؟ أو يهرب من الموت من قد أمات نفسه بيده ، أو لا ترى يا ابن الملك أن صاحب الدين قد رفض في الدنيا من أهله وماله وما لا يرغب في الحياة إلا له واحتمل من نصب العبادة ما لا يريحه منه إلا الموت ، فما حاجة من لا يتمتع بلذة الحياة إلى الحياة ؟ أو مهرب من لا راحة له إلا في الموت من الموت .
    قال ابن الملك : صدقت أيها الحكيم فهل يسرك أن ينزل بك الموت من غد ؟ قال الحكيم : بل يسرني أن ينزل بى الليلة دون غد فإنه من عرف السيئ والحسن وعرف ثوابهما من الله عزوجل ترك السيئ مخافة عقابه ، وعمل بالحسن رجاء ثوابه ، ومن كان موقنا بالله وحده مصدقا بوعده فإنه يحب الموت لما يرجو بعد الموت من الرخاء ويزهد في الحياة لما يخاف على نفسه من شهوات الدنيا والمعصية لله فيها فهو يحب الموت مبادرة من ذلك ، فقال ابن الملك : إن هذا لخليق أن يبادر الهلكة لما يرجو في ذلك من النجاة فاضرب لي مثل امتنا هذه وعكوفها على أصنامها .


    يتبع ان شاء الله

  24. #24
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم


    لاتحزن على ما فاتك ولاتصدقن ما لايكون ولاتطلبن مالا تطيق


    فاضرب لي مثل امتنا هذه وعكوفها على أصنامها .



    قال الحكيم : إن رجلا كان له بستان يعمره ويحسن القيام عليه إذ رأى في بستانه ذات يوم عصفورا واقعا على شجرة من شجر البستان يصيب من ثمرها ، فغاظه ذلك فنصب فخا فصاده ، فلما هم بذبحه أنطقه الله عزوجل بقدرته ، فقال لصاحب البستان : إنك تهتم بذبحي وليس في ما يشبعك من جوع ولا يقويك من ضعف فهل لك في خير مما هممت به ؟ قال الرجل : ما هو ؟ قال العصفور : تخلي سبيلي واعلمك ثلاث كلمات إن أنت حفظتهن كان خيرا لك من أهل ومال هو لك ، قال : قد فعلت فأخبرني بهن ، قال العصفور : احفظ عني ما أقول لك : لا تأس على ما فاتك ولا تصدقن بما لا يكون , ولا تطلبن لا ما تطيق . فلما قضى الكلمات خلى سبيله ، فطار فوقع على بعض الاشجار ، ثم قال للرجل : لو تعلم ما فاتك مني لعلمت أنك قد فاتك مني عظيم جسيم من الامر ، فقال الرجل وما ذاك ؟ قال العصفور : لو كنت مضيت على ما هممت به من ذبحي لا ستخرجت من حوصلتي درة كبيضة الوزة فكان لك في ذلك غنى الدهر ، فلما سمع الرجل منه ذلك أسر في نفسه ندما على ما فاته ، وقال : دع عنك ما مضى ، وهلم أنطلق بك إلى منزلي فأحسن صحبتك وأكرم مثواك ، فقال له العصفور : أيها الجاهل ما أراك حفظتني إذا ظفرت بي ، ولا انتفعت بالكلمات التي افتديت بها منك نفسي ، ألم أعهد إليك ألا تأس على ما فاتك ولا تصدق ما لا يكون ، ولا تطلب مالا يدرك ؟ أما أنت متفجع على ما فاتك وتلتمس مني رجعتي إليك وتطلب مالا تدرك وتصدق أن في حوصلتي درة كبيضة الوزة ، وجميعي أصغر من بيضها ، وقد كنت عهدت إليك أن لا تصدق بما لا يكون وأن أمتكم صنعوا أصنامهم بأيديهم ثم زعموا أنها هي التي خلقتهم وخفظوها من أن تسرق مخافة عليها وزعموا أنها هي التي تحفظهم ، وأنفقوا عليها من مكاسبهم و أموالهم ، وزعموا أنها هي التي ترزقهم فطلبوا من ذلك مالا يدرك وصدقوا بما لا يكون فلزمهم منه ما لزم صاحب البستان .
    قال ابن الملك : صدقت أما الاصنام فإني لم أزل عارفا بأمرها ، زاهدا فيها ، آيسا من خيرها ، فأخبرني بالذي تدعوني إليه والذي ارتضيته لنفسك ما هو ؟


    يتبع ان شاء الله

  25. #25
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    [Cبسم الله الرحمن الرحيم

    كيف أعرف الله وكيف أُرضيه ؟


    فأخبرني بالذي تدعوني إليه والذي ارتضيته لنفسك ما هو ؟



    قال بلوهر : جماع الدين أمر ان أحدهما معرفة الله عزوجل والاخر العمل برضوانه ، قال ابن الملك : وكيف معرفة الله عزوجل ؟
    قال الحكيم : أدعوك إلى أن تعلم أن الله واحد ليس له شريك ، لم يزل فردا ربا ، وما سواه مربوب ، وأنه خالق وما سواه مخلوق ، وأنه قديم وما سواه محدث ، و أنه صانع وما سواه مصنوع ، وأنه مدبر وما سواه مدبر ، وأنه باق وما سواه فان ، وأنه عزيز وما سواه ذليل ، وأنه لا ينام ولا يغفل ولا يأكل ولا يشرب ولا يضعف ولا يغلب ولا يضجر ، ولا يعجزه شيء ، لم تمتنع منه السماوات والارض والهواء والبر والبحر ، وأنه كون الاشياء لا من شيء ، وأنه لم يزل ولا يزال ، ولا تحدث فيه الحوادث ، ولا تغيره الاحوال ، ولا تبدله الازمان ، ولا يتغير من حال إلى حال ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون من مكان أقرب منه إلى مكان ، ولا
    يغيب عنه شيء ، عالم لا يخفى عليه شيء ، قدير لا يفوته شيء ، وأن تعرفه بالرأفة و الرحمة والعدل ، وأن له ثوابا أعده لمن أطاعه ، وعذابا أعده لمن عصاه ، وأن تعمل لله برضاه ، وتجتنب سخطه .
    قال ابن الملك : فما رضي الواحد الخالق من الاعمال ؟ قال الحكيم : يا ابن الملك رضاه أن تطيعه ولا تعصيه ، وأن تأتي إلى غيرك ما تحب أن يؤتى إليك ، وتكف عن غيرك ما تحب أن يكف عنك في مثله ، فان ذلك عدل وفي العدل رضاه ، وفي اتباع آثار أنبياء الله ورسله بأن لا تعدو سنتهم .
    قال ابن الملك : زدني أيها الحكيم تزهيدا في الدنيا وأخبرني بحالها .
    قال الحكيم : إني لما رأيت الدنيا دار تصرف وزوال وتقلب من حال إلى حال ، ورأيت أهلها فيها أغراضا للمصائب ، ورهائن للمتالف ، ورأيت صحة بعدها سقما ، وشبابا بعده هرما ، وغنى بعده فقرا ، وفرحا بعده حزنا ، وعزا بعده ذلا ، و رخاء بعده شدة ، وأمنا بعده خوفا ، وحياة بعدها ممات ، ورأيت أعمارا قصيرة وحتوفا راصدة وسهاما قاصدة ، وأبدانا ضعيفة مستسلمة غير ممتنعة ولا حصينة ، وعرفت أن الدنيا منقطعة بالية فانية ، وعرفت بما ظهر لي منها ما غاب عني منها ، وعرفت بظاهرها باطنها ، وغامضها بواضحها ، وسرها بعلانيتها ، وصدورها بورودها ، فحذرتها لما عرفتها ، وفررت منها لما أبصرتها ، بينا تري المرء فيها مغتبطا محبورا وملكا مسرورا في خفض ودعة ونعمة وسعة ، في بهجة من شبابه ، وحداثة من سنه ، وغبطة من ملكه ، وبهاء من سلطانه ، وصحة من بدنه إذا انقلبت الدنيا به أسر ما كان فيها نفسا ، وأقر ما كان فيها عينا ، فأخرجته من ملكها وغبطتها وخفضها ودعتها وبهجتها ، فأبدلته بالعز ذلا ، وبالفرح ترحا ، وبالسرور حزنا ، وبالنعمة بؤسا ، وبالغني فقرا ، وبالسعة ضيقا ، وبالشباب هرما ، وبالشرف ضعة ، وبالحياة موتا ، فدلته في حفرة ضيقة شديدة الوحشة ، وحيدا فريدا غريبا قد فارق الاحبة وفارقوه ، وخذله إخوانه , فلم يجد عندهم منعا وغره أعداؤه فلم يجد عندهم دفعا ، وصار عزه وملكه وأهله وماله نهبة من بعده ، كأن لم يكن في الدنيا ولم يذكر فيها ساعة قط ولم يكن له فيها خطر ، ولم يملك من الارض حظا قط ، فلا تتخذها يا ابن الملك دارا ، ولا تتخذن فيها عقدة ولا عقارا ، فأُف لها وتُف .
    قال ابن الملك : اف لها ولمن يغتر بها إذا كان هذا حالها . ورق ابن الملك وقال : زدني أيها الملك الحكيم من حديثك فإنه شفاء لما في صدري .
    قال الحكيم :


    يتبع ان شاء اللهOLOR="#0000FF"][/COLOR]

  26. #26
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم



    . ورق ابن الملك وقال : زدني أيها الملك الحكيم من حديثك فإنه شفاء لما في صدري .



