من هم الانجيليون؟



الإنجيلية هي حركة دينية مسيحية تتبناها جماعات من المحافظين البروتستانت، والبروتستانتية هي إحدى مذاهب الدين المسيحي _كما هو معلوم_ ويتواجد اتباعه بنحو 800 مليون بروتستانتي حول العالم. ومن الصعب القول ان الكنيسة البروتستانتية هي كنيسة ذات فكر واحد, ولذلك فإن الانجيليين هم احد تلك الكنائس ذات الفكر الاصولي التي ظهرت في أوروبا وأمريكا خلال القرن الثامن عشر، حيث أطلق اسم (الإنجيلية) على بعض الكنائس والحركات البروتستانتية لتمييزهم عن بقية أقرانهم من البروتستانت اللليبراليين. وقد استعمل مصطلح الإنجيلية للدلالة على الحركة (التقوية) في أوروبا و(الميثودية) في بريطانيا، وحركة (اليقظة) في الولايات المتحدة. ومصطلح الأصولية الإنجيلية لم يستخدم مصطلحاً دينياً إلا في القرن العشرين، بينما أطلق هذا الوصف على الحركة الإصلاحية التي تزعمها (مارتن لوثر) في القرن السابع عشر.
ومن الباحثين من يرى أن أول من نادى بهذا المصطلح هو رئيس تحرير مجلة أمريكية تُدعى (نيويورك) عام 1920م.
وقد ظهرت الطائفة الإنجيلية الأصولية في القرن الماضي ممسكة بمقاطع من الإنجيل, تلك التي تتحدث عن نبوءات آخر الزمان وبالتحديد (سفر الرؤيا) وهي تتحدث تحديدًا عن معركة آخر الزمان المسماة (بالهرمجدون) في الفصل السادس عشر لإنجيل (يوحنا). حيث سيقاتل 200مليون رجل من جيش الشرق لمدة عام, وسوف يصل هذا الجيش إلى نهر الفرات بعد أن يدمر كل شيء.. إنها الحرب النووية التي ستنهي الأخضر واليابس وتنهي عمر الكرة الأرضية، ولا يبقى إلا قلة من اليهود يكملون ما تبقى من عمر الأرض. وجاء سفر (حزقيال 38، 39) ليضيف أيضاً تلك الحرب النووية قائلاً: (ستنهمر الأمطار وتذوب الصخور وتتساقط النيران وتهتز الأرض وتتساقط الجبال وتنهار الصخور وتتساقط الجدران على الأرض في وجه كل أنواع الإرهاب).
أشهر الشخصيات الإنجيلية الأصولية:
من الشخصيات المؤثرة في الشعب الأمريكي وأحد دعاة (الهرمجدون) ومؤيدي الدولة الإسرائيلية القس (بات روبرتسون) الذي يستضيف برنامجاً ومدته 90 دقيقة يوميَّا يدعى (نادي ال 700)، نسبة إلى 700 مساهم معه، وهذا البرنامج يصل إلى أكثر من 16مليون عائلة أمريكية أي أكثر من 19% من الأمريكيين. ويوظف روبرتسون حوالي 1300 شخص لإدارة شبكته التلفزيونية المسيحية (سي.بي.إن) وتضم ثلاث محطات تلفزيونية, ومحطة راديو, ومراسلين في 60دولة، وتقدم برامج إخبارية ودعائية لإسرائيل, وقد وصل نفوذ روبرتسون إلى البيت الأبيض إلى حد أنه رشح نفسه للرئاسة، وذلك عام 1988م, عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الأولية.
