بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

دعاء الامان

اللهم انك ابتدأتني بالنعم ولم استوجبها منك بعمل ولا شكر، وخلقتني ولم أك شيئا، سويت خلقي وصورتني فاحسنت صورتي وغذوتني برزقك جنينا وغذوتني به كبيرا، ونقلتني من حال ضعف الى حال قوة، ومن حال جهل الى حال علم، ومن حال فقر الى حال غنى.
وكنت في ذلك رحيما رفيقا بي، تبدلني صحة بسقم وجدة بعدم، ونطقا ببكم، وسمعا بصمم، وراحة بتعب، وفهما بعيًّ وعلما بجهل، ونعما ببؤس، حتى اذا اطلقتنني من عقال وهديتني من ضلال فاهتديت لدينك اذ هديتني، وحفظتني وكنفتني وكفيتني، ودافعت عني وقوّيت.
فتظاهرت نعمك علي وتم احسانك الي وكمل معروفك لدي، بلوت خبري فظهر لك قلة شكري، والجرأة عليك مني مع العصيان لك، فحلمت عني ولم تؤاخذني بجريرتي، ولم تهتك ستري، ولم تبد للمخلوقين عورتي، بل اخرتني ومهلتني وانقذتني فانا اتقلب في نعمائك مقيم على معاصيك، اكاتم بها من العاصين وانت مطلع عليها مني، كأنك اهون المطلعين على قبيح عملي وكأنهم يحاسبون عليها دونك.

الهي فايّ نعمك اشكر، ما ابتدأتني منها بلا استحقاق او حلمك عني بادامة النعم وزيادتك اياي كأني من المحسنين الشاكرين ولست منهم.
الهي فلم ينقض عجبي من نفسي ومن اي اموري كلها لا اعجب، من رغبتني عن طاعتك عمدا، او من توجهي الى معصيتك قصداً، او من عكوفي على الحرام بما لو كان حلالاً لما اقنعني.
فسبحانك ما اظهر حجتك علي، واقدم صفحك عني، واكرم عفوك عمن استعان بنعمتك على معصيتك وتعرض لك على معرفته بشدة بطشك وصولة سلطانك وسطوة غضبك.
الهي ما اشد استخفافي بعذابك اذ بالغت في اسخاطك واطعت الشطان وامكنت هواي من عناني وسلس له قيادي، فلم اعص الشيطان ولا هواي رغبة في رضاك ولا رهبة من سخطك.
فالويل لي منك ثم الويل، اكثر ذكرك في الضراء واغفل عنه في السراء، واخف في معصيتك، واثاقل عن طاعتك، مع سبوغ نعمتك علي وحسن بلائك لدي وقلة شكري، بل لاصبر لي على بلاء ولا شكر لي على نعماء.

الهي فهذا ثنائي على نفسي وعلمك بما حفظت ونسيت وما استكنّ في ضميري مما قدم به عهدي وحدث من كبائر الذنوب وعظائم الفواحش التي جنيتها اكثر مما نطق به لساني واثنيت به على نفسي.
الهي وها انا ذا بين يديك، معترف لك بخطائي، وهاتان يداي سلم لك وهذه رقبتي خاضعة بين يديك لما جنيت على نفسي، ايا حبة قلبي تقطعت اسباب الخدائع واضمحل عني كل باطل وزاسلمني الخلق وافردني الدهر، فقمت هذا المقام، ولو لا ما مننت به علي يا سيدي ما قدرت على ذلك.
اللهم فكن غافرا لذنبي وراحما لضعفي، وعافيا عني مما اولاك بحسن النظر لي، وبعتقي اذ ملكت رقي، وبالعفو عني اذ قدرت على الانتقام مني.
الهي وسيدي اتراك راحما تضرعي وناظرا ذل موقفي بين يديك ووحشتي من الناس وانسي بك يا كريم، ليت شعري ابغفلاتي معرض انت عني ام ناظر الي، بل ليت شعري كيف انت صانع بي ولا اشعر.

اتقول يا مولاي لدعائي: نعم، ام تقول: لا، فان قلت: نعم، فذلك ظني بك، فطوبى لي، انا السعيد طوبى لي، انا المغبوط طوبى لي، انا الغني طوبى لي، انا المرحوم طوبى لي، انا المقبول طوبى لي، وان قلت يا مولاي - واعوذ بك-: لا، فبغير ذلك منتني نفسي، فيا ويلي ويا عولي، ويا شقوتي، ويا ذلي، ويا خيبة املي، ويا انقطاع اجلي، ليت شعري أللشقاء ولدتني امي فليتها لم تلدني، بل ليت شعري أللنار ربتني فليتها لم تربني.
الهي ما عظم ما ابتليتني به واجلّ مصيبتي واخيب دعائي واقطع رجائي وادوم شقائي ان لم ترحمني، الهي ان لم ترحم عبدك ومسكينك وفقيرك وسائلك وراجيك، فالى من او كيف او ماذا او من ارجو ان يعود علي حين ترفضني، يا واسع المغفرة.
الهي فلا تمنعك كثرة ذنوبي وخطاياي ومعاصي واسرافي على نفسي واجترائي عليك ودخولي فيما حرمت علي ان تعود برحمتك على مسكنتي، وبصفحك الجميل على اسائتي وبغفرانك القديم على عظيم جرمي، فانك تعفو عن المسيء وانا يا سيدي المسيء، وتغفر للمذنب وانا يا سيدي المذنب، وتتجاوز عن المخطئ وانا يا سيدي مخطئ، وترحم المسرف وانا يا سيدي مسرف.