    قال الحكيم : إن العمر قصير ، والليل والنهار يسرعان فيه ، والارتحال من الدنيا حثيث قريب ، وإنه وإن طال العمر فيها فإن الموت نازل ، والظاعن لا محالة راحل فيصير ما جمع فيها مفرقا ، وما عمل فيها متبرا ، وما شيد فيها خرابا ، ويصير اسمه مجهولا ، وذكره منسيا ، وحسبه خاملا ، وجسده باليا ، وشرفه وضيعا ، ونعمته وبالا ، وكسبه خسارا ، ويورث سلطانه ، ويستذل عقبه ، ويستباح حريمه ، وتنقض عهوده ، وتخفر ذمته ، وتدرس آثاره ، ويوزع ماله ، ويطوي رحله ، ويفرح عدوه ويبيد ملكه ، ويورث تاجه ، ويخلف على سريره ، ويخرج من مساكنه مسلوبا مخذولا فيذهب به إلى قبره ، فيدلى في حفرته في وحدة وغربة وظلمة ووحشة ومسكنة وذلة ، قد فارق الاحبة وأسلمته العصبة فلا تؤنس وحشته أبدا ، ولا ترد غربته أبدا ، واعلم أنها يحق على المرء اللبيب من سياسة نفسه خاصة كسياسة الامام العادل الحازم الذي يؤدب العامة ، ويستصلح الرعية ، ويأمرهم بما يصلحهم ، وينهاهم عما يفسدهم ، ثم يعاقب من عصاه منهم ، ويكرم من أطاعه منهم ، فكذلك للرجل اللبيب أن يؤدب نفسه في جميع أخلاقها وأهوائها وشهواتها وأن تحملها وإن كرهت على لزوم منافعها فيما أحبت وكرهت ، وعلى اجتناب مضارها ، وأن يجعل لنفسه عن نفسه ثوابا وعقابا من مكانها من السرور إذا أحسنت ، ومن مكانها من الغم إذا أساءت ، ومما يحق على ذي العقل النظر فيما ورد عليه من أموره ، والاخذ بصوابها ، وينهى نفسه عن خطائها ،
    وأن يحتقر عمله ونفسه في رأيه لكيلا يدخله عجب ، فإن الله عزوجل قد مدح أهل العقل وذم أهل العجب ، ومن لا عقل له : وبالعقل يدرك كل خير بإذن الله تبارك وتعالى وبالجهل تهلك النفوس ، وإن من أوثق الثقات عند ذوي الالباب ما أدركته عقولهم ، وبلغته تجاربهم ، ونالته أبصارهم في الترك للاهواء والشهوات ، وليس ذوا العقل بجدير أن يرفض ما قوي على حفظه من العمل احتقارا له إذا لم يقدر على ما هو أكثر منه ، وإنما هذا من أسلحة الشيطان الغامضة التي لا يبصرها إلا من تدبرها ، ولا يسلم منها إلا من عصمه الله منها ، ومن رأس أسلحته سلاحان أحدهما إنكار العقل أن يوقع في قلب الانسان العاقل أنه لا عقل له ولا بصر ولا منفعة له في عقله وبصره ، ويريد أن يصده عن محبة العلم وطلبه ، ويزين له الاشتغال بغيره من ملاهي الدنيا ، فإن اتبعه الانسان من هذا الوجه فهو ظفره ، وإن عصاه وغلبه فزع إلى السلاح الاخر وهو أن يجعل الانسان إذا عمل شيئا وأبصر عرض له بأشياء لا يبصرها ليغمه ويضجزه بما لا يعلم حتى يبغض إليه ما هو فيه بتضعيف عقله عنده ، وبما يأتيه من الشبهة ، ويقول : ألست ترى أنك لا تستكمل هذا الامر ولا تطيقه أبدا فبم تعني نفسك وتشقيها فيما لا طاقه لك به ، فبهذا السلاح صرع كثيرا من الناس ، فاحترس من أن تدع اكتساب علم ما تعلمه وأن تخدع عما اكتسبت منه ، فإنك في دار قد استخوذ على أكثر أهلها الشيطان بألوان حيله ووجوه ضلالته ، ومنهم من قد ضرب على سمعه وعقله وقلبه فتركه لا يعلم شيئا ، ولا يسأل عن علم ما يجهل منه كالبهيمة ، وإن لعامتهم أديانا مختلفة فمنهم المجتهدون في الضلالة حتى أن بعضهم ليستحل دم بعض وأموالهم ، ويموه ضلالتهم بأشياء من الحق ليلبس عليهم دينهم ، ويزينه لضعيفهم ، ويصدهم عن الدين القيم ، فالشيطان وجنوده دائبون في إهلاك الناس ، وتضليلهم لا يسأمون ، ولا يفترون ولا يحصى عددهم إلا الله ، ولا يستطاع دفع مكائدهم إلا بعون من الله عزوجل والاعتصام بدينه ، فنسأل الله توفيقا لطاعته ونصرا على عدونا ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله .

    قال ابن الملك : صف لي الله سبحانه وتعالى حتى كأني أراه


    يتبع ان شاء الله

  27. #27
    عضو نشيط الصورة الرمزية يوحنا
    تاريخ التسجيل
    25-05-2009
    المشاركات
    268

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد و آل محمد الأئمة و المهديين و سلم تسليماً

    موفقين لكل خير حقيقة قصة فيها عبر و حكم سمعت بعض قصصها مستقلة و اتمنى أن تتم صياغتها بشكل مبسط للأطفال كسلسلة مثل مجلة المزمار قبل ......الخ

    لأنه في وقتنا الحالي قد لا تتعلم الأطفال الا مما تشاهدة في التلفزيون من برامج اطفال و ربما بعضها تسمم افكار اطفالنا بما تبثه و لا نعلم من يقف وراؤها او يمولها

    حتى الشباب نادرا ما نرى شاب مهتم بالقراءة او الأطلاع بل ارى اكثرهم منشدين لأفلام الأكشن و الدوري الاسباني و المودة ....الخ

    نسأل الله ان يصلح حالنا جميعا بولاية آل محمد و يوفقنا لتربية اولادنا على الطريق الصحيح الذي يرضاه الله سبحانه و تعالى

    و التوفيق من الله العلي القدير
    من هو احمد الحسن ؟
    السؤال : سيدنا اقسم عليك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان تعرفني نفسك والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .

    فاجاب يماني آل محمد ع :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
    عبد مسكين أرجو رحمة ربي كما ترجون وخادم أقف بين يدي الله وببابه لا أسأله الجنة ولا رضاه ولا اطلب شيئاً، فقط خادم انتظر أن يأمرني ولو سألتني فماذا تريد ؟ لقلت لك ما يريد هو ؟
    ولو انه استعملني مدى الدهور في خدمته ثم أدخلني النار لكان عادلاً حكيماً بل محسناً معي ولكنت مذنباً مقصراً معه لا أقول هذا مبالغة أو مجرد كلام يجري على اللسان بل هو حقيقة في قرارة نفسي مستقرة فيها ، هذا هو احمد الحسن ....... الجواب المنير عبر الأثير

  28. #28
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بحول الله وقوته سأفعل أخي يوحنا
    وما توفيقي الا بالله عليه اتوكل واليه انيب
    وبارك الله فيك

  29. #29
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم



    قال ابن الملك : صف لي الله سبحانه وتعالى حتى كأني أراه ، قال : إن الله تقدس ذكره لا يوصف بالرؤية ، ولا يبلغ بالعقول كنه صفته ، ولا تبلغ الالسن كنه مدحته ، ولا يحيط العباد من علمه إلا بما علمهم منه على ألسنة أنبيائه عليهم السلام بما وصف به نفسه ، ولا تدرك الاوهام عظم ربوبيته ، هو أعلى من ذلك و أجل وأعز واعظم وأمنع وألطف ، فباح للعباد من علمه بما أحب ، وأظهرهم من صفته على ما أراد ، ودلهم على معرفته ومعرفة ربوبيته بإحداث ما لم يكن ، و إعدام ما أحدث .
    قال ابن الملك : وما الحجة ؟ قال : إذا رأيت شيئا مصنوعا غاب عنك صانعه علمت بعقلك أن له صانعا ، فكذلك السماء والارض وما بينهما ، فأي حجة أقوى من ذلك .
    قال ابن الملك : فأخبرني أيها الحكيم أبقدر من الله عزوجل يصيب الناس ما يصيبهم من الاسقام والاوجاع والفقر والمكاره أو بغيره قدر .
    قال بلوهر : لا بل بقدر ، قال : فأخبرني عن أعمالهم السيئة ، قال : إن الله عزوجل من سيئ أعمالهم برئ ولكنه عزوجل أوجب الثواب العظيم لمن أطاعه والعقاب الشديد لمن عصاه .
    قال : فأخبرني من أعدل الناس ، ومن أجورهم ، ومن أكسيم ومن أحمقهم ، ومن أشقاهم ومن أسعدهم ؟ قال : أعدلهم أنصفهم من نفسه وأجورهم من كان جوره عنده عدلا وعدل أهل العدل عنده جورا ، وأما أكسيهم فمن أخذ لاخرته اهبتها وأحمقهم من كانت الدنيا همه ، والخطايا عمله ، وأسعدهم من ختم عاقبة عمله بخير ، وأشقاهم من ختم له بما يسخط الله عزوجل .
    ثم قال : من دان الناس بما إن دين بمثله هلك فذلك المسخط لله ، المخالف لما يحب ، ومن دانهم بما إن دين بمثله صلح فذلك المطيع لله الموافق لما يحب
    المجتنب لسخطه ، ثم قال : لا تستقبحن الحسن وإن كان في الفجار ، ولا تستحسنن القبيح وإن كان في الابرار .
    ثم قال له : أخبرني أي الناس أولى بالسعادة ؟ وأيهم أولى بالشقاوة ؟ .
    قال ابن الملك : صف لي الله سبحانه وتعالى حتى كأني أراه ، قال : إن الله تقدس ذكره لا يوصف بالرؤية ، ولا يبلغ بالعقول كنه صفته ، ولا تبلغ الالسن كنه مدحته ، ولا يحيط العباد من علمه إلا بما علمهم منه على ألسنة أنبيائه عليهم السلام بما وصف به نفسه ، ولا تدرك الاوهام عظم ربوبيته ، هو أعلى من ذلك و أجل وأعز واعظم وأمنع وألطف ، فباح للعباد من علمه بما أحب ، وأظهرهم من صفته على ما أراد ، ودلهم على معرفته ومعرفة ربوبيته بإحداث ما لم يكن ، و إعدام ما أحدث .
    قال ابن الملك : وما الحجة ؟ قال : إذا رأيت شيئا مصنوعا غاب عنك صانعه علمت بعقلك أن له صانعا ، فكذلك السماء والارض وما بينهما ، فأي حجة أقوى من ذلك .
    قال ابن الملك : فأخبرني أيها الحكيم أبقدر من الله عزوجل يصيب الناس ما يصيبهم من الاسقام والاوجاع والفقر والمكاره أو بغيره قدر .
    قال بلوهر : لا بل بقدر ، قال : فأخبرني عن أعمالهم السيئة ، قال : إن الله عزوجل من سيئ أعمالهم برئ ولكنه عزوجل أوجب الثواب العظيم لمن أطاعه والعقاب الشديد لمن عصاه .
    قال : فأخبرني من أعدل الناس ، ومن أجورهم ، ومن أكيسهم ومن أحمقهم ، ومن أشقاهم ومن أسعدهم ؟ قال : أعدلهم أنصفهم من نفسه وأجورهم من كان جوره عنده عدلا وعدل أهل العدل عنده جورا ، وأما أكسيهم فمن أخذ لاخرته اهبتها وأحمقهم من كانت الدنيا همه ، والخطايا عمله ، وأسعدهم من ختم عاقبة عمله بخير ، وأشقاهم من ختم له بما يسخط الله عزوجل .
    ثم قال : من دان الناس بما إن دين بمثله هلك فذلك المسخط لله ، المخالف لما يحب ، ومن دانهم بما إن دين بمثله صلح فذلك المطيع لله الموافق لما يحب
    المجتنب لسخطه ، ثم قال : لا تستقبحن الحسن وإن كان في الفجار ، ولا تستحسنن القبيح وإن كان في الابرار .
    ثم قال له : أخبرني أي الناس أولى بالسعادة ؟ وأيهم أولى بالشقاوة ؟ .