ومن الشخصيات التي أثرت في صنع القرار الأمريكي أيام (ريجان) المبشر (جيري فولويل) الذي يلقي دروسه التبشرية الأسبوعية إلى حوالي 5إلى 6 مليون منزل بأمريكا، أي حوالي 6.6% من المشاهدين. وكان (جيري فولويل) من مؤيدي التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، ومن أشد أنصار الدولة اليهودية الإسرائيلية ومن مروجي (الهرمجدون). وفي عام 1985م أيد (فولويل) الديكتاتور الفلبيني (ماركوس)، ثم أنشأ عام 1986م منظمة تدعى (فيديرالية الحرية) لتكون بمثابة الأم (للمجموعة المعنوية) التي يقودها. وفي عام 1986 أقام حفل غداء في واشنطن لتأييد (بوش الأب( الذي كان نائبًا للرئيس ريجان، وأخبر (فولويل) ضيوفه أن بوش سيكون أفضل رئيس في عام 1988م. واشترى (فولويل) شبكة تلفزيونية هي الشركة المسيحية الوطنية وأسماها محطة (الحرية للبث) كي تذيع برامج دينية لمدة 24 ساعة، كلها تبشر بنبوءات الكتاب المقدس لصالح دولة إسرائيل الكبرى ومعركة هرمجدون. ولقد كان تأثير (فولويل) كبيرًا على الرئيس ريجان الذي كان يعتقد أنه أحد قادة معركة (هرمجدون).
ثم القس (جيمس سواجارت), وهو واحد من أشهر المبشرين المقبولين جماهيريَّا، ويملك ثاني أكثر المحطات التلفزيونية الإنجيلية شهرة حسب استقصاء مؤسسة (نلسون)، ويصل صوته إلى نحو 5.4% من المشاهدين الأمريكان أي حوالي 9ملايين أسرة أيام الآحاد.
وهناك (جيم بيكر) الذي يملك أشهر ثالث المحطات التلفزيونية الإنجيلية، وهو أحد تلامذة( روبرتسون) ويصل صوته إلى 6 ملايين بيت في أمريكا!!. وهو يعتقد مثل جميع (التدبيريين) بالمجيء الثاني للمسيح وبمعركة الهرمجدون.
وهناك (كينين كوبلاند) الذي يصل صوته إلى 4.9 مليون أسرة مشاهدة لبرامجه التبشيرية، وهو يرى أن إسرائيل الحديثة وصهيون الإنجيلية شيء واحد، ويردد ان الله أقام إسرائيل، وأننا نشاهد الله يتحرك من أجل إسرائيل، ويقول: إنه لوقت رائع أن نشعر الله مدى تقديرنا إلى جذور إبراهيم.
و(ريتشارد دي هان) يصل برنامجه التلفزيوني التبشيري المسمى (يوم كشف النظام) إلى نحو خمسة ملايين منزل أمريكي.
و(أورال روبرتس) ويصل برامجه التلفزيونية إلى نحو ستة ملايين أسرة أمريكية من المشاهدين، ويقول (أورال): إن الله طلب منه أن ينشئ هذه الجامعة، وإن الله أخبره في عام 1968م أن يترك الكنيسة المقدسة في (نبتيكوستال) وأن يصبح قسيسًا في كنيسة (ميثوديست) وقد تخرج من جامعة المبشر (كينين كوبلاند) الذي أصبح أحد المبشرين الإنجيليين اللامعين في أمريكا.
و(ريكس همبرد) أحد المبشرين لتعاليم (سكوفيلد) ويصل صوته إلى 3.7 مليون أسرة أمريكية.
والجدير بالذكر أن من بين 80 ألف قسيس إنجيلي يذيعون يوميا من خلال 400 محطة راديو، اكثرهم من (التدبيريين) المؤيدين للنظام العنصري في إسرائيل، وهم بالقوة بمثابة الملوك المتوجين على العرش الأمريكي ويجمعون ملايين الدولارات يوميًّا، ومعظم المدارس الإنجيلية في أمريكا تدرس النظام الديني ونظرية هرمجدون ومن يؤمن بأن الخلاص في الحرب المدمرة على أرض هرمجدون بفلسطين.
(ومجيدو) أو مجدون تل يقع على وادي يسمى (يزرعيل) على بعد 20 ميلاً من شرق مدينة (حيفا)، وكلمة (هر) تعني جبل وأضيفت إلى مجيدو، فأصبحت هرمجدون أي تل أو جبل مجدون، وقد جرت على أرض هرمجدون معارك كثيرة قديمة قبل الميلاد وبعده.
معتقداتهم
تتميز تعاليم الانجيلية بالتشديد على المعنى الحرفي لنصوص الكتاب المقدس بشكل لفظي غير قابل للتأويل الأدبي أو التاريخي، الذي تعتبره المصدر الوحيد للإيمان المسيحي. ومن عقائدهم ضرورة رجوع اليهود إلى فلسطين وأحقيتهم فيها، وقيام دولتهم.