اي سيدي اي سيدي اي سيدي، اي مولاي اي رجائي اي مترحم اي مترئف، اي متعطف اي متحنن، اي متملك اي متجبر، اي متسلط، لا عمل لي ارجو به نجاح حاجتي.
فاسألك باسمك المخزون المكنون الطهر الطاهر المطهر الذي جعلته في ذاتك فاستقر في علمك وغيبك فلا يخرج منهما ابداً، فبك يارب اسألك وبه وبنبيك محمد صلى الله عليه وآله، وباخي نبيك امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه، وبفاطمة الطاهرة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة من الاولين والاخرين، وبالائمة الصادقين الطاهرين الذين اوجبت حقوقهم وافترضت طاعتهم وقرنتها بطاعتك على الخلق اجمعين، فلا شيء لي غير هذا ولا اجد امنع لي منه.

اللهم انك قلت في محكم كتابك الناطق على لسان نبيك الصادق صلوات الله عليه وآله: «فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ»
فها انا يا رب مستكين، متضرع اليك، عائذ بك، متوكل عليك، وقلت يا سيدي ومولاي: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا»
وانا ياسيدي استغفرك واتوب، وابوء بذنبي واعترف بخطيئتي واستقيلك عثرتي، فهب لي ما انت به خبير، وقلت جل ثناؤك وتقدست اسماؤك: «يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»
فلبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك، انا سيدي المسرف على نفسي وقد وقفت مواقف الاذلاء المذنبين العاصين المتجرئين عليك، المستخفين بوعدك ووعيدك، اللاهين عن طاعتك وطاعة رسولك.
فأيّ جرأة اجترات عليك، واي تغرير غررت بنفسي، فانا المقر بذنبي، المرتهن بعملي، المتحير عن قصدي، المتهور في خطيئتي، الغريق في بحور ذنوبي، المنقطع بي، لا اجد لذنوبي غافراً، ولا لتوبتي قابلاً، ولا لندائي سامعاً، ولا لعثرتي مقيلاً، ولا لعورتي ساترا، ولا لدعائي مجيبا غيرك.

يا سيدي فلا تحرمني ما جدت به على من اسرف على نفسه وعصاك ثم ترضّاك، ولا تهلكني ان عذت بك ولذت وانخت بفنائك واستجرت بك ان دعوتك يا مولاي، فبذلك امرتني وانت ضمنت لي، وان سألتك فاعطني، وان طلبت منك فلا تحرمني.
الهي اغفر لي وتب علي وارض عني، وان لم ترض عني فاعف عني، فقد لايرضى المولى عن عبده ثم يعفو عنه، ليس تشبه مسألتي مسألة السؤال، لان السائل اذا سأل وردّ، ومنع امتنع ورجع، وانا اسألك والحّ عليك بكرمك وجودك وحياءك من رد سائل مستعط، يتعرض لمعروفك ويلتمس صدقتك وينيخ بفنائك ويطرق بابك.
وعزتك وجلالك يا سيدي لو طبقت ذنوبي بين السماء والارض وخرقت النجوم وبلغت اسفل الثرى، وجاوزت الارض السابعة السفلى، واوفت على الرمل والحصى، ما ردني اليأس عن توقع غفرانك ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك.

الهي وسيدي دللتني على سؤال الجنة وعرفتني فيها الوسيلة اليك، وانا اتوسل اليك بتلك الوسيلة محمد وآله صلى الله عليهم اجمعين، فاتدل على خيرك ونوالك السؤال ثم تمنعهم، وانت الكريم المحمود في كل الافعال، كلا وعزتك يا مولاي انك اكرم من ذلك واوسع فضلاً.
اللهم اغفر لي وارحمني وارض عني وتب علي واعصمني واعف عني وسددني ووفقني واجرني واجعلني في ذمتك ولا تعذبني.
اللهم واجعل لي الى كل خير سبيلا وفي كل خير نصيبا، ولا تؤمني مكرك ولا تقطني من رحمتك ولا تؤيسني من روحك، فانه لا يأمن مكرك إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ولا يقنط من رحمتك الا القوم الضالون، لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِك إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ، آمنت بك اللهم فآمني، واستجرت بك فأجرني، واستغثت بك فأغثني.
اللهم اني اسألك الامان الامان يا كريم يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فصعق من في السماوات ومن في الارض، الا من شاء الله، ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون، وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.

وأسألك الامان الامان يا كريم يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا، وأسألك الامان الامان يا كريم يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ.
وأسالك الامان الامان يا كريم يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا، وأسألك الامان الامان يا كريم يوم تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ.
وأسألك الامان الامان يا كريم يوم يفر المرء من اخيه، وامه وابيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسألك الامان الامان يا كريم يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ.
واسألك الامان الامان يا كريم يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.
واسألك الامان الامان يا كريم يوم الآزفة، إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ، واسألك الامان الامان يا كريم يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ .
اللهم فقد استأمنت اليك فاقبلني، واستجرت بك فأجرني، يا اكرم من استجار به المستجيرون، ولا تردني خائبا من رحمتك، وهب لي من لدنك الرضا، انك على كل شيء قدير.