    يتبع ان شاء الله

  30. #30
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم



    ثم قال له : أخبرني أي الناس أولى بالسعادة ؟ وأيهم أولى بالشقاوة ؟ .
    قال بلوهر : أولاهم بالسعادة المطيع لله عزوجل في أوامره ، والمجتنب لنواهية ، وأولاهم بالشقاوة العامل بمعصية الله ، التارك لطاعته ، المؤثر لشهوته على رضي الله عزوجل ، قال : فأي الناس أطوعهم لله عزوجل ؟ قال : أتبعهم لامره ، وأقواهم في دينه وأبعدهم من العمل بالسيئات ، قال : فما الحسنات والسيئات ؟ قال : الحسنات صدق النية والعمل ، والقول الطيب ، والعمل الصالح ، والسيئات سوء النية ، وسوء العمل ، والقول السيئ ، قال : فما صدق النية ؟ قال : الاقتصاد في الهمة ، قال : فما سوء القول ؟ قال : الكذب ، قال : فما سوء العمل ؟ قال : معصية الله عزوجل قال : أخبرني كيف الاقتصاد في الهمة ؟ قال : التذكر لزوال الدنيا وانقطاع أمرها ، والكف عن الامور التي فيها النقمة والتبعة في الاخرة .
    قال : فما السخاء ؟ قال : إعطاء المال في سبيل الله عزوجل ، قال : فما الكرم ؟ قال : التقوى ، قال : فما البخل ؟ قال : منع الحقوق عن أهلها وأخذها من غير وجهها قال : فما الحرص ؟ قال : الاخلاد إلى الدنيا ، والطماح إلى الامور التي فيها الفساد وثمرتها عقوبة الاخرة ، قال : فما الصدق ؟ قال : الطريقة في الدين بأن لا يخادع المرء نفسه ولا يكذبها ، قال : فما الحمق ؟ قال : الطمأنينة إلى الدنيا وترك ما يدوم ويبقى ، قال : فما الكذب ؟ قال : أن يكذب المرء نفسه فلا يزال بهواه شعفا ولدينه مسوفا ، قال : أي الرجال أكملهم في الصلاح ؟ قال : أكملهم في العقل وأبصرهم بعواقب الامور ، وأعلمهم بخصومة ، وأشدهم منهم احتراسا ، قال : أخبرني ما تلك العاقبة وما اولئك الخصماء الذين يعرفهم العاقل فيحترس منهم ؟ قال : العاقبة الاخرة والفناء الدنيا ، قال : فما الخصماء ؟ قال : الحرص والغضب والحسد الحمية والشهوة والرياء واللجاجة .
    قال : أي هؤلاء الذين عددت أقوى وأجدر أن يسلم منه ؟ قال : الحرص أقل رضا وأفحش غضبا ، والغضب أجور سلطانا وأقل شكرا وأكسب للبغضاء ، والحسد أسوء الخيبة للنية ، وأخلف للظن ، والحمية أشد لجاجة وأفظع معصية ، والحقد أطول توقدا وأقل رحمة وأشد سطوة ، والرياء أشد خديعة ، وأخفى اكتتاما وأكذب ، واللجاجة أعي خصومة ، وأقطع معذرة .
    قال : أي مكائد الشيطان للناس في هلاكهم أبلغ ؟ قال : تعميته عليهم البر والاثم والثواب والعقاب وعواقب الامور في ارتكاب الشهوات ، قال : أخبرني بالقوة التي قوى الله عزوجل بها العباد في تغالب تلك الامور السيئة والاهواء المردية ؟ قال : العلم والعقل والعمل بهما ، وصبر النفس عن شهواتها ، والرجاء للثواب في الدين ، وكثرة الذكر لفناء الدنيا ، وقرب الاجل ، والاحتفاط من أن ينقض ما يبقى بما يفني ، فاعتبار ماضى الامور بعاقبتها والاحتفاظ بما لا يعرف إلا عند ذوي العقول وكف النفس عن العادة السيئة وحملها على العادة الحسنة ، والخلق المحمود ، وأن يكون أمل المرء بقدر عيشه حتى يبلغ غايته ، فإن ذلك هو القنوع وعمل الصبر والرضا بالكفاف واللزوم للقضاء والمعرفة بما فيه في الشدة من التعب و ما في الافراط من الاقتراف ، وحسن العزاء عمّا فات ، وطيب النفس عنه وترك معالجة ما لا يتم ، والصبر بالامور التي إليها يرد ، واختيار سبيل الرشد على سبيل الغي ، وتوطين النفس على أنه إن عمل خيرا أجزي به وإن عمل شرا أجزي به والمعرفة بالحقوق والحدود في التقوى وعمل النصيحة وكف النفس عن اتباع الهوى . وركوب الشهوات ، وحمل الامور على الرأي والاخذ بالحزم والقوة ، فإن أتاه البلاء أتاه وهو معذور غير ملوم .
    قال ابن الملك : أي الاخلاق أكرم وأعز ؟ قال : التواضع ولين الكلمة اللاخوان في الله عزوجل ، قال : أي العبادة أحسن ؟ قال : الوقار والمودة قال : فأخبرني أي الشيم أفضل ؟ قال : حب الصالحين ، قال : أي الذكر أفضل ، قال : ما كان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : فأي الخصوم ألد ؟ قال : ارتكاب الذنوب ، قال ابن الملك : أخبرني أي الفضل أفضل ؟ قال : الرضا بالكفاف ، قال : أخبرني أي الادب أحسن ؟ قال : أدب الدين ، قال : أي الشيء أجفا ؟ قال : السلطان العاتي ، والقلب القاسي ، قال : أي شيء أبعد غاية ، قال : عين الحريص التي لا تشبع من الدنيا ، قال : أي الامور أخبث عاقبة ؟ قال : التماس رضي الناس في سخط الرب عز وجل ، قال : أي شيء أسرع تقلبا ، قال : قلوب الملوك الذين يعملون للدنيا ، قال : فأخبرني أي الفجور أفحش ؟ قال : إعطاء عهد الله والغدر فيه ، قال : فأي شيء أسرع انقطاعا ، قال : مودة الفاسق ، قال : فأي شيء أخون ؟ قال : لسان الكاذب ، قال : فأي شيء أشد اكتتاما ؟ قال : شر المرائي المخادع ، قال : فأي شيء أشبه بأحوال الدنيا ، قال : أحلام النائم ، قال : أي الرجال أفضل رضي ؟ قال : أحسنهم ظنا بالله عزوجل وأتقاهم وأقلهم غفلة عن ذكر الله وذكر الموت وانقطاع المدة . قال أي شيء من الدنيا أقر للعين ، قال : الولد الاديب والزوجة الموافقة المؤاتية المعينة على أمر الاخرة ، قال : أي الداء ألزم في الدنيا ؟ قال : الولد السوء والزوجة السوء اللذين لا يجد منهما بدا ، قال : أي الخفض أخفض ؟ قال : رضي المرء بحظه واستيناسه بالصالحين .