ولأنهم يتمسكون بالتفسير الحرفي للنصوص الواردة في الكتاب المقدس ، فكل وعد ورد فيه لا بد من العمل على تحقيقه, والهدف من ذلك الرجوع هو التمهيد لمجيء المسيح, فمجيء المسيح الثاني له اهتمام كبير من قبلهم يجعلهم يبذلون كل ما في وسعهم من مال ووقت لتحقيق النبوءات الممهدة لظهوره عليه السلام ،والغاية من المجيء الثاني للمسيح حسب اعتقاد الأصوليين الإنجيليين هي أن: يُظهر مجده ومجد شعبه، وينقذ المؤمنين من الاضطهادات.ويدين الوحش والنبي الكذاب، ويقضي عليهما ويقيد الشيطان.و يخلص إسرائيل، وينجيهم ويصنع معهم عهداً جديدا، وفي هذا العهد تتحول إسرائيل إلى الكنيسة، ومن لا يتحول منهم يضيع كما يضيع الأمميون. ويدين الأمم ويحاسبها في معركة هرمجدون.و يقيم مملكته الألفية وعاصمتها أورشليم.





العلاقة اليهودية المسيحية وحكومة العالم
ان سر العلاقة الحميمة بين المسيح واليهود أساسها الدين، أي ما جاء في التوراة والإنجيل من نبوءات حول المجيء الثاني للمسيح وشعب الله المختار ومعركة هرمجدون .
إن الواقع المعاصر يؤكد أن هناك صلحًا بين الطرفين وأن بابا الفاتيكان قد برأ اليهود من دم المسيح، وقال ((إن يهود اليوم لا يتحملون أوزار يهود الأمس البعيد)). واستفاد اليهود الصهاينة من هذا الصلح المؤقت وقاموا باختراق المسيحية, فظهرت الطائفة الإنجيلية الأصولية اليمينية في أمريكا كي تشكل الجناح اليميني المسيحي المؤيد لدولة إسرائيل والتمكين لها في الأرض، والواقع السياسي اليومي يؤكد ذلك. وقد أشارت الكاتبة الأمريكية (جريس هالسل) في كتابها (النبوءة والسياسة) إلى تلك الحقيقة الغائبة عن القادة والمفكرين العرب الذين يرفضون فكرة المؤامرة.
إن خطورة هؤلاء الإنجيليين لا تكمن في كثرة أعدادهم, بل في كونهم نخبة مسيطرة, ذات نفوذ وإمكانات هائلة من منظمات وجمعيات ووسائل إعلام مختلفة _وكالات أنباء, وصحف, ومجلات, وسينما, وشبكات تلفزة عالمية واذاعات, ومراكز أبحاث استراتيجية علمية قوية وغير ذلك_ فهم باختصار يديرون الرأي العام في أمريكا, وهذه الدولة هي أقوى دولة في العالم, وحين يسيطر أصحاب هذه العقيدة الخطيرة والمدمرة على دول في العالم, فأنى لهذا العالم أن ينعم بالسلام.
صور من ارهاب الانجليلية المسيحية
من الظواهر الجديدة في العقدين الماضيين ظاهرة التبشير التلفزيوني على مدى واسع يصل إلى ملايين الناس وبعشرات اللغات. وعادة فإن المبشرين سواء من الانجيلية المسيحية أو الوهابية السلفية يتخذون الجانب المتطرف ولا يتورعون عن استخدام الكلمات الجارحة في وصفهم الوضع الروحي للمؤمنين بالله من أديان ومذاهب أخرى, فكلمات مثل (الكفار والإرهابيين والنازيين) صارت مألوفة.
وهنا مثالان عن التطرف المسيحي الذي يصل إلى مفهوم (التبشير العنيف) والذي يحطّ من قدر الدين الآخر ويربط الإسلام بالعنف والإرهاب.
