بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الائمه والمهديين وسلم تسليما

كثيرة هي العلامات المتحققة التي تدل بما لا يقبل لبساً على أن عصرنا هذا الذي نعيشه هو عصر الظهور المقدس ، بل إن ظهور هذه العلامات ووضوحها ترشح عنه شعور راسخ لدى القاصي والداني من المؤمنين بهذه الحقيقة ، ولكني لزيادة الإطمئنان لمن لم يزل يتردد في ريبه من جهة ، ولتقوية الشعور المشار إليه من جهة أخرى ، عنيت في هذا البحث المختصر بتحقيق بعض العلامات التي تؤكد المعنى مدار البحث، وكما يلي:
1- موت فهد ملك السعودية :-
ورد عن رسول الله (ص) ، قوله : ((يحكم الحجاز رجل اسمه اسم حيوان ، إذا رأيته حسبت في عينه الحول من البعيد ، وإذا اقتربت منه لاترى في عينه شيئاً ، يخلفه أخ له اسمه عبدالله. ويل لشيعتنا منه ، أعادها ثلاثاً ؛ بشروني بموته أبشركم بظهور الحجة )) (مئتان وخمسون علامة : 122 ) .
وحاكم الحجاز الذي اسمه اسم حيوان هو (فهد) ملك السعودية المقبور، وبإستطاعة كل منكم معاينة صورة لفهد للتحقق من علامة الحول في عينيه . وقد خلفه أخوه عبدالله ، ولا يخفى عليكم الويلات التي تجرعها الشيعة من سياساته .
وعبارة (بشروني بموته أبشركم بظهور الحجة) ، تعبر بلا شك عن ملازمة مستحكمة بين موت عبدالله وظهور القائم، ويؤكدها إعادة العبارة ثلاثاً .
وبمثل مضمون الحديث السابق ورد عن أبي بصير قال
: سمعت أبا عبدالله (ع) ، يقول : (( من يضمن لي موت عبدالله أضمن له القائم ، ثم قال : إذا مات عبدالله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ، ويصير ملك الشهور والأيام ، فقلت : يطول ذلك ؟ قال : كلا )) (بحار الأنوار- ج 52: 21) .
وتدلنا الرواية التالية عن الإمام الباقر (ع) على أن جزء معتداً به من حكم عبدالله يقع في فترة الملاحم أو المعارك التي تمهد لظهور القائم (ع) ، وأكثر من ذلك سيبقى حكم عبدالله قائماً حتى بعد أن تدخل قوات السفياني الى العراق ، وإليكم الرواية : ((إذا ظهر السفياني على الأبقع وعلى المنصور والكندي والترك والروم ، خرج و صار الى العراق ، ثم يطلع القرن ذو الشفا ، فعند ذلك هلاك عبدالله )) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي(ع): الشيخ الكوراني553) .
أقول هل يماري أحد بعد هذا البيان في أن عصرنا هذا هو عصر الظهور، وأن كل ما ورد من روايات تتعلق بعصر الظهور تجد مصداقها في عصرنا هذا؟
وإذا علمنا أن الظهور مفهوم مشكك، أي أن انطباقه على مصاديقه لايتم بالدرجة نفسها؛ فظهوره (ع) في مبتدأ أمره يختلف عنه بعد سنة على سبيل المثال. وقد ورد عنهم (ع) : ((يظهر في شبهة ليستبين)) ، أقول إذا علمنا ذلك يتضح لنا أن ظهوره يحدث قبل موت عبدالله ، بل إن هذا هو المفهوم من رواية ملك الحجاز آنفة الذكر ، فسياق الرواية هو الحديث عن فهد ، وما ذكر عبدالله إلا بوصفه قرينة دالة تشير الى المصداق المراد من الحاكم ( أي لتحديد إنه فهد ) ، والحق إني ما صرفت الحديث الى عبدالله إلا توكيداً لصدق الإستدلال على أن عصرنا هو عصر الظهور .
أقول وقد تثار هنا شبهتان ؛ الأولى : أن يطعن البعض في سند الرواية.
وفي الجواب أقول أن تحقق مضمون الرواية على أرض الواقع يطيح كلياً بأي طعن في سندها ، فطالما تحقق المضمون فالصدور مقطوع به ، وإن كان الرواة من أكذب الناس ، لأن تحقق المضمون يدل حتماً على أنهم قد صدقوا في هذه الرواية على الأقل .
الثانية : أن يطعن في المصداق، بأن يقال؛ لعل المراد حاكم آخر غير فهد سيأتي في زمن لاحق .
وفي الجواب أقول : إن هذا الإعتراض ساقط بالضرورة ، ذلك أن الرواية علامة وضعها الرسول الأكرم (ص) ليستدل الناس بها على قرب الظهور، شأنها شأن العلامات الأخرى ، فلا بد أن يكون مصداقها واحداً لأنه إن تعدد تستحيل العلامة لغواً ، والعياذ بالله ، إذ لا يمكننا و الحال هذه أن نحدد لها مصداقاً أصلاً ، لإحتمال أن لا يكون هو المصداق المراد . فعلى سبيل المثال إذا طلب منك شخص أن تضع له علامة يستدل بها على منزل ما ، وقلت له إن أمام منزله نخلة وحين ذهب الى المكان المحدد وجد أكثر من منزل أمامه نخلة ، فهل تكون العلامة التي وضعتها مفيدة له ، وهل تكون قد أرشدته حقاً ، أم إنك قد زدته حيرة على حيرة ؟ لاشك إنك أذا أردت إرشاده ستختار له علامة فارقة لا تتكرر، وأنت تعلم أن الرسول (ص) أراد إرشاد أمته الى عصر الظهور وعليه لا يمكن أن يختار لهم علامة يمكن أن تتكرر.
نعم، من الصحيح القول أن المصداق لابد أن يستوعب جميع الإشارات الواردة في الرواية ، والمصداق الذي ذكرته يستوعبها جميعاً كما لا يخفى . وسيأتي مزيد إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(صحيفة الصراط المستقيم/عدد 37/سنة 2 في 05/04/2011 1 جمادى الاول 1432هـ)