    ثم قال ابن الملك للحكيم : فرغ لي ذهنك فقد أردت مساءلتك عن أهم الاشياء إلي


    يتبع ان شاء الله

  31. #31
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم




    ثم قال ابن الملك للحكيم : فرغ لي ذهنك فقد أردت مساءلتك عن أهم الاشياء إلي بعد إذ بصرني الله عزوجل من أمري ما كنت به جاهلا ، ورزقني من الدين ما كنت منه آيسا .
    قال الحكيم : سل عما بدالك ، قال ابن الملك : أرأيت من أوتي الملك طفلا ودينه عبادة الاوثان وقد غذي بلذات الدنيا واعتادها ونشأ فيها إلى أن كان رجلا وكهلا ، لا ينتقل من حالته تلك في جهالته بالله تعالى ذكره وإعطائه نفسه شهواتها متجردا لبلوغ الغاية فيما زين له من تلك الشهوات مشتغلا بها ، مؤثرا لها ، جريا عليها ، لا يري الرشد إلا فيها ، ولا تزيده الايام إلا حبالها واغترارا بها ، وعجبا وحبا لاهل ملته ورأيه .
    وقد دعته بصيرته في ذلك إلى أن جهل أمر آخرته وأغفلها فاستخف
    بها وسها عنها قساوة قلب وخبث نية وسوء رأي ، واشتدت عداوته لمن خالفه من أهل الدين والاستخفاء بالحق والمغيبين لاشخاصهم انتظارا للفرج من ظلمه و عداوته هل يطمع له إن طال عمره في النزوع عما هو عليه ؟ والخروج منه إلى ما الفضل فيه بين والحجة فيه واضحة ؟ والحظ جزيل من لزوم ما أبصر من الدين فيأتي ما يرجى له ( به ) مغفرة لما قد سلف من ذنوبه وحسن الثواب في مآبه . قال الحكيم : قد عرفت هذه الصفة ، وما دعاك إلى هذه المسألة .
    قال ابن الملك : ما ذاك منك بمستنكر لفضل ما أوتيت من الفهم وخصصت به من العلم .
    قال الحكيم : أما صاحب هذه الصفة فالملك والذي دعاك إليه العناية بما سألت عنه ، والاهتمام به من أمره ، والشفقة عليه من عذاب ما أوعد الله عزوجل من كان على مثل رأيه وطبعه وهواه ، مع ما نويت من ثواب الله تعالى ذكره في أداء حق ما أوجب الله عليك له ، وأحسبك تريد بلوغ غاية العذر في التلطف لانقاذه وإخراجه عن عظيم الهول ودائم البلاء الذي لا انقطاع له من عذاب الله إلى السلامة وراحة الابد في ملكوت السماء .
    قال ابن الملك : لم تجرم حرفا عما أردت فأعلمني رأيك فيما عنيت من أمر الملك وحاله التي أتخوف أن يدركه الموت عليها فتصيبه الحسرة والندامة حين لا أغني عنه شيئا فاجعلني منه على يقين وفرج عما أنا به مغموم شديد الاهتمام به فإني قليل الحيلة فيه .
    قال الحكيم : أما رأينا فإنا لا نبعد مخلوقا من رحمة الله خالقه عزوجل ولا نأيس له منها ما دام فيه الروح ، وإن كان عاتيا طاغيا ضالا لما قد وصف ربنا تبارك وتعالى به نفسه من التحنن والرأفة والرحمة ودل عليه من الايمان وما أمر به من
    الاستغفار والتوبة وفي هذا فضل الطمع لك في حاجتك إن شاء الله ، وزعموا أنه كان في زمن من الازمان ملك عظيم الصوت في العلم ، رفيق سايس يحب العدل في أمته والاصلاح لرعيته ، عاش بذلك زمانا بخير حال ، ثم هلك فجزعت عليه أمته وكان بامرأة له حمل فذكر المنجمون والكهنة أنه غلام وكان يدبر ملكهم من كان يلي ذلك في زمان ملكهم فاتفق الامر كما ذكره المنجمون والكهنة وولد من ذلك الحمل غلام فأقاموا عند ميلاده سنة بالمعازف والملاهي والاشربة والا طعمة ، ثم إن أهل العلم منهم والفقة والربانيين قالوا لعامتهم : إن هذا المولود إنما هو هبة من الله تعالى وقد جعلتم الشكر لغيره وإن كان هبة من غير الله عزوجل فقد أديتم الحق إلى من أعطاكموه واجتهدتم في الشكر لمن رزقكموه ، فقال لهم العامة : ما وهبه لنا إلا الله تبارك وتعالى ، ولاامتن به علينا غيره ، قال العلماء : فإن كان الله عزوجل هو الذي وهبه لكم فقد أرضيتم غير الذي أعطاكم وأسخطهم الله الذي وهبه لكم فقالت لهم الرعية : فأشيروا لنا أيها الحكماء وأخبرونا أيها العلماء فنتبع قولكم ونتقبل نصيحتكم ، ومرونا بأمركم ، قالت العلماء : فإنا نرى لكم أن تعدلوا عن اتباع مرضات الشيطان بالمعازف والملاهي والمسكر إلى ابتغاء مرضات الله عزوجل وشكره على ما أنعم به عليكم أضعاف شكركم للشيطان حتى يغفر لكم ما كان منكم قالت الرعية : لا تحمل أجسادنا كل الذي قلتم وأمرتم به ، قالت العلماء : يا أولى الجهل كيف أطعتم من لاحق له عليكم وتعصون من له الحق الواجب عليكم وكيف قويتم على ما لا ينبغي وتضعفون عما ينبغي ؟ ! قالوا لهم : يا أئمة الحكماء عظمت فينا الشهوات وكثرت فينا اللذات فقوينا بما عظم فينا منها على العظيم من شكلها و ضعفت منا النيات فعجزنا عن حمل المثقلات فارضوا منا في الرجوع عن ذلك يوما فيوما ، ولا تكلفونا كل هذا الثقل . قالوا لهم : يا معشر السفهاء ألستم أبناء الجهل وإخوان الضلال حين خفت عليكم الشقوة وثقلت عليكم السعادة ، قالوا لهم : أيها السادة الحكماء والقادة العلماء إنا نستجير من تعنيفكم إيانا بمغفرة الله عزوجل
    ونستتر من تعييركم لنا بعفوه فلا تؤنبونا ولا تعيرونا بضعفنا ولا تعيبوا الجهالة علينا فإنا إن أطعنا الله مع عفوه وحمله وتضعيفه الحسنات واجتهدنا في عبادته مثل الذي بذلنا لهوانا من الباطل بلغنا حاجتنا وبلغ الله عزوجل بنا غايتنا ورحمنا كما خلقنا ، فلما قالوا ذلك أقر لهم علماؤهم ورضوا قولهم فصلوا وصاموا وتعبدوا وأعظموا الصدقات سنة كاملة ، فلما انقضى ذلك منهم قالت الكهنة : إن الذي صنعت هذه الامة على هذا المولود يخبر أن هذا الملك يكون فاجرا ويكون بارا ، ويكون متجبرا و يكون متواضعا ويكون مسيئا ويكون محسنا .
    وقال المنجمون مثل ذلك ، فقيل لهم : كيف قلتم ذلك ؟ قال الكهنة : قلنا هذا من قبل اللهو والمعازف والباطل الذي صنع عليه ، وما صنع عليه من ضده بعد ذلك ، وقال المنجمون : قلنا ذلك من قبل استقامة الزهرة والمشتري ، فنشأ الغلام بكبر لا توصف عظمته ، ومرح لا ينعت ، وعدوان لا يطاق ، فعسف وجار وظلم في الحكم وغشم وكان أحب الناس إليه من وافقه على ذلك وأبغض الناس إليه من خالفه في شيء من ذلك ، واغتر بالشباب والصحة والقدرة والظفر والنظر فامتلا سرورا وإعجابا بما هو فيه ورأى كلما يحب وسمع كلما اشتهى حتى بلغ اثنين وثلاثين سنة ثم جمع نساء من بنات الملوك وصبيانا والجواري والمخدرات وخيله المطهمات العناق وألوان مراكبه الفاخرة ووصائفه وخدامه الذين يكونون في خدمته فأمرهم أن يلبسوا أجد ثيابهم ويتزينوا بأحسن زينتهم وأمر ببناء مجلس مقابل مطلع الشمس صفائح أرضه الذهب ، مفضضا بأنواع الجواهر ، طوله مائة وعشرون ذراعا وعرضه ستون ذراعا ، ومزخرفا سقفه وحيطانه ، قد زين بكرائم الحلي وصنوف الجوهر و اللؤلؤء النظيم وفاخره ، وأمر بضروب الاموال فاخرجت من الخزائن ونضدت سماطين أمام مجلسه ، وأمر جنوده وأصحابه وقواده وكتابه وحجابه وعظماء
    أهل بلاده وعلمائهم فحضروا في أحسن هيئتهم وأجمل جمالهم وتسلح فرسانه وركبت خيوله في عدتهم ، ثم وقفوا على مراكزهم ومراتبهم صفوفا وكراديس ، وإنما أراد بزعمه أن ينظر إلى منظر رفيع حسن تسر به نفسه وتقر به عينه ، ثم خرج فصعد إلى مجلسه فأشرف على مملكته فخروا له سجدا ، فقال لبعض غلمانه : قد نظرت في أهل مملكتي إلى منظر حسن وبقي أن أنظر إلى صورة وجهي فدعا بمرآة فنظر إلى وجهه فبينا هو يقلب طرفه فيها إذ لاحت له شعرة بيضاء من لحيته كغراب أبيض بين غربان سود ، واشتد منها ذعره وفزعه وتغير في عينه حاله وظهرت الكآبة والحزن في وجهه وتولى السرور عنه .
    ثم قال في نفسه : هذا حين نعي إلى شبابي وبين لي أن ملكي في ذهاب واوذنت بالنزول عن سرير ملكي ، ثم قال : هذه مقدمة الموت ورسول البلى لم يحجبه عني حاجب ، ولم يمنعه عني حارس ، فنعى إلي نفسي وآذنني بزوال ملكي فما أسرع هذا في تبديل بهجتي وذهاب سروري ، وهدم قوتي ، لم يمنعه مني الحصون ولم تدفعه عني الجنود ، هذا سالب الشباب والقوة ، وما حق العز والثروة ، ومفرق الشمل وقاسم التراث بين الاولياء والأعداء ؛ مفسد المعاش ، ومنغّص الّلذات ومخرّب العمارات ومشتّت الجمع ، وواضح الرفيع ، ومذلّ المنيع ، قد أناخت بي أثقاله ونصب لي حباله .
    ثم نزل عن مجلسه حافياً ماشياً ، وقد صعد إليه محمولاً ، ثمّ جمع إليه جنوده ودعا إليه ثقاته فقال : أيها الملأ ماذا صنعت فيكم وما ( ذا ) أتيت إليكم منذ ملكتكم ووليت أموركم ؟ قالوا له : أيها الملك المحمود عظم بلاؤك عندنا وهذه أنفسنا مبذولة