فقد قال الواعظ التلفزيوني الأميركي (بات روبرتسون) في تشرين الثاني /12/2002 متحدثاً إلى أكثر من 180 بلداً في العالم بـ 71 لغة: (آمل أن يستيقظ اليهود في أميركا وأن يفتحوا أعينهم ويقرأوا ما يقال عنهم بشأن إبادتهم, إن هؤلاء المسلمين هم أسوأ من النازيين. كان هتلر سيئاً لكن ما يريد المسلمون أن يفعلوه باليهود أسوأ).
وفي الشهر السابق لهذا التاريخ تكلم القس الأميركي المتطرف (جيري فالويل) عن الإسلام ورسوله بطريقة سيئة جداً ناعتاً النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإرهابي والداعية إلى الحرب يقول: (أعتقد أن محمداً كان إرهابياً، لقد قرأت من الكتاب المسلمين وغير المسلمين ما يكفي لمعرفة أنه كان رجلاً عنيفاً.. رجلاً يدعو إلى العنف).
ومن مظاهر الارهاب الانجيلي مانشرته صحيفة (الوطن) السورية بتاريخ 23/3/2011 حول احراق نسخة من القرآن الكريم بإشراف القس الإنجيلي المتطرف (تيري جونز) في كنيسته الصغيرة بفلوريدا الأميركية وسط صمت وتغاض أميركي رسمي لافت. وبث القس المتطرف مقطع فيديو مصوراً له على اليوتيوب يعلن فيه عن خططه لمحاكمة القرآن قائلاً إن: (القرآن متهم، ونحن نتهم القرآن بالقتل، والاغتصاب، وكونه مسؤولاً عن أنشطة إرهابية في العالم، نحن نتهم القرآن بأعمال العنف هذه) واعتبر جونز أن إحراق نسخة من المصحف (تجربة فريدة في حياة الإنسان)، في حين قال منظمو عملية الحرق: (إن ما حدث الأحد كان محاكمة) للقرآن اعتبر فيها كتاب المسلمين المقدس مذنباً وتم إعدامه)، على حد زعمهم.
كلمة وتعليق:
التمهيد لمجيء المخلص وتهيئة الاسباب لذلك امر مشروع ولكن ليس على حساب قمع الاخر او نشر الفوضى والارهاب في العالم ومن خلال كل ما تقدم اتضح للقارئ مغزى عنوان رصدنا ووجه الشبه بين الانجيلية والوهابية من حيث الغاء الآخر وتكفيره واخراجه من جنس البشر, وسحق كل القيم الانسانية من اجل المصالح تارة بغطاء ديني واخرى بطابع سياسي هذا من جهة, ومن جهة اخرى في الوقت الذي لا تكف فيه وسائل الإعلام وبعض الدوائر عن اتهام الإسلام بالوقوف وراء كل الشرور والبأساء التي تضر بالمجتمعات والدول، تخرس الألسنة وتجف الأقلام عن الحديث حول مسؤولية الكنائس البروتستانتية التي تمضي نحو مزيد من تجييش الوضع وصب الزيت فوق النار الملتهبة، ولذلك أكد وزير خارجية اسرائيل السابق شلومو بن آمي، الذي لعب دورا هاما في قمة كامب ديفيد فى عام 2000فى مقابلة مع (آي بى اس) بمناسبة ندوة نظمتها الوكالة فى البندقية حول دور الإعلام فى الحوار بين الحضارات فى مواجهة التصادم، أن (زعماء الأديان اليهودية والمسيحية والإسلامية فى حاجة إلى الاجتماع والانفتاح فيها بينهم). وأشار الى أن (الأصولية ليست حكرا على الإسلام، إذ تجدها فى الديانتين اليهودية والمسيحية بقدر ما تجدها فى الإسلام).

انّ انتشار مذهب أهل البيت حالة حتمية سيؤول إليها أمر البشرية لا محالة، وان مسألة تحقيقها امر بات قريبا؛ لاسباب كثيرة، من ابرزها الفكر الضخم والاطروحة المفعمة بعلاج المشاكل البشرية المزمنة، فالدين المحمدي يمثل حالة التواصل الحيوي مع مبادئ السماء وإلى يومنا هذا من خلال ولي الله الأعظم الحجة بن الحسن عليه السلام ووزيره صاحب اهدى الرايات اليماني الموعود