    في طاعتك ، فمرنا بأمرك ، قال : طرقني عدو مخيف لم تمنعوني منه حتى نزل بي وكنتم عدتي وثقاتي ، قالوا : أيها الملك أين هذا العدو ؟ أيرى أم لا يرى ؟ قال : يرى بأثر ولا يرى عينه ، قالوا أيها الملك هذه عدتنا كما ترى وعندنا سكن وفينا ذووا الحجى والنهي ، فأرناه نكفك ما مثله يكفى ، قال : قد عظم الاغترار مني بكم ووضعت الثقة في غير موضعها حين اتخذتكم وجعلتكم لنفسي جنة ، وإنما بذلت لكم الاموال ورفعت شرفكم وجعلتكم البطانة دون غيركم لتحفظوني من الاعداء وتحرسوني منهم ، ثم أيدتكم على ذلك بتشييد البلدان وتحصين المدائن والثقة من السلاح ونحيت عنكم الهموم وفرغتكم للنجدة والاحتفاط ، ولم أكن أخشى أن أراع معكم ولا أتخوف المنون على بنياني وأنتم عكوف مطيفون به فطرقت وأنتم حولي واتيت وأنتم معي ، فلئن كان هذا ضعف منكم فما أخذت أمري بثقة وإن كانت غفلة منكم فما أنتم بأهل النصيحة ولا علي بأهل الشفقة ، قالوا : أيها الملك أما شى نطيق دفعه بالخيل والقوة فليس بواصل إليك إن شاء الله ونحن أحياء وأما ما لا يرى فقد غيب عنا علمه وعجزت قوتنا عنه .
    قال : أليس اتخذتكم لتمنعوني من عدوي ، قالوا : بلى قال : فمن أي عدو تحفظوني من الذي يضرني أو من الذي لا يضرني ؟ قالوا : من الذي يضرك ؟ قال : أفمن كل ضار لي أو من بعضهم ؟ قالوا : من كل ضار ، قال : فإن رسول البلى قد أتاني ينعى إلي نفسي وملكي ويزعم أنه يريد خراب ما عمرت وهدم ما بنيت وتفريق ما جمعت وفساد ما أصلحت وتبذير ما أحرزت وتبديل ما عملت وتوهين ما وثقت ، وزعم أن معه الشماتة من الاعداء وقد قرت بي أعينهم فإنه يريد أن يعطيهم مني شفاء صدورهم وذكر أنه سيهزم جيشي ويوحش انسي ويذهب عزي ويؤتم ولدي ويفرق جموعي ، يفجع بي إخواني وأهلي وقرابتي ويقطع أوصالي ويسكن مساكني
    أعدائي ، قالوا : أيها الملك إنما نمنعك من الناس والسباع والهوام دواب الارض فأما البلى فلا طاقة لنا به ولا قوة لنا عليه ولا امتناع لنا منه ، فقال : فهل من حيلة في دفع ذلك عني ؟ قالوا : لا ، قال : فشيء دون ذلك تطيقونه ، قالوا : وما هو ؟ قال : الاوجاع والاحزان والهموم ، قالوا : أيها الملك إنما قد قدر هذه الاشياء قوي لطيف وذلك يثور من الجسم والنفس وهو يصل إليك إذا لم يوصل ولا يحجب عنك وإن حجب قال : فأمر دون ذلك ، قالوا : وما هو ؟ قال : ما قد سبق من القضاء . قالوا : أيها الملك ومن ذا غالب القضاء فلم يغلب ؟ ومن ذا كابره فلم يقهر ؟ قال : فماذا عندكم ؟ قالوا : ما نقدر على دفع القضاء ، وقد أصبت التوفيق والتسديد فماذا الذي تريد ، قال : اريد أصحابا يدوم عهدهم ويفوا لي وتبقى لي اخوتهم ولا يحجبهم عني الموت ولا يمنعهم البلى عن صحبتي ولا يستحيل بهم الامتناع عن صحبتي ولا يفردوني إن مت ، ولا يسلموني إن عشت ، ويدفعون عني ما عجزتم عنه ، من أمر الموت .
    قالوا : أيها الملك ومن هؤلاء الذين وصفت ، قال : هم الذين أفسدتهم باستصلاحكم ، قالوا : أيها الملك أفلا تصطنع عندنا وعندهم معروفا فإن أخلاقك تامة ورأفتك عظيمة ؟ قال : إن في صحبتكم إياي السم القاتل ، والصمم والعمي في طاعتكم ، والبكم من موافقتكم ، قالوا : كيف ذاك أيها الملك ؟ قال : صارت صحبتكم إياي في الاستكثار وموافقتكم على الجمع ، وطاعتكم إياي في الاغتفال فبطأتموني عن المعاد وزينتم لي الدنيا ولو نصحتموني ذكرتموني الموت ولو أشفقتم علي ذكرتموني البلى ، وجمعتم لي ما يبقي ، ولم تستكثروا لي ما يفنى ، فإن تلك المنفعة التي ادعيتموها ضرر ، وتلك المودة عداوة ، وقد رددتها عليكم لا حاجة لي فيها منكم .

    قالوا : أيها الملك الحكيم المحمود قد فهمنا مقالتك وفي أنفسنا أجابتك وليس لنا أن نحتج عليك فقد رأينا مكان الحجة ، فسكوتنا عن حجتنا فساد لملكنا ، وهلاك لدنيانا وشماتة لعدونا ، وقد نزل بنا أمر عظيم بالذي تبدل من رأيك وأجمع عليه أمرك ، قال : قولوا آمنين واذكروا ما بدا لكم غير مرعوبين فإني كنت إلى اليوم مغلوبا بالحمية والانفة وأنا اليوم غالب لهما ، وكنت إلى اليوم مقهورا لهما وأنا اليوم قاهر لهما ، وكنت إلى اليوم ملكا عليكم فقد صرت عليكم مملوكا ، وأنا اليوم عتيق وأنتم من مملكتي طلقاء ، قالوا : أيها الملك ما الذي كنت مملوكا إذ كنت علينا ملكا ، قال : كنت مملوكا لهواي مقهورا بالجهل مستعبدا لشهواتي فقد قطعت تلك الطاعة عني ونبذتها خلف ظهري ، قالوا : فقل ما أجمعت عليه أيها الملك ؟ قال : القنوع والتخلي لاخرتي وترك هذا الغرور ونبذ هذا الثقل عن ظهري والاستعداد للموت ، والتأهب للبلاء ، فإن رسوله عندي قد ذكر أنه قد أمر بملأ زمتي والاقامة معي حتى يأتيني الموت ، فقالوا : أيها الملك ومن هذا الرسول الذي قد أتاك ولم نره ، وهو مقدمة الموت الذي لا نعرفه ، قال : أما الرسول فهذا البياض الذي يلوح بين السواد ، وقد صاح في جميعه بالزوال ، فأجابوا وأذعنوا ، وأما مقدمة الموت فالبلى الذي هذا البياض طرقه .
    قالوا : أيها الملك أفتدع مملكتك ؟ وتهمل رعيتك وكيف لا تخاف الاثم في تعطيل امتك ألست تعلم أن أعظم الاجر في استصلاح الناس وأن رأس الصلاح الطاعة للامة والجماعة ، فكيف لا تخاف من الاثم ، وفي هلاك العامة من الاثم فوق الذي ترجو من الاجر في صلاح الخاصة ، ألست تعلم أن أفضل العبادة العمل وأن أشد العمل السياسة ، فإنك أيها الملك [ ما في يديك ] عدل على رعيتك ، مستصلح لها بتدبيرك ، فإن لك من الاجر بقدر ما استصلحت ، ألست أيها الملك إذا خليت ما في يديك من صلاح امتك فقد أردت فسادهم فقد حملت من الاثم فيهم أعظم مما أنت مصيب من الاجر في خاصة يديك .
    ألست أيها الملك قد علمت أن العلماء قالوا : من أتلف نفسا فقد استوجب
    لنفسه الفساد ، ومن أصلحها فقد استوجب الصلاح لبدنه ، وأي فساد أعظم من رفض هذه الرعية التي أنت إمامها والاقامة في هذه الامة التي أنت نظامها حاشا لك أيها الملك أن تخلع عنك لباس الملك الذي هو الوسيلة إلى شرف الدنيا والاخرة ، قال : قد فهمت الذي ذكرتم وعقلت الذي وصفتم فإن كنت إنما أطلب الملك عليكم للعدل فيكم والاجر من الله تعالى ذكره في استصلاحكم بغير أعوان يرفدونني ووزراء يكفونني فما عسيت أن أبلغ بالوحدة فيكم ألستم جميعا نزعا إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها ولا آمن أن اخلد إلى الحال التي أرجو أن أدعها وأرفضها ، فإن فعلت ذلك أتاني الموت على غرة ، فأنزلني عن سرير ملكي إلى بطن الارض وكساني التراب بعد الديباج والمنسوج بالذهب ونفيس الجوهر ، وضمني إلى الضيق بعد السعة ، وألبسني الهوان بعد الكرامة ، فأصير فريدا بنفسي ليس معي أحد منكم في الوحدة ، قد أخرجتموني من العمران وأسلمتموني إلى الخراب ، وخليتم بين لحمي وبين سباع الطير وحشرات الارض فأكلت مني النملة فما فوقها من الهوام وصار جسدي دودا وجيفة قذرة ، الذل لي حليف ، والعز مني غريب ، أشدكم حبا إلى أسرعكم إلي دفني ، والتخلية بيني وبين ما قدمت من عملي وأسلفت من ذنوبي ، فيورثني ذلك الحسرة ، ويعقبني الندامة ، وقد كنتم وعدتموني أن تمنعوني من عدوي الضار فإذا أنتم لا منع عندكم ولا قوة على ذلك لكم ولا سبيل ، أيها الملأ إني محتال لنفسي إذ جئتم بالخداع ، ونصبتم لي شراك الغرور ،
    فقالوا : أيها الملك المحمود لسنا الذي كنا كما أنك لست الذي كنت ، وقد أبدلنا الذي أبدلك ، وغيرنا الذي غيرك ، فلا ترد علينا توبتنا وبذل نصيحتنا ، قال : أنا مقيم فيكم ما فعلتم ذلك ومفارقكم إذا خالفتموه ، فأقام ذلك الملك في ملكه وأخذ جنوده بسيرته واجتهدوا في العبادة فخصبت بلادهم وغلبوا عدوهم وازداد ملكهم حتى هلك ذلك الملك ، وقد صار فيهم بهذه السيرة اثنين وثلاثين سنة فكان جميع ما عاش أربعا وستين سنة .
    قال يوذاسف : قد سررت بهذا الحديث جدا ، فزدني من نحوه أزدد سرورا و لربي شكرا


    يتبع ان شاء الله

  32. #32
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم



    فزدني من نحوه أزدد سرورا و لربي شكرا .





    ` قال الحكيم : زعموا أنه كان ملك من الملوك الصالحين وكان له جنود يخشون الله عزوجل ويعبدونه ، وكان في ملك أبيه شدة من زمانهم والتفرق فيما بينهم و ينقص العدو من بلادهم ، وكان يحثهم على تقوى الله عزوجل وخشيته والاستعانة به ومراقبته والفزع إليه ، فلما ملك ذلك الملك قهر عدوه واستجمعت رعيته وصلحت بلاده وانتظم له الملك ، فلما رأى ما فضل الله عزوجل به أترفه ذلك وأبطره وأطغاه حتى ترك عبادة الله عزوجل وكفر نعمه ، وأسرع في قتل من عبد الله ودام ملكه و طالت مدته حتى ذهل الناس عما كانوا عليه من الحق قبل ملكه ونشوه وأطاعوه فيما أمرهم به وأسرعوا إلى الضلالة ، فلم يزل على ذلك فنشأ فيه الاولاد وصار لا يعبد الله عزوجل فيهم ولا يذكر بينهم اسمه ، ولا يحسبون أن لهم إلها غير الملك ، وكان ابن الملك قد عاهد الله عز وجل في حياة أبيه إن هو ملك يوما أن يعمل بطاعة الله عزوجل بأمر لم يكن من قبله من الملوك يعملون به ولا يستطيعونه ، فلما ملك أنساه الملك رأيه الاول ونيته التي كان عليها ، وسكر سكر صاحب الخمر ، فلم يكن يصحور ويفيق. وكان من أهل لطف الملك رجل صالح أفضل أصحابه منزلة عنده ، فتوجع له مما رأى من ضلالته في دينه ونسيانه ما عاهد الله عليه ، وكان كلما أراد أن يعظه ذكر عتوه وجبروته ولم يكن بقي من تلك الامة غيره وغير رجل آخر في ناحية أرض الملك لا يعرف مكانه ولا يدعى باسمه .
    فدخل ذات يوم على الملك بجمجمة قد لفها في ثيابه ، فلما جلس عن يمين الملك انتزعها عن ثيابه فوضعها بين يديه ثم وطئها برجله فلم يزل يفركها بين يدي الملك وعلى بساطه حتى دنس مجلس الملك بما تحات من تلك الجمجمة ، فلما رأى الملك ما صنع غضب من ذلك غضبا شديدا ، وشخصت إليه أبصار جلسائه واستعدت الحرس بأسيافهم
    انتظارا لامره إياهم بقتله ، والملك في ذلك مالك لغضبه ، وقد كانت الملوك في ذلك الزمان على جبروتهم وكفرهم ذوي أناة وتؤدة ، استصلاحا للرعية على عمارة أرضهم ليكون ذلك أعون للجلب وأدى للخراج ، فلم يزل الملك ساكتا على ذلك حتى قام من عنده ، فلف تلك الجمجمة ثم فعل ذلك في اليوم الثاني والثالث ، فلما رأى أن الملك لا يسأله عن تلك الجمجمة ، ولا يستنطقه عن شيء من شأنها أدخل مع تلك الجمجمة ميزانا وقليلا من تراب فلما صنع بالجمجمة ما كان يصنع أخذ الميزان وجعل في إحدى كفتيه درهما وفي الاخرى بوزنه ترابا ثم جعل ذلك التراب في عين تلك الجمجمة ثم أخذ قبضة من التراب فوضعها في موضع الفم من تلك الجمجمة .
    فلما رأى الملك ما صنع قل صبره وبلغ مجهوده ، فقال لذلك الرجل : قد علمت أنك إنما اجترأت على ما صنعت لمكانك مني وإدلالك علي ، وفضل منزلتك عندي ، ولعلك تريد بما صنعت أمرا ، فخر الرجل للملك ساجدا وقبل قدميه وقال : أيها الملك أقبل علي بعقلك كله فإن مثل الكلمة مثل السهم إذا رمي به في أرض لينة ثبت فيها وإذا رمي به في الصفا لم يثبت ، ومثل الكلمة كمثل المطر إذا أصاب أرضا طيبة مزروعة نبت فيها ، وإذا أصاب السباخ لم ينبت ، وإن أهواء الناس متفرقة ، والعقل والهوى يصطرعان في القلب ، فإن غلب هوى العقل عمل الرجل بالطيش و السفه ، وإن كان الهوى هو المغلوب لم يوجد في أمر الرجل سقطة ، فإني لم أزل منذ كنت غلاما احب العلم وأرغب فيه وأوثره على الامور كلها ، فلم أدع علما إلا بلغت منه أفضل مبلغ ، فبينا أنا ذات يوم أطوف بين القبور إذ قد بصرت بهذه الجمجمة بارزة من قبور الملوك ، فغاظني موقعها وفراقها جسدها غضبا للملوك ، فضممتها إلي وحملتها إلى منزلي فألبستها الديباج ونضحتها بماء الورد والطيب ووضعتها على الفرش وقلت : إن كانت من جماجم الملوك فسيؤثر فيها إكرامي إياها وترجع إلي جمالها وبهائها ، وإن كانت من جماجم المساكين فإن الكرامة لا تزيدها شيئا ففعلت ذلك بها أياما فلم أستنكر من هيئتها شيئا ، فلما رأيت ذلك دعوت عبدا هو أهون عبدي عندي فأهانها
    فإذا هي على حالة واحدة عند الاهانة والاكرام ، فلما رأيت ذلك أتيت الحكماء فسألتهم عنها فلم أجد عندهم علما بها ، ثم علمت أن الملك منتهى العلم ومأوى الحلم فأتيتك خائفا على نفسي ولم يكن لي أن أسألك عن شيء حتى تبدأني به واحب أن تخبرني أيها الملك أجمجمة ملك هي أم جمجمة مسكين فإنها لما أعياني أمرها تفكرت في أمرها وفي عينها التي كانت لا يملأوها شيء حتى لو قدرت على ما دون السماء من شيء تطلعت إلى أن تتناول ما فوق السماء ، فذهبت أنظر ما الذي يسدها ويملأها فإذا وزن درهم من تراب قد سدها وملأها ، ونظرت إلى فيها الذي لم يكن يملأه شيء فملاءته قبضة من تراب ، فإن أخبرتني أيها الملك أنها جمجمة مسكين احتججت عليك بأني قد وجدتها وسط قبور الملوك ، ثم أجمع جماجم ملوك وجماجم مساكين فإن كان لجماجمكم عليها فضل ، فهو كما قلت ، وإن أخبرتني بأنها من جماجم الملوك أنبأتك أن ذلك الملك الذي كانت هذه جمجمته قد كان من بهاء الملك وجماله و عزته في مثل ما أنت فيه اليوم فحاشاك أيها الملك أن تصير إلى حال هذه الجمجمة فتوطأ بالاقدام وتخلط بالتراب ويأكلك الدود وتصبح بعد الكثرة قليلا وبعد العزة ذليلا ، وتسعك حفرة طولها أدنى من أربعة أذرع ، ويورث ملكك وينقطع ذكرك و يفسد صنايعك ويهان من أكرمت ويكرم من أهنت وتستبشر أعداءك ويضل أعوانك و يحول التراب دونك ، فإن دعوناك لم تسمع ، وإن أكرمناك لم تقبل ، وإن أهناك لم تغضب ، فيصير بنوك يتامى ونساؤك أيامى وأهلك يوشك أن يستبدلن أزواجا غيرك .
    فلما سمع الملك ذلك فزع قلبه وانسكبت عيناه يبكى ويعول ويدعو بالويل ، فلما رأي الرجل ذلك علم أن قوله قد استمكن من الملك ، وقوله قد أنجع فيه زاده ذلك جرأة عليه وتكريرا لما قال ، فقال له الملك : جزاك الله عني خيرا وجزا من حولي من العظماء شرا ، لعمري لقد علمت ، ما أردت بمقالتك هذه وقد أبصرت
    أمري فسمع الناس خبره فتوجهوا أهل الفضل نحوه وختم له بالخير وبقي عليه إلى أن فارق الدنيا .
    قال ابن الملك : زدني من هذا المثل ، قال الحكيم



    يتبع ان شاء الله

  33. #33
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    [FONT=Arial][SIZE=5]بسم الله الرحمن الرحيم





    قال ابن الملك : زدني من هذا المثل ، قال الحكيم : زعموا أن ملكا كان في أول الزمان وكان حريصا على أن يولد له وكان لا يدع شيئا مما يعالج به الناس أنفسهم إلا أتاه وصنعه ، فلما طال ذلك من أمره حملت امرأة له من نسائه فولدت له غلاما فلما نشأ وترعرع خطا ذات يوم خطوة فقال : معادكم تجفون ، ثم خطا اخرى فقال : تهرمون ، ثم خطا الثالثة فقال : ثم تموتون ، ثم عاد كهيئته يفعل كما يفعل الصبي .
    فدعا الملك العلماء والمنجمين فقال : أخبروني خبر ابني هذا فنظروا في شأنه وأمره فأعياهم أمره ، فلم يكن عندهم فيه علم ، فلما رأى الملك أنه ليس عندهم فيه علم دفعه إلى المرضعات فأخذن في إرضاعه إلا أن منجما منهم قال : إنه سيكون إماما ، وجعل عليه حراسا لا يفارقونه حتى إذا شب انسل يوما من عند مرضعيه و الحرس فأتى السوق فإذا هو بجنازة فقال : ما هذا ؟ قالوا : إنسانا مات قال ، ما أماته ؟ قالوا : كبر وفنيت أيامه ودنى أجله فمات ، قال : وكان صحيحا حيا يمشي ويأكل ويشرب ؟ قالوا : نعم ، ثم مضى فإذا هو برجل شيخ كبير فقام ينظر إليه متعجبا منه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل شيخ كبير قد فنى شبابه وكبر ، قال : وكان صغيرا ثم شاب ؟ قالوا : نعم ، ثم مضى فإذا هو برجل مريض مستلقى على ظهره ، فقام ينظر إليه ويتعجب منه ، فسألهم ما هذا ؟ قالوا : رجل مريض ، فقال : أو كان هذا صحيحا ثم مرض ؟ قالوا : نعم ، قال : والله لئن كنتم صادقين فإن الناس لمجنونون .
    فافتقد الغلام عند ذلك فطلب فإذا هو بالسوق فأتوه فأخذوه وذهبوا به فأدخلوه البيت ، فلما دخل البيت استلقى على قفاه ينظر إلى خشب سقف البيت ويقول : كيف كان هذا ؟ قالوا : كانت شجرة ثم صارت خشبا ، ثم قطع ، ثم بني هذا البيت ، ثم


    جعل هذا الخشب عليه ، فبينا هو في كلامه إذ أرسل الملك إلى الموكلين به : انظروا هل يتكلم أو يقول شيئا ؟ قالوا : نعم وقد وقع في كلام ما نظنه إلا وسواسا ، فلما رأى الملك ذلك وسمع جميع ما لفظ به الغلام ، دعا العلماء فسألهم فلم يجد فيه عندهم علما إلا الرجل الاول فأنكر قوله فقال بعضهم أيها الملك لو زوجته ذهب عنه الذي ترى ، وأقبل وعقل أبصر فبعث الملك في الارض يطلب ويلتمس له امرأة فوجدت له امرأة من أحسن الناس وأجملهم فزوجها منه ، فلما أخذوا في وليمة عرسه أخذ اللاعبون يلعبون والزمارون يزمرون ، فلما سمع الغلام جلبتهم وأصواتهم قال : ما هذا ؟ قالوا : هؤلاء لعابون وزمارون جمعوا لعرسك ، فسكت الغلام ، فلما فرغوا من العرس وأمسوا ، دعا الملك امرأة ابنه فقال لها : إنه لم يكن لي ولد غير هذا الغلام : فإذا دخلت عليه فألطفي به واقربي منه وتحببي إليه ، فلما دخلت المرأة عليه أخذت تدنو منه وتتقرب إليه ، فقال الغلام على رسلك فإن الليل طويل ، بارك الله فيك ، واصبري حتى نأكل ونشرب ، فدعا بالطعام فجعل يأكل ، فلما فرغ جعلت المرأة تشرب فلما أخذ الشراب منها نامت .
    فقام الغلام فخرج من البيت ، وانسل من الحرس والبوابين حتى خرج وتردد في المدينة ، فلقيه غلام مثله من أهل المدينة فأتبعه وألقى ابن الملك عنه تلك الثياب التي كانت عليه ولبس ثياب الغلام ، وتنكر جهده وخرجا جميعا من المدينة فسارا ليلتهما حتى إذا قرب الصبح خشيا الطلب فكمنا ، فاتيت الجارية عند الصبح فوجدوها نائمة فسألوها أين زوجك ؟ قالت : كان عندي الساعة ، فطلب الغلام فلم يقدر عليه ، فلما أمسى الغلام وصاحبه سارا ثم جعلا يسيراذن الليل ويكمنان النهار حتى خرجا من سلطان أبيه ، ووقعا في ملك سلطان آخر .
    وقد كان لذلك الملك الذي صارا إلى سلطانه ابنة قد جعل لها أن لا يزوجها
    أحدا إلا من هويته ورضيته ، وبني لها غرفة عالية مشرفة على الطريق فهي فيها جالسة تنظر إلى كل من أقبل وأدبر ، فبينما هي كذلك إذ نظرت إلى الغلام يطوف في السوق وصاحبه معه في خلقانه ، فأرسلت إلى أبيها إن قد هويت رجلا فإن كنت مزوجي أحدا من الناس فزوجني منه ..................


    يتبع ان شاء الله

  34. #34
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بسم الله الرحمن الرحيم





    فأرسلت إلى أبيها إن قد هويت رجلا فإن كنت مزوجي أحدا من الناس فزوجني منه واتيت ام الجارية فقيل لها : إن ابنتك قد هويت رجلا وهي تقول كذا وكذا ، فأقبلت إليها فرحة حتى تنظر إلى الغلام فأروها إياه فنزلت امها مسرعة حتى دخلت على الملك ، فقالت : إن ابنتك قد هويت رجلا فأقبل الملك ينظر إليه ، ثم قال : أرونيه فأروه من بعد فأمر أن يلبس ثيابا اخرى ونزل فسأله واستنطقه وقال : من أنت ومن أين أنت ؟ قال الغلام : وما سؤالك عني أنا رجل من مساكين الناس ، فقال : إنك لغريب ، وما يشبه لونك ألوان أهل هذه المدينة ، فقال الغلام : ما أنا بغريب ، فعالجه الملك أن يصدقه قصته فأبى ، فأمر الملك اناسا أن يحرسوه وينظروا أين يأخذ ، ولا يعلم بهم ، ثم رجع الملك إلى أهله فقال : رأيت رجلا كأنه ابن ملك وماله حاجة فيما تراودونه عليه ، فبعث إليه فقيل له : إن الملك يدعوك ، فقال الغلام : وما أنا والملك يدعوني وما لي إليه حاجة وما يدري من أنا ، فانطلق به على كره منه حتى دخل على الملك فأمر بكرسي فوضع له فجلس عليه ودعى الملك امرأته وابنته فأجلسهما من وراء الحجاب خلفه فقال له الملك : دعوتك لخير ، وان لى ابنه قد رغبت فيك اريد أن ازوجها منك فان كنت مسكينا فاغنيناك ورفعناك وشرفناك ، قال الغلام : مالى فيما تدعوني ايه حاجه ، فان شئت ضربت لك مثلا أيها الملك ؟ قال : فافعل .
    قال الغلام : زعموا أن ملكا من الملوك كان له ابن وكان لابنه أصدقاء صنعوا له طعاما ودعوه إليه فخرج معهم فأكلوا وشربوا حتى سكروا فناموا فاستيقظ ابن الملك في وسط الليل فذكر أهله فخرج عامدا إلى منزله ، ولم يوقظ أحدا منهم فبينا هو في مسيره إذ بلغ منه الشراب فبصر بقبر على الطريق فظن أنه مدخل بينه فدخله فإذا هو بريح الموتى فحسب ذلك لما كان به السكر أنه رياح طيبة فإذا هو بعظام لا يحسبها إلا فرشه الممهدة ، فإذا هو بجسد قد مات حديثا وقد أروح فحسبه أهله فقام إلى جانبه
    فاعتنقه وقبله وجعل يعبث به عامة ليلة فأفاق حين أفاق ونظر حين نظر فإذا هو على جسد ميت وريح منتنة ، قد دنس ثيابه وجلده ، ونظر إلى القبر وما فيه من الموتى ، فخرج وبه من السوء ما يختفي به من الناس أن ينظروا إليه متوجها إلى باب المدينة ، فوجده مفتوحا فدخله حتى أتى أهل فرأى أنه قد أنعم عليه حيث لم يلقه أحد ، فألقى عنه ثيابه تلك واغتسل ولبس لباسا اخرى وتطيب .
    عمرك الله أيها الملك أتراه راجعا إلى ما كان فيه وهو يستطيع ؟ قال : لا ، قال : فإني أنا هو ، فالتفت الملك إلى امرأته وابنته ، وقال لهما : قد أخبرتكما أنه ليس له فيما تدعونه رغبة ، قالت امها : لقد قصرت في النعت لابنتي والوصف لها أيها الملك ولكني خارجة إليه ومكلمة له ، فقال الملك للغلام : إن امرأتي تريد أن تكلمك وتخرج إليك ولم تخرج إلى أحد قبلك ، فقال الغلام : لتخرج إن أحبت ، فخرجت وجلست فقالت للغلام : تعال إلى ما قد ساق الله إليك من الخير والرزق فأزوجك ابنتي فإنك لو قد رأيتها وما قسم الله عزوجل لها من الجمال والهيئة لاغتبطت ، فنظر الغلام إلى الملك فقال : أفلا أضرب لك مثلا ؟ قال : بلى .
    قال : إن سراقا تواعدوا أن يدخلوا خزانة الملك ليسرقوا ، فنقبوا حائط الخزانة فدخلوها فنظروا إلى متاع لم يروا مثله قط ، وإذا هم بقلة من ذهب مختومة بالذهب فقالوا : لا نجد شيئا أعلى من هذه القلة هي ذهب مختومة بالذهب والذي فيها أفضل من الذي رأينا فاحتملوها ومضوا بها حتى دخلوا غيضة لا يأمن بعضهم بعضا عليها ففتحوها فإذا في وسطها أفاع ، فوثبن في وجوههم فقتلتهم أجمعين .
    عمرك الله أيها الملك أفترى أحدا علم بما أصابهم ومالقوه يدخل يده في تلك القلة وفيها من الافاعي ؟ قال : لا ، قال : فإني أنا هو ، فقالت الجارية لابيها : ائذن لي فأخرج إليه بنفسي واكلمة فإنه لو قد نظر إلي وإلى جمالي وحسني وهيئتي وما قسم الله عزوجل لي من الجمال لم يتمالك أن يجيب ، فقال الملك للغلام : إن ابنتي تريد أن تخرج إليك ولم تخرج إلى رجل قط ، قال : لتخرج إن أحبت ، فخرجت عليه وهي أحسن الناس وجها وقدا وطرفا وهيكلا ، فسلمت على الغلام وقالت للغلام : هل


    رأيت مثلي قط أو أتم أو أجمل ، أو أكمل أو أحسن ؟ وقد هويتك وأحببتك ، فنظر الغلام إلى الملك ، فقال : أفلا أضرب لها مثلا ؟ قال : بلى .
    قال الغلام : زعموا أيها الملك أن ملكا له ابنان فاسر أحدهما ملك آخر فحبسه في بيت وأمر أن لا يمر عليه أحد إلا رماه بحجر ، فمكث على ذلك حينا ، ثم إن أخاه قال لابيه ائذن لي فأنطلق إلى أخي فافديه وأحتال له ؟ قال الملك : فانطلق وخذ معك ما شئت من مال ومتاع ودواب ، فاحتمل معه الزاد والراحلة وانطلق معه المغنيات والنوائح فلما دنا من مدينة ذلك الملك أخبر الملك بقدومه فأمر الناس بالخروج إليه وأمر له بمنزل خارج من المدينة فنزل الغلام في ذلك المنزل فلما جلس فيه ونشر متاعه وأمر غلمانه أن يبيعوا الناس ويساهلوهم في بيعهم ويسامحوهم ففعلوا ذلك فلما رأى الناس قد شغلوا بالبيع انسل ودخل المدينة وقد علم أين سجن أخيه ثم أتى السجن فأخذ حصاة فرمى بها لينظر ما بقي من نفس أخيه ، فصاح حين أصابته الحصاة . وقال : قتلتني ففزع الحرس عند ذلك وخرجوا إليه وسألوه لم صحت وما شأنك وما بدا لك وما رأيناك تكلمت ونحن نعذبك منذ حين ويضربك ويرميك كل من يمر بك بحجر ، ورماك هذا الرجل بحصاة فصحت منها ؟ فقال : إن الناس كانوا من أمري على جهالة ورماني هذا علي علم فانصرف أخوه راجعا إلى منزله ومتاعه ، وقال للناس : إذا كان غدا فأتوني أنشر عليكم بزا ومتاعا لم تروا مثله قط فانصرفوا يومئذ حتى إذا كان من الغد غذوا عليه بأجمعهم فأمر بالبز فنشروا وأمر بالمغنيات والنايحات وكل صنف معه مما يلهي به الناس فأخذوا في شأنهم فاشتغل الناس فأتى أخاه فقطع عنه أغلاله ، وقال : أنا اداويك فاختلسه وأخرجه من المدينة فجعل على جراحاته دواء كان معه حتى إذا وجد راحة أقامه على الطريق ، ثم قال له : انطلق فإنك ستجد سفينة قد سيرت لك في البحر ، فانطلق سائرا فوقع في جب فيه تنين وعلى الجب شجرة نابته فنظر إلى الشجرة فإذا على رأسها اثنتا عشرة غولا وفي أسفلها اثنا عشر سيفا ، وتلك السيوف مسلولة معلقة فلم يزل يتحمل ويحتال حتى أخذ بغصن من الشجرة فتعلق به وتخلص وسار حتى أتى البحر فوجد سفينة قد اعدت له إلى جانب
    الساحل فركب فيها حتى أتوا به أهله .
    عمرك الله أيها الملك أتراه عائدا إلى ما قد عاين ولقي ، قال : لا ، قال : فاني أنا هو ، فيئسوا منه ، فجاء الغلام الذي صحبه من المدينة فساره وقال : اذكرني لها وانكحنيها فقال الغلام للملك إن هذا يقول إني أحب الملك أن ينكحنيها ، فقال : لا أفعل قال : أفلا أضرب لك مثلا ؟ قال : بلى .
    قال : إن رجلا كان في قوم فركبوا سفينة فساروا في البحر ليالي وأياما ثم انكسرت سفينتهم بقرب جزيرة في البحر فيها الغيلان فغرقوا كلهم سواه وألقاه البحر إلى الجزيرة ، وكانت الغيلان يشرفن من الجزيرة إلى البحر فأتى غولا فهويها ونكحها حتى إذا كان مع الصبح قتلته وقسمت أعضاءه بين صواحباتها واتفق مثل ذلك لرجل آخر فأخذته ابنة ملك الغيلان فانطلقت به فبات معها ينكحها وقد علم الرجل ما لقي من كان قبله فليس ينام حذرا إذا كان مع الصبح نامت الغول فانسل الرجل حتى أتى الساحل فإذا هو بسفينة فنادى أهلها واستغاث بهم فحملوه حتى أتوا به أهله فأصبحت الغيلان فأتوا الغولة التي باتت معه فقالوا لها : أين الرجل الذي بات معك ؟ قالت : إنه قد فر مني ، فكذبوها وقالوا : أكللته واستأثرت به علينا فلنقتلنك إن لم تأتنا به فمرت في الماء حتى أتته في منزله ورحله فدخلت عليه وجلست عنده وقالت له : ما لقيت في سفرك هذا ، قال : لقيت بلاء خلصني الله منه وقص عليها ذلك قالت : وقد تخلصت : قال : نعم فقالت : أنا الغولة وجئت لاخذك فقال لها : أنشدك الله أن تهلكيني فإني أدلك على مكان رجل ، قالت : إني أرحمك فانطلقا حتى إذ دخلا على الملك ، قالت : اسمع منا أصلح الله الملك إني تزوجت بهذا الرجل وهو من أحب الناس إلي ، ثم إنه كرهني وكره صحبتي فانظر في أمر نافلما رآها الملك أعجبه جمالها فخلا بالرجل فساره وقال له : إني قد أحببت أن تتركها فأتزوجها قال : نعم أصلح الله الملك ما تصلح إلا لك فتزوج بها الملك وبات معها حتى إذا كانت مع السحر ذبحته وقطعت أعضاءه وحملته إلى صواحباتها أفترى أيها الملك أحدا يعلم بهذا ثم ينطلق إليه ؟ قال : الخاطب للغلام : فإني لا افارقك ولا حاجة
    لي فيما أردت .
    فخرجا من عند الملك يعبدان الله جل جلاله ويسيحان في الارض ، فهدى الله عز وجل بهما اناسا كثيرا وبلغ شأن الغلام وارتفع ذكره في الافاق فذكر والده ، وقال : لو بعثت إليه فاستنقذته مما هو فيه ، فبعث إليه رسولا فأتاه فقال له : إن ابنك يقرئك السلام وقص عليه خبره وأمره فأتاه والده وأهله فاستنقذهم مما كانوا فيه .
    ثم إن بلوهر رجع إلى منزله



    ويتبع الى الغد لنعرف نهاية صاحبنا بوداسف ان شاء الله

  35. #35
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    26-02-2010
    المشاركات
    914

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    وفقكم الله لكل خير

    اعتذر منكم على الانقطاع لفترة ولم اتواصل في القراءة لمعرفة النهاية بشكل متسلسل ، ولكن ان شاء الله من المتابعين معكم .

  36. #36
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    26-02-2010
    المشاركات
    914

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ومضة مشاهدة المشاركة
    فقالوا : أما في ظاهر الامر وما رأينا ومبلغ علمنا فإن تابوتي الذهب لا ثمن لهما لفضلهما وتابوتي القار لا ثمن لهما لرذالتهما ، فقال الملك : أجل هذا لعلمكم بالاشياء ومبلغ رأيكم فيها ، ثم أمر بتابوتي القار فنزعت عنهما صفايحهما فأضاء البيت بما فيهما من الجواهر فقال : هذان مثل الرجلين الذين ازدريتم لباسهما وظاهرهما وهما مملوءان علما وحكمة وصدقا وبرا وسائر مناقب الخير الذي هو أفضل من الياقوت واللؤلؤ والجوهر والذهب .
    ثم أمر بتابوتي الذهب فنزع عنهما أثوابهما فاقشعر القوم من سوء منظرهما و تاذوا بريحهما نتنهما ، فقال الملك : وهذان مثل القوم المتزينين بظاهر الكسوة واللباس وأجوافهما مملوءة جهالة وعمى وكذبا وجورا وسائر أنواع الشر التي هي أفظع وأشنع وأقذر من الجيف .
    هذا يذكرني بقول الطاهر الامام احمد الحسن روحي فداه في خطاب محرم :: هو وهم في أفكارهم كآدم الذي في فكر إبليس تماما فإبليس يقول هذا آدم الذي أمرت بالسجود له أنا مثله بل خير منه بحسب الظاهر فلا اسجد لمن هو مثلي أو دوني بحسب نظري أما آدم الذي اقبل السجود له فلابد أن يكون خيرا مني. انتبهوا أيها المؤمنون والمؤمنات إلى هذا جيدا فإبليس بين سبب رفضه للسجود أو الانصياع لآدم وطاعته وقال أنا خير منه (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )[16


    فأنهم يحكمون الظاهر ..فلم ينظروا الى علم و حكمة الرجلين بل وقع نظرهم على لباس الرجلين كما وقع نظر ابليس لع على طينة ادم ع وتغاضى النظر الى روح ادم ع .

  37. #37
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    26-02-2010
    المشاركات
    914

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ومضة مشاهدة المشاركة
    ولكنك سألتني عن العمر وإنما العمر الحياة ، ولا حياة إلا في الدين والعمل به ، والتخلي من الدنيا ولم يكن ذلك لي إلا من اثنتي عشرة سنة ، فأما قبل ذلك فإني كنت ميتا
    صدقت والله.. هذا حالنا قبل ايماننا بولي الله و حجة الله يماني آل محمد روحي فداه .. كنا امواتا و احيانا هو صلوات ربي عليه .

    الحمد لله رب العالمين
    وأسأل الله ان يجعلنا كما هو حال هذا الحكيم ان نكون من العاملين بهذا العلم الذي منّ الله به علينا

    قال يماني آل محمد ص ....لا خير في من يعلم ولا يعمل فأبليس لع كان يعلم ولا يعمل
    وقال روحي فداه .. ان الاخرة و الدنيا ضرتان لا تجتمعا في قلب المؤمن .

    وفقكي الله اختي ومضة وجزاكي الله خير الجزاء

  38. #38
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Habibi-Ahmed مشاهدة المشاركة
    صدقت والله.. هذا حالنا قبل ايماننا بولي الله و حجة الله يماني آل محمد روحي فداه .. كنا امواتا و احيانا هو صلوات ربي عليه .

    الحمد لله رب العالمين
    وأسأل الله ان يجعلنا كما هو حال هذا الحكيم ان نكون من العاملين بهذا العلم الذي منّ الله به علينا
    [SIZE=5]

    الحمدلله رب العالمين كما هو اهله
    احسنت واجدت القول
    بارك الله فيك
    [
    واشكر لك مرورك الكريم جزيل الشكر/SIZE]

  39. #39
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    04-11-2011
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    بارك الله بكم على هذه القصه ننتضرالمزيد

  40. #40
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: قصة تجعلك ترى بعين ملكوتية

    وبارك الله فيكم اخونا ابو مالك
    شكرا لمرورك الكريم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-08-2016, 09:19
  2. الى اهلي واحبتي واخوتي أنصار الله يرجو ان يأخذ بعين الأعتبار
    بواسطة almawood24 في المنتدى الملاحدة واللادينيون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15-09-2013, 20:40
  3. 10 أطعمة تجعلك تبدين أصغر سنًا
    بواسطة Be Ahmad Ehtadait في المنتدى الطب والصحة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-09-2012, 20:35
  4. صلاة ليلة الجمعة تجعلك تشفع لغيرك - ضياء الصالحين
    بواسطة shahad ahmad في المنتدى أدعية وزيارات وأعمال
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-05-2012, 12:00
  5. حكمه خياليه تجعلك تسرح معها
    بواسطة محمد الانصاري في المنتدى المشاركات الحرة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-08-2010, 09:49

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).